وجاءكم.. (يونيو) .. شهر المحن والكوارث.. والمصائب السودانية... د. بكري الصايغ

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-23-2024, 08:41 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف النصف الثاني للعام 2005م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-08-2005, 09:14 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 48724

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
وجاءكم.. (يونيو) .. شهر المحن والكوارث.. والمصائب السودانية... د. بكري الصايغ

    هذا هو المقال الثالث من مقالات الدكتور بكري الصايغ التي درجت على نشرها له هنا في سودانيز أونلاين لأنه يواجه بعض المصاعب بخصوص الطباعة بالعربي والإرسال إلى المنبر.. أرجو ألا يحول ذلك دون كتابة الناس لتعليقاتهم لفائدة الجميع..

    لاحظت أن تاريخ مجيء أسامة بن لادن إلى السودان قد جاء في المقال على أنه حدث في يونيو 1994، ولكن أظن أنه قد جاء قبل ذلك التاريخ.. ربما في 1991 أو 1992.. سأعود ببعض التعليقات وأرجو ممن يتمكن من رفع المقال أن يفعل كلما غطس إلى تحت..



    وجاءكم.. (يونيو) .. شهر المحن والكوارث.. والمصائب السودانية

    د. بكري الصايغ

    تقول كتب التاريخ ( في سردها لقصة أسباب ظهور أسماء الشهور اللاتينية القديمة)، أن الرومانيين القدامى، الذين عاشوا في زمان ما قبل ميلاد المسيح (عليه السلام)، كانت قد أعيتهم الحيلة تماماً في إيجاد الطريقة المثلى، التي يمكنهم بها تخليد الآلهة المبجلة عندهم، بحيث تبقى أسماءً خالدة على مر العصور والدهور. وهداهم تفكيرهم إلى (اختراع) نظام تقسيم الزمن، إلى ساعات وشهور وأعوام. ثم يقسم العام إلى اثني عشر شهراً، ويطلق على كل شهر إسماً محدداً من أسماء هذه الآلهة. وبهذه الطريقة (والتي ما زالت مستمرة حتى اليوم)، نجد أنه كلما انتهى شهر إلهي لاتيني عاد هذا الشهر ليطل من جديد بعد أحد عشر شهراً، مجدداً في ذاكرتنا ذكرى هذا الإله. (وها نحن أردنا أم أبينا ـ نعيش كل يوم زمان آلهتهم). تقول كتب التاريخ، أن الرومانيين القدامى، كانوا قد قرروا وقتها، أن يكرموا إله الحرب (مارس)، والذي يرمز للجبروت والقوة والفحولة، يحب الحروب ويضع الأزمات والمحن للأعداء، وأينما حل يكون هناك الدمار وأشلاء الضحايا، فأطلقوا إسمه على الشهر الثالث من العام. وهكذا، أصبح هناك، كل عام عندنا شهراً يسمى (مارس). لقد اختمرت في أذهان الناس (قديما وحديثاً)، أن شهر (مارس) هو شهر المحن والمآسي، وأنه الشهر الذي يستيقظ فيه الإله (مارس) من سبات دام أحد عشر شهراً، ثم يقوم ـ وبحسب روايات أهل ذلك الزمان ـ غاضباً عبوساً يزبد ويلعن، ثم يستل سيفه الطويل ودرعه الواقي، ويخرج للعالمين ( متأبطاً شراً)، ويبدأ في تنفيذ مهامه الدموية، إنه شهر لا يمر، إلا ويكون قد خلف وراءه أحداثاً تبقى ذكراها ما بقيت الدنيا ومن عليها.

    ومن الغريب، أنه في السودان دائماً ما يُطلق على هذا الشهر مصطلح ( مارس شهر الكوارث)، بسبب امتحانات الطلاب، التي تجيء دائما مواعيدها في هذا الشهر. لقد سبق أيضا أن شهدت الخرطوم أحداثاً دامية في الأول من مارس 1954، عندما جاء الرئيس المصري السابق محمد نجيب لزيارة السودان للاستطلاع على رأي الأحزاب السودانية في ( مسألة السودان) التي كانت وقتها الشغل الشاغل ما بين الأحزاب السودانية، وثورة 23 يوليو المصرية، والإدارة الإنجليزية في الخرطوم، فعمد حزب الأمة وقتها، إلى تفشيل هذه الزيارة فوقعت أحداثاً دامية كلفت السودان العديد من أرواح المواطنين، وعشرات من رجال الشرطة والأمن. ولكن علماء التاريخ الحاليين، لهم وجهة نظر أخرى مخالفة تماماً عما يُقال عن (مارس). فهم يقولون، أن الذي يتمعن بدقة ويرصد وقوع الأحداث الدامية والخطوب الجسام، التي اقلقت راحة العالمين قديماً وحديثاً، فسيجد أنها أحداثاً ما وقعت أصلا في شهور مارس، وأن الإله (مارس) قد ظلم شديداً بافتراءات هو بريء منها. إن هؤلاء العلماء التاريخيين والمؤرخين للأحداث يقولون، أن شهر (يونيو) هو بحق وحقيق، شهر المحن والبلاوي (المدنكلة) ومليء بأحداث الغزوات والانقلابات الدموية، هو شهر ـ بحسب وجهة نظرهم ـ مليء بخسة ودناءة وفجور أهل السياسة، ونكران الملوك والرؤساء لشعوبهم، هو أيضا شهر تفوح منه دوما رائحة الفضائح والفساد المالي والسياسي والإداري، ويلقى فيه أصحاب الشخصيات اللامعة الكبيرة حتوفهم، هو شهر أيضا مكروه عربيا وعالميا وإسلامياً ومسيحياً، لأنه ترك بصماته الدموية في تاريخ كل الأمم والشعوب والأديان. ويستند هؤلاء العلماء والمؤرخين في كره المسلمين لهذا الشهر (يونيو) فيقولون: "في يوم الإثنين 8 يونيو من عام 632 ميلادية، انتقل إلى الرفيق الأعلى، النبي العربي محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم). تقول بعض الكتب الدينية في وصفها لآخر دقائق عاشها النبي الكريم: "إنه في ذلك اليوم، كانت قد أصابته رعشات قوية وتصبب العرق الغزير منه بلا توقف، وكان السيدة عائشة (أم المؤمنين) بجانبه، تحاول أن تخفف عنه وطأة تلك الرجفات التي كانت تلازمه باستمرار وتمسح وجهه الكريم بالماء وهي تبكي في صمت، وهو يردد بصوت خافت ويقول "اللهم أعني على سكرات الموت، ثم سكت قليلا واضطرب، ونظرت عائشة في وجهه، فإذا بصره قد شخص وهو يقول بصوت خافت "بل الرفيق الأعلى". وأسلم بعدها روحه الطاهرة بعد عشرة أيام من المرض، الذي أصلاً كان قد بدأ معه في 26 مايو. يقول هؤلاء العلماء التاريخيين أيضا، أنه شهر مكروه تماما عند المسيحيين، فهو يذكرهم بما كان يجري في الأيام الأولى عند ظهور المسيحية، وكيف أن الحكام الرومانيين الأوائل القدامى، الذين حاربوا بشدة هذا الدين الجديد، قد راحوا يسومون المسيحيين أنواعاً من العذاب والتصفيات الجسدية، وصاروا يجلبون هؤلاء (الكفار) إلى ساحة (الكوليسيوم)، وهناك يتسلون بتعذيبهم، وتجري مباريات رياضية عليهم طابعها التصفية الكاملة لهم بواسطة جلادين عمالقة محترفين أو يكونون طعاماً للأسود والنمور الكاسرة الجائعة. أما لماذا تقام هذه الاحتفالات وتحديداً في هذا الشهر (يونيو)، فذلك مرده ـ وبحسب نظريات هؤلاء المؤرخين ـ إلى أن هذا الشهر قد أخذ إسم الإله (يونيون ـ JUNION)، إله الزواج والخصب. وجرت العادة عند الرومانيين وقتها، أنه موسم الزواج والمناسبات السعيدة، فتقوم الحكومة بزيادة مباهج الجماهير بإقامة حفلات (التعذيب والإبادة) ليستمتعوا بها!!! هو أيضا شهر مكروه عند الأوروبيين.. تقول كتب التاريخ "أنه في يوم 28 يونيو 1914، اندلعت الحرب العالمية الأولى، التي كلفت أوروبا وقتها نحو 5 مليون قتيل، ففي هذا اليوم لقيا معاً الأرشيدوق فرنسو فرديناند، ولي عهد إمبراطور النمسا وزوجته مصرعهما في سراييفو برصاصات من قاتل محترف، فأعلنت النمسا الحرب على صربيا، ثم قامت ألمانيا بتهديد فرنسا وروسيا، واكتسحت أراضي اللكسمبورج، فقامت انجلترا بإعلان الحرب على ألمانيا وبعدها (ولّعت أوروبا) حتى عام 1916. الغريب، أنه في يونيو من عام 1941 قامت القوات الألمانية النازية، بغزو مفاجيء لأراضي الاتحاد السوفيتي (سابقا)، وهو الأمر الذي ما خطر ببال ستالين، خصوصا وإنهما (ستالين وهتلر) كانا قد وقعا على اتفاقية صداقة وعدم اعتداء ألمانيا عليها. لقد اعتبر كتاب التاريخ، أن هذا الغزو كان هو البداية الحقيقية للحرب العالمية الثانية، والتي كلفت العالم 50 مليون قتيل، وبسببها تغيرت تماماً خريطة العالم القديمة، وظهرت بعدها دولاً جديدة ما كانت أصلاً موجودة من قبل. وإذا ما قلبنا كتب التاريخ الآسيوي، فسنجد أن أحداثاً "يونيوية" كثيرة قد ضربت بشدة كثير من هذه الدول، ونذكر، على سبيل المثال، أنه في يونيو 1950، قامت القوات الكورية الشمالية بغزو كاسح كبير على أراضي جارتها كوريا الجنوبية، الأمر الذي لم يعجب أميريكا فقررت أن تحمي حليفتها "سيول"، فوجدت دول المعسكر الاشتراكي، أنه لا بد من تضامن أممي "لحماية" "بيونغيانغ". لقد كلفت هذه الحرب ما بينهما نحو مليون قتيل من الجانبين، بجانب أعداداً كبيرة من الجنود الأمريكيين، وما زال لاوضع متفاقماً حتى اليوم، وقابلاً للاشتعال في أي لحظة، خصوصاً بعدما أعلنت كوريا الشمالية أخيراً أنها تمتلك أسلحة نووية. (وجاء أخيرا خبر ـ والغريب أنه في الأول من يونيو هذا العام ـ أن كوريا الشمالية قد قررت تعليق المباحثات السداسية، التي كان يجري الإعداد لدورتها الرابعة منذ فترة، مما ساعد على توتر الأوضاع بصورة ذكرت العالم أحداث عام 1950).

    تقول كتب التاريخ، أن شهر (يونيو) قد دخل تاريخ العرب، كشهر مليء بالنحس والنكبات والهزائم المرة. فصفحات كتب التاريخ المصري تقول، "إنه في يوم 5 يونيو 1967، قامت الطائرات الإسرائيلية، بقصف جوي مركز على المطارات الحربية والمنشآت العسكرية وجراجات الطائرات، فدمرتها تماماً، وعادت بعدها هذه الطائرات إلى قواعدها دون أن تتلقى رصاصة مصرية واحدة، وجاءت الأخبار في هذا اليوم، أن مصر قد فقدت 106 طائرة حربية (صناعة سوفيتية) بعد تدميرها وهي جاثمة على أرض المطارات. إنها الحرب التي يعرفها العرب بعدة مصطلحات وأسماء متعددة ومختلفة، فهي أحيانا (الحرب الخاطفة)، ويسميها المصريون (حرب النكسة)، ويطلق عليها الإسرائليون (حرب الست أيام)، وأحيانا (حرب حزيران) كما يقولها أهلنا في الشام، وعالمياً اشتهرت باسم (حرب 5 يونيو). هو شهر النحس السوري، فقد استطاعت إسرائيل أيضا في هذا اليوم (5/يونيو)، وفي أقل من 12 ساعة أن تكتسح أراضي "الجولان" وتحتلها تماماً، بدون اي خسائر تذكر (وهو الأمر الذي ما زال لغزاً كبيراً يحير علماء السياسة الحربية، فالجولان كان بها أكبر قاعدة عسكرية ومطار مليء بالطائرات الحربية الحديثة). هو أيضا شهر نحس على الأردن، التي فقدت جزءاً كبيراً من أراضيها في حرب يونيو 67، فقد قامت القوات الإسرائلية بهجوم كاسح على المواقع الحربية الأردنية ودكتها، واستولت على المواقع الهامة وطردت منها آلاف الأسر الفلسطينية، (الغريب أنه اتضح فيما بعد أن القوات الأردنية لم تكن في كامل استعداداتها العسكرية لمواجهة القوات الإسرائيلية، ومع ذلك كان الملك الراحل حسين يصر على الاشتراك مع مصر وسوريا في قتال الإسرائيليين). بعد هزيمة مصر في هذه الحرب ـ تقول كتب التاريخ المصري أن الرئيس عبد الناصر قد قام بإعلان التنحي عن السلطة في نفس الشهر (يونيو 67)، متحملاً كافة المسئولية عن هزائم القوات المسلحة المصرية، وخلف نائبه (وقتها) أنور السادات، بإدارة أعباء الدولة وإجراء انتخابات جديدة بعد ستة أشهر، إلا أن الجماهير المصرية الوفية رفضت هذا التنحي، فخرجت الجماهير في كل مدن مصر وملأت الشوارع بالملايين تردد "يا أنور يا سادات .. إحنا عاوزين جمال بالذات". وظلت باقية في الشوارع لمدة ثلاثة أيام بلياليها. عندها ونزولاً عند رغبة الجماهير، عاد عبد الناصر للسلطة في 11 يونيو، كسير القلب والخاطر، فقاد حملة شرسة ضد المخادعين في أجهزة الدولة، وطرد الكثيرين من الوزراء وكبار العسكريين، وشمل الطرد والعزل من كل مناصبه العسكرية والحزبية، صديقه في السلاح والنضال والثورة "عبد الحكيم عامر"، الذي حمله عبد الناصر تهمة الخداع والتضليل. وأبقاه عبد الناصر في الحجز الإجباري، ولكن (ولغرابة أحداث يونيو) قام عبد الحكيم عامر بمحاولة عمل إنقلاب في نفس هذا الشهر يونيو!! مستعينا بعدد كبير من الضباط الكبار المسرحين، للإطاحة بنظام عبد الناصر الجديد، وفشلت خطته تماماً، فلجأ عبد الحكيم للانتحار (ويُقال أن المخابرات هي التي قامت بتسميمه).

    وإذا ما قلبنا صفحات أخرى من أوراق (يونيو)، دخلت كتاب التاريخ العربي، كصفحات سجلت أحداثا مأساوية ضاربة في العنف والألم، فسنجد تلك الرواية التي تقول، أن الرئيس اليمني لجمهورية اليمن الديمقراطية (وقتها)، قد قرر أن يصفي جسديا رئيس جمهورية اليمن الشمالية، نسبة لما يشلكه من متاعب هو وحكومته في صنعاء. فأرسل له مبعوثا يحمل مظروفا كبيرا يحتوي على قنبلة مخبأة داخل المظروف على ألا يسلمه إلا للرئيس اليمني يداً بيد. وما أن فتح الرئيس الغشمي (هذا هو إسمه) المظروف حتى انفجر ليقتل معا الرئيس الغشمي والمبعوث الشخصي. لقد دخلت هذه الحادثة باسم (قنبلة الشيوعيين)، على أساس أن اليمن الجنوبية وقتها كانت تسير على الخط الاشتراكي. (وقعت هذه الحادثة في يونيو 1987)، ولكن الغريب، أنه في يونيو من عام 1995، قرر اليمن الشمالي أن ينهي وجود دولة اليمن الديمقراطية بصورة كاملة ويمسحها من الوجود ( بحسب تعبيرات الحكومة اليمنية وقتها)، وبالفعل، صدرت الأوامر للجيش بالزحف على عدن، ودارت معارك ضارية واقتتال رهيب ما بين الطرفين. لقد تدخلت بعض دول الخليج لصالح صنعاء وأمدتها سراً بقوات ضاربة وسلاح جديد لم يكن معروفاً في المنطقة العربية، وسقطت عدن، وتم إعلان الوحدة ما بين البلدين بعد هروب رئيس الوزراء وكبار ضباط القوات المسلحة. جاء خبر آخر في يونيو 1995، أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في دولة قطر، قد قاد انقلابا أبيضاً أطاح فيه بوالده الشيخ/ خليفة بن حمد، وأنه وبعد استتباب الأمور للإبن وتسلمه تماما كامل السلطة، رفض عودة والده للإقامة في قطر وأبقاه منفياً في جنيف. جاء أيضا خبر آخر (أيضا عن انقلابات وأحداث يونيو)، يقول، أن الشيخ صقر بن حمد، حاكم إمارة الخيمة، قد قام بإقصاء نجله الأكبر الشيخ/ خالد عن ولاية العهد، وأن خالد المعزول قد سافر إلى مسقط ليبقى فيها بصورة دائمة، وما زال بها حتى الآن منذ يونيو 2003.

    وحتى الصومال، هو الآخر، رغم ما عنده من محن ومآسي، أبت أخبار يونيو إلا وتأتينا في يونيو 2003، بانقلاب قاده عبد الله ديرو، رئيس البرلمان، ضد الرئيس عبد الله صلاد، الذي نصب نفسه رئيسا جديداً للبلاد بالقوة. إن الأفارقة أيضا يكرهون تماما شهر يونيو، لأنه دائما يجيء لهم بالأحداث الجسام، فأفريقيا ما زالت تذكر انقلاب يونيو 1994، في بوروندي، والذي كلف البلاد نحو 750 ألف قتيل، وتشريد أكثر من ربع مليون مواطن، بل وجاءت الأخبار أخيراً في هذا الشهر، أن قبيلة "الهوتو" لا تستطيع حتى الآن أن تجد لها بقعة في أرض الوطن.

    وإذا ما دخلنا لتاريخ السودان، نجد أن أسوأ الكوارث والمحن قد وقعت في شهور يونيو؛ ففي 22 يونيو عام 1885، توفي محمد أحمد المهدي، والذي ما زالت أسباب وفاته غامضة ومبهمة، فهناك من يقول أنه مات مقتولاً، بعد تناوله طعاماً مسموماً، وأنه ـ بحسب ما هو مكتوب في كتاب "تاريخ السودان" للمؤرخ نعوم شقير ـ طبعة 1981، صفحة 603 ـ أن بنت أبي بكر الجركوك، هي التي دست له السم في الطعام انتقاما لأبيها وزوجها، اللذين قتلا في فتح الخرطوم. في يونيو من نفس العام 1885، وقبيل وفاة المهدي، والذي كان غاضبا بشدة من قلة أدب وسوء سلوك كثير من الأشراف أهله، فأعلن عن تمام تبرؤه منهم، وكان هذا التبرؤ جهاراً نهاراً في آخر جمعة من شعبان 2 يونيو 1885. بعد وفاة محمد أحمد المهدي، آلت كامل السلطات (بعد انقلاب ذكي) للخليفة عبد الله التعايشي وفي نفس يوم الوفاة، حيث كان لعبد الله التعايشي أقوى راية من الرايات الأخرى، وأقواها عدة وعتاداً، لقد قام عبد الله التعايشي بعدها بإقصاء الكثيرين من مناصبهم العسكرية القديمة ونفاهم أو أرسلهم في مهام بعيدة، وجرد كل أهل المهدي من كل امتيازاتهم وأعطاها لأقاربه من أهله (التعايشة)، كان حكمه من أسوأ أنواع الحكومات العسكرية التي شهدتها البلاد في ذلك القرن الماضي، كان هو القاضي، والحاكم، والقائد، وإمام الجامع. قام بتعيين أخيه، يعقوب في منصب قائد الجيش، وايضا مدير أشغاله العسكرية، نصب بعضا من أهله لمراقبة الناس، فبطشوا بخلق الله، وأذلوا المسلمين حتى داخل ديارهم التي كانت آمنة، سادت ديكتاتوريته بصورة جعلت الناس لا يثقون حتى في أقرب الناس إليهم، عم الفساد كل المرافق وكان السلب والنهب يتم بحجة دعم "بيت المال"، وطال الفساد المقربين من أهله فعمدوا إلى اختطاف وسرقة زوجات الآخرين. يقول علماء التاريخ، أن هذا الانقلاب الإسلامي، ما كان له أن يقع، لولا انشغال أشراف المهدي بالأمور الذاتية والجري وراء الثراء. والغريب أنه انقلاب يشابه نفس الانقلابات الإسلامية التي وقعت في عصور العباسيين والفاطميين، وما فيها من خبث ودسائس واغتيالات. بل والأغرب من كل هذا، أنه وبعد 120 عاما من انقلاب عبد الله التعايشي في 22 يونيو 1885، يجيء انقلاب إسلامي آخر ـ قاده أعضاء في الجبهة الإسلامية في يونيو 1989، ويحمل الكثير من نفس ملامح وسلبيات انقلاب التعايشي. إن الإنقلاب الإسلامي الأخير، مفرط في الديكتاتورية والتسلط، وامتاز عن بقية الانقلابات التي عرفتها البلاد بعد الاستقلال، أنه قد وقف ضد كل أنواع الحقوق الإنسانية وحقوق الأقليات، وصفى وقتل من السودانيين، يفوق عددهم آلاف المرات، أعداد السودانيين الذين ماتوا في الحرب العالمية الثانية. لقد استخدم النظام الجوع في الجنوب والغرب كسلاح للتصفية، إنه نظام وصلت شهرته السيئة السمعة والصيت، إلى كل بقاع العالم، مما حدا بالأمم المتحدة أن تسارع إلى نجدة من هم ما زالوا أحياءاً، وإرسال قوات من كل أنحاء العالم لنجدتهم السريعة قبل الفناء. (جاء خبر في يونيو هذا الشهر أن الجوع قد ضرب مناطق في الغرب والجنوب، وأن أطفال رومبيك، قد حملوا لافتات، أثناء زيارة أنان الأخيرة لهم، يناشدونه بسرعة التدخل قبل أن ينقرضوا).

    وأخيراً ما هي الأحداث الدامية التي وقعت في شهور يونيو ـ وكانت (صناعة أهل الإنقاذ):
    1/ بعد أيام قليلة تمر الذكرى العاشرة على محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك 26/6/1995
    2/ في يونيو من عام 1994، جاء للبلاد لأول مرة الإرهابي أسامة بن لادن، وكان في استقباله الرسمي بالمطار كثير من أهل الحكومة الحالية..
    3/ في يونيو 1994، سافرت إلى جنوب البلاد، أكبر قافلة عسكرية (ترحيل قسري) من الطلاب والتلاميذ، وكان وراءهم حسن الترابي، الذي وعدهم بالجنة ومفاتيحا، وبنات الحور (البيض) والغزلان التي تسبق الشهداء..
    4/ في يونيو من عام 1995 تم نشر كل تفاصيل فضيحة ترحيل الفلاشا لأول مرة، وعرف الناس خفاياها وأسرارها، والغريب، أن حسن الترابي أيام سطوته في سنوات التسعينات أصر على تعيين اللواء معاش (صاحب الفضيحة) الفاتح عروة، عضوا في البعثة السودانية الدائمة بالأمم المتحدة، وما زال بها حتى اليوم يصول ويجول دفاعاً عن .... السودان.. هذه المرة!! إن منصبه الكبير في وزارة الخارجية لغز كبير يرفض وزير الخارجية التعليق عليه، وإن كان هذا الوزير يجدا الحرج الكبير، عندما يهاجم إسرائيل، ويقوم باتهامات ضدها أنها وراء مشاكل دارفور. وتأتي قمة الفضيحة، أن حكومة الخرطوم قامت بإعدام إثنين من السودانيين (نلسون نبيو، وجوزف طمبة)، اللذين أعادتهما إسرائيل إلى السودان (بعد أن رفضت تل أبيب) منحهما حق اللجوء السياسي عندها، وقامت بتسليمهما إلى الأردن، وقامت الأخيرة بتسليمهما إلى السودان، مع تمام العلم أن الإعدام ينتظرهما!! (وهكذا نجد منطق الإنقاذ، من تعامل مع إسرائيل وتجسس لها، وقبض، وسلم، وأحرج السودان دولياً، يعين كدبلوماسي كبير، من هرب من بلاده أملا في حياة كريمة أخرى، حتى وإن كانت في إسرائيل، يعدم بلا حس ولا خبر ولا محاكمات سمعنا عنها.) وأخيرا.. تجيء في هذا الشهر (يونيو) الذكرى السادسة عشر على مسرحية .. "أنا اروح السجن... وأنت تروح القصر".

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 06-10-2005, 05:08 AM)

                  

06-08-2005, 09:25 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 48724

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: وجاءكم.. (يونيو) .. شهر المحن والكوارث.. والمصائب السودانية... د. بكري الصايغ (Re: Yasir Elsharif)

    في هذه الصفحة نقرأ أن اسامة بن لادن وصل الخرطوم في عام 1992
    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/A025EB5C-06A1-49A8-B...htm[/B][QUOTE][B]بدأ تدفق الأفغان العرب إلى السودان عام 1990 حينما سمحت الحكومة السودانية بقيادة البشير والترابي للعرب والمسلمين بدخول السودان دون تأشيرة. ووصلها أسامة بن لادن عام 1992 بعد سقوط كابل، والتقى مع عدد كبير من الأفغان العرب المصريين من بينهم أيمن الظواهري وأبو حفص المصري ومصطفى حمزة.
                  

06-08-2005, 11:41 AM

Osman M Salih
<aOsman M Salih
تاريخ التسجيل: 02-18-2004
مجموع المشاركات: 13081

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: وجاءكم.. (يونيو) .. شهر المحن والكوارث.. والمصائب السودانية... د. بكري الصايغ (Re: Yasir Elsharif)

    قررت تمديد اقامتى بالمنبر
    وهذا كل ما في الأمر
    عثمان محمد صالح
                  

06-09-2005, 03:57 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 48724

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: وجاءكم.. (يونيو) .. شهر المحن والكوارث.. والمصائب السودانية... د. بكري الصايغ (Re: Yasir Elsharif)

    فوق..
                  

06-10-2005, 06:13 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 48724

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: وجاءكم.. (يونيو) .. شهر المحن والكوارث.. والمصائب السودانية... د. بكري الصايغ (Re: Yasir Elsharif)

    الأخ الدكتور بكري الصايغ

    تحية طيبة وبعد

    لدي تعليق على بعض النقاط التاريخية التي تخص الثورة المهدية في السودان:

    قولك:

    Quote: بعد وفاة محمد أحمد المهدي، آلت كامل السلطات (بعد انقلاب ذكي) للخليفة عبد الله التعايشي وفي نفس يوم الوفاة،
    [.......]
    يقول علماء التاريخ، أن هذا الانقلاب الإسلامي، ما كان له أن يقع، لولا انشغال أشراف المهدي بالأمور الذاتية والجري وراء الثراء.


    هذا القول بانقلاب قاده الخليفة عبد الله لا تسنده حقائق التاريخ.. فالمعروف لدى الجميع أن المهدي كان قد سمى الخليفة عبد الله خليفة أولا بعده، ثم الخليفة.. جاء في كتاب تاريخ السودان لنعوم شقير ـ طبعة 1981 ـ صفحة 387 تسميته للخليفة عبد الله بخليفة الصديق في منشور بتاريخ 26 يناير 1883..



    Quote: وبعد فمن العبد المفتقر إلى الله محمد المهدي بن عبد الله إعلاماً منه إلى كافة عباد الله المؤمنين بالله وبكتابه أما بعد اعلموا أيها الأحباب أن الخليفة عبد الله خليفة الصديق المقلد بقلائد الصدق والتصديق فهو خليفة الخلفاء وأمير جيش المهدية المشار إليه في الحضرة النبوية فذلك السيد عبد الله ابن السيد محمد حمد الله عاقبته في الدارين فحيث علمتم ذلك يا أحبابي أن الخليفة عبد الله هو مني وأنا منه وقد أشار إليه سيد الوجود صلى الله عليه وسلم فتأدبوا معه كتأدبكم معي وسلموا إليه ظاهرا وباطناً كتسليمكم لي وصدقوه في قوله ولا تتهموه في فعله فجميع ما يفعله بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أو بإذن منا لا بمجرّد اجتهاد منه ولا هو عن هوى بل هو نائب عنه في تنفيذ أمره صلى الله عليه وسلم والقضاء بإشارته فإن فعله بكم وحكمه فيكم بحسب ذلك واعلموا يقيناً أن قضاءه فيكم هو قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبينا فمن كان في صدره حرج لأجل حكمه فذلك لعدم إيمانه وخروجه من الدين بسبب غفلته))
    إلخ المنشور..


    وشكرا

    ياسر
                  

06-10-2005, 06:42 AM

هاشم نوريت
<aهاشم نوريت
تاريخ التسجيل: 03-23-2004
مجموع المشاركات: 13622

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: وجاءكم.. (يونيو) .. شهر المحن والكوارث.. والمصائب السودانية... د. بكري الصايغ (Re: Yasir Elsharif)

    لا للتطير
                  

06-12-2005, 09:18 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 12-09-2002
مجموع المشاركات: 48724

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
عبد الوهاب الأفندي يكشف الكثير.. السودان وتداعيات 11 سبتمبر (Re: Yasir Elsharif)

    الصفحة التي أعطيتها أعلاه أصبحت لا تعمل ولا تقود إلى موضوع بن لادن في قناة الجزيرة.. ولكن هذه صفحة أخرى.. سأقوم بوضعها خشية أن تضيع هي الأخرى..
    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/0880D1EE-2577-472F-BFCC-72B53AD12D0C.htm

    السودان وتداعيات 11 سبتمبر



    بقلم/ د. عبد الوهاب الأفندي*

    - حكومة "الإنقاذ" والجوار العربي
    - الإسلاميون والسعودية التقاء فاختلاف
    - بن لادن في حقبته السودانية
    - تعاون وثيق بين الخرطوم وواشنطن




    حكومة "الإنقاذ" والجوار العربي

    بدأت العلاقة بين أسامة بن لادن والحكومة السودانية على خلفية التوتر في العلاقات السودانية
    -السعودية بسبب الموقف من حرب الخليج. وكانت الخلافات قد سبقت الحرب في الحقيقة، إذ كان للسعودية ومصر وعدد من الدول العربية المشرقية موقف من حكومة الصادق المهدي (1986 - 1989) بسبب علاقاتها الوثيقة مع ليبيا وإيران وما كان يعتقد أنه تعنتها الذي أدى إلى استمرار الحرب الأهلية.

    وزاد الخلاف بعد دخول الإسلاميين ممثلين في الجبهة القومية الإسلامية بقيادة الدكتور حسن الترابي في حكومة الصادق الائتلافية في صيف عام 1988. وقد أدى ذلك إلى حجب الدعم العربي الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي عن تلك الحكومة مما كان له أثر مهم في انهيارها.

    ولكن الترحيب العربي بحكومة الفريق عمر حسن أحمد البشير التي وصلت إلى السلطة في يونيو 1989 في انقلاب
    تحت مسمى ثورة الإنقاذ الوطني تحول إلى ريبة وحذر بعد تزايد الدلائل على دور الإسلاميين فيها. وكانت الحكومة السودانية اتهمت بعض الدول العربية، أبرزها مصر والكويت بدعم المعارضة السودانية، مما زاد في توتر العلاقات. وفي المقابل كان العراق هو الدولة العربية الوحيدة التي واصلت تقديم الدعم العسكري للحكومة السودانية، ولهذا السبب فإن السودان اتخذ موقفا معارضا للتحالف الذي قادته أميركا ضد العراق. ولعب الدكتور الترابي دورا مهما مع بعض قادة الحركة الإسلامية في الجهد الشعبي والدبلوماسي المعارض للحرب، حيث قام بجولات مكوكية شملت العراق وإيران والأردن والسعودية، ولم تقتصر لقاءاته هناك على المسؤولين، بل شملت لقاءات مع قادة وأعضاء الحركات الإسلامية في تلك البلدان.

    الإسلاميون والسعودية التقاء واختلاف

    وفي الوقت الذي أغضبت فيه تلك المواقف السودانية الحكومات العربية المنضوية تحت لواء التحالف، فإنها لقيت قبولا لدى الإسلاميين السعوديين، وكان غزو العراق للكويت قد أوقع الإسلاميين السعوديين في قدر كبير من الحيرة، لأنه وضع على المحك موقفهم المعتاد المؤيد للحكومة السعودية. وقد كانت للإسلاميين العرب عموما والسعودية خصوصا أسباب كثيرة للتقارب مع السعودية، التي وقفت في الستينيات ضد الحكومات الراديكالية التي اضطهدت الإسلاميين، كما أنها منحت المأوى للإسلاميين. وظلت تطبق الشريعة الإسلامية، مطلب كل الإسلاميين، وتدعم القضايا الإسلامية حول العالم.

    وإذا كان بعض الإسلاميين خارج السعودية اختلف معها على موقفها من الثورة الإيرانية ودعمها للعراق في حربه ضد إيران، فإن الإسلاميين السعوديين ذوي التوجه السلفي كانوا في انسجام تام مع الموقف الرسمي في هذا الهدف وقد زاد هذا الانسجام بسبب موقف السعودية من الحرب في أفغانستان وتشجيعها للجهاد ضد الروس هناك.

    ونظرياً لم يكن الموقف من غزو الكويت يشكل أي معضلة للإسلاميين السعوديين فالعراق دولة علمانية، إن صح تأييده ضد إيران الشيعية من منطلق مذهبي، فإن الأمر يختلف في حال الكويت قاطعاً وحاسماً في هذا الخصوص. وقد واجه موقف السعودية بعض الاضطراب لحين تدخل سفر الحوالي بمحاضرة شهيرة جعل فيها الوجود الأميركي، لا الغزو العراقي، محور النقاش. وقد تبلور الموقف الإسلامي السعودي خاصة بعد نهاية الحرب في ربيع عام 1991، وأصبح معارضاً بوضوح للوجود الأميركي والسياسة الرسمية السعودية، مما مهد لصدام مع الحكومة لم يتأخر.

    بن لادن في حقبته السودانية

    تابع أسامة بن لادن تلك التطورات، وتحول موقفه بسرعة من مؤيد للموقف السعودي الرسمي لدرجة أنه عرض التطوع لدعم المجهود الحربي إلى معارض محظور عليه السفر إلى الخارج. وفي نهاية عام 1991 وبداية 1992 تمكن بن لادن من الحصول على إذن بالسفر بحجة الذهاب إلى أفغانستان لتسوية بعض أموره المالية، ولكنه توجه من هناك إلى الخرطوم.

    وليست هناك معلومات مؤكدة عن اتصالات مسبقة بين بن لادن والمسؤولين السودانيين قبل قدومه إلى الخرطوم، ولكن الدعاية السعودية الكثيفة المعادية للسودان في الإعلام الرسمي كانت وحدها كافية لإقناع أي معارض سعودي بأن السودان يصلح ملاذاً آمناً، وبالفعل فإن أحد الطيارين السعوديين لجأ بطائرته الحربية إلى الخرطوم أثناء حرب الخليج تحديداً بسبب تصوير الإعلام السعودي السودان بأنه بلد مناوئ. وعلى كل حال فإن بن لادن لم يكن في تلك المرحلة قد جهر بالعداء للنظام السعودي.

    وكان السودان قد اتخذ عدة خطوات في مطلع عام 1992 جعلته يبدو ملاذاً طبيعياً لكل الإسلاميين المضطهدين، حيث قام بإلغاء تأشيرة الدخول عن كل المواطنين العرب، وفتح أبوابه للمستثمرين العرب. وفي نفس تلك الفترة تم إنشاء المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي أبريل 1992 مظلة للتنسيق بين التنظيمات الإسلامية والقومية العربية من كل الدول العربية وأكثر من ثلاثين دولة إسلامية أخرى.

    تحفظات وتباينات
    وإذا كانت هذه التطورات خلقت مناخاً مناسباً لتعميق الصلات مع الحركات الإسلامية حول العالم، فإن الأمر لم يكن كذلك تلقائياً مع الحركة الإسلامية السعودية.

    أولاً لأن هذه الحركة لم تكن مسيسة ولا موحدة أو متماسكة.
    وثانياً لأن التوجه السلفي السائد في السعودية لا يتماشى تماماً مع الوضع السوداني الذي يغلب فيه التدين الصوفي، وتتميز حركته الإسلامية بكثير من التسامح مع الصوفية من جهة ومع المفاهيم الغربية والليبرالية من جهة أخرى.
    وثالثاً لأن التحالف الإسلامي القومي الذي سعى السودان لإنشائه كان صادماً لكثير من التيارات الإسلامية، بسبب اشتماله على فصائل ماركسية من فلسطين واليمن وقومية كأحزاب البعث في سوريا والعراق إضافة إلى أحزاب حاكمة مثل اليمن، وليبيا، والعراق، إلخ..
    دعم مشروط.. وحذر
    لكل هذا فإن دعم التيار السعودي الإسلامي للوضع في السودان كان حذراً ومشروطاً، واقتصر في أول الأمر على قيام بعض الشخصيات ذات الميول الإسلامية باستثمارات في السودان لفائدة الطرفين، وهو تقليد مقبول عند النظام السعودي منذ أن أنشأ الأمير محمد الفيصل بنك فيصل الإسلامي في الخرطوم عام 1976 وتبعه كثيرون للاستثمار في البلاد.

    وقد كان قدوم بن لادن إلى السودان في أول أمره في إطار هذا التقليد حيث سعى للإقامة والاستثمار، ولم يكن له نشاط سياسي معروف، سواء ضد السعودية أو أي بلد آخر. ولم تكن الحكومة قلقة بصورة خاصة لوجوده هناك، بل إن أول عمل كبير يساهم فيه كان بناء مطار بورتسودان، وهو مشروع مدعوم بقرض سعودي رسمي. فالمأخذ الأكبر على بن لادن لم يكن من السعودية، بل من مصر، ذلك أن بن لادن استقدم مجموعة من رفاقه السابقين في الجهاد الأفغاني ووظفهم في أعماله في السودان. وقد واصل هؤلاء الذين كانوا ينتمون لتنظيمات مختلفة نشاطهم السياسي من موقعهم الجديد.

    وسواء أكان بن لادن والحكومة السودانية على علم بهذا النشاط أم لا، فإن الانتقادات الحادة الواردة من القاهرة وعواصم أخرى، وخاصة واشنطن ولندن، قد نبهت كل غافل على أن هناك أموراً تجري تبعث على القلق. وقد اعتصمت الحكومة السودانية في أول الأمر بالإنكار... إنكار وجود العناصر المعارضة، أو قيام الموجودين في السودان بأعمال إرهابية أو غيرها من الأنشطة المعادية.

    واشنطن غير مهتمة
    ولم تكن واشنطن تولي بن لادن اهتماماً يذكر أثناء وجوده في السودان. وبحسب المسؤولين السودانيين فإن الولايات المتحدة لم تناقش قضية بن لادن مع الخرطوم، وهو ما أكده سفير واشنطن السابق في الخرطوم، ولكن أبرز اتهام لبن لادن أنه يمول بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة. وقد كشف في وسائل الإعلام بعد أحداث سبتمبر الماضي أن السودان كان قد عرض على أميركا تسليم بن لادن أو على الأقل نوعا من التعاون الأمني يحاصر نشاطه ويشل حركته، ولكن أميركا حسب تلك الروايات رفضت تسلمه لعدم وجود أدلة ضده تكفي لإدانته في محكمة أميركية، واقترحت بالمقابل تسليمه للسعودية التي رفضت بدورها تسلمه، خاصة بعد أن اشترط السودان ضمان سلامته.

    اتهامات متعددة

    تراوحت الاتهامات غير المؤكدة ضد بن لادن بأنه كان على صلة بمجموعة نفذت ضربة ضد مركز تدريب للحرس الوطني في الرياض آواخر عام 1995 راح ضحيته خمسة أميركيين، وأنه ساهم في تمويل حادثة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا في يونيو عام 1995، إضافة إلى تمويل الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر وهو اتهام أكدته مصادر جبهة الإنقاذ الإسلامية بالجزائر.

    بن لادن من جهته نفى الاتهامات في حينها في مقابلة مع مجلة تايم الأميركية مايو 1996 قائلاً إن كون البعض تدرب معه للجهاد في أفغانستان لا يعني أنه كان مسؤولاً عن أعمالهم بعد ذلك. وحذر فيما يشبه النبوءة من توجيه الاتهامات لكل المجاهدين الأفغان ووضع ظهورهم إلى الحائط، لأن ذلك سيدفعهم إلى القتال. وفي ذلك الحين كانت المصادر الغربية تشكك في الاتهامات ضده خاصة أنها أخذت من عناصر يرجح أنها أعطتها تحت التعذيب.

    السودان يواجه حملة دولية
    ولكن الخرطوم كانت تتعرض حينها لحملة شرسة بدأت صيف 1993 إذ وضع اسم السودان على القائمة الأميركية للدول التي تدعم الإرهاب، وتم تكثيف الضغوط بعد أن فرض مجلس الأمن عقوبات على السودان في أبريل 1996 بتهمة التستر على مطلوبين في محاولة اغتيال الرئيس محمد حسني مبارك في أديس أبابا. وأتبع ذلك دعم الولايات المتحدة ودول الجوار لهجمة مسلحة كبرى لقوات المعارضة من ثلاثة محاور آخر عام 1996 وأوائل عام 1997. وقد شعرت الحكومة بحالة من الحصار دفعتها للتحرك باتجاه تسوية خلافاتها مع الولايات المتحدة والسعودية ومصر وغيرها من دول المنطقة، وكانت المساومة حول مصير أسامة بن لادن وتسليم كارلوس لفرنسا عام 1994 جزءاً من هذه المحاولات.

    تحولات داخل السعودية
    وفي تلك الفترة نفسها كانت السعودية تشهد تحولات داخلية مهمة بدت نذرها مع أزمة الخليج التي أنتجت تساؤلات حول طريقة إدارة الأمور في المملكة. وكان مصدر بعض هذه التساؤلات الإعلام العربي الذي طفق يثير مسألة الدعم الغربي للنظام السعودي المفتقر للديمقراطية. وقد رد المسؤولون الأميركيون بتصريحات أكدوا فيها أنهم يدعمون الإصلاح السياسي في الخليج ويدعون إليه. واستبشرت العناصر الإصلاحية الليبرالية خيراً بهذه الوعود، فتقدم نفر منهم بمذكرة للحكومة تطالب بإصلاحات، كما تظاهرت نساء للمطالبة بحق قيادة السيارة. ودفع هذا بالعناصر الإسلامية وعلى رأسها مجموعة من العلماء الشباب إلى تقديم مذكرات متتالية تطالب بدورها بإصلاحات ذات طابع إسلامي. وأدى هذا إلى توتر بين الحكم والقاعدة الإسلامية التي كانت تدعمه في السابق، تحول إلى مواجهة بعد إعلان إنشاء هيئة الدفاع عن الحقوق الشرعية بعام 1993، وما تبع ذلك من اعتقالات وتحول الهيئة للعمل من المنفى في بريطانيا.

    ولم يكن لبن لادن دور في هذه الحركة، ولكنه تأثر بها إلى حد اتخاذ قرار بإنشاء منظمة أطلق عليها هيئة النصيحة والإصلاح في عام 1994، أنشأت بدورها مكتباً في لندن العام التالي. ويقول السعوديون إن بيانات من هذه الهيئة وجدت لدى المتهمين بتنفيذ عملية الرياض واعترفوا بالتأثر بها. ولكن الثابت أن الهيئة لم تتعد حينها الدعوة للإصلاح بالحسنى. ولم تعهد عن بن لادن تصريحات علنية مباشرة ضد النظام، وإن كان تحدث لبعض الصحافيين عن مآخذه على الحكم، وأكد أن سبب لجوئه إلى السودان في عام 1991 كان ما تعرض له من تضييق وعسف. وقد كانت الحكومة السعودية بدورها تطمح إلى استمالته، وقد بذلت جهوداً مكثفة للضغط عليه للعودة، كان معظمها عن طريق أفراد أسرته، وخاصة والدته التي جاءت إلى الخرطوم متوسلة إليه ليعود.

    سحب الجنسية السعودية من بن لادن


    ولكن بن لادن رفض جميع تلك الجهود، وانتهى الأمر بأول إدانة سعودية علنية له رافقت سحب الجنسية عنه في عام 1994. ولكن السعودية لم تطالب السودان بإخراجه، أولاً لأنه لم يكن واضحاً إلى أين سيذهب، وثانياً لسهولة الضغط على السودان، وهو أمر أكده أن بن لادن لم يجاهر بمعاداة السعودية أو الدعوة إلى العنف طوال وجوده في الخرطوم.

    وتزايدت الضغوط على السودان في ذلك الحين إلى درجة جعلت بن لادن نفسه يشعر بالحرج. وقد استشعر بن لادن من بعض الإشارات السودانية أن الحكومة أصبحت تفضل لو أنه غادر، وتقول بعض المصادر إن بن لادن تطوع باقتراح المغادرة وهو يأمل أن يسمع من مضيفيه السودانيين ما يطمئنه إلى أنه مايزال محل ترحيب، وصدم كثيراً حينما وجد اقتراحه قبولاً فورياً وحماسياً.

    كان بن لادن يعتقد أن دعمه للحكومة السودانية والتزامه الحدود التي رسمتها له، إضافة إلى واجب التناصر بين الإسلاميين سيجعل الحكم في السودان يتخذ موقفاً مبدئياً وحاسماً بالوقوف إلى جانبه، ولكنه أخطأ الحساب على ما يبدو، ولم يدرك إلا بعد فوات الأوان أن حسابات الدول تختلف عن حسابات الأفراد، فمهما كانت مساهمات بن لادن في دعم الحكومة السودانية فإن ما جلبه من مخاطر كان أكبر بكثير.

    نشاط بن لادن في السودان

    نشاط بن لادن العلني في السودان اشتمل على إنشاء شركات كان من أهمها شركة الهجرة للتشييد، والتي قامت ببناء بعض الطرق والمنشآت الأخرى، وشركة طابا التجارية وشركة الثمار للمنتجات الزراعية. وكل هذه كانت أعمالا تجارية عادية، بمعنى أن عائدها كان يذهب لمصلحة بن لادن نفسه، فيما عدا أن بعض المعاملات كانت في شكل قروض للحكومة. وهناك معلومات أن بن لادن قدم أيضاً قروضاً مباشرة للحكومة، ولم يتمكن من استرداد معظم هذه القروض قبل مغادرته المفاجئة لأفغانستان. وقيل إن الحكومة عرضت عليه محاصيل زراعية مقابل ديونه المقدرة ببضع عشرات الملايين من الدولارات ولكنه استهجن الفكرة، وترك السودان وهو غاضب وممتلئ بالمرارة لما اعتبره جحوداً ونكراناً للجميل.

    تضاربت التقديرات بشأن عدد الأفغان العرب الذين أقاموا في السودان على عهد بن لادن، وتفيد بعض التقديرات الرسمية أنهم كانوا في حدود ثلاثمائة شخص. ولكن بطانة بن لادن من هؤلاء لم تتجاوز الخمسين، أما البقية فكانوا إما مجرد موظفين في شركات أو مقيمين في السودان بصفة مستقلة عنه. وقد ترك جميع هؤلاء السودان بعد مغادرته، إما لأنهم أبعدوا أو تعرضوا لضغوط، أو لأنهم فقدوا مصدر رزقهم بعد إغلاق شركات بن لادن وتصفية أعماله.

    علاقة وثيقة مع الترابي

    وفي أثناء وجوده في السودان لم تكن لبن لادن علاقة مع محيطه السوداني لإحاطته بسياج أمني محكم من أتباعه وأجهزة الأمن السودانية، ولكنه كان على علاقة وثيقة مع الدكتور الترابي ومجموعة صغيرة من الإسلاميين. وتتركز التحقيقات الأميركية الآن على ما إذا كان لبن لادن ومجموعته بقايا أو ذيول في الخرطوم. وكانت الولايات المتحدة قصفت مصنعاً للأدوية في أغسطس عام 1998 بعد نسف سفارتيها في نيروبي ودار السلام في ذلك الشهر، بحجة أن بن لادن كان يمتلك أسهما في ذلك المصنع، وأن المصنع كان ينتج مركبات أسلحة كيماوية، وقد ثبت بعد ذلك عدم صحة هذه الادعاءات. وقد وضعت الإدارة الأميركية بنك الشمال الإسلامي وهو بنك سوداني أسس برأسمال محلي قبل وصول بن لادن للسودان، على قائمة المؤسسات المحظورة لعلاقاتها بالإرهاب، وذلك بحجة أن بن لادن يملك أسهما فيه. ولكن مسؤولي البنك نفوا ذلك وقالوا إن إحدى شركات بن لادن كان لها حساب في البنك ولكنه أغلق.

    تعاون وثيق بين الخرطوم وواشنطن
    على كل فإن الحكومة السودانية اجتهدت في التعاون مع الإدارة الأميركية في حملتها ضد بن لادن ومجموعته لدرجة استحقت الإشادة من الإدارة الأميركية. وليس سراً أن الحكومة السودانية كانت منذ منتصف التسعينات تبحث عن فرصة مثل هذه تثبت فيها للولايات المتحدة حسن نيتها. ولهذا فقد اجتهد المسؤولون السودانيون في الاستجابة لكل طلب أميركي للتزويد بالمعلومات أو لحظر منظمات أو إبعاد أشخاص. انتهز السودانيون أيضا الفرصة لتزويد الإعلام الغربي بتفاصيل مساعيهم المستمرة لمساعدة الأميركيين أمنياً، والصد الذي قابلت به إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون هذه الجهود.

    تحمس وتعثر
    وإذا كانت الإدارة الأميركية الحالية تحمست للتعاون مع الخرطوم، فإن هناك ردة فعل غير رسمية مضادة تكشف عن الأسباب التي دفعت إدارة كلينتون للتردد في قبول عروض السودان للتعاون الأمني. فقد أثار التقارب الجديد بين واشنطن والخرطوم غضب مجموعات ضغط نافذة، أبرزها اليمين الديني وجماعات حقوق الإنسان التي تتهم الخرطوم باضطهاد مواطنيها المسيحيين وبانتهاكات متكررة لحقوق الإنسان. وقد ناشدت هذه المجموعات إدارة الرئيس جورج بوش بألا تترك التعاون الأمني يعميها عن فظائع حكومة الخرطوم. ووصفت ما تقوم به الحكومة السودانية في مذكرة إلى الرئيس بوش وقعتها مائة شخصية تمثل منظمات دينية وحقوقية ومدنية في نوفمبر الماضي.

    تعاون سري أيام كلينتون

    وكانت إدارة الرئيس كلينتون قد بدأت تعاوناً أمنياً سرياً مع الحكومة السودانية منذ مارس عام 2000، اشتمل على إرسال فرق تفتيش من المخابرات الأميركية ومكتب التحقيقات الفدرالي للتحقق من عدم وجود بنية تحتية لدعم الإرهاب في السودان، وأيضاً للحصول على أكبر قدر من المعلومات عن المنظمات الإسلامية المتشددة، وقد بلغ الرضى الأميركي عن هذا التعاون حداً جعل الولايات المتحدة تدعم رفع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن عام 1996 على السودان، وتقوم بتعيين مبعوث جديد للسلام في السودان هو السيناتور السابق جون وانفورث. وقد تم اتخاذ كل هذه الخطوات في سبتمبر الماضي.

    اطمئنان أميركي للسودان
    يمكن أن يقال إذن أن الولايات المتحدة مطمئنة إلى أن السودان لم يعد يشكل تهديدا لها على جبهة الإرهاب، بل على العكس، يتلهف للتعاون معها في هذا المجال. ولكن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً متزايدة لاتخاذ خطوات جديدة ضد الحكومة السودانية، على الأقل على صعيد رفع الفيتو ضد تشريعات أميركية جديدة تشدد العقوبات الاقتصادية على السودان وتقدم دعماً مباشراً رسمياً للمعارضة لأول مرة. وفي الوقت الحالي تسعى الإدارة الأميركية للتوفيق بين التوجهين والدخول مباشرة على خط تسوية الصراع في الجنوب. وقد قدم المبعوث الأميركي الجديد إنذاراً لأطراف الصراع وهو في حقيقته إنذار للحكومة باتخاذ خطوات جادة في سبيل السلام بحلول منتصف يناير الجاري أو مواجهة العواقب المترتبة على ذلك.

    وعليه فمن الممكن القول بأن السودان نجا إلى حد ما من شباك الحملة الأميركية على الإرهاب، ولكنه لم ينج بعد من حملات أميركية أخرى قد يكون شعارها حقوق الإنسان أو وقف الاضطهاد الديني.

    _______________
    *كاتب سوداني مقيم في لندن
                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de