ألخبـز والغـاز والدمـوع ,, بقلم إسماعيل عبد الله

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل معاوية التوم محمد طه فى رحمه الله
الاستاذ معاوية التوم في ذمة الله
رابطة الاعلاميين بالسعودية تحتسب الاعلامي معاوية التوم محمد طه
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-12-2018, 10:42 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-12-2018, 03:01 PM

اسماعيل عبد الله
<aاسماعيل عبد الله
تاريخ التسجيل: 25-10-2013
مجموع المشاركات: 99

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ألخبـز والغـاز والدمـوع ,, بقلم إسماعيل عبد الله

    03:01 PM December, 08 2018

    سودانيز اون لاين
    اسماعيل عبد الله-
    مكتبتى
    رابط مختصر


    يبدو أن صدمة السيد وزير المالية رئيس مجلس الوزراء قد تحققت تماماً , فأصبح الحصول على الخبز والرغيف لا يتطلب إمتلاك عنصر المال وحده , بل يستوجب أن يصطحب المواطن أوراقه الثبوتية معه أيضاً , فأي صدمة أكبر من هذا الذي يحدث في السودان !! , و أي دهشة أعظم من أن تتحول الكوميديا إلى تراجيديا و واقع ماثل للعيان , أصاب الناس بالبكم والصمم من هول الفجيعة , فحتى الكوميديان ربيع طه لن يصدق ما تراه عيناه اليوم من تجسيد حلقته الدرامية بكاميرته الخفية ألتي قدمها قبل شهور , لحال الناس وهي تهرع بأرقامها الوطنية للإصطفاف أمام المخابز , لتحصل على حصتها من الرغيف و (العيش) , فقد احتشدت ساحات قنوات التواصل الإجتماعي بالصور المثيرة , و الفيديوهات الخطيرة التي وثقت لمرارات و مآسي المواطنين السودانيين , وهم جالسون على اسطوانات الغاز الفارغة تحت هجير شمس الخرطوم الحارقة , يمنون النفس بحمل هذه الأسطوانات على الأعناق وهي مملوءة و مترعة بغاز الميثان , أما الصدمة الأقوى فتتمثل في تلك الصورة التي تشبه الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية , لسلسلة طويلة من السيارات المصطفة من أجل الوصول إلى حنفية الوقود (بالـطرمبة) , لكي تملأ خزاناتها بالجازولين و البنزين , في تعرجات و التفافات جابت السكك و الطرقات والأزقة الداخلية الضيقة بين الأحياء السكنية , راسمة لوحة بديعة عاكسة لطول بال المواطن السوداني , وصبره على المكاره والخطط و البرامج الحكومية الفاشلة , التي ظلت تنفذها الحكومات المتعاقبة وتطبقها عليه , وهو المستكين والمستجيب إستجابة الفئران الميتة بالمعامل و المختبرات , لمقص و مشرط علماء الأحياء الدقيقة و خبراء الكيمياء الحيوية , وهم يجرون العمليات الجراحية والتشريحية على جثثها المثلجة و الباردة , بحثاً عن النتيجة المثلى التي تفيد الأحياء من بني الإنسان , لكن وبعد كل هذا الزخم فانّ للحليم لغضبة سوف تنفجر و إن طال زمان سباته , ولا يغرنَّ القائمين على أمر إدارة مصالح هذا الحليم , صمته المطبق وسكونه المرعب وسكوته المريب , فالعاصفة التي سوف تعقب هذا السكون لا محال قادمة , وقائمة رغم تقادم السنين العجاف التي ناهزت الثلاثين ربيعاً.
    فهذه المنظومة الإدارية لحكومة الإنقاذ التي عافها الخبير الإقتصادي (حمدوك) , مثلها مثل المريض الذي لا يرجى شفائه , بعد أن طاف به أهله أرجاء الدنيا طلباً للإستشفاء فعرضوه على خيرة الأطباء و المختصين , الذين تطابقت تقاريرهم الفنية المتخصصة بعضها ببعض , والتي أكدت على أنه لا فائدة من بذل المزيد من الجهد العلاجي و الدوائي , في سبيل إنتشال رجل سقيم إستوفى كل شروط العبور إلى الضفة الأخرى , وعليها أن تعترف بالفشل الإداري و الإقتصادي ثم السياسي الذي ارتكبته , وأن ترجع الحق إلى أهله ليقوموا بعمليات الإصلاح الشامل وإعادة التأهيل , فأن تكون مسؤولاً عن أرواح الناس ورعاية مصالحهم ليس بالأمر الخاص أو الشخصي , حتى تفرض إدارة الحكم الإنقاذية هذه نفسها على المواطن السوداني , فحتى الإمام في صلاة الجماعة لا يؤم الناس ولن يستطيع تقديم نفسه على المصلين تجبراً, إلا بعد أن يدفع به أحدهم ثم يزكيه آخر فتباركه الجماعة , لأن الصلاة ليست حكراً فردياً يختص بشخص واحد دون الشخوص الآخرين , مثلها مثل الولاية و الإمارة و الحكومة والإدارة و التنظيم , فمن يتقدم الناس لقيادتها لابد ان يكون مجمعاً عليه من قبل الناس , فإن جاء مفروضاً عليهم بقوة السلاح و تحت التهديد على حين غفلة من الدهر , أيضاً يظل مرفوضاً لديهم حتى ولو أذعنوا إليه تحت ترهيب هذه القوة الباطشة , فلهؤلاء الناس مصالحهم وتجارتهم و حيواتهم ذات الأوجه الكثيرة و المتعددة , وبحسب ما تعرضه صفحات الأفراد و الجماعات و الجمعيات بالفضاء الإسفيري , فإنّ الأمر قد وصل لأبعد حدود التهكم و السخرية و الضحك , وكما يقول المثل الشعبي : (ضحك الرجال بكاء) , وبمثل ذلك أيضاً قال الشاعر الجهبذ المتنبيء : (لا تحسبن رقصي بينكم طرباً , فالطير يرقص مذبوحاً من شدة الألم) , فإنّ كل ما تطفح و تنضح به مواعين تطبيقات التقنية الرقمية والالكترونية في الواتساب و الفيس بوك و التويتر , من نكتة ساخرة أو مسرحية ضاحكة ما هو إلا غيض من فيض بكاء , وبقايا دموع سائلة ومنجرفة على وجوه المحرومين و المقهورين , لم تجد لها من مخرج سوى منافذ هذه التطبيقات والبرمجيات الحديثة المنتشرة في سوح الشبكة العنكبوتية.
    هنالك نقطة جوهرية لابد من التنبه لها و التركيز حولها , وعدم المرور بها مرور الكرام الطيبين الذين يحسنون الظن بكل ظاهرة وسلوك عام , وهي الطريقة التي يتناول بها رموز المنظومة الإنقاذية أزمات الوطن و المواطن , إنّهم يتحدثون عن هذه الأزمات و كأنهم لم يكونوا السبب الرئيس من وراء حدوثها , ويطلقون التصريحات الصحفية الإيحائية مبرئين انفسهم , من كونهم يمتلكون نصيب الأسد في حالة الفشل و التدهور المريع الذي وصلت إليه البلاد , وتجدهم يخاطبون الناس ويستجدونهم في أن يمنحونهم المزيد من السوانح و الفرص والوقت , لكي يحسّنوا من الوضع المعيشي و الحال المذري الذي أوصلوا المواطن المنكوب إليه حسب زعمهم , مستخفين و مستهترين بذاكرة هذا المواطن وظانين به ظن السوء , بأن الزهايمر قد تمكن منه و ضعفت ذاكرته , و أصبح لا يدرك أن هنالك ثلاثة عقود من سنين الزمان , قد أضاعها الأنقاذيون من عمره وعمر بلاده في المماحكة و المماطلة , وعليه , واجب على إنسان السودان ان لا يتجاوز هذه الحقيقة و ما ألحقه هؤلاء الإنقاذيون بالوطن من تخريب وتدمير متعمد , وإفساد للمال و الموارد والأنفس وإخلال بالنسق الأخلاقي و السلوكي للمجتمع , فعلى هذا المواطن أن لا يرجو خيراً ممن أهلك حرث البلاد و نسل العباد , فالذي أخفق في إقامة دولة العدل و القانون و الخدمات على مدى ثلاثين عاماً , لن يستطيع فعل ذلك و إن منحته قرن آخر قادم من عمر الإنسان.
    لقد تداولت الوسائط خبراً مفاده ان السيد معتز موسى , قام بتقديم استقالته جراء فشله و عدم قدرته على كبح جماح سعر الصرف , و إخفاقه في ايقاف الإنفلات الصاروخي لاسعار السلع الأستهلاكية , واستمرار ظاهرتي ندرة الغاز و شح الخبز , فاذا كانت هذه الخبرية المتعلقة باستقالته صحيحة , فإنّه يكون من الأجدى أن تستقيل المنظومة الحكومية برمتها , لأن الفشل ليس فشلاً لوزير بعينه و إنما هو فشل مؤسسي اجتاح هياكل الدولة من أعلى قمة الهرم حتى قاعدته , فالأكرم والأشرف لهذه المنظومة المخضرمة أن تترجل اليوم قبل الغد.

    إسماعيل عبد الله
    [email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de