عنـــدما تبكـــــــــي النخيـــــل النوبيـــــــــة !!

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-10-2018, 07:37 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-10-2018, 08:24 PM

عمر عيسى محمد أحمد
<aعمر عيسى محمد أحمد
تاريخ التسجيل: 07-01-2015
مجموع المشاركات: 49

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عنـــدما تبكـــــــــي النخيـــــل النوبيـــــــــة !!

    08:24 PM October, 08 2018 سودانيز اون لاين
    عمر عيسى محمد أحمد-أم درمان / السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر
    بسم الله الرحمن الرحيم عنـــدما تبكـــــــــي النخيـــــل النوبيـــــــــة !!
    تعمد أن يقطع المسافات مشياً بالأقدام في الساحة النوبية .. البداية كانت الحدود ثم حلفا وسكوت والمحس بالشمال .. والنهاية كانت مناطق دنقلا حتى منطقة غدار بالجنوب .. رحلة دامت الأيام والليالي .. كان يتفقد أحوال تلك الحضارة النوبية التي تودع الشمس وعلى وشك الأفول .. يمشي في الطريق وفي ألأعماق ذكريات الماضي والطفولة .. تلك الذكريات العزيزة .. أجداد الأجداد كانوا أشد إخلاصاً وتمسكاً ووفاءً .. ثم بدأت بوادر الجفاء وعدم الإخلاص بالمودة في الأجداد والآباء والأجيال .. حيث بدأت المشاحنات والجفاء بين أرض ضاقت بأهلها ذات يوم وبين إنسان كان لا يعرف إلا الكفاح والنضال في الحياة .. كانت غلطة جسيمة لسوء فهم للمواقف .. كلما يمشي في الطريق كانت تستقبله النخيل النوبية الشامخة وهي تقيم بيوت العزاء .. أغلبية النخيل النوبية اليوم هي في زمرة الأموات .. والأقلية هي التي تكابد الحياة .. صورة تمثل قمة الأوجاع .. وتلك النخيل تبكي وهي تحمل محصول العشرات من السنوات فوق أكتافها .. ثم تنوء ثقلاً بنواشف الطلع والسعف والألياف .. وقد كان التاريخ قاسياً حين فقدت النخيل قيمتها لدى الإنسان النوبي .. اليوم هي وحيدة تكابد وتناضل لتتواجد في الحياة .. ليس لها ذلك الإنسان الوجيع الحريص .. وليس لها ذلك الأمين الذي لا ينكر أفضال الماضي .. لقد تركوها دون رحمة حين تدفقت أموال الخليج .. وهي أموال لا تقتضي الزراعة والرعاية والتلقيح والحصاد والتنظيف والمشقة .. ولسان حال الإنسان النوبي اليوم يقول يوم واحد في ظلال الريال الخليجي يعادل ألف يوم في ظلال الحصاد والشقاء في رعاية النخيل !.. كانت النخيل على مد البصر مهملة ومعربدة .. تلبس ثياب الدراويش .. تلك الثياب المهملة الممزقة التي تنوء بالأدران والأوساخ والطفيليات والمتسلقات .. وأشجار النخيل النوبية التي ما زالت على قيد الحياة تتمنى الموت السريع في كل اللحظات .. وهي تعلم سلفاً ذلك المصير المحتوم حيث قرار الطبيعة القاسية .. وهي الطبيعة التي ترفض تواجد المهملات التي لا بد أن تباد بالإحراق .. شأن مِألوف ومعروف في كل غابات العالم .. ذلك الشأن لزوم التجديد وإعادة ترتيب الحياة .. ورغم ذلك كانت تلك القصة المشوقة التي تفشت عن ( حرائق النخيل ) بشمال السودان في السنوات الأخيرة .. ونالت كفايتها من التأليف والافتراءات .. نظرت إلى السائح الدخيل شجرة نخلة معمرة ثم ابتسمت وقالت : ( ما الذي عاد بك إلى هنا يا أيها الشقي الهارب ؟؟ ) .. ولا يعقل أن تكون العودة حباً لأرض الأجداد والعذاب !.. ولو كانت لنا نحن النخيل خيارات البقاء والرحيل كما هي للإنسان لما بقيت نخلة في أرض العذاب !

    تلك هي أحوال الأراضي النوبية اليوم التي لا تشتكي من الزحام والتنافس .. ولا تشتكي من المساحات الزراعية الضيقة الغير متوفرة .. ولا تشتكي من قلة الخصوبة .. ولا تشتكي من ندرة المياه .. إنما تشتكي من قلة الإنسان النوبي .. كما تشتكي من تكاسل وخمول القلة الباقية المتواجدة اليوم فوق أظهرها .. وهذا النوبي العائد السائح لأرض الأجداد اليوم كلما يمشي المسافات يبكي ألما وحسرةً على المآل .. فتلك آثار الماضي التي توقظ الذكريات .. ركام من الأخشاب القديمة تتمثل في عدة السواقي التي كانت ذات يوم .. ثم تلك المساحات الشاسعة للحقول الزراعية الخالية من ألوان النبات .. ثم تلك الجزر النيلية الخصبة التي تشتكي من الوحشة .. وعند ذلك ترقرق الدموع في عين ذلك العائد المتجول .. ويسأل في أعماق نفسه : أين ذلك الماضي حيث كان زحام البشر في الحقول والجروف والسهول ؟؟ .. وأين أيام السواقي التي كانت تدور وتبكي بالأهازيج الحنونة بالليل والنهار ؟؟. وأين تلك الأيام التي كانت تشتكي من كثرة المزارعين والعاملين في الحقول ؟؟ .. حيث ذلك التزاحم والتواجد العددي الكبير في الحقل الواحد من الكبار والصغار ؟؟ .. ومن الرجال والنساء ؟؟.. والكل كان يتسابق ويتنافس في الأحقية والأولوية .. وأين تلك المراكب النيلية التي كانت تعبر النيل شرقا وغرباً بالسجال طوال النهار وأجزاء من الليل ؟؟.. وهي تعج بالقادمين والرائحين .. وأين تلك الأسواق النوبية في الماضي التي كانت تشتكي من كثرة المعروضات الزراعية الفائضة عن الحد ؟؟.. اليوم تبدلت الأحوال غير الأحوال .. وتلك هي مناطق النوبة التي تشتكي من الوحشة والصمت وقلة الإنسان . .

    مشى ذلك المتشوق الأميال والأميال وهو يتفقد مناطق النوبة طولاً وعرضاً .. وكانت الدموع والحسرات تصاحبه في تلك الرحلة .. فتلك هي المدن النوبية التي كانت ذات يوم تعج بالبشر .. وتلك هي القرى النوبية التي كانت ذات يوم تضج بالأهل والزغاريد والأفراح .. وتلك هي الحقول النوبية التي تشتكي اليوم من القحط والجدب .. وتلك هي الجزر النيلية النوبية التي أصبحت اليوم قاحلة .. وكانت في الماضي تنوء بأثقال الحصاد وبزحام الإنسان والأنعام .. كما كانت تنوء بأشكال الحظائر والمراح .. لقد أضحت مناطق النوبة اليوم فارغة تشتكي من قلة الأحياء .. وذلك العائد كان يمشي المسافات الطويلة التي تحسب بالكيلوات في عمق القرى النوبية الفارغة دون أن يصادف أي عنصر بشري في الطريق .. وتلك هي القرى النوبية التي أصبحت فارغة وخالية تشتكي من الصمت المطبق المخيف !.. البيوت فيها بأبواب موصدة ومغلقة تنتظر في عشم عودة الأهل ذات يوم !.. وتلك أمنية قد لا تتحقق في يوم من الأيام .. في القرية الواحدة قد يتواجد فرد أو أفراد بعدد الأصابع في اليد الواحدة .. وقد تخلو بعض القرى من السكان كلياً .. وحتى أن هؤلاء الأفراد المتواجدين في تلك القرى رغم القلة يتواجدون على مضض واستحياء .. وهؤلاء يلعنون حظوظهم التي أجبرتهم على البقاء .. وينتظرون سانحة الفرار والهجرة بفارق الصبر .. ويواجهون الكثير والكثير من المعضلات الكبرى .. حيث يشتكون من ندرة الإنسان عند الحاجة .. فتلك القرى متباعدة ومنتشرة في مساحات شاسعة .. والمعضلة تتمثل في البحث عن الإنسان عند الضرورة وعند الحاجة .. حيث لا بد من اللجوء لمناطق الكثافة السكانية نسبياً .. طلباً للعون والمساعدة في حال التشييع ودفن الموتى مثلاً .. أو طلبا للمساعدة في ترحيل المرضى لأماكن الاستشفاء البعيدة في مناطق الكثافة السكانية نسبياً .. أو السفر لمسافات طويلة للوصول للأسواق التي تتوفر فيها ضروريات الحياة .. ثم لا بد من الحديث عن تلك المناطق ذات الكثافة السكانية النسبية .. فأهل تلك المناطق رغم القلة في العددية نسبياً يمارسون نوعاً من المظاهر التي تناقض أحوال النوبة في الماضي .. مظاهر شبه عصرية لا تواكب تقاليد وأعراف وإرث الأجداد لا من بعيد ولا من قريب .. فتلك المناطق ذات الكثافة السكانية النسبية تمارس أسلوباً من العيشة التي تشبه أساليب الحياة في العواصم الكبرى .. حيث الأسواق الحديثة التي توفر الأغراض الضرورية المستوردة من خارج مناطق النوبة .. وحيث المدارس والمستشفيات .. وحيث خدمات الكهرباء والمياه .. وحيث الطرق وشوارع الإسفلت القارية والمحلية .. وحيث سبل المواصلات من الحافلات والبكاسي والسيارات التجارية والخاصة .. وهي حياة فيها الكثير من التناقضات التي تجلب العجب .. فمن المعروف منذ الماضي أن الأرياف في كل العالم هي التي تمد العواصم بالمنتجات الزراعية الضرورية المتنوعة .. ولكن اليوم هنا في أرض النوبة فبطريقة دراماتيكية مضحكة نجد أن مناطق الكثافة السكانية النسبية تعتمد كلياً على المنتجات الزراعية المستوردة من خارج أقاليم النوبة .. وكأنها تعيش في مناطق صحراء قاحلة !! . وأصحاب الأفران الآلية في تلك المناطق يستوردون القمح من عاصمة البلاد ! .. رغم أن مناطق النوبة يفترض أن تمد العاصمة بالقمح والدقيق .. وأغلب الأسر في مناطق الكثافة السكانية اليوم تقلد سكان العاصمة في الصغيرة والكبيرة .. حيث تستخدم عند طبخ الأطعمة أفران البوتاجاز وأجهزة الطاقة الكهربائية .. وذلك رغم توفر الوقود الطبيعي في البيئة من أخشاب وملحقات النخيل والأشجار وغيرها .. والشباب في تلك البيئة الجديدة حدث ولا حرج .. فهم في الغالب الأعم لا يمارسون أي نوع من أنواع المهن .. والكل ينتظر دوره في الهجرة لبلاد الخليج .. وفي نفس الوقت هم أبعد الناس عن مزاولة مهنة الزراعة .. وفي الغالب يتأففون منها .. ويعتمدون كلياً على الدعم المالي المتوفر من الأقارب المغتربين .. وحتى أن هؤلاء الحادبين والمجبرين الذين لا يملكون فرص الاغتراب لا يمارسون مهنة الزراعة بحجة أن تكاليف المدخلات الزراعية تفقد المهنة كل ألوان الجدوى والفائدة .. وخاصة في هذه الأيام التي انفلتت فيها الأوضاع الاقتصادية في كل أرجاء السودان حيث الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار بطريقة فلكية فوق تخيل الإنسان !

    (عدل بواسطة عمر عيسى محمد أحمد on 08-10-2018, 08:26 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de