رسالة مفتوحة لقادة المعارضة حول المادة 126 بقلم محمد محمود
حوار ممتع مع شادن: اغني على دواب ولا يهمني ترف الحياة
معاناة اللاجئين السودانيين في غانا تجاوزت الحدود؛ دعوة للمنظمات الحقوقية والإنسانية لإنقاذ الوضع
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 05-23-2017, 01:37 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

الحل الأقتصادى والسيىاسى لمشكلة أبيى: وليم ملوك مجاك داو

02-23-2014, 07:15 AM

وليم ملوك مجاك داو


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
الحل الأقتصادى والسيىاسى لمشكلة أبيى: وليم ملوك مجاك داو

    الحل الأقتصادى والسيىاسى لمشكلة أبيى: وليم ملوك مجاك داو






    فى الربع الأخير من شهر يناير عام 2014م أجرى تلفزيون جمهورية جنوب السودان لقاءً مع سعادة السفير الدكتور فرانسيس مدينق دينق كوال أروب ، سفير جممهورية جنوب السودان لدى الأمم المتحدة. فى ذلك اللقاء وجه مقدم البرنامج عدة أسئلة لسعادة السفير بخصوص الأوضاع السياسية الصعبة التى تمر بها البلاد و الدور الذى يمكنه أن يلعبه الدبلوماسيين لشرح ما حدث من الأنقلاب الفاشل ، و لتوصيل المعلومة الصحيحة للعالم الخارجى.
    أجاب السفير بكل أسهاب ودون شك ، و الذى وضح بكل وضوح أن الرجل صاحب الدرايا فى الفن الدبلوماسى و أغواره و أن عقله الدبلوماسى ما زال مثل النملة التى تسعى بكل جهدها دون كلل لجمع ما يمكن توفيره من القوت لتكون للصغارها الحياة رغم قساوة طبيعة الخريف ، الذى يعجز فيه كثيراً من أقوى وحيوان الغابة من الحصول على قوته . ولكن مقدم البرنامج لم يكتف من ألقاء قنابل عنقودية و الممنوعة دولياً من إستعمالها فى الحروبات بل رمى سعادة السفير بمزيد من القنابل الفسفورية الحارقة والمحذورة دولىاً أيضاً، حيث لم يتردد فى سؤاله عن مصير شعب أبيى و قضيته فى الأوضاع السياسية العسكرية الحرجة التى تمر بها البلاد ، لمعرفة رؤية الدكتور للقضية و التى تهمه كواحد من أبناء المنطقة وأحد أبرز المهمومون بالقضية و المنادون بحقوق شعب دينكا نغوك وإستقلاله لممارسة هويتها كأحدى قبائل الإفريقية الجنوبية.
    و برغم الظلم و الإبادة و الأحتلال الذى يتعرض له شعب دينكا نغوك بأبيى ، السفير شدد على ضرورة حل قضية أبيى سلمياً ولديه أمل كبير فى تطورعلاقات حسن الجوار و التعاون المشترك بين الدولتين السودانيتين و خاصة القرارات الشجاعة التى إتخذتها الرئيسيان :سلفا كير ميارديت و عمر حسن أحمد البشير ، لوفق العدوات و حل القضايا العالقة بين الدولتين سلمياً. حيث يرى سعادة السفير ، أن تشجيع وتطوير تلك العلاقات و تنفيذها قد تكون بادرة طيبة من بوادر الأفراج لحل قضية منطقة أبيى سلمياً.
    كنت أتسأل كما فعل الآخرون ، كيف أن عقل الرجل لم يصب بأهة ضعف الذكاء العاطفى فى كل يجرى حوله من تقتيل لأخوته وأخواته فى أبيى ، ألم يتأثر بما يجرى حوله من مشاركة وجدانية و إنفعالية كما نشاهد عند الشخص العادى ، فى تأثره بوقائع الحياة ، وإنفعاله بها و تأثيره فيها ومن ثم تأثيرها عليه. ألم يرى بأم عينيه مدينة أبيى تحترق ، و أشلاءً بشرياً تكتوى و تحترق بنار الصواريخ و القنابل االعنقودية التى أمطرت بها البشير، نساء وأطفال أبيى؟!. ألم يكن كباقى البشر؟! ألم يشاهد قناة الجزيرة وغيرها من فضائيات العالم التى تنقل للعالم كيف أهدرت كرامة إنسان دينكا نغوك بأبيى؟!!
    إنه الرجل يتمتع بصفات قد يخطئى يعجز البعض عن و صفها عكس غالبية مجتمع دينكا نغوك بأبيى التى يأئست و ترى أن قضيتهم قد ذهبت مع الرياح و أن الرئيس سلفا كير ميارديت قد تخلف عن وعده تجاه عدالة القضية و عن صفته كفارس المدرع و المحامى الذى يوفر الغطاء السياسى و العسكرى و الأقتصادى أمام الرأى الداخلى و الأقليمى و العالمى حتى يقول شعب أبيى كلمته عبر أستفتاء حر و نزيه و عادل. تلكم الغالبية تتطرح عدة خيارات لشعب دينكا نغوك أبيى لكى يتصرف وفق معطيات أخرى خارج إتفاقية السلام الشاملة بما فيها الحل العسكرى لمجابهة تحديات قبائل المسيرية و سياسات حكومة المؤتمر و الحركة الشعبية لتحرير السودان.
    من شاطئى الآخر هنالك أصوات تتهم الرئيس سلفا كير ميارديت والرئيس عمر حسن أحمد البشير بإنحيازهما لجانب شعب دينكا نغوك الذى أعلن رأيه فى إستفتاء شعبى عادل ونزيه و حر والذى قرروا فيه أنفصالهم عن السودان و إنضمامهم لدولة جنوب السودان دون أعتراف حكومة السودان و جنوب السودان و قوة الأقليمية و الأمم المتحدة.
    هؤلاء كانوا يتوقعون أن يجبر الرئيس عمر حسن البشير ، الرئيس سلفا كير ميارديت ليمارس ضغوطا على شعب دينكا نغوك بأبيى حتى يتخلى عن الأستفتاء ، مقابل مرور بترول الجنوب فى أراضى السودان ، و لكن شئياً من هذه القبيلة لم يحدث ، فشنوا دعاية أعلامية مفادها أن الرئيس ميارديت قد أعترف بإنفصال و إستقلال أبيى ، فينبغى على أبناء قبائل المسيرية فى الجيش السودان العصيان على الرئيس البشير و أعلان جهاد و الحرب ضد أبيى و دولة جنوب السودان و قطع خطوط أنابيب البترول حتى ينهار أقتصاد و حكومة الدولتين السودانيتين. و من أبرز هؤلاء الأستاذة منى البشير التى كتبت فى تحليل لمقالة لها فى صحيفة سودانيز أون لاين الألكترونية الصادرة يوم 12.11.2013 ، متهمةً الرئيس ميارديت بعنوان "السيناريو القادم ...جنوب السودان تعترف بأبيى" ، قائلة :" طبخة إستفتاء أبيى التى تعاون على أعدادها مثقفى دينكا نوك ، و حكومة الجنوب و الأتحاد الأفريقى نضجت وإستوت و لم يتبقى إلأ سكبها على الصحون و أكلها بالهناء و الشفاء تحت سمع و بصر المسيرية و الحكومة السودانية"
    لكن فى كل هذه الماسآة التى يمر بها شعبين دينكا نغوك و المسيرية و غيرهما ، يقول سعادة السفير خذوا نفسًا طويلاً ، و أبلعوا تلكم المرارات ، إننى إنسان مثلكم أتأثر بكل ما يدور حولى ، و قضية أبيى قضية تاريخية ، أخذت منى أحب إنسان لى و أحب شئى فى الوجود "الأرض و الحرية". لقد جربنا الحرب و الحوار و الخداع و التلوين السياسى والإبادة ، لكنها لم تحل القضية ، لأننا فى الماضى و حتى الآن لم نخطاب القضية بطريقة علمية.
    فأنتحز هذه السانحة من خلال هذه السطور وأضم صوتى إلى أصوات الذين يؤدون أن تحل قضية أبيى حلاً جذرياً ، علمية ، سياسية ، أقتصادية ، أمنية ...إلخ. فأعرض لكم خلفية قضية أبيى و محاولات فاشلة لحلها و الحلول المفترضة تترك للباحثين و لأكاديميين للعب دوراً ناجحاً لإنقاذ شعبين السودان من مآساة قابل بأفكار سودانية وخطط وتكنولوجية غربية.
    خلفية تاريخية لمشكلة أبيى
    قضية منطقة أبيى الإدارية من القضايا الإستعمارية والسياسية و الأقتصادية و الأمنية و الدينية والإجتماعية و الحقوقية و المناخية المعقدة بين الدولتين السودانيتين ، التى شغلت الرأى العام الداخلى و الإفريقى و العربى و العالمى منذ أحتلال العرب الإسلامى للسودان فى أواخر القرن الثانى عشر الميلادى إلى يومنا هذا. فالغزوة العربى الإسلامى مازالت جاسمة على صدر شعب دينكا نغوك بمنطقة أبيى الإدارية رغم إستقلال شعب جنوب السودان و الذى أصبح من ضمن الشعوب المتحررة فى القارة السمراء. فشعب دينكا نغوك بأبيى عانى كثيراً فى العبودية أى منذ عهد الأستعمار العربى ، الأنجليزى الذى ضم فيه شعب دينكا نغوك بأبيى إلى شمال السودان (كردفان) بقرار رئاسى إستعمارى و ليس عبر إستفتاء شعبى حر ونزيه و شامل و هذه عين الحقيقة ، غير قابل للإستهزاء أو التلاعب بها. فتارة كان زعمائه يقومون بعقد معاهدة الإستلام مع العرب المسيرية حفظاً لماء وجهه و حفاظاً على ذريتهم من أبادة جماعية منظمة التى كانت و ما زالت تمارسها الأنظمة المتعاقبة فى دولة السودان ، و ليست حباً فى الوحدة الوطنية الزائفة. و تارة لا يتحمل شعب دينكا نغوك الأضطهاد و الإهانة و التذويب و الإستيعاب الإجبارى ، فيتمردون على تلك العهود الظالمة التى أجبرت قوات الأحتلال سلاطينهم على توقيعها دون أن يتاح أدنى فرصة لشعب دينكا نغوك بأبيى للتأييد أو الرفض. فإنضمام كثيرون من أبناء و بنات دينكا نغوك بأبيى فى حروبات التحرير التى قادها أبناء الجنوب و أبيى ضد الأحتلال العربى فى الخرطوم ، كان دليلا واضحاً أن شعب دينكا نغوك بأبيى برياً براءة الذئب من دم يوسف من تلك المعاهدات التى كانت تهين إنسان أبيى وتكرس الإستعمار والأحتلال و العار والظلم بدلاً من تطوير إنسانها. فإستقلال شعب جنوب السودان يعتبر إستقلالاً ناقصاً حتى الآن رغم إقرار شعب دينكا نغوك بأبيى إنفصاله وعودته لدولة جنوب السودان التى ينتمون إليها أصلاً فى إستفتاء شعبى نزيه وشامل و حر و بأغلبية ساحقة و مزهلة و مطلقة فى صبيحة الحادى و الثلاثين من شهر أكتوبر عام 2013م ما دام المجتمع الدولى غير معترف به.
    خلفية تاريخية لمشكلة المسيرية
    مشكلة القبائل العربية الرعوية سببها الإنسياب المبكر للمياه نهر النيل بعد فصل الأمطار من روافده الثانوية إلى المجارى الرئيسية للنيل وقلة هطول الأمطار فى مناطق جنوب و غرب كردفان و شمال السودان بصفة خاصة ، إضافة إلى تنمية غير متوازنة وإستغلال موارد المائية لصالح فئة معينة من الشعب السودانى دون الأخرى من قبل الحكومات المركزيةب المتعاقبة فى السودان ، مما ساعدت إلى إنتشار الجفاف فى مناطق إقليم كردفان بصورة مستديمة وغيرها و التى تهدد إستقرار و أمن قبائل المسيرية الرعوية.
    فى الخمسينيات من القرن الماضى كانت المراعى و مصادر المياه متوفرة و كافية لتلبية حاجات القبائل العربية و الإفريقية الرعوية ، فالحصول على الكلا و المياه كان ليسا طرفاً من أطراف الصراع و النزاع و عدم الإستقرار فى السودان إلأ نادراً ، وحتى فى عهد الإستعمار المصرى التركى والمهدية و الإنجليزى المصرى و غيرها ، بل كان مركزاً بصفة أساسية على كيفية حصول القبائل العربية و الأتراك المسلمة على الرق من القبائل الإفريقية السودانية الغير مسلمة ، مما دفع بعض من زعماء قبيلة دينكا نغوك بأبيى إشهار إسلامهم إنقاذاً لقبيلتهم من غزوات المسلمين.
    أما فى بداية الستينيات من القرن الماضى تبدلت الأحوال و أدوات الصراع خاصة عندما باعت حكومة السودان أراضى النوبة فى أقصى شمال السودان بأكثر من ثلاثين مليون (30,000,000) جنيه لإقامة السد العالى لإنعاش أقتصاد مصر، بالتوسع الزراعى الضخم لتحيا شعب مصر الشقيقة ، مقابل موت وتهجير قسرى لأكثر من خمسين ألف نسمة من سكان حلفا القديمة ماعادا الكلاب و إغراق أراضىه آثاره و شلالاته. مما سبب إنسياب المبكر للمياه من روافد نهر النيل الثانوية إلى المجارى الرئيسية بعد فصل الخريف ، مخلفاً ورائه جفافاً فى الأنهر الصغيرة و الوديان التى توفر للقبائل الرعوية مراعيا خضرة ومياهاً وفيراً لثرواتهم الحيوانية.
    فسياسات الدولة السودانية ببناء سدود و خزانات المياه على مجارى النيل وروافده لإنعاش و تنمية مناطق أولاد البلد (النيل) دون مراعاة حقوق وأحتياجات سكان الهامش من التنمية المتوازنة كانت من الأسباب الرئيسية وراء شح وجفاف مناطق الراعى فى السودان و بصفة خاصة مناطق كردفان.
    تلك السياسات المدمرة ليست نتيجة لعوامل تغير المناخ فقط ، بل كانت سياسات مدروسة و مقصودة لإمتصاص ثروات الهامش و تكديسها فى المركز و جعل مناطق الهامش بؤراً للصراعات و النزاعات القبلية حتى تكون مناطق دائمة الحروبات و التى بدورها تتيح للمركز و النخبة الحاكمة القابضة من تنمية مناطق أولاد البلد الفقيرة أصلاً ، حيث تعتبر أى تنمية لمناطق الهامش الغنية بثرواتها الطبيعية و تطوير قدرات إنسانه تعتبر خيانة عظمى و تهديداً و تقليصاً و تقصيراً من عمر هيمنة المركز على السلطة و الثروة فى السودان. فكل سمكة تفقس بيضها و البقرة و الغزالة التى تلد صغارها و الطير التى تفقس بيضها و كل شجرة تثمر ثمرة طيبة ، و أرضاً تنبت نبتاً مفيداً وبباطنها معادناً وزيوتها وكل كل إمراءة تلد طفلها و كل مطرا يصب قطراً من الماء كلها كانت و مازالت يصب لصالح أولاد البلد و النخبة الحاكمة فى الخرطوم ، تاركا الهامش منهوكاً و منزوفاً و مشلولاً لا يقوى الوقوف على رجليه و لا شئى فيه قابلة للحياة.
    خيار الحروب قبل إستقلال الجنوب
    بعد إستقلال السودان و بيعه أراضيه لإقامة السد العالى ، أصبح الجفاف خطراً يهدد حياة و ثروات قبائل المسيرية الرعوية. و أدركت الحكومة أن السحر قد ينقلب على الساحر. فقامت بتسليح قبائل المسيرية العربية الرعوية و تحريضها على القبائل الإفريقية الجنوبية خصوصاً الدينكا المجاورة لحدود شمال السودان و ضجت بها فى حروبات قبلية طاحنة لتأمين مراعى و مصادر مياه لمواشيهم داخل حدود أراضى جنوب السودان ، بدلاً أن تقوم بخطط تنموية طويلة الأمد و الفائدة. فكانت حرب ديسمبر عام 1964م بين الدينكا و القبائل العربية ، تلاها مذبحة الدينكا بمدينة بابنوسة فى شمال السودان. إستمرت هذه المواجهات الدامية إلى توقيع إتفاقية أديس أبابا عام 1972م والتى أعطت للجنوبيين حكما ذاتيا ، بالتالى خففت وتير التوتر بين جنوب و شمال السودان. لكن فكرة حل مشاكل العالقة بين قبائل الجنوب والعربية الرعوية لم تحل بطريقة علمية ترضى الجميع. لكن فكرة التوسع فى الجنوب والبطش بإنسانه والسيطرة على مواردها كانت تراود الرئيس جعفر محمد نميرى و النخبة القابضة فى الشمال ، فما كان عليه إلأ و عاد تخطط فى كيفية أحتلال الجنوب بعد أن تم إستيعاب جيش حركة تحرير الجنوب فى الجيش السودانى حيث أصبح لا يشكل خطرا على شمال السودان بما فيه القبائل العربية الرعوية ، إضافة إلى ذلك الشركات الأمريكية أكدت وجود بترول فى الجنوب بالكثرة خاصة فى مناطق جنوبية متأخمة لكردفان و الجفاف و التصحر زادت توسعاً فى مناطق إقليم أسافنا الفقيرة. فقام الرئيس بتكوين قوات المراحيل العربية لأحتلال مزيد من الأراضى الجنوبية المتأخمة لحدود شمال السودان.
    دعم الرئيس جعفر النميرى هذه الخطة بقرار سياسى بضم مناطق الجنوب من خط العرض 10 درجة إلى حدود شمال السودان عام 1981م لتأمين مزيداً من الثروات المعدنية و الأراضى الزارعية الخصبة ومصادر المياه لتنمية مناطق أولاد البلد فى شمال السودان بدونً مشاورة المجلس التنفيذى العالى للإقليم الجنوبى أى السلطة الشرعية فى الجنوب حسب إتفاقية أديس أبابا عام 1972م. بدلاً أن تجد الحكومة المركزية خططاً تنموية علمية مدروسة لمجابهة مشكلة العطش و الجفاف فى غرب السودان ، خلقت حروبات قبلية طاحنة. فكان الهامش فى السودان محكوم عليه أن لا يستقبل من المركز شيئا مفيداً لتنمية و تطوير قدرات إنسانه غير السلاح المدمر القاتل و الفتن المقننة التى يتكوى بنارها سكان و ثروات الهامش حتى لحظة كتابة هذه المقالة.
    لم يكتف النخبة الحاكمة فى الشمال بإشتعال تلك الفتن التى إلى التقتيل بين أبناء الوطن الواحد ، بل عادت و ألقت إتفاقية أديس أبابا ، و قسمت الجنوب إلى ثلاثة أقاليم و خلقت فتنة قبيلية بين الجنوب حتى تقاتل بعضها البعض حتى لا يتوحدوا فى مخاطبة قضاياهم التنموية و مشاركتهم فى حكم بلادهم بطريقة فعالة.
    من ناحية أخرى بدلاً أن تدرك أبناء المسيرية أن الحرب ضد القبائل الإفريقية قد تضرها أكثر من نفعها ، حضنت خطة المركز ونفذوها بدقة فيها نوع من المبالغة ، فكانوا أولى القبائل العربية الرعوية المسلمة التى إرتكبت مجازراً جماعية بشعة و إنتهاكات لحقوق الإنسان ضد الدينكا أبان حرب التحرير الثانية لجنوب السودان ، أهمها الضعين و الجبلين و غيرها.
    فكانت فترة الحرب ما بين عام 1983م حتى عام 2005م بمثابة شهور و سنوات العسل بنسبة المسيرية و القبائل العربية الأخرى ، حيث أصبحت مناطق شمال جنوب السودان تحت سيطرتها و عاثوا فيها فساداً و خراباً ، فالرق الجنوبى الدينكاوية و الدينكاوى أصبح قبلة لأسواق الرق العالمية فى كل دول الخليج و باكستان و أفغانستان و الأسواق الإفريقية و السودانية وغيرها. لكن إتفاقية السلام الشامل بين الجنوب والشمال وإنفصال وإستقلال دولة جنوب السودان و تأمين حدودها ، كشفت قباحة و ضحالة الخطة المركزية لحل قضية المسيرية تجاه قضاياها الرعوية الآنية و المستقبلية.
    إستقلال الجنوب
    حسب إتفاقية السلام الشامل كان ينبغى أن يقام إستفتاء الجنوب و أبيى فى آن واحد لكن أختارت حكومة السودان خيار الحرب بين الدولتين كحل أساسى لمشكلة منطقة أبيى الإدارية والقضايا العالقة الأخرى بين الدولتين ، فقامت بمنع إستفتاء شعب دينكا نغوك بأبيى عام 2011م و تدخلت عسكرياً و أحتلتها و عاثت فيها خرابا وفساداً لم تشهدها المنطقة من قبل طوال سنوات حروب تحرير الجنوب فتم تشريد سكان أبيى من الدينكا فأصبحوا نازحين ، يفترشون الأرض تحت الأشجار مثل الكلاب الظال دون جرم إرتكبواه ، فقط لأن لهم رأى مخالف للرأى النخبة الحاكمة فى السودان .من الشاطئى الآخر كانت التباشير و الفرح و الإبتهال تملأ فضائيات وشوارع السودان أبتهاجاً و مباركة لخطة الرئيس البشيرو النخبة القابضة فى المسيرية لأحتلال منطقة أبيى بالقوة ، فقط إرضاء لنشؤة الإستعمار و الأحتلال وتأكيداً لجبروت الأحتلال العربى لأبيى بعد إنفصال الجنوب و ليس حلاً لمشكلة رعاة المسيرية.
    فالمركز فى السودان كان وما زال لا يريد حلاً جذرياً و عادلاً و شاملاً لمشاكل الرعاة ، فبدل أن تقوم حكومة الخرطوم بأعداد و تنفيذ مشاريع لتوطين الرحل فى المناطق الحدودية المتأخمة لحدود دولة الجنوب و الدول المجاورة للسودان لتطوير قدرات إنسانها و ثرواتها بحفر نهر إصطناعى لتوفير المياه و العيشة الكريمة لإنسان غرب السودان ، و إقامة علاقات حسن الجوار مع دولة الجنوب لضمان حقوق رعاتها ، بل قامت بقذف مناطق شمال دولة الجنوب المتأخمة للسودان بالقنابل العنقودية المحرمة دولية ، لبطش بإنسانها ولأثارة غضب سكانها و الحكومة حتى تنتقمان من قبائل المسيرية الرعوية . إضافة لذلك و بدون أدنى خجل قامت الحكومة المركزية فى الخرطوم ببناء عدة سدود و خزانات المياه جديدة لتوليد الكهرباء و رى مشاريع زراعية للإعاشة و إنشاء سلخانات بمواصفات عالمية و جسر جوى عملاق و النقل البحرى و البرى السريع و البنوك الثروة الحيوانية لتصدير منتجات الثروة الحيوانية لتنمية و تطوير إنسان أولاد البلد دون الغبش و القبائل المسيرية العربية الرعوية أصحاب الثروة الحيوانية.
    لكن تلكم الخطط لم تنجح فى تأمين المراعى والمياه للمسيرية و لن تعيد أبيى لقبضة الأحتلال ، فأبيى الآن أصبحت تحت إدارة الأمم المتحدة و أى تهديد بالأحتلال العسكرى ستواجهه الأمم المتحدة و الإتحاد الإفريقى وحكومة دولة جنوب بالصرامة و ربما سيتضرر منها الشعب السودانى ككل.
    إستفتاء أبيى
    خيار الحرب بين الدولتين بعد إستفتاء شعب دينكا بأبيى ، خيار غير محمود قد يضع شعبى دينكا نغوك بأبيى و المسيرية فى غرب كردفان فى خيارين أحلاهما مرة.
    من دعاة الحرب بين الدولتين الأستاذة : منى البشير وغيرها ، كتبت نافخة فى بوق الجهاد ، دعية أبناء المسيرية للخروج و تقطيع أوصال أطفال دينكا نغوك بأبيى عقابة لهم لأنهم جهروا برأيهم خلال إستفتاء فى أكتوبر من العام الماضى (2013م) و عقابة للرئيس سلفا كير ميارديت بسبب تأييده إستفتاء شعب دينكا بأبيى الذى لم يؤيده أصلاً حتى الآن ، قائلة :"مما هو متوفر من معطيات الآن فأن الأمور لا تسير فى صالح قبيلة المسيرية و الذين ستتمدد معاناتهم فى المرحلة القادمة بفقدانهم لمراعيهم الحيوية فى أبيى وستشهد الفترة القادمة صدامات بينهم و الدينكا قد تتطور إلى الحرب ، وفى ظل الصمت الحكومى ، سيخرج نحاس المسيرية إلى الميادين".
    إذا فرضنا أن المسيرية قامت بأحتلال منطقة أبيى الإدارية بحدود لاهاى المعروفة و هربت منها قبيلة دينكا نغوك إلى داخل أراضى دولة جنوب السودان ، فلا تحتاج المسيرية إلى مراعى أوسع من مساحة منطقة أبيى و علاقات أمنية و أقتصادية و أجتماعية طيبة مع دولة جنوب السودان و التى فى قمة قيادة كثيرين من أبناء و بنات أبيى؟! أو مثلاً ، قامت الجنوب بتحويل مجرى نهر كير (بحر العرب) سابقاً إلى نهر لول أو غيره ، فهل ستقوم المسيرية بأحتلال دولة الجنوب بحجة أنها حولت مجرى النهر، علماً أن منطقة أبيى يجرى فيها نهر رئيسى واحد فقط ( نهر كير) الذى يجف مرات عديدة فى مواسم الجفاف. أو أليس فى مقدورة جنوب السودان أن تقوم ببناء سدود تمنع إنسياب المياه من المصدر إلى داخل حدود منطقة أبيى.
    فإذا نشبت الحرب بين الدولتين ، كما تتمناها الأستاذة : منى البشير و أعوانها بسبب أن قبيلة دينكا نغوك رفضت كما كانت ترفض أن تنضم إلى شمال السودان عبر القرون الإستعمار والأحتلال الإستيطانى ، فهل إستراتيجية تخويف و منع شعب دينكا نغوك عبر فوهة السلاح هى إستراتيجية ناجحة؟ لا أفتكر ، إنها قبيحة و غبية و ملعونة بدرجة الأولى للأسباب الآتية:
    أولاً:
    ستكون المدن و القرى فى ولايات المتأخمة لحدود الدولتين تحت مرمى الصواريخ و الطيران الحربية مخلفة دماراً و خراباً لم تشهدها الدولتين من قبل. فحيث ميدان الحرب لا يستقر فيه الزوجة و الأبناء و البنات و لا الثروة و لا الأمن و السلام ، بل ستكون منطقة قوقعة السلاح و فرقعات و هديرة المدافع و الصواريخ التى لا تستفيد منها من سكان الدولتين إلأ أصحاب مصانع أنتاج السلاح فى أوروبا و الصين و الدول الأخرى.
    ثانيا:
    إذا دفعت المسيرية ثلاثين مجاهداً للجهاد فى الجنوب كما دعت إليها الأستاذة منى البشير و أعوانها من هواة و دعاة الحروب المدمرة فحينها ستدفع الدينكا بمليونين مقاتل من أسودها الأشاوس" الطوال مثل غرانيق البحر ، ذوى العيون الحمر مثل الجمر، والمعروفون بأولاد نيانبول" ، حينها ستكون الحرب حرباً مدمرة لكل الطرفين.
    ثالثاً:
    تلك الحرب لا يكون فيه منتصراً و لا مهزوماً ، بل ستكون حرب إستنزاف لموارد البلاد البشرية و الطبيعية و لا أحد يعلم عن نتائجها النهائية.
    عموما خيارات الحرب و أحلامها أصبحت فى مهبت الرياح و لا تستطيع الحرب و لا دعاتها أن يأمنوا للمسيرية و دينكا نغوك ، أرض الميعاد و السلام الشامل و التنمية الشاملة.
    إستفتاء أبيى و المواثيق الدولية
    شعب دينكا نغوك بأبيى قد أختار أن ينهى علاقته مع دولة السودان و إنضمامه إلى دولة جنوب السودان فى إستفتاء شعبى حر و نزيه و شامل ، الذى عكس تماماً إرادة الشعب. فإرادة الشعوب فى القرن الحادى و العشرين أصبحت أساس الحكم فى العالم اليوم ، سواء كانت من خلال إنتخابات دورية و نزيهة وحرة و شاملة أو جزئية أو من خلال إستفتاء شعبى يواكب المعاير الدولية و الأقليمية. فتلك الإرادة أصبحت الآن أساس سلطة الحكومات و السياسات الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة و الإتحاد الإفريقى و غيرها من المنظمات الدولية و الإقليمية الأخرى.
    تلكم الإرادة الشعبية الأصيلة التى مارسها شعب دينكا نغوك بأبيى كانت بمثابة إضافة جديدة و إنتصاراً لقيم الأعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م و الذى ينص فى بنده الخامس عشر (15) أن:" لكل إنسان الحق فى أن يكون له جنسيته ، و لا يجوز حرمان أحد فى حقه فى تغيير جنسيته". فشعب دينكا نغوك بأبيى الذى ينتمى أصلا لشعب الدينكا أحد أكبر قبائل دولة جنوب السودان ، قال كلمته الأخيرة بكل صراحة ووضوح برفضه جنسية دولة السودان ومسح العار الذى فرض عليه من قبل قوات الأحتلال عبر القرون بجنسيته الجنوبية التى هو من أصلها ، حتى يمارس هويته الدينية ، الثقافية ، الإجتماعية ، السياسية ، الأقتصادية ، الأمنية و القانونية الإفريقية بطريقة التى يريدونها حتى يستطيع المشاركة مشاركة فعالة فى حكم وطنهم بشكل مباشر أو من خلال ممثليهم المنتخبين بطريقة ديمقراطية نزيهة ، حيث يستطيع أى شخص من شعب دينكا نغوك بأبيى الحصول على وظيفة أو منصب عام أو سياسى فى وطنه.
    إستفتاء شعب دينكا نغوك بأبيى ليس فقط نصراً للأعلان العالمى لحقوق الإنسان ، بل أيضاً إنتصاراً لقيم القرآن الكريم التى جاءت فى أعلان القاهرة حول حقوق الإنسان قى الإسلام التى تم إنجازتها من قبل مجلس وزراء خارجية منظمة مؤتمر العالمى الإسلامى فى الخامس أغسطس عام 1990م ، و الذى يقر فى مادته الحادية العشرة (11) (أ) :"يولد الإنسان حراً و ليس لأحد حق أن يستعبده أو يذله أو يقهره أو يستغله و لا عبودية لغير الله و تعالى. (ب) الإستعمار بشتى أنواعه و بأعتباره من أسوأ الإستعباد محرم تحريماً موكداً و للشعوب التى تعانيه الحق الكامل فى التحرر منه وفى تقرير المصير ، و على جميع الدول و الشعوب واجب النصرة لها كفاحها لتصفية كل أشكال الإستعمار أو الإحتلال ، و لجميع الشعوب الحق فى الأحتفاظ بشخصيتها المستقلة و السيطرة على ثرواتها و مواردها الطبيعية".
    تلك المواثيق الدولية تشرح لنا بكل دقة ووضوح غير قابل للبس ، بل تؤكد و تؤيد ما قام به شعب دينكا نغوىك بأبيى ، بأنها ليس جديداً أو خروجاً على المواثيق الدولية و المبادئى الأساسية لحقوق الإنسان و من صميم إتفاقية السلام الشامل ، بل إنتصاراً لقيم الأديان السماوية بما فيها الإسلام و أيضاً أعترافا و إثباتاً لتلك المواثيق التى تحرم الإضطهاد و تكرس حرية الإنسان وكرامته وتمتع بثرواته.
    خيار التنمية
    قبائل العربية الرعوية بغرب كردفان تتخوف من فقدانها المراعى و مصادر المياه الصيفية لمواشيها إذا أعترفت بإنفصال عن السودان و إنضمام دينكا نغوك بأبيى لدولة جنوب السودان. هذه المخاوف والمطالب أمور حقيقية واقعية مجردة من مزائدات سياسية التى يمكن حلها من خلال إيجاد حلولاً جذرية بمخاطبة الواقع الذى يعيش فيه المسيرية و المصالحة الأقتصادية والأمنية والدينية والإجتماعية المشتركة بين الشعبين و الدولتين السودانيتين.
    و من وجه نظرى ، أرى أن الحلول الناجعة و الأفضل لقبائل المسيرية الرعوية فى السودان هو الأعتراف و قبول وإقتناع بإررادة شعب دينكا نغوك بأبيى من تقرير مصيره لأن إدارة أبيى إلى شمال السودان فى الإستعمار و الأحتلال و يمكننا تصحيح و تعديل ما كان خطأً إرجاع الأمور إلى نصابها حتى ننعم بالسلام و الأمن و الرفاهية و التقدم. وذلك بأن تتفق الدولتان السودان و الجنوب لإيجاد ضمانات لحقوق رعاة المسيرية فى الحصول على المراعى و الماء و الأمن فى دولة الجنوب. فمسألة حصول القبائل الرعوية على مصادر المياه حق طبيعى و إنسانى من الدرجة الأولى ، لأنه أصبح سلعة اقتصادية واجتماعية و أمنية والذى لا يمكن تجاهله.ً و كذلك تقومان بتخصيص مبالغ من عائدات النفط لتنمية و تمويل مشاريع الإعاشة و التوطين لرعاة المسيرية لمدة عشرة تحت إشراف الأمم المتحدة و الإتحاد الإفريقىة. فالثروة الحيوانية التى تمتلكها القبائل العربية ليست لفائدة السودان فقط ، بل لفائدة الدولتين و الشعبين ، كما أن بترول الجنوب ثروة أقتصادية محلية ودولية. أى أن هنالك فوائد كثيرة وحقوق ومصالح يمكن أن تتمتع بها المسيرية بين الدولتين بدلاً من التمسك العمى الضيق و التهديد بالحرب.
    ومن المستحسن لقبائل المسيرية الرعوية و غيرها التفكير بطريقة علمية مدروسة التى قد تساعدها فى الإستقرار و الإزدهار و التقدم فى السنوات القادمة من حيث إيجاد حلولاً علمية التى يجابون بها التغيرات المناخية الناتجة عن الأحتباس الحرارى الكونى الذى بسبب الكوراث الطبيعية المميتة للعالم اليوم مثل العواطف و الفيضانات و الجفاف و الحرائق و المدمرة. و على سبيل المثال إذا فكر مثقفون و مثقفات المسيرية فى عقد مؤتمر تنموى جامع لمخاطبة ووضع خطط إستراتيجية بمساعدة خبراء محليين و دوليين ، فمثلاً ، فكرة حفر نهر إصطناعى ضخم يمتد من المجرى الرئيسى للنيل الأبيض إلى مناطق غرب السودان و جنوب كردفان ، ليكون مصدراً رئيسياً للماء ، لأن السودان كان وما يزال لا يستعمل غير 12 مليار متر مكعب من نصيبه البالغ 18,5 مليار متر مكعب من مياه النيل حسب إتفاقية مياه النيل لعام 1959م الثنائية. فالسودان مازال لديه كمية فائضة من المياه لم يستعملها بعد برغم إنفصال الجنوب و بدوره يمكن إستخدامها على توطين الرحل و مواشيهم بإقامة مشاريع الإعاشة و الأقتصادية مثل: مصانع للمنتجات الحيوانية ، سلخانات ، مطارات ، سكك الحديد ، مستشفيات متخصصة للبشر و الحيوان ، المدارس والمعاهد لتدريب المهنى والجامعات و ربطها بشبكة الطرق السريعة بمواصفات عالمية و خدمات أخرى بدلاً من حشر هذه المشاريع و حصرها فى الخرطوم ،
    تلكم أمور قد تساعد بشكل قاطع و بدون شك فى إزدهار و الرقى بالمنطقة و إنقاذ المسيرية و غيرها ، من إنهيار إقتصادها الرئيسى و العيش كبوابين تحت أنقاط أو فى مبانى تحت الإنشاء لأولاد البلد فى الخرطوم والمدن الأخرى ، فى ظروف أقتصادية و صحية و أمنية ترثى لها الحال ، قد يكون نموذجاً لحل مشكلات التى تواجه الرعاة فى القارة السمراء ، فالإستعمار الأقتصادى الحديث اليوم ، إستعمار لا لون له و لا يعرف الدين و الجنس و العرق ، فأحذروه قبل فوات الأوان.
    فمن الأفضل على المجتمع الدولى و الأقليمى والسودان و دولة جنوب السودان و المسيرية أحترام إرادة شعب دينكا نغوك بأبيى و الأعتراف بإنفصاله عن السودان و عودته دولة جنوب السودان ، مقابل الإسراع وبصورة جادة ، إيجاد مراعى ومصادر مياه مستديمة لضمان إستقرار و تنمية مناطق قبائل المسيرية و غيرها فى أقرب وقت ممكن ، لأن العلاقات الدولية تقوم على الفوائد و المصالح المشتركة. و ذلك بمساندة الرئيس سلفا كير ميارديت و الرئيس البشير اللذين أختارا أخيرا حل قضية أبيى و القضايا العالقة بين البلدين سلميا ، تفويتاً للعنة الحرب التى لا تعود بنفع على البلدين ، فالأعتراف المتبادلة بقضايا تهم التى الطرف الآخر سيد الأدلة و مفتاح لحل ناجع.


    .
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de