الكوليرا تفتك بأهلنا.. وتحتاج حملة عالمية للتصدي لها..
حملة بورداب الرىاض لاغاثة اهلنا بالنيل الابيض
قضايا للحوار:اعادة تدقيق وتحقيق كتاب الطبقات.. بقلم يحيى العوض
في مسألة الكوليرا ..
ياساتر يا رب.. الكوليرا يعم النيل الابيض .. موت بالجملة
علي الحكومة ان تعلن النيل الابيض منطقة كوارث
الوضع خطير بمستشفي كوستي
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 05-24-2017, 09:00 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

الوحش الجريح يترك لمصيره .. مع حذاء وليد المعلم مروض الوحوش ....بقلم نارام سرجون

01-25-2014, 08:11 AM

نارام سرجون


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
الوحش الجريح يترك لمصيره .. مع حذاء وليد المعلم مروض الوحوش ....بقلم نارام سرجون

    (مضت حوالي ثلاث سنوات منذ اشتعال حريق الدولة السورية بفعل الوهابية الخبيثة، وسنتان منذ أن جلس حسن الترابي والصادق المهدي بدار حزب الأمة، وبالتحديد في يوم 14‏/12‏/2011 يدعمان في زعمهما "الشعب السوري". ولا ندري هل إذا ما زال الرجلان يؤمنان أن بشار الأسد يذبح شعبه؟ قطعا هما ليسا بهذا الغباء، فهما على دراية كاملة بما يدور في سورية – خاصة هزيمة العصابات التكفيرية. فالأول يحمل في جعبته أجندة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي تديره قطر، بينما الثاني براجماتي يلعب السياسة من منظور المكسب والخسارة الميكافيلي، وإن صدق حدسه مقدما بسقوط القذافي، لكنه "ميترنيخ السودان" فشل في تحليله للوضع السوري فشلا ذريعا، فحصد سيئة في ميزانه السياسي والأخلاقي. ولكن القضية في نظرنا ليست في التحليل الفاشل، بل في دمار سورية ودمار شعبها لصالح إسرائيل. كيف لسياسيين يدعيان الإسلام يقبلان بذبح شعب مسلم من أجل بضعة ريالات قطرية، والحرص على المؤتمرات الدولية لأخذ الصور التذكارية وإشباع النرجسية؟ أي إسلام هذا؟ وأي سياسة يعتنقها الترابي أو الصادق المهدي؟ وإذا افترضنا أن حسن الترابي يطبق تعليمات ومقررات التنظيم الدولي، فماذا يطبق الصادق المهدي؟ ماذا يستفيد من وقوفه مع باطل الإخوان المسلمين؟

    بدأ مؤتمر جنيف2 بدرس سياسي تاريخي من وزير الخارجية السوري وليد "المعلم"، واثبت حقا إنه اسم على مسمى، وكان خطابه مذهلا، الجم جميع الحضور – عرب وعجم، وهنا سارعت "الدمية الصفراء" لتوقيف المعلم عدة مرات بحجة إنه أخذ أكثر من وقته، وأستنر المعلم في درسه ولم يأبه به... ولا حياة لمن تنادى فمن تكون هذه الحشرة الصفراء التي تسمى بان كيمون؟ خطاب المعلم يجب أن يُدَرَّس في وزارة الخارجية السودانية، لعل مصطفى عثمان إسماعيل (م. ويكيليكس) يتعلم منه شيئا، بدلا من منافقة الشيخ عبد الله الصباح ومداهنته ومرورا بالقفز على طاولة بيل كلينتون مثل الأطفال وإنتهاءا بفضيحته مع البرتو فيرنانديز – وكتابه الذي حاز به على الدكتوراه في مقارعة الإمبريالية الأمريكية لم تجف أحباره، بينما علي كرتي يجب أن يلحق بسنده علي عثمان محمد طه لأنه تجرأ أن يقول للأسد في عرينه: يجب التفاهم مع الدول الغربية!! فكان الجواب السوري صاعقا: وماذا استفدتم من التفاهم مع الدول الغربية سوى فصل الجنوب؟ علي كرتي المسكين، رجل الدفاع الشعبي، كان يحمل في حقيبته أجندة التنظيم الدولي وتوهم إنه يستطيع اللعب بشوارب الأسد!! لماذا لا يفتح له مطعما للبيتزا الإيطالية بدلا من الدبلوماسية التي لا يجيدها؟) شوقي إبراهيم عثمان

    لكي تقرأ درس المعلم القنبلة، ونحن نعنيه إنه قنبلة حقا بالمعنى الحرفي.. ولن تندم، أدخل هنا:

    http://syrianow.sy/index.php?d=34andid=95931

    والآن مع نارام مسرجون لكي تفهم آخر الوضع السوري بلوحة فنان سوري، ويبشرك بنهاية الوحش الجريح، أي عصر الثعبان الوهابي:

    إذا عاتبنا الفولاذ لأن قلوبنا أقسى منه وهي لا تنثني ولا تنحني عندما يلوي الخوف قلوب الضعفاء فلن نعتذر له ولن نبدي فعل الندم .. وان عاتبنا الصقيع لأن أعصابنا الباردة قد أصابت رأسه بالبرد والقشعريرة وبرّدت الرؤوس الحامية في العالم فلن نعتذر له ولن نندم .. وان عاتبتنا النار لأن لهيب حبنا لبلدنا قد أحرق جلدها فلن نعتذر لها..وسنقول لها أن تلقي بنفسها في البحر المتوسط ..

    إنني أحس بثقة مطلقة بما أقول ويدفعني إلى هذا الشعور ما أراه هذه الأيام من هياج الوحوش .. فأنا لاشيء يصيبني بالقلق مثل العدو الهادئ الفولاذي الأعصاب .. بل أكاد افقد أعصابي عندما يواجهني عدو لا أفلح في إخراجه عن طوره .. لأن ما من طريقة لفتح صندوق عقله وأسراره الدفينة إلا باستفزاز ردات فعله التي تفجر براكينه وتخرج ما في جوفه .. وفي السياسة والحرب هناك الكثير من المناورات التي يقوم بها الساسة والعسكريون لاستدراج الخصم إلى مناطق ينكشف فيها تحت الضوء والبصر .. ويتسرب الضوء إلى قاع عقله ويقترب من مرمى السلاح .. وكنت أخشى في الفترة الماضية أن يطرأ على سلوك العدو البرود والهدوء والاسترخاء لأنها علامات سيئة للغاية ومؤشرات على اختراق خطير حققه مما استرعى طمأنينته .. وفي الحرب والسياسة تبدأ علامات الهزيمة عندما يتوتر المحارب أو السياسي وينزلق إلى النزق والانفعال .. ويتحول الطرف المهزوم إلى وحش جريح كاسر .. وفي جنيف كان هناك اجتماع للوحوش الجريحة مع مروض الوحوش .. وليد المعلم..

    بالفعل بدا مؤتمر جنيف لي اجتماعا للوحوش الجريحة الهائجة التي كانت ذليلة وهي تلعق جراحها التي صنعتها السياط السورية طوال صمود أسطوري .. ولكن أكثر الوحوش بدا بجرح غائر عميق هو ممثل السعودية سعود الفيصل الذي خاطب الأجرب المعارض ب"فخامة الرئيس" في إشارة متعمدة إلى أنه حسم أمره من نتيجة النزاع بانتصار "فخامة الرئيس" وفخامات المعارضين وبدا أن وجع الجراح قد أخرجه عن طوره وعقله .. ولا غرابة أن تبدو الأسرة المالكة السعودية من كبيرها إلى صغيرها مصابة بالهستيريا كما الوحوش الضارية الجريحة .. فالوحوش الضارية هي أخطر الوحوش لأنها متهورة ورؤيتها للجرح الغائر في أجسادها يجب أن يشير إلى أنها دخلت في ردات الفعل الشرسة الخارجة عن إطار المتوقع لها.. كما صار يصدر عن الوحش الجريح سعود الفيصل وعائلته ..

    الأحداث متداخلة وكل العمليات الحسابية واللوغاريتمات السياسية عن المؤتمر التي نسمعها عبر المحللين لا توصل إلى أجوبة رياضية صحيحة لأن المعادلة السحرية السرية للأزمات في الشرق ليست في جنيف بل في تل أبيب التي حضرت عبر سفيرها فوق العادة سعود الفيصل لأن إسرائيل قد أبرمت عقد تخادم ووحدة مصير مع الرياض في الشأن السوري تحديدا .. فمنذ أن أعلن عن توقف أوباما عن إتمام ما قيل انه مشروع ضربة عسكرية لسورية وهذه المملكة فاقدة لأعصابها وغير قادرة حتى على ممارسة التقية السياسية وكظم غيظها والتسلل الديبلوماسي .. ولكن كان انجاز الاتفاقين الكيماوي والنووي كمثل شوكتين في حلق البعير السعودي .. الذي صار يدور حول نفسه ويرغي بعصبية ..أكثر من نتنياهو شريكه نفسه ..

    لقد كنت دوما مطمئنا خلال هذه الأزمة إلى صياح الساسة الأتراك وهم يرفعون عقيرتهم وضجيجهم أمام برود السوريين الديبلوماسي وخاصة السيد وليد المعلم الذي يتصرف كثلاجة ديبلوماسية .. فقد كان لا يلقي بالا لزمجرة الأتراك بل يقلل من عيار الرد على حفلات الصراخ والتصفيق الاردوغانية .. وكنت مطمئنا كذلك إلى الهدوء الرزين السوري أمام تهديدات الهجوم الأطلسي والأمريكي والتدخل والحشد .. ولكن ميل السعوديين في بداية الأحداث للانزواء والاكتفاء بدور اللامبالي المراقب والقبول بانفراد قطر بملف الثورات العربية جميعها كان هو مصدر قلقي .. لأنني أعرف أن السعودية هي البسوس التي تحرك داحس والغبراء في الربيع العربي بتنسيق كامل مع غرف عمليات غربية .. وكنت مدركا إننا سنتكفل بعبثيات آل ثاني وعنترياتهم الجوفاء وهم يعدون العالم بما عجز العالم عن فعله وهو امتطاء ظهر الأسد .. لكن صمت السعوديين بشكل مريب أقلقني وقد لبثوا يرقبون كالثعابين لأسابيع كمن ينتظرون ويترقبون شيئا خطيرا .. وكما تعرفون فان ضجيج الأعراب العبيد مثل ضجيج النعاج لكن في صمتهم تسمع دوما أجراس النذالة والخيانة والغدر .. أجراس الجريمة وخناجر الخسة معلقة في أغصان صمتهم دوما وعلى كلمات وعودهم وأيمانهم المغلظة .. ويسكن الشر في عيونهم التي تنظر ولا ترف كما عيون الأفاعي .. لذلك كان الهدوء والترقب المريبان للسعوديين وتسللهم خلسة إلى الأزمة السورية هو ما جعلني أتوجس وأواصل مراقبة تحركاتهم وسكناتهم لتحليلها والتنبؤ بها وقراءتها لأن في قراءتهم قراءة لتل أبيب وكواليس واشنطن .. إلى أن خرجوا من مكامنهم من شدة الغيظ وقد عيل صبرهم من تعثر قطر وسقوط أميرها عن ظهر بعيره .. خرجوا من مكامنهم بعصبية كما يخرج الجرذ من جحره عندما يدخله الدخان والنار ..

    مؤتمر جنيف في الحقيقة كشف عن عمق المأزق السعودي أولا ومأزق الدول التي تعثرت أحلامها والتي أجبرت على الاعتراف بأنها لا تستطيع تجاوز الدولة السورية الوطنية وأنها مضطرة للجلوس معها .. ورغم أن المؤتمر قد فصل على مقاس الوحش الجريح سعود الفيصل ومقاس عائلته ومقاس جراحه الغائرة .. فالكورس من الرديدة من الحضور نسخوا عبارة إنهم حضروا بناء على "اتفاق جنيف 1 وإنشاء الهيئة الانتقالية كاملة الصلاحيات" تماما كما يريد السعوديون والأمريكيون وكأنها شيفرة ونشرة وعظة دينية مكتوبة موزعة على بعض المراهقين والضالين في ذلك الصباح وقد كتبها كاتب واحد ..

    ولكن سنكون في غاية السذاجة إن قلنا بأننا قد أصبنا بالدهشة وخيبة الأمل من سماع هذه المطالب لأن هذه العبارة كانت تتنقل على الشفاه كما مجاهدة النكاح التي تمرر على المجاهدين فردا فردا .. وقد "جاهد" معظم الحضور في جنيف مع تلك العظة وهم يتداولونها (حنيف 1 وهيئة حكم انتقالية بكامل الصلاحيات) .. ولكن الملاحظ أيضا أن السعودية والغرب كانا مستقتلين لتحريض الرأي العام العالمي بضرورة تمرير مساعدات عبر "ممرات إنسانية" إلى المناطق التي حوصر فيها المسلحون وهم يختنقون ببطء ويراد للمؤتمر الذي يعرف الجميع أنه لن يفضي إلى أي ممر إلى جنيف 1 أن يكون على الأقل منصة لإطالة عمر الأزمة بإطالة عمر القوى المسلحة والمرتزقة التي تتضور جوعا تحت الحصار بإنقاذها .. فهي حبيسة في جيوب مغلقة كالأكياس البلاستيكية التي ترمى فيها القمامة وتحتاج لمن يطيل عمرها .. والغاية من ذلك إيجاد ركود عسكري طويل ليتم خلاله تقوية خطوط دفاع المسلحين وحقنهم بالغذاء والدواء .. وبالتالي خلق واقع حال يطول ليتم اقتطاع مناطق حدودية (وخاصة في حلب) لتكون يوما مقرا لقبعات زرق .. على ما يسمى خطوط تماس تستمر لبضعة عقود ..

    وسنكون أيضا ساذجين إن قلنا بأننا سمعنا ما لا نتوقعه من المؤتمر .. لأن كل كلمة قيلت في المؤتمر قيلت ملايين المرات قبل ذلك وأتحدى أحدا أن يقول انه سمع كلمة جديدة من جوقة أصدقاء الشعب السوري .. وأقصد إن كان سمع كذبة جديدة واعتداء أخلاقيا جديدا واعتداء نفسيا جديدا على الدولة الوطنية السورية .. فكل ما قيل صار مألوفا لدى الأذن التي ملت سماع تلك الأنغام وسئمتها .. وأستثني مسرحية صور التعذيب التي أنفقت عليها قطر بسخاء لتصويرها وإخراجها في موعد دقيق جدا مثلما كانت تصور كل الضحايا الذين تقتلهم المعارضة ذبحا على أنهم ضحايا الشبيحة ..قبل كل جلسة لمجلس الأمن ..

    ولعل الرسالة التي أوصلتها القيادة السورية للوحوش الجريحة كانت هي البلاغة بعينها .. فقد سمع الجميع رأي القيادة السورية ورأي المعلم بالجميع ودون مجاملة ولا مواربة ولا حياء ولا خوف ولا اعتبار لأحد ولمقام أحد ..من سعود الفيصل صديق "فخامة الرئيس الأجرب" إلى أوغلو الغبي صاحب نظرية الأصفار التي صارت مصدر سخرية وتندر العالم .. وحتى كيري .. وتخصيص المعلم لكيري بأن يصيخ السمع وهو يعيد "بأن لا حق لأحد في العالم يملك شرعية أن يقرر شأنا سوريا أو يملي عليهم شكل قيادتهم" هو في غاية التحدي والثقة بالنفس والاحتقار السياسي البارد المثلج .. ورسالة للجميع مفادها أنه قبل أن يفتح أحد الحاضرين فمه فان ما ستقولونه عن رأيكم بالتدخل في شأننا سيقع على حذاء وليد المعلم وأحذية وفده المرافق .. ولولا بعض الاحترام للمشاهدين لخلع المعلم حذاءه وضرب به على طاولة هذا التجمع من مجاهدي النكاح الغربيين والعرب الذين لا يطيب لهم النكاح وتطبيق الشرعية الدولية والكشف على عذريتها إلا في عواصم العرب الوطنية والمقاومة رغم أنها توطأ ليلا نهارا في العالم وتحديدا في الخليج العربي وتل أبيب .. وأعتقد أنه لولا ديبلوماسية المعلم الهادئة لرأينا حذاءه في يده كما فعل الزعيم السوفييتي خروتشوف عندما ضرب بحذائه الطاولة في الأمم المتحدة ..لأن هذه المنظمة لم يعرف قيمتها الحقيقية سوى نيكيتا خروتشوف ..إنها لا تساوي إلا حذاء ..

    الوحش الجريح الوهابي الآن صار يعض في كل اتجاه .. ويزمجر في وجه الجميع .. فالعالم يذهب إلى جنيف فيما هو يعض الضاحية الجنوبية بعملية كان من المقرر أن تكون في منتهى العنف والفظاعة كرسالة إلى حزب الله وإيران ولاستفزاز الجمهور بالتحدي الدموي وليقول لكل من ينتظر منه أن يسلم أوراقه في جنيف بأنه سيقاتل حتى آخر لحظة من عمره الباقي .. ثم في نفس اليوم الذي يفجر فيه الشوارع يدفع المعارضة السورية لسحب قبولها المشاركة في المؤتمر في آخر لحظة بحجة دعوة إيران المتورطة في الحرب .. وكان من الواضح أن هذه الخطوة متفق عليها بين السعودية وجيفري فيلتمان (وهو الأمين العام الحقيقي للأمم المتحدة وليس الدمية الصفراء بان كيمون) .. هذا التنسيق كان لتبرير تصرف الأمم المتحدة بسحب الدعوة لإيران قبل ساعات من المؤتمر .. ومن الواضح أن المقصود بهذه الخطوة هو مفاجأة وإحراج الكتلة السورية الروسية واستفزازها كي يحجم الوفد السوري والروسي عن الحضور في آخر لحظة في ردة فعل غاضبة لها مبرراتها المنطقية أيضا لأن هذه التلاعبات والبهلوانيات العبثية المهينة تعني فيما تعنيه أن لاعبي جنيف سيحضرون حفلا بروتوكوليا ولن يقدموا حلا .. وعندها سيقال أن المؤتمر فشل بسبب إما إيران أو سورية أو روسيا .. وتبدأ ساعة الزمن كالعادة بقياس الأحداث من اللحظة التي ألقي فيها باللائمة على طهران أو دمشق أو موسكو وليس من لحظة انسحاب المعارضة وسحب الدعوة من إيران .. تماما كما بدا الحديث عن سحب المقاتلين الأجانب منذ تدخل حزب الله في القصير منذ أشهر وليس منذ أن امتلأت المدن السورية بالمجاهدين المسافرين من كل أصقاع الدنيا في أول أسابيع الأزمة .. وليس منذ أن فتح أردوغان حدوده لكل المشردين من افغانستان وباكستان وبلاد الواق واق وسكان المريخ لتحرير الشعب السوري ..

    وهذا بالطبع جوهر عملية صناعة التاريخ المزيف .. فبالرغم من أن تركيا هي أول دولة تدخلت في الأسبوع الأول بصفاقة وعلنا في الأحداث السورية وكان أردوغان يتحدث كما لو كان رئيسا للشعب السوري ومسؤولا عن طعامه وشرابه وأمنه وأفراحه وأتراحه وحركة تحريره .. فان إيران هي التي اتهمت بالتدخل في سورية .. وبالرغم من أن المدن السورية كانت تعج بالمجاهدين المستوردين منذ الأشهر الأولى بحجة نصرة الشعب السوري (وكانت أولى بواكير هذه الهجرة الجهادية اسم جبهة النصرة التي سميت كذلك لأنها جاءت لتنتصر للسوريين) فان تاريخ التدخل الأجنبي في الأزمة بدأ فقط منذ معركة القصير ..نفس الأسلوب الإسرائيلي الذي يبدأ القصف دوما ردا على عملية للمقاومة .. ويبدأ التاريخ منذ "رد" على عملية للمقاومة وليس لأن المقاومة ردت على عدوانه قبل ذلك ..

    يبدو أن السعودية تتمنى لو تمكنت أن يكون مؤتمر جنيف كله هو نسخة عما يسمى أصدقاء الشعب السوري الشهيرين .. أي في غياب روسيا والصين والبريكس واقتصاره فقط على بضعة دول متورطة حتى أذنيها في الدم السوري .. وربما ستكون في منتهى الهدوء إذا كان المؤتمر مكونا من السعودية وإسرائيل .. الدولتان الوهابيتان في النشأة والعقيدة والمبادئ ووحدة المصير والهدف .. والنهاية .. والتشابه في أن كليهما أوهن من بيت العنكبوت ..

    لم أكن في الحقيقة مدركا لحجم المعضلة التي وقعت فيها المملكة العربية السعودية رغم إنني أعرف من خلال تسريبات ما أن المملكة متوترة جدا وتعيش حالة عصبية قاسية للغاية .. ولا تفهم كيف أن الرئيس الأسد قد قرر المواجهة والتحدي علنا لإسقاط الوهابية كمشروع يسير جنبا إلى جنب مع التحدي الصهيوني .. بل إن هذا الرئيس الشجاع منذ يومين أكد أن لا عودة عن مشروع إسقاط الوهابية الفكرية الذي بدا يدفع به كمشروع عالمي حضاري أنساني .. وقد سمعت منذ أيام الأمير تركي الفيصل يشكو بمرارة كضبع منهك أن "الشعب السوري قد تركه العالم ليواجه مصيره البائس (بسبب عدم سقوط الدولة السورية)" .. ولكن تعليقا من صحفي غربي قد وصل إلى قلب الأمير وبراكينه الثائرة عندما قال معلقا بنوع من السخرية: لا أدري إن كان الوجه الحقيقي لعبارة الأمير هو أن السعودية هي من تركت لتواجه مصيرها بسبب نهوض محور لم تكن تتخيل يوما ما أنه سيقف فوق رأسها (إيران-العراق-سورية- لبنان حزب الله) ..

    المحور المقصود هو الهلال المرعب .. الهلال الخصيب الذي يتمطط من طول الرقاد فيصل ذراعاه حتى إيران .. الهلال الذي تسميه الوحوش الجريحة "هلالا شيعيا" .. عجبا هل كان جيمس هنري برستد الذي أطلق عليه ذلك الاسم الشهير يعرف أنه سيكون هلالا شيعيا؟؟ أو هل كان "ول ديورانت" في "قصة الحضارة" يتحدث عن الهلال الخصيب أم الهلال الشيعي؟؟ .. انه نفس الهلال منذ آلاف السنين ونفس البشر والحجر .. فقط السعوديون والوهابيون والطائفيون وملك الأردن والإسرائيليون غيروا اسمه إلى الهلال الشيعي ..!! حتى الحضارة القديمة تريد الوحوش الجريحة أن تنهشها .. ولكنه هلالنا الخصيب .. وهلالنا الحبيب .. ولن يكون شيعيا ولا سنيا .. بل هلالا خصيبا .. يفتح فمه ليبتلع نجمة داود الغريبة ومعها مملكة محمد بن عبد الوهاب ..

    لا أدري لم تذكرني حكاية السعودية والغرب مع سورية بقصة الريح والشمس اللتين تحديتا بعضهما في أن ترغما أعرابيا يسير في الصحراء على أن يخلع عباءته .. وكانت الريح تحس بثقة مفرطة بنفسها فقررت أن تخلع عنه عباءته بالقوة .. فاشتدت وعصفت وأمسكت أعاصيرها بأطراف عباءته وشدت بأنيابها أكمامه ثم نفخت في وجهه حتى ازرق وجهها وانتفخ .. ولكن الرجل تمسك بعباءته وشدها حوله بإصرار وعناد .. واستمر الصراع بين الريح والإعرابي .. والأعرابي ممسك بعباءته حتى تعبت الريح وأصابها الإنهاك .. وصار الهواء مصنوعا من صوت لهاثها وهي تنسحب لتلتقط أنفاسها .. إلى أن همدت على أحد الجبال تنظر كسيرة العين وقد باتت مقتنعة أن لا قوة على الأرض سترغم الأعرابي على التخلي عن عباءته .. وهنا قررت الشمس أن تظهر لها قوتها فصعدت بهدوء وثقة من خلف ذلك الجبل وألقت حزمة من النور واللهب على الأرض .. ثم تلتها بحزمة أخرى ..وأخرى .. وأحس الأعرابي بالحر وصار يتعرق .. وما هي إلا دقائق حتى أفلتت أصابعه أطراف عباءته ومن ثم أخذ يفتح عباءته ويتخفف من إحاطتها له .. ولكن الشمس زادت من هدايا اللهب حتى ضاق الأعرابي ذرعا بالحر واللهب .. فخلع عباءته وسط ذهول الريح وهدوء ابتسامة الشمس ..

    الشعب السوري لن يخلع عباءته مهما عوت الريح ومهما زمجرت الضواري الجريحة .. والشعب السوري لن يعطي عباءته لأحد في الدنيا .. ولن ترغمه على خلعها شمس ولا قمر .. وقد قالها المعلم على طريقة الديبلوماسية السورية الهادئة الواثقة .. لن نخلع عباءتنا ..ولن نخلع انتصاراتنا .. ولن نخلع فخرنا .. ولن نخلع كرامتنا وبلدنا وشرفنا .. ولن نخلع دماء شهدائنا .. ولن نخلع سيادتنا واستقلالنا وقرارنا الوطني .. هل سمعت أيها الجمع؟؟ ..وأنت بالذات يا سيد كيري؟؟ هل سمعت؟؟
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de