الكوليرا تفتك بأهلنا.. وتحتاج حملة عالمية للتصدي لها..
حملة بورداب الرىاض لاغاثة اهلنا بالنيل الابيض
قضايا للحوار:اعادة تدقيق وتحقيق كتاب الطبقات.. بقلم يحيى العوض
في مسألة الكوليرا ..
ياساتر يا رب.. الكوليرا يعم النيل الابيض .. موت بالجملة
علي الحكومة ان تعلن النيل الابيض منطقة كوارث
الوضع خطير بمستشفي كوستي
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 05-26-2017, 05:09 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

حوار مع دكتور منصور خالد قرنق و الإنقاذ وجهان لعملة واحدة-الحلقة الثالثة

06-21-2004, 05:57 PM

محمد أبو القاسم حاج حمد


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
حوار مع دكتور منصور خالد قرنق و الإنقاذ وجهان لعملة واحدة-الحلقة الثالثة

    الحلقة الثالثة
    حوار مع دكتور منصور خالد
    قرنق و الإنقاذ وجهان لعملة واحدة
    محمد أبو القاسم حاج حمد

    ليست مشكلتنا مع الدكتور جون قرنق أننا نتعالى عليه بعروبتنا ونهمشه كدينكاوي، فهذا نقيض نهجي وتفكيري ومفهومي الذي أوضحته عن العروبة والمناقض لما هو سائد من أفكار عصبوية.
    إنما المشكلة أن الدكتور قرنق إذ يطرح برنامجاً وحدوياً وديمقراطياً وعلمانياً لسودان جديد، فإنه لا يخاطب قط القوى الاجتماعية الحديثة في (كل) السودان والمعنية بهذه الطروحات حول (سودان جديد) بحكم تطورها، إذن لاختلف حوارنا مع قرنق ولاختلفت نظرتنا إليه وإلى حركته، ويبقى السجال بينه وبيننا مفتوحاً في القضايا الخلافية.
    غير أن الدكتور قرنق (يؤشر يسارا ويذهب يميناً) إذ ينطلق من قاعدته القبلية ويترسم في نهجه ممارسات غير ديمقراطية تجاه النخب الجنوبية نفسها كما أورد الأستاذ (جون قاي نوت يوه).
    ثم يوظف قرنق (واجهات شمالية) ليؤكد على (وحدويته) كغطاء لمواجهته مع الآخرين من (نخب الجنوب) الذين يدمغهم بالانفصالية. فهؤلاء كالدكتور رياك مشار وإن كانت قد تعززت لديهم هذه النزعة الانفصالية تحت ضغط ممارسات (الهيمنة الشمالية) والإنقاذ وأعلنوا عن (حركة استقلال جنوب السودان) إلا أنهم عادوا لتوقيع اتفاقات سلام في الخرطوم مع حركة الإنقاذ في 21 أبريل (نيسان) 1997 وجعلوا من بند (تقرير المصير) مقدمة لوحدة (طوعية) ضمن مواصفات دستورية تضمن عدم هيمنة الشمال على الجنوب. ثم أخطأت الإنقاذ عبر سياساتها المزدوجة (كعادتها) فدفعت بهم مرة أخرى إلى (الغابة) وحمل السلاح، فقد اضطروا دكتور "رياك مشار" لتقديم استقالته من منصبه مساعداً للرئيس ورئيساً لمجلس الجنوب في 31 يناير (كانون ثاني) 2001 ثم أعلن في نيروبي (كينيا) عن توحيد قواته مع قوات قرنق في 8 يناير ((كانون ثاني) 2002. وكان دكتور مشار قد "لوّح" باستقالته في 15 أغسطس (أب) 1999 علّه يدفعهم لمناقشته، ولكنهم تمسكوا بحكمة القرود الهندية الثلاثة (لا أرى – لا أسمع – لا أتكلم).
    بل إن ما تبقى من القادة الجنوبيين الذين وقعوا على تلك الاتفاقات وعلى رأسهم وزير النقل الصديق الدكتور (لام أكول) الذي وقع اتفاقية "فشودة" للسلام في 20 سبتمبر (أيلول) 1997 قد ضاقوا ذرعا بتهميش (الإنقاذ) لهم حيث وجه (23) قيادياً من بينهم أيضاً نائب الرئيس السابق (جورج كونغور) مذكرة احتجاج إلى الرئيس عمر البشير الذي يرأس في الوقت ذات حزب المؤتمر الوطني الحاكم ينتقدون فيها (تهميشهم وعدم استشارتهم في شؤون الجنوب في ما يتصل بتعيين رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية ووزراء المجلس وحكام الولايات وتشكيل الحكومات الولائية) وذلك بتاريخ 27 أكتوبر (تشرين أول) 2001.
    وذكر هؤلاء البشير بأنهم أيدوه في صراعه مع الأمين العام السابق للحزب الحاكم الدكتور حسن الترابي، لكنهم لاحظوا في المذكرة بعد الانشقاق الذي حصل داخل الحزب وبخروج الأمين العام (الترابي) ومن معه وتكوينهم المؤتمر الشعبي، تغير الوضع تماماً، "إذ بدأنا نلاحظ الاستهداف الواضح لعناصر منبر الجنوب التي وقفت معكم بصلابة من اليوم الأول للصراع واعتبرت أن أول الأدلة على ذلك إعفاء نائب الرئيس السابق جورج كونقور من منصبه".
    وأوضحت المذكرة أن تصريحات البشير ونائبه الأول علي عثمان محمد طه الأخيرة يفهم منها التراجع عن اتفاقيتي الخرطوم وفشودة الذين وقعتهما الحكومة مع فصائل جنوبية في العام 1997، والتنصل عن حق تقرير المصير للجنوب التي نصت عليه الاتفاقات، الأمر الذي يهز الثقة في صدقية الحكومة والتزامها بالمواثيق والعهود.
    واتهمت المذكرة الحزب الحاكم بأنه تحول إلى كيان ضيق، وبدأ يتباعد عن المبادئ والأساسيات التي قام عليها، وبرز اتجاه لتجاوز الآخرين ومحاولة تيار معين لتضييق الحزب. ورأت أن هذه التدابير تتم من دون أن تكون هناك شفافية في أداء أجهزة المؤتمر ودعت الرئيس إلى التدخل لإعادة الأمور إلى نصابها(1)
    ثم ينتهي المطاف بالصديق الدكتور لام أكول لتقديم استقالته من وزارة المواصلات وخروجه من تحالفه مع تنظيم الحكومة (المؤتمر الوطني) ليشكل مع اثنين آخرين من الوزراء الذين طردوا من منصبيهما أيضاً حزباً جديداً باسم "حزب العدالة" والإشارة إلى "مكي على بلايل" و"أمين بناني" ومن قبل هؤلاء كان قد استقال صديقي القائد "تعبان قاي" وزير الدولة للمواصلات في 6 ديسمبر (كانون أول) 2000 وكان آخر لقاء لي به في ندوة أقامها "مركز عبدالمجيد إمام" في أم درمان لتخليد ذكرى ثورة أكتوبر (تشرين أول) الشعبية – تاريخ الندوة 20 / 10 / 2000 وقد كان "محبطاً" تماماً. قد أسفت علي التحاق (لام أكول) بما يسمونه الغابة و تماما كما أسفت علي التحاق (تعبان قاي)
    إن خلافات قرنق مع نخب الجنوب لا تجيّر لمصلحة (وحدويته) كما يدافع دكتور منصور، فوحدوية قرنق – وهو فعلاً وحدوّي – تقترن بالدكتاتورية والأفريقانية على حساب الديمقراطية والانفتاح الحضاري على الغير (العربي) تماماً كوحدوية (الإنقاذ) الأحادية التي تريد الهيمنة على الشمال والجنوب معاً، وتريد تعريب الجنوب وأسلمته قسرياً فالإنقاذ وقرنق وجهان لعملة واحدة، ولكل منهما اتجاهه النقيض في موازاة الآخر، ثم لا يجب أن ندمغ تلك "النخب بالانفصالية" فنغطي على حقيقة الصراع بينهم وبين قرنق، فهو صراع نابع من افتقار قرنق للديمقراطية وللمؤسسية في تنظيم الحركة الشعبية بأكثر مما هو صراع بين وحدوية قرنق وانفصالية الآخرين.
    قرنق ولواء السودان الجديد:
    لم يكتف قرنق في تكتيكاته باستقطاب (واجهات شمالية) كما ذكرت بل مضى لتأسيس (لواء السودان الجديد) ليتواصل به مع قوى الشمال الذي ابتدأ بتحديد ملامحه السياسية والفكرية العامة عبر أولى إصداراته(2) والتي تتضمن (برنامج العمل).
    قد قرأت بتركيز شديد ما ورد في (مسارات جديدة) وذلك أثناء إقامتي في (أسمرا) وأدركت المعضلة الكبرى بوجه قرنق الذي أصبح شمالياً، والمعضلة الأكبر بوجه الصديق (ياسر عرمان) الذي أصبح جنوبياً وكمثله الصديق الآخر (محمد سعيد بازرعة)، فما أتوا عليه جميعاً في مقالاتهم يحتاج إلى (تفكيك تاريخي واجتماعي وسياسي) فأنا كمثلهم من أنصار (السودان الجديد) ولكن ليس بطريقتهم، إذ لا أمرر المصطلحات عفوا، ولا أعالج قضية الهوية والفوارق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية (بعقدة الذنب) التي يُراد افتعالها بمنطق تهميش الشمال للجنوب أو أبناء الغرب والشرق. ويكاد ينصفني الدكتور منصور خالد في كتابه (جنوب السودان في المخيلة العربية) لو كان كتبه بالطريقة التي حَقق بها (المجيديات) فأنا أنتمي للمجيّديات وليس للمخيّلة.
    إن أمام قرنق أن يكون جنوبياً فيكون ما بيننا وبينه خيار الوحدة الكنفدرالية، ومن حقه أن يكون شمالياً فيكون خياره (برنامج السودان الجديد) دون (جنوبه للشمال) ومن غير أن يلعب على الحبلين مستغلاً توجهات النظام السلبية في الشمال من جهة ومجاراة بعض القيادات الشمالية له دون وعي استراتيجي وحضاري من جهة أخرى.
    إذا اختار قرنق طريق (السودان الجديد) حتى في إطار ما عبر عنه (برنامج العمل) المنشور في (مسارات) فسيجد حتماً الآذان الصاغية، وربما في الشمال بأكثر من الجنوب، فمستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي والفكري في شمال السودان يقارب روح (برنامج العمل) بأكثر من قاعدة قرنق نفسها في الجنوب. ويمكن أن تؤدي مناقشة برنامج العمل في الشمال إلى توضيح معالمه وإزالة (شوائبه) التي تضع عرب الشمال موضع (البيض) في مواجهة (السود) فيما كان من تمييز عنصري في جنوب إفريقيا.
    يعلم أخي منصور أني مسلم ضد "الدولة الثيوقراطية" وأطرح "حاكمية الكتاب" بأفق معرفي إبستمولوجي ضد ما تمثله "سيد قطب و"أبوالأعلى المودودي" للحاكمية الألهية أو "حاكمية الاستخلاف" وذلك مضمون محاضرتي في جامعة أم درمان الأهلية" بتاريخ 28 يونيو / حزيران 2000(3).
    ويعلم أني ضد "اللاهوت" الذي يعجن الدين في مستنقع الأيديولوجيا بفكرها الماضوي السائد. ويعلم أشياء كثيرة أخرى.
    فذلك كله لا يجعلني خصماً شمالياً متعصباً للجنوب والجنوبيين، غير أني لا أكيل بمكيالين، فنقدي العنيف لحركة قرنق في الجنوب يتسق تماماً مع نقدي الأعنف للقوى الطائفية والحزبية في الشمال، وللإنقاذ بصفة خاصة وللذين يمارسون "الأحادية والفردية على وجه الخصوص داخل هذا الإنقاذ(4)
    شعارات قرنق التحديثية
    وتبني الأثنيات غير العربية
    قد تمدد قرنق إلى خارج الحدود الإدارية للجنوب تبعاً لترسيمات عام الاستقلال 1956 لمديريات السودان، وتجاوز مرحلة أن يطالب بضم مناطق "شمالية" إلى التحرك فيها عملياً واستدراج تفويض فعلي بتمثيلها في مفاوضات "مشاكوس" ثم نيفاشا وأي مفاوضات أخرى مع حكومة "الإنقاذ" وهي منطقة "جبال النوبا" و"الانقسنا"" وكذلك "أبيي".
    بداية لا اعتراض لدي أن يمثل قرنق السودان كله فمن حقه كسوداني أن يمثلنا جميعاً، ولكن "كل الاعتراض" أن يتخذ قرنق من العلاقات التي يقيمها بهذه المناطق الثلاث مدخلاً لعزلها عن الشمال وتأليبها عليه وذلك ضمن "مزاوجته" غير الموضوعية حين يطابق بين أوضاع المناطق المهمشة (جغرافيا) وتكوينها الأثني (عنصرياً).
    فالدكتور جون قرنق – وإن طرح الكنفدرالية عام 1999 – إلا أنه لا يريدها كنفدرالية (جنوبية)، وإنما (مناصفة) بين كيانين في سودان واحد، ولهذا ضم إلى خارطة الجنوب إقليمي (النوبة) و(الإنقسنا) الشماليين، وعلة أن ينادي في المستقبل بضم أرجاء أخرى . مثل دارفور و شرق السودان .
    بذلك خرج قرنق عن (قضية الجنوب) ليجعل منها قضية (سودانية شاملة)، ولهذا خرجت عليه – في المقابل – قيادات جنوبية فعالة منذ انشقاق (الناصر) للحركة عام 1991 تريد الارتباط بحيثيات القضية الجنوبية حصراً، وعلى رأسهم الدكتوران (رياك مشار) و(لام أكول)، إضافة إلى عوامل أخرى أتت عبر انتقادهم لممارسات الحركة غير الديمقراطية والافتقار إلى المؤسسية.
    كذلك فإن الدكتور جون قرنق، ومن خلال (كنفدرالية المناصفة) التي حققها فعلا في نيفاشا وليس (كنفدرالية الجنوب) – و هذا هو الفرق بين طرحي الكونفدرالي و طرحه - إنما يريد أن ينطلق منها نحو (سودان جديد) حيث يستوعب النصف الآخر في الشمال، وبالتدرج التعبوي والسياسي والتحالفات ذات الطابع الأثني مع المجموعات (غير العربية) في الشمال، ومن بينها (الفور) و(النوبا) في الغرب و(البجا) و(النوبة) في أقصى الشمال والشرق، وربما قبائل أخرى، وكذلك مع الذين يكونون قد ضاقوا ذرعاً بنظام الإنقاذ.
    فكنفدرالية قرنق غير المعلنة . التي أكدتها نيفاشا تحمل في أحشائها الكثير من عدم المصداقية، وهذا أمر لم تستوعبه مقترحات أمريكا أو فرانسيس دينغ. ظناً منهم أن موافقة قرنق علي اقتسام السلطة و الثروة تسهل الوصول إلى الحل بإدراج المناطق الشمالية ضمن خارطته.
    ولعلهم قد تأسوا في ذلك بالجدال الذي ثار حول تبعية نفس هذه المناطق للشمال أم للجنوب في مباحثات أديس أبابا عام 1972، (حيث طالب المفاوضون الجنوبيون وقتها بضم منطقة (أبيي) في جنوب كردفان التي يقطنها (دينكا نجوك) وبعض أجزاء مديرية النيل الأزرق التي تقع في الشمال الشرقي لمنطقة أعالي النيل الإدراية ويقطنها (البرون) وقد كانت بالفعل جزءاً من مديرية (أعالي) النيل حتى عام 1951 قبل الاستقلال، وكذلك منطقة (حفرة النحاس) جنوب دارفور. وكانت حفرة النحاس قد ضمت إلى دارفور عام 1961 (عندما رأت الحكومة المركزية أنها تحتوي على كميات ضخمة من النحاس واليورانيوم، وخشيت أن يقوي بقاؤها في بحر الغزال الاتجاهات الانفصالية في الجنوب. أما منطقة البرون فقد ضمت إلى النيل الأزرق قبل الاستقلال، لأن الوصول إليها من أعالي النيل كان عسيراً، وأبيي كانت جزءا من جنوب كردفان منذ فترة أطول من هذه قبل الاستقلال، وكان من الميسور إعادتها إلى بحر الغزال في عام 1951 لولا معارضة زعيمها الناظر دينق ماجوك (لأسباب شخصية) فيما افترضه (آبيل آلير).
    وكان معظم أعضاء وفد الحكومة يود الحفاظ على الوضع القائم في هذه المناطق بدعوى أن وفد الحركة لم يكن مفوضاً للتحدث نيابة عن قوم ليسوا هم جزءاً من الحركة ولا علاقة لهم بحرب الأنيانبا. وفي نهاية المطاف أمكن حل المشكلة بالوصول إلى تسوية هي أن تظل حدود الجنوب مع الشمال كما كانت قائمة في أول يناير 1956 عند إعلان الاستقلال، مع استفتاء أهل كل منطقة في المديريات الشمالية يريدون الانضمام إلى الإدارة الجنوبية"(5)
    فما يطالب به قرنق جغرافيا يستند إلى سوابق تاريخية، والذين يريدون إلزامه بالحدود الإدارية لعام 1956 كما هو موضح في خارطة عام 1956 إنما يحتجون بسوابق تاريخية وحضارية أيضاً، وبرفض زعيم الدينكا في منطقة (أيبي) ضم منطقته للجنوب.
    كذلك فإن سابقة فصل منطقة حفرة النحاس من مديريات جنوب السودان وإلحاقها بمديرية دارفور الشمالية عام 1961، نظراً لثرواتها المعدنية، تماثل إلحاق مناطق النفط في الجنوب بالولايات الشمالية.
    أما على مستوى (نظام الإنقاذ) فإن التعقيد قائم ومماثل بالرغم من التصريحات التي تظهر (حسن النية) وتبطن غير ذلك. فنفط الجنوب بالنسبة للإنقاذ مسألة مصيرية تتعلق باستمراريته . ونهجه للاستحواذ على نفط الجنوب (دون جنوبيين إذا أمكن) مماثل لنهج نميري حين وقع نظامه الاتفاق مع شركة (شيفرون) الأمريكية بتاريخ 23 نوفمبر (تشرين ثاني) 1974 (516 ألف2) ومع شركة (توتال) الفرنسية بتاريخ 5 نوفمبر (تشرين ثاني) 1980 (158118 ك2) ثم مُيّزت مناطق النفط إدارياً بترسيم خاص ألحقها بالشمال (ولاية الوحدة – بانتيو) كما رُكّبت معامل التكرير باتجاه الشمال خارج الجنوب.
    هذا النفط الجنوبي يحول دون قبول حكومات الشمال كافة وحكومة الإنقاذ خاصة بكنفدرالية الجنوب ووفق الحدود الإدارية لعام 1956 والتي تضع مناطق النفط ضمن دائرة الجنوب . كما طرحت أنا و ليس الجنوبيين و ليس قرنق فمقترحاتي تضع النفط كله بتصرف الجنوبيين في حين يساوم الإنقاذ قرنق بمنحه ثلث السودان مقابل اقتسام السلطة و النفط معه .
    وهكذا هناك ما هو (مشترك) بين الدكتور وحكومة الإنقاذ بالنسبة لمسألة الترسيم الحدودي، فإذا يعمد قرنق لمد خارطته إلى شمال السودان، يعمد الإنقاذ لاقتسام نفط الجنوب معه .
    فكلاهما، الإنقاذ وقرنق، ولأسباب مختلفة – يحولان دون الوصول إلى تسوية حقيقية إذ يأمل الإنقاذ أن يلعب مع أمريكا بنفس الأوراق التي لعب بها نميري، بمعنى أن تغري الخرطوم شركات النفط الأمريكية للحصول على حصتها في نفط الجنوب مقابل هيمنة قرنق علي ثلث السودان و مشاركته في الثلثين . ثم تتم المراهنة على أن تلعب مصالح الشركات النفطية الأمريكية دورها في تقرير مصير جنوب السودان على نحو لن يكون إلا سلبياً ومدمراً بالطريقة التي وردت في كتابي (آبيل آلير)(6) و(جون قاي نوت يوه)(7). إنها لعبة خطرة بالنسبة للشمال و الجنوب علي حد سواء .
    اختراق قرنق لجبال النوبا:
    قبل أن ترتب الولايات المتحدة الأمريكية مفاوضات "مشاكوس" في يوليو 2002 لتسوية أوضاع الجنوب على نحو "ثنائي" بين نظام الانقاذ وحركة قرنق كانت قد رتبت مباحثات مماثلة وكذلك ثنائية أخرى بين الجانبين في بلدة "بورغنستوك" في سويسرا وانتهت بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار وتسوية مستقبل المنطقة بتاريخ 19 يناير (كانون ثاني) 2002.
    المنطقة المذكورة لا تقع في جنوب السودان ولكنها في الوسط الجنوبي من غرب السودان وتعرف بمنطقة جبال النوبا، وهي المنطقة التي تشملها خارطة قرنق في "كنفدرالية المناصفة" بوصفها منطقة "مهمشة" وبالتالي "غير عربية". فكل ما هو "غير عربي" مهمش، وكل ما هو عربي "غير مهمش".
    كان اتفاق جبال النوبا في سويسرا "أول عربون" تقدمه حكومة الانقاذ للمبعوث الأمرييكي الرئاسي السناتور السابق "جون دان فورث" والذي احتفل باسناد هذه المهمة السودانية إليه بوصفه مبعوثاً للسلام في حديقة البيض الأبيض بتاريخ 6 سبتمبر (أيلول) 2001 وقبل أحداث تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر بخمسة أيام، فباشر مهمته في السودان في نوفمبر (تشرين ثاني) من نفس العام، وجاءت أولى الثمرات بعد شهرين فقط في سويسرا.
    بذلك اكتسب قرنق شرعيتين – بذات الوقت، الأولى شرعية "التفاوض" عن جبال النوبا، والثانية شرعية "الثنائية" مع نظام الانقاذ دون غيره.
    ولم يكتسب هذه الشرعية من الانقاذ فقط، بل كان قد اكتسبها بموجب قرارات مؤتمر المعارضة السودانية في "أسمرا" (التجمع الوطني الديمقراطي) والمنعقد في الفترة ما بين 15 وإلى 23 يونيو / حزيران 1995. والتي شملت المنطقتين الأخريتين وهما "الانقسنا – الفونج" و"آبيي" .
    قد وقعت كبريات الأحزاب السودانية المعارضة على تلك القرارات التي تعطي خصوصية "الاستفتاء" و"حق تقرير المصير" لا للجنوب فقط ولكن للمناطق الثلاثة أيضاً (النوبا/ الأنقسنا/ آبيي) والذين أعنيهم هم "حزب الأمة- المهدي" و"الحزب الاتحادي الديمقراطي – الميرغني" إلى جانب "الحركة الشعبية لتحرير السودان –قرنق" ونقابات وأحزاب أخرى.
    ثم جاء "الإنقاذ" ومضى لأبعد مما هو "نظري" بتوقيعه "العملي" على الاتفاق مع حركة قنرق حول "جبال النوبا" في سويسرا. وبمستوى "ثنائي" استبعدت منه أطراف التجمع المعارض تماماً كما استبعدت لاحقاً في مفاوضات "مشاكوس" ثم نيفاشا غير أن الحجة عليها قائمة بالنسبة لوضع هذه المناطق الثلاث بموجب ما أجمعت عليه كمعارضة في قراراتها بأسمرا، ثم لحقها نظام الانقاذ نفسه بما أبرمه في سويسرا ثم في كينيا، ولكن مع حركة قرنق فقط.
    ثم في اليوم الأول لعيد الفطر المبارك ( 1 شوال 1423هـ) الموافق 5 ديسمبر (كانون أول) 2002 أفطر الصائمون في السودان على قرارات المؤتمر الاستشاري "لجبال النوبا" والذي عُقد لمدة ثلاثة أيام بإشراف الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان وذلك في القطاع الجغرافي من جبال النوبة والتي تبلغ عدتها تسعاً وتسعين جبلاً وذلك بموجب اتفاق سويسرا والذي وقعه عن حركة قرنق قائد عملياتها في هذا القطاع (عبدالعزيز الحلو) فيما وقعه عن الإنقاذ وكيل وزارة الخارجية (مطرف صديق نميري)، ومن يومها سرى "وقف إطلاق" النار بينهما.
    أصدر المؤتمرون قرارات تنص على "حق تقرير المصير" لمنطقة جبال النوبا، وبحيثيات دستورية مماثلة لتلك التي ستطبق في جنوب السودان بعد الاتفاق المنتظر وبرعاية أمريكية أيضاً في "مشاكوس" أو "واشنطن".
    ولتأمين "شرعية" هذه القرارات "وشعبيتها" تم توحيد الأحزاب الأربعة الرئيسية في جبال النوبا، وهي "الحزب القومي الحر" و"الحزب السوداني الحر" و"الحزب القومي السوداني – القيادة الجماعية" و"اتحاد جبال النوبا" في حزب جديد "جامع" أطلقوا عليه "الحزب القومي السوداني المتحد" وتولى رئاسته الأسقف السوداني لجبال النوبة الأب "فيليب عباس غبوش". فأين شمال السودان من كل هذا ؟!.
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de