كورة الشرّاب

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
سارة عبد الباقي الخضر ...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك ...دمك دين علينا
هزاع عز الدين جعفر....لك التحية و الانحناء فى الذكرى الخامسة لاستشهادك
د.صلاح مدثر السنهوري....فى الذكرى الخامسة لاستشهدك ارقد مرتاح...ولن نترك السفاح
علم الدين هارون عيسى عبد الرحمن....فى الذكرى الخامسة لاستشهادك تارك فى رقابنا
بابكر النور حمد...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....لن ننساك
وفاء محمد عبد الرحيم عبد الباقي...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....دمك لن يذهب هدراً
محمد آدم على ابراهيم...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....ودعطا لن نتركك ولو طال الزمن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 18-09-2018, 07:20 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-06-2004, 00:31 AM

هلال زاهر الساداتى – مصر


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


كورة الشرّاب

    وتترى ذكريات الطفولة السعيدة في أمدرمان , وكانت أياما جملية مليئة بالجمال , متشحة بالبراءة , متسمة بالصفاء , وكانت حياتنا بسيطة , بل كانت الحياة نفسها بسيطة تنساب كغدير ماء رقراق من نبع صاف , وكان الناس بسيطين كحياتهم نفسها لا يحملون للعيش هما , ولا يكنون في الصدور ضغنا ولا حقدا وكان أولاد الحلة و بناتها أخوان و أخوات لم تلدهم رحم واحدة .. الغنى النسبي و الفقير لا يتميزان , ولم تكن بينهم حواجز أو حدود من استعلآء أو نفور .. هل كان المجتمع أقرب إلى مجتمع المدينة الفاضلة أو اليتوبيا ؟ ربما , ولكن ذلك لا ينفى وجود ما يكون بين البشر من حب وكره , وخصام ووئام , و مجالس النميمة و الغيبة , و العرقي والبنقو , ولكن في نطاق ضيق و حرص المبتلين على الظهور بمظهر مشرف , فقد كان نظر المجتمع المحافظ إليهم قاسيا قادحا فيهم , فكانوا كالغثاء الذي يعكر صفو ماء الغدير , وقد كان الحياء عاصما للناس , وقيل (( إذا لم تستح فافعل ما شئت )) .. في حضن هذا المجتمع نشأنا و ترعرعنا , وكانت ألعابنا بسيطة بساطة ذلك المجتمع في أربعينيات القرن العشرين , وكانت أحب لعبة رياضية إلينا هي كورة الشراب , وحقيقة انه ليست هناك لعبة رياضية شغف بها الناس و استحوذت على نفوسهم , وافتتن بها البشر أبيضهم أسودهم وأصفرهم في جميع أرجاء الدنيا وحتى الآن مثل كرة القدم ! والكرة التي كنا نلعبها ونسميها كورة الشراب كنا نصنعها من شراب (( جورب )) قديم نحشوه بالقطن و قصاصات القماش القديمة (( الدلاقين )) , ثم نخيط حوافيه بالخيط ومن هنا جاء اسمها , وكنا نأخذ القطن من مرتبة قديمة مهلهلة , أو نختلسه من إحدى مراتب الفراش , وكان حجم الكرة أكبر من قبضة اليدين المجتمعتين , ولما كان الجورب لا يوجد إلا لدى الأفندية أى الموظفين أو ضباط الجيش أو الشرطة , فأن موردنا منها كان من أبناء هذه الفئات من أبناء الحلة , ولطالما سطوت على جوارب الوالد , وكان هناك واحد أو اثنان من الأولاد اختصاصيين في عمل الكرات … وكنا نبدأ اللعب بعد العصر ويستمر اللعب حتى المغرب , وكانت ملاعبنا الشوارع الواسعة بين البيوت , أو المساحة ما بين مدرسة الدايات و الجانب الشمالي من دار الرياضة بأمدرمان , أو الميدان جنوب مدرسة أمدرمان الثانوية للبنات , والذي تشغله الآن مباني جامعة القرآن الكريم للبنات , هذا في فريق ريد من حى الموردة , وأما في الأحياء الأخرى فلا يختلف الحال كثيرا . وكانت هناك طقوس معتادة , فبداية لم يكن أحد يتخلف من أولاد الحلة , ونجتمع في الملعب وتتم قسمة الفريقين بأن يعين اثنان من أمهر اللاعبين الكبار (( كباتن )) , ثم يأتى الأولاد اثنين اثنين وهما يضعان أيديهما في كتفي بعضهما ويخاطبان الكباتن بقولهما : ( الروس .. الروس )) , ويردون عليهم بقولهما : ( حباب التيوس )) , ثم يختار أحدهما واحدا من الاثنين وينضم الثاني إلى الكابتن الآخر , وهكذا دواليك حتى يكتمل كل فريق و يلتحق جميع الأولاد بالفريقين , ولم يكن هناك عدد محدد لكل فريق , واما مساحة ( القون ) آى المرمى فيحدد بكومين من التراب آى (( قنطور )) في كل جانب يقف بينهما حارس المرمى و الذي عادة ما يكون أصغر الأولاد سنا , وبالطبع كان الكل يلعبون حفاة الأقدام , وكان السر مرينة زميلنا صاحب قدم فولاذية وكنا نتحاشاها و نخشاها لأنه( يشوت الكورة ) ومعها ما تيسر من حصى أو حجارة ولا تتأثر قدمه أبدا ! وكورة الشراب غير مقيدة بقانون , و الميدان غير محدد و الشيء الوحيد المعترف به هو عدم لمس الكورة باليد ونسميها ( هاندز ) , أو التسلل وراء (( الباكات )) آى الظهيران و نقول عليه ( سارق ) , وعندها تحسب اللعبة (( فاول )) . ولا يوجد هناك حكم ملعب أو حكام رآية .. وكانوا يطلقون أسماء لاعبى الكرة الأفذاذ في الاتيام الكبيرة على بعض اللاعبين الممتازين من الأولاد مثل درار في الموردة وعبد الخير في الهلال و عصمت معنى في المريخ وكشيب في برى ودولى وكان هناك من الأولاد لاعبين معروفين باللعب الخشن ومن هؤلاء زميلنا كابو والذي كان يصيح قبل نهاية اللعب (( خمسة دقائق كسر )) , وكان أهم (( قون )) إى أصابة هى التي يسجلها الفريق قبل نهاية المباراة فتجد الجميع يصيحون قائلين : (( قون المغربية اخير من مية )) آى من مائة أصابة , ويستميت كل فريق لإحراز قون المغربية . وكانت هناك مباريات بين الأحياء وهذه ما تنتهى غالبا (( بشكلة )) مشاجرة , أو تقام مباريات بين الأحياء الصغيرة داخل الحى الواحد الكبير , وكنا نصنع كأسا من الصفيح والورق المفضض للعب عليه ..

    كان المرحوم الأستاذ محمود بلال ضابط مدرسة أمدرمان الأميرية يقع منزله ولا زال قائما بجوار مدرسة الموردة الأولية للبنين مقابلا لدار الرياضة بأمدرمان , وكان الأولاد يسببون له الكثير من الإزعاج باللعب بالكورة أمام منزله و الصياح و الشجار و إثارة التراب , فجلس على كرسى أمام باب منزله , وأخذ يشجع فيهم , ثم أخبرهم أنه سيشترى لهم كأسا ليلعبوا عليه وطلب منهم تسجيل أسمائهم قي ورقة أعطاها لهم وكذلك كتابة مدارسهم و الصفوف التى يدرسون فيها , وتسلم القائمة ثم أرسلها إلى مدارسهم ومعها تعليماته للتعامل مع هؤلاء المزعجين وكان مشهورا و مسموع الكلمة بصفته ضابط مدرسة أمدرمان الأميرية , وكانت النتيجة أن تلقى الأولاد اللاعبين الجلد اللازم و تحذيرهم من اللعب أمام منزل الضابط مرة أخرى ! كانت ملاعب كورة الشراب في الأحياء هى المدارس الكروية التى تخرج فيها معظم أو كل الأبطال الأفذاذ في كرة القدم السودانية من أمثال صديق منزول وعمر التوم وبرعى وعمر عثمان و جسكا وترنه وود الزبير و الآن حيثما التفت لاتجد فسحات أو مساحات ليمارس فيها الأولاد لعب الكرة , وزحفت البيوت لتجور على أرض الملاعب , وحرم الصغار من ملاعبهم بفعل غفلة العقول و الأنانية و الفساد من المسئولين الذين سمحوا لهذه المذبحة للملاعب و المتنفس الحيوي لأولادنا ليزاولوا الرياضة وكرة القدم , ولا عجب أن صرنا في ذيل الدول الكروية في أفريقيا و الدول العربية بعد أن كنا حداتها و في مقدمتها , وكان اللاعب السوداني يتهافت الآخرون ليتعاقدوا معه , كما أسهمنا في إدخال كرة القدم إلى العديد من الدول العربية ..

    هذا زمانك يا مهازل فامرحي !


    هلال زاهر الساداتى

    helalzaher @hotmail.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de