مجانين امدرمان

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل حسن النور محمد فى رحمه الله
رحيل زميلنا الصلد حسن النور .. سيدني تودع الفقيد في مشهد مهيب وحزين
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 26-09-2018, 03:38 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
20-05-2004, 04:48 AM

هلال زاهر الساداتى _ مصر


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مجانين امدرمان


    مجانين امدرمان

    هلال زاهر الساداتى _ مصر

    لامدرمان ميزة علي باقي المدن فهي تلم شمل أقوام و شعوب و قبائل السودان في تناغم ووئام و سلام وهي كما يقال عنها (كرش الفيل) , و بقعة الإمام المهدي , ولا ابغي الحديث عن احتوائها الفنون و الأدب و الرياضة و السياسة فهذا معلوم و مشهود , و لكن احكي اليوم عن جانب آخر منها و هو عن أفراد فارقوا دنيا العقلاء و انخرطوا في عالم المجانين و ليس بطوعهم و لكن بغلبة أسباب الدنيا عليهم , و هناك مقولات عن الجنون منها قولهم (( الجنون فنون )) و ( الجن بداوى و كعبة الاندراوة ) و لست اعلم إلى الآن ما هي الاندراوة . هل تعلمها أنت ؟ و نحن في السودان نخلط بين الأمراض النفسية و العصبية و الجنون فكل مصاب بها مجنون (( و كله عند العرب صابون )) , و المجانين على أشكال و ألوان و كانوا يجولون و يصولون في امدرمان و بخاصة في شارع الموردة الرئيسي الذي يخترق المدينة من جنوبها إلى شمالها و تقع أسواقها الرئيسية على جانبيه .

    أول هؤلاء المجانين هو الدخرى و هذا منطقة نشاطه كانت محصورة في المنطقة المسماة سوق الموية و تضم محلات جورج مشرقي و يوسف الفكي و السينما الوطنية و تراه نصف عار يلبس سروالا قصيرا و تخصصه الجنوني في تكسير الأحجار و تفتيتها على شارع الزلط و تراه منهمكا في هذا الأمر بهمه عاليه و بغل شديد و كأن بينه ثأرا و بين هذه الأحجار وهو بين الحين و الآخر يبرطم بكلام غير مفهوم وهو في عمله ذاك لا يحفل ولا يلقى بالا للسيارات و الناس , و إذا سرنا جنوبا بمحاذاة الشارع و جدنا رجلا جالسا بجانب البوابة الغربية لجامع الخليفة مرتديا قميصا و رداء باليين متسخين , مادا ذراعيه و ماسكا بيديه غطاء علبة معدنية يحدق فيه و على شفتيه ابتسامة دائمة , انه كرضم و كنت عندما أمر به أناديه كرضم _ فيرفع بصره لحظة مبتسما و يعود إلى تحديقه في غطاء العلبة وهو لا يتحدث إلى أحد و يظل مقعيا في جلسته تلك إلى المغرب فيقوم و يذهب إلى منزل العم العقيد سليمان إبراهيم حيث ينام هناك ثم يعود في الصباح ليزاول حملقته في الغطاء المعدني الفارغ و هكذا دواليك في هذا النشاط .

    و نستمر في السير جنوبا فنجد رجلا جالسا في ظل الضحى أو واقفا وهو نظيف الملابس البيضاء و العمامة و يحمل في يده كراسة و قلم و تسمعه يتكلم بكلمات و جمل إنجليزية و يسجل في كراسته أرقام السيارات المارة , و إذا انقضى ظل الضحى ذهب إلى السوق الكبير و دخل الدكاكين و اخذ ينظر إلى الأرفف و يسجل الأصناف في كراسته , وكنت مرة في محل ابو ستولو الإغريقي المجاور لمحل جورج مشرقي و دخل صاحبنا و بدون التحدث إلى أي أحد اخذ فى جرد الأرفف و تسجليها فى دفتره , و قال الخواجه ابو ستولو وهو يضحك : المفتش وصل , فهو معتاد أن يزوره كل يوم , و قيل عن هذا الرجل انه كان طالبا بالكلية الحربية و فجأة ذهب عقله ..

    و نتابع المسيرة جنوبا فنجد عطا وهو نصف عار ككرضم و لكنه نظيف السروال و يحمل فى يده عصا أو ماسورة ينظم بها مرور السيارات مثله مثل عسكري المرور و يصيح و ينهر فى سائقي العربات و ميدان نشاطه يمتد من امدرمان إلى الخرطوم فقد وجدته ينظم المرور فى شارع الحرية بعد الكوبري . و عطا هذا ابن عائلة فى الموردة و له أوقات يكون فيها عاديا ككل الناس و قابلته مرة فى دكان أنور الفكي الخدرجى فى سوق الموردة وكان نظيفا حليق الذقن هادئا و كدت أن لا اعرفه , و حرفته هي البناء و قيل انه كان يعرش في سقف بيت في الثورة و فجأة قفز إلى الأرض و قام جاريا و منها و طار عقله , وغادرت السودان قبل عدة سنوات و تركته يزاول نشاطه في تنظيم حركة المرور .. و حكاية عطا تذكرني برجل آخر كان موظفا بالتلغراف حينما كان التلغراف بدائيا و تشغيله بالمفتاح في حركة رتيبة مزعجة (تك _تك_ترك_ترك) وفي انغماس ذلك الموظف في التشغيل توقف فجأة _ أيضا _ واعتلي تربيزة المكتب و صاح في زملائه : اسمعوا ! أنا نبي الله عيسي و من يومها (فكت منه) ..

    و موظف آخر سابق تراه بجانب حديقة الموردة يذرع الشارع من الجانبين منتفخ الجيوب و في كل جيب يحشر أي ورقة يلقاها علي الأرض و كأنه سلة مهملات متحركة و في بعض الاحيان تراه جالسا يكتب في كراسة و يكلم نفسه , و هو في الغالب نظيف الملابس و هو أيضا من عائلة محترمة في الموردة .

    و نرجع إلى السوق الكبير حيث تركنا الدخري و انهماكه في تكسير الأحجار فقد كان هناك شاب يعمل عربجي و دخل في دورة تصوف و دروشة و كان صديقا للحلاق علوب , رحمه الله, و دكانه في السينما الوطنية بأمدرمان و قابلت العربجي هناك و هو يفتي في الدين , ثم رأيته بعد ذلك و أظنه زاد جرعة الدروشة وهو يحمل راية بيضاء كتب عليها الشهادتين و هو يهرول تارة و يمشي تارة أخرى و هو يصيح (لا اله إلا الله) ..

    و يأبي الجنس اللطيف أن يترك ساحة الجنون لجنس الرجال و حدهم , فكانت هناك في الستينات من القرن الماضي امرأة اتخذت لها مسكنا من الخيش و الدلاقين تحت شجرة بالقرب من محطة الترام المقابلة لبلدية امدرمان , و كانت تتبادل الأحاديث مع العابرين و المنتظرين للترام , و بالطبع كانت كلها أحاديث (خارم بارم) , و للأسف استغل أحد أولاد الحرام غيبوبتها العقلية و حملت منه سفاحا , و اختفت بعد ذلك و أظن أن أحدا من ذوي القلوب الرحيمة ستر عليها و آواها ..

    هذه عينات من مجانين امدرمان , و الشئ المشترك بينهم انهم كانوا غير مؤذيين للغير وكل واحد منهم عائش في دنياه الخاصة , و نسأل الله أن يلطف بأمثال هؤلاء الذين انفصموا من عالم الوعي و الفكر و هم كثيرون في عهد الإنقاذ فمنهم من فقد عقله و منهم من ركبه مرض نفسي أو عصبي , و قال لي صديق أن واحدا من الجن صرح قائلا ( والله شكيت في أنى جن لانه ناس الإنقاذ عايزين يجننوني أنا ذاتي ) .

    هلال زاهر الساداتى

    [email protected]

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de