رداً علي الجنرال عمر البشير رئيس حكومة الأمر الواقع في الخرطوم..

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 01:28 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-01-2004, 06:25 PM

احمد حسين ادم-لندن


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


رداً علي الجنرال عمر البشير رئيس حكومة الأمر الواقع في الخرطوم..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال تعالى: اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إلاَّ بِأَهْلِه . (صدق الله العظيم)

    لا بد لي أن أقرر ابتداءً انه ما كنت أود الكتابة او الرد علي أي من اركان النظام والناطقين باسمه لسبب بسيط هو ان مفرادت خطابهم ومدلولاته تنم عن اسفاف وتخلف فكري رهيب لا يشبه خطاب أهل السودان الذي يتسم بالأدب واللياقة والبلاغة.
    أظن ان اي مراقب للشأن السوداني يلحظ مستوي الهجوم السياسي والاعلامي الموجه ضد ابناء الأغلبية المهمشة وأهل دارفور والحركات الثورية علي وجه الخصوص والتي انطلقت تدافع عن أهلها وتحمل همومهم وأشواقهم نحو فجر جديد وسودان جديد. فجيوش من العاطلين وشذاذ الآفاق وجدوا لهم مهناً ووظائف في الاعلام والصحافة والأمن في ظل هذه الحرب الشعواء الجديدة التي أشعلها النظام ضد أهل دافور. تثبت الوثائق ان مال الشعب السوداني يدفع سخياً وبلا حساب علي قنوات اعلامية لا يشاهدها الا اصحابها، وصحف توزع قسراً كالمناشير لا تجد من يقرأها، وغيرها من أصوات العملاء الذين لا يجمع بينهم الا العنصرية والعداء لأهل دارفور والأغلبية المهمشة وقضاياهم العادلة من أجل العدل والمساواة. ولكن كما علمتنا التجارب كل هذه الأموال والجهود ستذهب حسرات عليهم وسيموتوا بغيضهم، فلأهل دارفور قضية عادلة وسينتصرون بإذن الله. فزحفهم مقدس ومسيرتهم مباركة نحو نيل الحقوق وارساء قيم الحق، العدل، الحرية والمساواة.
    كما ذكرت ما كنت أود الرد علي مهاترات الحكومة وخطابها المسف ملتزمين بمعني وأدب الآية الكريمة واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ولكن استرعي انتباهي خطاب رئيس النظام في الحشد القسري لأبناء مدينة كلبس في الخرطوم في يوم الثلاثء 30 ديسمبر 2003. ان أغلب الذين شاركوا في ذلك اللقاء حشدوا حشداً قسرياً من قبل أجهزة النظام ليكونوا ممثلين في المسرح الذي أعد سلفاً والذي مثّل فيه رئيس النظام. كان المطلوب من المشاركين في ذلك الحشد أن يمثلوا انهم يساندون النظام في كسر شوكة الثوار، ولكن رئيس النظام نفسه صدق تلك التمثيلية وصرخ فيهم وخطب خطابا كخطاب الحجاج في أهل العراق.
    المهاترات التي تفوه بها رئيس النظام لفتت نظري وعمقت حزني علي حال السودان الذي تسيطر عليه أقلية لا تعرف أو تراعي أبسط قواعد الأدب والبروتوكول وطبيعة خطاب رؤساء الدول عندما يخاطبون مواطنيهم خاصة عندما يكون الخطاب علي الهواء مباشرة. فرئيس النظام عودنا دائماً في مثل هذه الحالات خاصة تلك الحالات التي يفشلون فيها أو ينهزمون، دائماً ما يكون معبأً من بعض أركان حاشيته والذين يتوارون خلف الستار ويتركونه وحده في المسرح لينطق هتراً ويتفوه بكلمات يعف عنها اللسان حتي ألسنة سفهاء القوم.
    خطاب رئيس النظام استرعي انتباهي وشدني للرد عليه لثلاثة أسباب:
    1) كون مفردات ذلك الخطاب تمثل قمة الافلاس السياسي والاسفاف، هذا اذا كان للافلاس أو الاسفاف قمة.. فللافلاس (سفح وحضيض) ولكن قصدنا ان نقول ان هذا الخطاب كان يمثل حضيض الحضيض وسفح السفح اذ انه لا ينبغي لرئيس دولة يحترم نفسه ان يتفوه أو يقول كلاماً غير مسؤول كهذا ويهاتر معارضيه عي الهواء الطلق.
    2) كون مفردات خطاب رئيس النظام تجسد وتمثل نموذج من نماذج الخطاب الاستعلائي العنصري والاستكباري للأقلية الحاكمة علي مر حقب تسلطها وهيمنتها علي مقاليد الأمور في السودان منذ الاستقلال الذي زُيف وسُرق منذ العام 1956.
    3) كون الخطاب يعبر عن فشل داخلي ذريع وهزيمة نفسية عميقة يعاني منها النظام من جراء النشاط الثوري والاعلامي والسياسي للثوار والأحرار داخليا وخارجياً، الأمر الذي أحكم حصارا علي النظام الذي أصبح لا يملك رؤية أو أفق لحل قضية السودان.
    اذا دلفنا الي تفاصيل خطاب رئيس النظام في ذلك الحشد القسري الذي أقيم في الخرطوم لأبناء محلية كلبس تفوه رئيس النظام بالآتي:
    (1 نحن النظام سنسحق قطاع الطرق وعصابات النهب المسلح بدارفور اشارة الي الثوار وحركاتهم.
    2 ) هؤلاء أي الثوار يريدون السلطة وهم لا يشبهون السلطة.
    3 ) دارفور ليست مهمشة وأتحدي أي البشير كل من يقول بغير ذلك أن يراجع حساباته ودونكم المدارس والجامعات والمطارات.
    هذه النقاط هي تلخيص للمغالطات التي طرحها رئيس النظام في خطابه أمام ذلك الحشد، نحاول أن نرد عليها في ثنايا هذا المقال، ولكن هدفنا من هذا المقال ان ننفذ الي ما وراء مدلولات هذا الخطاب كنموذج كما أسلفنا لخطاب الأقلية الحاكمة. وكذلك نحاول توضيح موقفنا ورؤيتنا ازاء الاختلالات العديدة في المفاهيم العنصرية التي دأبت علي ترديدها وممارستها الأقلية الحاكمة في الخرطوم.
    قلت ان الخطاب ومفرداته يمثلان أزمة عميقة داخل النظام، فهو نظام فاقد للاتجاه والهدف الا من التكسب من السلطة وقهر الآخرين والتحكم في مصائرهم. فهو نظام لا يمثل أهل السودان في شيء.. لذلك ليس غريباً أن يهاتر رئيسه ويسب معارضيه علي الملأ ويتهم دولاً كذلك بدعم الثوار في دارفور والتدخل في شؤونه الداخلية، بل ويتهم الحركة الشعبية وهو يدير معها مفاوضات يومية في اطار مشاكوس، وأكثر من ذلك يتباري خطباؤه وأركانه أن لهم شراكة استراتيجية مع الحركة الشعبية والجيش الشعبي فيقولون ان قرنق هو شريك استراتيجي لصناعة سودان جديد. يا لها من شراكة؟ هل هكذا يعامل الشريك؟ وهل هذه هي أصول ادارة العلاقات السياسية، أن تتهم شريكك هكذا دون أدني تثبت أو دليل؟.. أين الثقة.. أين الحنكة؟.. ولكنه السقوط عند السفح ولا غرو، فان كل اناء بما فيه ينضح.
    نعم انه السقوط عند السفح والتخبط بعينه.. فقد بلغ السيل الزبي وآن للشعب السوداني وقواه الحية أن يأخذوا زمام المبادرة وقفاز التحدي لازالة هذا النظام العنصري، فحكومة هذا رئيسها وهذه قيادتها لا تستحق أن تكون في قيادة السودان وأهله. هذه حكومة عمقت انحطاط السودان داخلياً وخارجياً ولكن علينا ان نتذكر ان ليس هذه هي المرة الأولي التي يهاتر فيها رئيس النظام هكذا وعلي الهواء الطلق المعارضين والدول والقبائل. أخي القارئ ربما تتذكر معي هذه العبارات الشهيرة لرئيس النظام في أكثر من مناسبة وهو قد قال:
    (1 اغتسلوا من البحر قبل أن تأتوا الينا (يقصد المعارضين من أهل التجمع).
    (2 نحن جئنا الي السلطة بالسلاح والداير يشيلنا، أي الذي يريد ان يأخذ منا السلطة عليه أن يحمل السلاح .
    (3 عليهم ان يموصوها ويشربوها أي عليهم اذابتها ثم شربها، اشارة الي وثيقة ناكوري التي قدمها وسطاء الايقاد لوفد الحكومة، وهو بذلك أي البشير يتحدي وسطاء الايقاد.
    4 ) في حرب دارفوا ما عايزين أسري، أي لا نريد أسري من دارفور بل اقتلوهم وأبيدوهم.. فبأي قانون وعقيدة يدين هؤلاء؟!
    هذه فقط نماذج من مفردات خطاب رئيس النظام، لذلك ليس غريباً بالنسبة لنا ما قاله أمام أبناء كلبس بالخرطوم. فنحن نعرف ونعلم علم اليقين ان ليس للنظام ما يقدمه، فافلاسه أصبح افلاساً شاملاً في الأشكال والمضامين والرؤي.. فما افلاس الخطاب الا تمظهر من تمظهرات أزمة النظام الداخلية وتنازع شلله ومراكز قواه.
    يقول رئيس النظام عن الثوار في دارفور والمصير الذي ينتظرهم من نظامه نحن سنسحق عصابات النهب والمسلح وقطاع الطرق . أي اسفاف وأي انحطاط أكثر من هذا، ولكن السؤال المهم: من هم قطاع الطرق وعصابات النهب المسلح؟ أهم الذين يدافعون عن أهلهم وكيانهم وأعراضهم أم الذين يتحكمون علي رقاب الناس بقوة السلاح والبندقية؟ أي شرعية أو مرجعية يستند اليها نظام البشير؟ أهي شرعية صناديق الانتخابات والاقتراع الحر المباشر؟ أهي شرعية صون كيان السودان والدفاع عن مصالح الشعب السوداني؟ لا وألف لا.. انها شرعية قوة السلاح ان كان لقوة السلاح شرعية.. انها شرعية الاستعلاء العرقي.. اذا كان للاستعلاء العرقي شرعية أو مرجعية.
    ثم نقول اذا كان الثوار هم عصابات النهب المسلح وقطاع الطرق كما يقول رئيس النظام: اذن لماذا جلستم معهم؟ لماذا فاوضتوهم في أبشي؟ لماذ توسلتم للرئيس التشادي ادريس دبي لايجاد اطار ابشي ـ انجمينا التفاوضي والتوسط لكم لدي الثوار؟ ثم هل الاتفاق الذي وقعتموه ولم تراعوا عهده وميثاقه هل كان مع قطاع الطرق أم مع الثوار؟ ذلك الاتفاق الذي انهار كما تنبأنا منذ البداية ورفضنا أن نشارك فيه دون مظلة دولية للرقابة. كفي مغالطة وكفي كبرياء زائفة. هذه مقولات ومهاترات نعرف انها للاستهلاك السياسي الداخلي ولكنها لا تفيدكم ولا تجديكم لأنه لا أحد يقتنع بها حتي أنت، لأنها منطق معوج وجدل عقيم وقسمة ضيزي. فأنتم تعرفون ان الذي يجري في دارفور ثورة أصيلة وقضايانا هي قضايا الجماهير وهي قضايا عادلة ولكنها العزة بالإثم والمكر السيء الذي لا يحيق الا بأهله الذي يجعلكم تغالطون الثوابت والمرجعيات والحقائق.
    الشعب السوداني وقواه الحية يعرفون ان لدارفور قضية عادلة والشعب السوداني بذكائه وأصالته يقف ويساند قضية دارفور وعدالتها. العالم اليوم بمنظماته وهيئاته يعرف ويقف ويساند قضية دارفور وأهلها الذين يواجهون أشرس حملة عسكرية في تاريخ السودان الحديث. ودونكم التقرير الذي أرسله لكم القائم بأعمال سفارتكم بواشنطن (خضر هارون) والذي شرح لكم أبعاد هذه المساندة وهذا التفهم ودق لكم في ذلك التقرير ناقوس الخطر وكيف ان منظمات حقوق الانسان تقف مع قضية دارفور وتساندها وتحمل الحكومة مسؤولية الحرب والابادة ضد أهل دارفور الأحرار الأبرار.
    الجميع يعرف ان حمل السلاح ليس أمراً سهلاً للأحرار والوطنيين ولكنه آخر الوسائل المتاحة لتحقيق الأهداف والأشواق في العدل والمساواة والحرية وازالة القهر والظلم. نعم انه لم يكن قراراً سهلاً لأهل دارفور وكل المهمشين في ربوع السودان في الجنوب والشرق والغرب، لكنه انسداد الأفق والاستعلاء العنصري الزائف والسياسات العنصرية من حكومات الأقلية المتعاقبة هي التي أجبرت وفرضت علي الأحرار أن يتخذوا من الثورات المسلحة طريقاً الي رفع المظالم واقرار نظام العدل والحرية والديمقراطية.
    ظللنا نكرر ونجدد الدعوة إثر الدعوة أن كفي ظلماً واستعلاء وهلموا الي ايجاد صيغة مقبولة لانقاذ ما يمكن انقاذه.. صيغة تقر وتصون معايير عادلة لاقتسام الثروة والسلطة بين شعوب السودان وأقوامه وأقاليمه.. صيغة يجد فيها كل ذي حق حقه والا فان أحداً كائن من كان لا يستطيع ان يوقف زحف ثورة الأغلبية المهمشة. فهذا هو عصرها وهذه هي دورتها لنصب موازين العدالة والمساواة. ونحن لا نريد ان نظلم أحداً لأننا لا نريد ان نهزم قضيتنا فنحن نعرف ونؤمن ان القضية لا تنتصر بالظلم والثأر ولكنها تنتصر بالعدل والعفو عند المقدرة.. فنحن نريد نظاماً عادلاً نؤسس فيه لقيم الحرية والعدل والمساواة والديمقراطية لكل أهل السودان دون تفرقة علي أساس ديني أو عرقي أو ثقافي أو قبلي. نحن حركة للعدل والمساواة ولسنا حركة للثارات والانتقام.. نحن حركة تقدم نفسها لأهل السودان قاطبة شمالاً، شرقاً، جنوباً وسطاً. أسسنا برنامجنا ومنهاجنا علي أساس قومي ووطني أصيل، لكن بجرأة نادرة حيث سمينا وشخصنا المشكلات والمعضلات بأسمائها، تلك المعضلات والمثبطات التي تسببت في قعود السودان ولازمت مسيرته منذ الاستقلال. نريد أن نؤسس وطناً يكون مظلة لكل أهله دونما تفرقة أو عنصرية، وطناً يفتخر الجميع بالانتماء اليه والعمل من أجل نهوضه.
    نعرف ان النظام والنخبة الحاكمة قد أفلست ولا تحمل رؤية أو برنامج. ولكننا نحمل رؤية، استراتيجية وبرنامجاً ليس للمخرج من هذا المأزق فقط، ولكن أيضاً للنهوض الشامل. فنحن نقول للنظام وكل الذين يحملون مشروعه التسلطي والاستبدادي ان لا يقفوا أمام تفاعلنا الحر والايجابي مع أهل السودان من أجل ايجاد صيغة وعقد مواطنة جديد يؤسس اطاراً لحقوق والواجبات في وطن واحد.
    نلاحظ ان مفردات خطاب رئيس النظام لا تستشرف او تستوعب هذه المدلولات والقضايا الوطنية الكبري فهو ذات الخطاب السمج، الممجوج والمكرور والذي مللناه جميعاً، فهو فقط يعمق جراحاتنا ومآسينا وانقساماتنا كأبناء وطن واحد. فخطابه علي علاته البائنة ليس خطابا موحداً فهو متخبط ومتردد من وزير الي وزير ومن جنرال الي جنرال ومن ناطق رسمي الي آخر، كأننا لسنا أمام نظام واحد بل أنظمة متعددة داخل نظام. فمثلاً وزير خارجية النظام وبعض أركانه كرئيس الحزب ابراهيم أحمد عمر يقرون ان هنالك قضية تنمية وشح في الخدمات في دارفور ولكن علي النقيض تماماً رئيس النظام يقول ان دارفور ليست مهمشة ولا تنقصها التنمية بل ويتحدانا جميعاً أن نراجع دفتر انجازات الانقاذ المزعومة في دارفور. قولوا لي بالله عليكم من نصدق: رئيس النظام أم وزير الخارجية أم وزير الدفاع أم رئيس الحزب؟
    ولكن نحن نقول وكل الشعب السوداني يعرف ان ليست دارفور فقط ولكن كل مناطق الأغلبية المهمشة تعاني من الظلم والتهميش ولا ينكر ذلك الا مكابر ونحن بحمد الله قد وثقنا كل حقائق التهميش والظلم في الكتاب الأسود. فاختلال ميزان الثروة والسلطة في السودان أصبح حقيقة واضحة يعرفها القاصي والداني.. والذي لا يعترف بأرقام الكتاب الأسود وحقائقه والذي أصبح مرجعاً وطنياً وعالمياً عليه عبء اثبات عكس ذلك. نحن صبورون جداً نقرأ ونسمع.. أقنعونا بغير هذا اذا كنتم تملكون منطق أو حقائق. ولكن قطعاً لا نريد تكرار هذا الحديث السطحي علي الانجازات الوهمية في دارفور، فحال أهل دارفور والمناطق المهمشة الأخري في حد ذاته يمثل ادانة قوية علي النظام. حالهم ليس حال بشر يعيشون في القرن الحادي والعشرين وبلدهم تزخر بالموارد الطبيعية والثروات وآخرها ثروة البترول التي أصبح عائدها يذهب الي حسابات الأقلية الحاكمة دون الشعب.. فحال الشعب لم يتغير.. البؤس في كل مكان، فالبترول لم يغير من حالهم شيئاً لأنها ثروة ليس عليها حسيب أو رقيب، فهي الآن في حساباتهم الشخصية خارج السودان.
    تجاوزاً لهذا الخلل وهذه الجرائم نريد صياغة سودان جديد وايجاد معايير واضحة لاقتسام الثروة والسلطة. نعم نريد أن نزيل والي الأبد المعايير العنصرية والعشوائية التي تعين وتسلط علي رقابنا منذ استقلال السودان رؤساء من اقليم واحد كأن بقية مناطق السودان قد عقرت ان تلد من هو مؤهل لقيادة البلاد. اننا نريد ان نزيل المعايير العشوائية والعنصرية التي تجعل 98% من مجلس الوزراء من اقليم واحد. نريد أن نزيل هذه المعايير المجحفة التي تسلط علينا 3 وزراء من منطقة واحدة (وزير الخارجية، وزير الداخلية، ووزير الدفاع). هل هذه معايير عادلة وتصرون علي انها عادلة.. مالكم كيف تحكمون.
    هذا هو الواقع الشائه والمزري وهذه هي حالة الانحطاط والظلم التي حركت برنامجنا وفلسفتنا في النهوض، فنحن نريد ان ننهي حالة التهميش الي الأبد لصالح أهل السودان قاطبة بأغلبياتهم وأقلياتهم، لأن في ذلك فقط الضمان الحقيقي لوحدة واستقرار السودان. اذن علي النظام ورئيسه ان يتركوا هذه المكابرات وهذه الألاعيب التي ضيعت وقت وجهد أهل السودان، ان هذه الأحابيل ما عادت تجدي النظام نفعاً أو تطيل من عمره وأيامه المعدودات.
    اننا نريد ان ننتهز هذه السانحة ونقدم دعوة لكل الأحزاب والنخب الشمالية ان تراجع فلسفاتها ومناهجها وتصورها في التعامل مع أبناء الأغلبية المهمشة، نريدهم ان يتجاوزوا الخطاب العنصري القديم وحتي لا أطلق الحديث علي عواهنه، قلنا في بداية هذا المقال ان مفردات خطاب البشير في مجملها تمثل احدي نماذج خطاب النخبة الحاكمة في الخرطوم منذ الاستقلال في تعاملها مع تكوينات ومنظمات الأغلبية المهمشة، فمثلاً البشير يقول ان هؤلاء (أي الثوار) عنصريون ويريدون السلطة ولا يشبهونها، ولكن اذا سألنا ما هي معايير ومواصفات الذي يشبه السلطة والذي لا يشبهها، هل هي معايير اللون والعرق والجهة؟ أم ماذا؟ ولكن الجميع يعرف ان معاييرهم هي ذات المعايير العشوائية والعنصرية التي تجعل أغلبية مجلس الوزراء وكل الوزراء السياديين، وقيادات القوات المسلحة، الخدمة المدنية، السفراء، البنوك والشركات من اقليم واحد.
    نقول ان خطاب البشير لا يمثل استثناءً من خطاب النخب الحاكمة علي مر تاريخ استقلال السودان، فمثلاً اذا طالب أو تحدث أي من أبناء الأغلبية المهمشة عن العدالة والمساواة ونيل الحقوق واختلال موازين الثروة والسلطة في السودان فهو يجد وصفاً جاهزاً له (أنت عنصري، أنت جهوي). نعم اذا تحدث هاشم بامكار أو أحمد ابراهيم دريج أو الدكتور شريف حرير أو بكري عديل، أو الدكتور خليل، أو الدكتور جون قرنق، اذا تحدث هؤلاء عن العدل والمساواة وحكم السودان فهم يعتبرون قد تجاوزوا الخط الأحمر ولذلك فهم عنصريون علي رأي هذه النخب الحاكمة. أي عدل وأي منطق هذا؟! انه التخلف والتحجر العنصري في أوضح صوره وأشكاله.
    عندما يتحدث عمر البشير علي ان أهل دارفور لا يشبهون السلطة فهو بذلك يغالط حقائق تاريخية راسخة لأن أهل دارفور عندما كانوا يعرفون السلطة ويعرفون ادارة الدولة بعلاقاتها الداخلية والخارجية وادارة تعقيدات السياسة، وتوخي العدل والمساواة في الحكم والادارة كغايات ومقاصد للحكم كان الكثيرون يرفلون في التخلف والبدوية. لا أحد ينكر ارث دارفور السياسي والثقافي ودويلاتها الاسلامية التي أدارت علاقاتها الخارجية مع معظم القوي الكبري في ذلك الزمان الا مكابر أو جاهل. ان لأهل دارفور يمكن ان يقدموا نموذج للسودان في مجال الادارة ورشد الحكم، فإرثها ونقاء أهلها وصفائهم وولائهم يؤهلهم الي ذلك دون منازع. ونحن نسطر هذه الحقائق نعرف ان هذا هو ما يفسر سر الحملة العسكرية علي دارفور الآن، فالأقلية الحاكمة تعرف ان أهل دارفور يمكن ان يكونوا بديلاً مناسباً مع بقية أبناء الأقاليم المهمشة لحكم السودان وارساء قيم العدل والمساواة فيه، لذلك يريد النظام أن يقطع هذا الطريق وهذا الحراك التلقائي بدوافع عنصرية واستعلائية حاقدة.
    النظام أفلس تماماً في التعامل مع قضية دارفور وفضل استخدام القوة العسكرية الغاشمة لأنه يحقد علي أهل دارفور ولا يريد لهم أن يتبوأوا موقعهم الطبيعي في قيادة السودان وادارته، والا فلماذا يقتّلون هذا التقتيل ويشرّدون هذا التشريد؟ أي سلطة تلك التي تقتل مواطنيها وتبيدهم وتشردهم لا لأي شيء الا انهم يختلفون معها في العرق واللون، لا لأي شيء الا لأنهم يريدون حياة كريمة وعزيزة في وطنهم.
    نقولها وبكل وضوح أننا لن نصمت والشعب السوداني لن يصمت والعالم بأسره لن يصمت ازاء جرائم الحكومة ضد المدنيين في دارفور، والتي تصنف تحت طائلة جرائم الحرب، الابادة الجماعية، جرائم ضد الانسانية والتعذيب، وهذه جرائم دولية يحاسب عليها القانون الدولي بفروعه المختلفة ـ كالقانون الدولي الانساني، قانون حقوق الانسان والقانون الجنائي الدولي. كما نشير ان المجتمع الدولي قد نصب آليات عدلية وجنائية دولية لانفاذ وتطبيق قواعد هذه الفروع للقانون الدولي كالمحكمة الجنائية الدولية (International Criminal Court - ICC) التي تتخذ من روما مقراً لها، وكذلك محكمة لاهاي لمحاكمة مجرمي الحرب ونعلم ان وزير العدل السوداني قد وقع علي الميثاق والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي فهذه المحكمة تملك الاختصاص الجنائي الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب من الرسميين وشبه الرسميين ومليشيات الجنجويد التي تدعمها وتسلحها وتقودها الحكومة والذين تورطوا وارتكبوا جرائم في دارفور تقع تحت طائلة واختصاص هذه المحكمة.
    في ختام هذا المقال أثمن غالياً مجهودات منظمات المجتمع المدني والاتحادات النقابية السودانية وفي مقدمتها اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، وكذلك الأحزاب السودانية التي تنضوي تحت ملتقي السلام لجهودها وتفهمها لقضية دارفور ووضعها في اطارها الصحيح وهو الاطار الوطني القومي. كما انني أثمن غالياً دور اتحادات وروابط ابناء دارفور في الداخل والخارج وكذلك الكتاب والناشطين الذين مازالوا يبذلون جهوداً مضنية ومخلصة لتقديم قضية دارفور وقضايا الأغلبية المهمشة العادلة ومساندة أهلهم في معركتهم من أجل الوجود والنهوض.

    احمد حسين ادم
    مسؤول مكتب حركة العدل والمساواة بالمملكة المتحدة
    الناطق باسم اتحاد الاغلبية المهمشة السوداني
    لندن – 2\1\2004
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de