مانديلا: وداعا رسول المحبة والسلام د.عبدالله محمد سليمان

كسلا الوريفة يحاصرها الموت
الوضع في كسلا يحتاج وقفتنا
مواطنة من كسلا توضح حقيقة الوضع في المدينة و اسباب وباء الشكنغونيا حمي الكنكشة - فيديو
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 25-09-2018, 04:14 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-12-2013, 06:08 AM

عبدالله محمد سليمان


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مانديلا: وداعا رسول المحبة والسلام د.عبدالله محمد سليمان

    مانديلا: وداعا رسول المحبة والسلام
    د.عبدالله محمد سليمان
    يا أسطورة في فم الزمان تجاوزت قيود الأعراق وفوارق الأديان والثقافات لترسم لوحة التسامح والمحبة بين البشر. يا إنسانا اجتمع على حبه أهل الأرض كلهم كما لم يجتمعوا على غيره. ما الذي فعلته يا مانديلا فأزال الغشاوة عن الأعين الحاقدة وجلا الصدأ والركام عن الأنفس المظلومة الحزينة ، وحلق بالأرواح الكسيرة إلى آفاق الآمال الطامحة. أي لحن حلو عزفته على مزهر الإنسانية فأشجي كل من سمعه ، وأحال النار الحارقة إلى نور تستضئ به جحافل السود في أدغال إفريقيا الناهضة ، لتعانق البيض من إخوانهم في الإنسانية وقد عانوا معا من جور الحكام الطغاة ، الذين زرعوا بينهم الأحقاد وأججوا الفتن وحبسوك في الزنازين الضيقة سنوات طويلة من عمرك. حبسوك فما لنت ولا انكسرت وحملت على كاهلك هموم المستضعفين والبؤساء من أبناء شعبك ، ومن بعدهم كل المستضعفين في أرجاء الدنيا الواسعة، الذين أنرت لهم بمبادئك السامية وأفكارك النيرة دياجير الظلام. علمتهم أن النضال الحقيقي هو معركة شرسة ضد الكراهية العمياء والحقد الأسود ، وهو غرس لبذور الإخاء بين بني البشر لا فرق بين أسود وأبيض إلا بالقدرة على البذل للأوطان ، والتنافس الشريف في ساحات العطاء الإنساني الواسع.
    يا رسول المحبة والسلام يا من حاربت الطغاة بصلف وشراسة وكبرياء، وبذلت سنوات عمرك المديد وأنت تعطي بغير حدود، لكنك رغم أهوال جسام عايشتها ومرارات ذقتها في مسيرتك الظافرة، انتبهت باكرا لقيمة المشاعر الانسانية النبيلة وقوة العواطف الجياشة التي تصنع التصالح والتعافي بين بني الوطن وبني البشر. وهي قيم ومبادئ غرستها في الناس حتى لا يكونوا قساة لا رحمة بينهم ولا روح فيهم ولا حياة. وبهذه المبادئ السامقة جعلت وطنك جنة تغشاها العصافير المغردة وتأوي إليها النسيمات العاشقة ، وتعانق سماءها السحب الحبلى بالخصب والنماء، وبها ظفرت بالقبول والرضا في كل القلوب الظامئة للحرية والمحبة للسلام. فمن أي نبع نهلت يا مانديلا ومن أي نهر استقيت طرائف الحكمة؟
    يا مانديلا لم تكن أنت السياسي الحكيم ولم تكن الرئيس الذي جاءته السلطة تسعى وهو في عنفوان المجد ، ولا رجل الدولة الوافر العطاء وحسب ، لقد كنت كل هذا وكنت كذلك المعلم الملهم والربان الماهر الذي عرف كيف يجتاز بالسفينة المخاطر والأنواء ويبحر بها في لجة العواصف الهوجاء. وحين اعتليت ذرى الانتصارات المبهرة ووصلت إلى أعلى قمم المجد، ما
    بهرتك الأضواء ولا أغرت بك السلطة وصولجان الحكم الذي جاءك طوعا بإرادة كل أبناء شعبك الأوفياء. ارسيت للإنسانية كلها الأسس الراسخة للحكم الصالح والمعالم الواضحة التي تهدي الحكام ليكونوا خداما لشعوبهم. بك أصبحت جنوب أفريقيا على كل لسان وتشابي إنسانها المظلوم إلى آفاق المجرات البعيدة ، وزاحم بلاد العالم المتقدم في الرقي والتحضر. أثبت للعالم أن الزعيم الحق هو الذي يخرج من بين صفوف المستضعفين كما خرجت أنت من بينهم قويا وكانت حياتك مغامرة جريئة ولكن بقي وجهك قبالة الشمس مشرئبا شامخا لتصنع المعجزات.
    ترجلت عن السلطة وأنت في عنفوان العطاء فعلمت الرؤساء والزعماء أن مقاعد الحكم ليست إرثا يتوارثونه ولا حكرا يضنون به على ما عداهم من أبناء شعوبهم. علمتهم أن الحكم رحلة عابرة في مسيرة العظماء الذين يكتبون أسماءهم في سجل التاريخ بأحرف من نور. أبنت لهم أن الحاكم مهما تدثر بعباءة السلطان وأعشى عيونه بريق الأضواء ، وأصمت أذنيه هتافات الحمقى من حوله ، فهو في الناس واحدا منهم لا يتعالى عليهم ولا تبقى من سيرته إلا تاريخه الناصع وكتابه الحافل بالإنجاز لشعبه.
    حين اختاروك لجائزة نوبل للسلام شرفت بك الجائزة ورقصت تيها في حضرتك وعلا قدرها لأنها عرفت أن السلام هو أنت ، فهو التميمة التي علقتها على صدرك الحاني وجست بها في الشرفات الواسعة في أرجاء وطنك ، ساعيا بالخير ومبشرا بالمحبة والسلام والتسامح والرضا بين أبناء شعبك. نضر الله وجهك يا مانديلا فالناس في كل أصقاع الأرض ما رأوك عابسا مقطبا ولا حزينا غاضبا ، كنت باسما ضاحكا تراود بروحك السمحة الأنفس المكدودة وتبشر الحزانى في كل أصقاع الأرض بالخير وتملؤهم ببشارات السرور والرضا. الشعوب المقهورة والبؤساء والمستضعفين تمنوك زعيما ورئيسا في كل بلاد الدنيا التي أرهقها الاستبداد وأضناها الظلم ، وأرادوك قائدا لركب الحرية والديمقراطية والقيم الانسانية الفاضلة تقود مسيراتهم الغاضبة وتحدو مواكبهم الهادرة وتبشرهم بالغد الزاهر، لكنك رحلت. وداعا يا مانديلا نم هانئا قريرا ، فذكراك باقية ومبادئك حية وتلاميذك في كل مكان. لن تسقط راية السلام والمحبة التي رفعتها ولن تذبل شجرة الحرية التي رعيتها وسقيتها ومنحتها سنوات عمرك المديد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de