(رؤوس أقلام) د.عبدالله محمد سليمان على مشارف الذكرى: الاستقلال والمشروع الوطني

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 04:45 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
17-12-2013, 05:30 PM

عبدالله محمد سليمان


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


(رؤوس أقلام) د.عبدالله محمد سليمان على مشارف الذكرى: الاستقلال والمشروع الوطني

    (رؤوس أقلام)
    د.عبدالله محمد سليمان

    على مشارف الذكرى: الاستقلال والمشروع الوطني

    لايستطيع أحد اليوم وفي ضوء مآلات مسيرة السودان منذ الاستقلال وواقعه الماثل بكل مشكلاته وتعقيداته ، أن يدعي أن الاباء المؤسسين الذين خاضوا معارك الاستقلال الوطني وأسهموا في تحقيقه من منطلقات سياسية مختلفة، لم تكن لهم رؤية أو مشروع ولو في الحد الأدنى ، تسير على هديه البلاد ويفضي لخلق دولة وطنية. لا يمكن أن يتحملوا هم وحدهم مسئولية ذلك ، كما سمعنا في بعض الحوارات وقرأنا في بعض الكتابات.فمن الظلم أن يكونوا هم شماعة للخيبات التي لازمت العمل الوطني في مراحله المختلفة، وحالت دون خلق وطن سوداني ديمقراطي قوي وموحد ومتطور اقتصاديا رغم الموارد الطبيعية الضخمة التي تتميز بها بلادنا، ورغم مرور ما يقارب الستة عقود على الاستقلال.صحيح أن رواد الحركة الوطنية لم يتمكنوا من حسم الجدل حول الهوية الوطنية للسودان بتنوعه الإثني والثقافي ، كما أنهم لم يجمعوا على أو يقرروا في نظام الحكم الملائم للسودان. ولم يتمكنوا من معالجة كل سلبيات الإرث الاستعماري التشريعي والإداري الذي كان له أثره في تشكيل فكر وممارسات النخب. لكنهم رغم التباينات السياسية بين مختلف القوى ، وضعوا بعض اللبنات الأولى لمشروع الدولة الوطنية السودانية في وقت كانت فيه الحركات الوطنية في كثير من دول العالم الثالث من حولنا ما زالت في مراحلها الأولى.
    يجب أن نعترف أن النخب السياسية التي آلت إليها الأمور بعد الاستقلال في مختلف مراحل الحكم ، عجزت عن التأسيس لمشروع الدولة الوطنية بإرساء دعائم الممارسة الديمقراطية، وإعداد وتنفيذ برامج تنمية تهدف إلى تعزيز قيم وممارسات المواطنة لدى جميع شرائح وفئات المجتمع. كما أنها عجزت أيضا أن تؤسس بشكل متكامل لمشروع يعمق الحس الوطني، ويعزز التمازج القومي من خلال برامج وفعاليات تنموية واسعة تشمل جميع مناحي الحياة سواء كانت تربوية أو اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية أوغيرها. فمشروع بناء الدولة الوطنية السودانية هو بلا شك مسئولية الأجيال المتعاقبة والنخب السياسية حاكمة ومعارضة باعتبار أن جوهره هو إسهام لكل القوى الفاعلة في المجتمع وتراكم لتجاربها السياسية.
    لابد في رأيي من قراءة واقع تجربة بناء الدولة الوطنية السودانية في ضوء تقسيم فترة الحكم الوطني منذ الاستقلال ( ثمانية وخمسون عاما) بين الحكم الديمقراطي والحكم الشمولي. ومعلوم أن فترات الحكم الديمقراطي لم تتجاوز في مجملها إثني عشر عاما بينما تمددت فترات الحكم الشمولي ( نوفمبر، مايو، الإنقاذ) لستة وأربعين عاما من عمر الاستقلال! وفي إطار هذا التقسيم الزمني الكرونولوجي يمكننا أن نحدد أسباب العجز عن بناء الدولة الوطنية ومن ثم نعزوها للقوى التي تسيدت المشهد السياسي ، وتسببت في غياب الإرادة الوطنية السياسية الحرة التي هي جوهر صناعة المشروع الوطني. إن بعض هذا العجز عن تبني مشروع وطني هو نتاج لاختلاف الرؤى حوله بين مختلف القوى السياسية السودانية ، وعجزها عن تحقيق حد أدنى من الاتفاق. كان هذا ظاهرا في الفترات الديمقراطية على قصرها والتي تميزت في غالبها بالمكايدات والمزايدات والصراعات ، ولكنه كان أكثر وضوحا في الفترات الشمولية التي أقصت القوى السياسية ، وانفردت برؤاها السياسية وجعلت الوطن حقلا لتجاربها ومشروعاتها.
    من ناحية أخرى ربما كان العجز عن تبني مشروع محدد هو نتاج لتراجع مشروع الدولة الوطنية نفسه كنموذج وفكرة ، وأن الدولة أو الأمة أصبحت تواجه تحديات العولمة ومتطلبات الانتماء لكيانات وتجمعات ومنظمات أكبر. وربما كان العجز في جانب منه، ولو على المستوى النظري، نتيجة للواقع المعاصر المتمثل في تراجع دور الدولة في الاقتصاد وتوزيع الثروة وفقدانها التحكم والسيطرة على الإعلام والتعليم ووسائل التثقيف وبناء المجتمع المترابط، وانعكاس ظواهر الهجرة والاغتراب والنزوح بتفاعلاتها ، ولكل هذا تأثيره على مشروع بناء الدولة الوطنية السودانية باعتبار أن بلادنا ليست معزولة عما يدور حولها. على أن أكبر أسباب هذا العجز في عهد الانقاذ الحالي هو بروز القبلية والجهوية وغيرها من مظاهر تشرذم المجتمع ، التي كرستها سياسات الحكومة والحزب الحاكم ، وتطبيق نظام الحكم الفيدرالي بهياكله وسياساته واللجوء للترضيات والمحاصصة السياسية ، وقد أعلى كل ذلك من شأن الانتماء القبلي والجهوي، وأفرز واقعا مريرا يعتبر بكل المقاييس عقبة في سبيل التوافق على مشروع محدد لبناء الدولة الوطنية.
    كذلك وفي ضوء الواقع السياسي والاقتصادي الحالي المتردي الذي يتحمل أكبر وزره المؤتمر الوطني الحاكم بسياساته الاقصائية الفاشلة، وفي ضوء المشكلات الماثلة التي تواجهها بلادنا في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كرفان والتداعيات المؤسفة لانفصال الجنوب ، وعجز القيادتين في البلدين عن معالجة القضايا العالقة بينهما استنادا على العلائق وحقائق التاريخ والجغرافيا التي تربط الشعبين، أصبحت هنالك ضرورة عاجلة للانعتاق من هيمنة النهج الشمولي الذي ساد أغلب سنوات الحكم الوطني ، وترسخ بشكل أكبر في عهد الانقاذ. لابد من التخلص من النظام الشمولي الحالي بأي أسلوب يبتدعه الشعب السوداني ، وإقامة نظام ديمقراطي حقيقي للحكم لأنه الجوهر وهو المعنى الحقيقي للاستقلال، ولأنه الأساس الذي يتيح الاسهام الواسع لكافة القوى السياسية والفاعلة في المجتمع السوداني للاتفاق على مشروع وطني في إطار ثقافات السودان المتنوعة وإرثه الحضاري ، والعمل على دمج القوميات والاثنيات المختلفة بجهد تنموي حقيقي وهياكل وترتيبات وسياسات إدارية كفؤة وخلاقة، لصياغة هوية سودانية مميزة ، وبناء وطن ديمقراطي قوي وموحد تكون فيه المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de