ورقة حشد الوحدوى ... تمويه الدولة الدينية و تهافت الخطاب. بقلم كموكى شالوكا (ادريس النور شالو)

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-09-2018, 02:32 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-06-2017, 01:56 AM

مقالات سودانيزاونلاين
<aمقالات سودانيزاونلاين
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 1452

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ورقة حشد الوحدوى ... تمويه الدولة الدينية و تهافت الخطاب. بقلم كموكى شالوكا (ادريس النور شالو)

    00:56 AM June, 08 2017

    سودانيز اون لاين
    مقالات سودانيزاونلاين-phoenix Arizona USA
    مكتبتى
    رابط مختصر



    مقدمة:
    قدم الاستاذ/ صديق عبدالجبار "ابوفواز" عن تنظيم حشد الوحدوى الشامل ورقة طرح فيها مسألة علاقة الدين بالدولة و مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة و علاقة ذلك بحق تقرير المصير و مقومات الوحدة الوطنية قال انها دعوة لعصف ذهنى بغية خلق وطن يسع الجميع . و قد شن معد الورقة هجوما لاذعا على الاحزاب الطائفية بسبب تماهى مصالحها مع النظام فاصبح من مصلحتها عدم اقتلاع النظام ،و انتقد "نداء السودان" و الاطراف التى كونتها لتبنيه نموذج نيفاشا "الكارثة" التى ثبتت اركان النظام و فصل الجنوب كما عاب على الحركات المسلحة و مثقفيها الممثلة للهامش تشويهها لمشروع السودان الجديد و مناداتهم بالدولة العلمانية و حق تقرير المصير و ان المركز الذى يصوب اليه حملة السلاح بنادقهم مفهوم هلامى و انه ليس اساس الازمة السودانية و يرى ان كل ما تقدم كان فى صالح النظام و سبب اطالة عمره .
    نشأ الصراع فى السودان منذ ما قبل خروج الاستعمار و مطلع الحكم الوطنى ، و لم ينتهى الحرب الا بعد توقيع اتفاقية اديس ابابا عام 1972 و التى لم تكن سوى هدنة قصيرة واصلت بعدها ماكينة الحرب دورانها منذ عام 1983 بأشد ما يكون الى ان تم توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005 بموجب تسوية قضت باعطاء الجنوب الحق فى تقرير المصير عبر استفتاء كانت نتيجته انفصال الجنوب و تأسيس دولة جنوب السودان . و مرة اخرى شن النظام الحاكم الحرب عام 2011 فى المنطقتين – جبال النوبة و النيل الازرق – و ضمتها الى المحرقة التى اشتعلت فى دارفور منذ عام 2003 .
    لقد و ضح جليا ان البلاد لم تذق سلاما و لم تجد استقرارا و كان الدافع الرئيسى للحرب رغبة جائرة من جانب الطبقة الحاكمة فى المركز و المجموعات المستفيدة منه انكار حقوق الكيانات التى همشتها والتمسك بامتياز تاريخى غير مشروع على حساب بقية الكيانات المحرومة . لم تسعى هذه الجماعة الحاكمة فى الشمال الى البحث عن الاسباب الجذرية التى تقود للحرب و السعى الى معالجتها و انهاء المظالم التاريخية ، بل عمقتها باصرارها على الابقاء على نموذج الدولة الاقصائية وواقع التهميش فى كل مناحى الحياة التى ترزح تحتها المهمشون . التنوع و التعدد فى السودان حقيقة لا يمكن انكارها ، لانه حتى بعد انفصال الجنوب فما زال ما تبقى من السودان متعدد الاديان و متعدد الاثنيات و الثقافات و متعدد فى كل شئ لذا فاصرار الطبقة الحاكمة فى الشمال على جحد التنوع بعدم تأسيس نظام صالح يقبل و يعترف بالتعدد و التنوع و الاصرار على هوية احادية قائمة على عقيدة دينية واحدة ما هى الا ذريعة تخفى ورائها حرصا على الابقاء على تمايز ثقافى يبرر عبره الهيمنة السياسية و الاقتصادية بفرضية مفادها "نحن" من يحكم السودان و ليس "كيف" يحكم السودان . و تجئ ورقة تنظيم حشد فى نفس الاتجاه فى محاولة للاحتيال على حقيقة الدولة الاسلاموعربية الاقصائية بانكار الاسس التى يمكن ان تقوم على اساسها دولة تسع الجميع ، فالى محاور الورقة لننظر ماذا تحتوى .
    1- الدولة العلمانية و الدولة الدينية:
    العلمانية هو مبدأ سياسى يقوم على تنظيم و ادارة الدولة للشئون العامة المتعلقة بما هو دنيوى من ثقافة و اقتصاد و تعليم و غيره بحيادية و دون تحيز لدين او عرف او ايدولوجية ، و يشمل ذلك قيام الدولة بكفالة المساواة و الحرية لكل فرد فى المجتمع مهما كان وضعه الاجتماعى او معتقده الدينى ، هى دعوة لان تكون السياسة ممارسة بشرية تقبل الخطأ و الصواب فى ادارة شئوون الحياة بدون قداسة او كهنوت .
    و مفهوم العلمانية ينبغى النظر اليها على مستواها السياسى و الفلسفى و المعرفى و السياق التاريخى السياسى و الفلسفى الذى نشأ فى كنفه المصطلح . لقد برز المصطلح من رحم التجربة الغربية ، فمن المعلوم ان الدين المسيحى و الكنيسة كانت هى التى تسيطر على الحياة بشكل كلى فى اوربا بحيث لا يسمح بأى تفكير خارج الدين و الكنيسة و اعتبار الحقيقة الدينية هى الحقيقة الوحيدة و المطلقة ، على ضوء ذلك تم محاربة العلماء والفلاسفة و لم تأت نهاية سيطرة الدين و الكنيسة و تصوراتها الاسطورية عن العالم الا فى عهد التنوير التى نادى فلاسفته بسلطة العقل و بالعقلانية و رفعوا شعار " لا سلطان على العقل الا العقل" ، توج هذا العصر سياسيا بقيام الثورة الفرنسية عام 1789 . ادت هذه التحولات الى ظهور تصور مختلف عن العالم و الكون و الانسان و الاخلاق عكس التصور الدينى الاسطورى ، و هذا التصور الجديد الذى اساسه العقلانية و العلم هو الجذور التاريخية للعلمانية .
    الدولة العلمانية هى دولة تفصل الدين عن الدولة بمعنى فصل السلطة السياسية وعدم اخضاعه للمؤسسة الدينية و عدم استغلال الدين فى المجال العام ، فالعلمانية بهذا المفهوم ليس مضادة للدين و ليست طرد الدين من الحياة و انما هى مضادة للحتمية ، المعرفة العلمانية تهتم بالحياة و تسعى للتطور و الرفاه فهى طريقة للحكم ترفض وضع الدين كمرجع رئيسى للحياة السياسية و تتجه للاهتمام بالامور الحياتية المادية للبشر بدلا من الامور الغيبية . و هناك مبدآن جوهريان للعلمانية ينبثقان من الفصل بين الدين و الدولة و هى اولا:
    (1) ان الدولة العلمانية تفصل بين مجالين مختلفين فى حياة الناس و هما المجال العام و المجال الخاص ، المجال العام مكرس ليخدم الناس جميعا بغض النظر عن اصولهم و اثنياتهم و معتقداتهم الدينية و لا مرجعية فيه لاى دين او فلسفة ، اما المجال الخاص فيستوعب كل المعتقدات و الرؤى دينية كانت ام لادينية . ثانيا:
    (2) المبدأ الاخر هو ضمان الدولة العلمانية المساواة الكلية بين الناس جميعا متدينين و اللادينيين بمختلف مذاهبهم و تدافع عن حريتهم المطلقة فى ايمانهم او عدم ايمانهم باى معتقد .
    اما الدولة المدنية فلم تكن معروفا فى الادب و القاموس السياسى من قبل ، لقد انبثق مفهومها فى محاولات المفكرين المسلمين و العرب للمزاوجة بين واقع المجتمعات العربية و الفكر العلمانى . والدولة المدنية كما يعرفها دعاتها بأنها دولة تحقق جملة من المطالب المتعلقة بالمواطنة المتساوية و بالديمقراطية و حقوق الانسان و تستمد قانونها من الشريعة الاسلامية و لا تتعارض معها . و قانون الشريعة الاسلامية هنا هو مربط الفرس فى التفريق بين الدولة العلمانية و الدولة المدنية ، فأهم مبدأين للدولة العلمانية هى مبدأ المساواة و مبدأ الحرية ، وهى ما نفقتدهما فى الدولة المدنية التى تجعل الشريعة قانونها التى لا تساوى بين المسلمين و بين اهل الكتاب او الذميين و غيرهم . فعدم المساواة و عدم حرية الافراد فيما يعتقدون هى اهم شروط الدولة العلمانية . و لذلك فالدولة المدنية هى دولة دينية فى اطار علمانى حيث تعلن القبول بالديمقراطية و المساواة و مواكبة العصر لكنها تفرغ مبادئ المساواة و الحرية من مضمونها و تحصرها فى قالب معين . الشريعة الاسلامية فى الواقع هى تفسيرات الفقهاء للايات المدنية دون المكية من القرآن الكريم والاحاديث ، هذه التفسيرات قد تكون صالحة فى زمانها و مكانها و لكنها لا تناسب انسان هذا العصر لان كثير من آيات القران تتناول قضايا لا تفهم الا بمنطق زمانها ، فالمواطن فى الشريعة غير متساوى الحقوق فهنالك المسلم و الكتابى و اهل الذمة وغيرهم و تتدرج حقوقهم من حق المسلم فى المرتبة الاولى الى اخر القائمة و لذلك يستحيل فى وجود دولة حافلة بالتنوع الاثنى و الدينى و الثقافى و تتمتع بالاستقرار و العدالة دون مساواة و حرية للجميع
    و لاجلاء الفرق بين الدولتين يلزم توضيح ما حققه مفهوم العلمانية على الصعيد الحضارى الانسانى و ما لا تملك الدولة المدنية شروط تحقيقه . فابرز ما حققه مفهوم العلمانية هو :
    (1) انهاء الصراعات و الحروب الدينية و الاضطهاد فى الدول التى ترسخ فيها هذا المفهوم بفضل مبدأ المساواة بين الجميع لذلك انتهت الحروب الطاحنة و الصدامات التى كانت بين الكاثوليك و البروتستانت فى اوربا ، فعدم اعتناق الدولة المدنية لمبدأ المساواة لتبنيها الشريعة لا يمكن معه التساوى بين مختلف الفئات الدينية و العرقية . و يتجلى ذلك بوضوح فى السودان فقد اعلنت دولة عربية اسلامية لا مجال فيه لدين او ثقافة اخرى ، وتم بموجب ذلك اعلان الحرب الجهادية التى لم تتوقف حتى اليوم لاختلاف بعض شعوبه فى الدين و الرأى السياسى ، دع عنك اضطهاد و سجن غير المسلمين ومصادرة دور العبادة و تدميرها . كذلك لا حرية للفرد فى ان يعتقد و اعتناق ما شاء من الافكار ، لذلك نشاهد الى يوم الناس هذا من قتل او سجن بتهمة الارتداد عن الاسلام و حرق الكتب و المؤلفات وغيره ، فعدم المساواة و عدم حرية الافراد فيما يعتقدون هى اهم ما يميز الدولة الدينية .
    (2) ايضا ابرز ما حققته الدولة العلمانية هى الغاؤها لشرعية اية فتوى دينية او سياسية تمس حياة عالم او مفكر . الفتوى الدينية تستند بصورة مطلقة الى الفقه الموروث ، و من حيث هى اجتهاد بشر فلا عصمة فيها كما ان احكامها ليست مطلقة بل متعلقة بزمانها و مكانها .
    (3) كذلك تعد المدرسة فى الدولة العلمانية ابرز الانجازات و التى تأسست عليها التفوق الحضارى فى هذه الدول ، فهذه المدرسة يدرس فيها ابناء غير المتدينين والمتدينين و كافة المذاهب المختلفة ، يدرسون معا بشكل حضارى متآلف متناغم و مفصولة تماما من اى تاثير دينى او فلسفة ملحدة ، وتعلم الطالب كيف يفكر بروح نقدية كيف يحكم لوحده دون اى يقين مسبق بأية عقيدة او ايديولوجية ، و كيف يمارس حريته فى التحليل و التمحيص و الرفض.
    (4) الانجاز العلمانى الاخر هو تحول الدين الى سلطة روحية خالصة لا يستطيع السياسى التحكم بها ، فلا يمكنه مثلا اعداد الخطب الدينية التى تلقى فى المساجد بامر السلطان كما نرى اليوم ، وهذا هو الاساس التاريخى و الفلسفى لمفهوم العلمانية .
    يقول معد الورقة ان لفظ العلمانية قد تخطاه التاريخ و ان البديل هو (الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة) ، و ظنى انه يريد ان يستعيد تاريخه المفترض وهى تاريخ الدولة الاموية و العباسية ، لكن دعنا ننظر الى كلمة الديمقراطية الواردة فى بديله للعلمانية ، فالديمقراطية كما نعلم منتج حداثوى يقوم على اربعة اسس و هى : العقلانية ، و العلمانية ، و العلم ، و الانعتاق الاجتماعى ، و تتأسس جميعها على قاعدة الحرية الفردية فأين هى دولة الكاتب المدنية الحديثة من هذا ؟ ايضا جادل الكاتب فى التفريق بين فصل الدين عن الدولة و فصل الدين عن السياسة لكنه لم يوضح لنا مفهوم "الدين" و "مفهوم السياسة" عنده لنعلم الخط الفاصل بينهما . هذه متاهة ادخل الكاتب فيها نفسه ولن تسعفه فى الالتفاف على مفهوم الدولة الدينية ، فمثلا خروج جماعة فى مظاهرة و هى ترفع المصاحف أو تقول "الله اكبر" أو "ترنم" هل يعتبر هذا دين ام سياسة ؟ و اذا جاز فصل الدين عن السياسة فماذا عن "الفن" أو "الادب" ؟
    2- الحق فى تقرير المصير
    مفهوم حق تقرير المصير فى ابسط العبارات هو حق الشعب فى الاختيار وان يقرر فى حرية و دون اى تدخل من احد فى تحديد وضعه السياسى و القانونى . لقد ارتبط مفهوم حق تقرير المصير ابتداءا بالتحرر من الاستعمار عندما اعلن رئيس الولايات المتحدة الامريكية مبدأ تقرير المصير للشعوب المستعمرة و الواقعة قسرا تحت هيمنة دولة اخرى ووفقا لذلك فان حق تقرير المصير للشعوب و القوميات المستعمرة له ما يسنده فى القانون الدولى ، وقد تطور هذا المفهوم من مجرد مبدأ الى حق نظرا لما طرأ على القانون الدولى العرفى حول شروط الاهلية لممارسة حق تقرير المصير ، و كذلك التطورات التى تعلقت بحقوق الشعوب الاصيلة و التى مضمونها الحق فى المشاركة الفاعلة فى الحكم و القدرة على صناعة مستقبلها السياسى و الثقافى و الاجتماعى .
    يعتبر ميثاق الامم المتحدة و الصكوك الدولية الاخرى الوثائق التأسيسية للمفهوم الحديث لحق تقرير المصير، اذ انه اضفى عليه ابعادا اخرى تتعلق باحترام حقوق الانسان و حرياته الاساسية و انه حق للافراد و الشعوب على السواء. لقد نص على حق تقرير المصير فى مثياق الامم المتحدة و فى المادة الاولى من كل من العهدين الدوليين – العهد الدولى للحقوق المدنية و السياسية 1966 و العهد الدولى للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية 1966 بان " لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، و هى بمقتضى هذا الحق حرة فى تقرير مركزها السياسى و حرة فى السعى لتحقيق نمائها الاقتصادى و الاجتماعى و الثقافى". و كذلك جاء النص على الحق فى تقرير المصير فى المادة (20) (1) من الميثاق الافريقى لحقوق الانسان و الشعوب لسنة1981 كالاتى: "لكل شعب الحق فى الوجود، و لكل شعب حق مطلق و ثابت فى تقرير مصيره و له ان يحدد بحرية وضعه السياسى و ان يكفل تنميته الاقتصادية و الاجتماعية على النحو الذى يختاره بمحض ارادته".
    الميثاق الافريقى لحقوق الانسان و الشعوب علامة فارقة فيما يتعلق بحق تقرير المصير لتضمينها صراحة حق الشعوب ، ولاقرارها بواسطة الشعوب الافريقية فى الوقت الذى ما عاد هنالك دولة ترزح تحت الاستعمار ، و كان ذلك نتيجة للانتهاكات الجسيمة التى وقعت فى دول افريقيا المستقلة وبسبب الهيمنة على جزء من قومياتها المهمشة . المادة (19) من الميثاق الافريقى لحقوق الانسان و الشعوب تعترف بحق "الشعب" فى المساواة و التمتع بنفس القدر من الاحترام و الحقوق المتكافئة و ان لا يخضع "لهيمنة" شعب اخر . وهنا تتبدى الهيمنة فى اوضح صورها فى النظم التى توالت على حكم السودان ، فأقلية صغيرة من شعوب السودان المتعددة هو من يهيمن على مصائر بقية شعوب السودان ممثلة فى الحكومات الاقصائية و النخب التى تنتمى للشمال النيلى و الاوسط ، عليه فالميثاق يضع اساسا متينا للشعوب و الكيانات القومية فى تقرير مصيرها فى مواجهة الهيمنة . كذلك فى عام 1993 عقد فى فيينا مؤتمر بشان حق تقرير المصير اكد على حق الشعوب كافة فى تقرير مصيرها و ان انكار هذا الحق يعد انتهاكا لحقوق الانسان .
    على ضوء هذه المعاهدات التى اوردناها و غيرها من المعاهدات الدولية و الاقليمية يتبين ان حق تقرير المصير قد اصبح احد حقوق الانسان الاساسية للفرد و للشعوب على السواء ، و صار جزءا لا يتجزأ من القانون الدولى لحقوق الانسان.
    وقد ذهب بعض فقهاء القانون ان ليس هنالك سببا للبحث عن سند لحق تقرير المصيرغير ارادة الشعب الذى يطالب به باعتباره حقا سياسيا اذا رغب فيه شعب اقليم قابل للتحديد فى تقرير مصيرها ، لانه لا يحق لاية دولة الزام شعب داخل حدودها بالبقاء تحت سلطانها قسرا او ان يكافح للاستقلال الى حد الفناء .
    لقد التبس فهم الحق فى تقرير المصير عند كثير من الناس ، ففى احيان كثيرة يفهم البعض انه يعنى الانفصال فحسب و هذا فهم غير دقيق. ممارسة هذا الحق قد يكون داخليا يتمثل فى شكل الحكم الذى يتم تبنيه مثل الحكم الاقليمى او الحكم الذاتى او الحكم الفيدرالى او الكونفدرالى ، او النظام الاقتصادى و الاجتماعى و الثقافى الذى يرغب فيه الشعب المعنى ، أو قد يكون بممارسة حق تقرير المصير الخارجى بالانفصال و ميلاد دولة مستقلة تتمتع باعتراف دولى ، اى ان ممارسة الحق فى تقرير المصير لا يعنى الانفصال حصرا و لكنه قد يؤدى ممارسته الى الانفصال اذا استعصى معالجة المظالم التاريخية و مراعاة الخصوصية و التنوع الثقافى و الاجتماعى و نمط الاقتصاد و غيرها فى اطار تقرير المصير الداخلى .
    الكاتب لانكاره حق تقرير المصير عمد الى تضليل القارئ فيما يتعلق بالمظهر الداخلى والخارجى لممارسة هذا الحق ، فالمظهر الخارجى هو اختيار الشعب المعنى الاستقلال بدولته ، وما يتحدث عنه الكاتب هى دولة ذات سيادة و معترف بها دوليا ، اما الشعب الذى يسعى لممارسة حقه فى تقرير المصير الخارجى فما زال فى كنف الدولة الام الى ان يمارس حق تقرير المصير فى مظهره الخارجى و الاستقلال عن الدولة الام ، واذا استقل الشعب و كون دولته حينها يمكن ان تمارس اختصاصاتها باقامة علاقات دبلوماسية و غيرها من صور السيادة باعتبارها شخصا من اشخاص القانون الدولى ، فالشعب الذى يسعى لممارسة حق تقرير المصير ما يزال "كيانا ما دون دولة" و لذلك فهو غير شخص فى القانون الدولى . اما التشويه و الاحتيال الاخر وهو حق الشعب فى ممارسة حقه فى المظهر الداخلى لحق تقرير المصير كما يريد الكاتب افهام القارئ ، ان من يقرر ذلك هو "اغلبية الشعب" داخل الوحدة السياسية بصورة تتلاءم و مصالح هذه الاغلبية ، اذ ليس "للاقليات" حق يمكنها ان تحتج به للمطالبة بانفصالها لكن القانون الدولى رتب حقوقها بان تصون الاغلبية حقوقها عن طريق احترام حقوق الانسان . هذا كلام متهافت و يستبطن وراءه رغبة معلومة فى الاستعلاء و الهيمنة ، فاغلبية الشعب او اقليته لا علاقة لها بحق تقرير المصير بل هذا حق للشعب مهما بلغ نسبته لمجموع السكان اذا استوفى شروط ممارسة هذا الحق ، وسنبينه عند الحديث عن ما هو الشعب . حق تقرير المصير الداخلى ليس له صلة بالانفصال و الاستقلال بل هو حق الشعب المعنى فى اختيار شكل الحكم الذى يتم تبنيه داخل الدولة والاتفاق عليه مثل الحكم الاقليمى او الحكم الذاتى او الحكم الفيدرالى او الكنفيدرالى ، او النظام الاقتصادى و الاجتماعى و الثقافى الذى يرغب فيه .
    و نأتى لمفهوم الاغلبية و الاقلية التى ذكرها الكاتب ، والاغلبية هى الوصفة التى ظلت الطبقة السياسية المهيمنة فى السودان تبرر بها حقها المزعوم فى السيطرة على بقية الذين يختلفون معهم فى الدين او الاثنية مستندة الى مفهوم الاغلبية . الاغلبية تعبير احصائى لا معنى له ان لم يلحق باطار مرجعى معين مثل الاغلبية العرقية ، الدينية ..الخ ، فوفقا للاحصاء التكميلى لاقليم جبال النوبة عام 2010 ، فاق فيها تعداد السكان على المليونين و نصف المليون نسمة ، فالسؤال هو كيف يكون هؤلاء اقلية وبالنسبة لمن ؟
    مفهوم حكم الاغلبية مرتبط بالممارسة الديمقراطية و هى فى هذا السياق ليست اغلبية دينية او عرقية انما اغلبية سياسية يمكن ان تخسر الانتخابات و تتحول الى اقلية . و قد جرت عمليات اصلاحية على مفهوم حكم الاغلبية و صونها لحقوق الاقلية ، ففى الولايات المتحدة الامريكية قضت المحكمة الدستورية العليا بان تلاوة الصلوات المسيحية التى كانت طقسا يوميا فى معظم المدارس العامة هو امر غير دستورى ، فقامت كافة المدارس بالغاء هذا الطقس وازيلت من فوق المبانى الحكومية كافة الرموز المسيحية رغم ان الولايات المتحدة بلد مسيحى اذا اخذنا فى الاعتبار اغلبية السكان ، و بالتالى فان من حق الغالبية من وجه نظر حكم الاغلبية فرض رموزها و صلواتها و لكن لان فى البلد كيانات اخرى غير مسيحية فان المحكمة حكمت بلادستورية ذلك .
    وكذلك يثير مسألة ممارسة حق تقرير المصير بواسطة شعب ما و انفصاله عن الدولة الام مبدأ قدسية الحدود الموروثة و سيادة الدولة فى افريقيا ، و لكن هل يعطى هذا المبدأ رخصة للدولة المهيمنة على شعوبها الاخرى بواسطة فئة قليلة الخضوع قسرا او الابادة ؟ نرى ان تجربة انفصال ارتيريا و جنوب السودن قد احدثت تعديلا لهذه لقاعدة قدسية الحدود و سيادة الدولة ، مع الاخذ فى الاعتبار ان دولة السودان لم تتأسس برضا الممالك و الشعوب التى كانت قاطنة فى الحيز الذى اصبح السودان فيما بعد بل كان ذلك رغبة استعمارية من الاتراك و المصريين ثم الانجليز و المصريين الذين خلفوا الطبقة المهيمنة الان . وقد عدل التطور الذى طرأ على القانون الدولى لحقوق الانسان كثيرا من المفاهيم و المبادئ المتعلقة بالسيادة ، فسيادة الدولة و سلامة اراضيها و التى تمنع الدول الاخرى التدخل فى الشئؤن الداخلية ما عادت كما كان ، فقد ظهر مبدأ جديد فى القانون الدولى هو مبدأ "مسئولية الحماية" (Responsibility To Protect) الذى جعل السيادة ليس امتيازا للدولة و انما ايضا مسئولية . و مسئولية الدولة هو حماية الشعب داخل حدودها من الاستغلال و الهيمنة و صيانة حقوقها، لكن عندما تفشل الدولة فى القيام بهذه المسئولية سواء بسبب عدم "قدرتها" او عدم "رغبتها" او تكون هى ذاتها المنتهكة ، فتتحول مسئولية حماية شعبها الى المجتمع الدولى ، عليه فالسيادة لم تعد مطلقة سواء على رعاياها او اقليمها .
    ما هو الشعب ؟
    حق تقرير المصير يتم ممارسته بواسطة الشعب كحق جماعى كما نصت عليه المواثيق و الممارسة ، فمن هو هذا الشعب الذى له الحق فى ممارسة حق تقرير المصير ؟
    خلافا لما يدعيه الكاتب ، ليس هناك تعريف محدد للشعب فى القانون الدولى او الفقه السياسى ، لكن يعتمد علماء الاجتماع على بعض المميزات الموضوعية و الذاتية لتحديد ما هو الشعب . فموضوعيا هناك خمسة عوامل تؤخذ فى الاعتبار حتى تعد الجماعة شعبا و هى:
    (1) تميز الجماعة بخصائص تجعل التفريق بينهم و بقية المجموعات ممكنا سواء كان اثنيا او لغويا او دينيا، (2) ان يكونوا عددية معتبرة فى الدولة،
    (3) ان تكون الجماعة غير مسيطرة،
    (4) و ان يكونوا من مواطنى الدولة ،
    (5) و اخيرا ان يكون وجودهم فى الدولة منذ زمن سحيق .
    اما المميزات الذاتية فانها شعورهم القوى بالانتماء و التضامن كمجموعة مميزة و الراغبة فى الحفاظ على تقاليدهم و اعرافهم و شخصيتهم المتفردة ، مثلا يعرف النوبة نفسهم "كنوبة" لتميزهم اثنيا و لغويا و دينيا و مقاومتهم للاستلاب و الذوبان ، و تأسيسا على هذا التعريف فان النوبة و قوميات السودان الاخرى كالبجا و نوبة الشمال و دارفور و النيل الازرق .. الخ هم شعوب.
    و كلمة "شعب" فى سياق حق تقرير المصير لا تعنى مجموع السكان فى الدولة – كما يردد الذين يناهضون حق تقرير المصير ان السودان قد مارس حقه فى تقرير مصيره عام 1956 و كفى - بل تعنى كلمة "شعب" اى قسم من السكان له صفات مميزة ، ووفق نصوص الميثاق الافريقى لحقوق الانسان و الشعوب فان الحقوق الجماعية يمكن ممارستها بواسطة الشعب الذى يجمع بينه الاشتراك فى التاريخ او التقاليد او العنصر او الثقافة او اللغة او اى روابط اخرى . و يطابق كل ما ذكر ممارسات محكمة العدل الدولية ، ففى قضية كوسفو التى فصلت فيها المحكمة عام 2008 اقترحت معايير التعريف لكلمة "شعب" الذى يستحق ممارسة حق تقرير المصير وهى : العادات و التقاليد و الثقافة ، الاثنية ، الروابط التاريخية ، الشعور بهويتها و انتماءها ، اللغة ، الدين ، الرغبة لتشكيل شعب ، المعاناة المشتركة .
    3- مفهوم التعددية الثقافية و مقومات الوحدة الوطنية:
    (ان الوطنية السودانية و الانتماء لها لا يستقيمان الا باعادة كتابة تاريخ السودان لتطهيره من الافكار المعيبة ، و دعم اركان الدين ، و التسامى عن القبيلة و العناية باللغة العربية لتأكيد تفوقها على اللغات الاخرى) .
    قائل هذا هو عرفات محمد عبدالله احد مستعربى السودان وواحد من رواد مدرسة (اولاد الهاشماب) بادرمان و التى كانت تناوئ مدرسة (اولاد الموردة) و تطاعنهم باعتبارهم ابناء رقيق سابقين ، هكذا ارسى مستعربى السودان هوية السودانى وذلك باستبعاد من يعتبرونهم اقل منزلة باعتبارهم ذرارى عبيد ، واعادة كتابة تاريخه لتطهيره من تنوعه الضارب فى عمق التاريخ و جعل دين الاسلام هو الدين الحق الذى ينبغى ان يعتنقه السودانى ولا بد للغة العربية ان تكون المعتمدة لتفوقها على بقية "رطانات" اقوام السودان الاخرى . هذه الهوية هى المعيار لتحديد مكان الفرد فى المجتمع و نقطة البداية لتحديد من يحوز على ماذا ، و من يشغل أى منصب و من هو جدير بالاضطلاع بدور سياسى او اجتماعى او ثقافى فى البلاد . لقد ظلت الهوية على الدوام عاملا اساسيا فى صراعات السودان لان الجذر الاعمق للحرب ثقافى فى المقام الاول لهذا السبب فان الجماعة التى ورثت السلطة و الامتيازات و صاغت الثقافة و التعليم تصر الابقاء على حالة الحرب لادامة هذه الامتيازات لذلك تصوغ مناهج التعليم لانتاج صنفين من الناس ، شخصية مهيمنة مزهوة بكونها عربية و بالتالى متفوقة عرقيا و ثقافيا و الاخر مستلب ثقافيا مجبر على قبول دونيته للاول فى كل شئ ، سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا ، بالرغم من قناعتنا ان الشمالى النيلى معقد نفسيا ويعانى من فصام ثقافى نتيجة لتبنيه هوية قائمة على اسطورة انه من اب عربى و ام نوبية ، بينما الحقيقة انه نوبى عرقيا و نتيجة لعملية الاستعراب و الاسلمة فقد لغته الاصلية ، هذه الحقيقة اكدتها الدراسة التى اجريت أخيرا فى جامعة الخرطوم على الحمض النووى (DNA) للعرب المزعومين .
    مفهوم التعددية الثقافية هى الاحتفاء بالتنوع الثقافى و تعزيزه و تركز على العلاقة غير المتكافئة بين الثقافة السائدة و الثقافات المهمشة ، و تشير الى السياسات التى تضعها الدول متعددة الثقافات و تهدف الى ادارة هذه التعدديات . تنوع و تعدد الثقافات فى السودان حقيقة لا يتجادل حولها اثنان ، و احترام هذا التنوع هو الوجه الثقافى للوحدة الجاذبة و لا يكفى ان يكون فى حدود الشعارات او نصوصا فى الدستور بل يجب ترجمته الى قوانين و سياسات و برامج .
    هذه هى المفاهيم الاساسية للعلمانية و الدولة العلمانية و المدنية و حق تقرير المصير و التى نرى ان معد الورقة قد جانبه الصواب فى اغلبها سواء كان ذلك قصدا او بغير قصد و على اساسها قدم طرحه و الذى نختلف معه فى الكثير . فقد جزم ان الحركات المسلحة و يقصد حركات الكفاح المسلح فى دارفور و جبال النوبة و النيل الازرق قد قامت بتشويه مشروع السودان الجديد لانها ظلت تعلن حربا لا هوادة فيها على "المركز" ذلك الكيان الهلامى . لا ادرى ان كان الكاتب يدرك مشروع السودان الجديد ، و لكن ربما ان الفقرة التى تلى ادعائه تبين فى اية ضفة من مشروع السودان الجديد يقف الكاتب ، و لكنى لم افهم كيف قام ممثلو الهامش فى دارفور و جبال النوبة و النيل الازرق بتشويهه ؟ فوثائق و ادبيات المشروع منشورة و معلومة ، فمن ضمن اسس مشروع السودان الجديد هو هيكلة الدولة على اسس جديدة و عادلة ، ولهذا السبب تصوب الحركات مدافعها نحو المركز لانه هو أس البلاء والذى همش بقية شعوب السودان – و كما يقال فان السمكة تتعفن من رأسها .
    وامر اخر هو محاولة الكاتب انكار مفهوم المركز و الذى اعتبره مفهوما هلاميا ثم ربط بينه و بين "الاحزاب الشمالية" مدافعا عنهما ومحاولته النأى عن تحمل نخبة هذه الاحزاب كوارث السياسة التى سببتها هذه الاحزاب . و فى البدء انه بعد انفصال الجنوب فان وصف الاحزاب بانها شمالية او جنوبية لا مكان لها من الاعراب . لا يختلف شخصان ان كوارث السياسة السودانية يتحملها الاحزاب الشمالية و هى احزاب المركز سواء الطائفية منها او الاسلاموية او العروبية بكافة تشكيلاتها و احزاب اليسار ، و من تشبث بالحكم مع ادمانه الفشل غير نخب و كوادر هذه الاحزاب جمعيا الذين استبعدوا الكل و استئاثروا بالسلطة لوحدهم ، و ربما نستثنى الحزب الجمهورى فى هذا الشأن . مفهوم التهميش فى ابسط معانيه هو استبعاد الغالبية عن المشاركة فى شئؤن البلاد و يتمثل فى التمييز و الاقصاء الاجتماعى و السياسى ولا نجادل ان هنالك تهميشا طال اغلب المناطق و الجهات فى الجنوب و اقصى الشمال و فى الغرب و الشرق ، فمن همش هؤلاء غير المركز ، فحيث يوجد هامش فهنالك مركز لأن فكرة الهامش بلا مركز لا معنى لها ، و المهمش لا يمكن ان يكون مهمشا فى ذاته بل يكون كذلك بالنسبة الى حالة او وضع مركزى .
    لقد تأسس المركز كما هو معلوم من خلال علاقة التحالف و التعاون بين الزعماء و الكيانات التى تشكل حقل الثقافة العربية الاسلامية و الغزاة سواء اكانوا اتراك او انجليز بما أسماه د.ابكر ادم اسماعيل "بتحالف الهمباتا" . يبكى معد الورقة حظه العاثر لان "مركزه" قد همشه هو ايضا اقتصاديا و حقوقيا . لو صدقنا ذلك جدلا ، فهو بالتأكيد تهميش بسيط ، فما بال الكاتب بالمهمشين تهميشا مركبا ثلاثيا ورباعيا و خماسيا ...الخ؟ ، فاقوام الهامش مهمشون لان حقوقهم منتهكة و هم مهمشون اقتصاديا و مهمشون ثقافيا و مهمشون اثنيا و مهمشون دينيا لانهم فقط غير عرب و غير مسلمين .
    و ما يدهش حقا قول الكاتب ان كل النظم التى حكمت تضم كوادر "اساسية" من كل مناطق السودان و ان النظام الحاكم فيه "قيادات" من دارفور و جبال النوبة و النيل الازرق و هم مشاركون فى قتل و تشريد ابناء جلدتهم و مشاركون فى اعتقال و اغتصاب عضويتهم (الكاتب) فى الاحزاب الشمالية ، فما معايير الكاتب فى وصف الكوادر "بالاساسية" و "بقيادات" جهات الهامش ؟ لقد ترك هؤلاء القياديون من يقودونهم ورائهم فى اماكن النزوح والملاجئ التى فروا اليها و كهوف الجبال و الخيران التى احتموا بها ، هؤلاء الكوادر و القيادات المزعومين و بعض من اعياهم النضال اختاروا ان يكونوا فى صف القتلة ، لبوا نداء نظام الابادة الجماعية الذى رسم طريقا واضحا للانتهازيين أمثالهم وكل الطامعين فى المال السلطة ، ان هم سلكوه نالوا ما يريدون و هو تبنى الاسلمة و الاستعراب، هؤلاء هم مجرد صفوة انتهازية لا يمثلون الا انفسهم ، فقد تسنموا المواقع لانهم فقط تلاقوا مع المركز فى المصالح و هو السلطة و المال و لم يدل وجودهم فى السلطة ان التهميش قد زال عن جموع المهمشين . فوجود اشخاص يدينون بالمسيحية فى نظام ايديولوجيته الاساسية هى العروبة و الاسلمة يوضح بجلاء ان السلطة و المال هو من يرشدهم الى الجماعة ، و بالتأكيد يعرف الكاتب ان مثل هؤلاء يحتلون المواقع الهامشية داخل النظام و الذى يستفيد منهم كميكياج و اداة تجميل جيدة ، و المسألة فى نظرنا هو محض ترميز تضليلى من المركز لا أكثر .
    و من ناحية اخرى ، صحيح ان من بين جنجويد النظام افراد من ابناء الهامش يشاركون النظام فى تنفيذ جرائمه ، لكن من الذى يرسم و يقودهم فى تنفيذ هذه السياسات ؟ اليس هو المركز ، ان هؤلاء الافراد هم فى الحقيقة ضحايا تهميشهم بواسطة المركز وعدم وعيهم بظلم المركز لهم ، فالوعى بالظلم هو الذى يدفعك لمجابهته و الثورة عليه و ليس الظلم بذاته.
    و مرة اخرى ، نصب كاتب الورقة نفسه باستعلاء ليس بمستغرب واعظا مثقفى دارفور و جبال النوبة و النيل الازرق محذرا اياهم من تجربة انفصال جنوب السودان و ان تقرير المصير صارت اسطوانة مشروخة . و نؤكد للكاتب ان تقرير المصير ، الذى يعنى عنده الانفصال فقط ولا شئ غيره ، "حق" ثبتته المواثيق الدولية و الاقليمية و صارت ضمن الشرعة الدولية لحقوق الانسان . اننا ننادى بحق تقرير المصير سعيا لتأسيس دولة مستقرة تجتمع فيه كل الاثنيات و الديانات و الكيانات الاخرى فى سبيل خير الجميع ، لأن الاستمرار فى هيمنة المركز سوف يؤدى حتما الى تشظى ما تبقى من السودان كما دلت تجربة جنوب السودان . و هنا يثور السؤال هل من يرددون مثل هذا القول يؤمنون حقا بالمواثيق التى تراضى عليها الجميع فى السودان ام ان نقض المواثيق وعدم الوفاء بالالتزامات قد صارت دينا و سنة لدى جماعة المركز . فحق تقرير المصير قد قبل به النظام الحاكم فى فرانكفورت عام 1992 ، و قبل به كل اطياف المعارضة و القيادات النقابية و العسكرية والوطنية ممثلة فى التجمع الوطنى الديمقراطى فى اسمرا عام 1995 التى تم التداول فيها و اقرار حق تقرير المصير كحق اصيل و اساسى للشعوب ، و ان الاعتراف به و ممارسته توفر حلا لانهاء الحرب و تسهل استعادة و ترسيخ الديمقراطية و السلام و التنمية ، و ارتضى به النظام الحاكم مرة اخرى عام 1997 عندما قبل بمبادئ الايقاد دون تعديل ، هذه المبادئ هى :
    1. السودان دولة متعددة عرقيا و اثنيا و دينيا و متنوعة ثقافيا لذا يجب الاعتراف الكامل بهذا التعدد و التنوع
    2. ضمان المساواة الكاملة سياسيا و اجتماعيا لكل شعوب السودان بالقانون
    3. حق تقرير المصير الكامل على اساس الفيدرالية ، الحكم الذاتى .. الخ لمختلف شعوب السودان يجب تأكيده
    4. يجب تأسيس دولة علمانية ديمقراطية فى السودان ، حرية العقيدة و العبادة و ممارسة الشعائر الدينية يتم ضمانها كاملا لكل السودانيين ، و تبقى الدولة و الدين منفصلان ، الاحوال الشخصية و الاسرة يمكن ان تؤسس على الدين و العادات
    5. تحقيق الاقتسام العادل للثروة بين مختلف الشعوب السودانية
    6. حقوق الانسان كما هو معترف به دوليا تشكل جزءا من هذه التدابير و سوف تضمن فى الدستور
    7. استقلال القضاء ينص عليه فى الدستور و القوانين
    هذه هى المبادئ السبعة التى ان تم تنفيذها فيمكن ان تؤسس سودانا موحدا على اسس راسخة ، و قد حددت المادة (4) من مبادئ الايقاد ان الفشل فى الايفاء بالمبادئ السبعة فيحق للشعب المعنى الخيار فى تحديد مستقبله و يشمل ذلك الاستقلال عبر الاستفتاء .
    جدير بالذكر ان حق جنوب السودان فى تقرير مصيره منصوص عليه فى المادة (2) من اعلان المبادئ ، اما المبادئ السبعة المشار اليها اعلاه فتتعلق بحق بقية شعوب السودان قاطبة . و نذكر ايضا ان السودان دولة طرف منذ عام 1986 فى العهديين الدوليين للحقوق السياسية و المدنية ، و الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، وكذلك المثياق الافريقى لحقوق الانسان و الشعوب لعام 1981 التى اقرت جميعا حق تقرير المصير و للسودان التزام يرتبه القانون الدولى لمراعاة ذلك ، فكيف يكون المطالبة بحق تقرير المصير اسطوانة مشروخة ؟
    يزجى الكثيرون من نخبة الشمال النصح لكى يتدبر اهل الهامش مآل تجارب سبقتنا لتفادى السلبيات و الاخذ بالايجابى منها و هذا امر جيد ، لكن الوصاية ومقارنة تجربة الجنوب بممارسة حق تقرير المصير انما هو أمر مرفوض واسقاط لتجربة معينة وفق تحليل ايديولوجى دأب عليه المركز و سدنته لواقع لا ينطبق بحذافيره على شعوب الهامش و اقليم جبال النوبة على وجه الخصوص . انضمام جبال النوبة للكفاح المسلح كان اضافة حقيقة لنضال الهامش سواء عسكريا باتباع اعراف و قوانين الحرب او مدنيا بابتداع ادارة للمناطق المحررة و الممارسة الديمقراطية (المجلس الاستشارى مثالا) ، الحركة الشعبية / شمال ليست حاطب ليل ، ولن يعجزها تطوير تجاربها و تفادى السالب منها ، سوف لن يرى الكاتب اقتتالا بين شعب الاقليم على الاساس الاثنى او الدينى او غيره ، و لا فسادا مذريا كما نراه فى المركز الذى يدافع عنه كاتب الورقة ، كما لم يرى من قبل جنديا من الجيش الشعبى نهب ممتلكات مواطن او قتل اسيرا ألقى سلاحه .
    و نأتى لمطلب بقاء الجيش الشعبى لتحرير السودان لمدة عشرين عاما على اقل تقدير ، هذا المطلب لم يأتى من فراغ و انما تأسس على تجارب عدم الوفاء بالعهود الذى صارت سمة مائزة لكل النظم التى تعاقبت على حكم البلاد . ففى البال تجربة محاولة استيعاب و صهر قوات الانيانيا فى الجيش الحكومى خلافا لما نصت عليه اتفاقية اديس ابابا و التى عجلت ببداية الكفاح المسلح ضد النظام عام 1983 ، ثم فى يونيو 2011 عندما حاول جيش النظام و مليشياته نزع سلاح الجيش الشعبى فى جبال النوبة خلافا لبنود الترتيبات الامنية فى اتفاقية السلام الشامل و كان ذلك اعلانا لنشوب الحرب الذى يدور رحاه حتى الان فى المنطقتين . صحيح مطلب الجيشين قد لا يكون له نظير قبل نيفاشا ، لكن بعد مفاوضات مضنية عندما اتفقت الحركة الشعبية و النظام الحاكم على انهاء الحرب كان من ضمن الحزمة بقاء الجيشين فى الفترة الانتقالية ، اللواء حينذاك بكرى حسن صالح الذى هو الان النائب الاول و رئيس وزراء نفس النظام هو الذى حمل قرار القبول بجيشين للمتفاوضين فى نيفاشا فصارت سابقة لا يمكن القفز فوقها ابدا . والجيش القومى الذى يتخيله الكاتب فرية عظيمة لن يجد من يصدقها ، فالقومية منطقة محظورة على غير ابناء المركز ، ثم ان الدولة العميقة التى ارساها النظام ، من يتخيل انها ستنتهى لحظة سقوط النظام هو شخص قادم من كوكب اخر. وفى ما رأينا من استمراء المركز نقض المواثيق ،لا ضمانة لتنفيذ اية اتفاق قد يتم التوصل اليه الا بوجود ضامن و رادع يتمثل فى جيش ثان ، ونستئناس ايضا بتجربة قوات (البشمرقة) الذى اثبت جدواه فى حماية شعب كردستان العراق .
    ان الدعوة الى الدولة المدنية والتنكر لحق تقرير المصير كأحد حقوق الانسان ما هو الا تكريس للدولة الدينية التى اقامها الطبقة الحاكمة فى المركز ، فالايديولوجية الدينية هى التى ظلت تسود فى الفضاء السياسى فى السودان منذ دعوة جبهة الميثاق الاسلامى للدستور الاسلامى فى ستينات القرن الماضى ، و اعلان جعفر النميرى لقوانين الشريعة الاسلامية و النسخ المختلفة التى توالت من نهج الصحوة الى الانقاذ الحالى ، و لذلك فان الدعوة للطريق الثالث الذى ينادى به الكاتب سيتعرج ليقود فى النهاية الى الدولة الدينية .

    مراجع مختارة:
    1- اهوال الحرب و طموحات السلام ، د. منصور خالد
    2- وجوه خلف الحرب ، د. الباقر العفيف
    3- اشكالية الفصل بين الدين و السياسة ، ايفان سترينسكى
    4- جدلية المركز و الهامش ، د. ابكر ادم اسماعيل
    5- المناطق المهمشة فى السودان ، عادل شالوكا
    6- منهج الثانوى / معهد التدريب السياسى و القيادى - كاودا
    7- Right of self determination and South Sudan , Simon Kulusika
    8- Core International Human Rights Treaties
    9- مواد اخرى من مواقع اليكترونية مختلفة




















    أبرز عناوين سودانيز اون لاين صباح اليوم الموافق 07 يونيو 2017

    اخبار و بيانات

  • تغطية الخيمة / ليلة رقم (7) / ليلة إبداعات الصحفيين
  • مباراة ثلاثية ضد الارهاب والكراهية
  • السعودية تنوي تسليم سجناء الراي لعصابة الخرطوم
  • كاركاتير اليوم الموافق 07 يونيو 2017 للفنان عمر دفع الله عن الخلاف الخليجي
  • أبرز عناوين صحف الخرطوم الصادرة صباح اليوم الأربعاء التاريخ : 07-06-2017 - 10:29:00 صباحاً
  • معتصم عبد الجليل: إثيوبيا تستحوذ على (2) مليون فدان سوداني
  • المؤتمر الشعبي: قوائم مرشحي الحزب لحكومات الولايات جاهزة
  • الحكومة توافوزير الخارجية : حل قضية حلايب متروك للرئيسين
  • الحكومة توافق علي فتح مسار أبيي لتوصيل المساعدات لجنوب السودان
  • الداخلية:(14) ألف متهماً بمخدرات وضبط أسلحة وذخائر
  • حكومة الخرطوم توجه بسرعة تنفيذ توصيات الحد من انتشار الإسهالات المائية
  • رئيس الحزب الديمقراطي الليبرالي د.ميادة سوار الدهب، تبحث مع كاشا مكافحة الإسهال المائي
  • محمد الأمين خليفة نائباً لرئيس مجلس الولايات
  • (21) إصابة بالإسهال المائي بالشمالية
  • انقطاع التيار الكهربائي يعطل حركة الصادر والوارد السودان يفقد 700 مليون دولار لانتهاء الشهادات الزر
  • آدم جماع آدم يتعهد بتذليل عقبات تعليم البنات والرحل بكسلا
  • كودي: ثلاثة اجتماعات بالخارج فشلت في حل خلافات الشعبية
  • سارا نقد الله..يا غيمة هجير الغلابة منتظرنك تعودي وتشتلي الضوء في الضهابة ونهزِمْ ريح العوارِضْ
  • صندوق الأمم المتحدة للسكان بالتعاون مع ووزارة الصحة بولاية شمال دارفور، و بدعم من المعونة الامريكية


اراء و مقالات

  • عبدالعزيز ادم الحلو وجبال النوبة جنوب كردفان في الصباح الجديد بقلم ايليا أرومي كوكو
  • مقاربة تدبير الشأن الثقافي بالمغرب بين السياسي والفاعل الاجتماعي بقلم حسن الأكحل
  • الضباط الاتراك: اردوغان ربما يقود انقلاب منظم بقلم: مايكل روبن كاتب وباحث امريكي-معهد امريكان انت
  • إذا كانت حماس إرهابية فقطر إرهابية بقلم د. فايز أبو شمالة
  • الفلسطينيون اكبر الخاسرين بقلم سميح خلف
  • قطر تنهي اللعبة! بقلم د.أنور شمبال
  • الضوء المظلم؛ الإرهاب الإسلامي مشروع عربي لغزو العالم والهيمنة عليه اقتصاديا، ث بقلم إبراهيم إسماعي
  • لعبة المليارات : كيف هربَس ترامب السعودية والامارات على قطر!! بقلم د.شكري الهزَيل
  • الذئاب المنفردة على أعتاب عالم حديث بقلم حكمت البخاتي/مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث
  • أربع مواقف اتجاه الأزمة القطرية بقلم اسعد عبدالله عبدعلي كاتب وأعلامي عراقي
  • طلعت حرب.. نحن والماضي بقلم د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب مصري
  • توهان المشاهد في ديمقراطية القنوات التلفزيونية بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • مسمار في جذع الشجرة.. فمن فعلها؟ بقلم ياسين حسن ياسين
  • تحليل سياسي للراهن الخليجي بقلم صلاح الباشا
  • ضوابط الاستدلال بالنصوص الشرعية بقلم د. عارف الركابي
  • اللهم اني شامت بقلم إسحق فضل الله
  • طيران تاركو أو رحلات الإذلال !! بقلم حيدر احمد خيرالله
  • التشابه بين (أبا) و(بدر) أهيَّ صُدفة؟ بقلم عبد الله الشيخ
  • ابحث عن الجزيرة ..!! بقلم عبدالباقي الظافر
  • ذات الصليب !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • بين موسى هلال والدعم السريع بقلم الطيب مصطفى
  • فى الدعوة الى الوصاية الدولية على السودان بقلم محمود محمد ياسين
  • البشير رئيسا لقطر.. بدلا عن تميم....!! بقلم محبوب حبيب راضي
  • الألم الصامت في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور بقلم حماد وأدي سند الكرتى
  • التهاني مستمرة للفنان الشامل بقلم نورالدين مدني
  • رسالة مالك عقار بتأريخ 5 يونيو 2017 والأكاذيب المختلطة بدموع التماسيح!! بقلم عبدالغني بريش فيوف
  • رمضان في شوارع الداخلية .. !! - بقلم هيثم الفضل

    المنبر العام

  • هل يقاطع الفريق طه قطر ؟
  • هل يقاطع الفريق طه قطر ؟ +=-
  • حبوبتي بتسلم عليكم وتقول ليكم: بتاع ( الخضار) المعانا في المنبر خليهو يلملم بضاعته ويورينا وشو
  • وزير التجارة يبحث مع السفير المصري تذليل العقبات والمشاكل التي تواجه العملية التجارية بين البلدين
  • انقلاب سيارة والي وسط دارفور وإصابة سائقه وحارسه الخاص
  • إشراقة سيد محمود نائباً لرئيس الوزراء
  • وزارة العدل السودانية تتلقى 944 شكوى ضد أجهزة الدولة
  • السودان… واقع غير واقعي (2)- د. حيدر ابراهيم علي
  • من يريد تدمير قطر؟؟!!
  • رحلة القطرية من الخرطوم للدوحة استغرقت 6 ساعات و23 دقيقة في مقابل 3 ساعات قبل الحظر
  • محطات ....الكوليرا فى زمن الفتنة .. مقال لاسماء الحسيني
  • مسلحون من دارفور بليبيا يقاتلون مع قوات حفتر ..
  • هل تضحي قطر بقناة "الجزيرة" لإصلاح علاقاتها بدول المنطقة؟
  • اٍمبراطورية !!! ....أم منبر... سودانيزأونلاين .... هل توجد... ممارسة دكتاتورية ...!!!
  • إرهابيون تسللوا إلى طهران وهاجموا البرلمان وضريح الخميني
  • أكثر من95% من أراضي وادي الهواد ملك للجعليين "إياكم واللعب بالنار"
  • البشير يرسل طائرة خاصة لنقل الجيش الحر السوري "السودان يسلح الجيش الحر السوري "
  • الفرق بين موقف الرئيس الامريكي تجاه قطر وموقف الحكومه الامريكيه تجاه قطر
  • صحيفة الشرق السعودية: قطر موَّلت أنشطة إرهابية بمبلغ 64.2 مليار دولار
  • على ظهرِ سُلحفاةٍ
  • صحف ألمانية: السعودية هي الأخرى تمول الفكر الراديكالي
  • ازمة الخليج انتجت ثلاثة مواقف غريبة في الداخل السوداني
  • الأردن وموريتانيا تقطعا علاقتهما بقطر: مين في الصف؟!!
  • قطر للطيران للخرطوم: ضبابية تكتنف الرحلات: هل هناك ضغوط سعودية؟؟؟؟
  • المخابرات الإسرائيلية هي اللتي ضبطت حقائب أموال قطرية مرسلة الي السودان و ليبيا .. فإنفجر الخليج
  • الإمارات.. السجن وغرامة 500 ألف درهم لمن يتعاطف مع قطر
  • ياسلام على ارونداتي روي وهي تتحفنا بعمل جديد بعد 20 سنة من صدور "إله الأشياء الصغير"
  • مقال الاستاذ الفاتح جبرا عن كلام السيد وزير المالية ... و( الانشطة غير المشروعة )
  • ظهور حالات كوليرا جديدة
  • كوليرا ام اسهال
  • قطر.... إما الانصياع أو الضياع
  • حقارة الكبار
  • الامارات والسعودية تحذر مواطنيها والمقيمين من التعاطف مع دولة قطر
  • البدله الإشتراكية .... لون الواطه
  • الشيوعيين والجمهوريين ... غباين السنيين والنضال ضد قطر
  • أوبرا وينفري ومالك «فيسبوك» وبطل مصارعة يفكّرون في الترشح للرئاسة الأمريكية
  • How damaging are the email leaks from the UAE ambassador to the US
  • سيدي بي سيدو ونحن بي جاه الملوك نلوك يا قطر!
  • خالد علي... معركة جديدة ضد «تسليم الجزيرتين»
  • وزير التربية بالقضارف وزير البيع والترويج والنخاسة ما أحط هذا الانسان
  • الخطوط الملكية المغربية تلغى رحلاتها عبر الدوحة
  • مرسوم جمهوري بإقامة مشروع قومي للتنمية المتكاملة بوادي الهواد بولاية نهر النيل
  • وأثمر الضغط الخليجي على قطر وبدات جزيرتها تتحدث عن كوليرا السودان!!
  • اثنتا عشرة امرأة أفريقية عظيمة في التاريخ ينبغي معرفتهن
  • روس هكروا وكالة انباء قطر
  • سودنة أزمة الخليجين مع قطر وًكدا😂😂😂😂😜😜😜
  • السودان : سوق العملات يتأثر بأزمة الخليج والدولار يصعد مجددا
  • قطــــــــر X خطــــــــر
  • لجنة أطباء السودان المركزية : تقرير عمل رقم (2) عن الوضع الصحي ووباء الكوليرا
  •                    |Articles |News |مقالات |بيانات


    [رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

    تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
    at FaceBook




    احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
    اراء حرة و مقالات
    Latest Posts in English Forum
    Articles and Views
    اخر المواضيع فى المنبر العام
    News and Press Releases
    اخبار و بيانات
    فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
    صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    Sudanese Online Wikipedia



    فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
    الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
    لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
    About Us
    Contact Us
    About Sudanese Online
    اخبار و بيانات
    اراء حرة و مقالات
    صور سودانيزاونلاين
    فيديوهات سودانيزاونلاين
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    منتديات سودانيزاونلاين
    News and Press Releases
    Articles and Views
    SudaneseOnline Images
    Sudanese Online Videos
    Sudanese Online Wikipedia
    Sudanese Online Forums
    If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

    © 2014 SudaneseOnline.com

    Software Version 1.3.0 © 2N-com.de