في بيتنا كوليرا..!! بقلم عبدالباقي الظافر

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل معاوية التوم محمد طه فى رحمه الله
الاستاذ معاوية التوم في ذمة الله
رابطة الاعلاميين بالسعودية تحتسب الاعلامي معاوية التوم محمد طه
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 12-12-2018, 02:06 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-06-2017, 01:40 PM

عبدالباقي الظافر
<aعبدالباقي الظافر
تاريخ التسجيل: 30-03-2015
مجموع المشاركات: 855

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


في بيتنا كوليرا..!! بقلم عبدالباقي الظافر

    01:40 PM June, 10 2017

    سودانيز اون لاين
    عبدالباقي الظافر-الخرطوم-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر


    جلست كالعادة مع أفراد أسرتي لإفطار رمضان الجماعي..في ذاك اليوم حضرت أمي وأختي عرفة وأولادها دون سابق إخطار..شربت بعضاً من عصير المانجو، وأكلت قليلاً من البطيخ..كانت هذه عادتي أن أصلي ثم أعود لالتهام المائدة .. زوجتي إقبال (حدرت) لي بما يفيد وجوب تغيير المألوف بسبب وجود ضيوف ..واصلت الأكل فيما أمي تنقب في الذكريات..فجأة سمعت صوتاً يخرج من بين مصارين بطني. خُيّل لي أن الجميع قد استمع إلى هذه الموسيقى التصويرية ..بعدها شعرت برغبة في ولوج حمام الشقة الصغير.
    غيرت رأيي وفضلت أداء صلاة المغرب مع أطفال بيتي وضيوفنا.. تلك عادة كان يفعلها المرحوم أبي في رمضان..قبل أن أبدأ الصلاة صدر ذات الصوت المزعج من أسفل بطني..شعرت بالحرج وأنا أطلب من ابن أختي أن يؤم المصلين ..ابنتي ابتهال ذات الأربع سنوات لم تفهم الظرف الطارئ، وشرعت تحقق معي..حينما وصلت إلى الحمام وجدت ابنة أختي قد دخلت لتوها لا أدري لوضوء أم قضاء حاجة ..كان عليّ أن أصبر في وقت لا يحتمل الصبر.
    بعد قليل تحولت رائحة الشقة إلى شيء لا يُطاق ..هرعت زوجتي لإشعال بخور بلدي..محمد ولدي ذو الستة سنوات مضى ينقب عن مصدر الرائحة الكريهة ..حاولت أن أبعثه إلى مكان بعيد مقترحاً عليه أن يمضي إلى تحت السلم ربما جارتنا الثرثارة وضعت بعض بقايا الطعام حتى تنقلها عربة النفايات..بدلاً أن يمضي الشافع إلى خارطة الطريق التي رسمتها بعناية كان يتجه نحوي وصوت أنفه يتعقب الرائحة ..في تلك اللحظة خرجت ابنة أختي من الحمام ..لم أدعها تغلق الباب و(اندغمت) فيما الحوار الوطني داخل الشقة كان يناقش قضية الساعة ..جلست نحو عشرة دقائق على المقعد حتى ظننت أن مصاريني قد خرجت.. غسلت ملابسي الداخلية حتى أخفي آثار الجريمة ..بعدها جلست مسترخياً لبعض الوقت تحت (الدش).
    حينما خرجت وجدت الحديث انتقل نحو ارتفاع الأسعار ..ما أن فتحت فمي حتى ذكرتني ابنتي ابتهال أمر صلاة المغرب..قبل أن أرد تحدثت أختي عن وزير الصحة الذي قال ألاعلاقة له بمرض الكوليرا..زوجتي مضت نحو وزير الصحة بالولاية الذي رفض مشفاه استقبال المرضى..في تلك اللحظة شعرت بسائل يجري بسرعة إلى أدنى ساقيّ..هنا بدأت صغيرتي تجذب نفساً لتتأكد ..هربت مرة أخرى نحو الحمام.. هنا استشعرت أمي الخطر..تسللت من بين المجلس، و أدارت معي حواراً وأنا وراء كواليس الحمام.." يا مجدي الليلة انت مالك".. " مافي حاجة يا أمي بس شوية سوء هضم".
    حينما عادت أمي إلى المجلس الذي كان مشغولاً مع السر قدور في أغاني وأغاني، تحركت الى مسرح الأحداث زوجتي..لم تستخدم الدبلوماسية بل طرقت بعنف على الباب طالبة حق الدخول..كانت تطنطن " هو في شنو"..أمام إصرارها وحتى لا ينفضح أمري فتحت الباب..قبضت على أنفها وتركت لفمها حرية الصراخ.." سجمي الكوليرا"..ثم اندفعت للخارج وهي تبكي حيناً وتصرخ أحياناً " سجمي مجدي جاتوا الكوليرا".. كان الأمر مثل إعلان باريس كاف لإثارة البلبلة..حاولت أمي استلام زمام القيادة ونفت بشدة مزاعم زوجتي .
    في الجانب الآخر لاذت أختي عرفة بأحد أركان الشقة وهى تحتضن أطفالها الصغار..بعدها تم استدعاء ابن أختي الآخر وهو طبيب حديث التخرج من جامعة نور الدين..قدم الدكتور نصائحه الطبية بضرورة إخلاء المبنى وتنبيه الجيران..هنا استسلمت أمي للواقع..بدأت تتصرف مثل عبد العزيز الحلو في الميدان..طلبت من زوجتي أن تأخذ أولادها إلى أمها في العزوزاب، وأن تتحرى الكوليرا في العيال ..لم تكن أختي تنتظر تعليمات الحاجة، فقد فرت في أقرب ركشة.
    لم أعد قادراً للوصول إلى الحمام..طلبت من أمي أن تتركني وحيداً حتى لا تصاب بالعدوى..أمي التي كانت تتصرف برباط جأش تحولت إلى سيدة رقيقة كانت تسأل الله بصدق أن تموت هي قبل أن تقتلني الكوليرا..هرعت إلى المصحف وبدأت تتلو سورة يس مراراً وتكراراً..كانت بين الفينة والأخرى تعود لتحشوني بأكبر قدر من السوائل..لم أكن قادراً على أن أصحبها إلى المستشفى أو بالأحرى إلى (الكرنتينة )حيث يحجز المرضى بعيداً.
    قبيل السحور بدأ فيض الإسهال يقل بعض الشيء..عند شروق الشمس شعرت بقدرتي للوصول إلى الحمام..عند الساعة التاسعة أخذتني أمي كما كانت تفعل وأنا صغير إلى عيادة طبيب عجوز..بعد ساعة ظهرت النتائج تسمم حاد في المعدة ..تذكرت (أم فتفت) التي رفض أكلها الجميع وكنت فيها من المسرفين..عادت أمي تبكي مجدداً وهى تصرخ: يعني ما كوليرا يا دكتور؟.
    assayha

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de