عزيزتي توني موريسون بقلم عماد البليك

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-11-2018, 10:24 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
19-05-2015, 03:57 PM

عماد البليك
<aعماد البليك
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 109

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عزيزتي توني موريسون بقلم عماد البليك

    04:57 PM May, 19 2015
    سودانيز اون لاين
    عماد البليك -مسقط-عمان
    مكتبتى فى سودانيزاونلاين



    لا يحكى




    غالبا ما يربط الناس بين الموسيقى والفرح والطرب، ولكن عبر التاريخ البشري كثيرا جدا ما تعلقت الموسيقى بالأحزان والموت وطقوس الجنائز، بل أن تاريخ الموسيقى حسب الميثولوجيات الدينية يكاد قد انبثق من طقس الموت لا طقس الحياة، إذ يروى أن "لامك" وهو سليل الجيل الثامن من أبناء أبو البشر آدم، ووالد النبي نوح، والذي توفي عن عمر 777 سنة كما تقول الميثولوجيا، كان هو الذي اخترع آلة العود التي تعرف على أنها أم الآلات الموسيقية.
    وفي ذلك قصة غريبة ملخصها ما أورد المبرد في كتابه "الكامل" الذي ذهب إلى أن أول من صنع العود هو "لامك" حفيد آدم وأبو نوح، والذي كان له ولد يحبه حبا شديدا اختطفته يد المنون وبدلا من أن يقوم بدفنه، لأنه أحب ألا يفقد رؤيته قام بتعليقه على شجرة أمامه يراه كل يوم مع اطلالة شمس الصباح، لكن ذلك انعكس وبالا فالجثة، تحللت مع الوقت ولم يبق منها إلاّ الفخذ والسّاق مع الأصابع، قام لامك بأخذ قطعة من الخشب وهذّبها وصنع منها عمودا جاعلا صدره بشكل الفخذ وعنقه بشكل ساقٍ ورأسه بشكل الملاوي مثّل بها الأصابع، والأوتار مثّل بها العروق.
    ولم ترد إشارة إلى أن الخشب مأخوذ من الشجرة المعنية، ولكن الصورة أقرب لذلك. وما حدث أنه بمجرد أن انتهى من ذلك عزف عليه فخرج منه صوتٌ جميلٌ وأنشد نشيدا، وهكذا ومن الحزن وطقس الموت ولدت الحياة من جديد ممثلة في الموسيقى الحزينة التي سمعها "لامك" بحسب الأسطورة التي سردها أبو العباس المبرد.
    وربما ثمة إشارة أخرى هنا إلى أن الآلات الموسيقية الأولى صنعت من هياكل الحيوانات الميتة أو التي كان الإنسان يقوم باصطيادها، وربما كان ذلك واضحا في الطبل الذي يقوم على جلد الأبقار وكذلك جلود الأفيال، وقد يتم الضرب عليه بالعظام، وهناك العظام التي تنخر لتكون مثل الناي أو الصفارة. لكن بعض الآلات الموسيقية البدائية لم تكن سوى هبة مباشرة من الطبيعة ولم يتدخل الإنسان في ابتكارها وهي على سبيل المثال القواقع البحرية التي تصدر أصواتا مثل الصفارات، كذلك القصب والعظام المجوفة التي توجد مرمية بعد موت الحيوانات وتحلل جسومها، فقط كان هنا دور الإنسان قائما على الاكتشاف.
    وقد عمل الإنسان على تطوير علاقته مع الآلات سواء طبيعية كانت عمل على الانتباه فطريا لها أو تلك التي اشتغل عليها ذهنيا وإبداعيا ونقلها إلى أشكال متقدمة، ومن ثم ومع التجربة وظّف في هذه الآلات الحواس المختلفة كأن استخدم الأصابع أو اليد كاملة أو الحنجرة لتتولد الأشكال المتنوعة من الوسائل الموسيقية. وفي التجربة كذلك أن الإنسان كان قد قام بتقليد أعضاء جسمه وما تصدره من حركات وأصوات فنقلها إلى شكل آلي، بأن صنع الأيدي المصفقة بدلا من اليد الطبيعية، وهكذا. وهي علاقة الإنسان المدركة مع ما تمنحه الطبيعة بشكل عام وتحويله إلى مخترعات وآلات يستفيد منها في حياته.
    ورغم ما ترويه الميثولوجيات الإسلامية حول العود وتاريخه خاصة أنه تعلق كثيرا بالتراث والحضارة الإسلامية، وشكل آلتها الموسيقية الملهمة وارتبط بالملوك والسلاطين وقصور الخلافة، واعتماده بوصفه ربما أول آلة حقيقية وترية صنعها الإنسان، إلا أن تنوع أشكال الموسيقى يمنحها تاريخا أبعد في الذاكرة البشرية، فالناي مثلا الذي يشتغل على الصوت يصنف كأقدم وسائل الموسيقى، وهو أيضا يتعلق بالحزن والحنين وغيرها من المعاني الجنائزية، إذا ما جاز للحزن أن يتعلق فقط بطقوس الموت والانتهاء والرحيل عن هذا العالم الأرضي.
    ومن موسيقى وغنائيات الجنازات في الحضارات القديمة عند الفراعنة واليونانيين إلى موسيقى الجاز الجنائزية الأمريكية ذات الأصول الأفريقية، ارتبط طقس الموت والفقدان بالموسيقى وهي تعبر عن ذلك الألم والغياب، أو ربما الحلول في عالم سرمدي آخر كما تصور بعض المعتقدات الدينية. كذلك لم تخلو الجداريات التي وجدت في المعابد القديمة من تصوير ورسومات لعلاقة الآلات الموسيقة بطقس الجنازة، كما في مصر القديمة.
    عندنا في السودان وفي طقوس البكاء المتوارثة، يتم توليف تنغميات حزينة ترددها النسوة في بيت البكاء حيث يتم التغني الحزين بمآثر الفقيد خاصة للرجال، واسترجاع صوره الحسنة من شجاعته وكرمه ومساعدته للناس وغيرها من الصفات، وغالبا ما يتم هذا الطقس بشكل "ارتجالي" مع نسبة الفعل للنسوة، حيث المراد التوليد اللحظي للأفكار، لكن الآلة لم تحضر في هذا الفعل وإن حضرت الموسيقى أو ذلك الحضور التنغيمي والمواويل، مع ارتفاع النشيج وانخفاضه والتوصيف بالأيادي في شكل مسرحي يكمل الصورة المرسومة كلاميا أو في ما يشبه الشعر.
    وكـأنما هذا الفعل ومحاولة إعادة النظام للعالم أو الحياة الغائبة عبر الموسيقى والتنغيم والأناشيد في طقوس الموت، يعني نوعا من الرغبة الملحة للتغني بالحياة في مقابل الفقدان، ويعني كذلك إن الإنسان يريد للحياة أن تستمر، فأن تعيد قراءة وترديد مآثر شخص معين بهذه الغنائية والبكائية فهذا يدل على رغبة في رؤيته قائما في المعنى وماثلا في الوجود، ويكشف ذلك مقاومة للموت بشتى الصور وإيمان قوي بأن الحياة هي المكان الأرحب للتجربة الإنسانية.
    إن الموسيقى هي شكل من النظام الذي يرد الألفة للأشياء، وهي ترتيب يموضع المعاني الغائبة فيردها للإحساس ويبني عالما جديدا خارج الكلمات والمعاني المدرجة، وفي هذا فإن الحزن يكون أقوى ارتباطا بالموسيقى ربما لأن الفرح على العكس لا يعطي روحا قوية لإدراك الاختلاف والفوضى في هذا العالم.. لا يعطي الإحساس بالفقد والغياب ولا السكون.
    وسواء كان الأمر موسيقى جنائزية حديثة أو صرخات النساء في الأحياء في الليالي المظلمة يُعلَّن موت أحدهم وارتحاله عن هذا العالم الأرضي، فإن ذلك الشكل أو الآخر، هما ميراث إنساني عميق تبادلته الشعوب منذ القدم ولم تبق ربما حضارة أو أمة إلا وعاشت هذه الطقوس بفطرتها سواء في القبائل التقليدية أو المجتمعات التي تسمى متطورة، إنها الرغبة كما قلنا بأن يتحرر الإنسان من ثقل الألم ومن ضغط الواقع المرئي والمباشر والصعب، بأن يتم إزاحة أو إقصاء المرئيات لتحل محلها المعاني السامية المندسة في الذهن وما وراءه في عالم من الغياب الذي هو متعلق بالموت، بذلك الخيميائئ الساحر والغريب الذي ما أنفك يحاصر البشر ويقلق حياتهم وعليهم أن يقاوموه بشتى الطرق وهم يفشلون قطعا.
    إنها الأسرار التي تتعلق بوجودنا كبشر في هذا العالم، أن نظل مراقبين بهدف أن نفهم وأن نفهم لكي نكرر السؤال، إنها الموسيقى والألم والأحزان والأفراح المفقودة.
    قد لا يكون لعنوان هذا المقال أي علاقة بتوني موريسون الكاتبة الأمريكية المعروفة ذات الأصول الأفريقية، ولكن هي من أوحت به. ربما بعد أن اكتمل.
    mailto:[email protected]@gmail.com





    أحدث المقالات


  • أصنام النفوس بقلم عبدالله علقم 05-19-15, 12:50 PM, عبدالله علقم
  • لا للدماء ونعم لفرض هيبة الدولة!! بقلم بارود صندل رجب 05-19-15, 12:46 PM, بارود صندل رجب
  • من يكذب رئيس السودان أم الأخوان بقلم إسماعيل البشارى زين العابدين حسين 05-19-15, 12:45 PM, إسماعيل البشارى زين العابدين
  • لماذا لم تشارك رام الله في يوم النكبة؟ بقلم د. فايز أبو شمالة 05-19-15, 12:42 PM, فايز أبو شمالة
  • حكومة غريبة عن الشعب بقلم ألون بن مئير 05-19-15, 12:41 PM, ألون بن مئير
  • الطيب صّالح: رواياتٌ لم يَعتادها غربٌ من الشرْق (4) "أطمح في تغيير الشخصية السودانية العادية لإلياذا 05-19-15, 11:23 AM, محجوب التجاني
  • ربيع عبد العاطى..الخبير بدرجة (قجا)!! بقلم عبد الغفار المهدى 05-19-15, 11:20 AM, عبد الغفار المهدى
  • مكانك سر.. بقلم نور الدين محمد عثمان نور الدين 05-19-15, 11:17 AM, نور الدين محمد عثمان نور الدين
  • انشاء الله ماتشوفوا شر ابدا !! بقلم حيدر احمد خيرالله 05-19-15, 11:10 AM, حيدر احمد خيرالله
  • وأنتم على الأبواب .. الأمر متروك لكم بقلم نورالدين مدني 05-19-15, 11:07 AM, نور الدين مدني
  • وداعا.. ياوطن الجثث! بقلم هاشم كرار 05-19-15, 10:51 AM, هاشم كرار
  • المعراج وفضاءات العقل بقلم * أحمد إبراهيم (كاتب إماراتي) 05-19-15, 10:49 AM, أحمد إبراهيم
  • السودان علي أعتاب مرحلية مفصلية "1" بقلم جمال عنقرة 05-19-15, 10:45 AM, جمال عنقرة
  • مفكرة لندن (1 و2): تيسير وغردون والسفيرة بقلم مصطفى عبد العزيز البطل 05-19-15, 10:43 AM, مصطفى عبد العزيز البطل
  • يا وردي، لماذا هذه الظاظا للأحزاب؟ بقلم عبد الله علي إبراهيم 05-19-15, 10:36 AM, عبدالله علي إبراهيم
  • عمر البشير واعطاء الكرسى حقه بقلم سعيد ابو كمبال 05-19-15, 02:53 AM, سعيد أبو كمبال
  • مشاكل تُواجه المُغتربِينَ وأبنائِهم فى وزارة التعليم العالي بقلم إبراهيم عبدالله احمد أبكر 05-19-15, 02:50 AM, إبراهيم عبد الله أحمد أبكر
  • محطة الباشا ! بقلم عماد البليك 05-19-15, 02:46 AM, عماد البليك
  • عذاب !!! بقلم صلاح الدين عووضة 05-19-15, 02:44 AM, صلاح الدين عووضة
  • هؤلاء الأشرار ليسوا هم البديل بقلم الطيب مصطفى 05-19-15, 02:43 AM, الطيب مصطفى
  • مشروع وطن ..!! بقلم الطاهر ساتي 05-19-15, 02:41 AM, الطاهر ساتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de