صديقُ الجميع يـَـتـَـعـَـجـَّــلُ الرحيل بقلم محمد الأمين نافع

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-12-2018, 10:52 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-06-2016, 01:07 PM

محمد الأمين نافع
<aمحمد الأمين نافع
تاريخ التسجيل: 03-06-2016
مجموع المشاركات: 2

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


صديقُ الجميع يـَـتـَـعـَـجـَّــلُ الرحيل بقلم محمد الأمين نافع

    01:07 PM June, 03 2016

    سودانيز اون لاين
    محمد الأمين نافع-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر





    قال تعالى: ( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم علي موته إلا دابةُ الأرض تأكل مِــنسأته، فلما خرَّ تبينت الجنُّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ).

    هكذا هم العظماء دوماً، من لدن الأنبياء والقادة التاريخيين العظام الي عباد الله الذين يمشون علي الأرض هوناً كفقيدنا، يذهلون الناس موتى وأحياء بعظيم فعالهم وطيب خصالهم، حيث لا يصدق الناس موتهم، بل ويعز عليهم الصبر في مصيبتهم، وإذا كان قد صعب علي سيدنا عمر بن الخطاب أن يصدق وفاة نبي الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام، فمن نكون نحن حتى لا نبكي من ألم شوكةٍ يشاكها صديق أو قريب، ومن نكون حتى لا نصاب بالذهول وعدم التصديق عند موت ذلك القريب والصديق. لا شك سوف نقضي وقتاً طويلاً نقلب دفاتر حياتهم الثرة بين ظهرانينا غير مصدقين أنهم رحلوا ولن يعودوا إلي دنيانا الفانية.

    لقد غادرنا في ابريل 2016م فقيد الشباب الصديق الصدوق الخلوق الأخ/ محمد نور محمد آدم أدالة أحد أعمدة الأسرة العريقة ( آل أدالة )، ذلك الرجل الذي جـَـعـَـلـَــنا بصبره العتيد وطبعه المرِح نتعلق بـِــقـَــشـَّــة شفائه من مرضه الأخير، فلم نصدق موته عندما تسرَّب من بين أيدينا كالشعاع الذي نرى ضوءه ولا نلمسه، متسللاً علي حين غرةٍ منا الي مقامٍ له عند مليكٍ مقتدر، لقد بكينا فيه حياته القصيرة التي قضاها صديقاً للجميع غير عدوٍ لأحد، عوناً للجميع، غير عونٍ علي أحد.

    تميز العصر الذي شهد باكورة نشأته الدراسية والفكرية بالثنائية الحادة في كل شيء، فإما أن تكون صديقاً أو تابعاً وربما ذَيــْــلاً ذليلاً لأحد القطبين وبالضرورة عدواً للآخر، وإما أن تشكل حكومة ظل لأحد القطبين مثل منظمة عدم الانحياز، تحتمي بها من لفح لهيب العداء المحتدم بين القطبين.

    أما فقيدنا العزيز/ محمد نور فقد وجد من عزة نفسه وفهمه العميق للحياة بأنها دقائق وثوان معقلاً يعصمه من فحيح جهنم الصراعات والأعاصير الفكرية وغير الفكرية، فوقف علي صراط الحياد بينها غير عابئٍ أو آبه كما يقول ذلك الشاعر الشاب الفذ/ التيجاني يوسف بشير في قصيدته (المعهد العلمي) التي كانت ضمن مقرر الأدب في تلك السنين القريبة والحبيبة الينا.

    عندما كان الشبان المراهقون والمتطرفون من كافة المدارس الفكرية والمجتمعية وحتى القبلية الضيقة يمشون متدابرين متباغضين، وإذا مروا بقومٍ من الطرف الآخر يتغامزون ويتصايحون متنابذين بالألقاب والتصنيفات، كنا نجد هذا المحمد النور ضاحكاً مع هذا ومواسياً لذاك وساهراً علي قضاء حاجة لهذا أو ذاك، لقد كان واسطة عقد أقرانه، يتواصل مع الجميع أينما كانوا وأياً كانت غرابةُ طقس نفوسهم وطقوسهم الفكرية.

    أما في الدراسة فقد مرّ علي المراحل الدراسية الثلاث آنذاك كالبرق دون أن نرى له مجهوداً استذكارياً يذكر، وبعد إنهائه المرحلة الثانوية لم يشغل نفسه ولا وقته بتقليب النظريات الاقتصادية، يستلهمها ويستفسرها أي طرق الحياة والعمل يسلك؟ إذ لم تكن النظريات الفلسفية في الاقتصاد والاجتماع تعتقل تفكيره في وعاءٍ فكريٍّ لا فكاك من إساره، لذلك بينما أضعنا نحن بوصلة الحياة الاقتصادية رابطين إياها بمربط الشهادة الجامعية والعمل الصالح في الحياة العاملة وبعد التقاعد ركب محمدنا النور سفينة العمل مبكراً فنال منها ما قسمه له الخالق الرازق، لكنه لم يعمل جامعاً للمال غير منفق له، لذلك لم يلق ربـَّــه كانزاً ولا مديناً، بل دائناً ومحتسـِــباً.

    من عجائب صداقتي بالفقيد أنها كانت ذات طابعٍ روحي، هو ذلك الوارد في الأثر الكريم: (الأرواح جنودٌ مجندة، ما تآلف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف)، فقد كانت الصدف السعيدة والأقدار المسطـَّــرة كثيراً ما تجمعنا حلاً وترحالاً، نلتقي بمحض الصدفة في مناسبةً ما فننسج منها رابطاً مكانياً وزمانياً يستمر شهوراً أو سنين فيذهب المكان (مقهى، مقر عمل ...الخ) مع الريح بتقادم الزمن، ونجدِّد نحن مكاناً وزماناً آخرَين، أو يغادر أحدنا المدينة فيلقى الآخر حيث سافر دون سابق علمٍ ولا موعد، أو نلتقي عند محطة في الطريق وكلٌّ منا مسافراً الي الاتجاه المعاكس، فنتبادل ما لدينا من زادٍ ثقافي ( صحف، كتب، مجلات)، وكان المرجح أن لا نلتقي ذلك اللقاء المسطر في عالم الغيب بهيئته الزمانية والمكانية حسب منطق عالم الشهادة، ذلك أن السفر ليس مكاناً ولا زماناً للتلاقي بل للافتراق، ولكن للأرواح شأنٌ آخر ولقيا أخرى علي موعدٍ لم نضرب له نحن وقتَ موعدٍ ولم نزوِّد من يأتينا بأخباره في الغيب.

    اعتذاري وتعازي الحارة للأسرة الكبيرة، آل أدالة، وأسرة الفقيد الصغيرة بصفة أخص، فقد كان في رحيل صديقي وتوأم روحي محمد نور ما شغلني عن مقابلتهم معزياً ومواسياً ومؤانساً في سرادق العزاء أو مهاتفاً من لم يسعفني الدهر بلقائه، لكن أنـَّـى وكيف لفاقد الصبر أن يعطيه!!

    أحسن الله عزاء الجميع في الفقد الجلل وأمطر قبر الفقيد شآبيب الرحمة والغفران وإنا لله وإنا اليه راجعون.





    أحدث المقالات
  • آخر خم رماد (الملياردير السوداني)!!! بقلم فيصل الدابي/المحامي
  • دولة متخلفة !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • شيء يتبدل بقلم أسحاق احمد فضل الله
  • الجمهوريون بين الوهم والحقيقة (17) بقلم الطيب مصطفى
  • الوسيط الأفريقي.. القفز على حواف الأزمات السودانية بقلم أحمد حسين آدم
  • مساعد الوزير المصري اخطأ في حق الافارقة بوصفهم بـالكلاب والعبيد وعليه ان يعتذر.. ومعظمنا كعرب عنص
  • هل ستعاقب المحكمة الأفريقية الخاصة عمر البشير كما عاقبت حسين هبري؟ بقلم عبدالغني بريش فيوف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de