شابو·· الشاعر "ذو القلب الرنان الأجراس"

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 06:37 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-03-2004, 06:14 AM

مكي أبوقرجة


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


شابو·· الشاعر "ذو القلب الرنان الأجراس"

    شابو·· الشاعر "ذو القلب الرنان الأجراس"
    حين استفسر عن أحواله محمد المكي ابراهيم في إحدى رسائله الخاصة كتبته إليه أقول "أما شابو فأشاهده أحياناً في برامج ثقافية تلفزيونية·· انظر اليه باشفاق يجلس وسط أناس ملتحين لا يعرفونه -كمن حلت عليه لعنة الهدهد -يتحدثون بلغة محمد فريد أبوحديد وعلي الجارم وعبدالعزيز جاويش·· لا يتجاوزون مقررات اللغة العربية في المدارس·· يحاول شابو أن يحلق بهم فيقعدونه بنظراتهم البلهاء وروح التعالي الأجوف·· علمت أن أموره مستقرة نسبيا حيث يعمل بالتدريس في معهد تعليم اللغات"·
    كان شابو ولايزال يكن إعجاباً كبيراً ومودة خالصة لصديقه الشاعر، ففي قصيدته "أغنية لمكي ابراهيم" يقول عنه:
    صرت امكاناً خرافياً وثوقاً
    صرت وجداً وارتقاءً
    أهـ يا طيفاً كما لمح الفجاءة
    جئت ليلى
    جئت مصباحاً وسلوى
    ها هنا السجاد وبالرحب تفضل
    أنت شجرت السماء·
    شاعر كالرمح جسماً وروحاً·· حاد الانتباه·· ولوع بالحديث إلاّ أنه يجيد الإصغاء بروح الحكماء·· كلماته تصل صليل الأجراس وشعره يتفاقم في المكان فيستحيل سحراً وأسطورة وشجناً دؤوباً يأخذ بمجامع القلوب· شاعر يغوص في أحزان وجودية لا سبيل إلى الإفصاح عنها ولا الفكاك·· يستعين عليها بالضحك والابتسام الدائم لتنثال وتنسرب في السديم، ثم لا تلبث أن تعود·· عيناه تبرقان في شراسة الصقر ووداعة اليمام· يحدثك فيمعن في الكرم وروح المجاملة· لا تستطيع وصفه بالأريحية أو لين العريكة فهو أكثر· كان كثيراً ما يقول لي إن "الحساسية هي داؤنا التقديم"· كأنها قد أذابت شحمه وأتت على لحمه فاستحال طيفاً نحيلاً كشجر السيسبان في يفاعته·· شفيفاً كسحابة صيف عابرة· يحدثك عن معارف لا حدود لها ويحدق في عينيك كأنما يعتذر عن علمه الوفير· لا يتفضل وإنما يعطي ويمنح، لا يمتن ولكنه يتعطف· لا يبحث عن ضوء ولا شهرة إلاّ إذا كانت النجوم تسعى لذلك·
    كتب شعراً جميلا منذ سنوات صباه وصدر له ديوانان "أغنية لإنسان القرن الحادي والعشرين" في القاهرة عام 1968، و"حاطب الليل" في الخرطوم عام 1988· ويعتبر من جيل رواد الستينات والرعيل الذي أسس مدرسة "أبادماك"· نشرت له الصحف والمجلات داخل السودان وخارجه·
    صحبناه خلال سنوات ممرعة خصيبة- وكنا آنذاك في ميعة الصبا- وما كان أسعدنا -نحن المتلقين- نجلس بين يديه كل مساء ونصغي لتلك العذوبة المنهمرة -كما عبر محمد المكي. فأجأنا ذات أمسية وهو يقرأ شعراً باللغة الاسبانية·· كان من ديوان لشاعر شيلي بابلو نيرودا·· عقدت الدهشة ألسنتنا·· ثم لم يلبث أن انعطف مترجماً للشعر فورياً بلغته العربية الصقيلة ومفرداته الفتانة·· كان يترجم بلا توقف وكنا نتلهف ونود أن نتخطف الكلمات والدهشة تتضاعف· وبعد أن أفقنا حدثنا عن صفقة عقدها مع القس الايطالي راعي الكنيسة الكاثوليكية بالمدينة (كوستي) أن يعلم كل واحد منهما الآخر -العربية والاسبانية، اتخذا أحد فصول المدرسة الفنية العليا -حيث كان شابو مديراً- مكاناً للقاء التعليمي· وبعد مضي ستة أشهر كان شابو يبكر بالحضور ويملأ السبورة بأشعار لوركا ونيرودا ومقتطفات من الأدب الاسباني، ذلك قبل ان يأتي صديقه القس فاغراً فمه من الدهشة حيث كان لا يزال هو في مرحلة "حمد والولد والجمل"·· ثم لم يبرح "قام سافر تاه"·
    عاش الشاعر عبدالله ابراهيم موسى (شابو) أياماً نضيرة في مدينة كوستي في سنوات السبعين من القرن الماضي، كان يتلقانا في داره مرحبا متهللاً ويجلس الينا موفور الشباب·· رائع المحيا، بهي السمت، طليِّ الحديث، إلا انه يغيب احيانا ليختلي بصديقه الشاعر عبدالعزيز سيد أحمد.. وكانوا يلقبونه بـ(بحر العلوم)· كان يقيم غير بعيد عن داره ويعمل مهندسا في مشروع سكر عسلاية· يختليان فيتناجيان ويرصدان المجرات ويتحدثان في المعارف والعلوم والشعر والأدب والتاريخ مرابط خيولهما الرامحة في براري الابداع· يقول ان نديمه ذاك كان يخيِّره في ما يكون عليه الحديث ذاك المساء·· عن بنات نعش الكبرى أو درب التبانة؟ أم عن حضارة الأنكا، أم اكتشاف الحديد وعن صهره حتى يشف كالبلور؟ كان شديد الاعجاب بصديقه الشاعر عبدالعزيز سيد أحمد وكانت تروقه غرابة أطواره· كان يحكي قصة اكرامه لأصهاره فرسان الرزيقات حين جاءوا لزيارته في الخرطوم، ورأى الذبائح لا تفي بالمطلوب فعمد لشراء أكبر بقرة سمك من جهة خزان جبل أولياء·· تزن ثلاثين كيلوجراما أو تزيد·· وأمر ان توضع على المائدة كما هي محشوة بالخضروات والتوابل·· فامتدت بطول المائدة تعبر عن رغبته العارمة في اكرام الضيوف·
    ولد شابو بمدينة الكوة في النيل الأبيض، وظل ولوعا بها كلفاً مشوقاً· وحين كتبت مرة عن الدكتور التجاني الماحي، كان لابد لي ان ابتدر الكلام بشابو الذي يكن تقديرا عظيما لقريبه العالم الموسوعي. وتحدثت عن الكوة ايضا من خلال محبة شابو لها فأعجب المقال أهل المدينة وأسعدهم وأبلغني شابو فسرني ذلك·· فهم بعض أهلنا وبيننا وبينهم صلات واشجة·
    عاش شابو في مصر ذلك المخاض العظيم الذي أعقب ثورة يوليو وتأميم القناة والعدوان الثلاثي وحركة التحرير الافريقية في إبانها·· فاتصل بالحركة السياسية والثقافية وعاصر جيلي عبدالرحمن وتاج السر الحسن ومحيي الدين فارس ومحمد مفتاح الفيتوري، ورأى كيف كان عبدالوهاب البياتي يتحاشى المجالس·· راغبا في رؤية القليل ممن يحب وينتقي في مقهى ريش·· سلوك الشاعر الجامح والمتنائي عن العادي والمألوف·· تلك الفترة تركت بصماتها واضحة في تجربة شابو·· وكان لا يفتأ يردد:
    اثنان ما لاقيت اقسى منهما
    شمس الضحى والشاعر الحساس
    وعندما عاد من بعثته الدراسية في الولايات المتحدة كان قد اكتسب تجربة جديدة باتصاله بذلك المجتمع وقراءاته للأدب الاميركي عن كثب فالتمس بغيته في وولت ويتمان وريتشارد رايت وجيمس بلدوين وغيرهم· عاد ليعمل معلما بالكلية المهنية العليا ويتألق في مجال الأدب والشعر في سنوات الستين·
    في الشهر الماضي التقينا بعد سنوات في الخرطوم بمكتب صديقنا وتلميذنا الاستاذ الأديب احمد الصادق أحمد مدير معهد اللغات "سيلتي"، كان شابو قد انفق تسع سنوات يدرس الانجليزية في ذلك المعهد بعد ان تقاعد عن العمل بوزارة التربية· فقضينا نهارا وضيئا طيبا ودارت بيننا احاديث الذكريات· فاتحفنا بطيب حديثه الذي تخللته قراءات شعرية· كان يتكلم عن الشعر والعروض ويربط ذلك بألحان "الجابودي" في بادية السودان فأسمعنا كل جديد ومثير. وطلب منه الأستاذ أحمد الصادق ان يقرأ قصيدة "حجر" التي يقول فيها:
    ماذا عليك إذا ابتعدت
    ماذا عليك اذا انقضى زمن الغناء
    وصوحت أمجاد عمرك في الربيع
    حجرا تكثف ثم أقعى في طريق السابلة
    ماذا يفيد الناس من حزن الغريق
    فالعشب ينمو فوق ظهر الناقلة
    والشمس تشرق دائما في الشرق
    تشرق دائما
    وتلوِّن الآفاق بالبهج العتيق
    مازال شابو يتربع على عرشه الشعري ويتألق في مجالات الثقافة ويتمتع باتصالات واسعة مع المبدعين شبانا ومخضرمين، ويعرفه جميع العاملين بالصحف، يوقرونه ويمحضونه كثيرا من الود والإخلاص، ومازال قلبه كما قال:
    في قلبي هذا الرنان الأجراس
    تحنان يشعلني حباً كالبحر
    ويقتلني مقتا
    ضاعفت الأحزان الوقتَ
    ضاعفت الأحزان الوقتَ
    مكي أبوقرجة
    [email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de