سلسبيلة ... قصة العصف و الثورة بقلم أحمد يوسف حمد النيل

في دعم حملة علاج دكتور الباقر العفيف:- قليل من كثر خير من كثير من قلة
نداء أنساني بخصوص الدكتور الباقر العفيف
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-11-2018, 04:27 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-12-2014, 10:27 PM

أحمد يوسف حمد النيل
<aأحمد يوسف حمد النيل
تاريخ التسجيل: 25-10-2013
مجموع المشاركات: 45

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


سلسبيلة ... قصة العصف و الثورة بقلم أحمد يوسف حمد النيل

    ... عصف بذهنها هم الحياة اليومية , تتقاسمها ملايين الأفكار, في المأكل و المشرب و الدراسة و المستقبل الطموح. ليس بيدها مصيرها الذي قسمه لها خالق الكون. صراع التضحية يلتف بعنقها، يلوح لها ويذكرها بالواقع كلما سرحت في دنيا الخيال. هكذا كانت في فترة الشباب، ولكن عندما تقدم العمر قنعت بالواقع المرير، فأصبح طموحها هو فضيلة التضحية من أجل الغير. ورغم انها تعيش في سف الجبل الا انها قد قنعت بالحياة الكريمة في داخل الحفر.

    هكذا كانت قصة "سلسبيلة"، فتاة من بنات السودان، تعشق الوطن بكل تفاصيله، من الحي الى القرية الى المدينة ثم العالم الذي كانت تتخيل ان تعيشه. ركنت الى الواقع تكشط كل يوم على ملمح من ملامح طفولتها وسني شبابها الاولى التي ملئت بالطموح والافكار. كرهت بعد ذلك رجل الدين الذي يخطب في الناس ولا يعمل بما يقول. كرهت تلك الدقون التي تمشط بمدراة الرذيلة والغواية. ملت من خطب رجال السياسة ونفاقهم.

    الرجل السياسي الحاضر اشبه بصاحبة الرذيلة تصطاد من تعشق جنسيا بالليل وتخطب بالدين والاخلاق نهارا دون حياء. ولكن "سلسبيلة" تمثل حجراَ لزاوية الوطن ولكنه مؤجل, سنبلة تصدح فوقها عصافير الشتاء و لكنها جائعة, تقضي حاجات الناس سرا بالقلب والدعاء, كسر طموحها رجل السياسة الباذخ في قصر الحكم. و لكنها خرجت من قمقمها تتمتم بأحلام الناس, ولسان حالها يقول: أين العدل؟ وأين النجاح؟ وأين العلوم؟ لا أحد يجيبها ولكن يبطش بها جندي مخمور أو كذاب أو جنسي, يتبعه رتل من ضعفاء العلماء المخمورين.

    هكذا كانت قصتها تلعن كل يوم من ولدته بحي في بقاع الوطن الطويل, السياسي يفشل كل يوم ويرقص كل يوم ويكذب كل يوم وينافق كل يوم. والعالم يترك علمه كعمامة المصلي حين يتوضأ أو المتعب حين يرقد. وطن اسمه السودان يمارس فيه كل يوم صنوف العذاب والقتل والفشل. ولكنها علمت ان الوطن لديه ازمة ضمير, ولا ينفع معه صبر المنتظرين. لماذا يحكمه هؤلاء المتأسلمين؟ لماذا يضطر الناس للخروج عن ارض الوطن وأرضه مكسية بالذهب و الماء و البترول وتاجها نضرة الوجوه الخضراء؟ مدارس فقيرة, جامعات لا ترتقي لسوق العمل المحلي أو العالمي, سياسيون يمارسون أضعف الأدوار للبشر. يضعون السيوف على رقاب الناس ويطلبون منهم الموالاة والافصاح عن الحقائق المزيفة.

    عندما لعنت "سلسبيلة" هؤلاء الرجال لم تلعنهم الا لأنهم جهلاء متغطرسين سادرين في غيهم. يريدون ان يحكموا تراب الأرض وخشاش الأرض والجبال والوديان ولكنهم لا يعتبرون البشر. كلما زاد فشلهم قويت آلة القمع, وكلما زاد عدد سنينهم بطل وضوء الوطن وأصبح عاريا بلا شرعية, الفارقون يصفقون ويرقصون كحاشية هارون الرشيد, والفارغون يتحينون الفرص كذئاب الصحراء. ورغم ان صولجان الحكم أحدب أعور ينتظر السقوط, الا أن الساقطين قد أحالوه كالفتاة ليلة عرسها. فجملوه مرة أخرى ليعيشوا في الظلام دون ان يراهم أحد. فان ظلوا في الحكم ثلاثين سنة أخرى فهم بلا شك كالناقة تضرب خبط عشواء, كالعنزة الجرباء لا أمل في ان تبرأ, أو ككلب عقور لا تجدي معه حقنة السُرة.

    لماذا يحكموننا خمسة سنين عجاف تنضاف لسابقاتها؟ ولقد عرفوا ان الناس قد هلكوا, من طبع الانسان ان يتعلم وان يقتدي وان يفهم من اخطائه وغيره. ولكن سذاجة العقل وضعف النفس وطلب الدنيا هي مقومات هذا (العبط) الواضح. لا جدية تظهر في محياهم, ولا انسانية تزينهم, ولا أخلاق تدفعهم. ولكن في عصرنا هذا نشهد ان هذه الحقبة هي الأظلم على الاطلاق. فقد اعادت لنا ذكريات الامبراطوريات المتأسلة التي نُخرت من داخلها بدواعي الدنيا تحت غطاء النفاق الديني, فما لبثت تدمر الظاهر و الباطن لأن دوافعا الطمع من أجل المجد الشخصي لا المجد الوطني.

    فلتبكي "سلسبيلة" ما شاء الله لها ان تبكي, ولترمي هؤلاء الرجال بلعناتها ما استطاعت الى ان يؤذن في الناس ببذوق فجر ناضج لا تدفعه ليالي النفاق الديني أو السياسي , فجر يتقدمه من نحس بصدقه ومن تربى على ايادي شريفة طابعها العفة والرغبة الوقية في الانتصار من أجل الغير والوطن. وبما ان الله قد جعل الخير في هذه الأمة فليس مع ذلك يأس, فقط نحتاج لرجل معتبر يمسك بجمر القضية ولا يتنازل, فسيتبعه الخلصاء و الناجحون. وسيتفرق عنه الساذجون كالهباء.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de