ساعي الريال المقدود رواية تحكي عن الإستعرب القسري والطمس الثقافي في جبال النوبة مبارك أردول

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-09-2018, 02:40 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
20-03-2014, 09:18 PM

مبارك عبدالرحمن أردول
<aمبارك عبدالرحمن أردول
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 132

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ساعي الريال المقدود رواية تحكي عن الإستعرب القسري والطمس الثقافي في جبال النوبة مبارك أردول

    الفصل الأول : دكركوري والمدرسة.



    ينهض دكركوري مبكراً من نومه وهو في نشاط عالي لإستقبال اليوم الجديد والذهاب الي المدرسة.

    المدرسة التي أراحته من سرحة العجال وتنظيف التبريب يومياً، والحرص على عدم إختلاط العجال بأمهاتهم قبل حلبهم في المساء.

    المدرسة التي يعتبرها تجمع كبير لكل أصدقاءه وحتى بنات الحلة الذين يندر الإلتقاء بهم في مكان واحد يومياً.

    دكركوري فجأة تذكر إنه نسي رد التحية للأفندي عندما يدخل الفصل ويقول لهم بصوته الجهور " السلام عليكم " باللغة التي لم يسمع بها من قبل.

    أصابه شيئ من الفتور والتثائب وبداء يسترجع ذاكرته محاولة لتذكرها ولكن يا لخيبته لم يستطيع.

    إستمق وإسترجع يديه خلف ظهره ممدداً بطنه الي الأمام وهو يبحث عن فردة نعاله التي سحبها الجرو الذي يسبق دكركوري في النهوض باكراً.

    خرج وإذ به يقابل والده فقال له والده جرا " نمت كويس".

    لم يرده له بالصورة المعهودة أأنق ... كنكو جركالو " بخير وكيف أصبحتم".

    نظر اليه والده مردداً مالك يا ولد من الصباح.

    قال له لقد نسيت كيف أرد للأفندي عندما يدخل لنا في الفصل.

    ويستمر الحوار الصباحي بين دكركوري ووالده أندوكان باللغة المتخلفة كما قال لهم الأفندي جادالله في طابور الأمس.

    حاول أندوكان مساعدة إبنه فسأل جاره نينونق.

    ولكن نينونق صمت حيناً وهو يحاول تقليد الفكي جيلي الذي يدرسهم الدين في خلوة المساء.

    ضرب نينونق أخماس في أسداس وقال قبل شوية كنت متذكرها ولكن أه... أه... أه.

    دا كلو من الوالد الشقي دا ضيع لي المنجل وزهجني من الصباح.

    ويستمر نينونق في ضرب جبهته محاولة للإتصاف بالمثقف الذي ألم بلغة المثقفيين كما قال لهم الفكي جيلي عندما جمعهم لأول مرة في شجرة الجميز التي أصبحت مقر للخلوة مؤخراً.

    لقد تاكد أندوكان بأن نينونق ليس أفضل منه بأي حال من الأحوال لن يستطيع مساعده إبنه ولن يتركه يذهب لشخص أخر.

    تستمر رحلة البحث عن الرد للأفندي ويذهبوا للجار الثاني والثالث و.و.و.و. والسابع بدون فائدة.

    ولكن أخيراً يتذكر دكركوري ويقول يابة ... أنا سمعت إنو جارنا دااااك كلتان جاء من الدلنج أمس.

    يقول أندوكان كلتان ولد بوقين جاء من الدلنج.

    وكلتان حا يعمل شنو.

    وهو زاته بعيد مننا خالص.

    دكركوري لالا لقد رايته سافر ليبتاع قطنه ولاذم يكون عرف كيف يتحدث مع البشكتب (الباشكاتب).

    ولو مشيت ليهو ما حاتقدر تمشي المدرسة الليلة .

    يفكر دكركوري مليئاً ما بين الذهاب الي المدرسة دون معرفة الرد .

    أو التأخر منها بعدما يعرف كيف يرده للأفندي.

    دكركوري يحسم أمره ويذهب الي بيت كلتان البعيد ليجد الرد على الأفندي.

    يدخل دكركوري ليجد كلتان في حوشه مع أسرته.

    كلتان أصبحتوا كويسين.

    منو إسمو كلتان هنا يا زول، يردد كلتان.

    دكركوري مستغرباً مش إنت ولا أنا غلطان.

    أيوة غلطان، أنا أسمي سليمان ومن يوم الليلة ما داير أسمع إسم كلتان دا تاني.

    وكلم معاك كل ناس حلتكم المتخلفيين ديل وقول ليهم بأسمي الجديد دا.

    طيب أنا جيت أسألك، كيف نرد للافندي عندما يقول لنا " سلم ليكم".

    سليمان، وقت يقول الأفندي السلام عليكم وانتو تقولوا "مرهب".

    دكركوري، لا ما كدا كلام طويييل .

    سليمان مستدركاً ... أيوة أنتوا قولوا "ألكيم سلام ورمة الله وبركته".

    يتعجب دكركوري من فصاحة كلتان ويعتقد جازماً بأن الذهاب الي المدينة مرة واحدة كفيل بجعلك من الفصيحين.

    ظفر دكركوري بثلاثة اشياء من زيارته لكلتان، هما ردين للأفندي، الأول وهو الأساسي الذي ردده لهم الأفندي وقاله له كلتان، والثاني هو ما قاله له كلتان زمان وسليمان الأن "مرهب"، أما الثالث هو ما لم يخطر بباله ولم يتصوره إطلاقاً إن سليمان هو الإسم الجديد لكلتان بعدما بلغ الأربيعنيات من عمره.

    توجه سريعاً الي المدرسة بعد جولة من الحوارات المرهقة للبحث على كلمة وعليكم السلام ورحمة الله تعالي وبركاته

    ظل يردد على طول الطريق من بيتهم الي المدرسة وهو مسرعاً ،،، أليكم سلام ورمة الله وبركته ،،، أليكم سلام ورمة الله وبركته ،،، أليكم سلام ورمة الله وبركته ،،، أليكم سلام ورمة الله وبركته ،،، متحملاً عثراته على الحجارة المرصوفة منذ الخليقة على طول الطريق الجبلي الوعر وبشكل عشوائي حتى ميدان المدرسة، ظل يرددها حتى لا ينساه كالأمس.

    صمم علي ترديها دون إنقطلاع الي أن يدخل عليهم الأفندي ليردوا له تحية الصباح عندما يدخل عليهم في الفصل (الكرنك) ذلك الكوخ المبني من القش والحطب وهو حاملاً كتاب المطالعة الأول وطباشير وحزمة من أصواط شجر العرد ليضرب بها كل من عصى وخالف توجيهاته، دكركوري متشوق لرد التحية للأفندي مع زملائه في تناغم ولحن جماعي وهم يتمايلون يمنة ويسرة بأصوات مختلفة لأختلاف أعمارهم منها مضخمة ومنها ناعمة وأخرى رخيمة.

    وصل دكركوري إلي المدرسة ووجد الكل في طابور الصباح رائ عدد من زملاءه في منتصف الطابور يتجادلون بحدة يرددون بلغة عربية دارجية ركيكة " دا ما أنا الله وايد " ويرد الأخر "دا ههههو جاتو" والكل يشير بأصبعه للأخر، يقف الأفندي بالقرب منهم وكأنه في إنتظار ما يسفر عنه الحوار، تصلب في مكانه يريد أن يعرف سبب الجدال، " أنت هناك الواقف زي ديك الصباح دا تعال هنا " زجره أحد الأفندية كان يقف لمعاقبة كل من تأخر من حضور الطابور الصباحي، تحرك مرعوباً ملبياً نداء الأفندي.

    الأفندي قريب الله يسأل دكركوري ،،، لماذا تأخرت يا ولد.

    يتلعثم دكركوري محاولاً قدر الإمكان الإجابة للأفندي قريب الله وشرح له سبب التأخير دون أن يقطع نشيده وكوراله الصباحي أليكم سلام ورمة الله، قرر أن يصمت ويعاقب على تأخيره مرة دون أن يعاقب مرتين في أن واحد.

    تألم دكركوري من شدة الصياط الثلاثة التي أوقعها الأفندي قريب الله على يديه الخشنة من تسوية وسد شقوق التبريب في فصل الشتاء الغارس، كان العزاء الوحيد لدكركوري إنه لم ينقطع من ترديد المقطوعة الصباحية، تحدث في نفسه عن ذكاءه وسرعة تفكيره بأنه قرر في لحظة ضيقة إختيار الثلاثة صياط من أستاذ قريب الله بدلاً من العشرة سياط من أستاذ الله جابو والذي تأكد من إنه حتماً سيعاقب بها إذا تهور وشرح لأستاذ قريب الله سبب التأخير مجتهداً بلغة خليطة ومكسرة.

    كان الجدال الحاد وسط الطابور بين زملاءه كل من ويلتان وبكمان ودكلاة وشليا و وزميلاته أجرشي و وايبيل ومنودانق ومن على البعد تقف إيديين محتارة.

    من خلال الجدال إستطاع دكركوري يستنتج إن يوم أمس كانت إيديين كانت تحمل الريال المقدود لأنها سلمته لصديقتها منودانق عندما قالت لها مازحة " أندو نيدو" أي يا حمارة وهي كلمة تردد على النساء اللاتي يتصفن بالغباء الزائد، لم تتمالك إيديين نفسها إلا وسلمتها الريال المقدود بحضور عدد من زملاء الفصل.

    منودانق لم تلتفت في ذلك اليوم الي حصصها الدراسية، ظلت في حالة هم وتجسس دائم على كل زملائها وزميلاتها في شجرة الجميز الذي تفترش عنده بائعات الحلوى والطعمية، منودانق تريد أن تستمع لأحد منهم أو منهن يتحدث أو تتحدث باللغة المحلية لكي تملص له أو لها هذا الريال الذي قداهو حضرة الناظر سعدالله في وسطه عمداً حتى لا يبتاع به في سوق الحي، أصبح هذا الريال المقدود مشهوراً شديداً في الحي يضاحي شهرته وصيته شهرة ناظر المدرسة بل ضاحي حتى شهرة شيخ ومك القبيلة وإستطاع أن يكون مجال الحديث عنه وعن سيرته في كل مجالس الحي مثل تداول الحديث عن سيرة السيد مامور المدينة.

    أخيرا في زقاق ميس الأفندية الملاصق مع الفصل السادس سمعت منودانق زميلاتها أجرشي تتحدث الي وايبيل وهن منغمسات عن ما دار في سوق الأثنين عندما ذهبت مع أمها لبيع الموليتة والعرديب، سمعت منودانق كلام أجرشي وكذلك رد وايبيل لم تتردد فقالت لهم " ألقيتكم " أي وجدتكن.

    سلمت منودانق الريال لأجرشي بعد محاججة طويلة ولكن إستطاعت أجرشي أخيراً إقناعهن بأنها لا تنكر حديثها بلغتها ولكن أخر كلمة كانت من فم وايبيل لانها رددت على حكاوي أجرشي بالإيجاب لتخبرها بأنها متابعة لقصة سوق الأثنين، إتفق الجميع أخيراً بأن تستلم أجرشي الريال من منودانق وتسلمه لوايبيل مباشرة، رددت وايبيل كل كلمات الهجاء والأستياء وكذلك عدم الرضاء لزميلتها أجرشي التي خدعتها وقالت لها إن هذا المكان أمن ولا يعرفه ساعي الريال المقدود ليجدهن متلبسات يتحدثت باللغة المحلية التي يتقن قواعدها ويفصحن عندما يتحدثن بها.

    وايبيل سلمت الريال المقدود الي لشليا وبعد إجتهاد سلم شليا الريال الي دكلاة وفي الحال ناوله دكلاة الي بكمان الذي لم يكمل أسبوعه الثاني في المدرسة، بكمان الذي ظل صديقاً وفياً وراتباً لهذا الريال وربما ظل لا يتذكر شئ في المدرسة سوى قصصه مع الريال وسعيه يومياً للنتصل منه أو إبتعاداً من ساعيه.

    في ذلك اليوم لم يجد بكمان شخص ليتنصل من هذا الريال فخاف أن يكون هو الأسد الذي إذا وجد عنده الريال المقدود في طابور الصباح سيأخذ النصيب الأكبر من العقاب أكثر من الأخرين أصحاب السلسلة كما يطلقه عليهم الناظر سعدالله، إنتهى اليوم الدراسي وحمل بكمان شنطته وبحوزته الريال المقدود لكنه لم ييأس أبداً من التنصل، ذهب الي البيت عابر بالخور بدلاً من الطريق العديل لكي لا يحس به أحد، بكمان كان يعلم إن زملاءه سوف يتحدثون باللغة المحلية وهم في طريقهم للبيت عندما يتأكدون بأن ساعي الريال المقدود ليس بينهم، سوف يتحدثون باللغة الممنوعة بقرار ناظر المدرسة رقم واحد بموافقة مجلس الأباء.

    سمع بكمان زميله ويلتان يودع الشلة وهو داخلاً الي البيت بصوت عالي في تحدى واضح لساعي الريال المقدود زميله بكمان الذي ظهر أمامه مثل القدر، إنفجر الجميع ضاحكين وبقهقهة شديدة من الموقف الذي وقع فيه صديقهم ويلتان وكذلك الذكاء الذي يتمتع به بكمان.

    في الصباح لم تجلد إدييين لأنها كانت أسد يوم أمس، ولكن عاقب الناظر سعدالله كل أهل السلسلة خمسة صياط وتوج ويلتان بتاج الأسد لهذا اليوم بعشرة صياط، لم يستطيع بكمان من إخفاء شماتته لويلتان فظل يبتسم بحزر باحثاً بنظراته عن شلة الحي حاضري ورطة ويلتان يوم أمس أمام منزلهم.

    أسرع دكركوري الي الفصل مع زملائه ورد التحية وهو زاهياً بكل ثقة وبالقرب من الأفندي عندما مرة متحسساً الصامتين عندما حياهم تؤطئة لمعاقبتهم، رد دكركوري قائلاً ،،، أليكم سلام ورمة الله وبركته، مما جعل الأفندي الله جابو يقول مشاء الله مفتخراً بفصاحة تلميذه دكركوري.

    إنتهي في منتصف مارس 2014م.



    يتبع ،،،،،،



    الفصل الثاني: المتخلفين.

    الفصل الثالث : التحضر والثقافة.

    الفصل الرابع : العودة للجزور.


    Mubarak Abdelrahman Ardol مبارك عبدالرحمن أردول
    الناطق الرسمي للحركة الشعبية لتحرير السودان
    مكتب الشرق الاوسط
    Office of the Spokesperson
    SPLM Middle East
    Blog ; mubarakardol.wordpress.com
    SKYPE : arkmanyardol
    Facebook : Mubarak Ardol
    Twitter : @arkmanyardol
    [email protected]


    يوم في حياة أمي ( كجيي كنده ) أمرأة من جبال النوبة أحبك ماما ...!

    غداً هو يوم الخميس ، و الخميس هو يوم السوق الاسبوعي الشهير في بلدة هيبان ... ان يوم السوق في هذه البلدة هو يوم لتقسيم الارزاق بين الاهالي كسباً و ربحاً .. هو يعد يوم فرحة و عيد لأهلنا البسطاء .. فالكل يحرص كل الحرص كي لا يفوته هذا المحفل الاسبوعي الجامع .. فكل صاحب بغية سينال بغيته في هذا اليوم ، و الا فعليه الانتظار لسبعة ايام اخر ...
    كل الناس يعدون عدتهم و يجهزون اشيائهم و يهيئون انفسهم .. فالتجار المحليون هم اكثر البشر حرصاً في استقبال هذا اليوم ، فهم ينكبون علي مباشرة اعمالهم التحضيرية منصبيحة يوم الاربعاء ... فتجدهم مجدين في وزن السلع الاستهلاكية في اكياس مختلفة الاحجام بحسب الاوزان و المكاييل .. واحياناً يعمد بعضهم في انقاص الوزن او الكيل طمعاً في الربح والكسب و الغني السريع .. يتوافد التجار الذين يجولون الاسواق الاسبوعية بعرباتهم ( تجار ام دور ور ) بالاخص القادمين من مناطق ابو جبيهه و الفيض عبدالله و أم كرشولا و أم برمبيطه و خور الدليب ، يتوافدون الي منطقة هيبان مبكرين .. أنهم يدخلون المنطقة بالثلاثاء لحضور سوق الازرق بالاربعاء و سوق كاوده بالجمعة ... و في هذه الاسواق الثلاثة ( الازرق ، هيبان و كاوده ) كسب كبير جداً لهؤلاء التجار .. فقد حدثتني أمرأة ست شاي في سوق كرشولا بأن ما تربحه في اسبوع واحد بأسواق منطقة هيبان أفضل لها كثيراً جداً من كسب شهر كامل تقضيه في سوق كرشولا ..
    أما الست كجي بطلة قصتنا فهي امرأة من منطقة هيبان نزحت شمالاً في فترة الحرب بجبال النوبة ، تلك الحرب التي امتدت لاكثر من ثلاثة عشر عاماً .عادت كجي وزوجها الي منطقتهما هيبان فور وقف اطلاق النار ... زوجها رجل كبير في السن و هي في عقدها السادس او يزيد قليلاً .. تعلمت كجي في مقر نزوحهها بعض الاعمال التجارية البسيطة التي تعينها وزوجها علي كسب العيش الكريم .. فهي صانعة و بائعة للمدمس و الدكوة و التسالي و قد استطاعت في هيبان من اضافة النعناع و الشطة الي تجارتها ... تمارس كجي تجارتها بكد و اجتهاد ... فهي في نشاطها كما النمل في وقت الحصاد و في همتها تشبه نحلة الربيع وسط الورد و الزهور .. و النحل في الربيع لا يعرف الفتور ابداً ذهاباً و اياباً بين الخلية و الحقول ...
    تعكف كجي في اعداد المدمس و التسالي منذ صبيحة الاربعاء بجانب عمل وجبة الفطور لزوجها و ابنها كومي ، و الاخرين من الذيم يقيمون معهم في البيت ... هؤلاء الذين حضروا من مختلف مدن السودان لقضاء اجازاتهم الصيفية في هيبان ... قدمت كجي الفطور لاسرتها و ضيوفهم و سقتهم الشاي و القهوة ايضاً .. تذكرت بأن الماء الموجود بالدار غير كافي لاعمالها و لاستهلاك افراد الاسرة .. فالماء الموجود غير كافي لأهل البيت من البشر و الحيوانات الاليفة و الطيور الداجنة التي يربونها بالبيت .. فلأبنها كومي حمار و فنطاس لجلب الماء من الدونكي الا ان الحمار و صاحبه عاطلان عن العمل لكنهما يستهلكان الكثير من الماء التي تجلبه كجي علي رأسعا من المضخة .. و المضخة قريبة من الدار الا ان رواده كثيرين بالاخص في اشهر الصيف الحارة حيث يزداد أغراض استهلاك المياه .. خطفت كجي جرتها مسرعة الي المضخة .. كان صف الجراري طويل و اصوات النسوة و الفتيات الواردات تعلو و تضج لترفع من حرارة الجو درجتان .. و الانتظار في صف المضخة ممل جداً يبعث علي الضجر و نفاذ الصبر .. كما يدعو الي الغضب و السباب و اللعن و في بعض الاحيان تدفع ازدحام المضخة الواردين الي العراك و الشجار لاقل الاسباب و اتفهها ..
    لقد تمكنت كجي اخيراً من ملئ جرتها بصعوبة و عادت الي البيت بالماء السلسبيل ... سقت الحمار و البط و اعدت لزوجها ماء الاستحمام و من ثم هرعت الي المطبخ لأعداد طعام العشاء .. الناس هنا يكتفون بالفطور و العشاء كوجبات رسمية و ما بينهما يتسلون ببعض الاكلات الخفيفة التي تجود بها المنطقة من الفواكه و الثمار و الحبوب . كما ان كرم الناس هناك لا تدع للجوع مجال فأنت مرحبك بك في كل وقت بالاكل و الشراب . عند الثامنة مساءاً كان العشاء جاهزاً عصيدة حارة بملاح الشرموط الابيض اكلها الجميع بنهم وشهية كأن الحار هو فراقها .. و كانت التحلية بليه بالسمسم المظلوط الكل اكل حتي الشبع و ما تبقي من البلية هو لفطور يوم الغد يوم السوق ... فالليلة هو ليلة الاربعاء و كجي لكثرة اشغالها لم تعد بضاعتها بعد فقد تبقي لها تعبئة المدمس و التسالي في الاكياس .. كما تبقي لها ايضاً سحن الدكوه و تعبئته.. القمر ليس بدراً و لكن سحره و تلألؤ لنجوم المرصعة ا حوله يشع في النفوس بهجة الانس و السمر .. و بعد العشاء ظلوا في مكانهم يتسامرون و يضحكون كالوارثين.. انتهزت كجي الفرصة فدخلت الي مصنعها حيث يتم سحن الفول السوداني ( الدكو ).. الة السحن هي مفرمه متوسطة الحجم يشغل عادة بالكهرباء و في حالة انعدام الكهرباء يتم تشغيلها يدوياً و مع صعوبة العمل بها يدوياً تقول كجي : انها افضل كثيراً من استخدام المرحاكة ، و المرحاكة للذين لا يعرفونها هي عباره صخرتين احدهما كبيرة مثبتة علي بناء من الطين بارتفاع معين يريح المستخدم .. و الصخرة الاخري صغيرة و هي الرحي التي تسحن بها الغلال و السمسم او الفول السوداني في حالة كجي ... انتصف الليل فأوي كل أهل البيت الواحد تلو الاخر الي فراشه . و بعد قليل سمع بين جنبات الدار تباري في الشخير و علي موسيقي و انغام هذا الشخير ظلت كجي تسحن الفول السوداني بلا كلل و لا ملل .. فرغم من الاعياء الشديد الذي اصابها جراء العمل المتواصل منذ الصباح الباكر فهي تلزم نفسها لان بينها السوق بضع ساعات ...
    اليوم هو يوم الخميس يوم السوق في بلدة هيبان ... اليوم هو يوم الفرحة لكل القري المحيطة بهيبان ، فقد بات بعضهم في الطريق حتي يدركوا السوق باكراً ... في الصباح عند الفجر سبقت كجي الجميع لتعد لهم الشاي و القهوة فلا وقت لديها اليوم لعمل الفطور و عليهم ان شاءوا ان يشربوا الشاي بباقي بليلة عشاء الامس .. وضعت كجي كل بضاعتها بترتيب في قفتها الكبير .. همت بالخروج و الذهاب الي السوق لكنها ادركت بأنها نسيت احضار النعناع و الشطة من زريبتها القريبة من المضخة .. فبضاعة كجي هي بضاعة لا محال بائرة بدون رائحة النعناع و طعم الشطة .. أرجعت كجي القفة و ذهبت بسرعة الي حقلها الصغير و بخفة قطعت النعناع و جمعت الشطة و عادت الي لتلحق السوق ...
    خرجت كجي من بيتها الي سوق هيبان و هي تحمل علي رأسها قفة المدمس و التسالي و الدكوة .. و كانت تمسك بيمينها سبت النعناع الذي سيتعطر بشذاه كل الطريق من البيت الي السوق... عند المساء ستعود كجي الي بيتها ستعود الي زوجها و الي ابنها كومي و الضيوف .. ستعود الي بيتها و هي محملة بأكياس الدقيق و الخبز ، الزيت ، الحليب و السكر و كل مصروف البيت الاسبوعي ... ستعود الي البيت و هي فرحة و سعيدة وراضية رغم كل مظاهر التعب و الارهاق و الاعياء ... ستعود الي اسرتها وهي راضية بتعب محبتها ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de