ريمونة بقلم أمل الكردفاني

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
سارة عبد الباقي الخضر ...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك ...دمك دين علينا
هزاع عز الدين جعفر....لك التحية و الانحناء فى الذكرى الخامسة لاستشهادك
د.صلاح مدثر السنهوري....فى الذكرى الخامسة لاستشهدك ارقد مرتاح...ولن نترك السفاح
علم الدين هارون عيسى عبد الرحمن....فى الذكرى الخامسة لاستشهادك تارك فى رقابنا
بابكر النور حمد...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....لن ننساك
وفاء محمد عبد الرحيم عبد الباقي...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....دمك لن يذهب هدراً
محمد آدم على ابراهيم...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....ودعطا لن نتركك ولو طال الزمن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-09-2018, 02:15 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
15-03-2014, 06:01 PM

أمل الكردفاني
<aأمل الكردفاني
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ريمونة بقلم أمل الكردفاني

    - أريد حلاقة صعلوكة جداً ...أريدك أن تخرج كل إبداعك في الحلاقة ... كل تاريخك الفني فيها .. ماضيك ... حاضرك ... مستقبلك المجهول.. هيا ...
    أومأ الحلاق إيجاباً ، وربما شعر بنشوة حين منحه أحد زبائنه هذه الحرية في إخراج جنونه الذي كبته تزمت زبائنه الآخرين وتحفظهم ... لكنه مع ذلك آثر السلامة فقال ليؤكد هذه اللحظة الليبرالية الوحيدة التي حصل عليها:
    - هل أنت متأكد من ذلك يا سيدي..
    صاح الرجل:
    - بالتأكيد لا تكن ########ا هيا ... يمكنك أن ترسم زهوراً أو رقعة شطرنج أو تفعل ما تريد بشعري المجعد هذا .... أريد أن ألفت الأنظار ...
    بدا التردد على الحلاق الذي أخذ يمرر المقص فوق الشعر دون أن يقصه ، كان يحاول الوصول إلى قصة شعر مثالية في الجنون ....
    قال الرجل: نحن في عصر ما بعد الحداثة .. لا تكن كالأحزاب السياسية والحكومات الدكتاتورية التي لا زالت خارج الزمن ... تحرر .. تحرر لأتحرر أنا أيضاً ..
    نشطت حواس الحلاق الشاب أسمر اللون ، وشعر بأنه شخص عظيم ... فحرك آلة الحلاقة الكهربائية بشكل دائري فوق الرأس لكنه لم يمس شعرة واحدة ...
    - يبدو أنك لا زلت متردداً ... حسنٌ ... أنت لا تعرف أنني في أواخر الثلاثينيات ، واليوم سألتقي بفتاة شابة رائعة الجمال .. أسمها ريمونة .. هي تعتقد بأنني عصري .. في الواقع لم يشغفها حباً بي سوى عصريتي ، فهي في الواقع لا تعرف في هذه الحياة سوى الموضة ، لا يمكنك أن تحدثها عن الوضعية المنطقية أو الليبرالية أو أي شيء أكثر تعقيداً من ربطة حذاء ..
    صمت بأسى ثم أضاف:
    - أسمها ريمونة .. حسنٌ .. وماذا يهم إذا كانت بهذا الجمال الساحر ...الذي ينهار أمامه كل رجل صلد خارج لتوه منتصرا من معركة دامية وحامية ا########س ..
    قال الحلاق:
    - إن كلامك لا يشجعني كثيراً بقدر ما يثير في نفسي المخاوف .. لا أريد أن تخرج الحلاقة على نحو لم تكن تتمناه ..
    قال الرجل:
    - صحيحٌ أن خسارة امرأة مثل ريمونة تعد خسارة كبير .. لا سيما إذا كان السبب ########اً كحلاقة غير جميلة .. ومع ذلك أنا لا تهمني خسارتها بقدر ما تهمني التجربة ... التجربة فقط .. سأدخن سجارة إلى حين استجماعك لشجاعتك ..
    وبعد أن زفر دخانه من صدره قال:
    - هل تعرف ماذا فعلت اليوم ..
    بدأ الحلاق في تحريك المقص فوق الرأس وهو يحاول رؤية رأس الرجل من كافة الإتجاهات علَّه يصل إلى الحلاقة المطلوبة .
    - لقد اشتريت حذاءً أسوداً طويل العنق وعليه دبابيس وأزرار فضية كثيرة وبنطالاً جلدياً أسوداً لامعاً ، وضيقاً أيضاً ... وبودي رجالي ضيق .. وخواتم فضية ضخمة ..وسلسلة ذهبية .. ليست ذهبية بل مطلية بالذهب في الواقع .. ونظارة سوداء العدسات ذات إطار أبيض عاجي .. واستأجرت دراجة بخارية حديثة بخوذة سوداء عليها رسومات حمراء وبرتقالية كشعلة من نار.. ولا أنسى العطر ومزيل العرق .. مزيل العرق من آكس والعطر من ماركة بولو .. سأمزجه بعطر آخر إسمه ويسكي .. هل تفهم ما أريد قوله يا صديقي ..
    لمعت عينا الحلاق وقد ومضت في عقله صورة الحلاقة المطلوبة ، ثم قال:
    - نعم .. أفهمك .. أفهمك تماماً ..
    مد الرجل للحلاق بالسجارة وقال:
    - خذ نفساً واطفئها .. أقصد أنني تحررت بسبب ريمونة .. تلك الرزانة ال########ة التي عليَّ أن أدعيها كي يحترمني الناس لم تعد تهمني .. ذلك التزمت البغيض الذي أعيش في عمقه داخل مكتبي الهندسي وفي اجتماعات الحزب والمجاملات الإجتماعية .. لقد خرجت من كل ذلك وغيره بحقيقة هامة ... حقيقة منحتني لها ريمونة عن طيب خاطر ..هي أن حياتي تضيع مني ...
    قال بجزع:
    - تضيع مني .. بسبب قوانين الآخرين .. لقد قدت الدراجة البخارية بطيش شبابي أرعن .. هل تتخيل ماذا حدث ... لقد كان قائدو السيارات يصرخون في وجهي قائلين : اللعنة عليكم أيها المراهقين ... إن والدك لم يربيك يا أرعن ... أيها الولد الطائش .. وقال البعض لي : يا حمار ..
    أخذ الرجل والحلاق يضحكان :
    -ولكن .. هل تدري بماذا شعرت .. لم أشعر بالغضب ولا الخجل ... بل على العكس .. لقد شعرت بأنني منطلق في الحياة بل وأتشبع برحيق حريتها ..
    قال الحلاق :
    - أحاول أن اكون شجاعاً ...
    - أن تكون شجاعاً هو أن لا تخشى قوانين السببية واتخاذ قرارات تبدو أمام المنطق غير عقلانية وغير مدروسة ..، في الواقع هل يمكننا أن نجري حسابات دقيقة لكافة العوامل التي تلعب دورها في إحداث النتائج ؟ مهزلة التخطيط : هي أن العقل يعمل من خلال تجريدات محدودة في واقع متشابك ومعقد وغير محدود في فعله وأثره ومن ثمَّ توقعه على نحو فعال . إن الحاصل الكارتيزي ملياري والتخطيط انتقاء يسير منه. وبالرغم من كل ذلك يعيش الإنسان محكوماً بمخاوفه من تحركاته غير المدروسة حتى وكأنه يعيش كحجر داخل رقعة شطرنج يجب أن يتحرك بحذر حتى لا يموت الملك. إن ريمونة قد علمتني أن تحررنا من هذا الخوف اللصيق بنا هو الإنطلاق الحقيقي نحو الحياة.
    قال الحلاق:
    - لقد واتتني فكرة مجنونة ...
    صاح الرجل :
    - مرحى ... مضت نصف ساعة ولكنك أخيراً اتخذت قرارك الشجاع ..
    - في الواقع لم أتخذ قراري بعد .. إنها مجرد فكرة .. وهي أن أصبغ شعرك بألوان متعددة .. أحمر .. أزرق وأخضر وأصفر .. في شكل تموجات .. ثم أقوم بحلاقته في شكل حلزوني يبدأ مركزه في اليافوخ قبل أن يشمل كل الرأس .. مع تشذيب للحية على نسق أفعواني ...
    - هذا هو ...
    تردد الحلاق مرة أخرى :
    - ولكن .. هل سيتناسب هذا مع وجهك الدائري ؟؟ أشك في ذلك !!!
    أخذ الرجلان يحدقان عبر المرآة في رأس الرجل بصمت وحيرة ..
    قال الحلاق:
    - لن أخذل ريمونة أبداً ... امنحني مزيداً من الوقت فقط يا سيدي ..
    - لك كل الوقت ...
    نظر الرجل إلى رأسه وقال :
    - منذ التقيت بريمونة وأنا أتغير .. كنت أسمع الأغاني البائسة الحزينة وأقرأ شعر جيل الخمسينات والستينات ، على محمود طه ، أحمد عبد المعطي حجازي ، العباسي ، سميح القاسم ، محمود درويش ، أمل دنقل ، ولكني اليوم لا أفعل ذلك إنني أقرأ في كتب التجارة والمال والأعمال ، أتعلم البورصة عبر الإنترنت ، عقلي يتحرر من خزعبلات المثقفين والتقدميين منفجراً بكامل طاقته في عالم المال ، ولا تحسب أن ذلك تناقض .. لا بالعكس ..إنني أتعامل مع الأشياء بقيمها الحقيقية .. وليس بمثاليتها المفرطة .. ومع ذلك داخل إطار التحرر من كل قيد .
    قال الحلاق:
    - هذا مدهش ..
    - ربما تعتقد أنني أكن عاطفة لريمونة الجميلة ، ولكن هذا ليس صحيحاً ، إنها نفسها دفعتني إلى فهم فردانيتي في الوجود .
    - ألا تكن لها عاطفة يا سيدي ؟
    زمَّ الرجل شفتيه وقال باستغناء:
    - أبداً ، لقد تعلمت منها أن الإهتمام العاطفي حلم ، والفردانية هي رصاصة اليقظة منه. ولكن التشارك منطقة وسطى بينهما . غير أن التشارك نفسه حالة مضنية للشعور الفردي اللا محدود تجاه تصوره للذَّاته ومتعه وسعادته ؛ وهذا ربما يكون سر التقلب المزاجي لدى البشر. فدينامية الغريزة الحيوانية تمنح الحيوان استقراراً مع محيطه بغض النظر عن وعيه أو عدم وعيه بذلك. أو كما قال ألفرد إدلر ؛ الإنسان شقي بتحرره من الطبيعة وهو أعظم الكائنات بسبب ذلك.
    قال الحلاق:
    - هذا عجيب حقاً .. ولكن .. هذا يعقد من مهمتي يا سيدي .. إنني في حيرة ..
    قال الرجل:
    - لا تحار .. أطلق عنانك .. لقد أخبرتك بأن عليك التحرر من الأنساق الثابتة .. عليك أن تمارس سورياليتك الخاصة ...
    - حسنٌ لقد فكرت في أن أحلق نصف شعرك الأيمن تماماً تاركاً النصف الأيسر .. وهذا يعبر عن ما بعد الحداثة .. فكل شيء نسبي إلى حد كبير .. أنصاف حقائق تندمج بأنصاف أكاذيب .. ما رأيك..؟
    قهقه الرجل قائلاً:
    - ألم أقل لك ... إنك مبدع يا فتى ..اشرع في ذلك ..
    - ولكن المشكلة أن الفكرة لن تبدو واضحة تماماً .. أقصد أن علينا إضافة أشياء أخرى حتى لا تعتقد ريمونة أن حلاقتك مجرد جنون .. مثلاً ؛ يمكننا أن نضيف الأصباغ والنحت الحلزوني إلى النصف الذي لن نحلقه .. وهكذا تدرك ريمونة أن الحلاقة مقصودة على هذا النحو .. وليست مجرد عبث ..
    - حسنٌ يمكنك أن تبدأ الآن ...
    أخذ الحلاق يعمل بنشاط ، كان عقله يفكر في إثبات ذاته لريمونة ، على ريمونة أن تسعد بعصريته ، بفنه وإبداعه ، أخذ الرجل يثرثر عن ريمونة والحلاق يرسم صورتها في خياله ، وحين انتهى من الحلاقة ، نقده الرجل أجره وخرج ، إلا أن الحلاق الشاب كان يشعر بإضطراب شديد ، كان يرغب في رؤية رد فعل ريمونة على حلاقته ، وهكذا أغلق محله بسرعة وهرول محاولاً إيجاد الرجل وسط الزحام ، كان قلبه ينبض وهو يقتفي أثر الرجل ، وهو يقول:
    - ريمونة .. أنا صاحب الفكرة يا ريمونة وليس هو .. صدقيني يا حبيبتي .. أنا هو الرجل العصري .. سوف أقتل هذا الأحمق الذي يريد سرقتك مني .. أحبك يا ريمونة .. أحبك يا ريمونة ...أحبك يا ريمونة ..



    أمل الكردفاني
    ‏15/3/2014م
    مصر/6أكتوبر الساعة 11:31صباحاً
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de