منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 08-24-2017, 01:23 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

رأي في مسألة السلام في السودان عامة و دارفور خاصة

06-28-2004, 09:48 PM

حماد الطاهر عبد الله


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


رأي في مسألة السلام في السودان عامة و دارفور خاصة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الموضوع : رأي في مسألة السلام في السودان عامة و دارفور خاصة

    مقدمة :

    السودان .. البلد القارة .. الأراضي الشاسعة .. الأعراق المتعددة و المتنوعة لا أقول المختلفة .. الثروات الهائلة .. يملك مخزون الدنيا .. إنسانه محمد على .. سيد أحمد .. أبكر ..أروك.. خالد .. أوشيك .. عمر .. ماجوك .. فتحي .. حماد ..جون .. آمنة .. حنان .. سمية .. ماريا .. الخ .. كل أولئك و هؤلاء عاشوا إخوة مزارعين .. تجارا .. حرفيين .. جلابة .. بقارة .. نوبة .. زرقة .. الخ . . تنقلوا عبر الفيافي فعمروا الديار و تزاوجوا و تناسلوا فتم التوافق و قلت حدة العصبية ..الجهوية بين القبائل .. و كادوا بل قدموا للدنيا ذلك الإنسان المثالي و أقولها تحديا.. فلن يعرف قيمة الإنسان السوداني من أي مكان كان ، أو قبيلة أو ديانة إلا من ركب صهوة الغربة .. الإنسان السوداني درة نادرة في قيمته ، عمله ، علاقاته مع الشعوب.. ثم دار الزمن دورته فدخل المستعمر الوقح .. بكل تنوعه من ساميين أو حاميين ، شعوب أوربا ، آسيا ، أو إفريقيا فتركوا فينا أقبح صفاتهم ، ثم جاءت الأحزاب و المطامع الشخصية من طلاب السلطة و المناصب فأكملت النقص في زرع الفتن و بالتالي تباينت المصالح و اختلط الحابل بالنابل فلا القاتل يعرف من قتل و لا سبب القتل و لا المقتول يعرف من قتله و لا سبب قتله و احتار الناس دهرا .. أكثر من (50) عاما حربا في الجنوب .. ثم الشرق و حاليا دارفور .. بلد القرآن .. بلد الكرم و الضيفان .. بلد المحمل .. بلد أوقاف الدين بالمشاعر المقدسة و لعلكم تذكرون آبار علي ( ميقات أهل المدينة و من خلفهم ) و من هو علي .. إنه السلطان علي دينار كاسي الكعبة المشرفة .. ما حدث بدارفور أخيرا و نتأمل أن يكون آخرا إنها الحرب القذرة التي اجتمع لها أهل الشهوات و الشبهات من أفراد و أحزاب و دول و لا ندرى ماذا بعد ؟ نسى أو تناسى البعض ما هو أعظم من القبيلة أو الجهة أو الحزب .. نسوا المصلحة العليا للوطن التي يتمتع فيها صاحب القبيلة ، الجهة ، الحزب أو الديانة .. في السودان من يعبد الله سبحانه و تعالي بأعظم و أشرف دين و هو الإسلام ، و منهم من يتعبد من خلال نحل متنوعة ، فمنهم من يعبد الحجر أو الشجر أو النار أو غير ذلك .. و لكن كلهم يجمعهم وطن واحد و الجميع ينعم فيه بحق المواطنة دون تمييز و يهنأ فيه بالأمن و العيش الكريم فلما إنفرط العقد شقي الجميع و فقدوا الكثير .. دماء ..مال .. أعراض .. و حدث و لا حرج .. هذه الكلمات لأذكر نفسي و المجتمع بأصل القضية و فصلها فهي موجة مفتعلة من غيرنا ، ركبها بني جلدتنا و ذاق الجميع ويلاتها ... ثم ربما يقول قائل من أنت لتحدد الداء و ربما تتطاول لتقترح الدواء ؟
    فأنا مواطن سوداني ، اسمي في نهاية المقال، بلغت السادسة و أربعين سنة ، هاجرت طوعا عام 1987م و لا زلت ، أعمل بالمملكة العربية السعودية في واحدة من أكبر شركات القطاع الخاص ، من واقع خلفيتي الأكاديمية و خبرتي المالية كمحاسب تكاليف ، فقد ساهمت في بناء الخطط و تنمية العمل المالي في مجالات الزراعة بشقيها النباتي و الحيواني ثم مجالي التصنيع و الخدمات ،أعتبر نفسي من ذوى الدخل المتوسط ، و بالتالي ساهمت كأي سوداني في بناء الأسرة الممتدة وتحمل أعباءها و لا زلت ، تأثرت كأي سوداني من ويلات ما حدث و يحدث بالسودان من خلخلة في المجتمع بسبب الحرب و ما نتج من فقد عزيز أو إتلاف مال أو فقر أو وقف تنمية اقتصادية و اجتماعية أو ... الخ ، كل ما لا يمكن حصره من جراحات و نكبات .. لذلك بعد تفكر طويل و تردد أطول قررت أن أسجل ما أعتبره مساهمة إضافية تصب في مصلحة الوطن خاصة بعد نقل الحرب الحقيقية إلي موقع آخر بالسودان و لتوقع الأسوأ في حالة دخول مناطق أخري في الحرب مما يهدد بالتمزق و الشتات .





    أما مسألة الحرب في الجنوب فقد افتضح أمرها و شبع الجميع من الإقتتال و تكشفت لهم جميعا ( إن صدقوا ) مطامع الدول الكبرى ، و بأن ليس لهذه الحرب نهاية نظرا لتغير أجندة و مصالح الدول الكبرى ، كما تأكد لأطراف النزاع بأن المتضرر الحقيقي هو الوطن و المواطن بشكل عام و الضرر الأكبر للمواطن من جنوب السودان و كلما استمرت الحرب زادت الخسائر المادية و البشرية ، ثم تأكد للجميع بأنه تفني الأعمار و الأبدان و لا تفني الحرب ، فقد كان المتحاربون شبابا و قد أدركهم الهرم و الشيخوخة و بالتالي فإن السلام هو الأمل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقية المجتمع و الثروات، فأي فرح يتم لمن فقد كل أهله أو جلهم ، و أي منصب أو مال يسر تجار الحروب بعد فقدهم أهلهم خاصة و تأثر البلد عامة ، لذلك فإن حرب الجنوب منطفئة بإذنه تعالى ( كلما أوقدا نارا للحرب أطفأها الله ) خاصة و أن حق المواطنة بالسودان مشاع للجميع بل إن أهل الجنوب بمدن الشمال أكثر من المتواجدين منهم بالجنوب و بالتالي فإن خطوات السلام بالجنوب يجب أن تستمر، و بالرغم من ثقتنا في الوفود عامة و الممثلين للحكومة خاصة فإننا نؤكد على الآتي :

    1 - إقرار حق الأغلبية في التمسك بالدين الإسلامي بإعتبار أنه الدين الرسمي للدولة.
    2 – إقرار حق المواطنة للجميع و تكافؤ الفرص كل حسب كسبه و اجتهاده .
    3 – إقرار مصالح الوطن العليا فوق جميع المصالح، فردية ، جهوية ، قبلية كانت
    أوإثنية .
    4 – إقرار الثوابت من الأعراف و الحقوق .
    5 – إقرار بأن البندقية لا تجلب كسبا غير مشروع ، و لا تسلب الآخرين حقوقهم .
    6- إقرار بأن الحقوق تقابلها واجبات .
    7 – إقرار بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق المصالح العامة و الخاصة .

    علما بأن النقاش التفصيلي من مواطن غير سياسي مثلي قد يضر أكثر مما ينفع ، لعدم معرفتي بتقاطع المصالح المحلية ، و الإقليمية و الدولية و الشخصية و التي سببت و تسبب جفوة كبيرة بين أطراف النزاع . و نعتبر كل ما سبق مقدمة لموضوع الساحة، إذ امتلأت الدنيا ضجيجا بحرب دارفور، خاصة بأن الحرب الإعلامية لا تقل خطورة عن البندقية ، و هي الذراع القوى لتدويل أي قضيه . و قد تم تدويل قضية دارفور حاليا و لا يخفي ذلك علي أحد ، و لعل سائل يسأل عن اهتمامي المتأخر( شيئا ما ) عن قضية السلام بالسودان عامة و في هذا الوقت خاصة ؟ و إجابتي لذلك من عدة نقاط :

    1 – وجدنا حرب الجنوب قائمة منذ الصغر وكانت بالنسبة لنا قضية عسكرية بحتة و
    لم يقتحمها المواطن السوداني غير العسكري إلا في حقبة حكومة الإنقاذ بواسطة
    الدفاع الشعبي أو قبائل التماس و بالتالي فإن الانفتاح لمعرفة ما يدور في الحرب و
    السلام يمثل موجة عامة شملت الصغير قبل الكبير و بعد أن دخلت سمومها كل
    بيت تقريبا بالسودان .








    2 – كان في السابق مصروف المواطن محدود بسبب قلة دخلة ، لقلة الكماليات حينها
    ، كما إن المجهود الحربي كان مقدور علية لأسباب متعددة لا يتسع المجال لذكرها
    و أقلها بان الحرب كان محلية و أسلحتها أقرب للتقليدية و لم تدخل القدرات
    الإعلامية كجزء من الآلة الحربية ، فلما زادت الكماليات ، بل و أصبحت
    ضروريات ، ثم تجاوز المجهود الحربي درجة التحمل، فإنكشف المستور،( و لولا
    لطف الله سبحانه و تعالى) كاد أن يتحقق وعد جون قرنق لجنوده وقتها
    ( عام 1986 ) بأن يستبيحهم العاصمة المثلثة ، شركاتها و نساءها و بيوتها لمدة
    ثلاثة أيام ثم يشرب هو ( جون قرنق ) الشاي مع بنات المتمة ( بالمناسبة لم ينقل
    لي أحد هذا الخبر بل سمعته شخصيا من إذاعة جون قرنق و أحسب أنه حينها
    كانت بالحبشة ) ، كما أن جون قرنق حاليا و في ظل السلام يستطيع أن يشرب
    الشاي ليس في المتمة فحسب و لكن في أي موقع بالسودان في حالة موافقة أهل أي
    بيت بإستضافته ،أما الإستباحة فلا أظن ! لأنه لم يرضاها لأهله و بالتالي كل
    الناس لا يرضونها لأهلهم ). لذلك فإن الحرب بمعناها الواسع هذا من دمار
    للاقتصاد و تهديد للأعراض فإنها قد أثارت اهتمام كل المواطنين .

    3 – النداء بتمزيق الوطن بفصل الجنوب من بعض فصائل المتمردين بالجنوب أو
    دارفور ، و الحروب المتوقعة مستقبلا بسبب الحدود ، النفط و ربما المياه،أو
    الثروات عموما ، يقابلها محادثات السلام ، و الأمل الكبير أن تضع الحرب
    أوزارها، ثم اشتعال فتيل الحرب في إقليم دارفور و نداء الرئيس / عمر البشير
    للمصالحة و تكوين لجنة خاصة بمسالة دارفور كل ذلك شجعني لأكتب ، إذ من
    فضل الله سبحانه و تعالي علي شخصيا بأنني لم أزكي نار الفتنة في دارفور و لو
    بنصف كلمة بالرغم من تأثري المباشر بها منذ عام 1986م ، و قد فتح الرئيس/
    عمر البشير باب الاقتراحات فكان حري بي أن أشجع هذا الاتجاه ، من واقع
    كوني مواطنا سودانيا و من دارفور خاصة .
















    السلام في دارفور

    الحرب في دارفور مفتعلة بكل المقاييس، بداية من :
    1 - مسألة القبائل و الإدارة الأهلية
    2 - مزايدات الأحزاب السياسية .
    3 - مطامح ثلة من المتعلمين من أبناء دارفور.
    4 - خيانة ثلة من الغوغاء و الجهلة من مواطني الإقليم .
    5 - أطماع الدول الكبرى .
    6 - بيروقراطية الحكومات المركزية عامة .
    7 – تقاعس حكومات دارفور خاصة في التعاطي مع الحدث .

    لكل مجموعة أوراقها الخاصة و التي تبعثرت مما أحدث فوضى في القضية ، فأفرزت زفرا و تعفنا و مهانة للجميع . و العلاج يكمن في ترتيب هذه الأوراق و الكل سيجد له موطئ قدم ، لأن دارفور جمل الشيل ، بها من الخيرات ، ما يحقق أهداف الجميع في حالة أنهم ينشدون المصلحة العامة دون فساد أو إفساد و نتأمل أن يكون الفرز بداية من آخر مجموعة و ذلك كما يلي :
    أولا – حكومات إقليم دارفور :
    نعتقد بأنها يجب أن تسعي لاستقرار المجتمع و نماء عجلة الاقتصاد و المتمثل في :
    1 – توفر الأمن .
    2 – توفر الإنتاج .
    3 – تأمين البني التحتية و الخدمات العامة .
    4 – المساهمة مع الحكومة المركزية في تحمل أعباء الوطن .

    و النتيجة الحتمية بعد تحقيق هذه البنود أو جزء منها أو الخطة الواضحة لتحقيقها سيجلب الرضي عن الحكومة المحلية سواء أن كان من المواطن أو الحكومة المركزية و يخرس ألسن المخربين مما يحدث توافق بالمجتمع و التركيز علي عناصر التنمية و البناء ، و تلك نقلة نوعية ينشدها كل مجتمع معافى و أما المريض فله معالجات أخري . و سأضرب لذلك مثال يحضرني دوما و هو الفترة التي قضاها المهندس / الحاج عطا المنان محافظا لجنوب دارفور، إذ كانت و لم تزل في نظري من أفضل الفترات ، كانت تقوم علي الشفافية و العمل المستمر و تفعيل المجتمع و تلاقح الأفكار مما أحدث رضا عاما وتنمية قامت علي جهد المقل . و من لا يشكر الناس لا يشكر الله ، فالمهندس / الحاج عطا المنان جزاه الله خيرا علي ذلك الجهد .
    ثانيا – بيروقراطية الحكومات المركزية عامة:
    و الحق يقال فإن الحكومات المركزية لها همومها الخاصة ، و لعل علاج مسألة من الدرجة الثانية بالخرطوم ، ربما تأخذ ما يساوي علاج مسألة من الدرجة الأولي في الجزيرة و هكذا كلما إبتعدنا عن العاصمة أخذت أهمية مشاكل الأقاليم تتناقص طرديا ، حتي يبلغ الأمر أن تشريد و قتل و هتك أعراض ما يقارب مئات الألوف بدارفور لا يساوي العشرات بالخرطوم هذا من ناحية نظرية ، أما من النواحي التطبيقية فما خفي كان أعظم ، و لا نعذر الحكومات المركزية في هذا الخلل و قد نتج عنه أن دخلت الفتنة كل بيت .



    ثالثا - أطماع الدول الكبرى :
    كلنا يعرف بأن السودان يمثل أهم الأقطار التي جمعت ثقافات متعددة بشكل عام و هو القطر الوحيد الذي يمثل بعدا إستراتيجيا للمد العربي و الإسلامي بإفريقيا و ذلك لا يرضي كثير من الدول العظمى ، ثم حدود السودان الطويلة مع دول مجاورة و لها مصالح تتقاطع مع مصالح الدول العظمى ، ثم تداخل القبائل مع دول الجوار ، ثم منظومة الأمن العالمية من مع من ؟ و من ضد من ؟ كل هذه المؤثرات جعلت تدويل مسألة دارفور تنطلق كالنار في الهشيم و ليس بالضرورة أن هذا التدخل يصب في مصلحة السودان أو دارفور أو المواطن ، لأن لكل من تدخل أجندته الخاصة به .
    رابعا - - خيانة ثلة من الغوغاء و الجهلة من مواطني الإقليم :
    في واحدة من إجازاتي لم أتمكن من ترتيب الحجز بالطائرة فسافرت برا بالباص من
    أم درمان مرورا بالفاشر ثم إلي محطتي الأخيرة مدينة نيالا ، و في الطريق شاهدت و سمعت عن عمليات النهب المسلح ، و بأنها تدار من داخل المدن و أن العصابات منظمة جدا و أن الحكومات الولائية لم تتمكن من دحر و قمع هؤلاء اللصوص ، فإستغربت و قلت لو تم تأمين فرق متعددة من قوات الشرطة و مدعومة بطائرات و أجهزة إتصال لتم إنهاء مطامع هؤلاء اللصوص بأسرع ما يمكن ، و لكن يبدو وقتها أن الحكومة المركزية مشغولة بقضية توفير الخدمات و الضروريات للعاصمة المثلثة أو حرب الجنوب و كل ما عدا ذلك فهو لا يمثل أولوية
    ثم سمعت بعملية سرقة بنك السودان – نيالا فتأكد لي إستفحال الشر و قد إنفتح الباب واسعا فمن لم يتمكن من نهب اللواري قد يتمكن من نهب البهائم أو الدكاكين و في كل هذه الظروف حسم الحكومات محلية أو مركزية كان أقل من مستوي الحدث مما أغرى كثير من الغوغاء بدخول هذا المجال الذى يحقق كسبا سهلا بعد أن هان قتل النفس ، ثم زاد التحلل بعد تسليح الحكومة لكثير من قبائل التماس و أصبح حمل البندقية أسهل من حمل القلم ، كما أن مواجهة التمرد تجلب القتل من الطرفين بينما في النهب المسلح فإن القاتل غالبا هو صاحب البندقية و الضحية هو المواطن البسيط ، ثم بعدها بمدة طويلة سمعت بمصطلح ( جنجويد ) فقلت و ما هو الجنجويد فشرحها لي أحد المعرف بأنها تعني ( جن ) ، (جواد ) ، ( جيم ) ، فقلت يا سبحان الله ، من يركب الجواد يشعر بالزهو و الفخر و الإعتزاز و القوة ، ثم إن حمل بندقية جيم فقد يشعر بمزيد من ذلك ، ثم إن كان الراكب جنا فإن ذلك يمثل قمة التحلل و الإنسلاخ من كل الضوابط شرعية كانت أو عرفية ، و هذا ما حدث ، ظنت الحكومة أن تستفيد من الجنجويد فأي فأي فائدة جنت ؟ زاد النهب المسلح ، زادت الفتن بين القبائل ، تم هتك النسيج الإجتماعي ، كثر تداول السلاح و تداعت الأمور فأصبح قتل البشر أسهل من قتل العصافير !!!
    خامسا - مطامح ثلة من المتعلمين من أبناء دارفور :
    أتذكر بأنه في عام 1982م جاءني صديق لي و طلب مني العمل معه في إقليم دارفور بمميزات مجزية فقلت له بأني مرتبط بعمل في إحدى شركات القطاع الخاص بالخرطوم و ليس من السهل إخلاء طرفي بالسرعة التي طلبني بها ذلك الصديق ... فقال نصا ( إن دارفور سوف تتقدم ثم تأتوا أنتم أبناء العرب و تقولوا أبناء الزرقة أخذوا المناصب و الخيرات ) فقلت له ( يا أخي عيب عليك هذا الأسلوب ) ثم إفترقنا في دروب الحياة فكان حظي حتى هذه اللحظة الإغتراب و أما صديقي فكان له شأن آخر !
    نعم هناك جزء من أبناء دارفور المتعلمين يفكرون بهذه الطريقة مما تسبب بضرر كبير للسودان عامة و أهل دارفور خاصة ، فما الفرق في دارفور بين من زعموا بأنه عربي أو من زعموا بأنه زرقاوي ؟ في نظري لا فرق فالمعاناة واحدة و شظف العيش واحد و التخلف واحد و التمدن واحد و القسمة متساوية لحد ما لكل من يستطع أن يصل إلى مكان القسمة ، لذلك عندما إنخفض الأمن بدافور لأقل مستوياته تقريبا حاليا ، بلغت المعاناة قمة ذروتها للكل و خاصة أهل القرى و الفرقان ، لذلك فإن هذه المطامع و المطامح الشخصية فقد أزكت نار الفتنة لأنها غير مرشدة و لعل التفاهم بالبندقية فهو أقصر الطرق لتحقيق مثل هذه الغايات ، أما السلام و الإنسجام بالمجتمع و إبراز القدرات الذهنية و تحقيق مصلحة الوطن و المواطن بتلقائية فهو أصعب الطرق و أطولها و لكنه أدومها إن صدقت العبارة . ثم إن التسميات القديمة من عربى أو زرقاوى أو جلابى أو حتى عبد، أحسبها فقدت كل معانيها القذرة ، نظرا لأن أبناءنا، أبناء المجتمع الحالى تجاوزوها كثيرا و ما عاد يهمهم معرفة كثيرا من ذلك ، فقد أصبح شغلهم مختلفا، و تطلعاتهم مختلفة تماما عن ذلك ، و لكن تأكيد أسباب الفرقة من بعض المتعلمين أدت لزيادة الأزمة .
    سادسا - مزايدات الأحزاب السياسية :
    كلنا يعلم بأن دارفور فيما سبق كانت منطقة مقفولة لحزب بعينة، أما بقية الأحزاب فكانت تأخذ الفتات ، و قد عملت كل الأحزاب لتفتيت ذلك التماسك بممارسات متعددة و كلها غير أخلاقية ، مما تسبب في إنشاء خلافات بالقبيلة الواحدة بل بالبيت الواحد و قد تم إستغلال ذلك بأبشع صورة و كانت الضحية دارفور خاصة و السودان عامة .
    سابعا - - مسألة القبائل و الإدارة الأهلية :
    القبيلة بدارفور لها مميزاتها الخاصة و تماسكها الخاص من الأعراق و الأرض و الإدارة، و لكن بكل أسف عملت الخرطوم علي هدم هذا البناء ظنا منها بأنها تقدم خدمة للمجتمع و لكن كانت النتائج عجيبة ! لم تتمكن الحكومة بكل إمكانياتها أن تقوم بما كان يقوم به خفير الناظر أو العمدة أو الشرتاي أو الملك ، فقد كان هذا الخفير و هو عبارة عن رجل واحد يركب حصانا و معه بندقية ( خرطوش ) للصيد أو سوط حصانه فقط أوحربة صغيرة فقط لطرد الهوام، كان هذا الخفير يستطيع تبليغ المجرم بل و يحضره معه من أي موقع كان بالدار و ( المقصود بالدار أرض القبيلة و التي قد تصل إلي مئات الأميال المربعة ) إلى المركز و هو موقع الإدارة الأهلية و تجري محاكمته قانونيا أو عرفيا و يتم التنفيذ و إبراء الذمة ، أما حاليا فقد أضاع المركز الإدارة الأهلية بإلغائها وقد ضاع معها و ضاعت هيبته عن دارفور . علما بأن كثير من أبناء الجيل الحالي بدارفور لا يعرفون ماهية الإدارة الأهلية ، بل و إختلط الحابل بالنابل و خاصة في بعض المناطق التي تداخل فيها السكان فما عادت تسكنها قبيلة واحدة و فقدت هذه البلاد كثيرا من التراكيب الإجتماعية و التجانس السابق ، مما يستدعي بعد النظر و إعادة الترتيب في حالة إعادة الإدارة الأهلية إلي دارفور .
    خاتمة :
    مما تقدم أخلص إلي الآتي :
    1 – أن تقوم الحكومة المركزية بإيفاء النقاط السبعة أعلاه حقها .
    2 – أن تقوم الحكومة المركزية، الحكومات الإقليمية بدارفور و القبائل النقاط الأربعة
    أعلاه حقها .
    3 – في ظل المعالجات قصيرة المدى أن يتم تعيين أبناء دارفور في مواقع خارج الإقليم
    بينما يتم تعيين أبناء الأقاليم الأخري و خاصة أبناء القبائل الذين يعرفون أصول
    التعامل القبلي بدارفور حتى لا يتهمهم المواطنون بدارفور بالتحيز لقبائلهم .
    4 – وضع إعتبارات خاصة للتنمية بالإقليم لسد أي ذريعة للتمرد وفي نفس الوقت
    لإستغلال إمكانيات الإقليم المادية و البشرية الهائلة لتنميته وتنمية بقية أقاليم السودان.

    هذا و بالله التوفيق و السداد
    حماد الطاهر عبد الله
    E. Mail : [email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de