الكوليرا تفتك بأهلنا.. وتحتاج حملة عالمية للتصدي لها..
حملة بورداب الرىاض لاغاثة اهلنا بالنيل الابيض
قضايا للحوار:اعادة تدقيق وتحقيق كتاب الطبقات.. بقلم يحيى العوض
في مسألة الكوليرا ..
ياساتر يا رب.. الكوليرا يعم النيل الابيض .. موت بالجملة
علي الحكومة ان تعلن النيل الابيض منطقة كوارث
الوضع خطير بمستشفي كوستي
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 05-27-2017, 01:42 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

رأيتُ النَـبيّ هنـا في المنـام

02-06-2004, 09:36 AM

الفاتح الزين-الرياض


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
رأيتُ النَـبيّ هنـا في المنـام

    الفاتح الزين حسـب الله كجـقلا

    Fatihzain2004@yahoo.com

    الرياض ـ المملكة العربية السعودية



    بتاريخ السبت 9/ذوالحجة/ 1424هـ

    الموافق 31/ينايــــر/2004م

    المقالة (الثانية)عدد الصفحات(13)



    بسـم الله في البدء .. فإنه ليسرني قبل الدخول في الحديث عن تجربتي الشخصية عن رؤيتي للنبي صلى الله عليه وسلم في المنام ..بعد مقالتنا السابقة بعنوان " من عجائب الأخبار عن جبال النوبة ومنطقة التماس" أن أزف بالتحية إلى الشعب السوداني باختلاف ألوانه وتعدد أعراقه ومعتقداته وإلى كل الذين يريدون الخير والسلام لهذا البلد الطيّب أهله ..بحلول عيد الأضحى المبارك أعادة الله علينا جميعاً باليمن والخير والبركات ..ونرى فيه وفي حجاج بيت الله الحرام الذين قدموا من كل فج عميق مثالاً حياً لعالمية الدين الإسلامي وليته يكون أكثر عالمية بصلاح الأئمة وتفتح عقول المتلقين ..فهناك من حجاج بيت الله من هو أسود البشرة وهناك الأبيض .. هناك من هو عربي اللسان وهناك الأعجمي ..وهناك من صادم مذهبه الإسلامي المذاهب الأخرى من مذاهب الإسلام .. كما نرى كذلك في(خروف العيد) الذي تقوم بذبحه ملايين الأسر في داخل السودان وخا! رجه موضوعاً يليق بالأمر الذي يتناوله المقال الذي نقدمه بين يديكم الآن.. فيا ترى هل أتي على الناس حين من الزمان .. كانوا يؤمنون فيه بالأحلام مثل إيمانهم بالحقائق العلمية التجريبة المعاصرة ؟ ألا يذكرنا(خروف العيد)هذا ..بتلك الرؤيا التي رآها سيدنا إبراهيم عليه السلام ؟ وجاءت قصتها مفصلة في ست آيات متتاليات من سورة الصافات وهي قوله تعالى : فلما بلغ معه السعي قال يابني إنّي أرى في المنام أنّي أذبحُك فانظر ما ذا ترى قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102) فلما أسلَمَا وتَلّهُ للجبين(103) وناديناه أن يا إبراهيم(104) قد صَدّقْتَ الرؤيا إنا كذلك نجزي المُحسنين(105)إن هذا لهو البلاءُ المُبين(106)وفديناه بذِبحٍ عظيم(107).



    ففي رحلتي الأولى لجمهورية مصر العربية قادماً من المملكة العربية أيام الزلزال الذي هزّ أرجاء القاهرة سنة 1992م .. كنت قد حللت ضيفاً عند أحد أقربائي في برج من أبراج المعادي الثلاثة الشاهقة التي يبلغ عدد طوابقها أكثر من ثلاثين طابقاً ..وكان أمراً مثيراً أن يأتينا الزلزال فجأة في مكان كهذا ولم يكن أمامنا أنا وقريبي غير الوقوف في مكان واحد مشدودين بلا حراك ونحن ننظر إلى سقف الغرفة في إنتظار لحظة إنقضاضه علينا .. لم يكن سكوننا هذا من شدة الخوف والفزع والله يشهد .. ولكن كانت هناك سكينة غريبة قد حلت بنا من حيث لا ندري .. فوقفنا لنرى رأي العين قطع الأسمنت تتساقط من السقف على رؤوسنا .. ورأينا بعده رأي العين كذلك أحد جدران الغرفة ينشق فجأة فتنبعث من هذا الشق أشعة الشمس من الخارج.. غير أن الأمر قد توقف عند هذا الحد ولم نلتق بالله الخالق الأعظم إلتقاءاً حقيقياً ..كما التقى به الكثيرون من أطفال المدارس وأسرٌ بأكملها في ع! مارة سقطت برمتها في مصر الجديدة.

    غير أن الشيء الآخر الذي ظل عالقاً بذهني بعد هذا الزلزال كتاب وجده عند قريبي في تلك الأيام وهو الكتاب الذي ألفه السيد /الصادق المهدي وكانت لتأليفه وطباعته قصة عجيبة نشرتها في جريدة الشرق الأوسط في أوائل التسعينات وهي أن الصادق المهدي كان قد تم سجنه في السودان وبعد قضاء مدة في السجن ونقلوه إلى مكان آخر .. ولكن كانت هناك أوراق مبعثرة وجدوها في المكان الذي كان قد سجن فيه فتمكن أصدقاؤه من جمعها وترتيبها فإذا بها كتاب جدير بالنشر فهربوها إلى خارج السودان لطباعة الكتاب ونشره في مصر .. وقد استوقفني في هذا الكتاب وعنوانه " عالم الشمال وعالم الجنوب وتحديات التسعينات " تقسيم الصادق المهدي للعالم كله إلى قسمين متباينين.. وقد قسم فيه حتى الدول ولم ينجو من تقسيمه هذا السودان أيضاً عندما قسّمه إلى "شمالٍ" و"جنوب" .. غير أنّ المفكر السوداني العملاق إكتفى بهذا الحدّ من التقسيم وقد كان كافياً في إ! طار عنوانه ..فلم يأتنا بالمزيد!

    وكنتُ أظنه إذا استمر أكثر فأكثر في تقديم صورة جغرافية مجهرية أصغر للسودان..لكان قد أتي حسب تصوري إلى ذكر ولايتين كبيرتين تحتلان أكبر مساحة في السودان وتقعان في الوسط الحقيقي للبلاد من حيث التباين العرقي والجغرافي والمناخي ومن حيث الوسط المساحي أيضاً..وهما ولايتا شمال كردفان وجنوب كردفان .. وذلك قبل أن يتم فصل جزء منهما تحت مسمى ولاية غرب كردفان بعد إكتشاف البترول فيه في عهد ثورة الإنقاذ الوطني.. وإذا أستمر كاتبنا أكثر فأكثر كذلك.. فلعله كان سيذكر أيضاً ضمن ما سيذكر من قرى ومدنٍ كردفانية جميلةٍ بعضٌ منها بين جِبَال..والبعضُ الآخر منها بين تِلالِ الرِمَال..تلك المدينة الصغيرة الحالمة التي كانت هي مسقط رأسي وشهِدَتْ طفولتي وترَعرُعي وشبابي.

    فشهادة ميلادي الأصلية تقول أن تاريخ ميلادي الحقيقي كان في يوم 27/4/1959م وسبب ذكري لكلمتي " أصلية " و "حقيقي" يعود إلى أنني في الحقيقية أعتبر نفسي من المحظوظين القلائل الذين أخرجت لهم شهادات ميلاد أصلية يعود تاريخها إلى ذاك الزمان..لأنّ أغلب السودانيين من جيلي تجدهم يحملون شهادات ميلاد تقديرية يقدّر فيها الطبيب أعمارهم ليضع لهم تاريخاً موّحداً للميلاد هكذا(1/ يناير/ سنة كذا)..أما مكان الميلاد فقد كان هو(مستشفى مدينة الدلنج) بولاية جنوب كردفان ..ويبدو أنني قد خرجت إلى الدنيا آنذاك بولادة عسيرة .. ولا بد أنّ أعراض الحمل عند والدتي كانت قد إضطرت والدي الذي يعمل معلماً في المرحلة الأولية آنذاك، إلى إدخال والدتي إلى مستشفى مدينة الدلنج ليتم ولادتي هناك …ويجدر بالذكر أنّ إسم مدينة " الدلنج " ينطق عادة بفتح الدال إذا كتب بالعرب! ية وبكسره إذا كُتب بالإنجليزية…وعندما كنت طالباً في الثانوية تلاحظ لي في المدرسة أن الختم البريدي الذي كان يأتينا على الخطابات من مدينة الدلنج …كان هو الختم البريدي الوحيد الذي يضاف إليه كلمة " سودان " أي DILLING – SUDAN من بين الأختام التي ترد من المدن الأخرى.. أما أصل كلمة " الدلنج " فمأخوذ من إسم قبيلة " الدلنج " التي تقطن المنطقة وهي إحدى قبائل جبال النوبة التي تطورت منطقتهم وتوسعت لتصبح مدينة جميلة تحمل إسمهم ولا يذال كبار السن من أفراد قبيلة الدلنج متمسكون با! لعيش بالقرب من الجبل الموجود بالمدينة …فعلى غير عادة أهل نوبا الشمال السوداني الذين يسكنون ضفاف النيل وهم " الدناقلة " و" المحس " فإن النوبة في ولاية جنوب كردفان يعتبرون الجبل رمزاً لهم وجزءاً لا يتجزأ من هويتهم النوبية لذلك فأينما وُجد النوبا في جنوب كردفان…وجد أيضاً معهم الجبل الذي يسكنون حوله وقد تجد من قبائل جبال النوبا من تطلق على قبيلة الدلنج إسم "دونج" وقد تجد من تطلق عليها إسم "واركو" والسبب طبعاً هو إختلاف اللغات لدى قبائل جبال النوبة غير أنّ الإسم الأكثر شيوعاً بين قبائل النوبا وخارج نطاق ولاية كردفان هو إسم "الدلنج".

    وتوجد بالمدينة عدة منشآت تقف جميعها شاهداً على أنّ تلك المنطقة من جبال النوبة كانت قد شهدت في الفترة ما قبل نيل السودان إستقلاله سنة 1956م إهتماماً مميزاً من قبل الدولة .. فبالإضافة إلى مستشفى الدلنج الذي شهد ولادتي وخروجي إلى الدنيا أول مرة…هناك دار السينما التي كتب عليها عبارة " تأسست سنة 1955م" .. هناك ملاعب كرة التنس الواسعة والمهجورة …هناك معهد الدلنج التربوي لإعداد المعلمين وهو معهد عريق أنشئ على غرار معهد بخت الرضا الشهير وكان له دوره التثقيفي العظيم في ترسيخ دور المسرح والموسيقى الحديثة وأحفظ لهذا المعهد بأنه هو الذي عرفني لأول مرة من خلال برامجه التثقيفية التي يقدمها على خشبة المسرح في أواخر الستينات بجهاز يعد إحدى الإنجازات العلمية العظيمة وأعتبره الجهاز الذي إذا تم تطويره أكثر وأحسنوا التعامل ب! ه ففي إمكانه أن يطرق باباً لم يطرقه جهاز من صنع الإنسان من قبل فيكشف لنا شيئاً من درجة الأيمان أوالكفر في صدر الإنسان.. وتبيان الحق من الباطل فيما يقول الناس .. واكتشاف المنافقين من بينهم ..ومن يدري أيضاً ؟ فقد يستطيع هذا الجهاز أن يشهد بالصدق أو الكذب في أمر خطير يتعلق مثلاً بإدعاء البعض رؤية (النبي صلى الله عليه وسلم) في المنام ..فليس للأحلام شهود كما تعلمون غير إستناد الناس على مدى صدق الراوي في حياته العامة بين الناس وبين أقرب الناس إليه وقد ورد مثل هذا التشخيص القديم في الحديث النبوي الشريف أيضاً ..ألا وهو جهاز البوليغراف Polygraphالمعروف في عالمنا العربي بجهاز(كشف الكذب) وقد رأينا هذا الجهاز يستخدم في المحطة الفضائية العربيةMBC للكشف أو التأكد من صدق أقوال الفنانين والمشاهير عندما يطرح عليهم مقدم البرنامج أسئلة تتعلق بحياتهم الخاصة لا يعرفها غيرهم وقد كان هذا ضمن برامج عيد الفطر المبارك الماضي عام 1424هـ 2003م.

    وقد تم تطوير هذا المعهد الذي جعلني أعرف هذا الجهاز في عهد ثورة الإنقاذ الوطني إلى " جامعة الدلنج ".. وهناك مدرسة متوسطة العريقة للبنات، لم أرَ في حياتي مدرسة أكبر منها من حيث المساحة حتى داخل العاصمة القومية الخرطوم بل وخارج السودان أيضاً إن لم يكن العيب فيّ أنا الذي لم أتجول جيداً في المدن الذي زرتها ..وفي عهد حكومة الفريق /عمر البشير ظهرت منشآت أخرى حديثة لتطفي على الدلنج مزيداً من ملامح المدينة منها إستاد كرة القدم ذو الموقع الجميل بالقرب من خور أبو حبل العملاق قبالة الطريق المؤدية إلى مدينة " كادوقلي " جنوباً وهي الطريق التي طالما ذكرتني دوماً بشارع النيل الذي تحفه الأشجار العملاقة المعمّرة بالخرطوم.. ثم مباني محطة الإستقبال التلفزيوني التي شُيدت في مكان عالٍ يطل على المدينة من الجبل وهو الجبل الذي ينعتونه باسم " الجبل أبو زُمام " والزُمام هو قطعة صغيرة من الزينة تصنع ! غالباً من الذهب تأخذ شكل الوردة وتثبتها النساء الكردفانيات في ثقب صغير على أنوفهم لوجود ثقب واضح بإحدى الصخور الموجودة على قمة جبل الدلنج ولربما شُبّه الجبل أيضاً بالثور الذي يحمل حلقةً فضية تثبت في ثقب على أنفه كالعادة في ولاية كردفان.. كما يوجد جبل آخر على مقربة من هذا الجبل لا يقل عنه شهرة وجمالاً وهو الجبل الذي إعتاد طلبة معهد التربية بالدلنج أن يرسموا على إحدى صخوره المنبسطة كل عام صورة عملاقة لسبورة المدارس باللون الأبيض إحتفالاً بعيد التعليم..وسكان مدينة الدلنج عموماً تجدهم ذواقين للفن والجمال بشتى صوره فمجرد أن يأتي الخريف على سبيل المثال فأنك تكاد لا تجد منزلاً واحداً إلا وبه حديقة من الأزهار الصفراء والحمراء والبيضاء والبنفسج..أما في مجال الفن والطرب فيكفي المدينة فخراً و مثالاً ..فوز السودان في "مهرجان الأغنية العربية بالمغرب" في أغسطس 2003م بأغنيةٍ وطنيةٍ..وما أجمل أغاني الوطن عندما يغنّي المغنّون عن الأوطان..وقد غنتها في مهرجان المغرب فتاةُ الدلنج وابنة أستاذ الموسيقى المخضرم بمعهد التربية الدلنج (أو جامعة الدلنج حالياً)المُطربة المعروفة بـ "أسرار بابكر".

    ورغم أن تلك الملامح مجتمعة قد تبدو بسيطة في نظر الكثيرين بالمقارنة مع ملامح مدن كبرى غيرها ..فإنها لم تقف حائلاً دون شعوري بأن مدينة الدلنج ستبقى من أجمل مدن السودان والقابلة أيضاً لتكون أجمل إذا توفرت الإمكانيات واهتمت بها الدولة في المستقبل …وربما حكم البعض كذلك على هذا الشعور بأنه شعور من انحاز إلى مكانٍ ُولد فيه وعاش فيه سنين الصبا والشباب.. ثم كتب عنه بإحساس المغترب الذي غاب عنه وعن وطنه أعواماً عديدة ..غير أن هناك شواهد أخرى أراها تقف شاهداً ودليلاً على الجمال الجوهري للمدينة..ومن تلك الشواهد قصيدة كنا قد درسناها في الماضي ضمن مقررات المنهج التعليمي العام في السودان وهي القصيدة التي جادت بها قريحة أحد الشعراء السودانيين عندما مرّ يوماً بمدينة الدلنج كما جاء في الكتاب المدرسي فرأي شجرة من أشجارها العملاقة التي تزخر بها ولاية كردفان، خاصة الجزء الشمالي منها وتعرف بإسم شجرة " التبلدي " أو التبل! دية فجادت قريحته بقصيدة " تبلدية " التي بات يعرفها كل الطلاب السودانيون من خلال المنهج التعليمي العام في البلاد …كما تحيط بمدينة الدلنج المناظر الطبيعية الخلابة حتى أن بعض الناس في المدينة يؤكدون أن فلماً أوربياً كان قد تم تصويره في السبعينات خارج المدينة وعلى مقربة جبل زمام. كما أنّ هذا جبل هو ذاته الجبل الذي اتخذ سفحه منزلاً له "الكاتب" بمستشفى الدلنج والفنان البارع في الرسم والنحت " عبد الرحمن بليه " بعد أن رأي في صخوره المتناثرة عند السفح جمالاً يستحق العناية والإحتضان الأمر الذي جعله يترك منزله السابق في قلب المدينة ليسكن عند سفح هذا الجبل.. ومن ناحية أخرى فأن الذي يميّز أعمال الفنان " بيليّة" هو قدرته على تحويل المواد الطبيعية الموجود في كردفان إلى تحف فنية رائعة منها نبات القرع الذي ينبت في شكل كرات صلبة بحجم ثمرة البطيخ وتُصنع منها الكؤوس والأواني المنزلية في قرى جبال النوبة وتستخدمها القبائل العربية الكردفانية الراحلة في حفظ الألبان وكذلك جذوع الشجر الغريبة الأشكال وكثيراً ما يشارك بتلك الأعمال الفنية بجناح ولاية كردفان في معرض الخرطوم الدولي وليس ! هذا فحسب بل أن مجلات عديدة قد أجرت معه لقاءات منها مجلة الشرق الأوسط (قبل تغيير إسمها إلى مجلة الجديدة) التي أجرت لقاءاً معه بالصفحة (23) العدد 267، بتاريخ أغسطس 1991م تحت عنوان " فنٌّ من السودان" وقد تم تزويد المجلة بصورة للفنان " بلية " بالإضافة إلى صورة من تلك الصخور حول منزله بالدلنج.

    أما خور" أبي حبل" العملاق فهو النهر الموسمي الذي يجري في فصل الخريف قادماً من المناطق العليا في جبال النوبة وهو من فرط عنفوانه وجبروته يقتلع الأشجار الضخمة على جانبيه ويُغرِق الأبقارَ والإبلَ التي تستهين بقوته ليراها الناس طافية على مياهه عندما يمر بمدينة الدلنج سالكاً طريقه هناك بين أشجار النيم والجميز والعرديب واللالوب والبان الباسقة و المهوقني العملاقة في غابة الدلنج المزروعة وغير المزروعة وليغادرها بعدها متجهاً صوب الشمال الشرقي من المدينة ليعبر الرمال الذهبية في شمال كردفان زائراً مدناً أخرى كردفانية مثل مدينة " تندلتي " غير أن أبو حبل يستريح من مشواره الموسمي الطويل في مدينة " الرهد" مكوّناً ترعة الرهد الواسعة التي تزرع فيها الأسماك.

    وعلى غرار وصف ولاية كردفان بأنها صورة مصغرة للسودان بل ولأفريقيا أيضاً .. فإن تلك الملامح التي تبديها مدينة الدلنج تجعلها تبدو في ناظري أيضاً كأنها صورة أخرى مصغّرة للعاصمة السودانية الخرطوم .. ووجه الشبه بينهما يكمن في أنّ خور"أبو حبل" يتشكل أصلاً من خورين عملاقين يلتقيان عند مدينة الدلنج وهو يشبه تماماً إلتقاء النيل الأبيض بالنيل الأزرق وتعانقهما في الخرطوم وحيث(مُقرن النيلين) الذي تغنى به شعراء الحقيبة.. وكما في مقرن النيلين بالخرطوم فإنك لتجد أيضاً في " مقرن الخورين " ـ إذا صح التمثيل ـ أيضاً مباني مصلحة الإرشاد الزراعي وحيث غابة الدلنج الجميلة المزروعة وغير المزروعة وحيث الطيور بألوانها وأشكالها تشقشق هنا وهناك والفراشات تحوم والأزهار البريّة تعبق بين أعشاب الأرض وأخرى بين أغصان ! الشجر.. كما ترى في " مقرن الخورين " العائلات والأسر من المدينة تَتَنَـزَّه وسط الطبيعة الخلابة من وقت الأصيل إلى وقت غروب الشمس ..ولتضيف ألوان الثياب السودانية الملونة التي ترتديها ..ألواناً أخرى فوق ألوان الفراشات والأزهار وسط الغابة ..وألواناً أخرى فوق لون الشفق الأحمر عندما يحين وقت العودة إلى المنازل..والغريب كذلك أن أحد هذين الخورين يعرف كذلك محليّاً في مدينة الدلنج باسم خور " إزيرِق" أي تصغير لكلمة " أزرق" وهو الأكثر قوة وعنفواناً من الخور الآخر وقد تم تشييد جسرين جميلين على الخورين داخل المدينة في عهد حكومة /جعفر النميري ولم يبق غير تشييد جسر ثالث عليه ليكون هذا الأخير بمثابة كبري " شمبات" على " نهر النيل" العظيم الذي يجتاح الشمال حتى دلتا مصر.

    وطالما هي كذلك مثل العاصمة القومية الخرطوم .. فلم يكن غريباً أن تكون كذلك مثالاً للتمازج العرقي والثقافي بين أهل الشمال وأهل الجنوب ، ففي داخل مدينة الدلنج على سبيل المثال لا الحصر ..تجد تجّاراً من أرض الجزيرة المروية بالسودان لديهم مشاريع زراعية في "هبيلا" قرب الدلنج وهم الذين عندما يغني فناننا الكبير " محمد الأمين" أغنيته الجميلة " عيال الجويل " الذين تركوا موطنهم الأصلي و تغربوا في بلاد كردفان ثم أتوا بعد ذلك إلى أهلهم بالبشرى وبالخبر الجميل ..كنت أتصور عند سماعها أن الشاعر كان يقصدهم ..كما هناك أناس من قبائل " الدينكا " و" النوير" و" الشلك" من جنوب السودان كما تجد قبيلة الدلنج الأصيلة تسكن جنباً إلى جنب مع قبائل البقارة العربية التي إتخذت لها حياً قائماً بذاته إسمه" حي المطار " وكانت(ست اللبن) العربية الأصل في حقبة الستينات تزور كل منزل في الصباح لتصب الح! ليب الأبيض وفي المساء يأتي "دينق" و"شول" من جنوب السودان وهو يغني أغاني الجنوب وواصفاً الماء الذي يحمله على سبيل الدعابة والدعاية باللغة العربية..بالماء الزلال الذي تفوح منه رائحة النعناع ليصبه في ذات المنزل الذي أتت إليه " فطومة"و" عشوشة" ستات اللبن في الصباح.

    ولكن هناك مشهد قديم في مدينة الدلنج ظل محفوراً في ذاكرتي ويستحق الوصف أيضاً وهو مشهد قافلة قبائل البقارة الراحلة بأغنامها وأبقارها وإبلها التي كانت تذهب جيئة وذهاباً بين كل عام بين شمال كردفان المُصحِر وجنوبه المخضر .. وكانت تلك القافلة قبل إشتداد الحرب في منطقة جبال النوبة تمثل من وجهة نظرنا حلقة الوصل الوثقى بين الشمال والجنوب ..لتكون مدينة الدلنج من جرائها منطقة التماس الحقيقية عندما يتحدث المتحدثون عن مناطق التماس .. والفاصل الحقيقي والواضح بين الحرب والسلام ..بدليل أننا كنا إذا سافرنا شمالاً إلى مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان سافرنا بأمان وسلام …وإذا سافرنا جنوباً إلى مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان كان لابدّ أن تصحبنا مجموعة من أفراد الجيش الحكومي من حامية بالدلنج لحماية الحافلة التي تقلنا.

    وكانت تلك القافلة من قبائل البقارة ـ وكنا نسميهم بقبائل البقارة رغم أنهم مجموعة قبائل لأن الناس هناك يجدون صعوبة في التمييز بين تلك القبائل العربية منها قبائل الحوازمة والبديرية أو المسيرية ـ تسلك طريقاً تمر بوسط المدينة بحي أقوز مروراً بكنيسة الدلنج العريقة الشهيرة ثم تعبر القافلة جسر خور أبو حبل الموسمي العملاق لتتجه جنوباً صوب مدينة كادوقلي .. وقد تعلمنا نحن في صغرنا من تلك القافلة التي تمر كل عام بوسط المدينة..كلماتٍ من أصل عربي فصيح لها نفس معانيها في المعجم العربي ومثال ذلك كلمة(الظعينة) التي تعني في المعجم العربي(المرأة في الهودج) .. لكننا عندما يقال لنا أن الظيعنة قد وصلت ونحن صغاراً لننطلق جرياً لرؤيتها وهي تسير..نفهمها على أساس أنها القافلة بأكملها التي تقودها قبائل البقارة بأبقارها وأغنامها وإبلها بما في ذلك(اله! ودج) العربي الذي رأيناه هناك رأي العين وهو يتمايل ميمنةً وميسرةً وفي داخله النساء العربيات الكردفانيات عند مرورهن بوسط المدينة..وقد ساعدني هذا المشهد الواقعي فيما بعد عند التحاقي بالمدرسة الأولية..في رسم صورة تخيلية في ذهني أثناء حصة التربية الإسلامية..لهودج أم المؤمنين "عائشة رضي الله عنها " وهي في داخله كما جاء في السيرة..وكيف يكون هذا غريباً ؟! وقد ارتبط هذا الشارع أيضاً عندما كنت صبياً صغيراً برؤيتي للنبي صلى الله عليه وسلم في المنام عندما رأيته يجلس معنا القُرْفُصَاء باعتدال قُبالة الطريق.. و (القرفصاء): تعني بالفصحى أن يجلس المرء على إليتيه ويلصق بطنه بفخذيه ويضم ساقيه بيديه ولكن الجلسة المذكورة كانت بإعتدال دون ضم البطن بالفخذين وكما يجلس الناس في دول الخليج ـ وتنطقها قبائل البقارة العربية في ولاية كردفان بحرفي الكاف والسين فتقول :أن فلاناً قد(كَرْفَس) رجليه جالساً.وإليك تفاصيل الرؤيا التي أذكرها جيداً كأني رأيتها اليوم..لعل الله يجعل في سردها فائدة:

    فعلى ذات الطريق التي تسلكها القافلة بين شمال كردفان وجنوبه مروراً بوسط مدينة الدلنج كنت قد رأيته صلى الله عليه وسلم في المنام وأنا بين سن السابعة والعاشرة تقريباً وقد أتي من خارج المدينة ليجلس معنا القرفصاء باعتدال قبالة الطريق أنا وأصدقائي الصغار من أبناء الجيران في الحي وقد أتخذ النبي صلى الله عليه وسلم موقعاً وسطاً بيني وبين أصدقائي..أشهرهم الذي كان يتحدّر أصلاً من إحدى القبائل العربية الراحلة التي إستقرت بالمدينة وكانت لأسرته إهتمامات بتدريس القرآن الكريم للأطفال في الحي قبل إنتقال "الخلوة "إلى مقرها الرسمي بالقرب من حانوت عتيق بالحي…وكان المكان الذي جلسنا عليه قبالة الطريق هو ذات المكان الذي كان يجلس عليه بعض سكان الحي لتناول الفطار في شهر رمضان المعظم …وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام هناك ليعلمنا القرآن الكريم أنا وأصدقائي هؤلاء …كنا جميعاً نتجه في جلستنا إلى جهة القبلة أي إلى جهة الشرق من المدينة حسب إتجاه القبلة في السودان …وكانوا جميعاً يجلسون عن يمين المصطفى صلى الله عليه وسلم …إلا أنا فقد كنت أجلس عن يساره …وقد بدى مظهر المصطفى صلى الله عليه وسلم في المنام شبيها بمظهر لأحد معلمي خلوة القرآن الك! ريم التي كنا ندرس فيها في صغرنا بالقرب من كانتين الحيCanteen ويقصد به هناك الحانوت.. كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يرتدي جلبابة بيضاء وعمامة يلفها كما يلفها السودانيون عادةً ..غير أنه من ناحية أخرى كان قريب الشبه وهو في ملبسه ..بأحد أفراد قبائل الحمر العربية التي ترعى الإبل في صحراء شمال كردفان.

    وكنتُ قد بدوت في تلك الرؤيا تلميذاً نجيباً سريع الحفظ سريع الفهم خاصة لمعاني الآيات القرآنية أكثر من أصدقائي الذين بدى أنهم يعانون بعض الصعوبات في الفهم والتفسير.. وكان كلما طرح المصطفى صلى الله عليه وسلم سؤالاً كنتُ أبادر أنا دون الآخرين برفع يدي كما يفعل التلاميذ عادة داخل الفصول الدراسية ليختارهم المعلم للإجابة .. غير أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان لا يختارني قط للإجابة على أيّ من الأسئلة الصعبة التي كان يطرحها رغم أنني كنت الوحيد الذي على إستعداد للإجابة عليها جميعاً.. وكان فقط يلتفت إلى جهتي وينظر في وجهي بلطف وينعم النظر .. وكأن لسان حاله يقول لي آنذاك وأحمد الله على ذلك:أما أنت فأنا أعلم أنك تعلم..و لكنني أريد أن أعلم أنهم أيضاً يعلمون!

    والغريب في هذه الرؤيا رغم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى وجهي عن قرب وأنا أنظر إليه كذلك عن قرب ..إلا أنني في الحقيقة لا أستطيع تحديد ملامح وجهه ووصفه بدقة لمن يسأل من الناس عن ذلك، كما لا أستطيع أيضاً تحديد شخص بعينه يمكن أن يكون شبيهاً له تمام الشبه من الذين أعرفهم ..سوى ذلك المظهر العام والملابس التي كان يرتديها من عمامة وجلبابة وربما لون البشرة التي بدى فيها كأنه معلم الخلوة أو أحد رعاة الإبل من قبائل الحمر العربية الأصل في شمال كردفان. أما تفسيري الخاص له! ذه الرؤيا التي تبدو مثيرة للتفكّر والتأمل في شأنها وهو التفسير الذي لم أستعن فيه بأي من مفسري الأحلام .. هو أنّ الرؤيا في عمومها رؤيا خير بمشيئة الله ..طالما قد ظهر فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يعلمنا القرآن الكريم ..أما أصدقائي الذين يجلسون عن يمينه فقد كانوا في اجتهادي(يرمزون) إلى الأمّة الإسلامية المحمدية في العصر الذي أنا فيه.. أما أنا الذي كنت أجلس عن يساره صلى الله عليه وسلم فأري أنني كنت (أرمزُ) إلى صاحب "الرأي الآخر من الإسلام " ..وهو الرأي الذي سوف يبدو غريباً لدى الكثيرين في عصرنا هذا أو يبدو رأياً لا يمت عندهم إلى الإسلام بصلة..غير أنه سيكون بمشيئة الله الرأي السليم الذي لو كان المصطفى صلى الله عليه وسلم معنا في هذا الزمان لرضي به وأيّـده بإذن الله ، كما لا يبدو منطقياً في إجتهادي أن يذهب البعض إلى تفسير وجودي عن (يسار) المصطفى صلى الله عليه وسلم وليس عن (يمينه) كما يجلس أصدقائي الحميمي! ن بالأمر المشين للإسلام أو إعتباره لا يرمز إلى (الرأي الآخر) السليم من الإسلام كما ذكرت، لأن أبو قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من رآني فقد رأي الحقّ "[1]. كما هناك أيضاً حديث آخر ترددت كثيراً في ذكره ولكن أجد نفسي مضطراً لذكره لخطورة الأمر وتجدونه في (المجلد الثاني) " منتخب الكلام في تفسير الأحلام " لابن سيرين وفي باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.وه! و قول النبي صلى الله عليه وسلم : لن يدخل النار من رآني في المنام " وسبب ترددي في ذكر هذا الأخير والحقّ يُقال ..هو أنني لا أشعر في الوقت الراهن أن كل ما قمت به من عمل في هذه الدنيا كفيل بإدخالي إلى الجنة.. ولكن إذا (صحّ الحديث) فإن الأمل من جانبي سيكون معقوداً في أن يمد الله في عمري بعد هذا ثم يريني خلاله الحق حقاً ويرزقني إتباعة.. ويريني خلاله الباطل باطلاً ويرزقني إجتنابه ثم يغفر لي بعد ذلك ما تقدم من ذنبٍ وما تأخر حتى أكون جديراً بهذا المقام .. وحتى يأتيني الإحساس أو اليقين بأنني من أهل الجنة..كما أنّ العبرة بالنهاية وليست العبرة بالبداية والله أعلم.

    أما المدينة الكردفانية التي أتى إليها المصطفى في المنام فجلس فيها معنا قبالة الطريق التي تسلكها القبائل العربية الراحلة بين شمال الولاية وجنوبها فربما يكون هذا إشارة أيضاً إلى أهمية تلك المنطقة من السودان باعتبارها (منطقة تماس حقيقية و حساسة )وحلقة وصل لها دورها العظيم والهام في ربط أهل الشمال بأهل الجنوب .. وربما في إحلال السلام الشامل والدائم في ربوع السودان أيضاً..وفي إجتهادنا كباحثين فإن الولايات المتحدة والدول الغربية الصديقة لم تبدأ إحلال السلام أولاً من (جبال النوبة) عبثاً.. ولكن نعتقد أنها بدأته من هناك لأن الله قد وفقها فأدركت أهمية(الوسط)في الأشياء جميعاً ..كأهمية(القلب) في الجسد .. (إنتهى التفسير) والله أعلم.

    ومن ناحية أخرى فإن أهم وأقوى حديث نبوي شريف تناول مسألة رؤية النبي في المنام فأثار الجدل والإختلاف بين جمهور الفقهاء والمفسرين هو قوله صلى الله عليه وسلم " من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة "لأبي هريرة رضي الله عنه .. ولنجد هذا الإختلاف بيناً مثلاً في "المجد الأول" من موسوعة تفسير الأحلام بعنوان " تعطير الأنام في تعبير المنام" للشيخ /عبد الغني النابلسي[2] حول كيفية رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام،فمنهم من ذهب إلى القول بأنه ينبغي رؤيته في صورته الحقيقية التي كان عليها .. ومنهم من تشدد أكثر في هذا فقال في صورته التي قُبض عليها ..ومن أنصار هذا الرأي بن سيرين وبن عب! ّاس، غير أن علماء آخرين ذهبوا إلى القول فيما معناه: أنّ رؤيته في أي صورة من الصور هي حق، لأن الشيطان لا يتمثل به ،وقالوا أن رؤيته في صورته الحقيقية لا تحتاج إلى تعبير كما أنّ رؤيته في غير صورته أيضاً حق ولكن يحتاج إلى تعبير، وقالوا أيضاً فيما معناه : أنّ نكران رؤيته في غير صورته الحقيقة واعتبارها مجرّد أضغاثٍ لأحلام يتعارض مع قوله صلى الله عليه وسلم : (الشيطان لا يتمثل بي)ومن أنصار هؤلاء الإمام النووي وابن عربي..والله أعلم.

    وحري بالذكر هنا أنني قد تطرقت قبل سبع سنين مضت..إلى ذكر ذات الرؤيا ضمن أربعة رؤى صالحة رأيتها في الماضي للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك في مقدمة كتابي السابق " قلب أفريقيا بين الجلال والجمال " والصادر في جمهورية مصر العربية عام 1996م رقم إيداع 7553/96 ، الناشرون :مكتبة عالم الفكر ـ ميدان سيدنا الحسين بالقاهرة .ولكن بدون تفسير لتلك الأحلام .. وكتابي السابق كان في الحقيقة محاولة أولى للكتابة لم تكن موفقة من وجهة نظري الشخصية ول! كنه يظل كتاباً عزيزاً عندي مثل ولدي خاصة وأنه الكتاب الذي يشهد لي بهذه الأحلام التي ذكرتها وبشكل موثق حتى ولم ينشر الكتاب على نطاق أوسع .. ومن هنا أجدها فرصة لأشكر فيها الأخ المناضل /سليمان آدم بخيت بور الذي لم أقابله في حياتي قط حتى هاجر من مصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولكنه قبل أن يسافر كان قد ساعدني في طباعة الكتاب في جمهورية مصر وكنت أيامها لم أكن قادراً على السفر إلى مصر .. ولا أنسى أن أذكر أن كتابه " الفريد في أفريقيا" كان قد لعب دوراً كبيراً أيضاً في تشجعي في الكتابة عن قضايا السودان عامة وعن قضية جبال النوبة خاصة ..وأذكر جيداً أيضاً بعد أن أرسلت له مسودة الكتاب المكتوبة بقلم الرصاص لعدم إلمامي آنذاك بالطباعة على الكمبيوتر ..كنت قد ترددت في ذكر حلم من تلك الأحلام (الأربعة)آنفة الذكر فلم أرسله ضمن مسودة الكتاب لسبب يتعلق بموقفنا من الحكومات العسكرية عموماً في دول العالم الثالث وربما لممارسات السلطة الحاكمة آنذاك وهي الممارسات التي لم تكن تعجب الكثيرين من حولي ولأن في الحلم أيضاً شيء من هذا ولكنني قررت في نهاية الأمر إرسال تفاصيلها له سنة 1995م في شك! ل رسالة خطية قلت له فيها أو فيما معناه : ( أكتب عندك في الكتاب، قبل طباعته و دون أن يكون هناك تعليق من جانبي فيما يتعلق بتفسير هذه الرؤيا ولكنني فقط أريد توثيقها للمستقبل وكذلك كي أكون أميناً مع نفسي ومع الله .. أكتب عندك في الكتاب ..أنني رأيته صلى الله عليه وسلم أيضاً وأنا في السودان قبل الإغتراب ـ أي في أواخر الثمانينات ـ وقد جاء في صورة رئيس لجمهورية السودان غير أنه كان يرتدي زياً عسكرياً أخضراً وقد هبط من الطائرة التي كانت تقله في مطار الخرطوم وهو قادم من خارج السودان وجموع الشعب تؤيده )..غير أن الشيء الذي سقط عن الكتاب عند طباعته أو لعلي لم ذالك للأخ /بخيت خوفاً من أن يتحقق.. (هو أنني في الحلم كنت قد ظهرت في مكان آخر غير الذي هبطت فيه طائرة الرئيس وقد ضرب هذا المكان زلزال شديد رأيت على إثره الناس يهرولون خوفاً وفزعاً ..إلا أنا فقد كنتُ أبتسم)!!.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    كتابنا (ســنن تزاوج الأشــياء) الذي لم نقدمه بعد للطباعة والنشر وترونا نقتطف منه تلك المقالات بترتيب غير الذي في الكتاب ـ وهو كتاب يحكي عن حكمة ربانية جبارة وكلية القدرة وموجودة منذ قرون في القرآن الكريم .. ومن قدراتها العجيبة إنكم ستجدون فيه بمشيئة الله ..الحل النهائي لإشكالية لغوية عظيمة أرقت المفكرين وأتعبت المهتمين ردحاً طويلاً من الزمان دون أن يجدوا لها حلاً .. ألا وهي إشكالية وجود لغتين مختلفتين في كل البلاد العربية هما(العامية) التي نتحدث بها في البيوت والأسواق و(الفصحى) التي نجدها في نشرات الأخبار وفي الكتب ومنابر المساجد .



    *** النهـــاية ***



    الفاتح الزين حسـب الله كجقــلا فيرنامبي

    E.mail: fatihzain2


    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] المجلد الثاني ـ " منتخب الكلام في تفسير الأحلام " لابن سيرين ـ (الصفحة 402).

    [2] المجلد الأول ـ تعطير الأنام في تعبير المنام ـ للشيخ /عبد الغني النابلسي ـ الصفحات(313ـ314).
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de