د. النور محمد حمد الفكر ومعايير القيم (7-8) تشريح العقل الرعوي بقلم خالد الحاج عبد المحمود

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-10-2018, 07:07 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
25-02-2017, 03:08 AM

خالد الحاج عبدالمحمود
<aخالد الحاج عبدالمحمود
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 72

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


د. النور محمد حمد الفكر ومعايير القيم (7-8) تشريح العقل الرعوي بقلم خالد الحاج عبد المحمود

    02:08 AM February, 25 2017

    سودانيز اون لاين
    خالد الحاج عبدالمحمود-
    مكتبتى
    رابط مختصر


    بسم الله الرحمن الرحيم
    "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ"

    الإيمان _ الموضوعية _ وقضايا أخرى

    لقد رأينا الصورة الشائهة جداً، التي رسمها د. النور للشعب السوداني، وقيمه.. فد. النور يتحدث عن قيم الشعب، وليس مجرد عقليته الرعوية، فصوره بأنه أحط شعوب العالم من حيث القيم، فقيمه نقيض جميع القيم الفاضلة!!.
    وعند الأستاذ محمود والجمهوريين، الشعب السوداني أفضل شعوب العالم، فقد حفظ الله عليه من أصائل الطبائع ما سيجعله نقطة التقاء الأرض بأسباب السماء.. في التفكير الموضوعي، لا توجد جماعة بشرية، ليست لها عيوب وحسنات.. ولكن د. النور لا يرى للشعب السوداني أي حسنات!! فحتى ما تواضع عليه السودانيون من شرف، هو في حقيقة الأمر، عند د. النور، وحشية وغرور لا يعرف الحدود، وأحياناً وضاعة، ونذالة، ومفارقة للقيم النبيلة.. ففي نظر د. النور، القيم مثل: الكرم والشجاعة والمروءة والنجدة والرأفة بالضعيف، وكل تلك القيم المسماة بقيم الفروسية، جميعها، وضاعة، ونذالة، ومفارقة للقيم النبيلة!!
    في الواقع للشعب السوداني، بفضل الله عليه، نصيب كبير من قيم الفروسية، وهي قيم مكتسبة من الحياة القبلية _فالقبلية ليست كلها شراً _ وقد رسخها التصوف وهذبها، وأخضعها لمعايير الدين، وأعطاها منهاجاً، الأمر الذي جعلها راسخة، تصادم كل جور الحكام، والظروف القاسية.. لم يكن الشعب السوداني، يقدر قيمه، بصورة كافية.. ولكن بدأ يخرج من السودان _يغترب_ ويحتك بالشعوب الأخرى، بدأ يشعر بقيمته وقيمة ما هو عليه من طبائع أصيلة.. وحتى الشعوب التي عايشت السودانيين لفترة من الزمن، أصبحت تعرف بعض ما هم عليه من فضائل، غير متوفرة عند الآخرين، ويتميزون بها.. ولكن د. النور دائماً متفرد!! ومن تفرده الا يقول ما قال به الأستاذ محمود، فهذا يجعله تابع، وهو أصيل!! ولم يقف عند مجرد المخالفة، وإنما ذهب بعيداً جداً، في الإساءة للشعب السوداني، مما يشير إلى أنه صاحب غبينة، يريد أن يفشها تحت غطاء العقل الرعوي!!
    هذه الشخصية التي عليها د. النور، ليست خاصة به وحده وإنما هي ظاهرة عليها بعض البشر.
    هنالك أشخاص، لهم عقيدة في أنفسهم، أنهم أذكياء، ويتميزون عن الآخرين.. ومن أجل توكيد تفردهم لأنفسهم، هم دائماً ينتقدون الآخرين، ويحاولون التقليل من شأنهم.. وهؤلاء يسعون إلى التقليل، خاصة، من قدر الأشخاص المعترف لهم بالمكانة!! فهم، لا يريدون أن يكون هنالك، شخص أفضل منهم.. هذا النوع من الشخصية، مولع بنقد الآخرين، فهم دائماً في حالة نقد للآخرين.. والنقد عندهم هو إظهار عيوب ونقائص الآخرين، خصوصاً عظماء الناس.. وكأنهم عندما يفعلون ذلك، يقولون لا شعورياً: أنا أفضل منهم!! نقد الآخرين عندهم، وسيلة، لإشباع رغبتهم في المكانة والعظمة.. هؤلاء يحزنهم، ألا يرى الآخرون، مكانتهم العظيمة.. هم دائماً يريدون أن يكونوا موضع الاهتمام من الآخرين، وموضع الإشادة.. هذه الشخصية، هي شخصية نرجسية، في أعلى مستويات النرجسية.. وهي عندما لا ترى أن الآخرين يعترفون لها، بما تراه من تفرد وعظمة خاصة بها، يجعلون من ذلك دليلاً واضحاً على نقص الآخرين، وهذا مما يجعلهم دائماً في حالة نقد للآخرين، وإدانة لهم، ووصمهم بمختلف النقائص والعيوب.
    اعتقد أن المرحوم د. حسن الترابي نموذج لهذه الشخصية.. وأوضح ما يكون انطباق الظاهرة عليه، في عمله في التقليل من مكانة الأنبياء!! فهو له حديث عن ضلالات الأنبياء.. وهو حديث مشهور.. وهو يتحدث عنهم بصورة، أقل ما يقال عنها، أنها سوقية، ويسخر منهم.. فمثلاً عن سيدنا يونس عندما ذهب مغاضباً.. يقول: يونس شرد!! بطريقته التهكمية المعروفة.. وهذا يجري منه في حق الكثير من كبار الأنبياء.. وهو عندما يقول أقواله هذه، يعتبر نفسه موضوعياً!! يتحدث عن وقائع لا خلاف حولها.. وربما يستدل على قوله بالقرآن!! فمثلاً عما يعتبره ضلالة النبي صلى الله عليه وسلم _وأنا اعتذر أشد الاعتذار لسيدي رسول الله في ترديد ما قاله.. يستشهد بالآية: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)!! وبالطبع الآية تتحدث عما قبل النبوة.. ود. الترابي حريص جداً على أن يأتي بما يخالف الآخرين، ويستدل بأدلة غير موضوعية، كما هو الحال في المثال السابق.. فالمهم أنه عند نفسه متفرد، وعلى الآخرين أن يعترفوا له بهذا التفرد، وإلا، فالنقص فيهم!!
    د. النور محمد حمد له هذه الشخصية.. هو يحب دائماً أن يُنظر إليه كإنسان متفرد يأتي بالجديد.. وهو دائماً ينقد الآخرين، بمعنى إظهار نقائصهم وعيوبهم، وحين يفعل ذلك، يعتبر نفسه، يعمل عملاً موضوعياً، يملك عليه الأدلة.. وفي الغالب أدلته هذه ذاتية وتقوم على تحويرات، وفي كثير من الحالات يعيب الآخرين بما لا يعيب، أو لأنهم يخالفونه في مفهوم القيم الفاضلة.. فالجمهوريون عنده (اشد تزمتاً من عتاة الوهابية والاخوان المسلمين..).. ما هو الدليل؟ لا يحضرون حفلات الاعراس، ولا يذهبون إلى السينما، إلى اخر ما قال.. وهم منعزلون عن المجتمع العريض، وفي عزلة تشبه عزلة الصوفية.. وهو بنفسه يورد صورة لبرنامج الحركة لا مجال فيه للعزلة، ولكن الاتصال بالآخرين فيه ليس الاتصال الذي يريده هو.
    أما في "العقل الرعوي"، فهو ينقد كل البشر، ويصمهم بعيوب الرعوية، التي هي من صناعته، ولكنه يشدد بصورة خاصة، على الشعب السوداني، والعرب.. ود. النور يعتبر أقواله هذه موضوعية تماماً، والدليل في نظره واضح جداً، وهو أنهم أصحاب عقلية رعوية!!

    الموضوعية:
    د. النور كثير الحديث عن عدم موضوعية الآخرين.. وهو يتحدث وكأنه ملتزم بالموضوعية تماماً، هذا مع أنه لا يكاد يقول شيئاً موضوعياً!! ولنسمع بعض أقواله عن عدم موضوعية الآخرين، فهو يقول مثلاً، من الحلقة الأخيرة، من كتابته، فيما أسماه "في تشريح العقل الرعوي" يقول: (نحن لا نزال بعيدين، عن التعاطي مع الاختلاف كشيءٍ طبيعي، بل وكشيءٍ ضروري؛ مهم، ومفيد. وقليلون منا من يجرون المساجلات الكتابية، بعيدًا عن التشنج، وإنشابٍ الأظافر في رقبة شخص الكاتب، كأن ما بينهم وبينه خلافٌ على ميراثٍ..).. ولقد ربط د. النور موضوعه عن العقل الرعوي، بعدم الموضوعية، فقال ضمن حلقاته: (تنفي سلطة "العقل الرعوي"، بحكم تكوينها التاريخي، وآلياتها، والظروف التي انوجدت فيها، سلطة العقل والمنطق والحجة. كما يحبسها الزهو الأجوف، والشعور الدائم بالاكتمال والاكتفاء)..
    والمشكلة الأساسية، في جميع كتابات د. النور هي غياب الموضوعية بصورة تكاد تكون تامة.. فالموضوعية، تقوم بصورة كلية على الأمانة الفكرية.. فإذا غابت الأمانة الفكرية غابت الموضوعية تماماً.. والأمانة الفكرية، تكاد تكون غائبة، عن كتابات د. النور بصورة عامة.. ومن أوضح الأمثلة على غيابها:
    1/ الكذب، ونسبة أقوال للآخرين هي خلاف ما يقولون، أو عكس ما يقولون.. هذا خارج الموضوع، وخارج الموضوعية.. وبكل أسف، الكذب، وتقويل الآخرين، خلاف ما يقولون سمة أساسية في كتابات د. النور.. وقد نبهنا لهذا الأمر منذ البداية.. وأوردنا العديد من صور الكذب المبالغ فيها.. نذكر القراء بزعمه أن الجمهوريين، يعبدون الإنسان الكامل، وأنهم يقولون القرآن من أحمد إلى محمد.. وأقواله عن البراغماتية، المناقضة لمباديء الفلسفة الأساسية، مثل زعمه أن البراغماتية فلسفة عقلانية، بنقيض ما يقول البراغماتيون.. ومن الكذب تصوير الأشياء بصورة مخالفة للواقع، مثل تصويره للحركة التسلكية عند الجمهوريين، بأنها عزلة تشبه خلوة الصوفية، وانعزال عن حياة المجتمع العريض.. ومن المؤكد أن موقفه من القيم السودانية، وما يقوم عليه من مبالغة في مفارقة السودانيين للقيم الرفيعة، كله من المبالغة في عدم الموضوعية.
    2/ ومن أدلة المبالغة في عدم الموضوعية، عند د. النور التناقض، الذي تقوم عليه كتاباته بكثرة، وقد نبهنا للموضوع في وقته.. فهو يقول بالرأي المعين، ثم يعود ويقول بعكسه، وفي أعظم الأشياء، ودون أن يشير إلى رأيه الأول، أو يعتذر عنه.. فقد رأينا مثلاً أنه يزعم أن الإسلام مثل الماركسية، غير عملي!! وهو نفسه يقول أن الإسلام عملي، وذلك عندما نسب الإسلام للبراغماتية، على اعتبار أنه يستجيب للواقع، واستدل على ذلك، بلجوء الإسلام للجهاد، بعد أن كانت الدعوة في البداية بالتي هي أحسن.
    وقد أشاد بحرب الإنقاذ الجهادية ضد قرنق، ثم عاد ليدينها، ومن أكبر صور التناقض أنه زعم أن الفكرة الجمهورية عمل سياسي، وهو نفسه قال مرات وبوضوح أنها دين وليست سياسة!! وهذا ما سنتناوله لاحقاً.. كما زعم مؤخراً أن الدعوة للدين انتهت وأصبحت من التاريخ في القرن العشرين، وفي موضع آخر قال ان العلمانية وصلت إلى طريق مسدود وأن الحل في الدين، وتحدث عن ضرورة انتصار الدين!! فقال مثلاً: "يقيني، أن الأمر محفوظ. وسوف يجد من ينهضون به، سواء قام على رأسه أناس من داخلنا، من خارجنا".. وقال: " سيقترب الواقع من الفكرة كل صبح جديد فهل نحن على طريق تقريب الفكرة من الواقع، بنفس القدر، أم أننا فقدنا القدرة على المواكبة، فيما يتعلق بقراءة الواقع".. ويقول علينا أن نطور قدرتنا على قراءة الفكرة وقراءة الواقع معاً. نصوص الفكرة عندي نصوص مقدسة scripture، ولذلك فإن معانيها تقع في طبقات، وتلتمس في التأويل لا في حرفية النص. وحركة الواقع، وتغيراته، واحدة من العناصر المعينة على إفراد ما ظل مطوياً منها".. ويقول: "علينا أن نفكر في الكيفية التي سيلاقي بها العالم الفكرة الجمهورية، فهو لابد ملاقيها".. ويقول: "والمرحلة القادمة، هي مرحلة التحول في الرؤية الغربية للكون وللحياة، من علمانية، الى روحانية. هذا التحول يسير ..الخ " راجع خطاب طه.. هذه مجرد نماذج، وغيرها كثير.. وهذه النماذج سنعود إلى تفصيلها، وإيراد أقواله كما هي، عندما نتناول موضوعاتها في الحلقات اللاحقة.
    الوجود بين اللولبية والدائرية:
    د. النور على علم تام بأن الفكرة الجمهورية تقوم على مبدأ التطور بصورة أساسية.. وهي ترى أن الوجود لولبي.. الزمان لولبي والمكان لولبي.. يقول الأستاذ محمود محمد طه في ذلك: (يقولون إن التاريخ يعيد نفسه، وهذا حق، ولكنه ليس كل الحق، ذلك بأن التاريخ لا يعيد نفسه بصورة واحدة، وإنما يعيدها بصورة تشبه من بعض الوجوه، وتختلف من بعضها، عما كان عليه الأمر في سابقه، فالمكان ليس كروياً، ولا الزمان، تبعا لذلك، بكروي، وإنما هما لولبيان، يسيران من قاعدة إلى قمة، تشبه فيهما نهاية الحلقة بدايتها، ولا تشبهها..).. ويقول الأستاذ محمود: (والإسلام بداية، ونهاية. فكما أن الزمان والمكان لولبيان، فكذلك الأفكار، فإنها لولبية، يسير الصاعد في مراقيها في طريق لولبي..)..
    هذا التصور يقوم على التوحيد، فحسب التوحيد الألوهية لا تقف، ولا تكرر نفسها ولا ترجع.. فالله تعالى (كل يوم هو في شأن)، وشأنه هو إبداء ذاته لخلقه ليعرفوه.. ويومه هو زمنية التجلي، وفيه ينقسم الزمن حتى يخرج من الزمن.
    وللأستاذ محمود تشبيه آخر، يشبه الأستاذ محمود سير الحياة بسير الموجة وفي ذلك يقول: (قل ان سير الحياة، في مراقيها، كسير الموجه، فهي لا تنفك بين سفح وقمة، وهي عندما تكون في السفح إنما تحتشد لتقفز إلى القمة، وإنما يمثل السفح التقدم المادي للمجتمع البشري، وتمثل القمة تقدمه الروحي، والذين لا يرون صورة سير المجتمع مكتملة، وإنما يرونها بالتفاريق، ينعون عليه تقدمه المادي، ولا يعتبرونه إلا انحطاطاً، ويحسبونه رجسا من عمل الشيطان، والله هو المسير الحياة إليه، على هذين الرجلين، من المادة والروح. وفي الحق، انه لدى التوحيد، إنما المادة والروح شئ واحد، ولا يقع بينهما اختلاف نوع، وان وقع بينهما اختلاف المقدار..).
    ولكن د. النور لا يعجبه هذا!! فهو أصيل ومتفرد ولذلك ذهب لتصور مختلف، جعل فيه حركة الوجود دائرية، ولا تقوم على التطور، بل انها لترجع إلى الخلف، اسمعه يقول: (يقول المفكر البريطاني، جون غراي إن مسار التاريخ ليس خطيًا، أي؛ أنه لا يسير، في جملته، في خط صاعد، من الأدنى إلى الأعلى، أو من الحالة "المتخلفة" إلى الحالة "المتقدمة"، وفق ما هو سائد في فهوم الناس، منذ قرون طويلة. يرى غراي أن حركة التاريخ حركة دائرية، كحركة الفصول؛ صيفٌ، فخريفٌ، فشتاءٌ، فربيع، وهكذا دواليك..).. ويقول: (وهكذا ترتد الأمور، في منعطفاتٍ بعينها، من التقدم إلى التأخر، ومن النظام إلى اللانظام..).. لا اعتقد أن د. النور يفوت عليه تهافت تصوره هذا، وعدم علميته، ولكن في سبيل التفرد، وعدم اتباع الأستاذ محمود، يمكن أن يقول أي شيء!! وهو لا يشعر بمنقصة في اتباع شخص مثل غراي الذي ذكره.. فهذا (خواجة)!!




    الإيمان:
    تحدث د. النور عن الكرامات، حديثاً يؤكد ضعف الإيمان عنده، فقد قال: (كانت بقع التصوف جزراً صغيرة متناثرة، يحيط بها بحرٌ بدويٌّ شاسعٌ، بالغ الشراسة. وقد نجح انتشار الخرافة، والإيمان بالقدرات الخارقة، التي أُشيع أن شيوخ التصوف يمتلكونها..).. ولم يبين لنا د. النور لماذا ينكر الكرامات ويجعلها من الخرافات، ولكن الراجح أنه يفعل ذلك لأنه يعتبرها غير علمية!! وهو في انكاره هذا ينسب الكذب والتضليل لجميع الأولياء والصالحين الذي جرت على أيديهم كرامات.. وهؤلاء عدد هائل في تاريخ الإسلام وفي تاريخ الأديان الأخرى.. بل هنا في السودان عددهم كبير.. لماذا جعل د. النور هؤلاء الأولياء والصالحين يكذبون ويخادعون!؟ لا يوجد أي سبب موضوعي، سوى ما انطبعت عليه شخصيته من عمل على تقليل قيمة العظماء، ثم إن الذين شاهدوا هذه الكرامات هم أعداد هائلة، وكلهم في نظر د. النور يكذبون.
    والكرامة واردة في القرآن، مثلا قال تعالى: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).. فبتكذيبه للكرامات، يكذب د. النور الله تعالى وقرآنه.. والكرامة والمعجزة شيءٌ واحد، كل الاختلاف أن المعجزة تجري على يد نبي، في حين أن الكرامة تجري على يد ولي.. فتكذيب الكرامة، هو تكذيب للمعجزة!!
    وهذا يدل دلالة واضحة على الضعف الشديد في الإيمان عند د. النور محمد حمد، وضعف الإيمان يقوم عليه ضعف الدين، وربما غيابه!! فالدين كله مبني على الإيمان بالغيب.. وبمقاييس الدين الكرامة عمل علمي!! يقول الأستاذ محمود محمد طه عن المعجزة ـ وكما قلنا هي والكرامة شيء واحد ـ (إن الوجود، في جوهره، روحي.. والمادة مظهره، فإذا تبعت الحوادث المظهر أصبح أمرها عادياً، ولكنها إذا تبعت الجوهر ـ وهو الروح ـ ظهر عندنا نحن ما نسميه معجزة.. فمثلاً الجسم، وهو مظهر الروح، يخضع للعلة، والموت، ولكن الروح غير خاضع لأيهما.. فإذا كان هناك رجل هو من القوة بحيث يتصرف فيما وراء المادة، وأبرز حكم الروح على الجسد، أبراه من العلة في لحظة، أو أقامه من الموت، بعد الموت.. هذه معجزة..).
    وسيتوكد ضعف الإيمان الشديد عند د. النور محمد حمد، عندما نتحدث عن موقفه من عودة المسيح، وتصوره لها.. وفي تقديري ان موقف د. النور من الإيمان هو أخطر مواقفه من الدين بصورة عامة، وفيه إيذاء شديد لأولياء الله باتهامهم بالكذب والخداع، يقول تعالى في الحديث القدسي: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته..).. ود. النور لا يأذي ولياً واحداً، وإنما جميع الأولياء!! بل الأنبياء!! وذلك لأن المعجزة والكرامة شيءٌ واحد كما سبق أن ذكرنا.
    موقف النور هذا من الكرامة، هو نقيض موقف سابق له!! ويصلح ال موقف السابق لأن يكون رداً واضحاً على د. النور في موقفه هذا الأخير!! يقول د. النور: " الإيمان، والأدب، ضروريان جدا. أعنى الإيمان بأن لله عبادا أغدق عليهم، ووهبهم، وفتح لهم. ولذلك، فعلينا، أن نتوقع، في كل وقت، أن نعثر على من هو أعلم منا. ولذلك يجب، على الأقل، معرفة خطل الاندفاع في الحكم على الأشياء. فأن نكون على غير واضحة، أمر ممكن دوما. ويجب ألا نغتر بعلم، أو بزعم، مهما كان. وهذا بعض، مما أشار إليه النابلسي حين قال: "والذي أنت فيه محض غرور وهو في مذهب الحقيقة عارُ" على المرء أن يؤمن بما لا تتسع له أوانيه. على المرء أن يتهم سعة إنائه، أولا. وعليه أن يسلم بما لا يقع له فهمه، حتى يُفتح له في الفهم. ومجرد الإيمان، والتسليم. لمن كان أرسخ قدما في المعرفة، فيهما خير كثير لمن لزمهما. ومثل هذا المسلك نفسه، يحتاج إلى موهبة. فهو يقتضي تواضعا فكريا، منذ البداية. وقليلٌ أولئك الذين مُنحوا مزية التواضع الفكري. وقد عرف الصوفية ذلك، فالتزموا عدم الإنكار، وحثوا غيرهم عليه. والتصديق عموما خير من الإنكار. فالمصدق لا يخسر شيئا. وربما كان هذا، بعضا من السر المندس وراء كثرة القول في القرآن الكريم، بـ "ويل للمكذبين". ".. هذا النص، وافي جداً، في الرد على جميع أقوال النور الأخيرة، خصوصاً زعمه الباطل بأن عهد الدين قد انتهى، وما تبع ذلك من أقوال جاهلة، وتفتقر الى الحد الأدنى من التواضع الفكري.. بل هي، تقوم على غرور قاتل، وضعف شديد في الايمان، وتكبر يدعو للعجب!! وسنرى ذلك في الحلقات القادمة. لقد وجدنا أن الحلقة الثامنة والأخيرة طويلة قفقسمناها الى حلقات، مع الاحتفاظ بالرقم وذلك لوحدة الموضوع.
    خالد الحاج عبد المحمود
    رفاعة
    24/2/2017م




    أبرز عناوين سودانيز اون لاين صباح اليوم الموافق 24 فبراير 2017

    اخبار و بيانات

  • السنوسي: الحملة ضد التعديلات الدستورية بداية للتنصل عن مخرجات الحوار
  • أبرزعناوين صحف الخرطوم الصادرة اليوم الجمعة
  • رئيس الاتحاد الوطني للشباب : تكريم مساعد رئيس الجمهورية لدعمه لكل مشروعات الشباب
  • البشير يوجِّه بفتح الحدود لنقل المساعدات الإنسانية لدولة جنوب السودان
  • النائب الأول يخاطب الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الخبراء والعلماء السودانيين بالخارج مساء اليوم بقاعة ال
  • (الإصلاح الآن): التعديلات الدستورية اختبار لالتزام الحكومة بمخرجات الحوار
  • وفد الحركة الإسلامية يقف على تنفيذ برنامج الحركة الخاص بالهجرة لله بمحليتي كاس وشطاية
  • انا عبدالواحد لايمكن ان اكتب لعمرالبشير خادمكم المطيع:حوار الصراحة مع قائد حركة جيش تحرير السودان


اراء و مقالات

  • الحلقة الاولي من رواية المرحوم غلطان بقلم احمد يعقوب
  • إعلان مجاعة الجنوب مقدمة لمجاعة السودان!! بقلم حيدراحمد خيرالله
  • الرق المعاصر واستعباد البشر سودري واخواتها والتنقيب عن الذهب بقلم محمد فضل علي .. كندا
  • الداعشية ميادة كمال تحرض على وقف الأغاثه عن الجنوبيين لتأديبهم ! بقلم عبير المجمر (سويكت)
  • شكراً قطر، يا أمُّ غزة الحنون بقلم د. فايز أبو شمالة
  • من اسبولدنق لترمنغهام: عاصفة على الفونج (العقل الرعوي 19) بقلم عبد الله علي إبراهيم
  • زواج (التراضي) في ميزان الشرع (2/2) بقلم د. عارف الركابي
  • قلوبنا ليست قاسية ..!! بقلم عبدالباقي الظافر
  • عيب والله !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • كيف نقيم الدولة الإسلامية؟ بقلم الطيب مصطفى
  • ما بين لا لا لاند وانتينوف بقلم بدرالدين حسن علي

    المنبر العام

  • التضامن مع ايثار: صورة مؤثرة لايثار وهي تبكي لحظة هدم غاليري ( صور + فيديو )
  • خاصية الاقتباس بالمنبر
  • سَفَرٌ إلي السماء
  • ** كيه في اسياد الدقون الضلال والمتاسلمين**
  • هذا منبر عام ...
  • سودانى وأصيل
  • العودة النهائية للسودان عن طريق الدوحة
  • فرصة سانحة للمصدرين السودانيين: ليبيا تشهد قفزة قياسية في أسعار السلع الاستهلاكية خلال 6 سنوات
  • الاستاذ محمود يجاوب عن سؤال عن الرسالة الثانية ورسولها
  • الرئيس البشير: فتح الحدود لإغاثة الجنوبيين....؟
  • د. حسام ابوعبيدة محمد على ..المهنية العاليةوالتعامل الطيب
  • انتحار فتاة قفزاً من كوبري الفتيحاب !
  • وداعا أصدقائي
  • الرئيس عمر البشير: حواره مع صحيفة الإتحاد الأماراتية...؟
  • من مطار نيالا مباشرة يرحل الجيش الذي باعة بشة لحكام الخليج
  • الأستاذ عووضة أفضل من كتب في الجوطة الأخيرة
  • وأهو نحنا في الآخر سوا , الى وفد المنافي باستثناء .....
  • فترة المهدية: لماذا لم تجد رواية توترات القبطي حتى الآن ما ‏تستحقه من احتفاء و تحليل و نقد؟ ‏
  • في مستشفي مكة بالخرطوم بيقددوا ليك عيونك ساكت
  • ألا تشم رائحة عفنهم، النظام يسقط، لا أحد قادر على إيقاف سقوطه.
  • ديجيتولوجيا.. صحوة الضمير فى زمن المعلوماتية - كتاب مميز جدا
  • كيف اطاح طه عثمان بوزير الداخلية عصمت عبدالرحمن؟
  • عموما ي سيد (صادق)الفيك انعرفت تب(صور)
  • من أحق بالإيواء ؟ اللاجيء الجنوبسوداني أم اللاجيء السوري ؟؟؟
  •                    |Articles |News |مقالات |بيانات


    [رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

    تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
    at FaceBook




    احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
    اراء حرة و مقالات
    Latest Posts in English Forum
    Articles and Views
    اخر المواضيع فى المنبر العام
    News and Press Releases
    اخبار و بيانات
    فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
    صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    Sudanese Online Wikipedia



    فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
    الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
    لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
    About Us
    Contact Us
    About Sudanese Online
    اخبار و بيانات
    اراء حرة و مقالات
    صور سودانيزاونلاين
    فيديوهات سودانيزاونلاين
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    منتديات سودانيزاونلاين
    News and Press Releases
    Articles and Views
    SudaneseOnline Images
    Sudanese Online Videos
    Sudanese Online Wikipedia
    Sudanese Online Forums
    If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

    © 2014 SudaneseOnline.com

    Software Version 1.3.0 © 2N-com.de