حول تعديلات د. عمر القراي في الفكرة الجمهورية (4) بقلم خالد الحاج عبد المحمود

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 23-10-2018, 00:53 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
26-08-2016, 03:26 PM

خالد الحاج عبدالمحمود
<aخالد الحاج عبدالمحمود
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 72

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


حول تعديلات د. عمر القراي في الفكرة الجمهورية (4) بقلم خالد الحاج عبد المحمود

    03:26 PM August, 26 2016

    سودانيز اون لاين
    خالد الحاج عبدالمحمود-
    مكتبتى
    رابط مختصر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ"

    ما هذا الذي يحدث ؟
    هنالك أمور غريبة جداً، تحدث في وقتنا الحالي، لابد من الوقوف عندها، والتأمل فيها: راينا د. النعيم يعمل على هدم الدين عامة والإسلام خاصة، والفكرة الجمهورية بصورة اخص.. و قد وصل به الامر، ان يزعم ان الدين، من حيث هو صناعة بشرية، مثله مثل الثقافة!! ويمكن إعادة صناعته.. وليس في كل نشاط د. النعيم ـ وهو نشاط واسع ـ شيء سوى العمل على هدم الدين.. وأسلوبه الفكري، اسلوب ضعيف جداً.. هو فقط يقرر، دون إبداء اي اسباب.. وهذا يحدث بالنسبة لأخطر الأمور.. ثم هو، في تفكيره، ذاتي نسبوي!! الأمر الطبيعي، مع وصفه هذا، الا يتبعه احد!! ولكن، في الواقع هنالك من أتبعه!! مهما قلنا ان عدد هؤلاء قليل جداً، فسيظل الأمر غريب جداً.. حتى لو اتبعه واحد فقط، الأمر غريب، لأنه لا يوجد اي شيء في دعوته غير الهدم، ودون أي منطق، ولا حتى ابداء أسباب!! فما الذي يجعل هؤلاء يتبعونه!؟ من المستحيل، ان يجهلوا باطل ما يقول به، ومع ذلك، هم يدافعون عنه.. وجميعهم، ولوقت طويل، يحرصون ألا يدخلوا في نقاش أي شيء من أقواله!! وهذا مما يؤكد انهم يعلمون باطلها.
    و ها هو د. عمر القراي، هو الآخر، يأتي بمفارقات عظيمة!! و الأمر المحير جداً أن د. القراي لا يمكن أن يجهل باطل ما يقول به، و لكنه عملياً يقول به!! فهل أصبح فعلاً يجهل هذه الأمور الأولية والبديهية!؟ لقد عايشتُ د. القراي لفترة طويلة، وانا أعرفه في حدود معايشتي هذه له.. فلا أحد يعرف احداً، تمام المعرفة.. كنت أعرف انه لوقت طويل من دعاة الرسالة الثانية، ودعاة طريق محمد.. وهو لا تغيب عنه أساسيات الدعوة.. ولكنني اجده الآن في موقف مختلف تماماً، و يقول أشياء خاطئة، كنت أستبعد ان يقولها!! فما الذي حدث؟!
    حسب معرفتي ب د. القراي حتى عندما كان أصغر سناً، وأقل تجربة، لا يمكن ان يجهل امور مثل الإسلام الأخير، وما يرتبط به، لا يمكن مثلاً ان يقول عن اليهود، والنصارى، والمؤمنين، والصابئين (بل لعلهم بهذا المستوى، يمكن ان يحققوا الإسلام النهائي، الذي يعني التسليم لله)!! ولكنه قال ذلك بالفعل!! فقولي (لا يمكن)، أصبح لا معنى له.. لا يمكن للقراي الذي أعرفه او الذي كنت اعرفه، ان يخلط بين الإسلام في مستوى أمة المؤمنين، والذي ينتهي عند الإحسان، والإسلام الاخير.. ولكنه بالفعل قد خلط!!
    لا يمكن للقراي الذي كنت أعرفه، ان يجهل ان دعوة الاستاذ محمود لطريق محمد صلى الله عليه وسلم، تقوم على انه الطريق الوحيد المأذون، وصاحب الوقت، وهو وحده الذي يوسل ويوصل الى الله.. وان يجهل ان الدعوة للطريق، هي دعوة للإنسانية جمعاء.. في اعتقادي ان كل النصوص من الفكرة التي أوردها من يردون على د. القراي، هو يعلمها، أو ينبغي ان يعلمها.. ولكن عملياً هو قال بخلافها، وأظهر جهله التام بها، فماذا نقول في هذه الظاهرة!؟
    مهما كان ظني به، انه لا يجهل هذه الامور الأولية، إلا ان واقع كتابته يؤكد انه يجهلها!! فهو اما انه فعلاً يجهلها، او هو يعلم باطل ما يقول، ومع ذلك يقوله!! كلا الأمرين أسوأ من الآخر.
    و الغريب في الامر، انه هو نفسه، وفي نفس الورقة يورد من اقوال الأستاذ محمود ما هو رد حاسم عليه، ولكنه لا ينتبه له!! وقد راينا كيف أورد قول الأستاذ محمود: " وأنا شخصياً مستعد اتبع أي انسان كبير الانسانية... الخ ".. وعشي عن قول الأستاذ محمود، الذي أورده في نفس الصفحة، وقد سبق أن أوردناه وجاء فيه: "إذا كان الاسلام بطلع قيم الرجال تمام، وبطلع انسانية الانسان، ونحن بنعتقد إنو قيمتو دي ما بتضارعا اي قيمة ثانية ، ولا في المسيحية، ولا في اليهودية، خلي عنك الوثنيات والأديان الأخرى، إذا كان القيمة دي، في أنو الاسلام كنهج تربوي، بيخرج قيمة الانسان، وكمالات الإنسان، أصبح ما في داعي لأن تحمي منصب رئيس الجمهورية، بكلمة لازم يكون اسلامي "هذا النص أورده د. القراي، بنفسه، ورغم ذلك زعم ان اليهود و النصارى، يمكن لهم أن يحققوا اعلى القيم، بما فيها الإسلام الاخير!! وفي نفس الصفحة، فهو يتحدث عن الدستور العلمي في الإسلام، نقل قول الأستاذ محمود: " ولكن مصدره القرآن .. وهو انما مصدره القرآن لأن القرآن موظف لإجلاء الفطرة البشرية من حيث هي بشرية .. جلائها من أدران الأوهام التي غطت عليها وشوهت نقاءها .. ".. ومع ذلك قال ما قال!!
    أورد د. القراي بنفسه، الخطاب الوارد في كتاب (طريق محمد)، والذي جاء فيه: " وقد انغلقت اليوم بتلك الاستدارة الزمانية جميع الطرق التي كانت فيما مضى واسلة إلى الله ، وموصلة إليه ، إلا طريق محمد .. فلم تعد الطرق الطرق ولا الملل الملل منذ اليوم..."..ورغم إيراده هذا النص، قال بخلافه، وزعم ان الاديان الأخرى يمكن ان توصل الى الاسلام الأخير!! والمصيبة الكبرى انه ينسب قوله هذا المفارق للأستاذ نفسه ولكتاب(طريق محمد) الذي أورد منه النص، الذي يدحض مزاعمه بصورة قاطعة.
    بصورة عامة، د. القراي، يورد أقوال الأستاذ محمود ثم يخرجها من سياقها، ويحملها خلاف ما تقول به، وبصورة شديدة الفجاجة.. وأوضح ما تكون هذه الظاهرة، في حديثه عن المنهاج(طريق محمد)، فهو يورد من اقوال الأستاذ ما يفيد بصورة قاطعة ان جميع الطرق والملل انغلقت سبلها ولم تعد موسلة وموصلة الى الله، سوى طريق محمد، ثم يزعم ان اي منهج اختاره الإنسان، يمكن ان يوصله الى الله، وينسب هذا الزعم الى الأستاذ محمود!!
    ويورد د. القراي اقوال الاستاذ محمود عن الدستور الإسلامي العلمي، الذي هو مستوى الاصول وحديثه عن الدولة الدينية الاسلامية، ثم يخرج بنتيجة مخالفة لما اورده بنفسه!! مثلا اورد قول الاستاذ محمود: " أسس دستور السودان المقدم هسع، والمقدم سنة 55 هو الدستور الاسلامي.. ولكن نحنا الجمهوريين ما بنحب نسميهو دستور اسلامي".. ونقل نصوص مطولة من أقوال الاستاذ محمود، ليصل الى القول: "على ان الاسلام المقصود، ليس الدين الاسلامي الذي طبقه النبي صلى الله عليه وسلم، في الماضي، وانما المستوى العلمي، الذي هو التسليم لله".. فهو يفرق من عنده بين المستوى العلمي من الاسلام، وما طبقه النبي في الماضي، هذا مع انهما شيء واحد!! ما طبقه النبي في الماضي هو المستوى العلمي الذي هو التسليم لله.. وهو قدوة هذا المستوى وإمامه.. لاحظ انه يقول: (ما طبقه النبي في الماضي)، ولم يقل الرسول، مما يؤكد انه يقصد (طريق محمد).. حسب الفكرة الجمهورية لا تسليم لله دون انتهاج طريق محمد.
    ومن الأمثلة التي تدل على الجهل الشديد، بالأمور الأولية، عند د. القراي، ما ورد في قوله: " الاسلام العلمي هو التسليم للإرادة الإلهية، وقد سمعت الأستاذ يقول (ابراهيم كان مسلم لي الله زي تسليم الحجر الاصم ما عندو أي إعتراض) ومعلوم ان ابراهيم لم يكن على الطريق النبوي. إذن هنالك مناهج توصل الى الله".. هل يعقل أن يسوق إنسان، اسلام سيدنا ابراهيم، وهو سابق للنبي صلى الله عليه وسلم بعدة قرون، كدليل على إمكانية وصول الانسان الى الاسلام الأخير، من دون طريق محمد؟! كيف يمكن أن يتبع ابراهيم عليه السلام، محمد صلى الله عليه وسلم، وهو سابق له؟! اليس هذا مجرد تمحك.. ومن قال أن الأنبياء لم يصلوا الى الاسلام الأخير؟! وارد في الفكرة باستفاضة، أن الاسلام الأخير لم يحققه في الماضي سوى الأنبياء.. فمثلاً، ورد في كتاب الرسالة الثانية: "ومرحلة العلم هي مرحلة الأمة المسلمة.. وهي أمة الرسالة الثانية.. وهذه الأمة لم تجيء بعد، وإنما جاء طلائعها، فرادى، على مدى تاريخ المجتمع البشري الطويل. وأولئك هم الأنبياء، وفي مقدمتهم سيدهم، وخاتمهم، النبي، الأمي، محمد بن عبدالله، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. وهو قد بشر بمجيء هذه الأمة المسلمة، كما جاء برسالتها، مجملة في القرآن، مفصلة في السنة".. وهذا المعنى قد ورد في الكتب والأحاديث، بصور كثيرة ومتعددة .. ومن الأمور الأولية البديهية، أن النبي: رجل من البشر، اوحي اليه بشرع وأمر أن يعمل به في خاصة نفسه .. فالأمة، أمة أي نبي، ليست مأمورة، بأن تعمل بمنهجه هو، الذي جاء في نبوته.. وإنما هي مأمورة بأن تعمل بما جاء في رسالته.. فأمة المؤمنين لم تكن سنة النبي ملزمة لها، وإنما الملزم هو الشريعة.. ولكن النبي كما بينا كثيراً، صاحب رسالتين، الرسالة الثانية هي أصول القرآن، ويقوم عليها منهج الطريق ـ السنةـ وهي التي بها يتم إخراج أمة المسلمين، من أمة المؤمنين.. وإخراج إخوان النبي، من أصحابه.. وقد قال المعصوم: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي" .. وذكر منها كان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت للناس عامة.. وإذا كان د. القراي لا يعرف هذا فما الذي يعرفه؟! ولماذا يدعو أو حتى يتحدث عن الفكرة؟! نذكر د. القراي بقوله: "الأستاذ قد أكد في الكتب، وفي الحوار مع الناس، بأن الحدود لا يلحق بها التطوير، وهذا موضوع أساسي.. فإذا كان هنالك شخص لا يقتنع به، فهذا الشخص يجب أن لا يبشر بالفكرة إن كان فرداً أو جماعة، حتى يتضح له الحق في أمر الحدود، كما اتضح له غيرها" !! الصالون يوليو 2004م.. إن كنت طالب حق، أنت أولى بالالتزام، بقولك هذا، أكثر من غيرك، خصوصاً أن مفارقاتك أخطر من موضوع الحدود بكثير!!
    ويزعم د. القراي ان الفكرة الجمهورية لا تدعو لحكومة دينية!! اسمعه يقول :"وبهذه المناسبة الفكرة الجمهورية لا تدعو لحكومة دينية".. ويقول: "فمجرد تسمية الدولة بانها اسلامية، يعني بالضرورة ان من هم غير المسلمين يعيشون فيها وهم على هامشها".. فهو تحول من الدعوة (لا تدعو) الى الدولة.. والأمر في الحالين ـ حال الدعوة وحال الدولة ـ يختلف كثيرا.. هذا الأسلوب يقوم على (مغالطة منطقية) fallacy .. وهذا الأمرـ أمر المغالطة المنطقية ـ كثير الاستخدام عند د. القراي.. الدعوة من المؤكد دينية، فهي دعوة الى الاسلام.. ولكن لا تسمى دينية في إطار الدولة، حتى لا يكون هنالك تميز باسم الدين، أو حتى لا يكون هنالك خلطا بينها وبين الدين بمعناه التقليدي أو حتى يكون هنالك تمييز بينها وبين الدين بالمفهوم السلفي.. في الأصل، الفكرة الجمهورية دعوة دينية، وهي دعوة للدستور الاسلامي، وللدولة الدينية.. ولكن لا نسميها دولة دينية للاعتبارات التي ذكرها الأستاذ.. ود.القراي يبني على أقوال الأستاذ عن لا نسميها ـ أو ليست دولة دينية بالمعنى المألوف...الخ، ويترك الأصل، وكأنه لم يرد عن الأستاذ محمود!! وكل هذا لا يعدو أن يكون مغالطة منطقية.. ينبغي أن تقول كما قال صاحب الدعوة: هي دعوة دينية، ولدولة دينية، ودستور اسلامي، وتورد عدم التسمية للاعتبارات التي ذكرها.. ود. القراي يورد من العبارات، غير ما ذكره الأستاذ ليسند بها رأيه، مثل قوله: "فالدولة الدينية منهجها منهج سلفي"!!.. وقوله: "وإذا كانت الدولة اسلامية، فإنها ترهن فكرها بالصحابة والتابعين"!! وهذا التواء ومغالطة لا معنى لها، فالدولة التي تقوم على الأصول، وهي ما تدعو له الفكرة، منهجها غير سلفي، ولا ترهن فكرها بالصحابة والتابعين.. وهذا ما يعلمه د. القراي تماماً، ولكنه يسوِّق أقواله!!
    و(تقليعة) د. القراي الأخيرة، هي زعمه أن الفكرة لا تدعو الى دولة دينية، ولا دولة علمانية، وإنما حكومة انسانية!!.. وهو كالعادة يورد أقوال الأستاذ ليخرِّجها بطريقة المغالطات المنطقية.. ود. القراي في قوله هذا، يظن أنه أتى بما لم يأت به الأوائل!! في حين أن قوله كله يقوم على المغالطات المنطقية.. فهو يقول أن دولة أن دولة الفكرة الانسانية تقوم على القرآن!! ومجرد هذا القول يعني أنها دينية ـ فالقرآن دين ـ ثم أن صاحبها سماها دينية.. ثم لا يوجد شيء بين الديني والعلماني.. فحسب الاسلام، الناس إما أن يكونوا في عهد بعثة أو في عهد فترة، ولا شيء بين الاثنين.. فالواقع العلماني اليوم، هو عهد فترة ـ جاهلية ثانية ـ ودعوة الأستاذ كلها لبعث الاسلام، كبديل لهذه الجاهلية، ليدخل الناس في عهد بعثة.. ومن الناحية الموضوعية، مجرد القول أن الفكرة داعية لدولة انسانية، هذا يعني بالضرورة أنها داعية لدولة دينية في مستوى الأصول!! فمفهوم الانسانية، كما تدعو له الفكرة ـ المرحلة الرابعة من التطور ـ غير موجودة إلا في أصول القرآن، ولم يقل به أحد غير الأستاذ محمود.
    كل هذا الذي يقوم به د. القراي، لا قيمة له، ولا يقدم ولا يؤخر، فهو يضيع وقته ووقت الناس.. هذا بخصوص أقواله عن الدولة الانسانية.. أما أقواله عن الطريق فهي خطيرة جداً!!
    الى ماذا يدعو د. القراي بزعمه الباطل عن الصورة الثانية لمحمد الانسان، وقوله أن الفرد يمكن أن يحقق الصلة بالله بالمنهج الذي يراه.!؟ وزعمه بتحقيق الاسلام الأخير عن طريق غير طريق محمد.. فهو يقول (بالمنهج الذي يراه).. هل يعتبر نفسه داعية دين!؟ هل هو بهذا القول داعي للرسالة الثانية من الاسلام!؟
    قول د. القراي هذا، هو بالضبط نقيض الدين.. في الدين الانسان لا يعمل بالمنهج الذي يراه، وإنا يعمل بالمنهج الذي دعاه له ربه، عن طريق رسله.. وكل الدين بصورة مبدئية، يقوم على ترك الانسان ما يراه الى ما يرضاه ربه.. وهذا هو الفيصل الأساسي بين ما هو دين ، وما هو ليس بدين.. فمن يعمل وفق مرضاة ربه، هذا هو الدين.. ومن يعمل وفق ما يراه هو، هذا ليس بدين.. ومرضاة الله لا نعرفها إلا عن طريق رسله.. ومن هنا تأتي أهمية طاعة الرسل في الدين.. فمن يطع الرسول فقد أطاع الله، لأن الرسول لا يأمر إلا بما أمره به ربه.. ولكل رسول وقته، الذي تجب فيه طاعته، ولا تجب في غير وقته.. ووقتنا هذا هو وقت الرسالة الأحمدية، ورسولها محمد صلى الله عليه وسلم، فمن يطعه فقد أطاع الله، ومن يعصه فقد عصى الله، حتى لو زعم أنه يطيع رسولاً آخر، بل حتى لو زعم أنه يطيعه في رسالته الأولى فحسب.
    فدعوة د. القراي للمنهاج الذاتي هذه، التي يعمل فيها كل فرد بالمنهج الذي يراه، هي دعوة للفوضى والخروج من الدين.
    لم أنس أنه يقول بأنه يدعى للإيمان باليوم الآخر، والعمل الصالح وأعلاه الصلاة وهي في حقه الصلة بالله بالمنهج الذي يراه.. ولكن هذا مجرد قول إنشائي لا معنى ولا قيمة له، دون الايمان بالله، لأن نشأة الضمير، تقوم على تصور الحساب في اليوم الآخر، وليس مجرد اليوم الآخر.. وفي أقوال الأستاذ محمود كل ما ورد الايمان باليوم الآخر ورد معه أو قبله (الايمان بالله) .. والحساب في الآخرة، ينبني على التكليف الذي يجيء به الرسل.. يقول تعالى: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً".. فالقول بصلاة الصلة بالمنهج الذي يراه، قول بعيد جداً جداً.. فالصلاة الصلة لا تقوم إلا عن طريق صلاة المعراج.. وهذه الأخيرة، لابد أن تكون جاءت بأمر من الله، عن طريق رسول، ولا يمكن أن تكون فقط بالمنهاج الذي يراه الفرد.. حتى بالنسبة للصلاة، التي تأتي عن طريق الرسل من الله، لا يوجد أي شبه، ولو من بعيد، بين الصلاة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وأي صلاة أخرى.. ثم إن صلاة النبي، هي وحدها المأذونة، والمأمور بها من قبل الله، بعد بعثه، وأي صلاة أخرى، خلافها، لا هي مأذون بها، ولا يمكن أن تقيم أي صلة بالله .. هذا منتهى الاستخفاف بمنهاج الطريق، وبأعظم ما فيه – الصلاة.. وحتى وفق منهاج الطريق، هل الصلة بالله، ميسورة بالصورة التي يتحدث عنها القراي!؟
    دعوة د. القراي هذه، دعوة للتخلي عن الدين ومنهاجه.. وهي عندما تتم باسم الفكرة الجمهورية، تقوم على بهتان عظيم للأستاذ محمود ودعوته.. فالأستاذ محمود يدعو كل الناس، بمن فيهم غير المسلمين الى (طريق محمد)، فليس من حق د. القراي أن ينسب له خلاف ذلك.
    كما قلت، وأكرر، يمكن لد. القراي أن يدعو الى ما يشاء، فهو حر في ذلك، لكن لا ينسب دعوته هذه الخاصة لغيره.
    يقول د. القراي: "فالرسل جميعاً قد جاءوا بالإسلام، وإن اختلفت شرائعهم لأممهم، في العبادات والمعاملات.. فاليهودية قسط من الاسلام ناسب عصر موسى عليه السلام، والانجيل قسط من الاسلام، ناسب عصر عيسى عليه السلام، وقرآن الفروع قسط من الاسلام ناسب عصر محمد صلى الله عليه وسلم، في القرن السابع الميلادي.. وكل هذه المستويات من الاسلام في مستواه العقائدي، أما المستوى العلمي فإنه هو الاسلام الحقيقي، وهو التسليم للإرادة، الذي يسوق اليه جميع الخلائق، طوعاً عن طريق العقول أو كرهاً بالقهر المباشر".. اليس هذا حديثاً واضحاً ويدل على فهم القضية!؟ لاحظ أن، كل رسول ذكر اسمه، وذكر أن ما جاء به من تشريع يناسب عصره، وذكر أن ما جاء به قسط من الاسلام.. وصل بذلك حتى القرن السابع.. ولكن عندما جاء الى المستوى العلمي، ذكر أنه هو الاسلام الحقيقي، ولم يذكر أي شيء عن رسوله وعن منهجه!! كان ينبغي أن يقول ورسوله هو محمد في رسالته الثانية، مستوى اصول القرآن، وهي الرسالة الأحمدية، خاتمة الرسالات في الأرض، وعليها يقوم مستقبل البشرية.. لكنه لم يقل شيئاً من ذلك!! وهو ترك ما ترك، الى قضية (المنهج الذي يراه)!!
    ورغم أنه قال بوضوح إن الديانات السابقة، هي أقساط من الاسلام، تناسب عصر رسلها، جاء ليقول قولته المنكرة (بل لعلهم بهذا المستوى، يمكن أن يحققوا الاسلام النهائي، الذي يعني التسليم لله)!!
    كيف أصبح القسط الذي يناسب عصر مضى، هو الكل، الذي يحقق المطلوب النهائي؟!.. وكيف يمكن لمنهج القسط، أن يستخدم لتحقيق الكل!؟
    يقول د. القراي: "إن جوهر الفكرة الجمهورية، هو هذ المستوى العلمي، الذي غايته التسليم لله، وتحقيق كمالاته، وهي لهذا تتسع لتستوعب البشرية الحاضرة، التي لن تتخلى عن عقائدها للمستوى العقيدي من الاسلام"
    جوهر الفكرة الجمهورية هو التوحيد، والمستوى العلمي هو ثمرة التوحيد.. وهذا المستوى هو الذي يستجاب له، فلا معنى للقول: " البشرية الحاضرة، التي لن تتخلى عن عقائدها للمستوى العقيدي من الاسلام".. فالدعوة ليست للمستوى العقيدي، وإنما هي للمستوى العلمي.. والمستوى العلمي يقوم على المستوى العقيدي، ولا يمكن أن يقوم من دونه، كل ما هنالك هو أن عمود التوحيد فيه سوف يرتفع لتكون لا إله إلا الله تعني، لا فاعل لكبير الأشياء ولا لصغيرها إلا الله.. المهم في جميع الحالات، وفي جميع الأوقات، لا يمكن التخلي عن العقيدة، كل ما هنالك، سيكون دائما هنالك، تسامي في مراقيها.. فالبشرية الحاضرة ستتخلى عن عقائدها، ولكن للمستوى العلمي من الاسلام وعقيدته.. وستبدأ البشرية بهذه العقيدة.. (في الواقع الفعلي، لم يعد للبشرية اليوم عقيدة سوى العلمانية).
    يقول د. القراي: "وكل هذا يجعلنا ندعو الى طريق محمد بلسان الحال، حتى إذا حققنا منه قيم ظاهرة، سيقتنع الآخرون بتبني المنهج، ويطلبوا هم أن نشرحه لهم، وحينئذ يمكن أن نحدث الآخرين، عن قيمة هذا المنهج"!! أنظر الى هذا التحايل، على تعطيل الدعوة الى طريق محمد!!
    غير المسلمين ،لا ندعوهم لطريق محمد.. والمسلمين، لا ندعوهم بلسان مقالنا، إلا بعد أن نحقق قيمة ظاهرة تقنع الآخرين!! من أين أتيت بهذا القول!؟ من المؤكد ليس من الفكرة.. فالفكرة لم تشترط مثل هذا الشرط العجيب.. الدعوة لطريق محمد هي أساس الدعوة للفكرة.. وقد صدر كتاب طريق محمد، في مارس 1966م وأذن الأستاذ محمود، منذ ذلك التاريخ، لجميع الجمهوريين والجمهوريات، بالدعوة للطريق.. وتمت ممارسة الدعوة منذ ذلك التاريخ والى اليوم.. وصدر كتاب (تعلموا كيف تصلون) مفصلاً لما ورد في كتاب الطريق مجملاً.. ثم صدرت العديد من الكتيبات عن العبادة والمعاملة، موضحة، ومفصلة، لما ورد في كتاب الطريق.. ولم يشترط في الدعوة تحقيق مستوى معين، كما يشترط القراي.. ونحن نسأل د. القراي، هل أنت شخصياً لم تدعو لطريق محمد قط!؟
    المحقق هو صاحب الدعوة، وكل الفكرة، نحن لم نحقق فيها شيئاً يعتد به، ولكن أذن لنا في الحديث بها، منذ زمن طويل وأنت من بيننا.. وسرنا في التطبيق.. والدعوة لطريق محمد، والتبشير به، هي نفسها عمل هام في التحقيق.. وهي لا تحتاج إلا أن لا يتكلم الداعي فيما لا يعلم.. ومهما حققنا، هل ينتظر لنا اقناع الآخرين، بالمعنى الذي يؤدي الى انتشار الفكرة؟! اقناع الآخرين في المستويات الضيقة قائم في مستوى من المستويات، ونحن حين ندعو ونبشر، في إنما نعمل من أجل أنفسنا المكان الأول، ثم من أجل الآخرين، ولا يستبعد أن يكون ممن أوصلنا لهم دعوة الطريق، من هم أفضل منا في التحقيق.. هل تملك أي قول من صاحب الدعوة، يسند ما تزعم !؟ أم هل تنتظر أن نترك ما قاله لنا مرشدنا، وعملنا وفقه زمناً طويلاً، لنجعل منك أنت مرشداً بديلاً لصاحب الدعوة؟! منذ وقت طويل أنا أكتب في الرد على من يريدون، أن يبعدوا الأستاذ محمود من أن يكون المرجعية لدعوته، والمرشد والمسلك لمن يتبعونها.. وهؤلاء، جميعهم، ممن يعملون لتشويه الفكرة من داخلها!!
    ا ود. القراي يدعو للدولة الانسانية.. فهل دعا لها أولاً بلسان الحال وحقق قيمة ظاهرة أقنعت الآخرين بتبنيها، وبعد ذلك طلبوا منه المقتنعون أن يشرح لهم!؟ مؤكد لا شيء من ذلك حدث!! فلماذا لا يطبق نظرياته على نفسه قبل أن يدعو لها الآخرين؟!
    بعد هذا القول الذي أوردناه أعلاه، ذهب د. القراي للحديث عن ما ينبغي وما لا ينبغي في إطار الدولة التي تقوم على نهج الفكرة الجمهورية، وحدد ذلك في نقاط الكثير منها من الأمور البديهية، وبعضها لا معنى له ولا قيمة.. وأنا لا اريد أن أناقش هذه النقاط، وإنما أريد فقط أن أقول، عندما تقوم الدولة التي تقوم على نهج الفكرة الجمهورية، سوف لن تكون هنالك حاجة لمثل أقولك هذه البدائية.. وعندما تقوم هذه الدولة، لن يكون للجمهوريين أي دور في قيامها!! وهي لن تقوم إلا بعد إذن التطبيق، بظهور المسيح المحمدي.. فهل د. القراي يذكر في محاضراته موضوع المسيح هذا، وإذن التطبيق؟ أشك بشدة أنه يذكر المسيح وإذن التطبيق!! وإذا صح شكي هذا، يكون د. القراي قد أخفى عن الذين يحاضرهم، القضية الأساسية.. قضية التطبيق وإذن التطبيق.. وهذا الاخفاء يوهم السامعين، أن د. القراي ومن هم على شاكلته، هم من يقومون بالتطبيق!! إن الحديث عن قيام هذه الدولة، قبل مجيء الإذن والمأذون هو مفارقة عظيمة لدعوة الأستاذ محمود.. وهو أمر يفتح الباب على مصراعيه للمدعيين!! وهذا ما يحدث في وقتنا الحالي بالفعل.. فهنالك من يحاولون الفصل بين السياسة والدين في الدعوة!! ظناً منهم أنهم يمكن أن يطبقوا الجانب السياسي، دون الديني!! وهؤلاء لا قيمة لهم ولا وزن، وهم في نهاية الأمر لن يضروا إلا أنفسهم.. ود. القراي بالذات ممن يرون أن التغيير يتم بالسياسة وليس بالدين!! وله قولة في ذلك نوردها هنا، فهو قد قال: "الفكرة الجمهورية أساساً جاية كحركة للتغيير.. صحيح وسيلتها للتغيير دا قايمة على حركة دينية.. لكن التغيير في حد نفسه ما بتم بصورة دينية، بتم بصورة سياسية، بصراع سياسي...".. ولكن عند الأستاذ محمود الأمر عكس ذلك، لأن التغيير إنما هو تغيير النفوس، وهو من المستحيل أن يتم بغير الدين، بغير منهاج طريق محمد.. ولو كان التغيير يمكن أن يتم بالسياسة، لتم منذ وقت طويل.. والسياسة اليوم، هي أكبر عوامل إفساد أخلاق الناس.. والعامل الأساسي في ظلم الإنسان لأخيه الأنسان.. ولا خلاص من ذلك إلا بالتربية الدينية الرفيعة، وليس لهذه التربية من سبيل سوى (طريق محمد).. يقول الأستاذ محمود عن التغيير: "إن التغيير يجب أن يبدأ من النفس البشرية، يبدأ من داخل كل نفس... وهذا هو ما من أجله بدأنا سلسلتنا العلمية ب (تعلموا كيف تصلون)
    يجب أن نبدأ بتغيير أنفسنا في دخيلتها.. فإن نحن غيرناها الى ما هو أحسن أمكن أن نغير الى الأحسن غيرنا.. وإلا فلا.. فإن فاقد الشيء لا يعطيه"..
    من أجل ذلك، فإن الدولة التي تدعو لها الفكرة لن تقوم إلا عن طريق الموعود ـ المسيح.. هذا هو الشرط الأساسي لبعث الاسلام، ولقيام دولته.. وهو شرط ضروري، لمجرد إقناع الناس بالدين.. لن يعود الناس الى الدين بالكلام، وإنما بالآية التي تخضع لها الأعناق.. وهذا ما تبشر به الفكرة الجمهورية بوضوح، فلا معدى عنه.. وهو أمر قريب، وقد اكتملت جميع أشراطه، ولم يبق سوى الإذن به.. فهو كالساعة ـ بل هو الساعة ـ لا تأتيكم إلا بغتة.. آمن من آمن وكفر من كفر.
    وعند قيام دولة الاسلام هذه، التي فيها يتحقق قيام أمة المسلمين، لن يكون هنالك، من هو غير مسلم، فلا معنى للحديث عن حقوق غير المسلمين ـ ورغم ذلك الدستور في تلك الدولة ينص على عدم التمييز بسبب الدين أو العرق..الخ
    ود. القراي أبعد (طريق محمد) عن الدعوة، وهو كل الدعوة!! وأبعد الدين عن الدولة، وهو أصل الدعوة والدولة.. فالفكرة الجمهورية، دعوة الأستاذ محمود محمد طه، هي دعوة لبعث الاسلام كمدنية جديدة، ببعث السنة، والسنة هي عمل النبي في خاصة نفسه ـ طريق محمد ـ فعندما يبعد د. القراي، الدين والطريق، هل بقي شيء من الفكرة؟! ما يدعو له د. القراي ليس الفكرة الجمهورية، دعوة الأستاذ محمود، فليس من حقه أن ينسب أفكاره الخاصة للأستاذ محمود.
    عندما يبعد د. القراي منهج الطريق، ولا يحدد أي منهاج بعينه كبديل، هو قطعا ليس داعية دين، ولا حتى داعية تغيير، فالتغيير من المستحيل أن يتم دون منهج.. القول كل يعمل بالمنهج الذي يراه هو ما يقوم عليه الواقع، منذ قرون.
    ود. القراي يتحدث عن أزمة الأخلاق السائدة.. ويتحدث عن اخلاق الله، كما تدعوا لها الفكرة، فيقول: "إن جوهر الفكرة الجمهورية هو هذه الدعوة للمستوى العلمي، الذي غايته التسليم لله، وتحقيق كمالاته".. والكمالات الالهية التي يحققها البشر واردة في القرآن، وغير موجودة في أي جهة أخرى.. وقد جسدها المعصوم، الذي كانت أخلاقه القرآن، فهو مفتاح القرآن.. فمن غير طريق محمد، من المستحيل الدخول على هذه الكمالات.. فلا معنى لأن يتحدث القراي عن التخلق بأخلاق الله، وهو قد ابعد المنهاج.. ولا معنى اساساً لأن يتحدث عن الأخلاق!!
    قال د. القراي: "فإننا جميعا في حيرة ومفارقة...." .. من هو في حيرة عليه أن يلزم الصمت، فلا يكلم الناس، حتى تزول حيرته.. ولكن د. القراي اعترف أنه في حيرة، ومع ذلك يحدث الآخرين في أصول الدين، ما يؤخذ منها وما يترك، ويدعوهم الى الدولة الانسانية، دعوة الواثق، بعد أن يغيب شروط قيامها!!
    د. القراي مشغول بأن يأتي بجديد لم يقله الأستاذ محمود.. وإذا كان جديده هذا خارج دعوة الأستاذ، فهذا من حقه، ولكنه يريده داخل الدعوة، وهذا ما لا يكون.. وكل ما وصل اليه الآن في بحثه عن الجديد، هو أنه ضيع القديم، ولم يأت بجديد، وهذا هو الوضع الطبيعي في حالته.
    اليس من المحتمل، أن يكون الأستاذ محمود مرحلة!؟ إذن يستطيع د. القراي أن يكمل.. فقط عليه أن يصبر قليلاً، ولا يقدم طبخة لم تنضج.. ولابد له من ايجاد منهاج بديل لطريق محمد، طالما أبعده.. فالدعوة بدون منهاج محدد، ستفقد، حتى قيمتها الجدلية.
    من الأفضل أن نختم هذه الحلقة، بنموذج، من تجديدات د. القراي، فقد قال من كتابه الدين والتطور: " وتطوير الشريعة هو الاجتهاد الحقيقي، الذي يحتاج إليه المسلمون، وإن قصر عنه فقهاؤهم.. وسبب عجز الفقهاء، هو اعتمادهم على النقل من السلف، الذين قالوا بعدم جواز الاجتهاد، فيما ورد فيه نص صريح من الكتاب أو السنة..
    إن خطأ الفقهاء هذا، إنما يجيء من عدة وجوه، أظهرها هو أن ما لم ينزل الله فيه نصا، لا قيمة له عنده، فلو كان مهما لأنزل فيه نصا صريحا، فلماذا نجتهد في أمور لا أهمية لها عند الله؟؟"..
    إن زعم د. القراي هذا شديد الدلالة دليل على غياب التوحيد.. وهو قول شديد البطلان (ما لم ينزل الله فيه نصاً)، هو من صنعه تعالى، وصنع الله، ليس فيه شيء لا قيمة له!! فلماذا يصنع الله تعالى شيئاً لا قيمة له عنده؟! من المستحيل، في حقه تعالى، أن يصنع شيئاً لا قيمة له عنده!! هذا منتهى الجهل!! فمن أوليات التوحيد ، أن كل ما دخل الوجود، دخل بإرادته تعالى، ووراء إرادته دائماً حكمة.. والمطلوب ديناً، أن نعرف حكمته تعالى وراء خلقه لنتأدب معه أدب العبودية، الذي يليق بكمال ربوبيته.. فد. القراي، يتهم الله تعالى، بأنه يخلق ما لا قيمة له عنده!! وتوكيداً، لمفارقته الشنيعة، سأل د. القراي مستنكراً " فلماذا نجتهد في أمور لا أهمية لها عند الله؟؟".. فلنفكر فيما لم يرد فيه نص صريح، في الحياة المعاصرة، وأهميته للحياة.. كل هذا عند د. القراي، مما ليس له قيمة عند الله!! هنالك الكثير جداً، الذي يمكن أن يقال عن قول د. القراي هذا الشنيع!!
    ود. القراي يعتبر أن مفارقته هذه، هي بالنسبة لأخطاء الفقهاء من (أظهرها)!!
    لا أعتقد أن الفقهاء يقعون في هذا الخطأ الشنيع.. ربما عدت لمناقشة هذا الأمر، في وقت لاحق.. واضح جداً من هذا القول، أن د. القراي ضعيف جداً في تصور القرآن نفسه.. فما لم ينزل فيه نصاً صريحاً، من أحداث الوجود، هو قرآن!! القرآن الخلقي!! كما أنه واضح جداً أن د. القراي، ليس له علم بميزان التوحيد، ميزان (لا إله إلا الله) وإلا لما قال قولته الشنيعة.. أما قول د. القراي: " وتطوير الشريعة هو الاجتهاد الحقيقي"، فلا يحتاج مني الى تعليق.
    اللهم إنا نعوذ بك، ونعيذ الجميع، من السلب بعد العطاء.. ونطمع في كرمك، أن تثبتنا بالقول الثابت.
    يتبع....
    خالد الحاج عبد المحمود
    رفاعة في 26/8/2016




    أبرز عناوين سودانيز اون لاين صباح اليوم الموافق 25 أغسطس 2016


    اخبار و بيانات

  • بيان هام عن خلاصة اجتماع ألجمعيَّة ألعموميَّة الجمعيَّة الخيريَّة الفرنسيَّة لمساعدة أهالي جبال الن
  • اعتقالات في حلايب بسبب الدعم السريع
  • اعتقالات في حلايب بسبب الدعم السريع
  • والي الشمالية المهندس علي العوض تنسيق تام بين الأجهزة بالولاية والمركز قاد للقبض علي المتطرفين
  • حزب المؤتمر السوداني بولاية الخرطوم يقيم مخاطبة جماهيرية بموقف جاكسون بالخرطوم
  • سياسيون:انهيار المفاوضات مخيب للامال ومبادرة فنية باسم الامل والصباح الجديد
  • عبء على مبنى يمثل علامة بارزة في تاريخ المسيحية ودخول الاسلام للسودان
  • عائشة الغبشاوى : العالم اليوم فى حاجة ماسة لتطبيق قيم الاسلام والنهل من معين وحيه الصافى
  • الجمعية السودانية لمرضي الأنيميا المنجلية بالقراند هوليداي فيلا
  • جامعة الخرطوم تفصل د. عصمت محمود
  • هيئة البحوث الزراعية : القطن يمثل محصول السودان الأول
  • البرلماني صلاح أحمد النور يكشف عن دفن مبيدات كيميائية فاسدة بسنار
  • العدل والمساواة.. النظام السوداني والارهاب وجهان لعملة الظلم والطغيان
  • السلطات الأمنية السودانية تعتدي على الصحفيين (مياه النيل) و(عبد القادر العشاري)


اراء و مقالات

  • الزول دا عديم خريف ساكت بقلم عبد الله علي إبراهيم
  • مالية حزب الديمقراطيين الجدد يلفها الغموض والضباب والمجلس الأعلى للحسابات غائب بقلم حسن المولوع
  • أرفعوا أيديكم الآثمة .. عن المواطنين المسيحيين !! بقلم د. عمر القراي
  • شعار حكومة الإنقاذ لا للإرهاب شكليا ونعم لاضطهاد المسيحيين عمليا بقلم عبير المجمر-سويكت
  • ﻭﺍﺟﻌﻚ ﻭﻳﻦ ... ﺃﺷﺎﺭﺓ ﺧﻀﺮﺍﺀ ‏( ﺟﻮﻻﺕ ﻟﻼﺗﻔﺎﻭﺿﻴﺔ ‏) .! 5/2 . ﺑﻘﻠﻢ : ﺃ. ﺃﻧــﺲ ﻛـﻮﻛـﻮ
  • مجازر المهدية بعيون الحاضرين بقلم إسماعيل ابوه
  • المبدعون..لا للحرب نعم للسلام (أرضا سلاح) بقلم حسين سعد
  • البجا قادمون بقلم آدم أركاب
  • معركة الاقليم فى جرابلس بقلم فادى عيد
  • الأمن الإنساني.. النزوح في العراق إنموذجاً بقلم د. علاء الحسيني/مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
  • ما بعد بيان المركزية ...... بقلم سميح خلف
  • رياض أفندي والخواجة بيلا.. الصورة الأكبر بقلم د . أحمد الخميسي
  • هل ينجح الانقلاب العسكري أم الحوار الوطني؟ بقلم صلاح شعيب
  • الأمطار و السيول من المسؤول؟! بقلم م/ أيمن حاج فرح
  • السودان أزمات معقدة متشابكة (معارضة /نظام/وساطة دولية) بقلم حافظ إسماعيل محمد
  • الاحتجاجات والسلطة والاقتصاد في البحرين بقلم حامد عبد الحسين الجبوري/مركز الفرات للتنمية والدراسات
  • محاكم التفتيش الايرانية تجلد الكلمه بقلم صافي الياسري
  • الخوف من الديمقراطية وعليها بقلم حيدر الجراح/مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث
  • أنقذوا جيل المشروع الحضارى بقلم عمر الشريف
  • الخروف المغلوب على أمره! بقلم ياسين حسن ياسين
  • فيزياء اللحوم الحلال بقلم بابكر فيصل بابكر
  • مثقال ذرة ..!! بقلم الطاهر ساتي
  • معالجة سياسية أم قانونية؟ بقلم فيصل محمد صالح
  • لا خير فينا إن لم نقلها!! بقلم عثمان ميرغني
  • الوالي في إجازة ..!! بقلم عبدالباقي الظافر
  • وما لم يقله احد هو بقلم أسحاق احمد فضل الله
  • (المساخيط) و(الجنائية)!! بقلم صلاح الدين عووضة
  • لماذا أيها المنصورة وقد انكشف المستور؟! بقلم الطيب مصطفى
  • دكتور عصمت محمود ، حيثما حلَ أظل !! بقلم حيدر احمد خيرالله
  • عملية يوليو الكبرى (7) شاهد ملك... عرض / محمد على خوجلي
  • ما بين (عبارة) مدير النيلين و(صورة) والي الخرطوم!! بقلم كمال الهِدي
  • الوهابية... والمنابر الحرة!! بقلم بثينة تروس
  • هل الإنتفاضة بدون مشاركة الحركات المسلحة مجدية؟ بقلم د. عبد المنعم مختار
  • السائل والمتسول والمتعفف بين الشرع والقانون بقلم الشيخ عبد الحافظ البغدادي
  • من منا لا يعشق منى ابو زيد ؟ من لايعشق منى ابو زيد فهو غير مثقف بقلم مروان قاسم
  • لوقف نزف الدم والتخريب العمراني بقلم نورالدين مدني
  • استوقد بالماء غمومي بقلم حسن العاصي كاتب فلسطيني مقيم في الدانمرك

    المنبر العام

  • اليمن يقترب من الحل السياسي
  • نداء عاجل جداً
  • هبوطٌ اضطراري لطائرة سودانية يُعطّلُ الحركة بمطار الملك سعود بمدينة الباحة ..
  • وزارة المالية تدشن أول نموذج لادارة الاقتصاد الكلي والمالي للسودان منذ الاستقلال
  • **يا لبؤسكم يا كيزان لا حولة ولا قوة الا بالله**
  • الخرطوم --- وعليك المحبة والسلام
  • اللوتري 2018..DV2018..مرحبا بالراغبين..
  • قرارات اللجنه الاقتصاديه لخبراء الاقتصاد السوداني حول سعر الصرف ومكافحه ارتفاع الدولار
  • ارجو المساعدة في البحث عن تلفون عضو المنبر الفاتح ميرغنى مغروض في مترجمين يابانى عربى
  • *الخرطوم كوم من النفايات*
  • وزير الإرشاد والأوقاف يتراجع عن حظر العمل الدعوي في الميادين العامة
  • إحداثيات حركتى العدل والمساواة وتحرير السودان على ارض الواقع!!
  • المــــــرياع
  • تاجيل محكمه معتقلي تراكس السبب الحقيقي
  • الرائع الفنان محمود عبد العزيز _ واللحظة التي أبكت الجماهير ،،،
  • ذبح الاضاحي...ما الفائدة الاقتصادية منه؟ ...دعوة للنقاش
  • خفايا اجتماعات فندق " نوف تل " وخلاف قيادات الجبهة الثورية
  • ثم ماذا بعد ؟، هذا مالا يصدقه عقل بشر يا ناس الحكومة . هي حصّلت !...
  • الفرق بين المسلم الداعشي والمسلم المعتدل
  • الشعب اللاكيني
  • زيادة جديدة في اسعار الغاز
  • المعارضة منقسمة وعاجزة عن صناعة البديل المناسب
  • الله اكبر الله اكبر مبروك للكيزان و لقدام
  • وحدي
  • خروف 2016
  • رسالة بالمكشوف لتعبان دينق مناضل الأمس
  • قطعتين ارض بكوستي للبيع
  • إعلان هام وعاجل: ندوة تلفونية بشأن إنشاء المركز النوبي الدولى يوم السبت 27 اغسطس
  • البوليس الفرنسي يجبر امرأة مسلمة على خلع ( البركيني ) امام الجميع في شواطئ نيس ( فيديو )
  • الشفيع خضر : أفكار حول التغيير في السودان


    Latest News

  • Sudan’s Red Sea Governor rejects No Confidence Vote
  • Burkina Faso Announces its Plan to Withdraw its Forces from UNAMID
  • New Sudanese student police armed and authorised to shoot
  • Agricultural Research Corporation: Cotton represents Sudan's first crop
  •                    |Articles |News |مقالات |بيانات


    [رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

    تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
    at FaceBook




    احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
    اراء حرة و مقالات
    Latest Posts in English Forum
    Articles and Views
    اخر المواضيع فى المنبر العام
    News and Press Releases
    اخبار و بيانات
    فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
    صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    Sudanese Online Wikipedia



    فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
    الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
    لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
    About Us
    Contact Us
    About Sudanese Online
    اخبار و بيانات
    اراء حرة و مقالات
    صور سودانيزاونلاين
    فيديوهات سودانيزاونلاين
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    منتديات سودانيزاونلاين
    News and Press Releases
    Articles and Views
    SudaneseOnline Images
    Sudanese Online Videos
    Sudanese Online Wikipedia
    Sudanese Online Forums
    If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

    © 2014 SudaneseOnline.com

    Software Version 1.3.0 © 2N-com.de