نادي الفلسفة السوداني ينظم المؤتمر السنوي الثاني بعنوان الدين والحداثة
ياسر عرمان:نحو ميلاد ثانٍ لرؤية السودان الجديد قضايا التحرر الوطنى فى عالمم اليوم
مالك عقارا:اطلاق عملية تجديد و اعادة بناء الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 10-22-2017, 11:03 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

حريق دارفور

12-18-2003, 10:28 PM

عبدالله موسى نور-USA


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


حريق دارفور

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الولايات المتحدة الأمريكية
    بسم الله الرحمن الرحيم
    يقول تعالى :
    " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " صدق الله العظيم.
    إلى جماهير الشعب السوداني النماضل.
    إلى أبطال فتح الخرطوم وأبطال شيكان وكرري وتوشكي والقلابات.
    إلى أبطال اللواء الأبيض وأبطال مؤتمر الخريجين وشهداء الاستقلال والحرية.
    إلى المهمشين الصابرين من كل شبر من أرض الوطن الغالي.
    إلى المشردين داخل وخارج الوطن.
    بإنزعاج وأسف يتابع الشعب السوداني والعالم بمنظماته الخيرية ووكالات أنبائه أحداث الاقتتال الدامي بدار فور الاحداث التي خلفت حتى اليوم عشرات الآلاف من القتلى نساءاً وأطفالاً وشيوخاً وفوق هذه الأرقام الجرحى كما أجبرت مئات الآلاف على الفرار تاركين ديارهم إلى داخل السودان وخارجه واكتظت بهم أطراف المدن ومعسكرات اللاجئين لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة.

    صادق التعازي والمواساة للشعب السوداني عامةً وشعب دارفور خاصة من أبنائهم الذين قتلوا غدراً وخيانة على أيدي الفئة الضالة المارقة المأجورة.

    إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فالصبر والاحتساب.

    اللهم اجعلهم لواديهم سلفاً وذخراً وفرطاً وثقل بهم موازينهم وعظم بهم أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجرهم ولا تفتنا وإياهم بعدهم، اللهم الحقهم بصالح سلف المؤمنين وأبدلهم داراً خيراً من ديارهم وأهلاً خيراً من أهلهم وعافهم من فتنة القبر ومن عذاب جهنم.


    كثف الخيرين الغيارى من أبناء السودان أفراداً وتنظيمات اسهاماتهم في طرح قضية دارفور على الرأي العام السوداني والدولي، الأمر الذي يترجم بصورة محسوسة الشعور الصادق بالمسئوليات القومية والاقليمية، اتفق الجميع على الظلم.

    الخيرين باسهاماتهم قد وفروا قدراً كبيراً من المعلومات القيمة نحتاجها ليس للتعاطي بحالة دارفور بل بحالة دولة السودان وبالتالي التشخيص السليم وإقرار الدواء اللازم.

    مشكلة درافور حسب الاتفاق العام ظلم إلا أن مايحدث اليوم يكشف لنا بعض من الجوانب الخفية الا وهي التطهير العرقي الممارس على بعض قبائل الاقليم من الزرقة.

    لاعتبارات كثيرة يحاط هذا الجانب ( التطهير العرقي ) بدبلوماسية إلا أني سأحاول جاهداً وضع الأحرف فوق النقاط حتى تستكمل الصورة وللوصول إلى ذلك لا بد من بداية ولتكن دولة السودان أمس واليوم وبكرة.

    المقدمة

    سودان اليوم كان في الماضي مملكة علوة ومقرة، سلطنة الفور والسلطنة الزرقاء والامبراطورية العثمانية ومجموعات قبلية، عاشت جميعها مستقلة بأعراقها وتقاليدها وثقافاتها ولغاتها (دول مستقلة ).


    في عام 1956 استقل بلد السودان بمجهودات أبناءه البرره وهنا لا نملك إلا وأن نحييهم ونشيد لمآثرهم فقد قدموا للسودان الكثير من أجل وحدته وصيانة استقلاله والحفاظ على أمنه وسيادته.

    مضى على هذا الاستقلال 47 عاماً، تداول أمور الحكم خلالها حكومات مدنية وعسكرية نجد أنها فشلت جميعها في تجسيد إرادة الأمة السودانية وإيجاد نظام يقوم على العدالة والمشاركة والتعددية والمساواة.

    حكام من المحترفين في تمثيل أدوار تزييف إرادة الأمة السودانية وحرمانه من الحقوق المشروعة كما نجدهم من المتآمرين على وحدة وهوية الوطن. أهل السودان اليوم في فرقة وشتات وتمزق يصاحبه تكريس في الفقر والمرض.

    خسارة فادحة مني بها الشعب السوداني. الاستقلال يعني الحرية وهذه الحرية لن تكون ذات جدوى إذا لم تحترم أرادة الآخرين المشتركين معك في وطن واحد. الديمقراطية في السودان لم تعط الفرصة الكافية للممارسة لتطوير البنية الاجتماعية نحو التأكيد على المساواة بين الأفراد وتقليل الفوارق الطبقية الطائفية والاقليمية وإنتاج عادات ومفاهيم ذهنية مرتبطة بهذا التطور وبالتالي تحقيق التحول الديمقراطي في المجتمع السوداني.

    طريقة انتقال نظم الحكم في السودان من مدنية وعسكرية ( تجيير السلطة فيما بينها ) مع الغياب التام لبرامج العمل الواضحة إعتماداً على الثقة دون الكفاءة الأمر الذي ينعدم معه عنصر الشخص المناسب في المكان المناسب وهنا يكثر الذين لا تعجبهم الحرية من ذوي النفوس المريضة والهوس الأحمق بالسيطرة وحب التسلط ويمكن القول جازماً بأن المحن في السودان المستقل بدأت بهؤلاء المرضى. السودان أرضاً وشعباً يتبرأ من هؤلاء.

    حكومات السودان المتعاقبة ورثت من الحكم البريطاني البنيات الأساسية لبناء الدولة الحديثة، من نزاهة في الخدمة المدنية إلى المشاريع الاقتصادية الضخمة.

    وبدلاً من استكمال أو إضافة على الموروث، نجد أن الذين أعماهم بريق الحكم والطمع في جمع المال قد انتهجوا سياسة الاستهلاك دون القيام بالصيانة المطلوبة الأمر الذي أفقدنا تلك البنية ومن الأمثلة:

    حال عاصمة البلاد اليوم ( العاصمة المثلثة ) انظر إلى المدن الثلاث وامتداداتها كأنها مخلفات حرب لم تر العمار مطلقاً. رغم الزيادة الكبيرة في السكان ووسائل النقل المستخدمة نجد أن الشوارع والكباري محدودة وغير مؤهلة لا تتناسب والشوارع بلا سفلته كزلط الخرطوم امتداد (اسم بلا زلط) والشنقيطي بأم درمان وشارع الوادي والسيد علي أما عن الكباري ففي الخرطوم كبري الحرية المسلمية. أما الحديث عن الشوارع التي تربط بين الولايات يكفي أن نقول بأنها سميت بشوارع الموت لكثرة الحوادث.

    اختصاراً إذا أردت التنقل بين أحياء مدينة واحدة من مدن العاصمة المثلثة فمن الأفضل أن تكون راجلاً بدلاً من ركوب الامجاد أو غير ذلك لرداءة الحركة.

    السودان أرض المليون ميل مربع والذي يشقه أطول نهر في العالم ( نهر النيل ) يموت أهله عطشى وجوعى لأن الحكام المفلسين أفقروه تماماً من مقومات الانتاج. الا تتذكرون مشروع الجزيرة ( الجزيرة بورد ) والقطن السودان العمود الفقري للإقتصاد السوداني والبحبوحة التي كان يعيشها الشعب السوداني رخاءاً ورفاهية يفطر بالفراخ ويتعشى بالحمام في ظل دولة معافاه من الديون.

    المواطن السوداني اليوم لا يقوى على شراء أوقية من اللحم البقري ناهيك عن الضروريات الأخرى فسوء التغذية تسحب طاقاته والأمراض تهاجمه وأطفاله وتقصر أعمارهم. أصبح المواطن مذلولاً يجوب العالم متسولاً.

    استبشر الشعب السوداني باكتشافات البترول إلا أن انتاجه وتصديره يصاحبه غموض حيث يلاحظ عدم توفر أحصاءات أو أرقام أو معلومات رسمية عن الحوانب الفنية كالتكلفة المالية وشروط الشراكة مع الشركات الأجنبية التي تقوم بعمليات التنقيب. كل ما يعلمه الشعب السوداني المغلوب على أمره أن جزءاً من عائداته يستخدم لتمويل عمليات شراء الأسلحة لضرب أبناء الوطن في الجنوب والشرق والغرب.

    عدم إعلان مثل هذه المعلومات دليل على أنها في غاية الإجحاف أو أن تفاصيلها تكشف حجم المسروق بواسطة الذين سرقوا أيضاً ذهب وكنوز السودان.

    الحرب تعتبر عنصراً هاماً في إضعاف امكانات الدولة فها حرب جنوب الوطن أطول حروبات أفريقيا استنزفت الكثير من مقدرات البلاد وظلت دون حل إلى يومنا هذا رغم المحاولات المبكرة لحلها ابتداءاً بمؤتمر جوبا مروراً بالمائدة المستديرة وأديس أبابا 1972 وإلى مشاكوس حالياً ( الطبخ لا يزال في النار ).

    في الحقيقة نجد أهل شمال السودان الحكام بالإرث غير جادين في مسعى التعايش السلمي مع جميع فئات الشعب. اليوم حركة الجيش الشعبي لتحرير السودان ( SPLA) ترفع شعار حق تقرير المصير بدلاً من شعار السودان الموحد والنظام الحاكم تفاوضها رغم التبجح بعدم التفريط في وحدة البلاد.

    حكومة الانقاذ لا ترغب في أن ترى اقليماً أو ولاية أو منطقة أو حزباً أو نادياً أو مؤسسة متحدة لأنها تخشى وحدة الآخرين لذلك تقوم بتنفيذ حروب في كثير من مناطق السودان بناءاً على قاعدة فرق تسد.

    الشعب السوداني شعب صبور تحمل قهر الديكتاتوريات وأهوال بطشها وأنواع القهر الذي تمارسه، كل ذلك على أمل الانفراج حيث المثل الشائع كلما ضاقت تفرج. الشعب السوداني مهما بلغ به الأمر من الضيق الضنك إلا أنه لا يستعجل زوال الحكم الموجود بل يعطي الفرصة كاملة لمن يحكمه حتى يلهو ويطغى ويستبد ويتجاوز الحد الأدنى والفاصل الأدبي والأخلاقي والديني ولكن لكل صبر حدود وبعد استكانة بركان يفجرها وزلزال يزلزل الأرض من تحتها.

    فثورة أكتوبر 1964 الذي أرسل 17 نوفمبر ورجالها إلى مزبلة التاريخ فقال الشعب قولته الشهيرة عفا الله عما سلف وجاءت الدكتاتورية الثانية مايو 1969 التي استمرت 16 سنة كلها إفك وتزوير وبهتان من الاشتراكية إلى الرأسمالية ثم تهاوى في وحل الصوفية مخادعاً الشعب باسم الدين فجاءت انتفاضة رجب المجيدة وقال الشعب أيضاً عفا الله عما سلف ولم يمضي وقت قليل فإذا بعدو جديد فعاد القهر ولكن هذه المرة أكثر شراسة وحقداً.


    العدو الجديد حكومة جبهة الانقاذ التي جاءت مصطنعة وهم المشروع الحضاري مناطحة بذلك دول الغرب والجوار وقادتها ومكابرة سياسية وخوض بحر من الدماء بإعدام أعداد كبيرة من أبناء الشعب السوداني بتهم لم توفر لها شروط العدالة ( إعدام 28 ضابطاً من أرفع الرتب في القوات المسلحة في يوم واحد وفي شهر رمضان ) فمبررات مجيء هذا النظام انقلبت رأساً على عقب فمن رفع المعانة على الشعب السوداني إلى ارتفاع في قيمة الدولار الأمريكي الواحد ليصل إلى 2600 جنيه سوداني ( قبل مجيئهم الدولار كان يساوي 12 جنيه سودا! ني) ومن فك عزلة السودان إلى إدانة لانتهاكات حقوق الإنسان ومن تحقيق السلام إلى اتساع دائرة الحرب لتشمل كل من دار فور وشرق السودان والجنوب من الوحدة إلى تقرير المصير. أما عن دعم القوات المسلحة نجد أن النظام قام باستبدال الجيش النظامي بقوات الدفاع الشعبي وسرحت عشرات الآلاف من ضباط وعسكر الجيش والشرطة والسجون يصاحب ذلك محاولات النظام بيع للأبرياء من أبناء السودان جنات الخلد وعدن عبر محرقة الحرب التي اصطنع جزء منها (عرس الشهيد) فجند لها طلاب وطالبات الجامعات والمعاهد العليا والثانويات ولم يسلم تلاميذ وتلميذات الابتدائية بالإضافة إلى الذين اكتنسوهم من شوارع وأزقة الخرطوم وسيقوا قسراً إلى المحارق تحت مشاريع كسيف العبور الذي مُني بالفشل الذريع.

    رأينا في ظل هذا النظام بيوت الأشباح والموت الجماعي في دارفور وجبال النوبة والجنوب وشرق السودان والخرطوم ولأول مرة المواطن السوداني يعدم شنقاً لأنه امتلك شوية دولارات بالحلال كما تصادر وثائق السفر ويحرم حرية التنقل لأسباب معارضة النظام.

    فشل النظام في تطبيق شرع الله وتحقيق مقولة نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع إلى دحر حركة التمرد في الجنوب عسكرياً. هؤلاء من أين جاءوا ، فقد باعوا السودان للأجانب بغرض الاستثمار (عائدات الاستثمار إلى جيوبهم) أين المحطة الوسطى وسوق خضار الخرطوم، الفندق الكبير وكذا شارع من شوارع السودان وملايين الأفدنة من الأراضي، باعوا كل شيء ولم يتركوا مساحة من أرض الوطن نكرم بها موتانا.

    لا يختلف اثنان في أن الظلم السياسي والاجتماعي الذي مارسة حكام السودان بالغ الأثر في إفساد الحياة السياسية وتدمير الأخلاق. الدمار أصاب جميع مناحي الحياة، الانهيار التام في كل المرافق مع انشار الجراءم أبسطها الغش والخداع. إن المعدلات التي استخدمت في انجاز الدمار تفوق كما قال أحد الظرفاء تلك التي لا يمكن أن يحققها إلا مقاول فإذا ما تطلب تدمير الوطن عقداً كاملاً من الزمان فإن إعادة ترميمه وبناءه سوف يستغرق عقوداً مضاعفاً انطلاقاً من القاعدة التي تقول بأن البناء دائماً أكثر مشقة من الدمار.

    عمق المأساة لا يمكن أن يستهان به، فقد أجبر العلماء والشباب إلى الهجرة خارج الوطن وظاهرة غير مسبوقة في تاريخ السودان الحديث، هجرة البنات في مقتبل العمر. ملايين تركوا الوطن مكرهين بحثاً عن ما يستر الحال والأمن الذي فقدوه وقد تولد قناعة عند الكثيرين بأن العودة للسودان وإن تغير هذا النظام لن تحدث. هذه إضافة جديدة لسجل الفشل الدائم لأنظمة حكم السودان التي فشلت حتى اليوم في تقديم حلول حقيقية لمشاكل السودان المعاصرة كالفقر والمرض والبطالة وتدني مستوى المعيشة. بل نجدها ساهمت في ظهور واقع تقسيم السودان ( 26 ولاية ) وهنا المطلوب من القوى السياسية السودانية ضرورة الدعوة للوحدة والإصرار عليها ووضع أسس عملية لصياغة مقبولة للتعايش في دولة السودان المستقل الموحد.

    حريق دارفور
    إقليم دارفور يقع في الجزء الغربي لدول السوادن ويعتبر واحد من أكبر أقاليم السودان له حدود مفتوحة مع دول كثيرة كدولة تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى. هذا التداخل نجده أعطى الإقليم موقعاً هاماً ومميزاً إذ أصبح منطقة ربط وصلة وعبور بين دول أفريقية كثيرة وباقي أقاليم السودان المختلفة.

    أبرز ظاهرة طبيعية في هذا الإقليم وجود سلسلة جبال أشهرها جبل مرّة يبلغ ارتفاع أعلى قممه نحو 1500 قدم عن سطح الأرض ونحو 6000 قدم عن سطح البحر، وافر الخصب، كثير المطر والينابيع وفيه كثير من أشجار الفاكهة مما لا يوجد في غيره من أقاليم السودان الأخرى. الإقليم غني بثرواته الحيوانية من الأغنام والماشية والإبل كما له من الثروات الطبيعية كالحديد والذهب والنحاس والزنك وغيرها من العناصر النادرة . كما تزرع محاصيل عديدة كالذرة والدخن ( الغذاء الرئيسي ) بالإضافة إلى الخضروات المختلفة.

    تأسست بدار فور سلطنة قوية مستقلة ازدهرت وعاشت لقرون طويلة، وكانت سابقة لسلطنة الفونج في الشرق وواداي في الغرب. نجح سلاطين الفور ( 38 سلطان ) في تأسيس السلطنة التي أخذت اسمهم وكانت تعتبر أول دولة في نطاق حدود السودان القديم. السلاطين أقاموا حضارات رائدة على أساس من العقيدة والتزموا الشريعة الإسلامية والكتاب والسنة في أمور الحكم وفي الشئون الشخصية كالزواج والطلاق والميراث ولإهتمام السلطنة بالأمور الدينية ابتعثت إلى جامعة الأزهر بالقاهرة عدداً من الطلاب كانوا يقيمون في رواق يسمى برواق دارفور.

    دخلت السودان مجموعات عربية من الفئات المسحوقة في مجتمعاتها، جاءت هاربة من صراعات وضغوط إلى بلاد السودان تنشد مكاناً للحماية وتبحث في ظروف معيشية أفضل. ولقد وجد المهاجرون من هؤلاء إلى دارفور رحابة أهله واستوطنوا به ولتنظيم حياتهم أصدر السلطان مرسوماً يقضي بمنح كل قبيلة أرضاً للإقامة واستمرت الحياة بين مجموعات دارفور القبلية لقرون طويلة كلها حب ومودة واحترام متبادل.

    لسلطنة الفور كثير من النضالات والبطولات تشرف أهل درافور بشكل خاص والسودان عامة. فمثلاً في عام 1874م، تعرضت السلطنة لغزو الحكم التركي المصري استمر لسبع سنوات قاومت السلطنة المستعمر وانتصرت عليه واستعادة بذلك استقلالها عام 1883م، كما حاصرت السلطنة سلاطين باشا في دارا وأجبرته على التسليم وقاومت السلطنة أيضاً السلطة المهدية بدارفور وطرد عميلها أم بدي الرضي في عام 1898م، وأعلن السلطان حسين أبو كوده استقلال السلطنة عام 1898م.

    سلطنة الفور فضلت الوحدة مع السودان على أمل أن المسلمين لن يظلموا بعضهم بعضاً. ولم تخضع للإستعمار البريطاني إلا بعد عام 1916 عندما قتل السلطان علي دينار. هذا قد أغضب الاستعمار على أهل درافور وحرمهم من أشياء كثيره وجعل معظم مناطق دارفور مقفلة قاصداً بذلك إذلال أهلها وللتاريخ فتحت أول مدرسة نظامية بدارفور عام 1916 وهي من المدارس المسماة بالصغرى.

    ومن الحقائق أن دارفور منذ ضمه الى السودان الحديث مُنيَت بضربة اقتصادية ظلت إلى يومنا هذا. وتلك كانت بداية حريق دارفور.

    وما يؤسف له أن يستمر التهميش في ظل الاستقلال بحيث نجد أن حكومات السودان أغمضت أعينها عن هذا الإقليم ولا تذكره إلا في الانتخابات العامة مثلاً كانو يرشحون نواباً لدارفور من الأقاليم الأخرى (تصدير النواب) أي إتاحة فرص لغير أبناء الإقليم للوصول للحكم، هذا فضلاً عن جيوب الترقيات في الخدمة المدنية أيضاً لغير أبناء الإقليم وأهل دارفور كانوا يتقبلون كل ذلك بعفوية أملاً بأن التصرفات ستعود بالنفع عليهم إلا أن العكس قد حدث وقراءته من حال الإقليم اليوم.

    لم ينال دارفور منذ عام 1917 (انضمامه لدولة السودان ) حظه في التنمية والخدمات والتعليم كما نال بقية السودان الأمر الذي جعل أهل دارفور يتخلفون في كثير من المجالات مما أضعف اشتراكهم في الحكم وصوتهم غير مسموع وبالتالي مشاكلهم لم تعرف طريقاً للعلاج.

    قد حاول الرعيل الأول من أبناء دارفور ممن نالوا قسط يسير من التعليم من خلال تنظيماتهم وكأفراد إلى لفت نظر حكومات السودان إلى واقع دارفور ولكن دون جدوى فبدلاً أن تتجه إلى معالجة الأوضاع ببرنامج تخطيط شامل وبالتالي الارتقاء بخدمات التعليم والصحة والأمن وشبكة طرق ومشارع تنمية، نجدها تتعمد التهميش لأنها ارتكبت ولا تزال الخطأ المتمثل في السلوك المتشكك رافضة الاستماع إلى مطالب الإقليم واصفة إياها بالعرقية ( الكتاب الأسود ).

    نرى أن الأمم وشعوبها تتسابق نحو الرفاهية والازدهار إلا أن حكومة الانقاذ لم تجتهد لإقامة أي مشروع تنموي أو حرفي واحد بدارفور بل قامت بتصفية مشروعات قائمة مثل غزالة جاوزت، جبل مرّه، ساق النعام، هيئة تنمية غرب السافنا وللأسف نجد أن ولاة الأمر بدارفور مهتمون ومشغولون بكل شيء إلا شؤون مواطن دارفور. وحرّم أبناء الإقليم من الوظائف في الخدمة المدنية، إلا أنهم أصبحوا عمال لقيط القطن (عمالة رخيصة) يجوبون مشاريع الجزيرة تحصدهم أمراض الملاريا والبلهارسيا كما أنهم يتعاطون الاشغال الدونية الشاقة كطلبة يومية والنقلتية والمكوجية إلى غير ذلك من غفر البيوت لأمانتهم ( عمل شريف ) _ سبحان الله صاحب البلد أصبح درجة صفر _

    بقي الظلم يتراكم ويشتد وأصاب الدمار والإنهيار كل مناحي الحياة في دارفور فعندما ضرب الجفاف والتصحر درافور تقاعس نظام جعفر النميري من خلال مؤسساته أن يقوم بدوره كما ينبغي. وهنا للسيد/ أحمد إبراهيم دريج مؤسس جبهة نهضة دارفور وتنظيم التحالف الديمقراطي السوداني إضافة جديدة لسجل إسهاماته الإقليمية القومية التي لا تحصى ففي عام 1980م، أعلن الرئيس جعفر النميري الحكم الإقليمي وقام بتعيين حكام من أبناء كل إقليم عدى إقليم دارفور هذا التصرف لم ينسجم مع طموحات أهل دارفور في أن يكون الحاكم من أبناءهم فخرجوا في شكل مظاهرات صاخبة في الفاشر وأخرى مماثلة في كل من نيالا، زالنجي، كتم ، الضعين. تطالب بإقالة اللواء الطيب المرضي وتعيين حاكم من أبناء دارفور. أصبح الوضع بدارفور ينذر بالخطر الأمر الذي ساق نميري إلى تعيين حاكم من أبناء دارفور وأول من وقع اختياره عليه هو السيد/ أحمد إبر! اهيم دريج الذي رفض هذا نسبة لإنشغاله بأعماله التجارية إلا أنه وعد النميري بأنه سوف يتصل ببعض أبناء دارفور ويرشح له واحد منهم وبالفعل قد اتصل السيد/ دريج بالدكتور آدم مادبو إلا أن الأخير لم يقبل لأنه يتبع حزب الأمة المعارض. وقام السيد/ دريج بجمع أهل دارفور ودارت مناقشات أفضت باختياره حاكماً وقبل تكليف أهله رغبة في تطوير دارفور ومتطوعاً لن يتقاضى أي راتب من الدولة.

    طاف السيد/ دريج الإقليم كله ووجد أوضاعاً مأساوية فقام بجهود لاستقطاب معونات خارجية منها مساعدة المانيا في يناء بعض الخزانات وتجديد يناء المدارس والمستشفيات والأدوية وغير ذلك من هبات قدمتها المانيا للأقليم ، لكن الوضع بدأ يزداد سوءاً بحدوث ظواهر تدل على جفاق وشيك وبدأ الناس يأكلون صفق الشجر وحفر بيوت النمل لمقاسمة لقمة العيش مع النمل. وقدم السيد/دريج تقريراً لحكومة الرئيس نميري عن الوضع السيء الذي يعانيه الإقليم ومن اقتراحاته للخروج من الأزمة تخصيص ميزانية إضافية للإقليم والإعلان للمجتمع الدولي بأن دارفور يعاني من المجاعة والتصحر. رفض الرئيس نميري إعلان المجاعة بحجة شعار أن السودان سلة غذاء العالم ولهذا التقاعس من الحكومة ومؤسساتها التي لم تقوم بدورها كما ينبغي متجاهلة نداءات حاكم الإقليم وصرخات المواطنين سافر السيد/ دريج غاضباً ووصل إلى بريطانيا في 1983، ولم يعد للسودان حتى اليوم.

    وفور وصوله لندن قام باتصالات شملت فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا شارحاً للحكومات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية أحوال الإقليم وطلب مساعدات عاجلة. وقد وجد طلبه استجابة كبيرة ( إغاثة الرئيس الأمريكي ريجان ) وأنقذ بذلك حياة الكثيرين من أهل دارفور الذين بقو به إلا أن آخرون قد هاجروا إلى باقي أقاليم السودان التي حظيت بقسط وافر من الخدمات فاكتظت بهم أحياء الكرتون والصفيح وكل ما هو عشوائي وظلوا على هامش المجتمع الذي نزحوا إليه يعملون في الأعمال الدونية إن وجدت والتي لا توفر ضمانة المستقبل.

    هؤلاء جاءوا فلا هم غنموا ما جاءوا من أجله ولم يسلموا من المخطط فقد دمرت البلدوزرات مساكنهم بدعوى أنها أقيمت بطرق غير مشروعة وأصبحوا من المشردين حصدتهم الكشات. وهنا لا ننسى جهود أبناء دارفور الذين أبدوا اهتمامات بشأن النازحين وذلك بتكوين لجان شعبية لهذا الغرض سهلت عودة البعض إلى الإقليم (قافلة السلام برئاسة الدكتور/إدريس يوسف أحمد ).


    كما أسلفت بقي الظلم يتراكم مما أوصل أهل دارفور إلى الوعي به أي أنهم فهموا أسبابه بدليل أدوات القضاء بالمسميات الآتية والتي بدأ أهل دارفور بها مقاتلة الظلم الذي ولد بأسنانه:

    جبهة سوني.
    v

    جبهة نهضة دارفور.
    v

    حركة الشهيد/ داوود يحيى بولاد.
    v

    تنظيم التحالف الفدرالي الديمقراطي السوداني.
    v

    حركة تحرير السودان.
    v

    تنظيم المهمشين.
    v

    حركة العدل والمساواة.
    v


    كما نحي شهداء الجزيرة أبا وودنوباوي وشهداء أحداث 1976 ( العميد/محمد نور سعد ) الذين دفنوا أحياءاً في مقابر جماعية في أطراف الخرطوم ( الحزام الأخضر ).

    بالإضافة إلى هذا نجد آخرين من المناضلين الشرفاء الذين يقاتلون الظلم بأدوات أخرى نتلمسها في الجهود القيمة المبذولة نحو توحيد كلمة وجهود أبناء دارفور في روابط.

    ملاحظة:

    أعد القرّاء بأوراق منفصلة في مواضيع أخرى مثل تنظيم التحالف الفدرالي الديمقراطي السوداني وحركة تحرير السودان.

    إبادة شعب دارفور يقطن إقليم دارفور حوالي 33 قبيلة ببطونها ذات أصول زنجية وعربية وقد امتزجت دماءهم عن طريق المصاهرة مما أضحى معه عدم التمييز. وعاشوا بقرون طويله في أمن وسلام تربطهم علاقات مصالح مشتركة.

    الفور من العناصر الزنجية وأسبق القبائل سكنى هذا الإقليم. كان لشعب الفور السيادة على الإقليم حيث بسط نفوذهم ونجحوا في تأسيس سلطنة كبيرة ازدهرت وعاشت طويلاً ومهما كان الأمر فإن شعب الفور بأعدادهم وفروعهم ( الكنجارة ، الكراريت ، تموركة) يشكلون المجموعة الأصلية لسكان دارفور وقد حافظوا على نقاء جنسهم.

    عاش الإقليم في تراكمات المظالم عقداً من الزمان وفوق ذلك ظروف التصحر والجفاف وحمى النهب المسلح الذي كان في البدء محسوباً على فئآت بعينها يحسبانه ظاهرة وقتية مسببه ( الهمبته ) ثم تدرج في طرقه ووسائله وفنونه حيث صار حقيقة واقعة كأداة استنزاف ضد قدرات أبناء بعض القبائل ذات العرق الزنجي ومناطقهم وسبل معاشهم ونشاطهم الاقتصادي لأسباب أوردها الواهمون في وثائق مخططاتهم العنصرية التي صنفت أهل دارفور إلى زرقة وعرب.

    للشيخ الترابي وأعوانه أحلام وجدوا أنه من الممكن تحقيقها بعد وصولهم إلى الحكم ( الجبهة القومية للإنقاذ ) فقرروا آن ذاك ترحيل شعب الفور من مناطق جبل مرّة إلى منطقة وادي صالح وترحيل المساليت من الجنينة إلى كتم وشعب الزغاوة من كتم إلى أم كدادة في مقابل إحلال وتسليح القبائل العربية في مناطق المرحلين بهدف انشاء حلف عربي _ ديني في مقابلة القبائل الزنجية ونسبة لسياسات الجبهة الجائرة تجاه قبائل دارفور نجد أنه قد خرج من صفوفها كل من الشهيد/ داوود يحيى بولاد (أمين عام الجبهة الإسلامية القومية بدارفور ) والدكتور/ فاروق أحمد آدم والأستاذ/ عبدالجبّار آدم وتبع هذا التصرف ما نقلت عن الترابي قوله في إجتماع خاص لقيادات جماعته أن الزنج صاروا يعادوننا رغم ما بذلناه لهم من خير ونعيم وأن أولئك الذين منحتهم الحركة الإسلامية مناصب رفيعة دون أن تعبأ بكفاءاتهم الشخصية وقد انقلبوا علي! ها وهي التي بسطت لهم جناح الرحمة وآوتهم ويسرت لهم عيشهم وحياتهم مع أن أمثالهم من أهلهم ينامون في الشوارع والطرقات.

    ما هذا يا دكتور/الترابي وماذا تريد أن تقدمه لأهل دارفور اليوم؟

    الإجابة والتعليق متروك لأبناء الزنج بحزب المؤتمر الشعبي (الجبهة الإسلامية سابقاً).

    الواهمون بدأوا بتنفيذ مخططاتهم بإعلان الحرب على شعب الفور التي وصلت حد خراب الضمير عام 1987 وكلفت شعب الفور عشرات الآلاف من القتلى وفوق تلك الأرقام من الجرحى والمفقودين وممتلكات فقدوها تقدر بمليارات الدينارات السودانية. وللتاريخ نورد بعض من الممارسات التي قام بها المخططون وتؤكد مدى قساوة وخراب الضمائر هي أن القبائل العربية كانت تهاجم على قرى شعب الفور في الصباح عندما يكونون نيام ويضرمون النيران في القطاطي المبنية من القش من جميع الجهات وينتظرون الناجون خارجها لإعادتهم إلى المحرقة كما أنهم كانوا يربطون أفراد الفور على جذوع الأشجار ويمارسون في قتلهم أسلوب قطع الأشجار ولم تسلم النساء الحمّل ومنهم من بُقِرَت بطونهن وأخرجوا الأطفال وحمولهم على أسنة الأسلحة البيضاء ( ياللقساوة قد نسي المسلم أن الله حرم دمه) كما في فصل الشتاء القارص نجد أن الفور وهم يفترشون الأرض و! يلتحفون السماء حيث فقدوا كل شيء قاموا بدفن أطفالهم في الرمال لوقايتهم من البرد.

    في عام 1989م، جاءت حكومة الإنقاذ وجد دارفور في حالة حرب قبلي وفرضت صلحاً بين الفور والعرب لم ترَ مقرراته طريقاً إلى التنفيذ الكامل لإن المجموعة العربية لم تدفع ما عليها من الديات رغم قيام الفور بالدفع لأنهم كانوا صادقي النيّة في التسامح ولم يفهموا أن حكومة الإنقاذ كانت تسعى إلى ذلك لكسب سياسي وقد تظاهرت كثيراً من خلال المؤتمرات ولجان وفود الصلح فلم يتبقَ في الأذهان اليوم سوى تكلفة الاحتفالات فبدلاً أن تتجه حكومة الإنقاذ إلى تضميد جراح أهل دارفور لتحقيق الضمان الإجتماعي للمحتاج نجدها ترتكب خطأً قاتلاً في تعاملها مع دارفور وشعبه بتمرير سياسة فرق تسد وذلك بتشجيع الصراعات المسلحة بين المجموعات السكانية على أساس عرقي وقام بتسليح القبائل العربية وتدريبها وبل حمايتها وفي نفس الوقت إيداع 90 من زعماء شعب الفور في المعتقلات كما قامت بنزع السلاح التقليدي من الفور وجُنّ! دَ شباب الفور وأرسلوا إلى مناطق القتال في جنوب والوطن وشرقه مما مكن العرب على شن هجمات على قرى الفور وقتل المتبقين من كبار السن من النساء والشيوخ والأطفال الذين أصبحوا أهداف سهلة.هذا التصرف زاد من تعميق مشكلات دارفور بدليل الوضع المتفجر اليوم لتكون حرباً شاملة قد تنتقل آثارها إلى باقي أقاليم السودان.

    لقد ضاق أهل دارفور ذرعاً بالظلم والسكوت عنه وأصبحوا لا يطيقون تقسيم البشرية في السودان إلى فئة تجب احترامها وفئة تهون التفريط في حقوقها. الظلم يتراكم ويتراكم وتهميش وراء تهميش، فقد ضرب التصحر والجفاف إقليم دارفور في الثمانينات وتسارعت الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان إلى نجدة أهل دارفور بتوفير الغذاء والغطاء والعلاج وتتكرر المأساة هذا العام بسبب الحرب ويلاحظ أيضاً الوجود الدولي بنفس الكيفية إلا أنه في الجانب الآخر لم يلاحظ أي تحرك للشعب السوداني لإغاثة أهل دارفور كما لم يحدث في الثمانينات أيضاً والسؤال لماذا تجاهل ظروف أهل دارفور؟ ألم يكن دارفور تابعاً للسودان. وهنا أرجوا أن يعلم الجميع بأن أهل دارفور شركائهم في الإنسانية قبل أن يكونوا شركائهم في الأرض وقد قدّم دارفور الآلاف من رجاله ونسائه ممن سقطوا في ساحات القتال نداءً ل! لوطن الواحد فسالت دمائهم الطاهرة ينابيع رَوّت أرض السودان.


    هذا ليس من شيم أهل السودان أن تتعامل مع أهل دارفور بهذه الطريقة (التفرج) ونجدهم قد نسوا واجب رد الجميل لأن أهل دارفور دائماً سباقون في تلبية نداءات المستغيثين في باقي أرجاء السودان لأنهم أهل خير وسلام وحب ومودّة.

    دخلت حكومة الإنقاذ مع بداية العام الجاري في محادثات مكثّفة مع حركة الجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLA) وحسب تصريحات أطراف المحادثات بما فيهم الوسطاء بأن تحقيق السلام وارد قبل نهاية العام وفي إطاره الثنائي متجاهلة إشراك المعارضة الشمالية التي تري بأن مشاكل السودان لا تتجزأ وضرورة حلها في إطار قومي وجد أهل دارفور بأن مشاكلهم قد لا تجد طريقاً إلى الحل واتجهوا إلى رفع السلاح من أجل حقوق أساسية أسوة برفاقهم من النوبة والبجة وحركة الجيش الشعبي لتحرير السودان التي تتفاوض الآن مع حكومة الإنقاذ حول إحلال السلام في جنوب السودان.

    حكومة الإنقاذ بدلاً أن تستجيب لنداءات أبناء دارفور والعمل على التفاوض معهم، نجدها تتجه إلى أسلوب حرق دارفور وشعبه بصب الزيت على النار بضرب المواطنين العزل بالطائرات وحرق مساكنهم التي بنيت من القش وكذا مدارس العون الذاتي ونقاط الغيار كما تقوم بدفن آبار مياه الشرب بالحيوانات الميته هدفاً منها تسميم المياه بل لا تأب في استخدام كل ممنوع أمكن وهذه التصرفات نجدها تتركز بشكل واضح في مناطق الفور والزغاوة والمساليت الأمر الذي يؤكد مخططات التجمع العربي ومرحلة التنفيذ لأن مجموعة الجانجويد وهم عرب يقاتلون جنباً إلى جنب مع حكومة الإنقاذ ضد المجموعات المذكورة. حكومة الإنقاذ تدعم مجموعة الجانجويد بنقل السلاح لها بالطائرات وتزودهم بمركبات النقل وتدربهم وتحميهم بل تقدم كل المستلزمات اللوجستية بما فيها تنظيم مؤتمرات الجانجويد بحضور مسؤولي الدولة ودفع كافة التكاليف من الخزينة ! العامة للدولة وهذا يؤكد أن حكومة الإنقاذ قد تنازلت عن المبادئ الإنسانية والكرامة من أجل حفنة من الدولارات قبضدتها من جهات اتفقت مصالحها في تهجير القبائل ذات العرق الزنجي لتوطين آخرين لخدمة أهدافها والحكومة لا تعباً بالخسائر وحجمها لذا نجدها تنتهز فرصة هدوء الأحوال في جبهة الجنوب وكذا الهدنة مع حركة تحرير السودان التي تقود حرباً مع الحكومة في دارفور، وتجتهد في نقل أكبر كمية من السلاح إلى دارفور لإستكمال مشروع التطهير العرقي.

    على حكومة الإنقاذ ضرورة الإستجابة لنداءات أهل دارفور الخاصة بتحقيق السلام ورفع المظالم على أن تبدأ بتهدئة الخواطر وكشف أبعاد المخطط وتهيئة المناخ النظيف للصلح القبلي من خلال لجنة من حكماء القبائل وسياسي ومثقفي دارفور بالإضافة إلى وسطاء من أقاليم السودان الأخرى وذلك ممكن لأن التقاليد والأعراف التي استقرت وتراكمت في مجالس الصلح القبلي كفيلة بأن تزيل التوتر وعلى أبناء دارفور أن يوحدّوا صفوفهم من أجل تحقيق السلام وأن يبذلوا كل جهد ممكن للقضاء على المظالم وهذا أيضاً ممكن بفتح أبواب الحوار الهادف الصادق البنّاء واسعاً ووضع مصالح دارفور العليا فوق المصالح القبلية والجميع يعلم بأنه لا يوجد في دارفور بل السودان كافة من يسمون أنفسهم بالعنصر العربي فكلنا خليط دم وثقافة.

    السودان بلد متعدد الأعراق والأديان والثقافات، نجده يمر بظروف دقيقة من سوء في الإدارة إلى فساد واضطراب أمني التي تهدد الوحدة الوطنية.

    وللإبقاء على وحدة السودان لابد للشعب السوداني من ضرورة الإصرار على وحدة الصف وإذكاء روح التعاون والتآلف والمحبة ليصبحوا كالجسد الواحد إذا اشتكى عضوُ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وما يحدث بدارفور يستلزم ذلك كما لشعب السودان تحرير السودان من نير الظلم السياسي والتعصب الديني والعرقي وضرورة إعادة ترتيب البيت السوداني في ظل نظام حكمٍ فدرالي يؤمن العدل والمساواة والمشاركة والوحدة.

    السودان يحتاج إلى قائد يستطيع تجاوز انتمائه الديني والعرقي والثقافي الذاتي ليصبح ملتقى آمال كل الشعب حاملاً لهمومه، مجسداً لتطلعاته محترماً ومقيماً لكل ثقافاته وتراثه.


    نعيش اليوم في عالم يهتم بحقوق الإنسان أينما وجد في بقاع الأرض ونجد أن المنظة الدولية ودول العالم لا تتردد في إصلاح الدول الفاسدة بل والتدخل لإعتبارات إنسانية وما يحدث في دارفور خطير للغاية وعلى حكومة الإنقاذ أن تقوم بمسؤولياتها كاملة بإيقاف الإقتتال فوراً وتحقيق مطالب أهل دارفور قبل أن تقوم جهات أخرى نيابة عنها وهذا مالا ترضاه.

    أسأل الله أن يحقق لدارفور وشعبه وحدة قوية متينة تعصمه من الفتن والصراعات في ظل دولة السوادان الواحد القوي وعاش السودان قوياً بوحدة شعبه وترابه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de