جداريات رمضانية (5) بقلم عماد البليك

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-09-2018, 02:42 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
23-06-2015, 11:28 PM

عماد البليك
<aعماد البليك
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 109

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


جداريات رمضانية (5) بقلم عماد البليك

    10:28 PM Jun, 24 2015
    سودانيز اون لاين
    عماد البليك -مسقط-عمان
    مكتبتى فى سودانيزاونلاين



    لا يحكى




    وعد النجار بإصلاح الكرسي لكن وعده سوف يستمر ويتجدد طوال شهر رمضان ومع اقتراب العيد لن يتم العثور على الكرسي وسط الأغراض المتراكمة التي جاء بها الأهالي لإصلاحها، ليتحول الحوش الخلفي لدكانة النجار أو ورشته إلى مجموعة من الأخشاب المتشاكسة لكثير من أعمال النجارة التي هي عمليا فقدت صلاحيتها لكن أصحابها يصرون على الاحتفاظ بها وإصلاحها. وكما هو وعد النجار فإن وعودا كثير لا تكتمل، منها وعد الصباغ الذي يعمل على إعادة "الجير" لغرفة النساء والديوان على الأقل، وهكذا تمضي الحياة على الانتظار والتأجيل مع الشهر الكريم، غير أن الآمال والرجاءات لا تتوقف.
    يكون الظهر قد اقترب، وقد تناول الصغار وجبة الفطور كالعادة لكنها أقل من المعتاد يوميا للكبار، في زمن كان فيه ثمة بقية من الخير وكانت صينية الطعام تزخر بالكثير جدا من صحن الفول إلى السلطة والطماطم وبعض من اللحم المشوي، و"اللبن الرايب" بالسكر والشعيرية وغيرها.. وفي نهار رمضان فالصغار الذين تأخر إفطارهم قليلا عن الوقت المعتاد عادة ما يكتفون بصحن الفول وقليل من اللبن الرايب لأنهم سوف يشاركون الكبار في الوليمة الكبيرة في الإفطار الرئيسي.
    مع ارتفاع درجة الحرارة وغياب المكيفات التي باتت سمة زماننا رغم تكاليفها لارتفاع فاتورة الكهرباء، فإن الناس تبدأ في ابتكار الأفكار التي تعمل على تلطيف حرارة الجو ومنها أن يعلق جوال فارغ من الخيش على النافذة بعد أن يبل بالماء كثيرا ويترك ليضربه الهواء لينعش الغرفة، وهو حل لن يستمر طويلا لهذا فإن جردلا يترك تحت النافذة يتم رش الجوال به من مرة لأخرى وهذه المهمة يتولاها الصبي أو الصبية في حين أن صاحبنا أو صاحبتنا تستمر في النوم على السرير وهي تعاني أو يعاني ألم الصيام وأوجاعه في صيف قائظ وزمهرير حقيقي. والعادة أن الكثيرين سوف يلجؤون إلى البيوت مبكرا بعد صلاة الظهر مباشرة حتى لا يغامرون بالحركة تحت الشمس وهذا يعني فقدان الماء من الجسم وإنهاك كبير لا يمكن تعويضه حتى بالنوم.
    وترى بعض النساء لاسيما كبيرات السن ويقلدهن بعض الصبيات وهن يقمن بالالتفاف حول الثوب فوق عنقريب في العادة أو سرير منسوج بالبلاستيك حيث يكون هذا الثوب هو الأخر كتلك "الخيشة" قد خضع للبل في الماء وتقطر الماء أسفل السرير، وإلا فماذا يفعل الجردل الذي سوف يصبح جردلين أو ثلاثة مع عدد الأشخاص في الغرفة التي أصبحت مخصصة للصائمين، ومرات تأتي بعض نساء الجيران ليشاركن في ساعة النوم، التي لن تستمر طويلا للنساء لأن أمامهن واجبات لكن للرجال فقد يستمر الأمر مرات إلى العصر، وهؤلاء في العادة هم الشباب الذين إما ليس عندهم عمل يقومون به أو مهنة، لكن هناك من يقضي النهار ويعاني ويصبر في موقعه سواء دكانة في السوق أو في محل خضروات أو في مؤسسة حكومية. وهذه الأخيرة نعمة أيما نعمة لأن بعض هذه المكاتب بها مكيفات من النوع الذي يعمل بالماء والقش وهي حتى لو أنها قديمة ومنهكة إلا أنها توفر هواء باردا أفضل على أية حال من "مكيف" جوال الخيش المعلق في الشباك. وفئة ثالثة تتجه إلى المساجد فبعد صلاة الظهر يكون داخل بيت الله قد عمر بالشباب والرجال الذين يسدون الطريق إلى البوابات وهم يمارسون فنون النوم غير مبالين وسط هواء بارد يعمّ المكان، إلا أن يقدر المولى وتنقطع الكهرباء وهنا تبدأ الويلات لأن المولد الكهربائي المخصص للمسجد لا يمكنه أن يشغل إلا لمبات الإنارة فالمكيف يستهلك طاقة عالية ليس للمولد قبل بها.
    لكن الغالب أن مكيفات المساجد كما المؤسسات الحكومية هي حديثة العهد نوع ما، وكانت المراوح ذات العصي الطويلة هي التي توفر الهواء البارد، وفي المسجد فالوضع أفضل لعدة أسباب منها ارتفاع السقف وطول العصي وكثرة المراوح وهذا يمنح حركة دائرية للهواء تجعله يكون أنعش للروح من الغرف الصغيرة في البيوت أو في الدكاكين. ووسط المسجد قد تجد فتى أو رجل يجلسان في ركن من الأركان وهما يتلوان كتاب الله فالواجب أن يكمل المسلم تلاوة القران الكريم مرة واحدة على الأقل في شهر رمضان، فهي فرصة للاقتراب من الذكر الحكيم قد لا تتوفر في باقي الأيام من العام مع انشغال الناس بأمور الحياة التي لا تخلص وقلة هي التي تقوم بذلك.
    وإذا كانت المشاهد تتعدد ويصعب القبض عليها مرة واحدة، فصورة أول يوم من رمضان تبدو بانورامية تشكل لنا الكثير من الإضاءات حول حياة الناس وعاداتهم وطقوسهم وهي ترسم لنا ببساطة طبيعة الحياة الإنسانية وهي تمضي نحو سجيتها، إنها حياتنا نحن البشر التي تعود في النهاية مجرد ذكرى وشخوص تبقى ماثلة في الأعين وصور لا يمكن نسيانها في بعض المرات في حين تتلاشى صور أخرى ويصبح صعبا جدا الإمساك بها بتاتا. وفي كل الظروف والأحوال فإن هذه البانوراميات تتفاوت من شخص لآخر فليس ثمة قصة واحدة ولا حكاية محددة تروى، فمن وجهة نظر الراوي دائما توجد أكثر من حكاية للقصة نفسها التي يعيشها كل بنفسيته وحاله وذاكرته.
    ولي أن أتخيل صورة رجل يعبر الشارع الرئيسي في تلك الظهيرة المهلكة وهو يتقطر عرقا ويحمل لوحا من الثلج جاهد في شرائه من العربة التي تحضر الثلج من مدينة مجاورة بعد أن توقف مصنع الثلج بالبلدة الذي كان أعجوبة زمانه، وربما مشكلته هي الكهرباء أيضا، وصورة أخرى لتاجر الطواقي الذي ليس له من سبيل أن يوقف عمله سواء في رمضان أو غيره فهذا رزقه، يطرق على أحد أبواب البيوت وما من أحد يرد في تلك الساعات الغامضة، كما أن النساء في هذه الأزمنة ليس لديهن الوقت الكافي ليجهزن المزيد من الطواقي للبيع، كذلك فإن الأسعار باتت غير مشجعة ففي الماضي كما تقول إحدى كبار السن من النساء كانت الطاقية تبيعها فتوفر لك كثيرا من الأمور والحاجات أما الآن فلا فائدة وراء هذا العمل.. وفي صورة ثالثة كانت الشمس تتسمر في وسط السماء تماما كأنها تتحدى الجميع وتراهن على قوتها.. وما من دقائق وربما ثوان حتى يخلو الشارع من المارة، لا أحد ولا حتى حيوان صغير ولا قط ولا كلب.. الكل يهرب ليلجأ في انتظار بعض من النسائم الباردة نوعا ما التي تهب مع أول العصر وهي خاصية يتمتع بها رمضان دون غيره من الشهور، خاصة عندما يمتزج الهواء النسائمي مع رائحة الطعام التي بدأت تنبعث من البيوت.
    mailto:[email protected]@gmail.com




    أحدث المقالات


  • وآفته من الفهم السقيم ..!! كتبها د.عارف عوض الركابي 06-23-15, 01:08 AM, عارف عوض الركابي
  • خيارات الحقيقة والمصالحة - هل تصلح للحالة السياسية السودانية الراهنة؟ بقلم د. عيسي حمودة 06-23-15, 01:06 AM, عيسي حمودة
  • طلب ادراج التعليم في ولاية شمال كرفان في نفير نهضة وتنمية الولاية بقلم ايليا أرومي كوكو 06-23-15, 01:00 AM, ايليا أرومي كوكو
  • وحل الجهوية.. بقلم نور الدين محمد عثمان نور الدين 06-23-15, 00:58 AM, نور الدين محمد عثمان نور الدين
  • يجب على الولايات المتحدة أن تكفّ عن تمكين إسرائيل بقلم أ.د. ألون بن مئيـــــــــــــــــــر 06-23-15, 00:56 AM, ألون بن مئير
  • لا نريد حكومة تنظيمات فلسطينية بقلم د. فايز أبو شمالة 06-23-15, 00:53 AM, فايز أبو شمالة
  • ماهر جعوان /يكتب/ جنة بلا ثمن 06-23-15, 00:52 AM, ماهر إبراهيم جعوان
  • مبروك لجنوب السودان وعقبال لشمال السودان بقلم فيصل الدابي/المحامي 06-23-15, 00:28 AM, فيصل الدابي المحامي
  • الرسوم الدراسية الباهظة لماذا؟ بقلم نور الدين محمد عثمان نور الدين 06-23-15, 00:26 AM, نور الدين محمد عثمان نور الدين
  • الافارقه .. أنصر أخاك بقلم / طه أحمد أبوالقاسم 06-23-15, 00:23 AM, طه أحمد ابوالقاسم
  • المحكمة الجنائية الدولية : أحداث جنوب أفريقيا ووهم العدالة بقلم محمود محمد ياسين 06-23-15, 00:21 AM, محمود محمد ياسين
  • نأكل مما (نقلع) أو حكاية الزعيم والتلفزيون والكهرباء ! بقلم أحمد الملك 06-23-15, 00:19 AM, أحمد الملك
  • من أجل أبنائنا وبناتنا وبهم/ن ومعهم/ن بقلم نورالدين مدني 06-22-15, 11:42 PM, نور الدين مدني
  • السمات المشتركة بين السودانيين ما قبل كوش الألف الرابع ق م - 1 حضارات السودان المبكرة في الألف الرا 06-22-15, 11:40 PM, احمد الياس حسين
  • في الوطن البديل لماذا لن نترك الأثر بقلم طه تبن 06-22-15, 11:37 PM, طه تبن
  • الإسلاميون يقولون والواقع يكذّب !! بقلم حيدر احمد خيرالله 06-22-15, 11:32 PM, حيدر احمد خيرالله
  • نحو حساسية (1976): درب العشق ساهل ودرب الوصال صعبان بقلم عبد الله علي إبراهيم 06-22-15, 11:31 PM, عبدالله علي إبراهيم
  • نكتة سودانية جديدة لنج (صايم تحت التمرين) بقلم فيصل الدابي/المحامي 06-22-15, 10:08 PM, فيصل الدابي المحامي
  • جداريات رمضانية (4) بقلم عماد البليك 06-22-15, 10:04 PM, عماد البليك
  • مجلس وزراء مصغر..!! بقلم عبدالباقي الظافر 06-22-15, 10:02 PM, عبدالباقي الظافر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de