نادي الفلسفة السوداني ينظم المؤتمر السنوي الثاني بعنوان الدين والحداثة
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 10-22-2017, 03:38 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

جبال النوبة ابعاد الحرب ومستقبل السلام

03-16-2004, 04:17 AM

Abdelmuniem Bashir


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


جبال النوبة ابعاد الحرب ومستقبل السلام

    لم تمض اكثر من خمسة اعوام على تاسيس اتحاد عام جبال النوبة عام 1964 ليحل ويحظر نشاطة مع بقية التنظيمات الاخرى من قبل حكومة انقلاب مايو1969 .وعلى الرغم من قصر المدة مابين نشاتة وحظرة الا انها لم تخل من المشاكل والتشقق كنتيجة للصراع حول السلطة والقيادة.ولدالاتحاد فى خضم ماعرف انذاك بحركة القوميات' وقد قامت كرد فعل على تغول الحزبين الطائفين على السلطة وموارد الثروة.فلذا وجد نفسة هوالاخر يحصر نشاطة السياسى فى المطالبة بالوزارات والوظائف والى التخطيط للوصول الى السلطة عن طريق الانقلاب العسكرى
    لاشك ان عوامل عدة اثرت سلبا على الجهد النضالى للنوبة فى سعيهم المتواصل لمواحهة الظلم والتهميش.الا ان عاملين اساسين اسهما بشكل حاد فى عرقلة تلك الجهود.فالتعدد اللغوى اضافة الى الموقع الجغرافى للمنطقة وتضاريسة اسهما فى تقليص مساحة الحركة التى كان من الممكن ان تتمدد فيها اى من حركات المقاومةالموجهة ضد الاستعمار وبصفة خاصة ثورة اهالى ميرى'النجمانغ'وتلشى.فجبال النوبة ووقوعها فى منتصف السودان الحديث حرمت من المقدرة فى الحصول على السند الخارجى'وبما شكلتة بيئتها الجبلية كعنصر حماية الا انها ايضا حدت من سهولة اتصال النوبة ببعضهم البعض' لتجد بذلك كل مجموعة عليها وحدها تحمل عب الدفاع عن نفسها الا فى حالات استثنائية
    وقد يفترض المرء تغير الاوضاع الى الافضل خاصة بعد الانتشار النسبى للتعليم وسط النوبة'ومولد اتحاد عام جبال النوبة' ككيان مضطلع بقضايا المنطقة.الا ان ذلك لم يتحقق على الرغم من ان الاتحاد اتيحت لة فرصة بلورة وضع سياسى يسهم فى معالجة القضاياالملحة' بهدف تاطير مشروع قومى للنوبة يساعد فى ابراز هويتهم وبرسم خطهم السياسى عبر انشاء اية شكل من اشكال المركزية تكون لة دور المرجعية ويقف كرمز لوحدتهم.وكذلك تنظيم ودفع عناصرة للحاق بحركة انجانجا(1)مع كون وجود قلة من ابناء النوبة كمقاتلين داخل صفوفها'ولكن من دون اية برنامج سياسى محدد.
    اما الحزب القومى السودانى والذى خرج من عباءة الاتحاد فى 1986 فلم يكن باحسن حالا من سابقة(وقد نجد لة العذر لكونة شكلا يطرح نفسة قوميا ولكن موضوعيايعتمد فى شعبيتة على منطقة جبال النوبة)حيث لم يستطع ان يناى بنفسة بعيدا عن برامج وسياسات سلفة'وبل اقحمتة تلك الثنائية لتبديد طاقاتة فى السعى للمزاوجة بين الخطاب السياسى القومى والاخر المحلى' ليكلفة ذلك كثرة الصراعات والانشقاقات للحد الذى يكاد ان ينفى عنة صفة الحزب.
    منذ بداية السبعينات بداء نقاش سياسى متميز' يدور وسط الطلاب وبصمت شديد بعيدا عن تاثير القادة المحلين للمنطقة حول كيفية ايجاد بدائل لمعالجة مشاكلها'بالنظر الى الاحداث التى يمر بها السودان.ولكن حدثان مهمان اضافا المزيد من الحيوية لذلك النقاش' وبجعلة يتواصل وينتقل من داخل اسوارالمدارس' الى اماكن العمل وغيرها من التجمعات الاخرى
    فالحدث الاول كان فى انقلاب مايو 1969 والثانى فى توقيع اتفاقية اديس ابابا1972 بين حكومة الانقلاب وحركة انجانجا. فمايو'ردت شى من الاعتبار المنقوص لجبال النوبة وذلك باعادتها لمديرية جبال النوبة القديمة' ولكن تحت مسمى جديد هو محافظة جنوب كردفان( بعد ان اقتطعت منها بعض المناطق دونما اية اعتبارات انسانيةوثقافيةاواقتصادية لاهل المنطقة)ولم تلحق ذلك بمشاريع تنمية حقيقية بالمقارنة مع الضخ اللامحدود من الاموال لدعم مشاريع التنمية فى جنوب السودان' اماالحدث الثانى فتمثل فيما تحصل علية الجنوبيين من حقوق ومزايا سياسية' اقتصادية' وثقافيةنتيجة لحملهم السلاح ضد المركز.
    لم يستبشر الكثير من ابناء المنطقة خيرا بل شككوا فى الدوافع الجقيقية لنظام مايو'ولم يكونوا بنظرتهم تلك بعيدين عن الحقيقة.فسرعان ماتركت مايو مزراعى المنطقة تحت رحمة المؤسسات الزراعية ومؤسسة الجلابة على وجة الخصوص بعد اجبارهم على تبنى برامج ماسمى بالثورة الخضراء.
    وقبل ان يندمل ذلك الجرح فتقت مايو جروحااخرى' فبعد المصالحة 1977 والمسماة وطنية'بداءت افواج هولاء المتصالحين تتقاطر الى منطقة جبال النوبة بصورة اثارت حفيظة الناس ليبدؤا وتحت حماية الدولة فى اقتلاع الاراضى الزراعية من ملاكها فى منطقةالمشاريع بهبيلا.
    اولى مضاعفات تلك الصفقة المشينة من قبل حكومة الثورة الاشتراكية'تقنينها للاقطاع الفاجر ومن ثم توفير الحماية لة لاستغلال الملاك بعدماحولتهم بين يوم وليلة الى عمال بالاجر. كذلك تجنبت حكومة مايو وبالتفاهم مع مؤسسة الجلابة بتقديم اقل انواع الخدمات الضرورية لمنطقة الانتاج نفسها.وبناء على ذلك ظلت مدرسة هبيلا المتوسطة تشيد بالقش لتلتهمهاالنيران مرتين اواكثر فى كل عام قبل ان تنقل الى مدينة الدلنج وتدمج فى المدرسة الاميرية المتوسطة. كماان الطريق الرابط بين منطقة الانتاج ومناطق الاستهلاك ترك كماهو مع انة كان سيقوم بتسهيل ربط اجزاء مهمة من المنطقة ببعضها البعض' كذلك المتحصل من اموال الزكاة كان يرحل ويوزع خارج المنطقة بدافع المحافظة على منع تدنى اسعار الذرة داخلها.هذا بجانب ان نسبة ولوضئيلة من العائدات الضخمة لهذة المشاريع' لم تقتطع بغرض اعادة استثمارها فى منطقة جبال النوبة اسوة بمناطق اخرى مشابهة لهافى السودان كما تنص قوانين الاستثمار على ذلك.عموما وقبل ان تهداء العواصف فى منطقة المشاريع بهبيلا' نشب نزاع اخر كاد ان يتطور الى مواجهة مسلحة بعدما ادخلت منطقتى انقاركو والبيضاء فى خطط وجشع مؤسسة الجلابة.
    .
    اكثر اجراءات النظام المايوى قبحا وقمعا ضد النوبة اختراعة لمصطلح السكن العشواى لتبرير سياسة هدم البيوت فوق رؤس الساكنين بهدف اجبارهم للعودة الى مناطقهم' مع ان سياساتة الظالمة هى التى دفعتهم خارجها تجاة الخرطوم. كل ذلك كان بهدف اقتلاع تلك الاراضى وباعادة توزيعها للفئات التى ترى حتى الخرطوم ملكا لها وحدها من دون الاخرين. ولم تقف سياسات النظام المايوى القمعية عند هذا الحد بل تعداهاالى استهداف المواطنين من جبال النوبة'جنوب السودان'ودارفور والقيام بمطاردتهم وشحنهم الى خارج الخرطوم(الكشات) ضدارادتهم ومن دون ايةاعتبارات لادنى حقوق المواطنة. نفهم بان الجنوبيين جاؤا الى الخرطوم بعد توقيع اتفاقية اديس ابابا بغرض اختبار مدى ايمان النميرى بها'ولكن مالم نستطع فهمة دوافع توجيهة تلك السياسة ضد الفور والنوبة لكونهم مع الطرف الثانى من الاتفاقية.
    تلك الاحداث تركت اثرا واضحا على ماسيكون علية الوضع لاحقا فى جبال النوبة'خاصة بعدما بداء الامل يضعف فى النظام المايوى واذديادالقلق باحتمال عودة الطائفية'وبالاخص حزب الامة'لان التزام اوعدم التزام قبائل البقارة لاسس التعايش السلمى مع بقية قبائل المنطقة يرتبط عضويا بوجود هذا الحزب داخل اوخارج السلطة'وبالنظر الى ان ومنذ عام 1984 بداءت الانتهاكات ضد المواطنين النوبة تتصاعد خاصة فى الجزء الجنوبى الشرقى للمنطقة بتهمم التعاطف مع الحركة الشعبية لتحرير السودان.
    لذا فالطرح المتقدم نوعا والذى رفعتة الحركة الشعبية لتحرير السودان' لاقى تاييدا شديدا وسط ابناء النوبة وبصفة خاصة من اؤلئك غير الملتزمين سياسياباى حزب من الاحزاب السياسية.وقد كانوا امتدادا طبيعيا لتلك المنابر التى تاسست داخل المدارس وعبرها كان يدور النقاش حول قضاياالمنطقة. ولم تكن تلك الرابطة حكرا على ابناء النوبة'ولذا فان امر الانضمام الى الحركة الشعبية روعى فية الاخذ باكثر الصيغ مرونة لبعض الاعتبارات ومنها:1
    ان الرغبة فى الانفصال وسط الجنوبيين امر لايمكن الاطمئنان علية فى اية مرحلة من مراحل النضال' بناء على فقدانهم الثقة فى كل حكومات الشمال'بجانب ان الارث والثقافة الانفصالية كانعكاس لاطروحات وتجارب حركتى انجانجا 1-2 قد يجعل امر الانفصال شىء تتحكم فية الارادة الفرديةاوالقبلية وليست التنظيمات السياسية2

    التحالف صيغة مرنة يتيح لكل طرف ضبط اهدافة الخاصة فى الاطار العام للقضية'وبتالى لن يقيد اية طرف الطرف الاخر متى ماوصل النضال لمرحلة التفاوض(اسواء الفروض)3
    جبال النوبة منطقة متعددة اثنيا'ثقافيا'دينيا ..والخ وبالتالى يجب مراعاة ذلك التعدد كى لايكون النضال عبئا يتحملة البعض من واقع ان الجميع متساوون فى الظلم.
    اسباب حقيقية املت طرح هذة الصيغة للنضال مع الحركة الشعبية من منطلق ان مواجهاتها الدامية وصراعها مع الانفصاليين امر حسمتة القوات الاثيوبية مؤقتا داخل الاراضى الاثيوبية لصالح المجموعة التى يتزعمها العقيد جون قرنق.كماان ملابسات وحقيقة اسباب قيام الحركة وادعاءها النضال لاجل خلق سودان جديد يتضارب مع حقيقة الموقف السائدانذاك فى قيام النميرى بخرق اتفاق اديس ابابا والتى فسرها بعض الساسة الجنوبين بانها كانت بغرض اضعاف الجنوب عبر منح الاقاليم الجنوبيةالثلاث سلطات اوسع فى مواجهة المجلس التنفيذى الاقليمى.الخطوة التى كان وراءها جوزيف لاقو نفسة' ولم يعترض عليها النميرى لكونها ستعمق من خلافات وصراع القادة الجنوبيين على السلطة والثروة.وبينما اعتبرها الدينكا خطوة لاضعاف الجنوب'لم يعتبرها الاستوائيين كذلك' وانما خطوة لاضعاف نفوذ الدينكاانفسهم بغية تقليل وجودهم فى الاستوائية بامل تقليص حدة الفساد والمحسوبية من جانب المسؤلين الدينكا'السياسة التى اصطلح الاستوائين على تسميتها بكوكرة. ولذلك لم يبد الكثير منهم حماسا للحركة ملحوظا بضالة نسبة وجودهم فيها.وحقيقة ان المحرك الفعلى للاحداث التى قادت الى تمرد الكتيبة104 كانت لة علاقة بالفساد.حتى وبعد مضى مدة من الزمن على الوجود الملحوظ لابناء النوبة داخل الحركة اثبتت تلك المخاوف صحتها'ففى الفترة مابين 87-88 جرت حركة اعتقالات واسعة ضد مايسمى بتنظيم الظباط الاحرار ذو التوجة الانفصالى.وتوالت الاحداث فى ذات الاتجاة ولكن هذة المرة لم تترك اية ذرة للشك فى الدوافع الحقيقية من الدعوة للنضال المسلح وذلك بخروج مجموعة الناصر مستفيدة من انهيار الاوضاع فى اثيوبيا واعلان هدفهم الحقيقى بالنضال من اجل فصل الجنوب. ولم يكتفوا بذلك بل اشاروا الى ان دعوة الحركة بقيادة جون قرنق الى سودان جديد موحد ليست باكثر من هدف استراتيجى.وهو الامر الذى ذكرة جون قرنق بطريقة ملتوية فى تبرير دعوتة للنضال من اجل سودان جديد موحد بدلا من فصل الجنوب' لانها وبحسب راية قد تساعد فى توحيد الشمال ضد الحركة.وعلى الرغم من مجاهرة مجموعة الناصر بالنضال لاجل فصل الجنوب' وهى دعوة يلتف حولها معظم الجنوبين الا ان الواقع القبلى المتنافر بالنظر الى التركيبة الاثنية المكونة لكل من مجموعة الناصر ومجموعة توريت' اسهمت فى تقليل حماس التقاء المجموعتين على امر لايبدو مختلفين فية من حيث المبداء.
    عموما تلك كانت وجهة نظر النوبة للنضال مع الحركة الشعبية' ولكن الحقيقة لم تكن كذلك'فقيادة الحركة لم ترغب فى قبول هذة الصيغة (التحالف)وفى ذات الوقت لم تكن فى وضع لتضيع فية فرصة انضمام النوبة' على الاقل لتقبلها قوميا.فلذا طال امد النقاش بين قيادة الحركة والمجموعة التى كان يقودهاالعقيد يعقوب اسماعيل.فبينما كانت الحركة تصر على الاندماج' تمسك الاول بصيغة التحالف'وليرفض معة حتى العرض المقدم بتنصيبةرئيسا اونائبا لرئيس الحركة(محاضرة لجون قرنق1990 ببونقا-اثيوبيا)ا
    وتعود اسباب تحفظ اوموقف قيادة الحركة الرافض لقبول صيغة التحالف' الى عاملين' خارجى واخر داخلى.فالاول' يبرز فى طبيعة العلاقة الامنية وليس الايديولوجية كما يعتقد الكثير من الناس' بين الحركة الشعبية ونظام العقيد منقستو فى اثيوبيا وصراع الاخير مع الانفصاليين الاريتريين.هذة العلاقة وبذلك البعد ادت الى وجود رقابة وفرض قيود على سياسات الحركة'لتوجة ضداية تيارانفصالى على الاقل فى كل مراحل تلك العلاقة.والمثير للدهشةوالغرابة فى تحول الحركة والعمل انطلاقا من اريتريا التى كان قائدها ومعة حليفة الاثيوبى ينعتان قادة حركة تحرير اريتريا بالانفصالين الخونة.
    اماالعامل الثانى وتمثل فى عدم اطمئنان قيادة الحركةعلى ابناء النوبة للحد الذى يمكن وصفة بفقدان الثقة.فالحركة والتى يسيطر عليها الجنوبيين ظلت قلقة عما تكون علية مواقف النوبة عبر مراحل النضال-اية هزة داخلية اوتغير سياسى يحدث فى المركز-لذا فانشقاق مجموعة الناصر وماحدث اثناء تلك الفترة العصيبة'كان العكس تمامالماظل متوهمابة.فوقوف القيادة المحلية للحركة الشعبية فى جبال النوبةبجانب مجموعة توريت كان سببا كافيا لمنع انهيارها التام'وبقدر ماكان ايضا سببا لخروج بعض كبار قادتها وابداء الاسف لما كانوا يضمرونة من مخاوف تجاة تقوية جبهة جبال النوبة استنادا على مبداء عدم الثقة ذلك-تعليق لسالفا كير فى اجتماع تنويرى للظباط1991فى مدينة بوما-وتمثل عدم الثقة فى المواقف الاتية :1
    الاحتفاظ باغلب الوحدات العسكرية جيدة التدريب والتسليح والتى يشكل النوبة النسبة الغالبة فيها وبنشرها فى جنوب السودان.
    2
    اسناد كل الاجهزة الحساسة مثل الاستخبارات'الاشارة'والامداد...الخ فى جبال النوبة ولفترة طويلة الى ظباط غير نوبة مع ان طبيعة حرب العصابات تقتضى بذلك.3
    خلو كل مكاتب الحركة الخارجية تماما من اية وجود لابناء النوبة مماادى الى ان تظل المنطقة مقفولة ومقطوعة عن العالم الخارجى ولمدة طويلة من دون اية اهتمام دولى ليؤدى بذلك الى تفاقم والتستر على حجم الانتهاكات التى كان يرتكبهانظام الانقاذ.4
    تلكوء قيادة الحركة للتحقيق فى استخدام سياسة التجويع ضد المستجدين النوبة بتوجيهات صادرة من شقاى اتيم قائد منطقة بيلبام/بلفام العسكرية ليؤدى بذلك الى وفاةالعشرات منهم فى الفترة مابين88-87 السياسةالتى كان دافها فقط الرغبة فى الانتقام من النوبة بحسب ما ادعاة من اسهام النوبة فى قتل الجنوبين الابرياء خلال فترة التمرد الاولى. فى الوقت الذى كان فية ذات القائد مهموما بقتل النوير فى غمار المواجهات الدامية بين الحركة الشعبية ومليشيات النوير والتى يطلق عليها الدينكا كلمة نجقات من باب التهكم والسخرية وتعنى خارج.
    عامة انعكست تلك السياسات سلبا على العمل العسكرى بجبال النوبة' ومع ذلك ظلت مسيرة الكفاح المسلح تمضى بعيدة عن ما يحدث داخل اروقة الحركة فى الجنوب.فصيغة التحالف المرفوضة علنا تمارسها تلك القيادة سرا'فالحركة لم تتورع عن توقيع اتفاق شقدوم1994 بينها وبين حزب الامة'الذى لم يعترض فقط على منح حق تقرير المصير لكل من جبال النوبة والانقسنا' بل رفض حتى مجرد الاشارة الية.كماانها لم تبدى الجدية الكافية لتضمين هذا الحق لكل من جبال النوبة والانقسنا فى مقررات اسمرا المصيرية1995 الذى خص بة جنوب السودان فقط'على الرغم من ان عضوية الحركة داخل التجمع كان من واقع كونها حركة قومية وليست جنوبية.وكدليل على ذلك قيادة عبدالعزيز ادم الحلو لقوة لواء السودان الجديد.
    بدخول منظمة الايقاد كوسيط فى المشكلة السودانية تم ضمنيا تعريف المشكلة بانها نزاع جنوبى -شمالى'وبالتالى اعتماد حدود ماقبل الاستقلال كاساس لتعريف الجنوب بالاضافة الى نقاط التفاوض' واية مناطق خارج تلك الرقعة فهى (الايقاد)غير معنية به'لتراوح من بعد ذلك كل من جبال النوبة والانقسنا مكانهما بين الاستقطاب الشمالى والجنوبى.
    ولم يقف الامر عند ذلك الحد'فبعد دخول الادارة الاميركية الى لب المشكلة السودانية وبمااملاة عليها ظرفهاالامنى نتيجة لاحداث الحادى عشر من سبتمبر2002 وعلاقة نظام الانقاذ بملابسات تلك الاحداث'جعل الدور الاميركى يمضى بعيدا فى الزام حكومة الانقاذ للجلوس والتفاوض مع الحركة الشعبية واشتراط الوصول الى اتفاق سلام. كما وعلى الجانب الاخر'دفعت بالحركة الشعبيةللسير فى الاتجاة الذى يقبل بتجزئة التفاوض وبل تجزئة الحركة نفسها'لتصبح الشعارات من قبيل الوحدة والسودان الجديد من لغو الكلام.
    كل هذة التطورات الجديدة وتبعاتها لم تفقدالحركة الشعبية توازنها فى نظرتها لقضايا جنوب السودان'ولكن اربكتها شديدا بالنسبة لقضايا جبال النوبة والانقسنا' نسبة لعدم وضوح الرؤيا حولهمافى بعض القضايا وبالاخص موضوع حق تقرير المصير. ويعود ذلك الى رفض قبول الحركة لصيغ اكثر مرونة فى السابق يمكن ان تعالج بها مثل هذة الحالات.
    قضيتان اساسيتان اثارهما المؤتمرون فى مؤتمر كاودا وهما:1-المطالبة ببقاء جبال النوبة ضمن حدود الجنوب خلال الفترة الانتقالية.2-حق تقرير المصير لمواطنى المنطقة.
    اماوبالنسبة للمطلب الاول' فتعودالاسباب الى احساس النوبة وخشيتهم باالتعرض للظلم والتهميش مرة اخرى ان هم بقوا ضمن حدود الشمال'بجانب القول بوجود ملامح ثقافية'اجتماعية'وسياسيةتجعلهم اقرب الى الجنوب من الشمال.كل هذة المبررات لايعوزها المنطق ولكن تصطدم بعقبات حقيقية.فالاتفاق الاطارى بمشاكوس2002 اشار بوضوح لالبس فية الى خصوصيات وعنى بها جنوب السودان'وماعدا ذلك فعموميات ليس الا.ولذا فاغفال الاشارة لمنطقتى الانقسنا وجبال النوبة بالتخصيص يعنى تلقايا وقوعهما ضمن حدود الشمال وينطبق عليهما مايتطبق على بقية اقاليم السودان الاخرى من دون الجنوب.كذلك فان اتفاق وقف اطلاق النار فى جبال النوبة2002 جاء مؤكدا لتلك الحقيقة بكونة اتفاق بين حكومة السودان والحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان/قطاع جبال النوبة' مما يعنى الاقرار بمحليتها' وان علاقتها بتلك فى جنوب السودان لم تعد باكثر من مجرد علاقة رمزية.هذا بجانب ان الدوافع الحقيقية لمعاهدة وقف اطلاق النار كان بغرض تطويرها الى اتفاقية سلام كاملة بعدماتوفر لها السنديين الدولى والشعبى'الا ان جوانب امنية حالت دون ذلك.هذا بجانب ان نسبة كبيرة من الجنوبيين لاتود اضاعة الوقت فى التفاوض حول هذة المسالة' وتدنى حماسهم تجاهها مخافة نقل الثقافة العربية والتطرف الدينى الى جنوب السودان بحسب زعمهم. وبرايى ان بقاء جبال النوبة ضمن حدود الشمال لايضير شديدا' لان وفى حال قيام الجنوب بالانفصال سيترتب بناء على ذلك مزاياايجابية للمنطقة'وذلك بمشاركتهاالحدودالدولية مع الدولةالجديدة مسهمابذلك فى ازاحة واحدة من اكبر العوائق التى تحول بين النوبة وكيفية الوصول الى تحقيق اهدافهم.اماوفى حال وقوع العكس فلايوجد اذن اية مبرر للقلق.موضوع ضم جبال النوبة الى جنوب السودان ليس بالامر الجديد'فقداثار اللواء معاش فردريك ماقوط ضم كل من جبال النوبة'الانقسنا'وابيى الى جنوب السودان اثناء المحادثات التمهيدية لاتفاق السلام فى بانقى-جمهورية افريقيا الوسطى1971 لوجود مقاتلين من ابناء النوبة داخل صفوف حركة انجانجا(1)اماوفى وقتناالحاضر فجون قرنق ليس بوسعة تجاهل الارادة الجماعية للجنوبيين'والخوض فى هذا الشان الا مالانهاية خاصة بعد فقدة للكثير من سلطاتة المطلقة كنتيجة لخروج الحركة من اثيوبيا.
    اماالمطلب الثانى والمتعلق بحق تقرير المصير'يصطدم ايضا بعقبات تعود الى عاملين'احدهماداخلى خاص بالحركة واخر اقليمى متعلق بمنظمة الايقاد. ففى محادثات الايقاد اغسطس1998 باديس ابابا اخطر كل من القادة يوسف كوة ومالك عقار وفد الحكومة السودانية ووسطاء الايقاد بانهم جزء من الجنوب' ولكن فى حال عدم قبول الحكومة السودانية لهذة الحجة فانهما(اى الاثنين)لايمانعان على التنازل من المطالبة بحق تقرير المصير اسوة بجنوب السودان'وان ذلك بدافع عدم عرقلة المفاوضات ولااجل منحة لجنوب السودان ومنطقة ابييى'والقبول بالبقاء خارج دائرة الاتفاق وبمواصلة النضال لاجل نيل حقوقهم.
    يبدو ان المفاضلة التى وضعت فيها قيادة الحركة بين التضحية بالحلفاء مقابل الحصول على حق تقرير المصير لم يترك لهااية فرصة للتفكير فية طويلا.هذا ان لم تكن دواع التنازل اساسها الضغوط'لان تلك الفترة قد واكبت بداية الاتصالات بين فصيلى الناصر وتوريت'وقد وردت الاشارة عن ذلك من رياك مشار عقب خروجة من اجتماع ضمة وجون قرنق حيث عبر عن سرورة لقبول الحركةالشعبية بقطع الرباط بين جنوب السودان والمناطق الثلاث.
    اماالعامل الاقليمى يتضح فى استراتيجية وخطط الايقاد لحل المشكلة فى اطار انة نزاع بين الشمال والجنوب.ولكى يحدث تقدما مهما اوجب على الحركة الشعبية ان تفاوض فى اطار القضايا ذات الطبيعة الخاصة بالجنوب' مقابل موافقة الحكومة السودانية على تقديم حزمة من التنازلات ومنها على سبيل المثال عدم سريان قوانين الشريعة فى الجنوب اضافةالى حق تقرير المصير وقصرة ايضا على جنوب السودان.ولذا فلم يكن مستغربا ان ينحو الاتفاق الاطارى بمشاكوس ذلك المنحى.
    ومع كل اخفاقات وتقاعس الحركة الشعبية فى السابق' لفرض تضمين حق تقرير المصير لكل من جبال النوبة والانقسنا فى كل اتفاقاتها'بما فيها تلك الموقعة حتى مع الاحزاب التى لاحول ولاقوة لها'فعلى اية اسس يتاتى لهاان تقوم بفرض بتضمينة الان من خلال المفاوضات الجارية بينها وبين حكومة الانقاذ' ذات الحكومة والتى تسعى بكل جهد وقوة للتحلل من نفس الحق الذى كفلتة قانونيا واخلاقيا لاهل الجنوب تحت سمع وبصر كل دول العالم؟
    يتبع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de