تعليق على حوار صحفى مع منصور خالد بقلم محمود محمد ياسين

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-12-2018, 02:50 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-03-2018, 03:35 PM

محمود محمد ياسين
<aمحمود محمد ياسين
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 74

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تعليق على حوار صحفى مع منصور خالد بقلم محمود محمد ياسين

    04:35 PM March, 12 2018

    سودانيز اون لاين
    محمود محمد ياسين-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أجرى الصحفى الأستاذ عثمان ميرغني حواراً مع الدكتور منصور خالد، ( صحيفة التيار22 فبراير 2018) وصفه بالحوار التاريخي بالمعنى العادى لكلمة تاريخي: (الشيء الهام).

    تميز الحوار مع الدكتور منصور خالد بالافتقار إلى أسئلة المتابعة (follow-up questions) والنزوع إلى توجيه الأسئلة الايحائية (leading questions) التي يكتفى المحاور بقبول الرد عليها بدون متابعة رغم أنه لا يعكس أراء الشخصية التي يجرى الحوار معها بشكل مكتمل وتفتقر للعمق والجدية مما يعطي انطباعا أنه (المحاور) يريد الإستماع لإجابات بعينها. وعموما لم يجئ طرح الأسئلة بشكل متسلسل من حيث الأهمية؛ ولهذه الأسباب لم يتم الحصول على آراء منصور خالد مكتملة في القضايا المختلفة التي تطرق لها. بالإضافة لهذه المسائل المنهجية جاءت صياغة موضوع اللقاء الصحفى كمادة مقروءة يفتقد للدقة والوضوح مما أخل بمعنى بعض الإجابات الواردة فيه.

    إستهل خالد إجاباته بإطلاق صفة الكذب على كل سياسى البلاد، قائلاً إن الصادق المهدى والاتحاديين كاذبون والأحزاب العقائدية لعبت دوراً في “لخبطة” الحياة في السودان، فاليساريون يعيشون في حلم طوبائى والإسلاميون لا يعرفون ماذا يريدون.

    لم يسأل المحاور عن حصافة إستخدام كلمة الكذب كاداة في التحليل السياسى الجاد، كما أنه ليس واضحاً ما المقصود بالتعبير الدارج " لخبطة الحياة السياسية"، فطبيعة العمل السياسى ونتائجه يحددها الصراع المصلحى للطبقات والفئات الاجتماعية المختلفة. وفي الواقع، إن الذى أفسد الحياة السياسية في السودان هي بعض النخب المثقفة التي سهلت تطاول احتكار الحكومات الطائفية والعسكرية للحكم عن طريق تغليف استبدادها بالشعارت الإشتراكية الزائفة كما حدث في عهد النميرى أو بالفتاوى الدينية في فترة حكم الإنقاذ الحالية.

    وبعد إجازته للتحليل الضيق (العادى) للسياسيين "ككَذَبة"، أراد المحاور أن يعرف رأى ضيفه في الأحزاب التي حدد وصفها بكلمة " العقائدية" التي سهلت مهمة خالد الذى انطلق منها ليقول أن الإيمان في الماركسية لا يعنى إلا العيش في عالم من الحلام الطوبائية، فالشيوعية، بحسب رأيه، تحولت إلى دين وأصبحت عقيدة تتأسس على ( كتاب مقدس "رأس المال" أي مشكلة في العالم له فيها حل، وعندها رسول هو “ماركس”، وعندها “يوم قيامة” هو الثورة الكبرى التي تقضي على الرأسمالية، وبعدها جنة ونعيم مقيم.)
    ويواصل قائلا: (وبالرغم من كل الفشل الذي حصل للأنظمة العقائدية في منشئها، سقوط الاتحاد السوفيتي وأوروبا الغربية وبعدها الشرقية والصين بطريقة مختلفة، الإصرار على أن نرجع لما قاله ماركس! أنا برجع لماركس في كثير حتى من الأفكار، لكن أنا لا أعبده، بل أتعامل معه كما أتعامل مع أي مفكر غربي لديه آراء في السياسة وغيرها.. وليس كـ(فكي)!!)

    لم يستوضح المحاور ضيفه حول جنة الفردوس التي وعد بها ماركس البشرية. فوصف خالد للماركسية لا يعكس الحقيقة، ويصب في مساعى تزويرها التي تعيش حالياً في فصل مفتوح "open season". فإشتراكية ماركس لا جنة ولا يحزنون وتتلخص في أنها لا تعنى، اختصارا، غير زوال قانون القيمة وبالتالي نظام الإنتاج السلعى الذى يكرس التناقض الأساس بين راس المال والعمل المأجور؛ وهذه الإزالة عملية تمتد عبر مرحلة التطبيق الإشتراكى حيث يكون الصراع السياسى (الطبقى) في أعلى مراحله، بمعنى أن الإنتصار النهائي للإشتراكية لن يتحقق إلا عبر طريق معقد يتسم بالهزات والعقبات والارتداد وليس بمجرد تأسيس دولتها. وسقوط الأنظمة الإشتراكية في القرن العشرين لا يمكن تفسيره إلا بأخذ هذه الحقيقة في الإعتبار. كذلك، فإنه حتى بعد زوال الطبقات، فإن المجتمع يشهد نقلات نوعية مادية وثقافية يحدد مداها حركة وحل التناقضات بين الإنسان والطبيعة، بين الجديد والقديم، بين الصواب والخطأ،الخ. وعرضاً، نذكر أن الماركسيين لا يطلبون من أعدائها أكثر من الإلتزام ناصية النزاهة العلمية (scientific integrity) بحيث لا يكون اختلافهم مع مقولاتها دافعاً لتزييف معانيها؛ ومن ثم، إذا راءوا حججاً تسعفهم، فليهاجموها ما شاء لهم الهجوم؛ وإذا أحسوا معقولية في منطقهم فليغنوا في تبجيل مقولاتهم المخالفة ما شاء لهم الغناء.

    أما قول ضيف اللقاء الصحفى بأنه يأخذ من أفكار ماركس ما يراه مناسباً،الخ، فهذه انتقائية تتعارض مع الماركسية؛ فالماركسية لا يمكن تجزئتها (compartmentalization) ولا يصح التعامل معها كالتسوق في بازار ينتقى فيه المشترون السلع التي تلبى احتياجاتهم المختلفة. فكلية الماركسية هي ميزتها الأساسية إذ لا يمكن استبعاد أي مبدأ من مبادئها المصفوفة في إطار واحد دون الافتراق عن الحقيقة الموضوعية والوقوع في الأوهام المثالية.

    يمضى المحاور وفي سياق تقويم مجرى العمل السياسى في السودان يوجه الحوار حول تجربة الديمقراطية في السودان بالإنطلاق من رأي محمد أحمد المحجوب فيها. لا أحد يدرى لماذا محمد أحمد المحجوب بالتحديد؟ وهنا يستهجن خالد إفتاء المحجوب في مسألة الديمقراطية على أساس موقف الأخير من حل الحزب الشيوعى، لكن هذا الراى يثير التساؤل: هل هذا يعنى أن كل من عمل مع النميرى أو كان عضواً في حزب مايو،"الاتحاد الإشتراكى"، لا يحق له الحديث عن الديمقراطية؛ فالنميرى لم يحل الحزب الشيوعى فقط، بل حل كل الأحزاب وكان بين نظامه وبين الديمقراطية ما صنع الحداد. وعلى أي حال لكى يتعمق النقاش حول الديمقراطية والانتقال به لمرحلة أعلى، يكون أجدى، بدلاً عن الجدال العقيم حول من هو المؤهل للتحدث في أمرها، التفكر في جدوى الديمقراطية الليبرالية ( ديمقراطية ويستمنستر والديمقراطية الجفروسونية)، كشكل للحكم، للتعبير عن واقع ومطامح غمار الناس من الكادحين في أرياف السودان ومدنه الذين تبلغ نسبة من يعيش منهم تحت خط الفقر 25%.

    وطالما كان الموضوع هو الزج بالمحجوب في المقابلة الصحفية، فالسؤال الذى يبدو أنه كان مناسبا حينها هو كيف ينظر خالد الدبلوماسي إلى رأى بعض السودانيين الذين يعتبرونه (المحجوب) استطاع في حدود ما تسمح به السياسة العامة للحكومات الطائفية (ونزعة وطنية فيه جعلته في آخر أيامه ناقداً للطائفية السياسية) ان يبرز كدبلوماسي فذ؟ ( وعرضاً، مهما كان الرأي حول مواقف المحجوب السياسية، فأداؤه الدبلوماسي المتميز جدير دراسته والتعلم منه. ومن الأمثلة لهذا، فإنه لا يمكن إنكار أن الاستعماري ونستون شيرشل كان سياسياً محنكاً والرئيس الأمريكي الثامن والعشرون للولايات المتحدة الأمريكية وودرو ويلسون كان مبدعاً في تطوير نظرية حق تقرير المصير في اعقاب الحرب العالمية الأولى رغماً عن ربط شرعيتها بعدم المساس بمصالح أمريكا.)

    وبعد الهجوم على الأحزاب وسياساتها الآفكة، يجيب الضيف على سؤال للمحاور حول مشاركته في الحركة الشعبية لتحرير السودان ويكتفى بتحميل المؤتمر الوطنى مسئولية خرق إتفاقية نيفاشا ودستور 2005 الإنتقالى. وهنا سقطت المقابلة الصحفية سقوطاً مزرياً لارتكاب المحاور وزر الإغفال (omission) حيث غابت أهم الأسئلة التي كان يجب أن تجئ في هذا الحوار: مدى سلامة الإتفاقية وطبيعة ثنائيتها بمعزل عن الأحزاب والفعاليات الأخرى وفشل الحركة، من خلال تمثيلها في برلمان المرحلة الانتقالية (2005-2011)، في تحقيق أي مكاسب سياسية واقتصادية لشعوب السودان في مجال إلغاء القوانين والتشريعات النقابية المجحفة والحريات عموماً وحل المشاكل الاقتصادية المزمنة كتلك المتعلقة بقضايا الأرض.

    وحول التدخل الأمريكي وبدون ملاواة من جانب المحاور ينفى خالد التدخل الأمريكي فيما آل اليه جنوب السودلن مستشهداً بممثل الإدارة الأمريكية في السودان السابق، القس جون دانفورث، الذى صرح أنه من بين الخيارات الكثيرة لم يكن مؤيداً لتقرير المصير. ولكن لماذا من أصله أن يؤيد او يعارض دانفورث تقرير المصير وهو شأن من المفروض ان يكون البت فيه سودانياً صميمياً؛ أليس هذا دليل على أن حكومة الإنقاذ والجبهة الشعبية كليهما لا يمتلك قراره المستقل في مسألة كبيرة كهذه (بل في معظم المسائل) لها تاثيرها على الخريطة الجيوسياسية للاقليم. ولماذا لم يكن الرأي الذى انتصر آنذاك هو رأى جورج بوش ووزير خارجيته كولن بأول واخيراً إستراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تجاه السودان (2009) التي لم يعد سراً تضمنها خطة لتقسيم السودان لدولتين.

    كما أن المحاور لم يراجع ضيفه في تقويمه لأداء الجبهة الشعبية في الفترة الانتقالية ومضى يسأله عن رؤيته للقضايا الرئيسية التي تواجه السودان؛ وأجاب خالد مبيناً حقيقة "عقيدته" السياسية بقوله إن المشكلة السودانية هي مشكلة الهوية والثقافة والإقتصاد؛ وهى المشكلة التي لم يتناولها أي من الأحزاب في برنامجه. وكأنه أدرك تساهل محاوره أضاف قائلاً إن مشكلة الهوية هي التي تقف في سبيل تأسيس ما يمكن إعتباره الحزب المثالي، فالسودانيون (لا يزال عندهم بقية من انتمائهم العرقي هو الذي يكيِّف مواقفهم. ما زال – وهو الأخطر- رواسب الرق موجودة في أذهانهم.. من البساطة بمكان أن تجد من يقول "شوف العبد داك"). وطبعاً هذا اختزال من جانب خالد لمشكلة السودان في قول لا طائل من ورائه من ناحية أن يتاسس العمل السياسى عليه حتى من وجهة نظر إعطاء الأسبقية للهوية!!

    والسؤال الأكثر أهمية الذى لم يطرح في الحوار على الضيف حول الحركة الشعبية وما يجرى في دولة جنوب السودان يدور حول ما هو الباعث على التمسك بسياسة الهوية في ضوء التجربة التي أثبتت أن إنطلاق الحركة الشعبية من نظرة قدمت العامل الثقافي (الهوية) على المادى لم يؤدى إلى الاحتفاظ بوحدة السودان ولا لقيام دولة ناجحة؛ فسياسة الهوية التي إتبعتها الحركة إعتمدت على الحشد الشعبوى الديماغوجي للناس. فالحركة الشعبية لم يكن لديها الإطار أو الرؤى النظرية التي تمكنها من أن تفهم التهميش الذى ظل يتعرض له الإقليم فى سياقه التاريخى والاحتماعى. كما أن سياسة الهوية جعلت الحركة لا تدرك أن البنيان الإقتصادى الذى تشكله قوى وعلاقات الإنتاج هو الواقع الذى يحدد الأشكال السياسية والقانونية والثقافية التي تتلاءم مع اشكال إجتماعية معينة، وهذا لايعنى إذابة المسائل الثقافية والهوية في الاقتصاد بل أن العامل الحاسم فى تحديد التاريخ هي اللحظة الاقتصادية.

    وهكذا جاء تأسيس دولة جنوب السودان قائماً على البنيات التقليدية التي تشمل التكوينات القبلية والاثنية؛ وإن غياب الأفق النظرى السديد الذى ينطلق من حقائق الواقع الاقتصادية أدى إلى فقدان الحركة الشعبية للبوصلة والنتيجة هي الانحطاط السياسى وفشل الدولة الوليدة في إدارة مناحى الحياة المختلفة. والنظرة الذاتية في العمل السياسى (سياسة الهوية) أدت إلى إنقسام الحركة الشعبية وأصبحت أطرافاً عدائية أدى الاقتتال فيما بينها الى كارثة كبرى في دولة جنوب السودان تمثلت في إهلاك المواطنين وتدمير البلاد.

    وكملاحظة أخيرة، فإن نص الحوار جاء باهتاً وكأن الإجابات عن أسئلة مكتوبة؛ فالمحاور لم يعط انطباعا عاماً عن لقائه "التاريخى!" ولا وصفاً دقيقاً لما راءه عن طريق التواصل البصرى مع ضيفه فيما يخص رد فعل الأخير على اسئلة الحوار الصحفى. لكن ما فائدة أن يكون الحوار في شكل مقابلة صحفية يواجه فيها المحاور الضيف وجها لوجه إذا لم تعكس انفعالات الضيف في مجرى الحوار.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2018, 07:17 AM

محمد احمد


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تعليق على حوار صحفى مع منصور خالد بقلم مح� (Re: محمود محمد ياسين)

    يا سلام عليك يا استاذ ، هذه المقالة من أجمل ما قرأته مؤخرا
    تسلسل .. ولغه باذخه .. وتساؤلات موضوعيه .. ومتعه .. وفوائد شتى
    فتح الله عليك وأثابك من الخير الجزيل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de