الكوليرا تفتك بأهلنا.. وتحتاج حملة عالمية للتصدي لها..
حملة بورداب الرىاض لاغاثة اهلنا بالنيل الابيض
قضايا للحوار:اعادة تدقيق وتحقيق كتاب الطبقات.. بقلم يحيى العوض
في مسألة الكوليرا ..
ياساتر يا رب.. الكوليرا يعم النيل الابيض .. موت بالجملة
علي الحكومة ان تعلن النيل الابيض منطقة كوارث
الوضع خطير بمستشفي كوستي
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 05-29-2017, 02:13 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

اهلنا علمونا .... وعلمنا اولادنا بقلم شوقي بدرى

11-04-2014, 00:59 AM

شوقي بدرى
<aشوقي بدرى
تاريخ التسجيل: 10-25-2013
مجموع المشاركات: 371

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
اهلنا علمونا .... وعلمنا اولادنا بقلم شوقي بدرى

    في اكتوبر قبل سنتين ، وقبل المغرب بقليل اتصلت ابنتي فاطمة وطلبت مني الحضور لانها شاهدت دراجتها امام جامع صغيراو زاوية في منطقة هي الاكبر في المدينة ويسكنها حصريا الاجانب. وانتظرت الي ان اتي شاب لاخذ الدراجة . وامسكت بالدراجة واعلمته ان الدراجة القديمة تخصها. وطلب الشاب العربي ان تدفع له ما يعادل الخمسين دولارا. ورفضت لان تدفع لدراجة قد ورثتها من جدتها كارن السويدية التي كانت قد انتقلت الي جوار ربها قبل فترة قصيرة . والدراجة عمرها اكثر من ربع قرن . ولكنها لا تريد ان تشترك في جريمة شراء المال المسروق .
    قالت فاطمة انها تنتظر في شارع هوردز فيق في حي ,,روزنقورد ,, الذي صارت له سمعة عالمية بسبب التظاهرات الحرائق وجرائم القتل . وسالتني اذا كنت اعرف الشارع . فقلت لها انني كنت اسكن مع والدتها في نفس الشارع قبل ميلادها . وكانت المنطقة وقتها من اروع واحدث المناطق .
    وجدت الامام بلحيته الضخمة ومعه خمسة من الشباب الملتحي. وسالتهم عن الشاب الذي ترك الجامع قبل ربع ساعة . وكما متوقع انكر الجميع معرفتهم باي شاب قد ترك الجامع او الزاوية قبل مدة . وطالبوا باوصافه. فاستدعيت فاطمة التي اشارت الي شاب وقالت انه في عمر ذالك الشاب الا انه اكثر منه طولا. وبالرغم من ذالك لم نجد تفاعلا . فقلت للامام انهم من المفروض ان يتذكروا ذالك الشاب لان عددهم قليل . وفجاة يقول احد الشباب لفاطمه انه يعرفها . فتقول له طبعا تعرفني انت معاذ زوج ياسمين . وفجأة يتذكر معاذ ان فريد الجزائري هو من خرج من الزاوية اخيرا. ولتبرير نكرانه الاول يقول الامام ان فريد الجزائري لا يتحث السويدية . وتقول له فاطمة بكل رباطابيتها . كيف عرفت انه لا يتكلم السويدية ؟ لقد كنت اتكلم معه بالسويدية عندما كان يساومني في شراء دراجتي بثلاثمئة كرونة . وهل تصلون بالسويدية في هذا الجامع لكي تختبر لغة المصلين ؟. انا تحدثت معه بالسويدية وهم يتحدث السويدية .
    في الصيف قبل اشهر من تلك الحادثة قامت فاطمة ولاول مرة بتنظيم اشتراك الشابات المسلمات والاطفال في معسكرات الصيف . وهي نائبة رئيسة منظمة سيف ذي جلدرن او رعاية الاطفال . وشاركت 1650 مسلم مسلمة في ذالك البرنامج . وسمح لهم بالعوم بملابسهم الكاملة . وعندما كان السويديات يقلن انه من المقذذ ان تسبح البنات بملابسهن . كانت فاطمة تقول لهن ان الملابس يمكن التاكد من نظافتها . ولكن بعض الاجسام العارية قد تثير اشمئزاز الناس ولا يمكن التاكد من نظافتها . واحتاج الامر لستين حافلة كبيرة لترحيل المسلمات واطفال المسلمين لمعسكرات الصيف . وهذا حق يكفله لهن القانون السويدي . وتعلم السباحة يماثل تعلم الكتابة للجميع . ولا وجود لامية السباحة في السويد .
    قلت للجميع ان فاطمة تناضل من اجل المجموعة المسلمة . وها هو احد المسلمين يستولي علي دراجتها . وقلت لهم انني اساعود في الغد . واتوقع ان تكون الدراجة امام الجامع في انتظاري . وانني ساتردد كل يوم الي ان تظهر الدراجة .
    في الطريق قالت لي فاطمة ان معاذ المصري شاب جيد وقد مضي علية ثلاثة سنوات فقط في السويد ويتقن اللغة السويدية كتابة وقرائة ، علي عكس الكثير من العرب خاصة النساء اذ لا يتكلمنها حتي . وان ياسمين اللبنانية زوجة معاذ قد ساعدتها في انجاح المشروع . وقالت لي انها اذا لم تكن حاملا لتعلقت بالدراجة ولم تكن لتفلتها حتي ولو قتلت . وانها لن تسمح للص بان ياخذ دراجة جدتها . وانها اتصلت بي لانها عرفت انني قد استرجعت دراجة ابني برونو من ذالك الحي قبل ستة اشهر . وكان بعض الصبية العرب قد كسروا قفلها وسرقوها امام رعب المدرسين والمدرسات السويديا ت . الذين نصحوا برونو بنسيان الامر خوفا من العرب .
    بعدها بيوم كانت الدراجة القديمة تقف امام منزل فاطمة وزوجها . وكانت فاطمة تقول لي ,, ان تلك الدراجة قد تكون دراجة ابنتها عندما تكبر. الا ان المولود كان ولدا بعيون كبيرة . من المؤكد ان فاطمة ستتعبه بان تزرع فيه ما تعلمته وماتعلمته انا من اهلنا في السودان الذين كانوا يقولون لنا .. ان الانسان يعيش للآخرين وليس لنفسة ,,. وان نقول الحق كل الوقت ، وان لانخاف ونحسب من الجبناء . ولكن ما هو الصحيح في هذا العالم الذي انقلبت فيه الامور حتي في السودان .كنا نسمع ,, الخلا بيعلم ولدك الشطارة و######ك الجسارة وبنتك الحرارة ,, .
    فاطمة كانت قوية الشكيمة منذ نعومة اظافرها . عندما كانت في الرابعة كنا نتناول الغداء في مطعم فاخر علي البحر ولم تكن تجلس هادئة فعنفتها .والتفت ولم اجدها . واشارت امها اليها وكانت بعيدة تضرب الارض باقدمها الصغيرة . فركضت خلفها . فرفضت العودة الا اذا وعدتها بانني لن اعنفها مرة اخري. وكانت تهز اصبعها الصغير . وعندما رجعنا قالت امها .. هذه السيدة الصغيرة لايمكن ترويضا مثل والدتها ,, وفاطمة علي عكس اخوتها واخواتها قصيرة القامة . لها ملامح والدتي وضحكتها وصوتها .
    احد المدرسين اليوغسلاف قام بتعنيف فاطمة وهي في الخامسة عشر . ومن خلفية كثير من اليوغسلاف الذين يستخفون بالسود فقط لانهم سود . وكان يدرسهم الحساب ، ######ر من فاطمة عدة مرات . والرد ان سخرت منه فاطمة وطالبته بتعلم النطق باللغة السويدية بطريقة صحيحة حتي تستطيع ان تفهم اسئلته . والمفروض ان يكون قدوة لطلابه بتعلم لغة البلد الذي يوظفة . وانتهي الامر بالا ستاذ لترك المدرسة والانتقالا الي مدرسة اخري . فلقد صار بعدها يجد السخرية من بعض تلاميذه. وكان يتعامل معهم بعنجهية المعلمين في شرق اوربا .
    عندما كانت فاطمة في السادسة من عمرها ، شاهدت بعض النقود امامي في غرفة النوم . فبدأت في تقليبها . وسألتني اذا يمكن ان تأخذ ورقة مئة كرونة . ووافقت بدون تفكير . وعندما حضرت في المساء بعد ساعات العمل العادية ، كانت بعض النسوة يحطن بوالدة فاطمة ويبدوا عليهن الغضب . لانهن عندما حضرن لاخذ اطفالهن . كان بعض الاطفال يمسكون بالآيسكريم ويقومون بلعقه بسعادة . وكانت فاطمة قد دعتهم الي حفلة آيسكريم . وشارع هولم بالقرب من مسكن رئيس الوزراء بيرشون السابق مشهور بآيسكريم الدب. وهو ايسكريم يحضر في المحل فقط . وله طعم لذيد . والدة فاطمة من البشر الذين لا يحتدون ولا يضايقون اي انسان ولا تعرف كيف ترفع صوتها او ان تغضب الآخرين . وكانت تتقبل الهجوم بصدر رحب . والنسوة يعتبرن الامر تعديا علي اطفالهن . ويسخرن من توفر عشرين دولارا عند طفلة في روضة الاطفال .وهبت فاطمة للدفاع عن والدتها قائلة . ان الاطفال طالبوها بان تشتري لهم الايسكريم . وفي امكان الامهات انتزاع الايسكريم من ابنائهن . وهي لم تجبر اي من الاطفال لالتهام الايسكريم . وان لا دخل لهن بعلاقتها مع والديها . وليس من مسئوليتهن كمية المال التي تتوفر لها . وكانت تجلس علي عتبة المجمع السكني بثقة وتلعق الآيسكريم . واسقط في يد الامهات . وعندما تحركن باطفالهن، سالتهن فاطمة اذا سينزعن الايسكريم من اطفالهن ؟ وصمتت الامهات .
    لقد قالت الاستاذة نفيسة احمد الامين في التلقزيون . انها تاثرت كثيرا باستاذتها فاطمة اختي الاكبر . وكانت فاطمة مدرسة عظيمة تحمل اسمها فاطمة ابنتي .
    بعد اول ايام الدراسة ، كانت فاطمة في انتظاري . وبطريقة حاسمة طلبت مني ان اتوقف من مناداتها بفاطنة . لان الاسم الصحيح هو فاطمة بالكسرةعلي الطاء . وهذا يعني ان اسمها ينقص حرفا بالحروف اللاتينية . وانها تطالب بارجاع ذلك الحرف . وانصعنا لطلبها .
    بما اننا تعودنا في امدرمان ان نعطي ابنائنا وخاصة بناتنا فرصة كبيرة لتحديد دراستهم ومسار حياتهم ، فلم اعارض عندما قررت فاطمة ان تلتحق بمعهد هو الوحيد في السويد ويخرج الصاغة ومتخصصي المجوهرات والاحجار الكريمة . المعهد يستقبل 20 طالبا فقط كل سنتين . ثمانية منهم سبق ان عملوا في ذالك المجال من قبل .ولم يكن السويديون مقتنعين بانها ستنجح . ولكن اصرارها جعلهم يقبلونها .
    المعهد كان علي بعد اربعمئة كيلومتر . واضطررنا لشراء شقة صغيرة . وبعد تخرجها . اصر مدير المعهد الذي لم يكن راغبا في قبولها في البداية ،علي استمرارها لسنة اضافية . لتحصل علي شهادة اسمها يبدو كاسم عربي وهو,, سجل ,, . وتعني انها خبيرة في المجوهرات , ومعترف بها عالميا . وتحصلت علي عمل في وسط البلد في اكبر متجر للمجوهرات . وكنت اشاهدها وهي جالسة في ثياب غالية وتشير علي للدخول في بعض الاحيان . واحسست بأن مستقبلها سيكون مريحا ومضمونا .
    قبل السنة الاضافية . تخرج بعض زملاء فاطمة من قسم المطاعم . وكان تحصلهم علي عمل في مطعم محترم يعتمد علي عملهم لمدة 6 اشهر في مطعم لفترة تجريبية . وتمكنوا من ايجاد مكان تدريب في مدينتنا . ولكن بقيت مشكلة السكن التي تكاد ان تكون من المستحيلات . وافتت فاطمة بانهم يمكن ان يسكنوا مع والدتها لان شقيقتها سابينا قد تزوجت ورحلت من المسكن . وشقيقها العملاق جاك والذي يعمل كصياد محترف وظابط بيئة، قد انتقل .
    ولم يصدق اولياء الامور ان فاطمة الصغيرة يمكن ان تقرر بدون الرجوع لوالديها . وان زملائها سيسكنون بالمجان . واتو وهم يقدمون رجلا ويؤخرون الاخري.وكان مطعم سير توبيز مكان التدريب علي بعد امتار من المسكن . وقضوا فترة التدريب . وعادوا الي اهلهم .
    وتترك فاطمة العمل في المتجر الفاخر . وعندما تعبت من صاحبة المتجر وهي من اسرة عرفت بعملها في ذالك المجال لاجيال . قالت لها فاطمة . امام احد الزبائن . انها تتفق مع الزبون وتعدهم بتصميم المجوهرات وتقول لهم ساصنع لكم وساعمل . وهي لا تصنع اي شئ ولا تستطيع عمل اي شئ. وانها قد تعبت من تدخلها وتشدقها . وللتفضل بعمل ما تريد وتركت المتجر .
    وكانت تقول انها قد كرهت صنع المجوهرات للاغنياء . وتحس انها يجب ان تقدم كما علمناها . وتريد ان تعيش للآخرين .

    ارادت فاطمة ان تذهب للعمل التطوعي في افريقيا . واقترحت فاطمة الذهاب مع مجموعة من السويديين للعمل في معهد المايقوما في الخرطوم . وهذا النشاط يقوم به الشباب الاوربي والامريكي ، وبتشجيع من اهلهم . ولا يفهمه البعض في السودان . ويظنون ان خلفة منظمات للتبشير فقط وهذا خطأ . والمشترك يدفع حوالي عشرة الف دولارا حتي لايكون عبئا علي المشروع . او يرجع بعد ايام اذا لم يعجبه الحال . ولم اجد التفاعل من الاهل في السودان ولم يجدوا الترحيب من السلطة السودانية . وذهبت المجموحة الي ملجا في اكرا عاصمة غانا .. ولاكثر من 6 اشهر سكنوا وعملوا في ذالك الملجأ .
    ولم يكن الامر سهلا . وبعد مشاركتهم في عملية غسيل الملابس ، اكتشفوا انه لا وجود لماكينات الغسيل . وان الغسيل يحدث بالايدي . وتدعك الياقات ومنطقة الابط وي عاد الغسل ثلاثة مرات . والمشرفات يطالبنهن بضرب الاطفال والا لن يحترموهم . وهم يرفضون ويقولون انهم لم ياتوا من بعيد بحثا عن الاحترام انهم يريدون ان يقدموا الحب . وكانت فاطمة تنتقد المشرفات وملابسهم الانيقة والغير عملية .
    والمشرفات يطالبونهم بارتداء الاحذية الجميلة بدلا عن الشباشب والملابس البسيطة . لان هذا يجعل الناس ينظرون اليهم باستخفاف ولا يصدقون انهم من اوربا الغنية المتطورة . وفاطمة كانت تقول لهن ان نظرة الآخرين لا تهمها .
    بعد رجوع فاطمة وزوجها اولا من غانا . عملا كمدرسين . وتفرغت فاطمة للاطفال بدون اوراق ثبوتية . وفي احد الايام فتحت لي فاطمة باب مسكنها . وكانت معها طفلة من بوسنية . وبطريقتا الصارمة قالت لي .. انت ابي والا لما فتحت لك الباب . ماتشاهده هنا يبقي هنا . هل تفهم ؟؟ وكانت تعد وجبة العشاء للطفلة الما و وتساعدها في دروسها .
    وعرفت لدهشتي ان اولائك الاطفال يذهبون الي المدرسة ويتلقون مساعدات من المكتب الاجتماعي كساكنين في المدينة . ولكن تبقي عناوينهم مخفبة عن الشرطة . وويل للمدرس او اي انسان يسرب اي معلومات عنهم . وبعد تعدي فترة معينة . يمكن ان يحصل الاطفال واهلهم المختفين علي اقامة لانه قد صار لهم ارتباط بالسويد . وعندما سألت فاطمة من اين يأتي الاطفال وما هو عددهم ؟ نظرت الي محزرة . وقالت انها لا تكشف تلك الاسرار .
    وقبل سنتين اتصلت بي فاطمة وطلبت حضوري لان اطاردراجتها قد سرب الهواء . وكانت بعيدا خارج المدينة في زيارة معسكر اللااجئين . وكان الوقت متأخرا . وكنا فخوزا بها . وان كنت اشفق عليها كوالدها واستغرب كيف ركلت المهنة المريحة . فعندما وجدت دراجة جدتها كانت في الطريق لتوصيل اما الي والدتها . وتعود علي الدراجة لانها تؤمن ككثير من الاسكندنافيين بان استخدام السيارات مضر بالانسان والبيئة .
    قبل فترو قابلت اما الطفلة البوسنية في اكبر سيوبر ماركت في المدينة وحييتها . وتنمرت والدتها . فقلت لها باليوغوسلافية فاطمة يي مويا شرشكا . او فاطمة ابنتي . فامتلأ وجه السيدة بالبشر .
    قبل سنتين اتي السويديون بمجموعة من ابناء العرب للدراسة لفترة مع اطفال حينا تحت برنامج التداخل والاندماج. ومن الطلاب كان هنالك طالبين اسمهما مالك ورشيد . وكان لابني برونو دراجة ماعرف ب بي ام اكس . وهي دراجة قصيرة لها اطراف من الصلب بارزة في شكل مواسير قصيرة حتي يقوم الصبية ببعض الحركات الاكروباتية . وشاهد المدرسون تلك المجموعة تقوم بكسر القفل والانطلاق بالدراجة . وكانوا في حالة رعب من تلك المجموعة. ونصحوا برونو بنسيان الامر .
    عندما حضر برونو الي المنزل كان غاضبا . فقلت له سنذهب الي حي روزنقرورد الذي اخاف الشرطة السويدية وسنموت او نعود بالدراجة . هل انت مستعد للموت ؟؟ وكان جوابة مطمئنا .
    صديقي الالباني فؤاد تعب وشقي مع اثنين من ابنائه واشتروا محطة البنزين في نهاية حي روزنقورد ومع بداية الطريق السريع . وهي محطة شل , ولها متجر كبير يحوي كل شي حتي المرطبات والماكولات السريعة . وصاروا من الاغنياء . ولكن عندما بدأت الحرائق والتظاهرات اضطرت الدولة لوضع عربة شرطة في تلك المحطة . وترددت شاحنات الاطفائية علي الحي وحدث اطلاق رصاص وتعدي علي رجال المطافئ . وحدثت تصفيات بين سكان الحي . احدهم كا طفلا في الخامسة عشر من عمره . اضطر البوليس لنقلة واسرته من ذالك الحي بسبب تهديد اسرة عربية اخري لانه تقرب الي ابنتهم . وفي رأٍس السنة اتي الطفل لزيارة حيه القديم وانتهي برصاصتين في راسه . وصديقي فؤاد اضطر الي بيع محطة الوقود لان الناس قد توقفوا من التوقف في ذالك الحي .
    الاخت الصومالية زهرة تسكن خارج ذالك الحي . ترك ابنها موتره مقفولا امام دارهم . قام البعض بجر الموتر الي حي روزنقورد . وعندما استدعت الشرطة . لاحظوا الاثر علي الارض . وتابعوه . وعندما توغل الاثر الي الحي . رفضت الشرطة التقدم لان عندهم اوامر صريحة ان لا يدخلوا ذالك الحي الا للضرورة القصوي بقوات خاصة . ونصحوها بان تتصل بشركة التأمين .
    لقد قضيت 4 ساعات مع برونو في ذالك الحي . انتقلت فيه بين كثير من الشقق . وشاهدت شققا لا يوجد فيها اثاث في غرفة الجلوس . فقط بعض الحشايا علي الارض . والسويد تدفع للاسرة مبلغا يفوق العشرة آلاف دولار لشراء اثاثات . ويزيد المبلغ بحسب حجم الاسرة .
    وعندما حضر الوالد لمقابلتنا كان يمتطي سيارة مرسيدس . شاهدت سيدة يبدو الحزن علي وجهها ولها 5 اطفال لم يذد عمر اكبرهم عن 8 سنوات . وملابس السيدة وابنائها بائسة . واخيرا بعد ان اكدت للجميع اننا لن نغادر الحي الا والدراجة معنا سلمونا الدراجة وكان كل صبي يقول ان الصبي الآخر هو من اخذها .
    وعندما ذهبت الي المدرسة كان المدرسات يقلن انهن لم يكن يصدقن ان الدراجة سترجع . وكن يتسائلن هل كان من اللازم ان نخاطر بحياتنا بتلك الطريقة ؟؟ انا كنت اريد ان اعلم ابني برونو وهو وقتها في الثالثة عشر، ما تعلمناة في السودان . ,, موت راجل ,, . والغريبة ان برونو قام باهاداء الدراجة الي ابن خاله الذي يصغره سنا . بعد استرجاع الدراجة .
    لبرونو صديق من اب اريتري وام اوربية وهما منفصلان. عندما انضم الي المدرسة كان لا يعرف احدا . وصار لايفترق من برونوا . ويبدو وكانه شقيقه . وبعد فترة رحلت الاسرة بعيدا . وكان برونو يتبعه علي دراجته عبر منطقة صناعية معزولة . ويعبرون من فوق جسر ومناطق غير ماهولة . ويعود لوحده . وهنالك طفل آخر اسمه يس لا يسكن بعيدا . يوصله برونو الي منزله كذالك بعد تمارين ومباريات الكرة .
    اذكر في الخمسينات وانا في الثامنة من عمري ان دعي والدي بعض السياسيين لعشاء . وكان احدهم من الاقاليم لا يحب عشاء الفول والبيض والجبن والسجوك. واعجب بملاح نعيمية . وطلب المزيد لاخذه لمنزله . وكنا نسكن في حي الملازمين . وكان الملاح قد اتي من منزل جدتي في حي السيد المحجوب . ولم يكن سوق حي الملازمين قد شيد . بل كانت هنالك جبال من الطوب والحجر . والاشجار تنتصب في الخيرات التي تتخلل الحي . واصريت علي الذهاب . ووافق والدي. وذهبت ورجعت بكورة الملاح. وعندما كبرت كنت اعود من توتي في الليل سباحة .
    والموضوع لا يخرج عن التعود فقط . وليس هنالك شجاعة مطلقة او جبن دائم . واشجع الشجعان قد يتقاعس في يوم من الايام . ولقد شاهدنا ابناء جبال النوبة وهم في السادسة يرعون الاغنام . ولهذا صار النوبة اشجع الجنود . وشاهدت الاطفال في الجنوب يجوبون الاحراش ويسبحون في النيل وفي اماكن قد تتواجد فيها التماسيح . المشكلة اننا في السودان اليوم لا نعطي اطفالنا الفرصة لكي يختبروا الدنيا . بل صار الاغلبية يحمون اطفالهم ولا يتركونهم يبعدون عن نظرهم .
    لقد كون البرلايطانيون الامبراطورية بسبب اقدامهم وجسارتهم . في سنة 2011 اراد النرويجيون ان يعيدوا اسطورة المكتشف اموندسن وهو اول رجل يصل الي قلب القطب الجنوبي متفوقا علي البريطاني روبرت اسكوت الذي هلك في تلك المهمة مع رجاله . وكان ذالك في .1919
    النرويجيون استعملوا الكلاب لسحب الزلاجات . وفي رحلة الاياب اكلوا الكلاب . الرحلة قبل ثلاثة سنوات تعرضت لعاصفة انتهت بكارثة ؟ ووجدت احدي سفن قرين بيس طوف النجاة للسفينة النرويجية ممزقا . وكان احد المشاركين شابا في الثامنة عشر من عمره . وكنت افكر كم من الاسر السودانية والعربية او الافريقية ستسمح لابنها بالاشتراك في تلك المغامرة ؟؟ ولهذا يتفوق علينا الاوربيون.
    فاطمة التي كانت في العشرينات وزوجها الشاب لم يكن يفكرون بانهم صرفوا عشرين الف دولار زائدا مصاريفه الشخصية لمدة ستة اشهر والمرتبات والدخل الذي فقدوه .
    وعندما كان ابنائي من زوجتي السودانية يتنزهون في بلاجات البحر الابيض . كان الطيب ابني يسكن في الادغال في لاتين امريكا مشاركا الفتيات والفتيان من امريكا اوربا وكندا في انقاذ حياة السلاحف التي تأتي لوضع بيضها في الرمال ويفتك بها نمر الجاقوار . وكانوا يشاركون في بناء المدارس . ولقد كلفته الرحلة حوالي العشرة الف دولار دفعتها امه وخالته وجدته , وكان في السابعة عشر . كان يشاركهم السكن في تلك الادغال ثعابين الاناكوندا العملاقة التي قد تقتل الانسان بكل سهولة . وكانوا يسكنون في مساكن خشبية بسيطة بدون ماء جاري او حمامات .
    وقبلها بفترة كانت اختهم نضيفة تعمل في معسكر شباب في اندونيسيا لمدة سبعة اشهر . وقد اعود لهذا بالصور ، ان شاء الله .


    احدي المسئولات لا تكلف نفسها عناء التحرك


    فاطمة ومتطوع و طفلتين من الملجأ



    الحياة خارج الملجأ ، الناس تناضل للحصول علي بعض السمك . من يفكر في اللقطاء والايتام ؟؟


    حتي القرود تحتاج لبعض الحنان
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

11-06-2014, 08:39 AM

dardiri satti

تاريخ التسجيل: 01-14-2008
مجموع المشاركات: 3060

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اهلنا علمونا .... وعلمنا اولادنا بقلم شوقي بدرى (Re: شوقي بدرى)

    شوقي إبراهيم بدري ،
    كنا دفعة وتزاملنا في الأحفاد الثانوية ،
    لكن لم يجمعنا فصل واحد قط
    رغم أن العم يوسف بدري كنان "يشك" الفصول كل سنة.
    لم نكن أصدقاء ، ولكن كان بيننا احترام يدركه كل منا تجاه الآخر ،
    كانوا ينادونني "درديروف" وكان شوقي رائد حلبة الملاكمة
    وكثيراً ما كنت أصادفه في مكتبة المدرسة العامرة
    وكان كثير التواجد في ميدان الباسكت.
    كنت أقول للزملاء إن شوقي مثقف بطريقته الخاصة ،
    إذا ذهبت ناحية الريفيرا ، وجدت شوقي يسبح وربما "يقطع" النيل حتى توتي
    قد تشاهده في إحدى ى المراكب مع الحواتة أو باعة الخضرة
    تجده في توتي مع المزارعين يجني البصل أو يحزم ربط الجرجير.
    وتجده أحياناً يبلط حائطاً او يشيد مزيرة
    صادق أعتى أشقياء أم درمان لكنه لم يكن شقياً
    كان يعرف كل بيت في ام درمان بكل "جخانينها"
    وكان الحامي والمدافع عن الصغار والضعفاء عند ارتيادهم النيل للسباحة
    الأعجب من ذلك أنه لم يكن يتعاطى المحرم أو المكروه
    رغم أن أغلب أصدقائه في المدرسة كانوا "شفوتها" الذين لايشق لهم غبار!!!
    فمن هنا خرج شوقي المثقف "بطريقته الخاصة" كما قلت لكم
    فهذه الثقافة تجدها في كتاباته عن ام درمان وعن عالميها السفلي والعلوي
    ولكن أهم ما في هذه الثقافة انعكاسها على ذريته من البنين والبنات
    أمثال شوقي قدوة ، قدوة في السلوك القويم ، القويم بمعنى الكلمة .....
    الشجاعة ، الإقدام ، الأمانة وكل ما يتمتع به الإنسان السوي
    ولا أستغرب إن يكون أباً لأمثال هؤلاء.
    فله ، ولكم جميعاً..


    تحياتي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de