المسكوت عنه :قصة حبوبة بخيتة (أم أحمد)...مأساة وطن اسمه السودان !!بقلم محمد الناير (بوتشر)

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 07:20 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
26-07-2017, 02:08 AM

محمد عبد الرحمن الناير
<aمحمد عبد الرحمن الناير
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 102

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


المسكوت عنه :قصة حبوبة بخيتة (أم أحمد)...مأساة وطن اسمه السودان !!بقلم محمد الناير (بوتشر)

    01:08 AM July, 26 2017

    سودانيز اون لاين
    محمد عبد الرحمن الناير-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    لم تكن هذه القصة من أساطير القدامي أو مستوحاة من كتب التأريخ لكنها قصة بل مأساة حقيقية مسرحها دارفور وكردفان ولكن لم يعرف لها تأريخ محدد ، بطلتها جدتي بخيتة (أم أحمد) والدة أمي حليمة محمد أحمد بكر !!
    قبل أكثر من عشرين سنة خلت سألت والدتى (أطال الله عمرها) بكل براءة الأطفال :
    ( إنتى يا أمي حبوبة بخيتة دى أبوها منو) !!وليتنى لم أسألها !!
    تغير وجه والدتى ومحياها البشوش وكأن صاعقة حلت بها من السماء ، وإغرورقت عيناها بالدموع وأجهشت بالبكاء ولكنها تمالكت نفسها وأجابتنى بصوت مكسور الخاطر :
    (ماني عارفة) !!
    لم تكن إجابتها مقنعة لي بل زادت من فضولي ، فكيف لا تعرف والد أمها وأكثر ما يشغل البادية معرفة الأنساب والأحساب !!
    طلبت منها بإلحاح أن تفسر لي هذا اللغز المحير ، فقالت لي : أنا هسي مشغولة بعدين بعد أعمل ليكم العشاء بكلمك !!فإنتظرت حلول العشاء بفارق الصبر .
    بعد أن أعدت لنا وجبة العشاء خلدت إلي سريرها ولم تشاركنا الوجبة كما عودتنا دائما ، فسألتها : مالك يمة ما عايزة تأكلي معانا ، فردت : عندي وجع رأس ، بأكل بعدين !!
    إنهيت الأكل بسرعة حتى تكمل لي ما إنقطع من حديث عن والد جدتي بخيتة.
    طلعت في سريرها ورقدت بجانبها وعصرت لها أرجلها ورأسها بيدى الرقيقتين ، ثم عاجلتها : نحن خلاص إتعشينا يلا كلميني بالكلام القبيل !!
    أخذت نفسا عميقا ثم قالت بصوت خافت : أنا بوريك لكن ما تكلم زول !!
    فإزداد عجبي وتساؤلي عن هذا كنه هذا الأمر الخطير الذي سوف تحدثني عنه ولا تريدنى أن أحدث عنه إنسان !!
    فهززت راسي موافقا علي شرطها هذا ، فبدأت في سرد القصة المأساة كما سمعتها من لسان أمها :
    ( أصلا حبوبتك دى ما بتعرف اسمها ولا اسم أبوها ولا قبيلتها وقالت إنها من التنجر أو الداجو لكن هي ما متأكدة والمرجح إنها من الداجو !!
    كان عمرها حوالي 4 سنوات تسكن مع والدها وعمتها (زوجة أبوها) بالقرب من مدينة كتم (بولاية شمال دارفور) وأمها مطلقة).
    (في صباح يوم خريفي ذهبت عمتها إلي القرية المجاورة للمشاركة في (مناسبة ما) ثم عادت إلي بيتها ، وعند حلول العصر قالت للطفلة (بخيتة) أمشي القرية الفلانية في بيت ناس فلان جيبي قداحة الطعام (جمع قدح) ، ذهبت الصغيرة مسرعة إلي المكان ولكن عند عودتها وجدت أصحابها الأطفال يلعبون ويمرحون فأخذت تلعب معهم حتى حل المغرب ثم هموا بالمغادرة إلا عجوزا كانت تراقبهم منعتهم من الذهاب بحجة أن الحيوانات المفترسة سوف تلتهم أجسادهم النحيلة وأشارت إليهم بالمبيت عندها وفي الصباح سوف تذهب بهم إلي منازلهم ، وكانوا أربعة أطفال ، ثلاثة بنات وولد اسمه (علي) وهو اكبرهم سنا .
    في الساعات الاولي من الصباح وقبيل بزوغ الشمس وصل أربعة أشخاص يمتطون خيولا إلي منزل العجوز وأخذوا الأطفال الأربعة ، فظن الأطفال أن هؤلاء الأشخاص سوف يذهبون بهم إلي منازلهم ولكن...!!
    سار الفرسان الأربعة يقطعون السهول والوديان في أرض لا يوجد بها غير الطيور والحيوانات ، فعندما لاحت شمس الصباح طلب الطفل (علي) من الفرسان أن ينزلوه ليصلي صلاة الصبح لأن والده سوف يعاقبه إذا لم يؤدى الفريضة ، فأنزلوهم علي عجل ، فأتم الطفل (علي) صلاته ثم وأصلوا المسير ، وكلما يسأل الأطفال عن بيوتهم يقولون لهم قربنا من الوصول!! .
    عند حلول موعد صلاة الظهر ، طلب الطفل (علي) النزول لأداء الفريضة فأنزلوه علي مضض مهددين ومتوعدين إذا كرر طلبه مرة أخري !!
    وجاء موعد صلاة العصر وطلب منهم مرارا إنزاله للصلاة ولكنهم رفضوا طلبه فأخذ يبكي بكاء مرا ويقول لهم إن ووالده سوف يعاقبه وأن الله سوف يدخله النار إذا لم يصلي ولكنهم لم يكترثوا لطلبه هذه المرة ، وعندما واصل في البكاء والصراخ فما كان منهم إلا أن أنزلوه وذبحوه بالسكين مثل الشاه أمام مرأي وذهول الطفلات الثلاث ، دون وأزع من ضمير أو أخلاق !! ثم واصلوا سيرهم أيام وليالي حتي حط بهم الرحال في غرب كردفان ، فتم بيع الطفلات الثلاث ليكونن (خدما لأسيادهن) الجدد !! ومضت كل واحدة منهن مع (سيدها) ولم يتقابلن مرة أخري !! .
    الطفلة (بخيتة) تم بيعها إلي سيد فقير من عشيرتي (عرب المسيرية) ولا يملك سوي بضع بقرات وأغنام ، ولكن بعد مجئ هذه الطفلة أخذت حياتهم تتحسن وثروتهم تكبر وتنمو فسموها (بخيتة) تيمنا وهي لم تعرف لها اسما من قبل (أو قد أسقط اسمها عمدا) .
    أخذت (بخيتة) تقوم بواجب (المراسيل) وحضانة الأطفال وعندما كبرت قليلا عهد إليها رعي الأغنام ، حتى بلغت مرحلة البلوغ وأضحت فتاة جميلة وفوق ذلك أصبحت حكامة (شاعرة) فرآها جدي (محمد أحمد بكر) فطلب الزواج منها ، فزوجوها له وأنجب منها (أحمد ، خديجة ، حليمة ، عبد الله) ، (توفي أخوالي الاثنين رحمهما الله) ، وسميت لاحقا ب (بخيتة أم أحمد) نسبة لإبنها البكر.

    بعد أن أكملت والدتى قصتها دخلنا نحن الاثنين في حالة صمت ووجوم ثم إنخرطنا في نوبة بكاء ولم نتوقف إلا بعد أن علأ صوتي والدى (عليه الرحمة) : مالكم في شنو يا حليمة بتبكوا في نص الليل ، جنيتوا ولا المات منو ؟!!.

    منذ ذلك التاريخ لم تغادرني قصة حبوبة بخيتة وأساءل نفسي دائما ماذا كانت تفعل عندما يتم ضربها لسبب أو لآخر وبمن تحتمى وإلي من تلجأ وهى لا أم لها أو والد أو قريب لها ؟! ولمن تشكوا آلامها وأوجاعها ، وهل كانوا يعتنون بها أم تتم معاملتها مثل أي (خادم) مشترأة من سوق الرقيق ؟!

    كنت أكره حصة التأريخ التى تتحدث عن تجارة الرق ، وأشرد بذهنى عن الحصة وأفكر في أمر حبوبة وكأني أقول للمدرس أنا لست بحاجة إلي حصتك هذه وما أعرفه لم يحويه كتابك هذا.
    ظلت هذه القصة المأساة تورق مضاجعي ولم أحكيها إلا إلي نفر قليل من الناس ، زوجتى نسيبة عبد المحمود ورفيقي عز الدين عبد الرسول (البان) وربما آخرين لم أتذكرهم .

    طوال هذه السنوات كنت أفكر في كتابة أسطر عن هذه القصة المأساة ولكن في كل مرة أعدل عن الفكرة وأمزق الورقة التى أدون فيها ولا أدري هل خوفا من نظرة الناس كون جدتى بيعت رقيقا ، أم خوفا من عتاب الأسرة والقبيلة التي تري أنها من سلالة قريش ولا يمكن إفتضاح أمر كهذا أم نزولا عند رغبة والدتى وكتمان هذا الأمر ، أم ماذا لا أدري !!

    ربما هنالك العشرات بل المئات من القصص المشابهة التى يتم التكتم عليها لسبب أو لآخر دون أن تجد حظها من النشر وتسليط الضوء عليها ، ولكن لا يمكننا تغيير التأريخ ولكن بالإمكان أن نساهم في بناء مستقبل أفضل يعالج الأزمات التأريخية التى لم نكن جزءا منها بكل تأكيد ولكن واجبنا التعامل بواقعية بكل أبعادها ونجعل منها نبراسا ونواة لوطن محترم .

    أعتقد إن الكثيرين سوف يندهشون مما كتبت ليس من معارفي وحسب بل من أسرتي إما لجرأتي في تسليط الضوء علي هذه القصة (الحساسة) أو لأنهم لم يسمعوا بها من قبل ، لأن البادية (بطنها غريقة) فلا تجود بكل ما تعرف خاصة فيما يتعلق بالأنساب والأصول (ووهم النقاء العرقي) !
    العتبي لك أمى حليمة واطال الله عمرك وجمعنى بك في أسعد اللحظات ، وأطلب منك العفو والسماح لمخالفتى ما وعدتك به بعدم سرد قصة حبوبة بخيتة ، فالبعد الإنسانى والأخلاقي حتما علي كتابتها ، وهو أقل ما أستطع فعله تجاهها وكثيرين مثلها.

    الرحمة والمغفرة لجدتى (بخيتة أم أحمد) التى إنتقلت إلي رحاب ربها دون أن تلتقي بأسرتها أو تعرف عنهم شيئا ، وأسأل الله تعالي أن يجمعها بهم في ملكوت الله ويعوض رهقها ومعاناتها بالفردوس وجنات النعيم.



    محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
    26 يوليو 2016م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-07-2017, 05:25 AM

نيمو


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المسكوت عنه :قصة حبوبة بخيتة (أم أحمد)...مأس (Re: محمد عبد الرحمن الناير)

    القصة متكررة في سوداننا
    اعرف شخصاً من قبيلتي والتي أيضا تدعي
    النقاء العرقي ذكر لي في لحظة صفاء أن جدته أيضا
    كانت من الرقيق وهي لا تذكر سوى القليل عندما بيعت كخادم
    ولكنها تذكر أنها من دارفور ولا تذكر من أي قبيلة كانت .
    لكن بعد مدة عاد صديقي ونكر ذلك الحديث تماماً بل غضب مني !!!
    سألت جدي فوجيء البداية ولكنه ذكر لي أن ذلك صحيح تماما وان تلك الجدة
    اختطفت وبيعت فعلا حتى أكرمها الله بزوج .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-07-2017, 05:31 AM

نيمو


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المسكوت عنه :قصة حبوبة بخيتة (أم أحمد)...مأس (Re: نيمو)

    لكن لدي سؤال لك يا استاذ كيف عرفت اسم قبيلتها
    ومنطقتها تحديدا (كتم )وتنسى اسمها ؟ والم يكن ذلك طرفا لخيط يمكنها
    من أن تعرف اهلها لاحقا عندما كبرت قليلا وتزوجت بالرغم من عدم وجود
    وسيلة حديثة تساعدها على ذلك . لها الرحمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-07-2017, 11:22 AM

وقيع الله


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المسكوت عنه :قصة حبوبة بخيتة (أم أحمد)...مأس (Re: نيمو)

    أغلب السودانيين الشماليين لديهم عرق في الزنوج لكنهم يتسترون عليه و ينكرونه، و الخاتم عدلان في أسمرا تحدى زعماء الطائفية أن يذكروا أنسابهم الحقيقية، فسكتوا!
    مبروك مبارك سليم من الرشايدة هاجم كل الشماليين أمام قرنق، و قال لهم ما في أي عرب في السودان غيرنا نحن و الزبيدية، و البقية كلكم عبيد، فلم يفتح الله على الشماليين بكلمة مثل ما يحدث لهم في الخليج تماما عندما يصفون بكلمة يا عبيد، فما عندهم غير الصمت و طأطأة الرؤوس!!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de