ناسف الموقع مغلق للصيانة مؤقتا
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 10-24-2017, 07:50 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

الفلسفة، وحقوق الإنسان... بقلم محمد الحنفي

11-19-2014, 05:17 PM

محمد الحنفي
<aمحمد الحنفي
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 131

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الفلسفة، وحقوق الإنسان... بقلم محمد الحنفي

    mailto:[email protected]@gmail.com

    إهداء إلى:

    ـــ أساتذة الفلسفة في التعليم الثانوي، الذين يعانون من حيف الواقع المتخلف، ومن العقلية المتحجرة، ومن ظلم ذوي القربى، الذين قال فيهم الشاعر:
    (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة).
    ومن أطر إعداد الدواعش، انطلاقا من المؤسسات التعليمية الممولة من ثروات الشعب المغربي.

    ـــ التلميذات، والتلاميذ، المتفاعلات، والمتفاعلين، مع الفلسفة كمادة للدرس، وكموضوع للتمرس على التفكير، وتنشيط العقل، وطرح السؤال / الإشكالية، ومحاولة مقاربة الجواب، وملامسة الواقع، بتجلياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ضدا على من اختار أن يكون في فكره، وفي ممارسته، داعشيا.

    ـــ كل من اقتنع بالحق في الاختلاف، واعتبر الفلسفة مجالا لممارسة هذا الحق، والتمتع به.

    من أجل رفع الوصاية على الفكر، وعلى الواقع، وعلى الدين، ممن يوظف وصايته على كل ذلك، لخدمة مصالحه الخاصة، ولتحقيق تطلعاته الطبقية.

    ـــ من أجل أن تصير الفلسفة وسيلة لتحصين المجتمع من أدلجة الدين الإسلامي التي تقف وراء كل هذا التخلف الذي نعاني منه.
    ـــ حتى لا يصير أساتذة الفلسفة مصدرا لنشر الظلامية، التي أنتجت للبشرية، وللمسلمين، ظاهرة الداعشية.

    محمد الحنفي

    تقديم

    من خلال علاقتي بالعديد من الأساتذة، الذين يدرسون الفلسفة، أو المتحررين من أدلجة الدين الإسلامي، الممارسين للحق في الاختلاف، والذين لهم آراء تختلف عن آراء غيرهم، في مختلف المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والفكرية، والسياسية، والأيديولوجية، وغيرها، تمكنت من الوقوف على معاناة السادة الأساتذة، الذين نقدرهم عاليا، لصمودهم في مواجهة التخلف الفكري، مهما كان هذا الفكر، وكيفما كانت الغاية منه، متحملين صدمات جمود الواقع، وجحود ذوي القربى في نفس الوقت، الذين يعتقدون أنهم أوصياء على الدين الإسلامي، وعلى الواقع، بكل تلويناته، وعلى التلميذات، والتلاميذ. وهذه المعاناة تتمثل في:

    1) وصفهم بالكفر، والإلحاد، لا لشيء، إلا لأنهم أساتذة للفلسفة، تمسكوا بأن يكون درسهم المقدم إلى التلاميذ فلسفيا، بدل أن يحولوه إلى درس للتبشير بأدلجة الدين الإسلامي.

    2) تشويه سمعتهم بين التلاميذ، من قبل الأساتذة الذين يحولون حصة الدرس، إلى مناسبة لتحريض التلاميذ على أساتذتهم، باعتبارهم كفارا وملحدين.

    3) الدفع في اتجاه افتعال المشاكل فيما بينهم، وبين التلاميذ، حتى لا يقوموا بدورهم في الإعداد الفكري، والأدبي، والفلسفي للتلميذ، من أجل أن يصير قادرا على مواجهة تحديات الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية.

    4) اتخاذ التلميذات، والتلاميذ، وسيلة لتشويه سمعة أساتذة الفلسفة في المجتمع، الذي يعيشون فيه، لتنتقل معاناتهم من العلاقة بمجال المؤسسة، إلى العلاقة بالمجتمع.

    وأساتذة الفلسفة بصفة خاصة، والأساتذة المتنورون بصفة عامة، عندما يصمدون أمام تعدد أشكال معاناتهم، فإنهم يحملون رسالة إنسانية، تجاه تلميذاتهم، وتلاميذهم، وتجاه المؤسسات التي يعملون فيها، وتجاه المحيط الاجتماعي الذي ينتمون إليه، وتجاه الإنسانية بصفة عامة، وهم يعلمون جيدا، أن أداء الرسالة، ليس أمرا سهلا، بقدر ما هو مكلف على جميع المستويات.

    ونظرا لأن أساتذة الفلسفة المتنورين، يمارسون الصراع ضد التخلف الفكري، والتربوي، من خلال قيامهم بأداء رسالتهم التربوية / التعليمية / التعلمية / الإنسانية، في صفوف تلميذاتهم، وتلاميذهم، وفي إطار المؤسسات التي يعملون فيها، وفي المحيط الذي توجد فيه تلك المؤسسات، فإنهم، ولا شك، سينتصرون، لأن المستقبل للتقدم، مهما عمل المتخلفون على عرقلته، ولا مستقبل للتخلف، مهما عمل المتخلفون على تلميعه؛ لأن التقدم مرتبط بالشروط الجديدة، التي تتوفر لها إمكانية التجذر في الأرض، والامتداد في السماء، والانتقال بالإنسان من واقع متخلف، إلى واقع متقدم، ومتطور، أو من واقع متقدم، إلى واقع أكثر تخلفا، في الوقت الذي يرتبط فيه التخلف بشروط متقادمة، وضاربة في القدم، يتم إحياؤها، حتى تستمر في إنتاج التخلف، الذي يخدم مصالح معينة للساعين إلى تأبيد الاستبداد القائم، أو تعمل على فرض استبداد بديل، مستغلة في ذلك الدين الإسلامي: أيديولوجيا، وسياسيا.

    فهل ينتبه المسؤولون عن التعليم، والعاملون في ميدانه، إلى المعاناة اللا محدودة، لأساتذة الفلسفة، على مستوى الثانويات التأهيلية، وفي كل الأقاليم، والجهات من المغرب؟

    وهل ينتبهون إلى ما يقوم به غيرهم، من الأساتذة العاملين في نفس المؤسسات، الذين يحرضون التلاميذ ضد أساتذة الفلسفة، بل ويكفرونهم، ويلحدونهم، فكأنهم رسل من عند الله، لمواجهة كفر، وإلحاد، أساتذة الفلسفة، أو غيرهم، ممن اختار أن يكون فكره متنورا، على أن يصير حاملا للفكر الظلامي؟

    وهل يتحرك هؤلاء المسؤولون، من أجل وضع حد لمعاناة أساتذة الفلسفة، في المؤسسات التي يعملون فيها؟

    هل يتحركون لإيقاف دعاة التخلف، والظلامية، الذين يعملون على تشويه أساتذة الفلسفة، وغيرهم من المتنورين، الساعين إلى استنهاض الفكر المتحرر، في صفوف التلميذات، والتلاميذ، وفي صفوف المنتمين إلى المحيط الذي يتحركون فيه؟

    الفلسفة كموضوع للدراسة:

    والأستاذ الذي يدرس الفلسفة، لا يدرس ما يريده هو، وما يختاره من بطون الكتب، بل إنه يرتبط ببرنامج مقررة، وبمنهجية مقررة، لمستويات صفية معينة، لا يتجاوز البرنامج المقرر، ولا المنهجية المقررة، من أجل قيامه بمهمة التدريس، في أفق جعل التلميذات، والتلاميذ، يستوعبون ما هو مقرر، على مستوى المضامين، ويمتلكون القدرة على توظيف المنهجية المقررة، ويتمرسون على إعمال الفكر في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، انطلاقا من الرؤى الفلسفية، التي صار يمتلكها، وبالمنهجية التي يتمكن من توظيفها، وبالفكر الذي صار يتبلور عنده، من أجل أن تصير للأجيال الصاعدة رؤاها، وتصوراتها، تجاه مختلف القضايا المتفاعلة في الواقع المتحرك باستمرار.

    ولذلك، فالفلسفة كموضوع للدراسة، ترتبط ب:

    أولا: حاجة الإنسان إليها، لارتباطه بالواقع القائم، والمتجدد باستمرار، والذي يفرض على الإنسان إعمال فكره، في تحولات الواقع، في مجالاته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، من أجل امتلاك تصور عنها، لمعرفة كيفية التعامل معها، من أجل الفعل فيها، ومن أجل القدرة على توجيهها، حتى تصير في خدمة الإنسان.

    ثانيا: حاجة الواقع إليها، حتى يصير متفاعلا مع الفكر المتحرك بدوره، من أجل التفاعل مع الواقع، ومن أجل الفعل فيه، حتى يتأتى تطور الواقع، وتطور الفكر، في نفس الوقت.

    وحجة الإنسان، وحاجة الواقع إلى الفلسفة، لا تتم الاستجابة إليها إلا بقيام أساتذة الفلسفة، بدورهم على مستوى التعليم الثانوي، التأهيلي، وعلى مستوى الجامعة، خاصة، وأن إنتاج الفكر، وتربيته، وامتلاك منهجية التفكير، وارتباط الفكر بالواقع، وتفاعله معه، لا يتم كل ذلك، إلا عن طريق تفعيل الفلسفة، كموضوع للدرس، وللتفكير. والتفاعل لا يتم إلا في الواقع، وفي تجلياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية؛ لأن كل شيء في هذا الواقع، لا يمكن أن ينفرز إلا على أساس قيام تصور فلسفي / فكري، يساهم في عملية الانفراز، والبروز، والنمو، والتطور، والتفاعل، والتأثير، والتأثر.

    ذلك، أن حاجة الإنسان إلى الفلسفة، نابعة من وجوده أولا، من منطلق أن تحقق الوجود، هو الأساس الذي يؤدي، بالضرورة، إلى وجود الفكر، ولا وجود للفكر، بدون وجود الإنسان، الذي يحمل في بنيته دماغا، يعمل من أجل إنتاج الأفكار، انطلاقا من تفاعله مع الواقع المدرك، الذي يحيلنا على الغيب اللا مدرك، بعد أن نعجز عن فهمه، واستيعابه، نظرا للتخلف الذي نعاني منه، على مستوى المعرفة، وعلى مستوى العلم، وعلى مستوى منهجية التفكير، وعلى مستوى قدرتنا على التمييز بين المادي، والمثالي، كمنطلقين للعمليات الذهنية، المنتجة للأفكار، وسواء كانت الأفكار مادية، أو مثالية، فإنها جميعا من إنتاج الإنسان، الذي غالبا ما يعجز عن التمييز بين الأفكار .

    وللعلم بمنهجية التفكير الفلسفي السليم، والصحيح، لا بد أن نجيب على السؤال الوجودي المطروح على كل مفكر، صادق، وساع إلى خدمة مصالح البشرية:

    هل الفكر هو الذي وجد أولا، وعلى أساسه وجد هذا الكون؟

    أم أن الوجود البشري، هو الذي قاد، بتطوره، إلى وجود الفكر؟

    ومعلوم أن الإجابة الواقعية، والصادقة على هذا السؤال الوجودي، الذي لم يعد مطروحا في الدرس الفلسفي، مع أنه يشكل جوهر الفلسفة، وعمقها، تقتضي القول: بأنه لا وجود للفكر في الكون، إلا بعد وجود هذا الإنسان، ونضجه، وتطوره، وامتلاكه القدرة على التفكير، وعلى التعامل مع الواقع، في تجلياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. إلا أن قدرته على تحديد المنطلقات في تفكيره، هي التي تحدد:

    هل هي منطلقات مادية مدركة، تقتضي منه صياغة منهج مادي، بقوانينه العلمية، التي تمكنه من التحليل الملموس، للواقع الملموس، في أفق إدراك القوانين المتحكمة فيه، والعمل على تغييره، بقوانين نقيضة، تؤدي بالضرورة إلى تغييره، ليصير في صالح الإنسان، كمعطى مادي قائم في الواقع؟

    وهل هي منطلقات غيبية، غير مدركة، تقتضي، كذلك، صياغة منهجية مثالية، تجعل هذا الواقع متشكلا، بناء على أفكار مسبقة، تتم صياغة الكون على أساسها، ودون تدخل الإنسان، الذي يصير خاضعا لإرادة تلك القوانين الغيبية، التي تصير متحكمة في الكون، الذي تعبث به كما تشاء، ووفق إرادتها، مما لا يد للإنسان فيه، إلا باعتباره وسيلة لتجسيد تلك الإرادة على أرض الواقع اللا مدرك، إلا بالمنطق المثالي، الذي يقتضي التسليم، والخضوع للتفسير الغيبي المطلق، الذي يحكم فكر الإنسان، وممارسته؟

    ومعلوم، كذلك، أن اعتماد المنطق المثالي، ومنذ عشرات القرون، في التفكير الفلسفي، قاد البشرية إلى الدخول في متاهات اللا محدد، خاصة، وأن المنطلق المثالي، متعدد بتعدد الأديان، وبتعدد الخرافات، وبتعدد منطق الغيب. فكل دين مثالي، وكل الخرافات التي يتداولها الناس فيما بينهم مثالية، وكل اشكال الغيب التي يتداولها الناس فيما بينهم، كذلك، مثالية، أو غيبية، أو ميتافيزيقية، لا مدركة. ومع ذلك، فالفلاسفة، والمفكرون المثاليون، يبنون عليها أفكارا، تصير بدورها مثالية، ويتخذون لفلسفتهم، أو لفكرهم، منهجا لا يكون إلا مثاليا.

    وما يجب أن نتأكد منه، أن المنطلق المادي / الواقعي، لا يمكن أن يكون إلا ماديا / واقعيا واحدا، وأن المنهجية التي تقوم على المنطلق المادي، لا يمكن أن تكون إلا منهجية مادية، لها منطلقات علمية، منتجة لفكر علمي، لا علاقة له بما هو مثالي، أو غيبي. والفكر العلمي الناجم عن التحليل الملموس، للواقع الملموس، لا يمكن أن يصير إلا في خدمة تغيير الواقع إلى الأحسن. وتغيير الواقع إلى الأحسن، مهمة الفكر العلمي، وليست مهمة الفكر المثالي، الذي يدخل البشرية في متاهات التخلف، اللا متوقع، بحكم طبيعة الأفكار المثالية، الغيبية، التي تعتبر نقيضة للأفكار العلمية الواقعية.

    ولذلك، فحاجة الواقع إلى الفلسفة، نابعة من كون الفلسفة، وانطلاقا من السؤال الفلسفي الجوهري، وسيلة لتطور الواقع، أو تخلفه، تبعا للمنهجية المتبعة في الفكر الفلسفي:
    هل هي منهجية مثالية؟ أو منهجية مادية؟

    ونظرا لكون البرامج التعليمية المتبعة، في جميع المواد الدراسية، بما فيها مادة الفلسفة، والتي لا تهدف إلا إلى تكريس التخلف القائم، عن طريق إعادة إنتاجه، فإن قيام أساتذة الفلسفة، المتنورين، بطرح الأسئلة المحفزة على استخدام العقل، من منطلق اعتبارها مسالة فلسفية، قد تكون بمنطلق مثالي، أو بمنطلق مادي، وانطلاقا من النصوص الفلسفية، التي تتخذ موضوعا للدرس، فإن طرح هذه الأسئلة، في حد ذاته، وفي إطار المهام التي يقومون بها، في مختلف الثانويات التأهيلية، وعلى المستوى الوطني، فإن طرح الأسئلة المذكورة، الذي هو مهمة فلسفية، نظرا لطبيعة المادة الفلسفية المدرسة للتلميذات، والتلاميذ، صار موضوعا للتكفير، والتلحيد، وتحريض التلاميذ، والآباء، ضد أساتذة الفلسفة، الذين لا ينصفون أبدا، لا من قبل زملائهم، ولا من قبل التلاميذ، ولا من قبل الآباء، إلا إذا كانت نخبة متنورة من الأساتذة، ومن التلاميذ، ومن الآباء، التي يمكنها أن تدرك أهمية طرح السؤال الفلسفي، المحفز لإعمال العقل في الدرس الفلسفي، بقطع النظر عن كون السؤال محكوما بمنطلق مثالي، أو بمنطلق مادي، وبقطع النظر عن كونه يأتي في سياق توظيف المنهجية المادية، أو المنهجية المثالية.

    والهجوم على أساتذة الفلسفة المتنورين، هو الدليل القاطع، على أن التخلف آخذ في الاضمحلال، والتراجع إلى الوراء، في أفق الانقراض من على وجه الأرض، عندما يصير اعتبار أدلجة الدين الإسلامي، تحريفا للدين الإسلامي، وعندما يوضع حد للوصاية على الدين الإسلامي، الذي يصير شأنا فرديا، كما كان، بعد ظهوره مباشرة، وعندما يتراجع شأن المؤدلجين في المجتمعات التي ينتمون إليها، بسبب ارتفاع مستوى الوعي بخطورتهم على مستقبل شعوب المسلمين، في كل بلاد المسلمين.

    حقوق الإنسان محكومة بتصور فلسقي معين:

    وإذا كان ما يجري في الواقع، محكوما بخلفيات فلسفية معينة، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد، أو الاجتماع، أو الثقافة، أو السياسة، أو حتى بتدريس الفلسفة، أو بعدم تدريسها، فكل شيء محكوم بخلفية فلسفية، وفي جميع التشكيلات الاقتصادية، والاجتماعية، التي عرفتها البشرية في تاريخها، حتى وإن لم تكن هناك فلسفة، حسب المفهوم المتعارف عليه، في هذا العصر الذي نعيشه.

    والذين يعملون على الحط من قيمة أساتذة الفلسفة المتنورين، نجد أن ممارستهم، كذلك، محكومة بخلفية فلسفية، وانطلاقا من هذا المعطى القائم في الواقع، فإن حقوق الإنسان، بمرجعيتها الكونية، والشمولية الدولية، والتي صارت حاضرة في ممارستنا اليومية، محكومة، كذلك، بخلفية فلسفية، ترتقي بالكينونة البشرية إلى مستوى الإنسان، الذي لا يتحقق إلا بضمان تمتعه بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وكذلك بالحق في الفلسفة، الذي صار مستهدفا من قبل المتخلفين من الأساتذة، الذين يراهنون على صياغة المجتمع، على أساس أدلجة الدين الإسلامي. هذه المراهنة المحكومة، بدورها، بخلفية فلسفية.

    فاعتبار حقوق الإنسان، محكومة بخلفية فلسفية، هو اعتبار علمي دقيق؛ لأنه، لولا وجود الفلسفة، كمصدر لبناء التصورات المختلفة، المعتمدة في بناء المجتمعات البشرية، على جميع المستويات، ما كان هناك تصور فلسفي، لحقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، بمرجعيتها الكونية، والشمولية. وهذا الاعتبار، ننطلق منه، لاعتبار الفلسفة حقا، واعتبار التاريخ حقا، واعتبار تدريس اللغات حقا، واعتبار العمل على إشاعة الفكر المتنور، والديمقراطي حقا، واعتبار نظام شروط التقدم، والتطور حقا من الحقوق، التي يجب ضمانها للإنسان، في المجتمع الذي ينتمي إليه.

    وحقوق الإنسان، التي يجب أن تتوفر في المجتمع، هي كل الحقوق الضامنة لتحقيق الكرامة الإنسانية، التي لا بد لها من تحقيق التمتع بالحق في الحرية، بمضمونها الإنساني، وبالحق في الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبالحق في تحقيق العدالة الاجتماعية، والثقافية، والسياسية؛ لأنه بدون الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، لا تتحقق الكرامة الإنسانية، وبالتالي، لا يتم احترام حقوق الإنسان في كونيتها، وشموليتها، ليبقى الاستعباد، والاستبداد، والاستغلال، كمجالات لتصريف التصور الفلسفي، النقيض للتصور الفلسفي، الذي يحكم ضرورة احترام حقوق الإنسان.

    فاستعباد الإنسان، ناجم عن عدم احترام الحق في حرية الأفراد، والمجتمعات، الذي اقره الدين الإسلامي، على لسان عمر بن الخطاب، (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)، سعيا إلى تكريس التصور الفلسفي، القاضي بسلب حرية الأفراد، والمجتمعات، لخدمة مصالح الأسياد، الذين يقوم وجودهم على استعباد غيرهم، حتى يصيروا في خدمة مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، في أفق ضمان قيام الأسياد، بتأبيد استعباد غيرهم، حتى تنتفي، وإلى الأبد، إمكانية تحقيق كرامتهم الإنسانية.

    والاستبداد بالحكم، الذي يتخلل النسيج الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، لجعل المجتمع، برمته، في خدمة الطبقة الحاكمة، محكوم بخلفية فلسفية؛ لأن الاستبداد، له فلسفته، التي تعتمد في تطويع المجتمع، للقبول به، عن طريق إلغاء كل الحقوق الإنسانية، وترسيخ الخضوع المطلق للحاكم، الذي لا يتوانى، في التنكيل بكل من يتجرأ على المطالبة بتحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تمكن من تمتيع جميع أفراد الشعب، بتقرير مصيرهم الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي يحرمون منه، في ظل استبداد الطبقة الحاكمة بالسياسة، وبالاقتصاد، وبالاجتماع، وبالثقافة، انطلاقا من تصور فلسفي معين.

    والاستغلال الذي تمارسه الطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال، لا يكون إلا بخلفية فلسفية، تهدف إلى تسييد الاستغلال في المجتمع، ورفع مستواه، وحرمان المستغلين (بفتح الغين)، من كافة الحقوق المنصوص عليها في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتوسيع دائرته، لضمان رفع مستوى تراكم الثروات، لدى الممارسين للاستغلال ومن أجل استغلال ذلك التراكم، لمضاعفة الاستغلال المادي، والمعنوي للمجتمع.

    والحرمان من حقوق الإنسان، الذي يكون محكوما بخلفية فلسفية، يجعل الأفراد، والجماعات، محرومين جميعا، من الحقوق الإنسانية، كما هي في مرجعيتها الكونية، والشمولية، مما يؤدي إلى إهدار الكرامة الإنسانية، في صفوف جميع أفراد الشعب، لتأكيد تكريس الاستعباد، والاستبداد، والاستغلال، وإهدار الكرامة الإنسانية، لضمان الخضوع المطلق، لإرادة الطبقة الحاكمة، وقبول الاستغلال الممارس على كادحي المجتمع الإنساني، الذي صارت تفتقد فيه الكرامة الإنسانية، بفعل الحرمان المطلق، من الحقوق الإنسانية. وهو ما يعني إصرار الطبقة الحاكمة، على إهدار الكرامة الإنسانية.

    وهكذا تكون حقوق الإنسان، محكومة بتصور فلسفي، يقضي بإنضاج شروط تحقيقها على المستوى المجتمعي، بتحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، واحترام الكرامة الإنسانية، أو بتصور فلسفي، يقضي بإنضاج شروط عدم التمتع بها، في ظل تكريس الاستعباد، والاستبداد، والاستغلال، وإهدار الكرامة الإنسانية. فكل شيء، كما نرى، لا يكون إلا بتصور فلسفي. وهو ما يعني أن الفلسفة حاضرة، في كل مجالات الحياة، سواء تعلق الأمر بالجانب الاقتصادي، أو بالجانب الاجتماعي، أو بالجانب الثقافي، أو بالجانب السياسي، وسواء كان هذا التصور لصالح الإنسان، أو ضده.

    الفلسفة كإطار لطرح السؤال، بما فيه السؤال الحقوقي:

    ونحن عندما نرتبط بموضوع الفلسفة، نرتبط بمجال طرح الأسئلة، التي لا حدود لها، والعقل المتحرك، والمفكر، والمتفلسف، هو العقل الذي يطرح السؤال، ويبحث في الأجوبة الممكنة عليه، سواء كان هذا السؤال منصبا على الواقع الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، أو السياسي. والسؤال المطروح، كيفما كانت صيغته، لا يكون إلا سؤالا فلسفيا: ماديا، إذا كان المنطلق الفلسفي منطلقا ماديا، أو سؤالا فلسفيا مثاليا، إذا كان المنطلق الفلسفي منطلقا مثاليا.

    ونحن، كذلك، عندما نعتبر الفلسفة، مجالا لطرح السؤال، فلأن الفلسفة، تحث في نهاية الأمر، على طرح السؤال الذي يصير البحث في إيجاد الأجوبة المحتملة عنه، بحثا فلسفيا، وما يمكن الوصول إليه من خلاصات، خلاصات فلسفية. وإذا اتخذت تلك الخلاصات طابع القانون، تصير علمية، يترتب عنها طرح السؤال الفلسفي، الذي يقود من جديد، إلى البحث الفلسفي، لنصل في النهاية، إلى أن الفلسفة، تتمثل في طر ح الإشكالية الفلسفية، التي تفترض طرح كمية لا محدودة، من الأسئلة التي تفترض بدورها الوصول على أجوبة، يمكن اعتمادها في مقاربة أجوبة الإشكالية الفلسفية المطروحة، التي يمكن أن تتحول إلى أجوبة علمية، يترتب عنها طرح إشكالية جديدة، لندخل في عمل عقلي فلسفي لا متناهي، مما يدعو إلى القول: بأن الفلسفة، هي عملية عقلية لا متناهية، تهدف إلى تحقيق التطور في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والفكرية، والعلمية، المؤدية إلى إنتاج ما يصطلح على تسميتها بالحضارة الإنسانية، التي تصير حضارة مادية، أو مثالية، تبعا لطبيعة المنطلقات الفلسفية المعتمدة.

    وبما أن طرح السؤال، هو عمل عقلي، فلسفي، بالدرجة الأولى، سواء كان المنطلق ماديا، أو مثاليا، فإن طرح السؤال الذي له علاقة بواقع الإنسان، لا يكون إلا ماديا؛ لأن واقع الإنسان، لا يمكن أن يكون إلا ماديا، ومن ماديته: اعتبار السؤال الفلسفي المطروح، يتعلق بحقوق الإنسان، التي تجعل السؤال المطروح من صلب الواقع، خاصة وان السؤال الفلسفي الحقوقي، يقتضي البحث في مفهوم الإنسان:

    هل هو مجرد كائن بشري، بقطع النظر عن كونه يتمتع بالحقوق الإنسانية، أو لا يتمتع بها؟

    أم لا بد أن نشترط التمتع بكافة الحقوق الإنسانية: المادية، والمعنوية، حتى ينتقل من مستوى الكائن البشري، إلى مستوى الكائن الإنساني؟

    ذلك أن الكائن البشري، لا يتجاوز أن يكون مجرد كائن حيواني، محروم من كافة حقوقه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والمدنية، والبيئية / المجالية، ولا حق له في أن يعتبر نفسه خارج القطيع، الذي يعيش فيه، بعيدا عن الأمل الكبير الذي يسعى البشر إلى تحقيقه، بالانتقال من مجتمع القطيع البشري، إلى المجتمع الإنساني. أما الكائن الإنساني، فهو في أصله، مترتب عن الكائن البشري، الذي صار يتمتع بحقوقه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والمدنية، والبيئية / المجالية، وغيرها من الحقوق الإنسانية الخاصة، والعامة، والنوعية، لينتقل بذلك من مجرد كونه كائنا بشريا، إلى صيرورته كائنا إنسانيا.

    ولذلك نعيد صياغة السؤال كالتالي:

    هل الإنسان هو كل كائن بشري؟

    أم أنه هو الكائن البشري الذي يتمتع بكافة حقوقه الإنسانية، في مجتمع محكوم بنظام، يضمن التمتع بتلك الحقوق الإنسانية؟

    إننا، ونحن نطرح هذا السؤال، ذا الطابع الفلسفي / الحقوقي، يمكننا القول: بأن اعتبار أي كائن بشري إنسانا، سواء كان يتمتع بحقوقه، أو لا يتمتع بها، محكوم برؤيا فلسفية معينة، تسعى إلى تأميم مفهوم الإنسان، ليشمل كل الذين يصادرون كافة الحقوق الإنسانية، ويستعبدون البشر، ويستبدون بحكمهم، ويكرسون عليهم الاستغلال الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، من أجل إحداث تراكم اقتصادي معين، لدى السالبين لكل تلك الحقوق الإنسانية. وهذه الرؤيا، لا يمكن أن تكون إلا مثالية، كما أن اشتراط تمتع الكائن البشري بحقوقه الإنسانية، حتى يصير إنسانا، محكوم كذلك برؤيا فلسفية واقعية، تقتضي أن لا يصير الكائن البشري إنسانا، إلا إذا كان يتمتع بحقوقه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، بمرجعيتها الكونية، والشمولية. وهذه الرؤيا، ونظرا لواقعيتها، ولاستنادها إلى الواقع الإنساني، لا يمكن أن تكون إلا مادية، لانطلاقها من الواقع المادي للإنسان.

    والرؤيا الفلسفية، التي تحكم مسار الإنسان، كفرد، بانتقاله من مستواه البشري، إلى مستواه الإنساني، هي نفسها التي تحكم مسار انتقال المجتمع من مستواه البشري، إلى المستوى الإنساني، مما يجعلنا نجزم: بأن الفلسفة مرتبطة بوجود الإنسان، وبالتحولات التي يعرفها واقعه المتحول باستمرار، انطلاقا من تحولات الرؤى الفلسفية، التي توجه تحولات الواقع، وفي إطار العلاقة الجدلية بين الرؤى الفلسفية المختلفة، وبين الواقع.

    وما وقفنا عليه، يفرض القول بأن الفلسفة كإطار لطرح السؤال، صارت مرتبطة بالإنسان المتفلسف، الساعي إلى البحث عن أجوبة محتملة، للأسئلة التي يطرحها، والتي تعتمد جملة، وتفصيلا، في العمل على تطور الواقع، وتطويره، في مختلفة المجالات، بما فيها المجال الحقوقي، بمرجعيته الكونية، والشمولية.

    حقوق الإنسان مجال لطرح السؤال الفلسفي:

    ولأن طرح السؤال الفلسفي / الحقوقي، يقود إلى جعل حقوق الإنسان، مبنية على إعمال العقل الفلسفي، في المجال الحقوقي، لتحقيق غايتين أساسيتين:

    الغاية الأولى: هي العمل على تكريس المفهوم الصحيح لحقوق الإنسان: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية؛ لأن تحديد المفهوم، وبالدقة المطلوبة، يجعل الحقوق الإنسانية تعرف طريقها إلى أصحابها، وبالطرق القانونية، التي تجعل المستحقين لتلك الحقوق الإنسانية، يتمتعون بها، بصفة تلقائية، وبدون بذل أي مجهود، ومهما كان بسيطا.

    والغاية الثانية: هي جعل السؤال الفلسفي، وسيلة لجعل حقوق الإنسان، في كونيتها، وفي شموليتها، حاضرة في الفكر، وفي الممارسة، التي تلهب النقاش حول علاقة الفلسفة بحقوق الإنسان، وعلاقة حقوق الإنسان بالفلسفة، وعلاقتهما معا بالواقع، وتفاعلهما معه، وصولا إلى جعلهما في خدمته، حتى يقوم بدوره كاملا لصالح تطور الفلسفة، وتطور حقوق الإنسان، في كونيتها، وشموليتها، وصيرورة كل ذلك، في خدمة ما يسمونه في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ب (جماهيرية حقوق الإنسان).

    فحقوق الإنسان، بمرجعيتها الدولية: الكونية، والشمولية، تطرح أكثر من سؤال فلسفي، حول العمومية، والخصوصية، وحول الكونية، وحول الشمولية، وحول ظهور الفكر الحقوقي، وتطوره، وصولا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومرورا بالمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وبالخروقات الجسيمة التي ترتكبها الدول، وتلك التي يرتكبها مسؤولو السلطات المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، في حق الإنسان كأفراد، وكجماعات، وكشعب؛ لأن كل ذلك يفترض طرح أسئلة فلسفية، تصير مقاربة أجوبتها، بمثابة تصورات فلسفية مختلفة، تحكم كل جانب من جوانبها المذكورة، وتقف وراء طرح المزيد من الأسئلة الحقوقية، التي تصير مقاربة أجوبتها وسيلة لطرح المزيد من الأسئلة الفلسفية... وهكذا، خاصة، وأن العلاقة القائمة بين الفلسفة، وحقوق الإنسان، وبين السؤال الفلسفي، والسؤال الحقوقي، علاقة جدلية.

    ولذلك، فاعتبار حقوق الإنسان مجالا لطرح السؤال الفلسفي، لم تأت هكذا؛ لأن التمكن من تمتيع أفراد المجتمع، أي مجتمع، بالحقوق الإنسانية، يشيع الحرص على التمتع بالحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، أي يعمل على إنضاج الشروط الموضوعية، لطرح السؤال، أو الأسئلة الفلسفية، التي تقتضيها تلك الشروط، كم تقتضيها حاجة الناس إلى التطور اللا متناهي، في مختلف المجالات، بما فيها مجال حقوق الإنسان، حتى تتمكن المجتمعات البشرية / الإنسانية، من امتلاك الحصانة اللازمة، ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وضد ممارسي تلك الانتهاكات، ومن أجل أن تصير حقوق الإنسان شأنا إنسانيا صرفا، لا حق لأي كان، مهما كان شأنه، ومهما كانت الطبقة التي ينتمي إليها، ومهما كان جريئا على أن ينتهك حقا من الحقوق الإنسانية، بمرجعيتها الكونية، والشمولية، ولا أن يفكر في ذلك، بعد أن يكتسب المجتمع، الذي ننتمي إليه، مناعة ضد الانتهاكات الجسيمة، وضد المنتهكين الذين سوف لا يجرؤون على التفكير فيها، وممارستها ميدانيا، وعلى جميع المستويات، وفي جميع المجالات.

    وهذا الاعتبار السابق، يترتب عنه، كذلك، اعتبار الفلسفة وسيلة لإنتاج الأفكار المتنورة، التي تمكن من تعميق استيعاب الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، إلى جانب استيعاب البعد الإنساني لهذه الحقوق الإنسانية، والحرص على تمثلها، على مستوى المسلكية الفردية، والجماعية، التي تتحول، بسبب ذلك، إلى مسلكية ذات بعد إنساني راق.

    ومعلوم، أن التنوير لعب، ويلعب دورا كبيرا، وأساسيا، في جعل الأفراد، والجماعات، يحولون المجتمع، من مجتمع متخلف، إلى مجتمع متقدم، عن طريق تمكين أفراده من الوعي بالواقع، بمتطلباته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والمعرفية، والعلمية، وبالوعي بضرورة تغييره إلى الأحسن، من أجل إيجاد مجتمع حقوقي متطور، تتوفر له إمكانية التقدم، والتطور المستمرين، على جميع المستويات، بما فيها مستوى حقوق الإنسان، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

    العلاقة الجدلية بين الفلسفة وحقوق الإنسان:

    ونحن عندما نتكلم عن الفلسفة، كإطار لطرح السؤال الفلسفي / الحقوقي، وعندما نتكلم عن حقوق الإنسان، كإطار لطرح السؤال الحقوقي / الفلسفي، إنما نتكلم عن العلاقة القائمة، فعلا، بين الفلسفة، وحقوق الإنسان، لننتقل في هذه الفقرة إلى مناقشة طبيعة العلاقة القائمة بين الفلسفة، وحقوق الإنسان.

    وبما أن الفلسفة تعتبر مجالا لطرح السؤال، بما فيه السؤال الحقوقي، مما يحفز البحث عن مقاربة الجواب، على السؤال الفلسفي / الحقوقي، من خلال خلاصات البحث، التي يترتب عنها، كذلك، طرح سؤال فلسفي / حقوقي، انطلاقا من الحاجة الملحة، التي تعيق الوعي بأهمية الفلسفة، وبأهمية حقوق الإنسان، فإنها كذلك، تعتبر مصدرا للنقاش الحقوقي العميق / الفلسفي العميق، الذي نستنتج منه أن العمل الحقوقي في حاجة إلى العمل الفلسفي، وأن العمل الفلسفي في حاجة إلى العمل الحقوقي، وصولا إلى إقرار ضرورة قيام علاقة بينهما، لصالح الفلسفة التي لا تنمو ولا تتطور في مجال تحترم فيه حقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، والبيئية، وغيرها، ولصالح حقوق الإنسان التي لا تترسخ إلا في مجتمع متنور، بفعل شيوع الفكر الفلسفي بين جميع أفراد المجتمع، مما يساهم بشكل كبير في استيعاب الأسس، والمقومات الذاتية، والموضوعية، التي تفترض جعل احترام الحقوق الإنسانية في كونيتها، وشموليتها، حاضرا في الممارسة النظرية، والعملية اليومية.

    وانطلاقا مما سبق، يتبين لنا أن العلاقة بين الفلسفة، وحقوق الإنسان هي علاقة موضوعية، جدلية، مستقبلية، إلى درجة أن الحديث عن الفلسفة، بدون الحديث عن حقوق الإنسان، يعتبر من باب تبخيس الشأن الفلسفي، وأن الحديث عن حقوق الإنسان، بدون الحديث عن الفلسفة، يعتبر كذلك من باب تبخيس الشأن الحقوقي. وهذا الارتباط الموضوعي، والجدلي، والمستقبلي، هو الذي يؤكد أن أي تطور يعرفه واقع معين، لا بد فيه من:

    أولا: ازدهار الفلسفة، بمدارسها المختلفة، وبنظرياتها المحفزة، وبقراءاتها المتوالية للواقع المتحول، في مظاهره الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، من أجل رفع مستوى الفكر الإنساني / العلمي، وما يتفرع عنه من علوم مختلفة، بما فيها العلوم الإنسانية، التي تقوم بدور كبير في تحفيز إعمال العقل، فيما يجري في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، للخروج بخلاصات تعتمد في العمل على تطوير الواقع، الذي يعمل بدوره على تطوير العمل العقلي، وبالتالي، المساهمة في الرفع من مستوى الازدهار الفلسفي، الذي يقف وراء تخليص المجتمع الإنساني، من تخلف الفكر الظلامي، ومن تخلف كل اشكال أدلجة الدين الإسلامي، التي تصادر العمل العقلي، وتعتمد كل أشكال الفكر الغيبي، الذي يأخذ بعدا غيبيا / مثاليا / خرافيا، بما فيها أشكال الفكر الخرافي، التي تصير مصدرا لتشكل الواقع، الذي يأخذ بعدا غيبيا / مثاليا / خرافيا، يصعب قبوله، والتعامل معه.

    ثانيا: إشاعة حقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، في المجتمع، تعبيرا عن الأجرأة الفعلية للحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية. وهو ما يضمن إقامة مناخ سليم، لإشاعة الفكر التنويري، والفلسفي، والعلمي، بين أفراد المجتمع، الذي يتمكن أفراده من فهم الحقوق الإنسانية، فهما عميقا، مما يجعل التمسك بأجرأتها، مسألة مبدئية، وأساسية، إلى درجة أن التراجع عنها، يصير من باب المستحيلات، لتجذرها في فكر، وممارسة جميع أفراد المجتمع، المعني بتفعيل الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، في كونيتها، وشموليتها.

    ومن مظاهر تطور واقع معين، قيام تفاعل إيجابي بين الفلسفة، وحقوق الإنسان، نظرا للتقاطعات الكثيرة، القائمة بينهما؛ لأنه بالفلسفة، يمكن أن:

    1) يعمل الفكر في سبر غور الواقع، من أجل معرفته معرفة علمية دقيقة، تمكن من معرفة القوانين المتحكمة فيه، والعمل على تغيير تلك القوانين، بقوانين نقيضة، تقود إلى تغييره تغييرا إيجابيا، لصالح جميع أفراد المجتمع.

    2) يتم تفعيل طرح منظومة من الأسئلة، التي تستهدف الفكر، والممارسة العملية، والنظرية، التي تحكمها، حتى تقف وراء النقاش الواسع، الهادف إلى مقاربة الأجوبة على تلك الأسئلة، التي تقتضي تطور، وتطوير الفكر، والممارسة العملية، والنظرية باستمرار، لقطع الطريق أمام أي شكل من أشكال التخلف، التي قد يعرفها الواقع، بسبب توقف طرح منظومة الأسئلة المحفزة على التفكير، وعلى الارتباط بالواقع.

    3) خضوع المنظومة الفكرية، القائمة على المساءلة الفلسفية، من أجل العمل على إقرارها، في أفق تطويرها، أو نقضها، في أفق إيجاد منظومات فكرية متطورة، يترتب عنها تطوير الممارسة العملية، والنظرية، ونفي كل أشكال التخلف، التي تعرقل الرؤيا الواضحة للواقع، في تجلياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

    4) إعداد الواقع، للقبول بالتفاعل مع المظاهر الحداثية المتطورة، في إطار التفاعل مع الحضارات المعاصرة المختلفة، التي تعيش وضعا متطورا مختلفا، يهدف إلى تغيير الواقع، على المستوى العالمي، وفي إطار عولمة حداثة الحضارات المتطورة، والمتقدمة، سواء ترتبت عن التطور القائم في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية، أو عن تطور التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الاشتراكية؛ لأن الحداثة واحدة، مهما كان مصدرها. والقبول بها يعتبر من ضروريات العلم، الذي نعيشه. ومن ضمن هذه الحداثة: إشاعة منظومة حقوق الإنسان، بين الفئات الشعبية المختلفة.

    ولأنه بحقوق الإنسان، بمرجعيتها الدولية: الكونية، والشمولية، يمكن أن:

    1) يصير المجتمع، بفئاته المختلفة، منفتحا على الفكر الفلسفي، في تطوره، باعتبار صيرورة تعاطيه، حقا من الحقوق الإنسانية، التي تندرج ضمن حرية التفكير، والتعبير، وطرح السؤال، حول ما يجري في الواقع.

    2) يصير الواقع متطورا، على مستوى النظرية، وعلى مستوى الممارسة، مما يؤدي بالضرورة إلى تطور تفعيل منظومة حقوق الإنسان، التي تصير متخللة للنسيج الاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي، والمدني، والسياسي في المجتمع، في أفق صيرورته قائما على احترام حقوق الإنسان، في كونيتها، وشموليتها.

    3) تصير حقوق الإنسان، في تفاعلها مع الفكر الفلسفي، جزءا لا يتجزأ من الواقع، وعاملا من عوامل تطوره، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، من ترسيخ احترام حقوق الإنسان، المصحوب بطرح السؤال الفلسفي، الذي لا بد فيه من سبر غور الواقع، في تحوله، من أجل رصد عوامل التطور المختلفة، التي تتفاعل فيما بينها، سعيا إلى إيجاد واقع مختلف، تنتفي فيه كل عوامل التخلف، التي يعاني منها الإنسان، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

    4) نعتبر إشاعة طرح السؤال الفلسفي، حول كل ما يجري في الواقع، وسيلة حقوقية، تمكن من الإجابة على الأسئلة التي تقف وراء تطور، وتطوير الشروط الموضوعية، التي تمكن من فرض احترام الحقوق الإنسانية، في كونيتها، وفي شموليتها.

    وهكذا يتبين، أن العلاقة الجدلية القائمة بين الفلسفة، وحقوق الإنسان، هي علاقة موضوعية، وجدلية، ومستقبلية، وهذه العلاقة، يجب الحرص عليها، واستثمارها في اتجاهين:

    الاتجاه الأول: المحافظة على احترام حقوق الإنسان، في كونيتها، وشموليتها.

    والاتجاه الثاني: صيرورة العلاقة بين الفلسفة، وحقوق الإنسان، من عوامل التطور، التي تقتضيها شروط العصر، الذي نعيشه، كما تقتضيها ضرورة تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، واحترام الكرامة الإنسانية.

    حقوق الإنسان محكومة بخلفية فلسفية، تعمل على تحقيق وحدة الإنسان:

    وحقوق الإنسان، باعتبارها لا تقل أهمية عن كل اهتمامات الإنسان، المحكومة بخلفيات فلسفية، فهي، كذلك، محكومة بخلفية فلسفية، مجسدة لأهمية ضرورة تمتيع الكائن البشري بحقوقه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، بمرجعيتها الدولية، في كونيتها، وشموليتها، بقطع النظر عن اختلاف الجنس، أو اللون، أو اللغة، أو المعتقد، أو الطبقة، أو المسؤولية في المجتمع، وصولا إلى تحقيق مفهوم الإنسان، في كونيته، وشموليته؛ لأن ما يغيب عن الواقع المغربي، وفي كل البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، هو تحقيق مفهوم الإنسان في الكائن البشري، رغم ادعاء العديد من الأنظمة القائمة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، أنها تحرص على تحقيق مفهوم الإنسان، بادعاء احترام حقوق الإنسان، بمرجعيات لا علاقة لها بالمرجعية الدولية، الكونية، والشمولية. وهذه المرجعيات، غالبا ما تكون محكومة بتصورات لا علاقة لها بالتصور الفلسفي / الحقوقي، الذي يقتضي منا العمل على تحقيق مفهوم الإنسان، في كونيته، وشموليته.

    ذلك أن الخلفية الفلسفية، ليست هي الخلفية الدينية، وليست هي الخلفية المذهبية، وليست هي خلفية أدلجة الدين الإسلامي، أو أي دين آخر، التي تختلف من دولة، إلى دولة أخرى، ومن حزب مؤدلج للدين الإسلامي، إلى حزب آخر مؤدلج للدين الإسلامي، أو أي دين آخر، ومن توجه مؤدلج للدين الإسلامي، إلى توجه آخر مؤدلج للدين الإسلامي، أو أي دين آخر. فالخلفيات المختلفة، مهما ادعت حرصها على تمتيع الكائن البشري، بحقوقه الإنسانية، كما تراها، فإنها تبقى خادشة للكرامة الإنسانية، على أساس ديني، أو عرقي، أو لغوي، أو مذهبي، أو طبقي، أو على أساس تحمل مسؤولية معينة، في الوقت الذي نجد فيه أن الخلفية الفلسفية الحقوقية، هي خلفية تهدف إلى تحقيق مفهوم الإنسان، بقطع النظر عن جنس الكائن البشري، أو لونه، أو عرقه، أو معتقده، أو طبقته، أو المكان الذي ينتمي إليه، لإزالة كل الفوارق التي تؤدي إلى قيام التفاوت بين أفراد المجتمع، ومهما كان هذا المجتمع. وهذه الخلفية الفسفية الحقوقية، هي التي تحكم ممارسة الحركة الحقوقية، بمرجعية الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، وفي جميع البلدان، وفي مختلف القارات، وصولا إلى تحقيق المفهوم الوحدوي للإنسان، على مستوى الكرة الأرضية، حتى يتحقق المفهوم المذكور، في كل بلد من البلدان المذكورة، وفي كل قارة من القارات القائمة على وجه البسيطة.


    وإذا كانت الفلسفة الحقوقية تسعى إلى تحقيق مفهوم الإنسان، في كونيته، وشموليته، فإن هذا المفهوم لا يمكن أن يعني إلا:

    1) قيام دساتير ديمقراطية شعبية، تفصل بين السلط، في جميع أرجاء الكرة الأرضية، وفي كل الدول القائمة، بقطع النظر عن طبيعة تلك الدول، هل هي متقدمة، ومتطورة، أو متخلفة؛ لأن طبيعة الدولة، لا تمنع من قيام دستور ديمقراطي شعبي، يؤدي إلى سيادة كل شعب على نفسه، حتى يصير قادرا على تقرير مصيره الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي بنفسه، وفي إطار الاحترام الكامل للحقوق الإنسانية.

    2) قيام دول وطنية، ديمقراطية، مدنية، علمانية، تعمل على أن تصير دولا للحق، والقانون، حتى تعمل على أجرأة الحقوق الإنسانية، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومهما كان هذا الإنسان، من خلال القوانين، والقرارات، والبرامج الدراسية، والإعلامية، والقوانين المالية للدولة، وللجماعات الترابية.

    3) حضور أولوية احترام الحقوق الإنسانية، الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، العامة، والخاصة، والسياسية، التي ترتبط بتحقيق مفهوم الإنسان، في كونيته، وشموليته.

    4) الحرص على التخلص من كافة الخروقات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، التي تنتفي مع ممارستها كافة الحقوق الإنسانية، التي ينتفي معها الإنسان، في كونيته، وشموليته.

    5) الحرص على معالجة كافة المشاكل، التي تحول دون احترام حقوق الإنسان، في أفق تجاوزها، بإنضاج الشروط المناسبة التي تمكن من احترام كافة الحقوق الإنسانية، في مختلف المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، سعيا إلى إعلان قيام المجتمع الإنساني، بكافة الحقوق الإنسانية، للارتقاء بمفهوم الإنسان، إلى مستواه الكوني، والشمولي.

    ذلك أن الغرض من وراء دلالات مفهوم الإنسان، في كونيته، وشموليته، هو ترسيخ الفلسفة الحقوقية، لتعم الكرة الأرضية، التي تستحق فيها البشرية، أن تتمتع بكافة الحقوق الإنسانية، في أفق زوال كل المعيقات، التي تحول دون تقدم، وتطور المفهوم الكوني، والشمولي للإنسان.

    علاقة الفلسفة بالواقع:

    وانطلاقا من كون حقوق الإنسان لا تكون إلا بالواقع، في تجلياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ونظرا لكون الفلسفة مرتبطة بحقوق الإنسان، من خلال الخلفية الفلسفية للحقوق المذكورة، ولأن حقوق الإنسان تفرض طرح السؤال الفلسفي، فإن علاقة الفلسفة بالواقع، تصير بسبب كل ذلك، قائمة من خلال قيام الواقع نفسه، الذي يصير، بدوره، محكوما بخلفية فلسفية معينة، تطرح أكثر من سؤال فلسفي عن الواقع، ونظرا لكون الواقع نفسه، يطرح أسئلة فلسفية جريئة، تقتضي البحث عن أجوبة فلسفية، تهدف إلى جعل الواقع يتحول إلى الأحسن.

    ونحن عندما نطرح السؤال الفلسفي المادي، أو المثالي، لا يمكن أن نطرحه إلا انطلاقا من تصور فلسفي مادي، أو مثالي، يقتضي منا طرح السؤال الفلسفي المادي، أو السؤال الفلسفي المثالي عن الواقع؛ لأن السؤال، هو المحدد لطبيعة البحث:

    هل هي طبيعة مادية، أو مثالية؟

    حتى نقارب الأجوبة المفترضة بمنهجية مادية، أو بمنهجية مثالية، وصولا إلى خلاصات تحدد ما يصير عليه الواقع من تقدم، في حال صيرورة الخلاصات مادية، أو من تخلف، في حال صيرورة الخلاصات مثالية، يتم تفعيلها للمحافظة على تقدم الواقع، وتطوره، من منطلق الخلاصات المادية، أو للعمل على تكريس تخلفه، من منطلق الخلاصات المثالية.

    وانطلاقا مما رأينا، فإننا نجد أن العلاقة القائمة بين الفلسفة، وبين الواقع الذي يعيشه الإنسان، هي علاقة موضوعية، جدلية، مستقبلية.

    فالعلاقة الموضوعية، منفرزة عن طرح السؤال الفلسفي الواقعي، المادي، أو المثالي، وعن حاجة الواقع إلى طرح السؤال الفلسفي، نظرا لحاجته إلى التطور، أو المحافظة. وهو ما يعني أن العلاقة بين الفلسفة، وبين الواقع، علاقة موضوعية، لكون الفلسفة لا يمكن أن تزدهر إلا في الواقع، ولأن الواقع لا يمكن أن يتجسد في التطور السريع، أو في المحافظة، إلا انطلاقا من تصور فلسفي، أو تصور فلسفي مضاد.

    والعلاقة الجدلية، هي التجسيد الفعلي للعلاقة الموضوعية، من خلال التفاعل القائم في الواقع الموضوعي، بين الفلسفة، وبين الواقع، سواء كانت الفلسفة مادية، أو مثالية. وهذا التفاعل، هو الذي يؤدي إلى طرح السؤال الفلسفي، وإلى تطور الواقع، أو جموده. وهذا النوع من العلاقة هو الذي طبع العلاقة بين الفلسفة، وبين الواقع، منذ ظهور الفلسفة في واقع معين، وخاصة في الواقع اليوناني، مرورا بالواقع العربي الإسلامي، وصولا إلى الواقع المعاصر، في تجلياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وفي جميع أنحاء الكرة الأرضية.

    وبالنسبة للعلاقة المستقبلية، فإنها تبقى رهينة بالتطور الذي تعرفه الفلسفة، ويعرفه الواقع، وقيام كل منهما بدوره في المساهمة في التطور الفلسفي، أو في تطور الواقع، خاصة، وأن ما يجري في عصرنا هذا، من تفاعلات إيجابية، أو سلبية، تقتضي قيام الفلسفة بتطوير الإيجابي، ونفي السلبي، كما تقتضي قيام الواقع بتطوير الإيجابي، ونفي السلبي. والإيجابي في الفلسفة، أن يستهدف السؤال الفلسفي مظاهر الواقع الإيجابي، والسلبي، بهدف البحث الفلسفي في تلك المظاهر، مهما كانت نوعيتها، من أجل الوصول إلى خلاصات تساعد على تطورها، وتطويرها، أو نفيها لسلبيتها.

    والإيجابي في الواقع، هو صيرورته محفزا على طرح السؤال، سواء كان مستندا إلى المادي، أو المثالي، والدفع في اتجاه اعتبار أن السؤال الفلسفي بالمنطلق المادي، هو الذي يساهم بشكل كبير في تطور، وفي تطوير الواقع.

    وإذا وجدنا، في معالجتنا، العلاقة بين الفلسفة، وحقوق الإنسان، أن حقوق الإنسان تستهدف تطوير الجانب الحقوقي في الواقع، فإننا نجد في العلاقة القائمة بين الفلسفة، وبين الواقع، أن طرح جملة من الأسئلة التي تستهدف، من جملة ما تستهدف، تطوير الواقع، في مجالاته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والحقوقية، وغيرها، غير أن قيام الفلسفة بدورها كاملا، لا يمكن أن يتم إلا ب:

    1) تحقيق الحرية ببعدها الإنساني الحقوقي.

    2)تحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بما في ذلك المضامين الحقوقية.

    3) تحقيق العدالة، بأبعادها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والقانونية، بما فيها العدالة الحقوقية.

    4) تحقيق احترام الكرامة الإنسانية، التي تعني تمتيع جميع أفراد المجتمع بكافة الحقوق الإنسانية: العامة، والخاصة.

    وهذا التحقيق الذي يستهدف الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، لا يمكن اعتباره إلا مناخا حقوقيا، لازدهار الفلسفة، ولتنشيط طرح السؤال الفلسفي، المحفز على البحث، من أجل تطوير الواقع، في تجلياته المختلفة، بما فيها التجلي الحقوقي، الذي يقوم بدور كبير، وأساسي، في جعل الإنسان ينفتح على الواقع، ويتفاعل معه، ويطوره، ويتطور به، ومعه.

    الأوصياء على الدين الإسلامي ومهاجمة الفلسفة وحقوق الإنسان:

    ونظرا لكون الفلسفة باعتبارها محركا للعقل الفردي، والجماعي، تجعل الإنسان يرتبط بالواقع المادي، سواء كان ذلك الارتباط من منطلق مادي، أو مثالي، من أجل العمل على تحفيز العمل العقلي، الذي يهدف إلى تطور، وتطوير الإنسان كفرد، وكجماعة، وتطور، وتطوير الواقع، في تجلياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ونظرا لكون حقوق الإنسان، تسير في اتجاه جعل جميع أفراد المجتمع، يعون حقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والمدنية، ويتربون على احترامها في حياتهم اليومية، ويناضلون من أجل تحقيقها قانونيا، وميدانيا، ونظرا لكون إشاعة حقوق الإنسان في واقع معين، يقود إلى تنشيط طرح السؤال الفلسفي، الذي يترتب عنه تنشيط البحث الفلسفي، الذي يقود إلى الخروج بخلاصات، تمكن من بناء منظومة تطور، وتطوير الإنسان، في مجالات تحركه الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، مما يقف وراء تسفيه اعتماد الغيب في صياغة الواقع، وإعادة صياغته، فإن الأوصياء على الدين الإسلامي، يجدون أنفسهم في عداء مطلق مع الفلسفة، وحقوق الإنسان، كما نلحظ ذلك ميدانيا في المدارس، والجامعات، وعلى المستوى الإعلامي، وعلى مستوى المنشورات، ومختلف المطبوعات، التي يصدرها مؤدلجو الدين الإسلامي.

    ومؤدلجو الدين الإسلامي، عندما يعادون الفلسفة، وحقوق الإنسان، ينسون:

    1) أن القرءان حث على إعمال العقل، في كل ما له علاقة بالإنسان، سواء تعلق الأمر بإعمال العقل في الواقع العيني، أو في الغيب، اللا مدرك بواسطة الحواس، إلى درجة اعتبار أن كل ما خالف العقل، لا علاقة له بالدين الإسلامي، حتى وإن كان ينسب إلى الدين الإسلامي.

    2) أن الله خلق الإنسان، لا ليستعبده، ويعذبه، ويهينه، بل ليصير متمتعا بكامل حريته، التي هي مصدر وجوده. وهذا الفهم هو الذي كان يحكم المسلمين الأوائل: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)، كما كان يقول عمر بن الخطاب.

    3) أن الله اعتبر أن ما هو مشترك بين الناس، في مجتمع معين، يجب أن يخضع للممارسة الديمقراطية، التي يجب أن تحكم العلاقات فيما بينهم، كما يمكن أن نفهم مما جاء في القرءان: ( وأمرهم شورى بينهم)؛ لأن الشورى في سياق ورودها هنا، لا يمكن أن يفهم منها إلا الحق في الممارسة الديمقراطية، التي يعاديها مؤدلجو الدين الإسلامي.

    4) أن الله عادل، ولا بد أن يحرص على تحقيق العدل فيما بين الناس، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهو ما يعني ضرورة التوزيع العادل للثروة، وضرورة المساواة بين الناس، ذكورا، وإناثا، في الاستفادة من التعليم، والصحة، والسكن، والشغل، والترفيه، وغير ذلك، وتمكين الجميع من الاستفادة من الثقافة، باعتبارها مصدرا للتحلي بمنظومة القيم النبيلة، والمساهمة في تفعيل مختلف الوسائل الثقافية، حتى تصير القيم الثقافية النبيلة، مشاعة بين الجميع.

    5) أن تكريم الإنسان هو الأصل في الدين الإسلامي، كما ورد في سورة الإسراء: (ولقد كرمنا بني آدم). والتكريم، لا يمكن أن يتم في ظل الحرمان من الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، بدلا من تحقيقها قانونيا، وميدانيا، وانطلاقا من مرجعيتها الدولية، والإنسانية، ومن كونيتها، وشموليتها.

    وهذا النسيان المقصود، في عرف، وفي ممارسة مؤدلجي الدين الإسلامي، مبعثه العداء المطلق للفلسفة، وحقوق الإنسان، وصولا إلى جعل المسلمين مجرد قطيع، يقودونه للعمل على تأبيد الاستبداد القائم، أو للعمل على فرض استبداد بديل، وبقطيع من البشر، لا يستخدم أفراده عقولهم، ولا يعملون على التمتع بحقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، تكريسا لتفعيل إرادة مؤدلجي الدين الإسلامي، التي يعتبرونها هي الدين الإسلامي الحقيقي.

    وهجوم مؤدلجي الدين الإسلامي على الفلسفة، وحقوق الإنسان، لم يكن اختيارا منهم، بل هو ممارسة مفروضة عليهم، بحكم عدائهم للفلسفة، وحقوق الإنسان، بمرجعيتها الدولية، في كونيتها، وشموليتها. وهو ما يعني أن هجومهم على الفلسفة، وحقوق الإنسان، نتيجة للعداء الذي يحكمهم تجاه الفلسفة، وحقوق الإنسان.

    فالفلسفة كفر، وإلحاد، وتناقض مع الدين، ومع الإيمان، لا لشيء إلا لأنها تحفز على طرح السؤال، وتدفع إلى البحث في موضوع السؤال، من أجل الوصول إلى خلاصات محددة، قد تتناقض مع الإيمان، ومع ما يقتضيه الإيمان، وقد تقود إلى الكفر، والإلحاد، وقد تعتبر مستندة إلى الدين الإسلامي، وإلى غيره من الأديان، بما يتوصل إليه إعمال العقل في البحث، من أجل مقاربة الأجوبة على الأسئلة المطروحة، ولأن المنطلقات الفلسفية، قد تكون مادية صرفة، مما يعني أن ما يتم التوصل إليه من نتائج، تنقل المقتنع بها من الإيمان بدين معين، إلى الكفر به. وهو ما يساهم بشكل كبير في تقليص نفوذ الدين، في مجتمع معين، أو في كل المجتمعات البشرية. وهو ما يصير مبررا لهجوم مؤدلجي أي دين، ومنهم مؤدلجو الدين الإسلامي، على الفلسفة، وعلى مدرسي الفلسفة، وعلى الفلاسفة، لارتكابهم جريمة إنتاج الفكر الفلسفي، ولدفعهم في اتجاه طرح السؤال، والاستغراق في البحث عن مقاربة أجوبته ،ولأن إعمال العقل الفلسفي في الواقع، يقود إلى مسالة الفكر الغيبي، وما يقتضيه من تخلف اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وسياسي، بسبب أن إنتاج الواقع من منطلق ديني / غيبي، يؤدي إلى تشويه الواقع ،تشويها يجعل تخلفه نتيجة لتحكم الدين فيه، من خلال مؤدلجيه، الذين يستغلونه استغلالا أيديولوجيا، وسياسيا.

    وحقوق لإنسان، تدخل في إرادة الله، الذي جعل عباده غير متساويين، حسب النصوص الدينية، التي يستند إليها مؤدلجو الدين الإسلامي، من مثل: (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق)، ومن مثل: (للذكر مثل حظ الأنثيين)، عندما يتعلق الأمر بالإرث، ومن مثل: اعتبار كل ما يجري في الحياة بإرادة الله. وهو ما يترتب عنه نفي إرادة الإنسان، باعتباره عبدا، لا يملك حق التدخل فيما يقدره الله، حسب مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين يعتمدون كل ذلك، للنيل من حقوق الإنسان، ومن المناضلين الحقوقيين، وخاصة إذا كانت هذه الحقوق بمرجعيتها الدولية: الكونية، والشمولية، التي يعتبرها مؤدلجو الدين بصفة عامة، ومؤدلجو الدين الإسلامي بصفة خاصة، مرجعية الكفار، والملحدين؛ لأنها تدفع إلى التدخل في أمر الله تعالى، باسم النضال الحقوقي، انطلاقا من المرجعية المذكورة.

    فحقوق الإنسان، في منظور مؤدلجي الدين بصفة عامة، ومؤدلجي الدين الإسلامي بصفة خاصة، هي التي تكون بمرجعية دينية، وبإرادة الله، لا بإرادة البشر، خاصة، وأن حقوق الإنسان، تقر بمرجعيتها الدولية: الكونية، والشمولية، وتقول بحرية المعتقدات، التي يجب أن لا يسمح بها، حسب ما يذهب إليه مؤدلجو الدين الإسلامي.

    وسواء تعلق المر بالفلسفة، أو بحقوق الإنسان، فإن هجوم مؤدلجي الدين الإسلامي على الفلسفة، وحقوق الإنسان، لوقوفهما وراء إعمال العقل، في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، سواء كان ذلك الإعمال، من منطلق مادي، أو من منطلق مثالي، وهو إعمال، يفرض أن ما يجري في الواقع المادي، أو المثالي، هو من فعل الإنسان، ككائن مادي، أو كعقل مطلق.

    خلاصة عامة:

    وهكذا، نكون في مناقشتنا للفلسفة، وحقوق الإنسان، قد تناولنا الفلسفة كموضوع للدراسة، وحقوق الإنسان، التي لا تكون إلا محكومة بتصور فلسفي معين، واعتبار الفلسفة إطارا لطرح السؤال، بما فيه السؤال الحقوقي، واعتبار حقوق الإنسان إطارا للبحث عن الخروقات، وفي كيفية معالجتها، مما يترتب عنه الانتقال إلى طرح السؤال الفلسفي / الحقوقي، ووقفنا على العلاقة القائمة بين الفلسفة، وحقوق الإنسان، ذات الطبيعة الموضوعية، والجدلية، والمستقبلية، واعتبار الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، محكومة بخلفية فلسفية، تهدف إلى تحقيق وحدة الإنسان في هذا الكون، واعتبارنا علاقة الفلسفة بحقوق الإنسان، هي نفسها علاقة الفلسفة بالواقع، من منطلق أن حقوق الإنسان تستهدف تطوير الجانب الحقوقي في الواقع، في الوقت الذي نجد فيه أن ألفلسفة، ومن خلال طرح قائمة من الأسئلة، التي تستهدف مجمل الواقع، تعمل على تطوير مجمل مجالات الواقع، ووقفنا على أن الفلسفة، لا يمكن أن تقوم بدورها في الواقع، إلا بتحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وفرض احترام الكرامة الإنسانية. وهي شروط لا يمكن اعتبارها إلا مناخا حقوقيا، لانتعاش العمل الفلسفي، ووقفنا على الجهات التي تهاجم الفلسفة، من موقع اعتبارهم أوصياء على الدين الإسلامي، والتي تنسى ما ورد في سورة الإسراء: (ولقد كرمنا بني آدم)، من منطلق أن تكريم بني آدم، لا يمكن أن يكون إلا حقوقيا، ومن منطلق أن الله لا يمكن أن يخلق الإنسان بدون حقوق طبيعية، وبيئية، وإنسانية. وهجوم مؤدلجي الدين الإسلامي على الفلسفة، هو نفسه هجومهم على حقوق الإنسان. وهو هجوم لا علاقة له بالدين، بقدر ما له علاقة بالدفاع عن مصالح معينة، تصبح في نهاية المطاف، تكرسا لتخلف قائم، وموروث، ووقفنا على أنه إذا كانت الفلسفة، وحقوق الإنسان، تسعى إلى التقدم، فإن مهاجمة الفلسفة، وحقوق الإنسان، تسعى إلى تكريس التخلف باسم الدين بصفة عامة، وباسم الدين الإسلامي بصفة خاصة.

    والواقع، أن ازدهار الفلسفة، وحقوق الإنسان، لا يتم إلا في واقع متقدم، ومتطور، وأن المحافظة على الواقع المتخلف، ومهاجمة الفلسفة، وحقوق الإنسان، لا تتمان إلا في واقع متخلف، وبما أننا نعاني من المحافظة، ومن مهاجمة الفلسفة، وحقوق الإنسان، من قبل مدعي المحافظة، ممن يؤدلجون الدين الإسلامي، ويتصدرون الكلام باسمه، فإن ذلك يعتبر دليلا، على أننا نعيش في واقع متخلف، وهو ما يفرض علينا طرح جملة من الأسئلة، التي يمكن اعتبارها فلسفية، من قبيل:

    ماذا نريد نحن؟

    هل نسعى إلى التقدم؟

    هل نحرص على ازدهار الفلسفة، وحقوق الإنسان؟

    هل نعمل على تحفيز طرح السؤال الفلسفي / الحقوقي؟

    هل نبحث من أجل مقاربة الجواب على السؤال الفلسفي / الحقوقي؟

    هل نريد التقدم، والتطور للمجتمع بازدهار الفلسفة، وحقوق الإنسان؟

    هل نحافظ على تخلفنا، بالانحشار الذي يمارسه المضللون، من وراء مؤدلجي الدين الإسلامي؟

    ألا ننتمي إلى هذا العالم الذي نعيش فيه؟

    هل يمكن أن نبقى بعيدين عن التفاعل مع ما يجري فيه؟

    ما هي مقومات التقدم الذاتية، التي نتوفر عليها، والتي تعفينا من الاحتكاك، والتفاعل مع ما يعرفه العالم من تحولات سريعة؟

    وهذه الأسئلة، وغيرها، مما يمكن طرحه في هذا السياق، لا بد أن يصير البحث في مقاربة الأجوبة عليها، وسيلة: إما لتكريس تخلفنا، والاستغراق في ذلك التخلف، وإما للعمل على التماس سبل التقدم، والتطور، التي تقتضي منا طرح السؤال الفلسفي، والبحث في الجواب عن ذلك السؤال، واحترام حقوق الإنسان، وتفعيلها في الواقع، والتربية عليها.

    ابن جرير في 28 / 3 / 2014

    محمد الحنفي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de