العنصرية في السودان .. منتج البروجنسيا بقلم د.أمل الكردفاني

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-10-2018, 05:05 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
14-03-2018, 04:14 PM

أمل الكردفاني
<aأمل الكردفاني
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 678

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


العنصرية في السودان .. منتج البروجنسيا بقلم د.أمل الكردفاني

    04:14 PM March, 14 2018

    سودانيز اون لاين
    أمل الكردفاني-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر






    يتعرض الانسان في غالب المجتمعات الانسانية للعنصرية مادام هناك آخر مختلف ؛ فالسوداني في اوروبا يتعرض للعنصرية وكذلك في الدول العربية ، بل وفي امريكا وغيرها من دول العالم ... وهو نفسه -اي الانسان السوداني- يمارس العنصرية داخل وطنه على الآخر المختلف ؛ فالعنصرية مرتبطة اساسا بالوعي العام ، والرواسب التي غالبا ما تترسب في عقل طبقة البروليتاريا على وجه الخصوص ؛ لأن فكرة الاستعلاء هي وجه مقابل لملء فقر الذات الداخلي ، وكلما عانى الانسان من فقر داخلي كلما حاول استجلاب استعلاء هوياتي يقنع عقله الباطن بامتلاء زائف .. ومن ثم فلا توجد عنصرية صرفة ، بل عنصرية مشوبة باعتلال نفسي عميق جدا يبلغ قعر اللا وعي ، وكلما كان الانسان متصالحا مع ذاته كلما لم يكن بحاجة الى الاستعلاء على اساس العرق او اللون او الجنس. لكن عموما لا تخلو دولة ولا مجتمع من العنصرية ، ولا يمكن بأي حال انهاء العنصرية كحقيقة انسانية ، لا في السودان ولا في امريكا ولا في اوروبا ولا في الدول العربية ولا في اي مكان ...فما دمنا غير متجانسين كبشر فلابد من التغاير ومن ثم لا بد من العنصرية... الدول لا تستطيع انهاء العنصرية لكنها استطاعت ان تحصر العنصرية في اطارها الثقافي المجتمعي بعد ان جردتها من القانون كسلاح لها كما حدث في جنوب افريقيا او امريكا او المانيا النازية ... ؛ وبالتالي اختفى اي قانون يدعم اي انحياز عنصري ، بل وتم تجريم اي عنف لفظي او مادي مبني على الكراهية او العنصرية ، لكن رغم هذا فالقانون لا يستطيع ان يتدخل اكثر من ذلك في ثقافات الشعوب ورواسبها التاريخية ، فلا يستطيع ان يجبر انسان على محبة انسان آخر كما لا يستطيع ان يفرض التمازج والتلاقح المجتمعي بين المتباينين .. اذن فللقانون حدود ، وحد القانون الاساسي هو الحفاظ على الحقوق والمساواة امام القانون ، فقد يكرهني موظف عام لاختلاف لوني او قبيلتي لكن هذا الموظف مجبر على اعطائي حقي بدون محاولة عرقلة هذا الحق والا فانه سيتعرض لتحقيق ومحاكمة عادلة ... مع ذلك فالامر ليس بهذه البساطة التي نظنها ، ففي الوظيفة العامة -على سبيل المثال- يمنح للموظف ما يسمى بالسلطة التقديرية ، والتي تجيز له في احيان ما تجاوز بعض البيروقراطية ، فالموظف هنا قد يستخدم سلطته هذه لممارسة العنصرية فيعرقل اي اجراء ضدي في حين يتساهل مع الآخرين ، كما انه يستطيع ان يختلق اسبابا تبدو منطقية جدا وان كانت دوافعها الحقيقية هي العنصرية ، اذن فالقانون لا يحل كل مشاكل العدوان العنصري ، لأن القانون لا يستطيع ان يحاسب على النوايا والدوافع ، وهكذا يقف عاجزا عن كبح السلوكيات التي تتسم بالعنصرية.
    كما قلت فالدول اجمعها اليوم تحاول تبني قوانين تخفف من العنصرية عبر قواعد قانونية عامة مجردة ، ولكنها لا تستطيع ان تزيل العنصرية كثقافة مجتمعية .
    واذا كان الحال كذلك فالسودان ليس شاذا عن دول العالم ؛ ففي السودان تنهض القوانين كلها على مكافحة العنصرية ، في اطارها المتعلق بالعمل العام والخدمة المدنية دون ان تتدخل في الثقافة المجتمعية ، فالقانون الجنائي لسنة 1991 يجرم اي فعل او قول يؤدي الى زعزعة الاستقرار الاجتماعي ويثير الكراهية بين عناصر هذا المجتمع ؛ لكن القانون لا يستطيع ان يفرض على اب ان يزوج ابنته من رجل ينتمي لقبيلة اخرى يراها الاب اقل من مستواه الاجتماعي .. فهذه خصوصيات ثقافية لا يمكن محاربتها بالقانون ، كما لا يستطيع القانون ان يجبر شخص عنصري على القاء التحية على الاخرين او معاملة من يراهم اقل منه شأنا باحترام ، فهذه سلوكيات لا تخضع لتدخل القانون بل ولا يجوز للقانون ان يتدخل فيها . وبناء عليه فالسودان لا يختلف كثيرا عن دول العالم ، فلا توجد في السودان عنصرية تشريعية ، تصادر على الحقوق بسبب عنصري ، وانما لدينا عنصرية ثقافية لا تخلو منها اي فئة او اثنية ، فحتى في دولة جنوب السودان ليست كل القبائل على مستوى واحد اجتماعيا ، وكذلك في دارفور وشرق السودان وخلافه ، فهناك تراتبية اثنية ، تتحدد على اساسها قضايا اجتماعية كالزواج والمصاهرة والصداقة والتعامل الاجتماعي بصفة عامة ...
    اذا كان السودان لا يختلف عن باقي دول العالم ؛ فكيف حدث هذا الهيجان والصراخ حول العنصرية في السودان بحيث صارت كلمة العنصرية على كل لسان ... في الواقع ما اراه هو ان فئة المثقفين في السودان استغلت الازمة التعايشية بين مكونات المجتمع سياسيا ؛ فمن ناحية قانونية لا توجد اي مأسسة للعنصرية ، ولكن المثقفين هم من يحاولون اثارة هذه الاشكالية الطبيعية والمتوفرة في كل المجتمعات الى مستوى سياسي كسلاح يستخدم من اجل تحقيق مصالح شخصية ضيقة ، فالانتلجنسيا المنبثقة من البروليتاريا المسحوقة او ما اسميناه بالبروجنسيا ؛ هي التي تستخدم العنصرية كبوق لاعلاء صوتها من اجل تحشيد وتجييش القاعدة الاجتماعية من ورائها لاخافة الدولة او الانظمة الحاكمة من التصعيد الجماهيري ومن ثم تتمكن هذه البروجينسيا من امتلاك ادوات التفاوض مع الانظمة لتحقيق مكاسبها الخاصة... فلننظر مثلا الى الصراخ الذي ملأ فضاء الدولة السودانية حديثا عن العنصرية والتهميش بالغرب وتحديدا دارفور ، هذا الصراخ الذي اصاب النظام الحاكم بالهلع فانفق مليارات الدولارات على دارفور وحدها ما بين شراء ذمم المثقفين واسكات اصواتهم وبين القليل من التنمية ، في الواقع ان ولاية ككسلا اكثر تهميشا من الجنينة او الفاشر ، حيث تفتقر لابسط البنى التحتية ومقومات العيش الكريم ؛ وكذا الحال في الشمالية وغيرها من ولايات السودان ، ومع ذلك لم تحظ هذه الولايات المهمشة بما حظيت به دارفور من دعم ؛ بل حتى طلبة دارفور يحصلون على دعم اجتماعي من الدولة دونا عن باقي طلاب الجامعات ، ووفرت الحكومة لقبائل دارفور المختلفة امكانيات انشاء نظارات ومؤسسات جهوية وقبلية تسهيلا لامكانية الاكل من ورائها لفئة البروجنسيا ؛ في حين لم تحصل باقي ولايات ولا مواطني السودان على ربع هذا الانفاق الملياري. اذن فالبروجنسيا في دارفور نجحت نجاحا باهرا في الاستفادة من دعاوى العنصرية لتحقيق اهدافها الشخصية جدا ؛ في حين يظل المناصير مشردين بلا حقوق بعد ان سلبت كل اراضيهم وحقوقهم.
    صحيح ان هناك عنصرية تجاه ابناء الغرب ، لكنها عنصرية ثقافية وليست قانونية ولا ممأسسة ، وحتى في غرب السودان لا يخلو المجتمع من ممارسة العنصرية داخله ، لأن العنصرية كما قلت لا يمكن انهاء وجودها ابدا ، وللاسف لقد انساق النظام خلف دعاوى العنصرية فمارس ظلما بينا على باقي شعوب السودان باثنياته المختلفة حينما ركز كل جهوده على منطقة واحدة متجاهلا الآخرين....
    نحن جميعنا نحتاج الى المعاملة بالمثل وفقا لمبدأ المساواة امام القانون في الحقوق والواجبات ، اما خارج هذا الاطار القانوني الحقوقي المحض فليس بامكاننا ان نطالب اي حكومة بالتدخل لتغيير الرواسب التاريخية والاجتماعية والثقافية عموما ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


1 صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de