العلاقة البعثية- الشيوعية-الحوار الممكن عربيا و سودانيا بقلم أحمد محمود أحمد

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
إلى ذاكرة خريجي الهند ..مع التحية ًِ
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 23-10-2018, 04:09 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-07-2017, 03:16 PM

مقالات سودانيزاونلاين
<aمقالات سودانيزاونلاين
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 1495

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


العلاقة البعثية- الشيوعية-الحوار الممكن عربيا و سودانيا بقلم أحمد محمود أحمد

    02:16 PM July, 04 2017

    سودانيز اون لاين
    مقالات سودانيزاونلاين-phoenix Arizona USA
    مكتبتى
    رابط مختصر



    **اليسارية هجرة ولكنها هجرة داخل الأوطان*
    **التخلي عن ميتافيزيقيا الذات هو المدخل الصحيح للحوار*
    **الحوار مواجهة مع الذات أذ هو حركة التاريخ العظمي*



    نتيجة للتحديات التي تواجه المنطقة العربية عموما والسودان أختصاصا، فأن هذا الواقع يتطلب وعيا جديدا يتجاوزالوعي التقليدي السابق في واقع الأحزاب العربية والذي تشكل عميقا عبر الصراع بدلا عن الحوار. ان هذه المرحلة مختلفة من حيث كافة القياسات لأنها تطرح قضية كينونة الأوطان، اذ تتحالف عبر هذه المرحلة ولأول مرة ثلاثة قوي خطيرة تتمثل في قوي الأستعمار بشكلها الجديد من جهة، والقوي الداخلية ممثلة في الأنظمة الديكتاتورية سواء كانت ملكية أو عسكرية، علاوة علي جماعات العنف الديني مضافا اليها بعض القوي الأقليمية التي تسعي للدخول للواقع العربي عبر كل الطرق من أجل تفعيل عوامل التفتيت عبر المنحي الديني الطائفي، ممثلا ذلك في ايران وتركيا. هذه التحديات تطرح ضرورة ان يعاد النقاش حول ضرورة التحالفات علي أسس موضوعية من اجل مواجهة التحديات وتثبيت وجود الأوطان. هذا المقال يبتدر هذا النقاش من دون أدعاء اية فرادة، من خلال التركيز علي العلاقة البعثية- الشيوعية من اجل الوصول لحالة حوار جدي بين هاتين التجربتين للوصول الي صيغة تجعل امكانية التحالفات الأستراتيجية ممكنة من اجل مواجهة التحديات المذكورة سابقا، و من اجل تجاوز الرؤية السكونية التي شكلتها مرحلة الخمسينيات وما تلاها بين البعثيين والشيوعيين. للوصول الي تلك الغاية فأن هذا المقال سيركز علي ثلاثة محاور اساسية ترتبط أولا: بقراءة تاريخية للعلاقة البعثية-الشيوعية. ثانيا: مناقشة المشتركات التي تصلح كأرضية لهذا الحوار، اخيرا سيركز هذا المقال علي العلاقة بين البعثيين والشيوعيين السودانيين لأختبار امكانية هذا الحوار بناءا علي التحالفات الراهنة ضمن قوي الأجماع. ان أقصي ما تتطلع اليه هذه الدراسة هي امكانية اثارة حوار جدي بين هاتين القوتين من اجل مخارج مستقبلية للأزمة الراهنة، ومن اجل انبثاق جبهة يسارية تقدمية قمينة بمواجهة التداعيات التي تعصف بجميع الأوطان.

    *البعد التاريخي في العلاقة البعثية- الشيوعية*

    لقد قال مؤسس البعث الراحل ميشيل عفلق بأن( فكرة البعث فكرة ايجابية لم يكن الدافع الي ظهورها مكافحة أفكار او حركات أخري، بل الأعلان عن حقيقة، و النضال في سبيل نشرها وظفرها. اما اصطدامها الدائم والعارض بأفكار و حركات و قوي تعترض سبيل انتشارها و تحققها فقد كان وسيلة لتوضيح ذاتها وشق طريقا، لا غاية في حد ذاتها)(ميشيل عفلق). هذه المقولة لدي مؤسس البعث عن علاقة حزب البعث بالقوي الأخري ومن ضمنها الشيوعيين تؤكد بأن حزب البعث العربي الأشتراكي و منذ التأسيس كان واعيا بأبعآد العلاقة بينه والقوي الأخري ، اذ يؤكد أن هذه العلاقة قائمة علي مشروعية اثبات الوجود وليس معاداة أو محاربة القوي الأخري، اذ أن ضرورة الأنتشار و الوجود وسط الجماهير يعتبر ضروريا لأية قوي تعمل وسط هذه الجماهير وهذا لا يعني ان التعارض مع الأخرين يعتبر غاية لدي البعثيين و انما وسيلة يتطلبها الأنتشار والتواجد وسط هذه الجماهير. وحول العلاقة مع الشيوعية يقول المؤسس ميشيل عفلق الآتي( ومع هذا فقد كان لا بد لحركتنا منذ التعبير الأول عن فكرتها ان تتخذ موقفا أساسيا محددا من الشيوعية كنظرية معدة للتطبيق و كنظرة للأنسان، و ذلك لان الشيوعية أظهرت نفسها كخلاصة للفلسفات التي عرفها البشر و كدين جديد لمستقبل الأنسانية. فتحديد موقفنا منها كان مفروضا علينا من هذه الأعتبارات، ومن الأهمية الفكرية و العملية التي أحتلتها الشيوعية في العالم الأوربي لا من تماسها المباشر مع واقعنا العربي)( المصدر السابق). هذه الرؤية تنطلق من وعي مصدره ادراك ماهية الحركة الثورية ممثلة هنا في حزب البعث، و ضرورة علاقتها مع القوي الأخري ومن ضمنها الحركة الشيوعية. المقابلة و الحوار و النقاش الفكري هي فاعليات تتخذ شكل الضرورة عندما تدخل الأوطان ضمن حالة الأزمات الكبري كما انها تعتبر فعلا حيويا و ضروريا لأية حركة تطلب التغيير. العلاقة بين البعثيين والشيوعيين تحكمت فيها عوامل عديدة أدت لغياب الحوار تاريخيا بين هذه القوي التقدمية ويمكن حصرها في الآتي:
    أولا: لقد استطاع حزب البعث العربي الأشتراكي الوصول للسلطة في قطرين عربيين هما العراق و سوريا، كما تم تبني أفكاره عبر الحكم في مصر في زمن جمال عبد الناصر. هذه التجارب شكلت تحديا في امكانية أجراء حوار جدي بين القوتين يتجاوز الجانب السياسي نحو البعد الفكري. فالبرغم من بعض الحوارات السياسية والتي أنتهت في بعض الأحيان عند تكوين عمل جبهوي قصير المدي الا ان الناتج من هذه العلاقة السياسية انتهي الي أشكال عدائية والتي لا نود الخوض حولها هنا.
    ثانيا: الأحزاب الشيوعية العربية تنطلق و في أغلب الأحوال من نظرة فكرية تنظر من خلالها لحزب البعث بكونه حزب برجوازي غير قادر علي احداث النقلة الثورية، وذلك بكونه يتبني المنظورالقومي، و القومية لدي الماركسية حالة تتضاد مع المفهوم الأممي الذي لا يعترف بحدود الدول، كما ان القومية منظور برجوازي حسب التصنيف الماركسي. بالرغم من ذلك المنظور، الا أن بعض الاحزاب الشيوعية قد غيرت طريقة تفكيرها و بالذات فيما يتصل بالوحدة العربية.
    ثالثا: علاقة غالبية الأحزاب الشيوعية العربية بالأتحاد السوفيتي عبر العقود التي سبقت سقوطه جعلت حزب البعث أن ينظر الي هذه العلاقة بريب وشك. اذ يدرك حزب البعث بأن الأتحاد السوفيتي بالرغم من صفته كدولة شيوعية آنذاك و متزعمة و موجهة للأحزاب الشيوعية في دول العالم و موجهة للأحزاب الشيوعية يبقي دولة تعمل بسياسة واقعية تراعي فيها مصالحها، ولهذا فان حزب البعث وعبر تلك المراحل كان يري أن موقفه موقفا قوميا مستقلا يستلهم مصلحة الأمة العربية (المصدر السابق). وهذا عكسا لسياسة الأحزاب الشيوعية أنذآك والتي يري حزب البعث أنها تنطلق من السياسات الخارجية المستوحاة من السياسة العالمية و من ظروف الأتحاد السوفيتي عبر تلك المرحلة.
    رابعا: المنطلقات النظرية لدي حزب البعث العربي الأشتراكي تعتبر أن سياسته ( مستمدة من فكرته الأنقلابية العربية التي تقوم علي أساس أن البعث العربي يعتمد علي تحقيق الأنقلاب والانبعاث من الداخل و علي تحرير البلاد العربية و علي و توحيدها و علي تجديد المجتمع العربي و النهوض به أولا، بينما تهمل الشيوعية كل هذه الأشياء أو تتهاون فيها)(المصدر السابق).
    خامسا: لقد لعب التنافس السياسي دورا معيقا في امكانية اجراء حوار علي أسس موضوعية اذ اصبح حزب البعث والشيوعي في اطار مواجهات عديدة و في بعض الأقطار العربية، بالرغم من بروز الجبهة الوطنية التقدمية في العراق و سوريا والتي جمعت هذين الحزبين انذاك.
    سادسا: غياب النقد الذاتي داخل هذه الأحزاب أفضي و في احوال كثيرة لعدم امكانية قيام حوار جدي داخل الشكل التنظيمي لها، وغياب هذا الحوار الداخلي حول مجمل القضايا قد أنعكس وبالضرورة علي درجة الحوارات البينية أي بين البعثيين والشيوعيين.
    سابعا: التعالي الايدولوجي وفي بعض الأحوال قد لعب دورا في تعطيل آلية الحوار وبالذات من جانب الأحزاب الشيوعية والتي تنظر الي الماركسية بأعتبارها أعظم تجليات الفكر الأنساني، وهذا بدوره أدي الي الأنغلاق الأيدولوجي. كمثال الي ذلك فقط لنقرأ كتابات الراحل مهدي عامل في نقده للفكر اليومي في بلاد الشام، اذا أطلق علي كل كتابة غير ماركسية صفة العدمية او البرجوازية وهذا الأتجاه ان لم يكن عاما الا أنه قد أثر في المنظور الشيوعي لعموم الأحزاب العربية ومن ضمنها حزب البعث. خروجا من هذا الاطار والمتمثل في نقاش المعوقات دعونا وبشكل أعمق تجاوز هذا التاريخ من اجل البحث عن مشتركات الحوار بأفق نظري و عملي.

    *أسس وأمكانية الحوار*

    في تقدير هذا المقال، فان الحوار مع الواقع هو الأهم اولا،لأننا اذا أردنا ان نتخلص من ميتافيزيقيا الذاتية فيجب ان نجعل اطراف الحوارنفسها فاعلا في التاريخ لا مفعولا للتاريخ(محمد سبيلا). وعليه فان ( الحوار هنا يغدو ليس مفعول أطراف ولا هو بالضرورة مواجهة مع الآخر، وانما ايضا مواجهة مع الذات، هو في المحصلة النهائية حركة التاريخ العظمي والتي تسعي الي شق دروب الفكر وابداع الأسئلة و توليد المفارقات)( المصدر السابق). واستنادا الي هذا الوعي فان المطلوب اولا من الأحزاب الشيوعية العربية و دون وصاية' ان تراجع النظرية الماركسية نفسها فيما يتعلق بقضايا الصراع والوعي بقوي التغيير ونمط الانتاج الجديد. لقد كان الناس في اوائل القرن الماضي يرون أن التعجيل بالحل الأشتراكي لحل القضايا الاجتماعية او قضايا الصراع الطبقي هو المدخل الصحيح، وبشكل آخر فقد كان طريق الأنقاذ منذ اواخر القرن قبل الماضي الي العقود الأخيرة من القرن المنصرم يتلخص في شعارين اثنين التأميم والأممية البروليتارية (محمد عابد الجابري). ولكن الواقع العالمي اليوم يطرح اخطر قضيتين وهما الخصخصة والعولمة وهي الاليات الرأسماليةو التي تعمل علي ازاحة الشعارات المتعلقة بالتأميم والأممية البروليتارية(المصدر السابق). لقد اصبحت الخصخصة بديلا عن التأميم والعولمة بديلا عن الاممية. الخصخصة ليست هي الخصوصية ولا العولمة هي العالمية' بل هما شيطنة العالم عبر جنون الرأسمالية من اجل تسعير الانسان وتسليعه من اجل سيادة نمط الاستهلاك وشيوع قيم الرأسمالية. هذا الواقع يتطلب احداث وعي جديد للأشتراكية تحديدا والي ادراك القوي صاحبة التغيير عبر هذه المرحلة. ولهذا فان النقاش المطلوب شيوعيا يتصل بالوعي المتعلق بمفهوم البرولتيارية والتي ارتكز عليها ماركس عبر القرن التاسع عشر و كذلك الاشتراكية التي لم يكتب لها النجاح عبر التطبيق الفعلي. كما المطلوب النقاش حول الديمقراطية وهذا ينسحب علي حزب البعث كذلك اذ المطلوب اعادة التفكير في الديمقراطية و بشكل جدي من اجل معالجة القضايا المصيرية في الواقع العربي. اذن الحوار بين البعثيين والشيوعيين يتطلب الحوار الداخلي اولا و من ثم ان يتحاور الحزبان حول اهم القضايا وهي المتعلقة بقضية الدين وكيفية مواجهة التيارات الدينية، وكذلك الحوار حول مواجهة العولمة، والأهم كذلك النقاش حول قوي التغيير في المنطقة العربية وكيفية تطبيق الأشتراكية في ظل المتغيرات الكبري التي احدثتها الرآسمالية. كما المطلوب ان يتحاور البعثيون والشيوعيون حول ضرورة التحالف الأستراتيجي من اجل تشكيل جبهة يسارية قوية تاسس لوعي تقدمي بديلا عن الوعي الرجعي الذي أصبح مسيطرا علي المنطقة العربية، ولن يتم ذلك الا عبر الزحزحة العلمية والموضوعية للمسلمات السابقة في تجربة هذين الحزبين. غني عن القول ان التقنية الجديدة قد أحدثت تغيرات كبيرة داخل المجتمعات الأنسانية ،و قد حلت الآلة مكان الأنسان اذ بدأت التقنية وكأنها شكل من اشكال الحقيقة و كيفية من كيفيات الوجود وهي الكيفية التي يختفي فيها الوجود ليظهر كمستودع(محمد سبيلا). وعليه فان (الانكشاف الذي يحكم التقنية الحديثة هو عبارة عن تحريض تعامل فيه الطبيعة علي أنها مستودع لطاقة يمكن أن تستخرج و تتراكم، و ينظر الي سائر الموجودات بما فيها الانسان علي أنها مركب من القوي قابل للحساب الرياضي)(المصدر السابق). كل هذه المتغيرات علي مستوي الآلة و التقنية و أغتراب الأنسان و استلابه تتطلب مراجعة عميقة للأفكار وبالذات في الواقع العربي والذي هو مجال لعولمة الآلة وخصخصة الأنسان. في ظل هذه المترادفات فأن الحديث عن دور الطبقة العاملة في التغيير يبدو صعبا لأن العمال لم يعودوا كما نظر لهم ماركس، ولهذا فمفكر ماركسي كبير( هربرت ماركوز1898-1986) عبر مدرسة فرانكفورت و صاحب كتاب( الانسان ذو البعد الواحد) يري وضمن ملاحظة حازقة بان قوي التغيير اليوم لا تتمثل في العمال بل في المهمشين في اطراف المدن الصناعية (سالم يفوت). هذه الاشكالية تطرح ضرورة اعادة التفكير في قوي التغيير في الواقع العربي. فتاريخيا فان حزب البعث الأشتراكي قد رأي ان قوي التغيير تتمثل في الجماهير الكادحة من مزارعين وعمال وشغيلة وموظفين وطلاب وغيرهم، وهذا الطرح يجب اعادته في هذا الحوار لأن مفهوم البرولتارية والطبقة العاملة غير متجسد في الواقع العربي نتيجة لضعف الصناعات والآلة وهذا يتطلب الاعتماد علي مفهوم الجماهير الكادحة كأداة تغيير بالنسبة لقوي اليسار وهي أهم نقاط الحوار. وفي نفس الصدد فأن حزب البعث قد أعطي دورا للقطاع الخاص في التطبيق الأشتراكي بديلا عن الدور الكامل للدولة في السيطرة علي الأقتصاد، هذا الجانب يمكن أن يكون أرضية لحوار جدي في أطار سيطرة الشركات الكبري علي اقتصاد العالم مترادفا ذلك مع شيوع الديمقراطية الليبرالية وما يتطلبه البعد الأقتصادي فيها من اعطاء القطاع الخاص دورا تحت سيطرة الدولة. و اهم ما يتطلبه الحوار هو مسألة التعامل مع الدين في الواقع العربي في ظل التدهور المريع في الثقافة العربية. اذا لم نفهم تأثير الدين ودوره في الحياة العامة يصبح من الصعب التعامل مع الجماهير، اذ يجب ان يكون الموقف من الدين مرتبطا بجدلية التغيير، اذ ما يعني القوي التقدمية من المسألة الدينية ان لا تمثل عائقا أما تطور الشعوب وهذا يتطلب ضرورة فصل الدين عن الدولة كجهاز دون التدخل في مسلك المجتمع الا فيما يتعارض مع تطور الدولة وتوجهاتها، هذه قضية تحتاج الي حوار جدي. وتبقي قضايا مثل الأستعمار الجديد للمنطقة العربية والدور الأقليمي في تفتيت المنطقة العربية ودور التيارات الدينية مهما في هذا الحوار. اخيرا تتبدي ضرورة الحوار حول الدولة المدنية ووفق منظومة حقوق الانسان قضية اساسية مضافا اليها نقاشات الوحدة الوطنية و القومية. فكرة الحوار هنا تستند علي أرضية مشتركة بين الحركتين، و من أهم أسسها العلمانية والأشتراكية و الوعي بطبيعة الصراع وهي العناصر التي تشكل المدخل الحيوي و المطلوب لهذا الحوار. أذن المطلوب في النهاية ليس الحوار الذي هو مجرد تبادل الكلام او التراضي ولكنه حوار الأسئلة العميقة التي تنتج بنية تفكير جديد ويسارية جديدة اذ اليسارية ( ليست مؤسسة نخدمها، و هي ليست موقفا نتخذه، أنها منظور وحركة وهجرة، لكن الهجرة الحق لا تكون الا داخل الأوطان)(محمد سبيلا).

    *الحوار سودانيا*

    الأشكاليات السودانية ومنذ خروج الأستعمار البريطاني من السودان ما زالت تتضاعف وتتعمق والسبب الأساسي وراء ذلك يرتبط بسيطرة القوي الرجعية والتقليدية علي مسار السياسة في السودان وبالتالي تراجع دور اليسار و القوي التقدمية عبر هذه المراحل. الفهم الأرتكازي في هذا الجزء من المقال يتأسس علي حقيقة أن بقاء الأوطان مرهون بوجود قوي ذات مرجعية فكرية قادرة علي التنظيرالعلمي لحركة الواقع ولديها القدرة علي أختبار اتجاهات التطور.هذه القوي تتمثل في قوي اليسار ولكن اليسار في السودان يمر بأزمته الخاصة ولم يتطور بالشكل المطلوب والذي يجعل منه قوة تغيير حقيقية والشاهد سيطرة القوي التقليدية علي المشهد السياسي منذ الخمسينيات في تداول السلطة مع الأنظمة العسكرية أنتهاءا بالقوي الرجعية الدينية التي سيطرت علي البلاد لأكثر من ربع قرن. هذا الواقع يتطلب جلوس القوي التقدمية من أجل حوار جدي يبقي الوطن قائما ويبحث في امكانية قيام جبهة تقدمية غير تقليدية تستند الي نقاش وقلب المفاهيم القديمة ولتكون وعاءا لكافة القوي ذات التوجهات اليسارية في السودان. القضايا التي يجب اعادة التفكير فيها أضافة لما سبق، تتعلق بمسألة الهوية اولا وأعادة الطرح في أوضاع المجموعات التي عانت اضطهادا أكثر في السودان. لقد دفع الحزب الشيوعي عميقا وبشكل تاريخي بأتجاه تقرير المصير لهذه المجموعات دون أدراك لنتائج تقرير المصير في واقع متحرك وقابل للأنشطار. فالواقع الذي شكله أنفصال الجنوب والأنهيارات الكارثية التي حدثت بعد الأنفصال جنوبيا وشماليا تتطلب مراجعة متأنية لمفهوم تقرير المصير والذهاب بأتجاه الحكم الذاتي كما تشير أدبيات حزب البعث العربي الأشتراكي. هذا النقاش يظل مطلوبا من اجل تجسير المسافة بين أطروحات الأنفصال ومفهوم الوحدة في اطار التنوع ولن يتم هذا الا عبر حوار البعثيين والشيوعيين. كما ان النقاش حول التحولات الأقتزصادية بعد سقوط النظام الحالي تبدو ضرورية وكذلك قضايا الدين والدستور. اقول ان الحوار الذي نتطلع اليه لا يأتي من فراغ عبر مسيرة هذين الحزبين. فتاريخيا فقد التقا هذان الحزبان سياسيا عبر التنسيق بينهما عام 1971عبر حركة يوليو والتي هدفت الي تغيير نظام جعفر محمد نميري عسكريا. كل الشواهد تقول أن هنالك تنسيقا قد تم بين الشيوعين والبعثيين ولكن لم يكتب لتلك الحركة النجاح. ومؤخرا فقد التقي الحزبان ضمن الأجماع الوطني السوداني في معارضته لحكم الأسلاميين في السودان ناهيك عن التنسيق السياسي والعمل معا ضمن تجربة التجمع الوطني الديمقراطي . هذه المحطات جديرة بأعادة التفكير حول حوار جدي يتجاوز التنسيق السياسي الي الحوار الفكري المفضي الي تغيير المفاهيم القديمة والأنطلاق نحو حركة يسار جديدة تعزز الوعي التقدمي وتخرج القطر السوداني من دائرة الأنهيار.

    *خاتمة*

    ان هذه المرحلة و بكل القياسات تعتبر من أخطر المراحل في المنطقة العربية، اذ تتشكل كافة عوامل الانهيار لأرجاع هذه المنطقة الي مرحلة القبيلة والطائفة وتفتييت الأوطان والمستفيد من هذا الواقع هي الرأسمالية العالمية والكيان الصهيوني. لقد انقسم المجتمع العربي وبشكل غير مسبوق و غابت كافة الخيارات نحو المخارج الممكنة، اذ أن فشل الثورات التي حدثت في بعض الأقطار العربية كشف عن حالة هذا الأنقسام والسبب في تقديري يرتبط بغياب القوي التقدمية والتي أفسحت المجال الي العسكر والحرس القديم مع تيار الأسلام السياسي لتسيد المشهد عبر مسار هذه الثورات، وهذا ما سيحدث عبر اي ثورة قادمة اذا لم يتم تدارك هذا الواقع. ولتدارك هذا الأمر ولمواجهة عناصر التفتيت فأن الحوار بين البعثيين و الشيوعيين يعتبر ضرورة تاريخية من اجل الحفاظ علي المنطقة العربية وقيادة مشروع التغيير.ان معني الأحزاب يرتبط بوجود الأوطان، فأذا لم تكن هنالك أوطان فلن تكون هنالك أحزاب، فلكي تدافع الأحزاب عن وجودها فلا بد أن تدافع عن و جود الأوطان أولا، وحالة الدفاع هذه لن تكون فردية، ولهذا فان الحوار بين البعثيين والشيوعيين يرتقي الي مستوي هذا التحدي او الي مستوي الوجود نفسه، فهل هنالك امكانية لهكذا حوار؟؟؟

    *المصادر*
    1-محمد عابد الجابري- الشأن الأنساني في عصر الخوصصة والعولمة-منبر الدكتور محمد عابد الجابري- مجلة نقد و فكر.
    2-سالم يفوت- هابرماس و مسألة التقنية- منبر الدكتور محمد عابد الجابري-مجلة نقد و فكر.
    3-محمد سبيلا- في الأنفصال- صحيفة حريات الألكترونية
    4-ميشيل عفلق-موقفنا السياسي من الشيوعية-
    Albaathonline.fr.Fi sabil albaath-vol4.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de