الطريق إلى الخلاص .. ما بين الجد والجدل بقلم عبد السلام موسى

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-10-2018, 03:05 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
27-09-2016, 00:49 AM

د.عبد السلام موسى
<aد.عبد السلام موسى
تاريخ التسجيل: 27-09-2016
مجموع المشاركات: 2

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الطريق إلى الخلاص .. ما بين الجد والجدل بقلم عبد السلام موسى

    00:49 AM September, 27 2016

    سودانيز اون لاين
    د.عبد السلام موسى-المانيا
    مكتبتى
    رابط مختصر



    من خلال إطِّلاعاتي المُتواترة على ما تتناشره منتديات التواصل الإجتماعي الجادة، وتتبادله مواقع التراسل الفوري حول ما يتعلق بهموم المواطن والوطن، وعبر مُتابعتي اللصيقة لتلك الحوارات الدافقة وحماسها المتقد، أعجبني حرص النخبة الفتية على إظهار قدر وفير من وعٍّ ناضج خصيب، وتلاقح فكري مُثمر، وتماسك رصين في التمازج المعرفي والكم الثقافي، وتكاتف محكم وفكر ثاقب حول وجهات النظر المُتبادلة لبلوغ الهدف الأوحد والغاية والمرتجى.

    غير أني في الآونة الأخيرة ومن مجرى مناظرتي لبعض الحوارات الثرة تعثرتُ بملاحظاتي على أسلوب البعض فى طرح بعض القضايا المحورية الراهنة وأمور دنيانا الهامة، وتوقفت غير قليل عند طريقة وكيفية تناول بعضهم لها بالتحليل والتمحيص فى إطار البحث الدائم عن أنجع الحلول لها وفك معضلها وطلاسمها، فقد تبيًّن لي أن هناك إلتباس واضح فى إستيعاب بعض الآراء المطروحة وسوء التفاهم حولها بسبب الخلط والمزج بين الإمور والزج ببعض القضايا في غير مواعينها أو تناولها مسبقا لأوانها، كما أيضا تفضيل الأدنى منها في التقديم وأهمال الأوْلّى بالتأجيل.

    هذا النهج المُتعجِّل فى تناول الإمور الجسام، والقضايا المحورية الهامة دون إعتبار لأولوياتها وتفضيلها لأهميتها الراهنة، وكذلك الطريقة المتحمسة في تخيُّر بعضها وتناوله بشكل عشوائي غير مرتب، إسلوبٌ مرتبكٌ، كان أجدى منه قبل الإنتقال المتعجِّل لموضوع آخر، التركيز المُتمحِّص فيما يُطْرح على طاولة الحوار من قضايا كى يتمَّ تناولها بالتفاكر الرشيد وتقليب الرأى الصيب حولها لمعرفة أسبابها ومسبباتها، والبحث الفاحص عن الحلول والمخارج لها، ثم التشاور وتبادل الآراء بين الأرجح والمحتمل، والممكن والمستعصى، والعاجل والمتريث. إذ أن ذلك الإسلوب المضطرب فى التعامل مع المعضلات المستعصية يقود حتما وبطبيعة الحال، عند تباين الآراء وتتضارب الرُؤى إلى فوضوية طاحنة وضجيج أبح يجب أن لا يكونا سمة لمجالس النخبة وأهل الشأن، خاصة إذا إتصف غالبها بإرتجاج فكري لا يفضى إلى حلول مُقنعة وثابتة، ولغط وجدال منهك للطاقة والزمن، كما يسوق إلى تخاصم وتفلُّت في الزعم والتقاول لأسباب نحن أبعد ما نكون في حوجة إليها الآن، فقد كفانا ما وصل إليه حال البلاد من إنهيار تام وما تدنى إليه مصير هذا الشعب المنهك والمغلوب على أمره وما جرَّهُ إليه تهاوش حكام وسادة وزعماء تنازعوا على سيادته وإمْرتِه، هُمُ في واقع الأمر أبعد ما يكونوا عن الحكمة والبصيرة والمعرفة والرشاد.

    ولا شك بطول إمعاني وملاحظاتي الدقيقة حول نتائج وخلاصة ما تناولته جمهرة المتعلمين والنخبة المختارة، بشكل خاص، بالرأى والرُؤى قد ساقني إلى حقيقة واحدة، تبلورت في مُخيَّلتي بمرور الوقت وكثرة الإمعان إلى قناعة جازمة لا فصال فيها حول أصل المشكل العام، مشكل البلاد ومشاكل أهله. إذ لا يُعقل أن يداوم حالنا على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان تدهورا متسارعا إلى قيعان المزالق وتهاويا مريعا إلى أسفل سافلين، ليبقى السؤال الحائر الآن: هل ما يحدث في هذه الرقعة من العالم والتى كانت تُعرفُ يوما بين شعوب العالم وعصبة الأُمم بأرض السودان وقلب أفريقيا النابض، قدرٌ مسطورٌ وأجلٌ محتومٌ لا انفكاك منهما، أم إنَّا قاطني هذا البلد ومواطنيه، قد صرنا أصل مشكله وموطن دائه .. عن قسمٍ وجزم ولعدة أسباب، من بينها وأهمها الإسلوب الفاشل العقيم والعجز التام المقنَّع في رصد العِلل وتبيُّن اسباب القصور، وعدم القدرة فى التعامل مع كلما ظل يواجهنا من مصاعب وعوائق وصعوبات، وفوق هذا وذاك غياب الأداء السليم فى إنجاز ما يقع على عواتقنا من إلتزامات ومسئوليات وواجبات ومهام بدراية وروِيَّةٍ وتفاني.

    إنه لشئ سارٌ وواعد ومبهج عندما نلتقي ونتفق حول غاية مُثْلى وهدف مرتجى تدفعنا إلى ذلك النوايا الحسنة والإستعداد التام والمقدرة الكافية على متابعة مشاكل الوطن وحصرها وتناولها بعزم وحزم من أجل إيجاد الحلول أو البديل. فتلك بادرة خير تنم عن صحة وعافية ودليل على أن البلد ما زال بخيره وأخياره. لكن هناك ثوابت وأساسيات لا يمكن تجاوزها أو إغفالها لأى سبب من الأسباب، فعندما نتحدث عن مشاكل البلاد وهموم الوطن ومعاناة مواطنيه لا بد من الإشارة إلى الدوافع والمبررات التى قادت إلى ذلك الخلل وتحديد المسئوليات والأسباب ومسبباتها، حتى وإن شمل ذلك الأقربين والأبعدين والخلصاء. فلما خلق الله رب العزة والجلالة أبناء البشر، وبسط الأرض ودحاها، لم يزرع فوقها البؤس والشقاء ثم أمر عباده المكرمين أن "كلوا وأشربوا مما رزقناكم"، "ثم نبعثكم ليوم لا ريب فيه". لو كان الأمر كذلك لكان سهلا على بنى البشر، فلله فى خلقه شئون وهو الغفور الرحيم. لكنا زرعنا الشوك بأيدينا وسنحرثه بأيدينا، وسنحصده بأيدينا، وسنأكله وحدنا.

    على مدى سبعين عام توالت على حساب هذا البلد الممحون بحاله وأهله حكومات تلو حكومات، وثورات وإنتفاضات، وتنازع عليه دون رحمة أو هواده سادة وحكام، وزعماء وأشاوسة لم يفلحوا مرة واحدة، حتى ولو كُتب لهم أن يجتمعوا في همَّة رجل واحد، إلاَّ في أشياء متعاقبة بالتكرار والتماثل لا إختلاف عليها: مزيد من التخلف، مزيد من الدمار والقهر والتقهقر، مزيد من الفقر والجهل والمرض، وكثير من السلب والنهب والقتل والإغتصاب والضلال والتضليل. ولا أظني أتردد بالقول مرَّةً في زعمي بأن السودان على طول عهده وعصوره، ومنذ إقتلاع الحكومة الأزهرية الوطنية الأولى عن السلطة وحتى يومنا هذا لم ينعم الله عليه بأن يتولى أمر حكمه أو قيادته من توفرت فيه صفات رجل الدولة الملهم والرئاسئ الحصيف أو من توافرت لديه القدرة والمؤهل للقيادة الرشيدة بالحنكة والدراية، فكل الذين تناطحوا على حكمه وتولوا زمام أمره جاءت بهم محض الصدف أو قفذوا قفذا على رقاب الشعب ليصلوا إلى مقاعد الحكم الوثيرة.

    فمن هو يا ترى ذلكم المسئول الأول والأخير عن كلما جرى وما يحدث وما سيؤول إليه أمر البلاد وحالها غدا ؟ لا شك أننا لا نتحدث عن أُناس هبطوا إلينا من كواكب علوية ليحكمونا بأمر سماوي مُنزل لا نملك معه رادا لقضاء الله وقدره، كما أنَّا لا نتوهم الظن بأن البائس المحكوم بأمر السماء سليل مخلوقات هبطت على أرض السودان من مجرات وأفلاك قصية جهلت لغة الأرض ومكائد البشر فمكر بهم شر البرية. أم هُمُ أبناء هذه الأُمة الأبية، حُكَّام ومحكومون، أُولئك الذين إنتسلوا من صلب الأرض المستعصمة بتقواها وورعها وطينها وعجينها، ففسد فيهم الحاكم والراعى حتى أفسد الشعب والرعية، فضلَّ وأضلَّ وحادوا جميعا عن سواء السبيل. وذاك عليم الله، بقدر ما هو مؤسف وموجع ومثبط، إلاَّ أنه واقع حالنا وخلاصة أمرنا.

    بتمادى الطبقة المتعلمة والرشيدة من بنى الوطن في صمت طويل وقانع أمام الجبروت وحكم الطاغوت تكون قد رضيت لنفسها بالظلم والذل والهوان، وساهمت أيضا بإنخراط بعض فصائلها المثقفة في هيكل ذلك النظام الشيطاني المتسلط على الرقاب، في ذر الرماد على أعين البسطاء والفقراء والمغلوب على أمرهم، وشاركت في زرع الشوك والشقاء في أرض الوطن، وعجزت عن مقاومة الرفض بحصاده بأيديها، فجنت على نفسها وظلمت غيرها فأنطبق عليها قول شاعرنا الهمام أبو الطيب المتنبئ حين قال:

    ولم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام

    غير أن الأدهى وأمر وفي مثل هذه الظروف العصيَّة التى تواجهها البلاد بطولها وعرضها، وظل يرزح تحت وطأتها سواد أهله الأعظم، أخذ الحديث عن الشخصية السودانية وهويتها يكثر ويصدح في مجالس القوم ومحافل المثقفين وتشعَّب حولها القولُ وأحتدم الجدل، حيث يزعم البعض من الإنصرافيين عن قضايا الوطن وهمومه الراهنة وما يحيق به من كوارث ودواهى وطامات كبر، وكأنها طوق النجاة وطريق الخلاص مما حاق بنا من تردى وحضيض بسخط من الله وغضبه، بل يرون فيها الرآية الخفاقة التى لزم على الأجيال من بعدنا حملها على الأكتاف والإحتفاظ بها عالية خفاقة في سماوات البلاد الناهضة. نعم، تلك الأجيال التى باتت مُشفقة على حال نفسها ومستقبلها ومصيرها والتى لم نبرُّها بشئ مما أورثنا له الأقدمون وأكتسبه آباؤنا المفلحون عن جدارة وإستحقاق عبر سنوات المجد والعطاء والإخلاص في حق الوطن، فلم يجنوا منا غير ثمار التيه والضلال، والفقر والجهل، والأنهيار والسقوط، وعمى البصائر وتشتت الأُمة وتمزق الوطن.

    هل نحتاج الساعة فعلا لسماع مثل تلك النغمات والمعازف الرنانة التى نتبادلها مثل "الأناشيد القديمة"، ونتبادلها تفاخرا وطربا في بيوتات المآتم والمحازن والعزاء والتى إزدحمت ملماتها حتى كادت تعم أزقة المدائن ومضارب البدو. نعم، "أنا سوداني أنا" لفظةٌ نتغني بها طربا وإعتزازا، فهى ليست ملكا لأحد بعينه أو خاصة لغيره بل تعبير وصفي يدل على إنتمائنا لهذا الوطن الحبيب بحق المواطنة والإنتماء لزما وإلتزاما، فإنْ مجَّدْنَها لا نحتاج لمشكرة من أحد وإن وخذنها باللوم فلا نقصد بذلك إساءة لآخر. فكلنا مواطنون سودانيون وأولاد بلد "عِمَّتْنا ماهلة وكبيرة، وعكَّازنا ماكِن جارنوا ورانا، وحُقَّتنا مليانة صعوت في جيبنا، وكلمة حَرَّمْ، على بالطلاق، ما بتفوت خشمنا، ولولا المهنة الإنسانية السامية التى ما زلنا نمارسها لقلنا سِكِّينتنا في ضراعنا والدايرنا يجينا". ليس الأمر إدعاء رجولة وعنترية لم يسبقنا عليها أحد من أبناء حواء، كما ليست عَرْضَةً وبُطانا. فالتباهى بإدعاء شهامة لم تُطبع إلاَّ على جبين هذا الشعب الأغر، والتنادى بألقاب مستملحة، والتبجّح بمجمل محاسن الصفات الإنسانية خاصة بين جمهرة المتعلمين والنخبة المثقفة ما عاد تالله يعنى شيئا عند فقراء الأرض والبائسين والحفاة والعراة من أبناء هذا الوطن الممحون بحكامه وقاماته وصفوته، ولن يطعمهم من جوع ويأمنهم من خوف. "الزول الضكران تظل سيرته متبادلة بين أفواه الغلابة والمظلومين، والكريم معروف بجوده بين المحتاجين والفقراء، ودراج المحن يُحدِّث عنه الأبعدون قبل الأقربون ويذكره الغاصي والداني". كل منا يحمل بين جوانحه جانبي الخير والشر، سترأ مستورأ لا يعرفه إلا خاصته وأهله، ولا وجود على ظهر هذه الأرض قاطبة لأحدٍ ينعم بكل الصفات الحسنى وفضائل البشر مجتمعة بين جانبيه.

    إن التحدث عن تفرُّد الشخصية السودانية وهويتها في مجتمع أثخنته الحروب والفتن، وأوجعته المآسى والمحن، وأنهكه الفقر والمرض والجوع، وأذله الظلم والقهر والأسف أمرٌ إنصرافي عن واقع إليم، وتهرب من جرم لكل منا فيه نصيب الأسد، حاكما كان أو محكوما، وصولجان أدمن التمسك به المتعلمون والمثقفون مثل منساة الأعمى على حساب أهلنا الفقراء والبسطاء الذين تعلقت آمالهم بنا بعد أن فقدوا كل الذى كانوا يملكون وأصبح لا حول لهم ولا قوة أمام حاكم ظالم وطاقية جهول. وما دأبُ التغني بتلك الشخصية المتوارثة بحلو الحديث وقيافة الوصف فى هذا الأوان، وتمجيدها بهذا الكم الزاخر والإدعاء المسهب من حسن النعت وجمال الوصف إلا إسلوب كريه يخفى من ورائه عقدة نقص، ومحاولة يائسة لدفن الرأس فى الرمال، والدفع بأسباب الكوارث والبلاء عن شريحة معينة كل همها تبرئة نفسها من مَذَمَّة العيب والحرام بحجب الأوْجُهِ بخِمار الهوية المزعومة والوجه الحسن، ووضع الذم واللوم على عواتق الضعفاء والمأزومين وأصحاب الوجيعة وضحايا الإهمال والتهميش.

    هذه الشخصية السودانية الفاضلة والتى تجتمع فيها كل صفات البشر الحسنى لم تُوجد في نظري أصلا ولن توجد مطلقا، إذ من هو المعنى بها؟ رجل السافل أم زول الصعيد؟ إنسان تقلى أم زالنجى؟ ساكن محمد قول أم ضهبان جبيت؟ شقيان الضعين أم حفيان مايرمو؟ مسكين نمولى أم غلبان الرجاف؟ ساكن الضهاري أم ملازم المسيد؟ أم المقصود بتلك الألياذة الخالدة هو رجل العاصمة والأفندى السياسي المثقف الأنيق بعزَّته وجلاله ؟؟؟؟ وود الخرطوم .. حاضرة البلاد ومركز ثقلها الثقافي والسياسي والسلطوي، والتى في حقيقة أمرها لم تعش طوال أزمنتها وعهودها إلاَّ على خير الريف وتهميش أهله الفقراء الكادحين.
    تلك الأنماط المتبائنه من بنى البشر التى نحاول إدراجها تحت ذلك التوصيف المزهل لا تربط بينها فى واقع الأمر إلاَّ صفة المواطنية السودانية الحقة والتى تشملهم جميعا في شمال الوطن وجنوبه وغربه وشرقه ووسطه بحق الميراث والميلاد والجنسية والإنتماء، ولا يجمع بينهم دون ذلك، رضينا أم أبينا، غير لسان عربي متعدد اللهجات وغير نقى الفصاحة بين غالبية قاطنيه، وعقيدة تتفاوت درجة التًّمسك بها والإلتزام لها من منطقة لأُخرى، ومن فئة لفئة حسب قوة الثأثير العرقي والإثني والثقافي والإجتماعي في تلك المجتمعات المتبائنة. فكيف يتأتَّى لنا إذن أن نجعل منها أنموذجا مُطلقا لذلك الإنسان السوداني الإسطوري الذى نعنيه بشكل شمولي ويتمتع بكل خصائص البشر الحسنى مجتمعة، وتلك المحاسن والمزايا النبيلة التى ساقت به إلى ما وصل إليه اليوم من حال مؤسف ومأزوم، وموجع للنفس وأنياط القلوب بشهادة أهل الأرض شرقا وغربا.

    إن التمسكَ بالأخلاق الحميدة وإظهار السمات الجليلة شيمة الكرماء ومحمدةٌ ونبراس ينشئ عليه الآباءُ الأجيالَ المتقادمة مثلما قالها شاعر العروبة وأمير شعرائها "أحمد شوقى":
    إنَّما الأُمم الأخلاق ما بقيت فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

    غير أن الأخلاق التى عناها شاعرنا الحصيف ليست مجرد صفات حميدة نكثر التحدث عنها ونتباهى بها أمام الملأ لدرجة التيه والتعالى على الآخرين وكأنَّا الأوحدون بين أبناء البشر، إنما هى مجموعة من الأفعال النافعة وجملة ما نتحمله من صعاب وعنت لإرضاء الخالق وفي حق الأهل والوطن، كما تشمل الأقوال الحميدة التى دعت إليها الشريعة الإسلامية السمحة وتناولتها الأديان السماوية ونادى بها المصلحون من أجل بناء مجتمع فاضل وقويم وسليم، فهى حقا أساس الحضارة الإنسانية ورُقيُّها، ووسيلة المعاملة الهادفة والمُصْلِحة بين الناس، ومعول من معاول تغيير الواقع الحالى إلى الأحسن والأفضل والمرتجى.

    ولكن حينما يصل الحال بالناس إلى ما صرنا إليه اليوم مما لا تحتمل رؤيته النفس الكريمة ويتقبله العقل الرشيد، تصبح كثرة الحديث عن دعوى الإخلاق والمثل والقيم التى تتحلى بها شخصية الصفوة وأبناء الكرام ثرثرة على حواف النهر، وسفه وإدعاء بين علية القوم، ودعوة فاجرة، ونفاق أجوف، بل شهادة بأنا قد أصبحنا أبعد ما نكون عن قيمنا الحقة وخلقنا الطيب ومعشرنا النبيل، بل عن كل الذى أورثنا له آباؤنا والأولون، مما رفع من قدرنا ومكانتنا ذات يوم أمام شعوب العالم وبين الأُمم.

    ما قصدت حتما بما أوردته من سياقٍ دعوةً مُجْحِفةً لجلد الذات فى عُرس الفضيلة .. ويا ليتنا فعلنا، كما ليس محاولة لبث الإحباط وتثبيط الهمم بين أصحاب السواعد العاملة والطاقات الجاهده من أجل العمل والإنتاج والعطاء، إنما الأحباط كل الإحباط حينما ننافق ونناكف بالقول والوهم فندَّعِى العزّة في موضع الذُل والهوان، ونزعم الكمال في موضع النقص والعدم ... وذاك على مَرْأى ومَسْمعٍ من أولئك الفقراء والبؤساء والتعساء الذين باتوا يقضمون أظافر الفقر والبؤس والندم ويلتحفون العراء على حواف الحرمان والعدم ويتعصرون الجوع والطوى بين الحوايا والبطون.

    إن الإحْتضار البطئ الذى يعاني منه وطننا الموجوع بكوارثه ونكباته منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، وصبره المتصابر على المكائد والأزمات والمحن، وهجرة أهله المُطَّردة بلا إنقطاع، وتلاحق أفواج الهاربين منه دون عودة، والتى شملت من رعاياه وأهله الفقير والمؤثر، والصحيح والمُعتل، والقادر والعاجز، والصالح والأصلح ستقود حتما إلى موت وطنٌ بأكمله وبلاء أُمَّة. فالأوطان ليست مُجرد حدود جغرافية ومساحات مترامية على خرائط العالم يمكن تعديلها أو محوها بجرة قلم ما بين يوم وليلة كما برهنته التجارب الراه وذاق مرارتها سوداننا الهزيم، والأوطان ليست دعوة إحتفاء ورفرفة أعلام بهية مخضَّبة بكل ألوان الطيف فى أيدي الصغار وعلى أسطح المباني وقصور الملوك والسلاطين ... فى زمان النشوة وصيحات النضال، كمل ليست بالتبرك الميمون بتراب الأرض السمراء الطيبة والذى لن يجدنا نفعا أن نسْتَفَّهُ وقت الشدائد والنكبات والمحن، إنما الأوطان بتراثها وقيمها وتاريخها الحافل المجيد، بل أكثر من ذلك بأهلها وعشيرها وبطانها، متى ولوُّا عنها أصبحت أثرا وتذكارا على صحائف التاريخ ومصفاة الذاكرة، بل هجرة متواكبة التراحل بلا مرافئ أو منتهى، تبحث عن رعاياها وراعيها بين متاهات الدروب وفجاج العالم وقارات المستحيل، حيث ساقت بهم أقدارهم إلى مجاهل اليأس والعدم وانتهى بهم المطاف إلى غربة وإغتراب وتغرُّبْ.

    فوا أسفاه! وا أسفاه! يا بلدي، فكم هو موجع موت الوطن.

    عبد السلام موسى
    المانيا ٢۱/٩/٢٠١٦





    أبرز عناوين سودانيز اون لاين صباح اليوم الموافق 26 سبتمبر 2016

    اخبار و بيانات

  • تدشين ديوان فضيلي جماع في لندن
  • جمعية الصحفيين السودانيين في المملكة العربية السعودية تهنئ قيادتها وشعبها باليوم الوطني السادس والث
  • امنه ضرار الحوار المجتمعي يبني توازنا متكاملا في الامة السودانية
  • جمعية الصحفيين السودانيين تنعى فقيد الوسط الرياضي علي عبدالسلام
  • جامعة الخرطوم... نذر المواجهة والعنف تلوح في الأفق!
  • آلية الحوار تلتئم للتوافق حول منصب رئيس الوزراء وفترة حكومة الوفاق
  • خطاب من قوى نداء السودان لمجلس حقوق الانسان بجنيف
  • القائم بالأعمال الأمريكي : مستعدون لزيادة حصة السودان في الجامعات الامريكية والتعاون مع مجلس الصداق
  • البنك الدولي ينصح السودان بإجراء إصلاحات لتنويع النشاط الاقتصادي
  • نائب الرئيس الأول السابق د. رياك مشار يعلن الحرب على حكومة جنوب السودان
  • فضائية مصرية تعتذر عن الإساءة للسودان
  • الجبهة الوطنية العريضة العدوان على الأطباء ظالم والغضب على التظام وأجب
  • المطرب النارى مصطفى البربرى عندى مفاجأة سوف تكسر الدنيا


اراء و مقالات

  • العلاقات التعاون المشتركة بين تشاد والسودان بقلم محمد عامر محمد
  • مناهضة مشروع محاربة الفقر الفاشل والمطالبة بتعديله بقلم الأميـن أوهاج
  • مرض السرطان, ومحنة غياب العلاج في العراق بقلم اسعد عبد الله عبدعلي
  • سؤال السودان ومعضلة الآجابة بقلم محمد صالح رزق الله
  • قصة ذلك الرجل العصامي .. !! قريمانيات .. بقلم الطيب رحمه قريمان
  • من قتل الناس جميعا في سبتمبر؟ ويالطيف للوزيرومحمد لطيف!بقلم د. حافظ قاسم
  • الطرق الصوفية في الاسلام و علاقتهم بالكابلا اليهودية بقلم مهندس طارق محمد عنتر
  • حول تعديلات القانون الجنائي بقلم فيصل محمد صالح
  • (شرطنة) المستشفيات!! بقلم عثمان ميرغني
  • الامانة التي يحملها المجلس الثوري لحركة فتح .... بقلم سميح خلف
  • الكهرباء في العراق (نظرة اقتصادية) انتاجا واستهلاكا واستيراداً بقلم حامد عبد الحسين الجبوري
  • انتهاكات العصابات الايرانية في العراق بقلم صافي الياسري
  • اعتراف مشعل بالخطأ خطوة تنتظر المقابل بقلم د. فايز أبو شمالة
  • الوسائل القانونية اللازمة لمواجهة التطرف الديني العنيف بقلم د. علاء الحسيني
  • تحريض ..!! بقلم الطاهر ساتي
  • الكابوس ..!! بقلم عبدالباقي الظافر
  • ما حدث ومايحدث بقلم أسحاق احمد فضل الله
  • أمور نسوان!! بقلم صلاح الدين عووضة
  • بين سفهاء مصر ومكانة السودان بقلم الطيب مصطفى
  • أين تقع حقوق المنصورة والعدالة للمنصورة؟؟؟ بقلم عائشة حسين شريف
  • الحزب الاتحادى بين مطرقة التنظيم وسندان المؤامرات ضده بقلم حسن البدرى حسن
  • اهتداءات ابْنُ آيَا الدمشقي(13) الشَوْقُ،،،، بقلم سليم نقولا محسن
  • قوي الاجماع الوطني ومعارضه المعارضه بقلم شريف يسن
  • الإصلاح يبدأ من الداخل بقلم نورالدين مدني
  • بين ابتسام الجريح و بين سقوط البراءة! بقلم عثمان محمد حسن
  • الأعمال العشوائية في الطرق : اللا مبالاة في أبشع صورها بقلم د . الصادق محمد سلمان
  • ما بين الأمويين والدواعش..النهج التكفيري المتعطش لسفك الدماء في قضية (شدّ الرحال).. بقلم معتضد الزا

    المنبر العام

  • عاجل ورد الآن: ناسا تُعلن وجدنا ماءً على قمر المشترى "يوروبا" يتفجر عيوناً (صور و فيديو رهيب)
  • وزير الدولة بالإتصالات : 90% من جملة الهواتف الواردة للبلاد مهربة
  • "" السودان بلد الزنوج ، والكوليـــــرا """ !!!!!
  • الفنان يوسف الموصلى التحيه له ما رايكم انتم فيما يثير ويثار عنه فى مواقع التواصل ؟
  • تأملوا في تصريحات موغابي !!
  • عفوا أيها المتفاوضون علينا
  • كان سفيها هواها
  • طبيب سوداني يقارن بين الطواري في السعوديه والسودان.
  • ما هي صفات الله بالنسبه للرئيس عمر البشير
  • دافع عن نفسك ايها الطبيب او ارحل لبلد فيها قانون
  • من طفلات المايقوما.. والآن؟؟
  • قمر على البلقا.... قصيدة لشهيد الوطن ناهض حتر
  • هبل مافيا الكيزان بالجد الاختشو ماتو ههههههههههههههههههههههههه
  • اضراب الاطباء في بحري و ابراهيم مالك وامدرمان بيان هام
  • الرياض تحتشد وتستنفر لوداع وتكريم الجسور محمد عبدالجليل الشفيع
  • اقتراح للتصويت
  • الامارات ترسل 100 طن مواد غذائية للاجئ دولة جنوب السودان
  • الفنان-عصام م. نور...الحوار الغلب سيدو - يالروعة...السيمفونية... / لو بهمسة.
  • السودان التي رأيت - للصحافية البحرينية سوسن دهنيم
  • بعد السودان وروسيا والسعودية والكويت وأمريكا, ليبيا تحظر المنتجات الزراعية المصرية
  • الصوت الشجاع" هكذا وصف حزب الله كاتباً أردنياً قُتل- ماذا يعني للسنة هذا النعي
  • مصر هِبة الإعلام والمصريون ضحاياه
  • بوست زهير عن أراضي السودان المتاجر بها ..
  • هل بالفعل منح الفريق طه عثمان الجنسية السعودية
  • ☯ أبوبكر "المستنير" .. و حاتم "عازف المزامير"
  • أراضيكم في خطرخطر حقيقي و من يعتقد غير ذلك فهو في غيبوبة
  • عقوبات رادعة في مواجهة (76) شاباً وشابة تم القبض عليهم في حفل ماجن
  • شقيق البشير يهاجم معارضين فى جنيف ويتهمهم بالعمالة لإسرائيل
  • كتبت سهير عبدالرحيم- الزنا انواع
  • لام أكول يشكل حركة تمرد جديدة لاجتثاث نظام سلفا كير
  • بعد الغياب بالاشواق رجعت
  • قروب قوش !!... بقلم سيف الدولة حمدنا الله
  • منح دراسية للبكالريوس و الماجستير فى الصين
  • كيف تدخل الكلمات الجديدة و الشائعة في قواميس اللغة الإنجليزية؟
  • قص ولزق .. الفرانكلي مثالاً
  • سيناريوهات - الدرويش الذي احببت
  • رغم إنّو الباص ما ملعوب من كوستي هدف أوكرا من تسلل لم يحتسب
  • الربح مقدما على الشعب: هي مرحلة الليبرالية الجديدة: هو الوضع الذي نعيشه و نعايشه
  • السيد رئيس الجمهورية طه عثمان نتمني له النجاح في مجال اخر
  • حكايات من هنا
  • دق الدكاترة
  • أين عمنا يحيى قباني (يحي قباني) اسمه يغيب عن الصفحة الأولى ... لعله بخير
  • مهر العروس النازحة بجوبا يخفض لـ15 بقرة
  • ويتوالى مسلسل قتل السودانيين بولاية نورث كارولاينا: مقتل سوداني آخر بمدينة قرينسبورو
  • السودان بين لصوص ومجوس..............:::..........
  • إحذروا قروبات الوتساب فإنها وسيلةٌ كيزانيةٌ للتجسسِ والإختراق – بقلم محمد محمود


    Latest News

  • International Criminal Court opens its doors to more than 800 visitors on The Hague International D
  • Dr . Al-Gaz Describes Sudanese-Chinese Relations as Strategic
  • Families of Sudan’s 2013 September victims call for support
  • President Al-Bashir informed on outcome of Governor of Central Bank of Sudan visit to New York
  • Watery diarrhoea outbreak leaves 57 dead: Sudan Health Ministry
  • State Minister for Health Concludes Visit to Blue Nile State
  •                    |Articles |News |مقالات |بيانات


    [رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

    تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
    at FaceBook




    احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
    اراء حرة و مقالات
    Latest Posts in English Forum
    Articles and Views
    اخر المواضيع فى المنبر العام
    News and Press Releases
    اخبار و بيانات
    فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
    صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    Sudanese Online Wikipedia



    فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
    الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
    لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
    About Us
    Contact Us
    About Sudanese Online
    اخبار و بيانات
    اراء حرة و مقالات
    صور سودانيزاونلاين
    فيديوهات سودانيزاونلاين
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    منتديات سودانيزاونلاين
    News and Press Releases
    Articles and Views
    SudaneseOnline Images
    Sudanese Online Videos
    Sudanese Online Wikipedia
    Sudanese Online Forums
    If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

    © 2014 SudaneseOnline.com

    Software Version 1.3.0 © 2N-com.de