الصور الجمالية و زراعة الشوك في السودان بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
سارة عبد الباقي الخضر ...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك ...دمك دين علينا
هزاع عز الدين جعفر....لك التحية و الانحناء فى الذكرى الخامسة لاستشهادك
د.صلاح مدثر السنهوري....فى الذكرى الخامسة لاستشهدك ارقد مرتاح...ولن نترك السفاح
علم الدين هارون عيسى عبد الرحمن....فى الذكرى الخامسة لاستشهادك تارك فى رقابنا
بابكر النور حمد...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....لن ننساك
وفاء محمد عبد الرحيم عبد الباقي...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....دمك لن يذهب هدراً
محمد آدم على ابراهيم...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....ودعطا لن نتركك ولو طال الزمن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 18-09-2018, 08:54 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
30-09-2017, 08:29 PM

زين العابدين صالح عبد الرحمن
<aزين العابدين صالح عبد الرحمن
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 352

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الصور الجمالية و زراعة الشوك في السودان بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن

    07:29 PM September, 30 2017

    سودانيز اون لاين
    زين العابدين صالح عبد الرحمن-سيدنى - استراليا
    مكتبتى
    رابط مختصر



    في حوارات الروائي السوري حنا مينا في كتاب " حوارات و أحاديث " يقول في العلاقة بين الواقع و الخيال ( إن الخيالي لا ينفصل عن الواقعي، كذلك الذاتي لا ينفصل عن الموضوعي. إن الجدلية موجودة هنا بكل أبعادها و كامل غناها، فالواقع يزخر بالخيال، بل إن الخيال في الواقع، بما هو عطاء طبيعة، و بما يصير عطاء إبداع) و يضيف أيضا القول ( إن الواقع يقدم جدلية الحياة، في تناقضها و انسجامها، في خاصها و عامها، في موضوعيتها و ذاتيتها، و كل ما علينا هو التقاط هذا الواقع، و جعله في الفن و اقعا آخر)
    تلعب الثقافة دورا محوريا في تحقيق السلام و الاستقرار الاجتماعي في الدول التي تعاني من نزاعات و حروب داخلية، و السودان واحد من تلك الدول التي تشهد حروبا و نزاعات داخلية، و حروب السودان و النزاعات فيه قد أدت إلي شطره نصفين، و ماتزال النزاعات القبلية و الحروب ضد السلطة مستمرة، و لهذه الحروب و النزاعات اسبابا منها السياسي و منها الثقافي، و في النزاعات السياسية، يمكن من خلال الحوار أن تصل أطراف النزاع و الحروب السياسية إلي اتفاقات توقف هذه الحروب، و لكن في النزاعات و الحروب الثقافية تحتاج إلي تعامل أخر، كيفية معالجة الأسباب الثقافية التي تولد العنف و تهيج المشاعر، و من الظواهر التي بدأت ترسخ نفسها في وسائل الإعلام السوداني، و خاصة القنوات التلفزيونية، التي بدأت تفرد مساحة لقضايا الإبداع و الفنون، و خاصة الجلسات الشعرية التي يغلب فيها شعر الحماسة، و شعر الحماسة يظهر في المجتمع بقوة عندما يشعر المواطنيين بعدم الاستقرار، و يصبح الاعتماد علي الذات في حماية المجموعة بديلا عن الدولة، أو إذا تعرضت الدولة لحروب بين مجموعاتها أو مع دول أخرى، الأمر الذي يتطلب التعبئة وسط الجماهيرللإقدام علي النصرة و القتال، و إذا نظرنا إلي ما يقال في هذه الجلسات من شعر للحماسة و التعبئة، و بين الدعوة للسلام و تمكين ثقافة السلام في المجتمع، تجد أن هناك تناقضا كبيرا، حيث أن أغلبية القصائد و ما تحمله من مضامين و صور جمالية، لا تساعد علي تعبيد طرق السلام، في ظل الحروب و النزاعات الدائرة في البلاد أنما تستبطن داخلها تعبئة الناس و دفعهم إلي ساحة القتال و الحروب، من خلال الصور الإبداعية التي تحاول أن تعكس شجاعة القوم و حبهم للقتال، و فعل المكاره، إلي جانب الإقدام و التأكيد علي عزة النفس دون العالمين، و غيرها من صور الفروسية، و هي صور جمالية للحماسة و القوة، في بلد يعاني نزاعات لابد لهذا الشعر أن يزيد نيرانها.
    في مجالات الإبداع المختلفة في السودان يلعب التاريخ دورا كبير في تشكيل الصور الجمالية، ويفرض سلطته علي الإبداع. فالفروسية و الشجاعة التي أظهرها البعض في المعارك التاريخية، ظلت هذه االمشاهد والصور مسيطرة علي العقول و مختزنة في اللاشعور، لذلك كان استدعاء التاريخ بكل رموزه و إشاراته واردا في مخيلة المبدعين، و كانت قصيدة بنونة بت المك نمر ملك الجعليين "الذي خاض معركته مع أبني محمد علي باشا والي مصر إسماعيل و إبراهيم" و بنونة قالت قصيدتها في أخيها عمارة الذي توفي في فراش المرض، و كانت تتمنى أخوها يموت في أحدى المعارك، حيث تقول (ما هو الفافنوس ما هو الغليد القوص، ود المك عريس خيلا بيجن عركوس،احي علي سيفوا البحد الروس،ما دايرالك الميتة أم رمادا شح، دايراك يوم لقي بدميك تتوشح،الميت مسلوب و العجاج يتكتح،احي علي سيفوا البسوي التح) فالصور الجمالية و التعبيرية بارزة و لكنها تجده تصور الفارس المقدام و حب النساء بالفخر بشجاعة ذويهم. هذا الفخر كان يعكس الحالة الاجتماعية التي تعيشها منطقة السودان، و التي أصبحت السودان و يرجع ذلك بفضل غزو محمد علي الذي جمع المشايخ و الممالك في دولة واحدة، لكن تظل صور الفخر و الفروسية متعلقة في الأذهان و مسيطرة علي العقول، لذلك كان استدعاء التاريخ بكل رموزه و إشاراته في صور شعرية. و لعبت قصيدة بنونة بت الملك دورا كبيرا في هذا التأثير الخيالي. كتب الدكتور جابر عصفور في كتابه " نظريات معاصرة" العلاقة بين إنفعالات النفس و الواقع يقول فيه ( أن هناك انفعالات و مشاعر كامنة في النفس لدي الفنان، نتجت عن وقع العالم الخارجي، تظل مبهمة و غامضة، و لا يمكن لها أن تحدد أو يستطيع الفنان أن يحددها إلا بعد أن تتخذ لنفسها شكلا داخل مادة ملموسة) و هذه المادة الملموسة تأخذ أنواع من الفنون، و في السودان تخرج عند البعض من خلال تعابير و تصاوير شعرية، أو دوبيت و مسادير و غيرها، و رغم جمال تصاويرها، فهي أيضا دافعة للعنف بطريق غير مباشر، مما يؤكد إن لحمة البنية الوطنية في السودان ماتزال تتنازع مع حالة المشايخ و الممالك السابقة التي كان عليها السودان، و هي نفسها الداعمة للانتماءات الأولية، و هذه الصور الجمالية بدلا إن تكون داعمة لعملية البناء و التنمية و التلاحم العضوي للثقافات تعيش في مساحة واحدة، إلا إنها أصبحت مادة للتعبئة من قبل بعض القنوات، إذا كانت بدراية، أو بدون دراية، في دفع الناس لكي يكونوا وقودا لحروب أهلية، فالسياسة عندما تدخل من أبواب التعبئة علي الفنون تكون تأثيراتها سالبة، و تسهم في زراعة الشوك بدلا من وضع باقات من الورود و الرياحين، التي تساعد علي تنمية الزوق و الجمال. و شعر الحماسة في ظل النزاعات و الحروب، يعتبر السير في الطريق العكسي للسلام.
    تقول إحدي القصائد الحماسية ( غنيت وجبت مسدار المكنة بتكاكي، وجنن مدافع النار، لفوك يا رحل الكحل دلوك ما بتندار، أمانة يا صقر ما تفرشت ليك برجال.... غنيت وجبت نمك، بجر القول عليك يا مقنع الكاشفات، أسد الخلا الحجر اليايات، ساقوك للشنق يا أبو أمنة حوبتك جات.... غني و شكري يا خضرة الجموح، طلع لي عشاري الليلة مسكو يفوح، ما خطف البدينقة و ما جفل مجروح، سيفو بيأخذ الخوذه و معاها الروح) هذه الصور التعبير القادحة في الجمال هل تستقيم قولا في بلاد تعاني من حروب و نزاعات، هي تملأ صدور الرجال بالحماس الدافع لأرض المعركة، و الذي يقول قولا خارج دائرة الحماس لابد أن يوصم بالخيانة. و هناك اشعارا تأخذ منحي قبليا و عشائريا يقول ( نحنا أولاد جعل أصحاب مكان و مهابة، واقفين في الحرب سكين قصاد دبابة، الكايس حنانا قوبنا فاتحة ابوابا و الداير يجوطه بناكلو قانون غابة) و يقول أخر احد شعراء الشكرية ( أمرقي يا آسيا و برعيهو قرينك، أمرقي و زغردي و شوفي الكتال بي عينك، كان ما نحفلك شكره و نزيل غبينك، تنقطع الشراكة الباقية بينا و بينك) فهذه التصاوير الجميلة رغم إنها كانت تعكس الحالة الاجتماعية سابقا، لكن استدعائها في الوقت الحالي سوف يكون لها تأثيرات عكسية سالبة، خاصة البلاد تعاني من نزاعات و حروب، إذا كانت ضد السلطة أو حروب قبلية،
    إن منتديات الشعر التي درجت علي إقامتها عدد من القنوات السودانية، بهدف إفساح مساحات للمبدعين في أن يقدموا إنتاجهم الإبداعي، و الذي تركز حول الغناء و الشعر، و بعض هذا الإبداع و خاصة الشعري لا يتماشى مع دعوات السلام، بل هو تحريض بطريق غير مباشر إذا كان بحسن النية، و مباشر إذا كان المقصود منه تحديد موقفا سياسيا، و لكن ذات القنوات تغلق أبوابها أمام الرآى الأخر، الذي يحمل رؤية أخرى، كان يمكن أن يسهم في تعديل الصورة، أو يجعل الصور الجمالية داعية للسلام و الوفاق بين الناس، لكن تظل السلطة هي المسؤولة عن ذلك، لأنها هي التي تحدد مسارات الإبداع في أجهزة الإعلام، فالذين يمتلكون القدرة علي خلق صور الإبداع عن معارك و ساحات الحروب و تعبئة النفوس ليوم الزحف قادرين علي تغير مضامينها، إذا كانت هناك مساهمة فاعلة من أجل تغيير الرموز و الإشارات الثقافية الواعزة للحرب. و من الواجب، أن تبحث النخب المثقفة عن السالب في الثقافة السودانية الذي يضر بعملية السلام الاجتماعي، و تحاول أن تغير مضامينه لكي يؤسس لمجتمع أمن مستقر، و إن كان النظام الشمولي هو الذي ينتج هذا الإضطراب الإبداعي لأنه يقف حائل أمام دعوات الحرية. فالحرية هي وحدها التي تسهم في تغيير هذه الصور الجمالية لكي تتماشي مع قضية السلام.
    كتب عبد الإله بلقزيز في كتابه " في البدء كانت الثقافة" عن العلاقة بين الإبداع و الحرية يقول ( نحن نعلم أنه بغير حرية الفكر و الرآي و سيادة النظام الديمقراطي، تعجز الثقافة – أية ثقافة – عن تحقيق تراكمها الطبيعي و ارتياد آفاق الإبداع. الديمقراطية صنو الثقافة و بيئتها الطبيعية و ليس معنى ذلك أن الثقافة تملك الحق في أن تقول ما تشاء و لو علي حساب مقدسات المجتمع و الدولة) فالحرية تعتبر قيمة أساسية للحوار الثقافي بين المجموعات المختلفة، بيد إن السودان تتعايش فيه ثقافات متنوعة، و الحرية تعتبر الأرضية التي ينطلق منها الإبداع بكل أنواعه، و مصادرة الحرية دعوة مباشرة للبحث عن وسائل العنف، لذلك برز شعر الحماسة بقوة في الساحة السودانية بسبب هذه الحروب و النزاعات، و كل ما انتشرت النزاعات و الحروب تقلصت مساحات الحرية. و سلطة الإنقاذ لا تعطي قيمة لهذه الحرية، و أجندتها الأمنية التي تعلو علي كل الأجندة الأخرى تحتم عليها أن تحدد نوع الإبداع الذي تريده، و تعتقد إنه سوف يحافظ علي السلطة، و ليس علي الاستقرار و السلام الاجتماعي، كما إنها تنفر من أية نقد يوجه إليها، الأمر الذي انعكس في أداء قنواتها التلفزيونية، أو الاختيار لما يتناسب مع توجهات السلطة الحاكمة. كتبت جويدة غانم في بحث بعنوان "مطارحات العقلانية النقدية في فكر علي حرب" تقول في التنوير و النقد ( فإن التنوير في حد ذاته هو النقد الذي يسمح لنا بإعادة فحص العلاقات بيننا و بين مؤسسات الثقافة و السلطة و المعرفة و الغرض من ذلك هو تغيير القناعات بذواتنا، لكي نكون أكثر مصداقية و وضوحا، و من ثم يعمل الفكر علي تغيير الواقع) فتغيير القناعات يتم من خلال تغيير السياسات القائمة، و هذه السياسات القائمة تخدم مصالح أفراد و ليس المجتمع، و هؤلاء سيظلون من خلال قبضتهم علي مؤسسات الدولة أن يقفوا في وجه التغيير. و ستظل القنوات ترسم سياسات برامجها وفقا لهذه المصالح الضيقة، و الصور الجمالية التي تحاول أن تقدمها فبدلا أن تزرع بذور السلام و الاستقرار الاجتماعي، إنها ترسل الإشارات الثقافية لتغذية شتول الشوك التي تولد الحرب و النزاعات في المجتمع. و نسأل الله حسن البصيرة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de