الشاعر منيل راو: لم نر الشيطان الرجيم بعد في أبيي بقلم عبد الله علي إبراهيم

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 18-10-2018, 08:10 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
29-01-2016, 00:51 AM

عبدالله علي إبراهيم
<aعبدالله علي إبراهيم
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 556

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الشاعر منيل راو: لم نر الشيطان الرجيم بعد في أبيي بقلم عبد الله علي إبراهيم

    11:51 PM Jan, 29 2016

    سودانيز اون لاين
    عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    كان الزين، بطل رواية "عرس الزين" للطيب صالح، أسعد حالاً مني لأنه يعرف على الأقل دار الفتاة التي سبت عقله. وكان يعلن للملأ: "أنا مكتول في حوش فلان أو علان". أما أنا فكنت قتيل حوش بيت شعر لم أعرف له حوشاً (مؤلفاً) منذ قرأته في كتاب الدكتور فرانسيس دنق "ديناميكية الهوية: اساس التكامل الوطني في السودان" (1973). والبيت لشاعر من الدينكا نقوك من أهل أبيي جاء به فرانسيس من غير ذكر للاسم. وصور البيت حرب عرب البقارة على أهله الدينكا بقوله:
    أفسد العرب أرضنا
    لقد عاثوا فيها فساداً ببنادقهم ذوات اللحي
    وأطربني قول الشاعر. وفتنت به أبداً. وتدارست معدن البلاغة فيه مع الدكتور عبد الله حمدنا الله فقرّ رأينا على أنه احتوى على استعارة مكنية. فقد شبه البندقية بالمحارب البقاري بجامع القوة والأذى ثم حذف المشبه به وهو المحارب البقاري ورمز له بشيء من لوازمه وهو الدقن.
    وعرفت حوش مصرعي يوماً حين أدرت ركن نقاش عن ثقافة السلم ومسألة أبيي نظمه اتحاد الكتاب السودانيين بمركز عبد الكريم ميرغني بأم درمان. وكان المحاضر هو الدكتور أبو القاسم قور وعقب عليه الدكتور كارلو إيويل كوجقور عميد كلية كمبوني للعلوم والتكنولوجيا والأستاذ المشارك بجامعة كردفان. وكنت ختمت مقدمتي للمحاضرة ببيت البنادق ذات اللحي واستخرجت منه دلالة ما. وقلت إن البنادق تكاثرت منذ قال الشاعر تلك الأبيات وتجردت من كل ملمح من فرط فتكها ولؤم قلوب حامليها. ولما كاد قور يفرغ من محاضرته عاد إلى بيت الشعر وأفاد بأن قائله هو السيد منيل راو شاعر الدينكا نقوك الذي رحل عنا منذ سنوات.
    فأنا مصروع إذاً في حوش منيل راو. وقال قور عنه إنه كان دينكاوياً مسلماً. وقد حدث أن زار أبيي أحد قادة الإنقاذ واستقبله منيل ودينكا مسلمون آخرون بزي بقارة تلك المنطقة. فالتفت الإنقاذي الزائر وقال لقور: "ولكن أين الدينكا؟" قال قور: "هؤلاء هم الدينكا يا سيدي". وقيل إن منيل راو كان يتضرع إلى الله أن يمد في أيامه حتى يرى بشريات السلام. وما مات المرحوم إلا ولاحت بوادره في الأفق بإتفاقية نيفاشا. وذكرني هذا بقصة البحار الأمريكي القديم جد الشاعر الأمريكي المعروف والت ويتمان التي حكيتها في كتابي "أنس الكتب". فقد أقعده الكبر عن ركوب البحر واقتصر على الجلوس عند شباك منزله المطل على المحيط يرقب حركة السفن جيئة وذهاباً. ورأى هذا الملاح القديم سفينة تغرق وتابع جهد بحارتها لإنقاذها من الهلاك. وظل ليوم وبضعة يوم مثبت العيون على هذا المشهد يرقب همة البحارة صعوداً وهبوطاً يتفاءل بنجاة السفينة طوراً ويتشاءم طوراً. وأخيراً أفلح البحارة في إنقاذ السفينة وشهق الملاح القديم: "لقد نجت". ومات.
    جاء قور في كتابه ا "أبيي: مستقبل السلم والنزاع" (2006) ببعض شعر منيل راو. والرجل شاعر فحل. فهو خيال مضاد لما تعودنا عليه من أفندية الهامش وغير الهامش الذين طابقوا بين طموحهم في طبعة جديدة من السودنة بحد السلاح، وبين نهضة شعبهم. فكلهم قاطبة عبأوا شعبهم للموت في سبيل قسمة سلطة وثورة لن ينال عامة أهلهم منها شروى نقير. فقد سبق لصفوة الحركة الوطنية في الشمال أن عبأتنا للاستقلال وللسيادة الوطنية وقد ظاهرناهم فأنظر حصاد قوى شعبنا العاملة والزارعة بعد 60 عاماً من ذلك الاستقلال. فصفوات المركز والهامش قد حق فيها قول آبائهم المؤسسين الإنجليز. فقد قالوا عنهم إنهم لن يرحموا عامة الناس ولن يتركوا رحمة الله تنزل عليهم.
    وقد سبق لي التنبيه إلى خطر هذا الخيال الشعبي المضاد لخيال صفوة المتعلمين. فقد نعيت يوماً الشيخ على بيتاي الذي وصف تلك الصفوة بالاستلاب. فهم قرأوا المدرسة وأحبوا الكفار و نهى بيتاي أهله من الضحك معهم لأن صلي الله عليه وسلم قد حدثه أن الضحك معهم ضحك مع الشيطان. ووجدت هذا الامتعاض الحضاري والسياسي عند صفوة الأفندية عند منيل راو. فقد ساءه في 1977 توقف مشروع متفائل لمنظمة التنمية الأمريكية وجامعة هارفارد لجعل أبيي نموذجاً للتكامل العربي الأفريقي في السودان بعد اتفاقية أديس ابابا 1972. وكان صفوة الدينكا نقوك قد كرهوا المشروع لأنه مماطلة لطلبهم القومي في ضم أبيي للجنوب بغير رقص أمريكي على الأمشاط. فهجاهم منيل راو:
    عندما اتحدث عن المتعلمين ارتد إلى الوراء فزعاً
    ما تقوله معهم يطير ويدور كريشة في مهب الريح
    وذكّرهم منيل بالبركة التي نضبت فيهم بتعليم المدرسة الذي رباهم على سوء الأدب مع ثقافتهم. فقد علموهم أنهم طليعة لشعب بدائي يخرجونه من الظلمات إلى النور بالقوة وبأعجل ما تيسر :
    في أرض أجدادنا وآبائنا القديمة
    كان الناس حذرين في استعمال الكلمات
    يوقرون بعضهم منادين بعضهم باحترام
    أجلس لوحدي أسأل نفسي
    والآن أسألك أيضاً:
    من هو المتعلم الحقيقي؟
    إن ترددت في إجابتك فلسوف أخبرك
    المتعلم الحقيقي هو من يحتاط
    هو من يفكر فيما يطور البلاد
    المتعلم هو المتماسك الذي
    لا يشارك في الحديث المتهور
    المتعلم من تقلقه مصلحة البلاد
    لماذا لا تقف البلاد على أرضية صلدة؟
    ولماذا لا تستند على ظهر قوي؟
    ومن أسف أننا لم نستصحب هذا الخيال المضاد في الريف بقوة في تحليل حقائق التهميش وضحاياه. فقد سَلًّمت صفوة المركز لأفندية الهامش باحتكار الحديث عن أولئك الضحايا جميعاً كجسد واحد بينما الضحايا يعرفون أنهم شتى. فقد عاد الدينكا والنوير معاً بعد انقسام السيدين ريك مشار ولام أكول في 1991 عن العقيد قرنق يصفون حرب الأخوة الأعداء الدامية ب" حروب المتعلمين". وقد كتب عن مجريات هذه المسألة الأنثربولجي الجنوبي جوك مادوت بالاشتراك مقالة حسنة بمجلة "الأفريكان ستديز ريفيو" الأمريكية. فقد تحارب الدينكا والنوير مذ خلقهما الله دينكا ونويراً ولكن حروب متعلميهم أثخنتهما بالجراح الجزيلة وحيرت شعبهما. ربما كانت حروب الشعبين بدائية. أما حروب المتعلمين منهم فبدائية في ثياب حديثة. وذلك أدعى لجعل الحرب طويلة وممضة وإيدولجية ماكرة. ولما لم تنهض قوى في المركز للحديث بقوة وفدائية عن ضحايا المهمشين من عامة الناس استولى صفوتهم على صوتهم. بل استولوا على أجسادهم فأخذوهم رهائن في معسكرات ومنافي وملاجيء يفاوضون باسمهم. وقد وقفنا جميعاً على بولتيكا "الساحة الخضراء" التي تشهد الصفوات فيها منافع لهم. وقد وصف هذه البولتيكا لي شمالي من العامة بأنها "سراق سرق سراق". وهذه عينة من الخيال المضاد، فأنظر.
    سيكون إعجازاً أن نبلغ بسفينة السودان بر الأمان بغير علم قوي بالخيال المضاد في الهامش. وسيكون بلوغ الأمان بدون ذلك الخيال بالأحرى تلفيقاً. فلن يكون السودان هو حاصل قسمة صفوة مركز وهامش غير مفوضة أو مأمونة أو مساءلة. فبغير هذا الخيال لجمهرة الناس سنرى في السودان ما لم نره بعد برغم شكوانا مما رأينا ونرى. سنرى ما حذرنا منه شاعر النقوك منيل راو في آخر قصيدة له سجلها عنه الدكتور قور بمنزله بأبيي ليلة 10 يونيو 2002 :
    نحن في أبيى رأينا كل شيء
    كل قبيح وكل جميل
    ولم يبق لنا غير شيء واحد لم نره
    وهو الشيطان الرجيم
    والعياذ بالله.



    أحدث المقالات
  • دراسة ألإقتصاد ألإسلامي رسالة سماوية لخلاص البشرية بقلم محمد رضا عثمان سليمان
  • هل سيعود الاتحادي الاصل اقوي مما كان؟ بقلم صلاح الباشا
  • يعود السابع و العشرون من يناير الذكرى الثانية لخطاب الوثبة بقلم ﻭﺩﻛــﺮﺍﺭﺃﺣﻤﺪﺣﺴـﻥ
  • في المصالحة مرة اخرى بقلم سميح خلف
  • تهافت الدكتور محمد وقيع الله: ليس فى الفكرة الجمهورية نظرية لتطور الاله!!! بقلم بروفيسور احمد مصطفى
  • أحداث الجنينة وبورتسودان : جريمة واحدة، مسارح مختلفة ! بقلم فيصل الباقر
  • الشباب اليوم بين مِطرقة الهُموُم وسندالة المشاكل بقلم إبراهيم عبد الله احمد أبكر
  • ما كُنتَ عارِف ..! بقلم عبد الله الشيخ
  • المسيحي الذي قرأ الفاتحة لأجل الوطن بقلم أحمد الخميسي. كاتب مصري
  • شن بتسووا بالغاز؟! بقلم كمال الهِدي
  • حكومة المرشد...! بقلم عبد الباقى الظافر
  • عذاب أولاد محمود !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • إنقاذي.. لأنه... بقلم أسحاق احمد فضل الله
  • بين الخليفة الطيب الجد و(الشيخ) الأمين! بقلم الطيب مصطفى
  • حكومة الغلاء .. والدمار والبذخ !! بقلم د. عمر القراي
  • هل سيعدم الوزير كاروري ؟! بقلم حيدر احمد خيرالله
  • الموقف التضامنى مع القيادات بقلم هنوه كوندو إيرقو
  • المافيا الامريكية تنصب وتحتال تحت ستار العمل الإنساني علي اللاجئين السودانيين بقلم ادم عيسي هارون
  • الجديدة على القهر ليست متعوِّدة من المغرب كتب: مصطفى منيغ
  • الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (86) الاشتباه بكلمة سامحوني وملاحقة كتبة ادعو لي بقلم د. مصطفى ي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de