السودان: صناعة الأحزاب و استمرار الأزمة السياسية بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-11-2018, 04:00 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
27-09-2017, 02:04 PM

زين العابدين صالح عبد الرحمن
<aزين العابدين صالح عبد الرحمن
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 363

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


السودان: صناعة الأحزاب و استمرار الأزمة السياسية بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن

    02:04 PM September, 27 2017

    سودانيز اون لاين
    زين العابدين صالح عبد الرحمن-سيدنى - استراليا
    مكتبتى
    رابط مختصر



    إن صناعة الأحزاب في السودان في عهد الإنقاذ، كان سببا في تعميق الأزمة السياسية في البلاد، حيث ساهمت في تشققات الأحزاب التقليدية حتى تضعفها، و الإضعاف لكى لا تقوى شوكة المعارضة، و بقاء هذه الأحزاب المصنوعة و استمراريتها في العمل السياسي ستعمق الأزمة أكثر، باعتبار إن هذه الأحزاب المصنوعة و التي لا تعبر عن قاعدة اجتماعية أو هوية فكرية تتكئ عليها، تشير تلقائيا علي ضعف قدرات القيادات التي تديرها، أو إن هؤلاء يمارسون تعطيل قدراتهم لمكاسب ذاتية يبحثون عنها عند الحزب الحاكم، دون الشروع في تطوير العمل السياسي العام، الذي يؤسس علي البرامجية و تطوير قدرات العضوية بهدف تحقيق المقاصد السياسية التي تعبد طرق التنمية و التحديث و الإنتاج المعرفي و الثقافي، الذي يساعد علي نمو الوعى الجماهيري، فالذي يؤجر لأداء خدمة سياسية، لا يستطيع أن يفكر خارج دائرة المنفعة الخاصة، فالخاص لا يتوافق مع المشروعات ذات البعد الاجتماعي العام، و الضعف لا يصيبها وحدها و لكن قد أصاب الحزب الحاكم لأن تقوية الحزب علي المستويين الفكري و التنظيمي يأتي في مقابلته للقوي السياسية الأخرى و تحدياتها.
    عندما أرادت الإنقاذ أن تتجاوب مع المطالب المنادية بالحرية و العودة للديمقراطية، و قبل أن تحدث المفاصلة جاءت الأنقاذ بفكرة " أحزاب التوالي" و هي فكرة عراب الحركة الإسلامية الدكتور حسن عبد الله الترابي، و كان الهدف من الفكرة رسالة مبعوثة للخارج الذي كان يقف في صف المعارضة التي كانت تنادي بعودة الديمقراطية و محاصرة النظام، و " نظام التوالي" لا يخرج من الشمولية باعتبار إن يكون هناك حزبا حاكما و أحزاب أخرى تتوالي معه، و هو شبيه بمنظومة المجموعة الشمسية، أن يكون هناك كوكبا و أفلاك أخرى تدور حوله. يتم إشراك أحزاب التوالي في السلطة لكي تؤدي أدوارا مرسوم لها أن تؤديها، مثل هذه الأحزاب المصنوعة لا تصنع واقعا جديدا في المجتمع، و لا تملك رؤى و تصورات لكيفية تدار الدولة و المشاركة من قبل القوي السياسية الأخرى في نظام ديمقراطي حقيقي، و لا تستطيع هذه الأحزاب أن تخرج عن هذا المسار، علي أن تعطي مقابل ذلك حصص في دوائر الانتخابات، تمكن نفر من عضويتها للمشاركة في البرلمان و السلطة التنفيذية، و تبقى الطاعة هي السلوك المطلوب أن تؤديها، و تتغير قيادات هذه الأحزاب في كل فترة وفقا لمقتضيات الحاجة، و لكنها تدور في إطار الأزمة.
    هذه الساسية التي تتبعها الإنقاذ تهدف إلي استمراريتها في السلطة، بدعم من تلك القوي السياسية التي صنعتها، و الدعم علي أن تعمل تلك القوي السياسية المصنوعة علي تفشيل أية حلول يمكن أن تؤدي لتغير جوهري في بنية النظام، أو أن تفكك علاقة التماهي بين الحزب الحاكم و الدولة، و الإنقاذ في ذلك تتبع إستراتيجية لا تقوم علي البحث عن مخرجات حقيقية للأزمة، من خلال مشروعات وطنية يتفق عليها الجميع، و لا مانع أن تستمر الأزمة علي شرط بقاء النظام المتماهي مع الدولة، و قد ظهر ذلك جليا في الحوار الوطني، حيث تم إشراك العديد من المسميات السياسية، باعتبارها تمثل الأغلبية في البلاد، رغم الجميع يعرف إن هذه القوي المشاركة ليس لها أي سند جماهيري في المجتمع، لكن الرسالة المطلوبة هي موجهة للخارج و ليس للمجتمع السوداني، و هنا يأتي الفهم المغلوط، إن الاتفاق الداخلي و الخروج من الأزمة السياسية هو الذي يقنع الخارج أن يتجاوب مع الواقع الجديد و يدعم مشروعه السياسي، فالمناورات تكسب صاحبها بعض الوقت و لكنها لا تساعده علي الخروج من الأزمة، كما إن قيادات الأحزاب المصنوعة غير متوقع منهم أن يقدموا أية مبادرات تسهم في الحل، لأنهم مقتنعون إن أية تغير في جوهر النظام سيكونون هم أول ضحاياه، و حتى قيادات الحزب الحاكم، علي دراية كاملة، إن أية تغير ديمقراطي يفك إرتباط الدولة بالحزب الحاكم، سوف تظهر حجم جماهيرية حزبهم، فالحقيقة غير مقبولة في لعبة السلطة في السودان.
    إن صناعة الأحزاب المتوالية التي تلعب دورا مهما في استمرارية السلطة، كانت فكرة قد دفع بها الدكتور الترابي إلي الساحة السياسية قبل المفاصلة، و بالتالي ليست صناعة مؤتمر وطني، إنما هي صناعة الحركة الإسلامية بكل مكوناتها، و إن كان قد تراجع البعض عنها، لكن الحركة الإسلامية تتحمل مسؤوليتها، فالمرجعية التي أنتجت الفكرة تحتاج إلي مراجعة، و رغم تفكك الحركة الإسلامية السياسية التي كانت جسما واحدا، إلا إن المكونات الجديدة التي تستند علي ذات المرجعية تظل حاملة لمفهوم الشمولية، و أية فصيل من تلك الأحزاب التي خرجت من المؤتمر الوطني بما فيهم المؤتمر الشعبي لم تقدم أية نقد للتجربة، و هناك فهما مغلوطا لبعض هؤلاء الذين يعتقدون إن المرجعية التي تستند عليها بعض الأحزاب الإسلامية، تعني الإسلام، و هذا فهم خاطئ، فهي مرجعية إسلامية، و لكنها ليست "الإسلام" إنما مرجعية تقوم علي تآويلات لمفكري الحركة الإسلامية إن كان في القرآن أو السنة، و التآويل يحتمل الخطأ و الصواب. و لابد من التفريق في ذلك.
    السؤال الذي تهرب منه النخبة الإسلامية المنظمة في هذه الأحزاب هل الإنقاذ و صناعتها لأحزاب التوالي و الدولة الشمولية تمثل المشروع الإسلامي الذي كانت تبشر به الحركة الإسلامية قبل أنقلابها في 30 يونيو 1989م؟ لن تجد إجابة واضحة في ذلك، رغم إن العديد من النخب الإسلامية التي خرجت من دائرة التنظيم تقدم نقدا للنظام، لكن نقدها للتجربة لم يكن بالوضوح الذي نقد به الدكتور التجاني عبد القادر التجربة، حيث قال كنا نحلم بقضايا الحرية و الديمقراطية و لكن ما نراه الآن بعيد عن ذلك الحلم تماما. إذا ما هي الأسباب التي أدت إلي غياب الحرية و الديمقراطية في التجربة الإسلامية؟ يقول التجاني الثالوث "القبيلة و الأمن و السوق" و لكن نقول للدكتور التجاني إن هذا الثالوث نفسه نتيجة و ليس سببا. فالقضية تحتاج إلي إجتهاد فكري ليس من أجل إعادة بناء الحركة الإسلامية، و لكن حتى لا يتم أستغلال الدين مرة أخرى بالصورة التي تم بها، استغلال لأغراض دنيوية و ذاتية. فالمرجعية تحتاج لإعادة البناء الفكري في الفقه و التآويل، و الغريب في الأمر رغم الاتساع الذي كانت عليه الحركة الإسلامية، من عضوية كسبت قدر عالي من التعليم، و قوي حديثة أي إنها تعلمت علي مناهج التعليم الحديث، و إمكانيات مادية كبيرة للتنظيم، و لكن مقارنة مع تيارات إسلامية أخرى نجدها ضعيفة في مسألة التآويل و الإنتاج الفكري و المعرفي، و إذا كان قد وجد هذا الاجتهاد و التآويل ربما كان يغير من الواقع، فالتجربة قد كشفت خلل البناء الفكري، و ربما كان الدكتور الترابي قد شعر بهذا الضعف الفكرى في مواجهة الأفكار الآخرى التي تشكل له تحديا، لذلك اعتقد أن يمارس عليهم الحجر، فإتجه إلي تأسيس نظام الحزب الواحد مع أحزاب متوالية للديكور، باعتبار إنها رسالة مبعوثة للخارج، للقول إن النظام فيه فسحة من الحرية و الديمقراطية، و كان الدكتور الترابي يعلم إن الفكرة لا تولد ديمقراطية، أنما تمكين للحركة، و ذات الفكرة كان قد عاني منها شخصيا، لأن النظم الشمولية و الديكتاتورية دائما بداية السقوط فيها يكون من داخلها، و أصبح الدكتور الترابي يعاني من هذه الآحزاب المتوالية، و خاصة بعد الحوار الوطني، فكانت هزيمة مخطط المؤتمر الشعبي جاء من الأحزاب المصنوعة.
    الغريب في الأمر؛ إن صناعة الأحزاب لكي تؤدي دور الجوقة في المسرح السياسي، كانت عناصر قد تم ترويضها في ذات الثالوث الذي أشار إليه الدكتور التجاني عبد القادر، و هؤلاء بحكم تركيبتهم و بحكم الدور المرسوم لهم لا يستطيعوا أن يقدموا أدوارا تخدم عملية الإصلاح و التنمية و الإنتاج المعرفي و الثقافي، باعتبار إن تأهيلهم كان محصورا و محدودا. و إذا رجعنا مرة أخرى للحوار الوطني و إعادة تآويل مخرجاته بما يخدم استمرارية النظام، هو الدور الذي يستطيعون تأديته بجدارة، و ليس عملية الإصلاح و التغيير، و ستظل الأزمة مستمرة مادام السيناريو يعتمد علي هؤلاء في أداء بعض المهام، فالإصلاح الحقيقي هو تفكيك الارتباط بين الحزب الحاكم و الدولة، و إجراء انتخابات حقيقية نزيهة و شفافة، هي التي تنهي مرحلة الأحزاب المصنوعة التي تعتبر واحدة من ركائز النظام الشمولي في البلاد، و هي لن تؤدي أدوارا إيجابية، و حنى في تاريخ الشعوب لم يشير إلي أن الأحزاب المصنوعة بعيدا عن القاعدة الاجتماعية استطاعت أن تسهم في حلول لأزمات بلادها، بل ينتهي دورها بسقوط النظم الشمولية.
    فالحزب الحاكم يعلم المسافة بينه و بين القوي السياسية التي لها قاعدة جماهيرية في المجتمع، لذلك ظل قابضا علي كرت الأحزاب المصنوعة لكي يغير بها توازن القوة في العمل السياسي، و رغم رعايته لهذه الأحزاب، لكنه يشعر بالتحدي رغم ضعف الأحزاب الأخرى، و إنه سوف يخسر أية عمل سياسي إذا بقي لوحده في مواجهة القوي الحية في المجتمع، و لذلك يضطر في كل مرحلة أن يدخل للساحة لاعبين جدد بهدف تغير في المظهر، و تساعده علي الاستمرار في الإستراتيجية السياسية، هذا الفعل هو الذي يجعل الأزمة السياسية تتعمق أكثر. فالقناعة الآن عند قيادات السلطة و التابعين لهم، إن أية حل لجذور المشكلة تعني نهاية الدور السياسي للقوي المصنوعة، و حتى قيادات تاريخية كانت في الإنقاذ قد خرجت عن قواعد اللعبة السياسية بحكم قانون الشمولية، ففي النظام الشمولي ليس هناك قيادي مخلد غير الزعيم، فكل واحد له مرحلة يؤدي فيها دوره و لابد أن يذهب، و تأتني دماء جديدة تساعد النظام علي البقاء فترة أخرى، و سيظل النظام يصنع الأحزاب باستمرار لكي يجدد حيويته، و هذا قانون الشمولية. و نسأل الله حسن البصيرة.
    نشر في جريدة إيلاف الخرطوم .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de