الدراما السودانية ... والضغط على الضيفان بقلم إبراهيم سليمان/ لندن

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-11-2018, 07:59 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-03-2015, 09:42 PM

إبراهيم سليمان/ لندن
<aإبراهيم سليمان/ لندن
تاريخ التسجيل: 12-06-2015
مجموع المشاركات: 42

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الدراما السودانية ... والضغط على الضيفان بقلم إبراهيم سليمان/ لندن

    09:42 PM Mar, 02 2015
    Sudanese Online
    إبراهيم سليمان/ لندن-
    My Library at SudaneseOnline



    /

    صوت من الهامش

    mailto:[email protected]@gmail.com

    ما قبل ثورة التكنلوجيا وحلول العولمة، كان الإرسال التلفزيوني خدمة خاصة بسكان المدن، لذا ليس بمستغرب ان يركز العمل الدرامي على معالجة مشكلات المجتمعات الحضرية، أما الآن فقد تساوت "الكتوف" بفضل خدمات البث المباشر، إلا أن الدراما السودانية لا تزال تكرس رسالتها لخدمة هذه الشريحة، فهي بذلك تختزل المجتمع السوداني في سكان المدن كما تفعل الحكومات.

    بات ملفتاً للنظر تناول الدراما السودانية "لظاهرة" الضيفان بشكل مكثف وبمبالغة غير حميدة، وهي غالباً ما تعرضها كحاجز لسكان المدن دون أن تقدم لها حلول عملية ومنطقية، وفي معظم العروض الدرامية يصور الضيفان على انهم ثقلاء، سلبيون، فوضويون وعديمو الإحساس، وفي الغالب ما يظهر المضيفون على انهم اسرة زوج من الهامش يداري ضيقه من اهله، والزوجة من البندر تجاهر بعدم استعدادها لقبول التدفق المستمر للضيوف.

    ومن امثلة الحلول التي تطرحا الدراما السودانية "لمشكلة" الضيفان الإضطرار للهجرة، وتخيير الزوج بين اهله وزوجته بت البندر"المتجرسة"، وما كنا نحسب أن رمز فني كبير كالدكتور فصيل احمد سعد (كبسور) والفنانة الكبيرة سامية عبد الله مرة يستعينان بالتلفاز لكش الضيفان، فقد هرع كبسور للشاشة التي تسمّر فيها أبناء حِلته ليحرّض سكان المدن على استغلال الضيفان في تنظيف المصارف وشق الترع ومكافحة البعوض، الأمر الذي روع الضيفان الكسالى و"الرمتالة" في نظريهما، ليعود إلى منزله ويجد زوجته هاشة باشه من مخارجة الضيفان على اثر النداء الموجه لهم خصيصا. ومرة اخرى يروجان فزاعة "الضيف ابو كيس" لتحريض الجيران ضد الضيفان.

    تختزن الذاكرة الشعبية الضيف صاحب الأرنب، بينما تسوق الدراما الضيف ابو كيس صاحب، المتفجرات الخرافية! وما تعلمناه كابر عن كابر أن الضيف نعمة، بينما تصر الدراما على انه نغمة!

    تختزن امهات كتب التراث قدح ود زايد (محمود)، والذي يضرب به المثل في ربوع ارجاء السودان، ولا نظن أن احد من نجوم الدراما السودانية كلف نفسه بمعاينته بمتحف بيت الخليفة

    وكم سوداني اسمه حاتم، وكم شهم كُني بعشا البايتات؟ وكم حبوبة اسمها ام ضيفان؟

    بمثل هذه العروض الباهتة تقدم الدراما صورة مشوهة لأخلاقيات الشعب السوداني الذي عرف عنه الكرم والمرؤة والمفاخرة بخدمة الضيفان، ومن الواقع المعاش ليس كل الضيفان يأتون صُفر الأيدي، في الغالب يأتون بزادهم النوعي وينزوون على إستحياء في طرف قصي من صوالين الضيافة، وفي الغالب لا ينتظرون موعد الزيارة القادمة لمراجعة الطبيب لولاء فحش قيمة تذاكر الطيران، لكن حتى الزاد الذي يتأبطه الضيف القادم إلى البندر، قد شوهه ناس محمد موسى بنكاتهم الغير مسئولة، واساءوا لهذه القيمة بكل اسف، وصوروه على انه له استحقاق لا قبل لأهل البندر به، بدلا من تعزيز من هذه القيمة التكافلية.

    تغفل الدراما السودانية أن هنالك من اهل البندر من يخدم الضيفان وهم حفايا، وهناك من يفاخر بجمائل اهله في الريف عليه، ففي مدارسهم تعلم، ومن دوانكيهم وترعاتهم شرب ، ومن حواشاتهم ومزارعهم تغذي، وهناك من لا يساوم بأهله وبلدياته، وهناك الكثيرون من "دبّل" من بنات الريف من اجل ضيوفه الكرام ونكاية في بت البندر المترفعة عن اهله، وهناك من إنتقل إلى منزل ارحب من اجل ضيوفه الأماجد، لا أدري لماذا لا تروق مثل هذه النماذج الماثلة في واقع حياتنا للدراما السودانية؟ لما لا تضغط الدراما على الذين كانوا ضيوفا على الآخرين، وعندما اصبحوا من الملاك اوصدوا ابواب قصورهم في وجوه الضيفان؟

    الواقع ان الدراما السودانية بكل اسف منحازة لإنسان البندر، وغالبا من تتبنى وجهة نظر هذه المجتمعات، وتنظر للكثير من المسائل الإجتماعية بعدسات هذه الشريحة، لذا ليس بمستغرب ألا تتوانى في التجني والضغط المستمر على الضيفان المغلوب على امرهم في معظم الأحيان.

    في تقديرنا من الإنصاف ألا تبتر الدراما السودانية في تناولها لتفاقم مسألة الضيفان عن سياسات السلطات المركزية التي اختزلت السودان كله في العاصمة، التعليم والخدمات الطبية والعلاجية، وفرص العمل جميعها غير متوفرة إلا في المركز، واصبح الهامش ساحات الحروب والقتل المجاني، لذا نجد ان الضيفان يحدوهم العشم في معارفهم في المدن

    وثمة امر آخر، بالنسبة للميسورين من المغتربين واهل الهامش، بإمكان الدراما أن تتناول عما إذا كان النُزل او استئجار الشقق المفروشة والإكتفاء بزيارة الأهل والأقارب مقبولة ام لا؟ لأننا ما تعلمناه بالضرورة أن دور المسرحي أن يعكس ما هو ماثل في المجتمع بكافة ابعاده وعليه ان يسعى لإيجاد الحلول المنطقية لها بغرض الإصلاح والتغيير. فقد آن الأوان أن تتجاوز الدراما السودانية مرحلة الكوميديا السوداء التي تضحك وتبكي المشاهد دون أن تقدم له الحلول.

    بالطبع التعميم مخل، لكننا ركزنا على الطرح الغالب من وجهة نظرنا في الدراما السودانية لهذه المسألة، ولن نكون مبالغين إن قلنا أن "حكايات سودانية" كعمل درامي جاد سيمثل نقلة نوعية ومنعطفا حقيقيا في مسيرة الدراما السودانية، إن إستطاع القائمين عليها التوغل في عمق الريف السوداني والوصول إلى الهوامش لتجسير هوة الثقافات الفرعية والثقافة المركزية المهيمنة والتي نراها ضرورية لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ القيم الأصلية في المجتمع السوداني، منها كرم الضيافة.

    على الدراما التلفزيونية تحديداً ان تكسر حاجز نمطية جماهيرها وتعيد النظر في خارطة متلقيها، وعليها ان تعلم إن المشاهد لم يعد ذاك المشاهد المستسلم لكل ما يعرض عليه.

    للإطلاع على المقالات السابقة:

    http://suitminelhamish.blogspot.co.ukhttp://suitminelhamish.blogspot.co.uk

    مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب

  • الأفندي ... وعقدة دارفور؟ عادل..بقلم إبراهيم سليمان 02-22-15, 11:10 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • الخضر دالوم ... فارس الإدارة ورسول الإنسانية بقلم إبراهيم سليمان 01-26-15, 11:36 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • انتهازيو الإنتقالية ... كفى فضائح بقلم إبراهيم سليمان 01-21-15, 05:44 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • المؤتمر الوطني... يسعى لحتفه بترشيح البشير بقلم إبراهيم سليمان/ لندن 11-04-14, 04:42 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • لا يا الإمام ... ليس على رأس الجبهة الثورية "قُمبرّة"/ إبراهيم سليمان/ لندن 09-22-14, 07:53 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • الدنيا تلد بدون "ضَرّه"/ إبراهيم سليمان/ لندن صوت من الهامش 09-11-14, 03:50 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • الجبهة الثورية ... كيف تتصرف بزمام المبادرة؟/ إبراهيم سليمان/ لندن 08-21-14, 04:12 AM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • الغربة ركوب جبال/ إبراهيم سليمان/ لندن 08-08-14, 04:38 AM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • فاروق ابو عيسى ... كيف يستقيم الظل والعود اعوج؟/ إبراهيم سليمان/ لندن 08-04-14, 08:16 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • الدعم السريع ... مجرمة في كردفان وشريفه في دارفور... كيف؟/ إبراهيم سليمان/ لندن 06-03-14, 03:38 AM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • عثمان ميرغني ... ليته صفق مع المصفقين وصمت/ إبراهيم سليمان/ لندن 05-19-14, 03:11 AM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • استهداف المرافق في دارفور ... المرامي والغايات؟/ إبراهيم سليمان/ لندن 05-14-14, 11:33 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • دوافع مجزرة بانتيو المؤلمة/ إبراهيم سليمان/ لندن 04-20-14, 02:48 AM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • لقد سنحت الفرصة!!/ إبراهيم سليمان/ لندن 04-13-14, 07:07 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • الأرض الخراب/ إبراهيم سليمان/ لندن 04-04-14, 10:21 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • الدرب الطويل ما بغلب المشاي/ إبراهيم سليمان/ لندن 03-30-14, 07:23 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • الموت "سنبلا"/ إبراهيم سليمان/ لندن صوت من الهامش 03-27-14, 02:29 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • في إنتظار إنفجار الوعي/ إبراهيم سليمان/ لندن صوت من الهامش 03-25-14, 08:53 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
  • إلى لقمان ... كيف تبني "المَلم" وغيرك يهدم؟/ إبراهيم سليمان/ لندن صوت من الهامش 03-13-14, 03:06 PM, إبراهيم سليمان/ لندن
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de