الخواجة طارق (رواية: حلقة 2) بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 17-10-2018, 10:39 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
24-01-2016, 05:06 PM

محمد بدوي مصطفى
<aمحمد بدوي مصطفى
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 95

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الخواجة طارق (رواية: حلقة 2) بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

    04:06 PM Jan, 24 2016

    سودانيز اون لاين
    محمد بدوي مصطفى -Germany
    مكتبتى
    رابط مختصر



    mailto:[email protected]@badawi.de



    صمت ... حيرة ... ارتباك! تخرج من بين شفتيها البضتين كلمات مهموسة أغلب الظن بلغة عربية متكسّرة. ترتسم على وجهها علامات توحي بعدم اهتمامها له. صدته بإشارة صريحة من يديها أكدتها نظرها الفاتكة متنرفزة:

    - لا، شكرا، دعني وشأني!

    مترددا لحرج الموقف وارتباكها ومصرّا على تقديم مساعدة، ثم قائلا بصوت متهدج:

    - لا مؤاخذة، لمحتك حائرة وكأنك تبحثين عن مكان؟! ربما يمكنني أن أدلك عليه، أنا من أهل الحارة.

    - لا أظن أنك تعرفه!

    - لا أفهم، هل تبحثين عن مكان ما أم هو شخص بعينه عنه تبحثين؟ (وفي غرارة نفسه سلّم نفسه للظنون وامتلك الشك سريرته. أختلق عنها قصة توحي بالآتي: مسكينة! تبحث عن أبيها الذي تركها وطلّق أمها الأوروبية وأتى هاربا من العدالة ليتزوج من أهله ها هنا. هذا الوغد، لعنة الله عليه في القبل الأربعة. يحسبون بنات الناس لعبة في أيديهم؟!)

    يهدأ من ثورته التي انتابته فجأة من باب الانسانية. سكن إليه غضبه تجاه صاحب الصورة الفوتوغرافية الذي وضعه في حساباته كوالدها. تعودُ هي من فجعها وربكتها. روحها تهدأ وتمتلك زمام أنفاسها المقبوضة بضيق المكان والزحام. تغوص يدها في شنطة اليد. ترتجف. تبحث عن شيء بين متاعها المتكدس وأدوات التجميل. تخرج قصاصة صغيرة وتقول للشيخ: "تفضل!" صورة فوتوغرافية قديمة بالية عليها ختم عربيّ ينزوي في أسفل اليمين. يمد يده الغليظة المكتنزة بتردد، يمسك بالصورة ويهمس: "شكرا". يبحلق بعينيّ النسر فيها. يدرسها، يتفحصها مليّا مالئا نظره بقسمات الرجل المرتسم عليها، ثم قائلا:

    - أه، تبحثين عن الأستاذ؟ (ابتسامة ساخرة مليئة بالإزداء، غريبة! غير محددة، تجاهها أم تجاه الصورة؟!)

    يعتذر؛ يتأسف مستطردا:

    - أنا عمّك جمعة أبو محمود. صاحب محلات المكسرات. هناك، عند زاوية الحلاوتي (يشير بيده إلى المكان).

    بينما هما في غمرتهما تلك في أخذ وعطاء عن المحروس، المكان والزمان، ودون أن يشعرا لا بمرور الوقت فضلا عن الدنيا من حولهم، فإذا بخلق قد تسللت رويدا رويدا آتية من كل فج عميق. تجمعت حولهما في شكل شبة دائرة. ابتلعهما جمع المتطفلين كالدوّامة بامتصاص تدريجيّ. ولم تمض إلا بضع لحظات عجاف حتى امتلأ المكان الذي يقفان عليه عن بكرة أبيه بالخلق. صارت لمّة أشبه بزفّة مولد السيّدة أم هاشم وزحمة الطائفين. أطرشان في زفّة! هذا حال الناس في بلادنا، يتركون كل ما وراءهم وقدامهم دون اكتراث. يهرعون متهالكين خلف فضولهم الجبار، لا يلوون على شيء إلا وأن يشبعوه: نعم، هذا الجَشِع البغيض! ظل الشيخ ممسكا بالصورة الفوتوغرافية في راحة يده النديّة بالعرق. الشمس وهجيرها يزحفان فوق الرؤوس مدّاً دون جزر. أوثق قبضته عليها كأنه كنز. غدت الصورة في تلك اللحظة موضع اهتمام الجميع. عيون الزفة تشرئب لتلمح وجه الرجل المرسوم عليها. يرجعون ليبحلقون في مشهد الشيخ والآنسة اللذان انتصفا قلب الحلقة. تظل نظراتهم تتنقّل بتردد بين الصورة والأطرشين ككرة المضرب. بدأت الأيادي المتطفلة تمتد كالأفاعي تجاه قبضة الشيخ الماسكة بالكنز. فضولهم جبار وحب استطلاعهم بلا حدود. يرغبونها بشهوة دون سابق انزار، في صلافة وعدم احساس. يطلبونها بعقيدة راسخة أنهم على حق والشيخ على باطل؛ ذلك دون سابق معرفة بمجريات الأمر. يحاولون بأيديهم الممتدة حولها أن يمسكوا بها. نجحوا أخيرا مرغمين الشيخ. أفلحوا نزولا عن رغبة العصبجية المرتفعة المنادية بأخذها وتحت ضغط الجماعة الحاملة عليه. يبغضون الشيخ لأنها اصطفته دونهم. يبحلقون في الصورة ويرجعون البصر إلى الفتاة الغارقة في زحام الزفة أمامهم. يعدون الكرّة مرّات ومرّات. وحينما وقعت الصورة أخيرا في أيديهم جلجل صراخهم وتناثر في الهواء ليمتزج بضوضاء الموسكي. ينظرون فيها. ينسون للحظات حكاية الصورة. يفتي بعضهم ويعلل ويحلل وينذر وينصح. كل في اتجاه، تماما عكس التيار. وآخرون يغوصون في صمت مطبق. ينتظرون الحكم الأخير في القضية. يحسب بعضهم أنها لقيطة احتضنها صاحب الصورة وتراجع عن رأيه مع مرور الأيام. يعتقد البعض الآخر ويحلف بالله أنها ابنة غير شرعية لمصري جاءت تبحث عنه ليس بعيد في حارتهم. وما أكثر حارات المدينة. تتكاثر الآراء وتتضارب:

    - دي مش بت سي علي العفيفي؟ مش هو كان في أروبا ورجع بعدما عمل العملة إياها وطردوه. جا بعدين وتزوج من أم حمادة ست الكشري!

    - لا يا اهبل، دي والله بالله بنت عم يوسف الكهربجي بتاع جامع البركة في الست زينب.

    - يا حوش، يا حمير، إنتو ما عندكمش مخ، دي بت خالي حسن حسنين بتاع الأقمشة في الغورية، وأنا حأخدها معاي للبيت دلوقتي. خلاص، انتو ما عندكمش أي علاقة بالموضوع!!!

    ظلوا في هراءهم هذا يتناوبون الحكايات في شأنها، يفتون الفتاوى في أمرها ويقصّون النوادر عن أصلها وفصلها. يحلفون بالمصحف الشريف أنها، "البت هُدى"، المولودة في حارتهم والتي سافرت مع أبيها إلى بلاد برّة ورجع أبوها وتركها هناك. تنظر "هُدى" أو "قل "سلمى بيقر" إليهم وهم في أضغاث أحلامهم يتهاوشون، يتنابزون. تحيرهم القصة أيتما حيرة. يدهشها المشهد تدخل في دوامة من صدمة المفاجأة. تتساءل فيما يثرثرون؟! " يا تُرى كشفوا سرّ الصورة وعرفوا من هو؟! أملها تملأه صلوات وابتهالات ورجاء صادق وتمني. يا رب!



    أحدث المقالات
  • بلاغ لوزير العدل بقلم عبد الباقى الظافر
  • وبيضاوات !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • والآن ميلاد أمة شديدة الذكاء «1» بقلم أسحاق احمد فضل الله
  • بين (شيخ الأمين) والنبي الكذّاب! (1) بقلم الطيب مصطفى
  • نفط الأشقاء بين التخفيض وباطن الأرض!! بقلم حيدر احمد خيرالله
  • حركة العدل والمساواة السودانية والثبات علي المبادئ. بقلم محمد نور عودو
  • يحاولون تطبيع العلاقات مع اسرائيل ويقطعون علاقاتهم مع دولة اسلامية ايران بعد الحظر بقلم محمد القاضي
  • إحياء التعاونيات لحين المعالجة الكلية بقلم نورالدين مدني
  • رهن الاعتقال بقلم ماهر إبراهيم جعوان
  • من المسؤول المشلول أم المكبول ؟؟؟ من المغرب كتب : مصطفى منيغ
  • الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (84) التنسيق الأمني بعيونٍ إسرائيلية بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de