الحُب في زمن الجنجويد! بقلم أحمد الملك

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل معاوية التوم محمد طه فى رحمه الله
الاستاذ معاوية التوم في ذمة الله
رابطة الاعلاميين بالسعودية تحتسب الاعلامي معاوية التوم محمد طه
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 12-12-2018, 01:15 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
13-09-2016, 01:10 PM

أحمد الملك
<aأحمد الملك
تاريخ التسجيل: 09-11-2014
مجموع المشاركات: 166

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الحُب في زمن الجنجويد! بقلم أحمد الملك

    02:10 PM September, 13 2016

    سودانيز اون لاين
    أحمد الملك-هولندا
    مكتبتى
    رابط مختصر





    الوقت ليس مناسبا للموت في هذه البلدة الغارقة في الرذاذ ورائحة نوّار
    شجر السنط: الساعة الخامسة صباحا، صوت أذان الفجر يتهادى في ندى الضوء
    الوليد فوق كثبان الرمال، وأشجار الطلح المتناثرة في المدى الغارق في ضوء
    الفضة.
    إستيقظ الملازم معاوية إبراهيم عثمان على صوت أقدام الجنود، بدا له صوت
    آذان الفجر، القادم عبر الرمال، مختلطا بصوت خطوات الموت، كأنه قادم من
    عوالم أخرى، تحوّل صوت المؤذن في ذاكرته الى صوت ذلك الرجل الذي كان يطوف
    القرى على حماره ليعلن أسماء الموتى الجدد.
    كان يشعر أن هذا هو يومه الأخير في هذا العالم، لم يشعر بالخوف، كل فجر
    حين يتعالى صوت أقدام الجنود في الممر أمام الزنازين، ثم صوت المفاتيح في
    أقفال الأبواب، يتم سحب عدد من المعتقلين الى الخارج، لا يعودون مرة
    أخرى. يظل الموت الزائر الأكثر حضورا في المكان، لكن ضوضاء الحياة لا
    تنقطع في المكان أبدا، في نفس اليوم يحضر معتقلون جدد، متمردون ضد الدولة
    صدرت عليهم أحكام بالاعدام في محاكم عسكرية لم تستغرق سوى دقائق، متهمون
    في محاولات إنقلابية، تجار وطلاب متهمون بالتعاون مع حركات التمرد.
    إنفتح باب الزنزانة وطلب منه أحد الجنود أن يخرج بسرعة، طلب من الجندي أن
    ينتظر قليلا حتى يرتدي حذائه، لكن الجندي رد بصفاقة:
    لن تحتاج إليه بعد الآن!
    تتكون مجموعتهم من ستة أفراد وقعوا جميعا قبل أسابيع في الأسر، وهم
    يقومون بتغطية إنسحاب قواتهم، بعد ان إستطاعت قوات الجنجويد إستعادة
    الحامية العسكرية التي إستولت عليها قواتهم المتمردة قبل أشهر. في الخارج
    كان الجو لطيفا، العصافير تحتفل بالنهار الجديد دون أن تكترث لرياح الموت
    القادم مع أول خيوط ضوء الشمس، في ضوء الفجر لاحت في السماء سحب كثيفة
    تبشّر بأمطار غزيرة. ما أن خطا أول خطوة خارج مبنى السجن حتى لامست وجهه
    قطرات من المطر، كأنه يستعرض المطر مثل حرس شرف في الطريق القصير الذي
    ينتهي في الموت. كان عاشقا للمطر، في طفولته الأولى كان المطر جزءا من
    حياته، رائحة الأرض ورائحة الحقول، في طفولته الثانية في مدينة صغيرة
    بعيدة في عمق الصحراء، كان يشعر دائما بحنين غامض للمطر، لرائحة الأرض
    ورائحة نوّار أشجار النيم الغارقة في المطر، حين يسقط المطر في أحيان
    نادرة في تلك المدينة النائية، كان يحتفل به بقضاء يومه كله خارج البيت،
    كأنه يبحث عن أصداء طفولة سعيدة غابت فيما وراء الصحراء.
    كان الجندي محقا، لم يستغرق الوصول لساحة الاعدام سوى دقيقة واحدة مشيا،
    قام الجنود بربطهم الى الأعمدة وعصبوا أعينهم، أشرعت فرقة الاعدام
    بنادقها وصوبت نحو صدور المحكومين في إنتظار أمر إطلاق النار. حاول
    الملازم معاوية إبراهيم عثمان أن يقوم بتثبيت صورة واحدة في واجهة
    ذاكرته، لتصبح جسرا بين موته وحياته التي لم يبق فيها سوى ثوان قليلة.
    قفزت صورة سميرة وتراجعت صور كثيرة أخرى، لم يجد فرقا في صورة سميرة بين
    سميرة شقيقته وسميرة الأخرى كما كان يسميها، سميرة شقيقته كانت تعبر في
    كل مكان مثل نسمة، لا يلاحظ أحد وجودها رغم أن وجودها هو الذي يجعل
    الحياة في هذا الجحيم ممكنة، منذ ان جاء جدهما لاصطحابهما للعيش معه في
    مدينته البعيدة بعد وفاة والديهما.
    مرّت الأيام في مدينة الصحراء والقطارات والنخيل، وتفتحت سميرة عن وردة
    برية جميلة، رغم مسحة الحزن التي ستبقى في عينيها الى الأبد من واقعة فقد
    والديها. رآها جالسة فوق بساط قديم مصنوع من وبر الجمال تحت شجرة النيم،
    وجدتهما تمشط لها شعرها في جدائل طويلة ناعمة، وتمسحه بالزيت والشحم.
    في سيل الصور التي تدفقت في ذاكرته كأنها تهرب من تقدم الموت، كأنها
    فئران تقفز من السفينة المشرفة على الغرق. رأى نفسه صبيا صغيرا يتجول في
    أزقة المدينة الصغيرة النائمة بين النهر والجبل والصحراء، بملابس رثة
    وشعر طويل معجون في الغبار والعرق، تبدو تلك المدينة الغارقة في ضجيج
    القطارات القادمة والمغادرة عبر الصحراء، في صور ذاكرته مثل كائن خرافي
    ملقى على حافة الصحراء ، تتمدد حوافه الأخرى حتى نهر النيل. كل شئ ذائب
    في الغبار ولون التراب، حتى جدران البيوت، تبدو ذائبة في جحيم القيظ، حتى
    النهر يبدو مثل خيط ذائب من القصدير.
    طوال فترة تمرده وسجنه كان يعيش على ذكريات وصور جدته التي صارت أما له
    منذ وفاة أمه، وسميرة شقيقته، وسميرة بنت خالته التي كان يسميها سميرة
    الأخرى . لم يكن قد تبقى لشقيقته في الدنيا شخص غيره سوى جدته، بعد أن
    توفي والديهما في حادث أثناء رحلة الحج، كان يشعر دائما بالخوف من
    المسئولية التي ألقاها والده الراحل على عاتقه قبل رحيله.
    حين سافر والداه في رحلتهما التي لن يعودا منها، وقف والده في لحظة
    الوداع ليقول له: لقد أصبحت رجلا، ستكون مسئولا من أختك حتى نعود! سيظل
    يحمل الأمانة منذ تلك اللحظة وحتى لحظة وقوفه أمام فريق الاعدام.
    إنتابه خوف غريب حين سمع والده وهو يوصيه على سميرة، لم يتجاوز عمره
    آنذاك إثني عشر عاما، لم يكن يفهم بالضبط ما الذي يجب عليه أن يقوم به.
    وقف أمام والده وقد غمرت وجهه موجة من الجدية، لم تكن سوى إنعكاس للخوف
    الذي إجتاح دواخله حتى شعر ببرودة في أطرافه، كأنه كبر فجأة في تلك
    اللحظة فقط ليقبل تحمّل تلك المسئولية، لكنه كان يشعر فقط بالخوف، كأنه
    فوجئ بوصية والده، لم يكن يفكر في شئ آنذاك أبعد من أحلام طفولته وحبه
    للعب والتجول في أزقة المدينة الصغيرة. لكن تلك اللحظة بكل ومضات الخوف
    والرجاء إنقضت سريعا. تراجع شعوره بالمسئولية نتيجة وصية والده، حين جاءت
    خالته مع إبنتها وإبنها الصغير من قريتهم البعيدة لتقيم معهم لحين عودة
    والديهم. خالته إمرأة قوية الشخصية، طيبة القلب، كانت زوجة لمزارع وسكير
    محلي، هجر الزراعة الى التجارة التي لم يحقق فيها أيضا نجاحا يذكر، قبل
    أن يصبح مسئولا في الإدارة المحلية بعد تعلقه في مؤخرة قطار أحد
    الانقلابات العسكرية، فقد كان مدمنا على إرسال برقيات التأييد كلما وقع
    إنقلاب عسكري، لحسن حظه لم يكن أحد ينتبه لبرقيات التأييد للإنقلابات
    الفاشلة، جهاز الراديو كان دائما جاهزا وبطارياته جديدة لالتقاط أنباء
    أية إنقلاب عسكري، لم يرتكب سوى خطأ واحد طوال سنوات لمطاردته للتغيير،
    حين أرسل مرة برقية تأييد ليكتشف لاحقا أن الانقلاب كان في جزر القمر!
    كان مخمورا حين سمع الخبر، وبسبب عجلته لحجز مقعد متقدم في التأييد خرج
    من البيت مترنحا الى مكتب البريد القريب، الذي كان يعمل لسوء حظه في ذلك
    اليوم لفترة مسائية إضافية، وقام بإرسال البرقية. حاول موظف البريد الذي
    كان يعرفه بسبب كثرة تردده لإرسال برقيات التأييد، حاول إقناعه أن
    الأحوال هادئة ولم يسجل أية تحرك عسكري، وقام بفتح المذياع أمامه فإنطلقت
    أغان عاطفية إخترقت أذنيه مثل مارشات عسكرية. لم يكن يثق في أية شئ قدر
    ثقته في أذنه وفي قوة مذياعه الانقلابي، لم يفقد ثقته في مذياعه بعد ان
    اتضح ان الانقلاب في جزر القمر. لكنه توقف عن إرسال برقيات تأييد
    الانقلابات المسائية، حتى أنه أبرم إتفاقا مع موظف البريد ألا يقوم
    بإرسال برقيات التأييد المسائية الا بعد أن يقوم بتأكيد طلب إرسالها صباح
    اليوم التالي.
    بعد وصول خالته مع اطفالها الى البيت وتحملها مسئولية كل شئ، شعر معاوية
    بالأمان، ونسي كل الهواجس التي عبرت في ذاكرته لحظة وداع والديه. واصل
    نفس برنامج حياته بضراوة أشد كأنه كان يشعر بوقع خطوات الموت، تهدد حتى
    مواسم براءته.


    من رواية الحب في مملكة الجنجويد.


    للحصول على نسخ بي دي اف من بعض اصداراتي رجاء زيارة صفحتي

    https://www.facebook.com/ortoot؟ref=aymt_homepage_panel



    أبرز عناوين سودانيز اون لاين صباح اليوم الموافق 11 سبتمبر 2016


    اخبار و بيانات

  • القبض على المتهمين بقتل ثلاثة سودانيين في انديانا
  • الجبهة الوطنية و قوى المقاومه تهنىء الشعب بعيد الأضحى المبارك و تهنىءالحجيج
  • مقتل سوداني على يد الشرطة بولاية ويومينق الامريكية


اراء و مقالات

  • حكومة الاخوان المسلمين .. حليفة إسرائيل !! بقلم د. عمر القراي
  • يا الحاج وراق.. الجبل الشاذلي الجبل..!! وسر حبات الكمون! بقلم رندا عطية
  • أسائل عن بغـداد بقلم حسن إبراهيم حسن الأفندي
  • ضمن نتائج استفتاء الكنيست السيستاني الاكثر خدمةً لإسرائيل بقلم احمد الخالدي
  • الامازيغ المغاربة: الى اين ؟ بقلم انغير بوبكر
  • قريبا سيبدأ الحساب العسير! بقلم علي الكاش
  • لماذا يفتتح مرتين مستشفى الأمام الصادق في الحلة؟! بقلم اسعد عبدالله عبدعلي
  • مشاهد من يوم القيامة ... اليومي ..! بقلم يحيى العوض
  • الطيب مصطفي لم يبرح اوهامه القديمة بقلم جبريل حسن احمد
  • المرجع الصرخي : خليفة أموي ملحد يطعن برسالة النبي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم ) .
  • مزيد من الطرائف تدعوالي الضحك أو الأبتسام 2 بقلم هلال زاهر الساداتي
  • مرجعية السيستاني مرجعية المواقف المتناقضة !!! بقلم احمد الخالدي

    المنبر العام


  • *** تعرفوا على زوجة شعبان عبد الرحيم الجديدة (شعبولا) صورروعة بالكوم***
  • انتبهوا : سامسونج جالاكسي نوت 7 ينفجر داخل سيارة جيب بفلوريدا ( فيديو )
  • لماذا كل هذا الحزن يوم وقفة العيد!
  • الموسيقار الفذ عمر الشاعر يتم تكريمه بمدينة مونتريه كاليفورنيا
  • شكراً لكل من قدم واجب العزاء في وفاة الاخ حرسم رحمه الله
  • النعمان حسن - على الحوار أن يحرر الشعب من عبودية الدولار التي فرضها حمدي ( الحلقة الأخيرة)
  • منظمة خيرية تجمع أعضاء سودانيزاون لاين،او اي صيغة اخرى، والراي عندكم !!
  • الرجاء من جميع الشرفاء .. طرد عدو الشعب والوطن فرانكلي من اي بوست ومن معه من مفسدين ..
  • استفسار عن السيارات الصينيه ماركه ( جيلي ) geely
  • جهاز الأمن مسؤل من السياسيين او السياسيين مسؤولين من جهاز الأمن ؟
  • بيان هاااام وعاجل الى جماهير شعبنا الابئ والى جموع العاملين بالمهن الصحية والطبية
  • تهنئة بالعيد وسفر
  • ميشيل رامبو: ما أخفاه الربيع المدمّر
  • مقال لمحجوب محمد صالح يشير إلى خطوات أمريكية لكشف فضائح قادة جنوب السودان
  • مرافعة الدفاع الختامية فيما بين حكومة السودان ضد عماد الصادق وعروة الصادق
  • ( اعرف تاريخ وأصل تلبية الحج... لبيك اللهم لبيك )
  • الشربوت ضحية العام
  • وأخيراً ظهر قادة أنصار السنة على حقيقتهم وخرجو على أئمتهم - تعليق مزمل فقيري (video)..(:)
  • نجاة طائرة سودانية بعد اصطدامها بنسر
  • التصوف في الإسلام ( رأي المتصوفة vs رأي انصار السنة) في برنامج على المحك (فيديوهات حديثة جدا)
  • "ناسا" تنشر صورا جديدة ملونة للمريخ....... Favorite Images From Mars Rover Curiosity
  • بعض فضائح الرئيس البشير بجلاجل
  • ياهؤلاء:لم يعدللحركةالإسلامية وجود بل أمانةدعوية؛فهنيئاً للمعارضةالمدنيةوالعسكرية.
  • نجاة طائرة ركاب من كارثة جوية أثناء هبوطها في الفاشر بعد اصدامها بصقر (صورة)
  •                    |Articles |News |مقالات |بيانات


    [رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

    تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
    at FaceBook




    احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
    اراء حرة و مقالات
    Latest Posts in English Forum
    Articles and Views
    اخر المواضيع فى المنبر العام
    News and Press Releases
    اخبار و بيانات
    فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
    صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    Sudanese Online Wikipedia



    فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
    الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
    لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
    About Us
    Contact Us
    About Sudanese Online
    اخبار و بيانات
    اراء حرة و مقالات
    صور سودانيزاونلاين
    فيديوهات سودانيزاونلاين
    ويكيبيديا سودانيز اون لاين
    منتديات سودانيزاونلاين
    News and Press Releases
    Articles and Views
    SudaneseOnline Images
    Sudanese Online Videos
    Sudanese Online Wikipedia
    Sudanese Online Forums
    If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

    © 2014 SudaneseOnline.com

    Software Version 1.3.0 © 2N-com.de