منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 25-05-2018, 09:49 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات

الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بين تغيير النظام الحاكم وأزمة القيادة)

نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
29-12-2017, 07:45 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بين تغيير النظام الحاكم وأزمة القيادة)

    06:45 PM December, 29 2017 سودانيز اون لاين
    بدوي محمد بدوي-KSA
    مكتبتى
    رابط مختصر

    مدخل:
    ترك البريطانيون بعد خروجهم في العام 1956 نظاماً سياسياً في بلادنا أنتج الحكم العسكري للفريق عبود، فحكم البلاد حتى خرج عليه الشعب في أكتوبر 1964. فأتى نظام سياسي أنتج الحكم العسكري للمشير نميري فحكم البلاد وكان أسوأ من نظام حكم الفريق عبود، ومرة ثانية خرج الناس عليه في مارس وأبريل 1985 ليجيء نظام سياسي أنتج الحكم العسكري للمشير البشير الذي كان حكمه أكثر سوءاً من نظامي الفريق عبود والمشير نميري، وهكذا سيخرج الناس عليه ليأتي نظام سياسي سينتج من هو أسوأ من أنظمة الفريق عبود والمشير نميري والمشير البشير إذا لم يقم المعنيون بالأمر بدورهم المطلوب. القاسم المشترك الأعظم بين هذه الأنظمة بالإضافة إلى إفقار الناس وتجهيلهم وقمعهم وتشريدهم، أنه في كل مرة يأتي نظام يحاول تأمين استمراره في السلطة عن طريق إقصاء مجموعات سكانية يعتقد إنها تمثل عقبة كأداء في طريق استمراره في الحكم، ويعمل في الوقت نفسه على إنضاج مجموعات سياسية تزداد قناعة بالانفصال عن البلاد أو بإقصاء مجموعات سكانية أخرى. لذلك سيُلاحظ إن محاولات وزير دفاع الفريق عبود اللواء حسن بشير نصر وتحضيره لقاذفات اللهب لحرق التمرد في الجنوب في ستينيات القرن الماضي، ساهمت في نمو وترسيخ العقلية الانفصالية لدى المجموعات السياسية الجنوبية وفي النهاية أدى تراكم هذه التجارب والمقاربات إلى إنتاج عقلية نظام البشير الذى تصور فصل الجنوب مخرجا للتخلص من أعباء الحرب فيه والانفراد بحكم بقية أجزاء البلاد، وفي الوقت نفسه أنتج عقلية سياسية جنوبية لا ترى غير الانفصال مقاربة وحلاً للأزمة السياسية فيه وهكذا استمر نظام البشير ينتج ويفرخ مجموعات سياسية معارضة له لن ترى غير انفصال أجزاء أخرى من البلاد كدارفور وجنوب النيل الأزرق ولاحقاً الشرق والشمال بديلاً للوضع القائم، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى سينتج ويفرخ أيضا مجموعات سياسية داخل النظام نفسه تسعى للتصدي للحكم مستقبلاً كبديل له لن ترى طريقاً سيساعدها في حكم ما تبقى من أجزاء البلاد، ومهما صغرت غير التخلص من تلك الأجزاء المعارضة المستعصية عليها، وهكذا حتى يجد من تبقى من الناس فيما يسمى بالسودان أنفسهم يسكنون في أصغر الأقطار الأفريقية بعد أن كانت بلادهم أكبرها.

    مقاربة الأزمة:
    يقول مثلنا السوداني الدارج "أسمع كلام الببكيك ماتسمع كلام البضحكك"، ما ذكر آنفا هو الواقع بعينه الذي يشكل محصلة التجربة السياسية السودانية لمرحلة ما بعد الاستقلال، وكل من لا يري الواقع بهذه الصورة الواضحة سيوهم نفسه بأن إسقاط النظام الحالي سيمثل المخرج بالنسبة للبلاد، وسيضحك على نفسه قبل أن يضحك على الآخرين، وعليه فإن تغيير النظام الحالي ضمن الواقع السياسي الحالي وشروطه السياسية المعروفة التي تكبل القوى السياسية المختلفة ومعها أبناء شعبنا لن يمثل قطعاً الحل الحقيقي لمشكلة البلاد، وإلا لمثل تغيير نظام عبود في أكتوبر 1964 أو تغيير نظام نميري في أبريل 1985 مخرجاً للبلاد. يجب أن يعلم الناس إن تغيير نظام الحكم الحالي دون الإلمام بحقيقة الأزمة السياسية في بلادنا، وبالتالي دون توفير شروط موضوعية تجعل من هذا التغيير مخرجاً حقيقياً لن يداوي تلك الجراح النازفة زمناً طويلاً، وإنما سيعقد المسألة أكثر، وسيزيد الجرح نزفا، وسيساهم في النهاية في الدوران في ذات الحلقة الجهنمية المفرغة التي كلما دارت مرة أو اثنتين تقذف جزءاً من بلادنا خارجها. إن عملية تغيير النظام السياسي الحالي في السودان أو في أي من الأقطار المجاورة أو المشابه حالته لبلادنا لن تخرج عن ما يسميه المثقفون بإعادة إنتاج الأزمة، والذي يراهن على مثل هذا التغيير عليه أن يلقي نظرة لما أنتجه تغيير بعض الأنظمة في الأقطار المجاورة لنا، ولنشاهد نظام مبارك في مصر، والذي يقدم مثالاً صارخاً لإعادة أنتاج الأزمة في أعظم تجلياتها، فها هو النظام المصري الذي انتفض عليه المصريون في يناير 2011 يعود بصورة أسوأ منه الأمر الذي قد أدخل المصريين في أزمات كبيرة لا شك إنها ستكلفهم مزيدا من الجهد والمعاناة لسنوات أخرى. ولكي نتلمس الطريق للتعرف على الشروط التي يجب توفرها في عملية التغيير السياسي في بلادنا حتى يستطيع المعنيون من أبناء شعبنا بالقيام بالدور المناط بهم، علينا أولا تلمس ماهية الأزمة السياسية التي تعيشها بلادنا، حيث تعاني بلادنا أزمة عامة ومتجذرة، تكاد تتغلغل في جميع مناحي حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية والثقافية وغيرها، إضافة إلى ارتباط أزمتنا الداخلية تلك بحزمة من أزمات الدول المحيطة بنا على الصعيد الإقليمي، وكذلك ارتباطنا ضمن هذا المحيط بالظروف الدولية الراهنة التي ما انفكت تعاني هي نفسها أزمة حضارية وأخلاقية عميقة. ولأن مناقشة الأزمة السودانية العامة والمركبة ضمن المفهوم آنف الذكر يتطلب كماً هائلاً من البحوث والدراسات والكتب لا تتيسر لنا في الوقت الراهن، فقد قصرنا هذا المقال على ملامسة الأزمة التي تعيشها بلادنا في جانبها السياسي المتعلق بالطبقة السياسية التي مارست العمل السياسي في بلادنا منذ خروج الاستعمار البريطاني وحتى وقتنا الراهن، أي أزمة الأحزاب والحركات السياسية السودانية كافة، وتحديداً أزمة القيادة والكادر القيادي المتقدم للأحزاب والحركات السياسية السودانية وأثرها على أي شكل محتمل من أشكال التغيير للنظام السياسي الحالي في بلادنا. ولأننا نحسب أنفسنا ضمن الذين ينتمون لمدرسة فكرية وسياسية تؤمن بالدور المؤثر والحاسم للفرد القائد سلباً أو إيجاباً في تطوير كل ما يوكل إليه من مهام والنجاح في إنجازها سواء كان ذلك على مستوى البلدان والمجتمعات الإنسانية الكبيرة أو الأحزاب والحركات السياسية أو المنظمات والهيئات التي تتسع أحيانا وتصغر في أحيان أخرى حتى تصل إلى أصغر خلية في المجتمع وهي الأسرة، فقد تكونت لدينا قناعة بأن القادة العظماء من أنبياء أو قادة تاريخين هم فقط الذين تمكنوا من تغيير تاريخ البشرية إلى الأفضل، حيث شكلت صفاتهم الشخصية وبما فيها من قدرات ذاتية متفردة استوعبت الطاقات البشرية اللامحدودة للإنسان وانطلقت بها وبإصرار نحو تحقيق الأهداف المرسومة سلفاً وسواء كانت أهداف أرضية بشرية أو سماوية إلاهية بعد أن استوعبت واقع مجتمعاتها التي أرادت تغييرها أو حقيقة رسالتها التي أرادت توصيلها فحشدت طاقات مجتمعاتها بالاتجاه الصحيح بعد أن أصبحت هي نفسها شعله أضاءت بها طريق المجتمعات نحو التغيير مستلهمة قيم وتراث تلك المجتمعات. كما ازدادت قناعتنا وبمستوى لا يقبل الشك بعد تقليب جزء هام من صفحات التاريخ الحديث للبشرية بأن غالبية المجتمعات التي تقدمت وتطورت حديثا هي المجتمعات التي ساهم قادتها الوطنيون في نهضتها بقيادة أحزابهم السياسية وتطويرها بإعمال الفكر من خلال فهم الواقع ووضع الخطط والبرامج التي تلبي متطلبات مرحلة التطور الوطني وإقامة العلاقات المتوازنة مع الدول الأخرى وإرساء قواعد احترام القانون والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة بما فيها الموارد البشرية وتنميتها وكذلك احترام الشعب ورغباته واعتماد معايير العمل الجاد والرصين المبني على حب الوطن والكفاءة والإخلاص في إداء المهمات. ومما سبق يضح لنا إن أهم كلمة ذكرت في هذا السياق هي كلمة (قادة) حيث تشكل هذه الكلمة وحسب اعتقادنا المفتاح السحري المركزي للنهوض وتطور المجتمعات والدول والصعود بها إلى الأعلى أو تدهورها والانحدار بها نحو الهاوية مثل هو حال بلادنا. وإذا كنا سنذكر وكأمثلة في هذا المقال لاحقاً وبشكل خاطف بعض الأسماء لبعض القادة الذين ساهموا بشكل أو بآخر في القفز بمجتمعاتهم سنظل نكرر أسماء بعض من قادتنا السياسيين ممن نعتقد أنهم اشتركوا مع آخرين في إقعاد الحياة السياسية في بلادنا والانحدار بها للأسفل حتى دخلت في ذلك المأزق الذي يصعب الخروج منه. لأن تلك الكلمة وبصيغتها الإيجابية هي ما افتقرت إليها السياسة السودانية منذ الاستقلال بالرغم من المحاولات البائسة لتهويل بعض الشخصيات السودانية التي تصدت للعمل السياسي إبان وبعيد الاستقلال السياسي في العام 1956 كما إنها مازالت عقدة السياسة والأحزاب والحركات السياسية السودانية. وعلى هذا الأساس سنركز في هذا المقال على نقد التجربة السياسية السودانية من خلال نقدنا لقادة الأحزاب والحركات السياسية السودانية الحالية وتحميلها مسؤولية الفشل الذي عانت منه التجربة السياسية السودانية منذ الاستقلال، وذلك ليس لفشل هؤلاء في التصدي لمسؤولية قيادة المجتمع من خلال قيادة الحياة السياسية فحسب، وإنما لإصرارهم لمواصلة هذا الفشل وحرمان الآخرين من التصدي لهذه المسؤولية, كما سنحاول أيضا وبصورة مستمرة الربط بين هؤلاء القادة وحالة العجز والفشل الذي وصلت إليها الحركات والأحزاب السياسية وكذلك الحياة السياسية السودانية. كل ذلك لاعتقادنا بأن الوعي بهذا الجانب من أزمتنا السياسية سيسهم في تراكم الوعي الجمعي؛ الذي سيسهم كثيراً في تنوير الناس بصورة عامة والذين لديهم اهتماماً بالعمل العام بشكل خاص، ومن ثم رفع قدرتهم على قراءة الأحداث قراءة صائبة ومن ثم اتخاذ المواقف الصحيحة، أو على الأقل تجنيب الكثيرين خداع النفس بالتشبث بالآمال العراض المبنية على الوهم، أو قل يسهم في تشكيل خارطة طريق من أجل تغيير حقيقي للنظام السياسي المستبد الحالي الذي يتشبث بمقاليد الحكم، تغييراً يمثل على الأقل مخرجاً جزئيا آمناً من تلك الحلقة المفرغة التي أقعدت بلادنا زمناً طويلاً. وبلا شك فإن هناك الكثير من المحاولات التي تطرقت لتناول الأزمة السياسية السودانية من جوانبها المختلفة، والتي حاولت التوصل إلى الحلول والمعالجات للخروج منها، ولا شك إن بعض تلك المحاولات قد لامس الحقيقة بشكل أو بآخر وفقاً للزاوية التي ينظر من خلالها لتلك الأزمة وما تتوصل إليه من حلول. ولكن برغم تلك الاجتهادات المقدرة إلا أنها لم تحقق أية نجاحات تذكر يمكن أن تسهم في تغيير الواقع السياسي المأزوم الذي ظل يراوح مكانه، حيث لم يحدث أي نوع من التغيير الإيجابي في طريقة تفكير النخب السودانية سواء كانت سياسية أو أكاديمية أو اجتماعية أو ثقافية أو غيرها. ربما بسبب عمق الأزمة السياسية في بلادنا من ناحية، أو لأن تلك المحاولات لم تلامس إلا ظواهر الأزمة الخارجية دون أن تتوصل إلى أسبابها الحقيقية ومن ثم العثور على مفاتيح الحلول الناجعة من ناحية أخرى، بيد أن كيفية وطريق تغيير المجتمعات ومعالجة ما تتعرض إليه من أزمات.. أمر أكثر تعقيداً وصعوبة باعتباره يمثل عملية جمعية تراكمية شاقة وطويلة المدى. وعلى أية حال سنحاول في هذا المجال أن نطرح بعض تصوراتنا لما نراه جانبا مهما للأزمة السياسية في بلادنا، لا نشك أنه سيثير قلق البعض في الوهلة الأولى، ولكن بقليل من الصبر والتأني يمكن التغلب عليه في نهاية المطاف، وكذلك سنتطرق لبعض الأمور التي ربما تشكل دليلاً وهادياً ومرشداً لشريحة مهمة من أبناء بلادنا، بالأخص المهتمة منها والمهمومة بالمساهمة الجادة في إيجاد الحلول لتلك الأزمات والظروف المأسوية التي تمر بها بلادنا.يجب أن ننوه في البدء بأننا لا ندعي امتلاكنا لمفاتيح الحل الناجعة لهذا الجانب من الأزمة الذي سنطرقه في هذا المقال، ونقر بأننا لا نملك الصيغ المثلى لمعالجاتها، وإن كنا نعتقد – بكل تواضع - بأننا سنتطرق للمؤشرات التي يمكن أن يساعد فهمها في خلق وعي جاد بجذور تلك الأزمة، لا سيما أن القوى المعنية بحديثنا هذا هي نفس القوى التي ظلت تمارس أو التي ستمارس العمل السياسي في بلادنا، والتي نؤمن إيماناً تاماً بأنها تضم قطاعات كبيرة من المهتمين بالعمل العام تتزايد يوماً بعد يوم.. والذين بكل تأكيد يوجد من ضمنهم من هم أكثر منا قدرات وخبرات في هذا المجال وعليه، ومن ثم فإننا نود التأكيد هنا بإن الحوار والنقاش الجاد والمستفيض حول ما يتضمنه هذا الطرح، سيسهم في تطوير رؤيتنا جميعاً وإثرائها حول تلك القضية الشائكة، التي أصبحت تمثل الهاجس الأكبر لدى جميع أبناء شعبنا ولذلك سنحاول استخدام الأسلوب المباشر في هذا الطرح.

    قيادات الأحزاب والحركات السياسية في بلادنا:
    سنبدأ بعرض النقطة المركزية والجوهرية في طرحنا بشكل مباشر، بالقول بأن على جميع أبناء شعبنا الذين ينتمون للأحزاب أو الحركات السياسية أو الحركات المسلحة التي وضعت السلاح أو لا زالت تحمله، وسواء كانت تلك القوى ضمن السلطة الحالية أو خارجها، إن أي رهان على تلك المكونات بشكلها الحالي هو رهان خاسر وقبض للريح. وذلك لأن غالبية القيادات العليا التي تتولى زمام تلك التكوينات جميعاً، إنما تتشكل من مجموعة من الانتهازيين الذين يغلبون مصالحهم الشخصية على مصالح البلاد، والذين لا تهمهم حال البلاد ولا مشاكلها من قريب أو بعيد، كما إن البقية الباقية من تلك القيادات العليا والتي يمكن تصنيفها بأنها غير انتهازية إلا أنها في معظمها قيادات غير جادة أو غير مؤهلة للنضال الفكري والسياسي، وهذا الحديث ينطبق على جميع هذه الأحزاب أو الحركات السياسية جميعاً بلا استثناء.. تقليدية كانت أم عقائدية قديمة أم حديثة في يميناً أو وسطاً أو يساراً، في المركز أو الهامش داخل السلطة أو خارجها. إن هاتين الصفتين سالفتي الذكر أي صفة الانتهازية المرتبطة بالكذب والدجل بالإضافة إلى صفة عدم الجدية واللتان تعبران بدقة عن وصف تلك القيادات قد حولتا هذه القيادات بشكل تدريجي وبصورة نسبية أولا إلى قيادات متخلفة ومتسلطة لا تقبل أي رأي مخالف أو أي صيغة من صيغ المحاسبة داخل تلك المؤسسات التي تقودها ومن ثم ثانيا إلى قيادات فاسدة وخائنة أحيانا أخرى للمبادئ التي تقوم عليها هذه الحركات والأحزاب نفسها وفي أحسن الافتراضات فإن أفضلها ليست سوى قيادات مستكينة ومترهلة، وعلى من يدعي خلاف ذلك أن يأتي لنا بمثال لقيادي واحد خارج هذا التوصيف!؟ إن أكبر دليل على ما سقناه من توصيف هو أن الموت قد أصبح الحالة الوحيدة التي يمكن أن تغيب هؤلاء القادة عن مواقعهم الأمامية في تلك الحركات والأحزاب وإن شئت الدقة فهنالك حالة أخرى وهي الإزاحة عن طريق قوة السلطة فيما إذا كانت الجهة السياسية التي تقودها قد وصلت إليها، وعلى هذا الأساس سيستمر الحال.. كما كان (بدر الدين مدثر) زعيما لـ (حزب البعث العربي الاشتراكي) إلى أن توفاه الله.. ليأتي خلفه الحالي من بعده (على الريح السنهوري) زعيما خالدا لهذا الحزب إلى أن يأخذ الله أمانته، وبالمثل ظل (محمد إبراهيم نقد) زعيما لـ (الحزب الشيوعي السوداني) إلى أن يتوفاه الله ومن بعده خلفه الحالي الذي سيبقى زعيما خالدا للحزب الشيوعي السوداني إلى أن يأخذ الله أمانته، وكذا سيستمر (الصادق المهدي) زعيما لحزب الأمة ما دام على قيد الحياة، ومن بعده سيؤول الأمر ربما ابنته، وسيظل (محمد عثمان الميرغني) زعيما لـ (الحزب الاتحادي الديمقراطي) ما بقيت الحياة، ومن بعده إلى خلفه من آل الميرغني، كما استمر (حسن الترابي) زعيما أبدياً لـ (جماعة الإخوان المسلمين) بمختلف مسمياتها إلى أن أزيح من قيادة الجماعة من قبل تلاميذه بقوة السلطة، بيد أن ذلك لم يكن كافيا له لترك العمل السياسي، فأتى بـ (المؤتمر الشعبي) ليواصل زعامة لا يقضي عليها إلا الموت، أما (البشير) فقد طاب له الجمع بين رئاسة (حزب المؤتمر الوطني) المزعوم ورئاسة البلاد المغلوبة على أمرها .. فها هو يبشر جوقته بقبوله الترشح في الانتخابات المزعومة القادمة مع ضمانه لمقعده إلى أن يدركه الموت أو يزاح بقوة السلطة، ومثل جميع رصفائه من القادة المتشبثين بكرسي القيادة حد الموت، ظل (جون قرنق) زعيما لـ (الحركة الشعبية) إلى أن مضى إلى رحاب ربه ليسلم الراية لـ(سلفا كير) خلفاً أبدياً من بعده، والأمر المضحك المبكي انطباق هذا حافراً بحافر على قيادات الأحزاب والحركات السياسية أو المسلحة الانفصالية أو العنصرية وغيرها من الكيانات التي تشكلت حديثا أو الكيانات التي انشقت عنها وكونت أحزاباً أو حركات أخرى واطلقت عليها نفس الأسماء مع بعض الأوصاف الأخرى لتميزها عنها أو المتشظية منها ستراهم جميعاً على هذا النهج، عدا الموقف الذي أقدم عليه (حزب المؤتمر السوداني) عندما تنحى رئيسه السابق (إبراهيم الشيخ) لخلفه الحالي (عمر الدقير) والذي ما انفك البعض يشكك في حقيقة ملابساته حيث نحتاج لبعض الوقت لاختباره ومن ثم اعتباره استثناءً حقيقيا. ليس مهماً عدد السنوات التي يمكثها هذا الزعيم أو ذاك في قيادة حزبه أو حركته، وليس مهماً ماذا أنجز لحزبه أو حركته قبل أن ينجز لبلاده ولكن ما هو أهم أن يكون هو الزعيم الحزبي والسياسي المتواجد في الموقع الأول في الحزب أو الحركة المعينة إلى أن يموت أو يزاح بقوة السلطة. ليس مهماً أن يتشظى حزبه أو حركته إلى ثلاثة أو أربعة أحزاب وليس مهماً أن يتساقط من حوله من رفاقه المناضلين الواحد تلو الآخر وليس مهم أن يفقد حزبه أو حركته الشعبية ويصبح مجموعة صغيرة ومعزولة عن الشارع السوداني وفي النهاية ليس مهم أن ينتهي حزبه ويصبح اسم أو تاريخ فقط وأحيانا تاريخ ملئ بالأخطاء والخطايا، ولكن ما هو أهم أن يظل هو القائد الحزبي والسياسي يلقي التصريحات عن الأزمة السياسية في البلاد والمخرج منها يضحك على نفسه وعلى الأخرين الذين هم معه في القيادة من المطبلين الذين يخدعون أنفسهم بوهم النضال ويضحكون أيضاً على أنفسهم وعلى الآخرين بعد أن أصبحوا قليلي الحيلة والوسيلة ليس لديهم القدرة حتى على الحزن عندما تتشظي البلاد التي يتحدثون عنها ليلاً و نهاراً أمام أعينهم. ليس مهماً ما يجري من تحت أقدامهم في أحزابهم أو في البلاد وإنما همهم الأول والأخير هو أن يظلوا في السلطة ليمارسوا خداع أنفسهم والناس على حدٍ سواء، أو أنهم ينتظرون دورهم ليحكموا وينهبوا ينظمون الحوارات الوطنية حتى تتثنى لهم الفرصة لممارسة الدجل والكذب كالذين سبقوهم.

    أثر استمرار القيادات الحالية للأحزاب والحركات السياسية في بلادنا عليها:
    لاشك إن الطرق والأساليب التي تمكن القادة السياسيين من الاستمرار في حكم شعوبهم وقمعها وتجهيليها وتشريدها كثيرة ومتنوعة، وكذلك تتعدد الطرق والأساليب التي تمكن هؤلاء أيضا من الاستمرار في ترأس الأحزاب والحركات التي ينتمون إليها ولفترات طويلة، برغم عدم أهليتهم لأبسط قيم النضال السياسي، وبرغم من وجود كم من الكوادر الحزبية والمناضلين داخل هذه الأحزاب والحركات، إلا أن هذا المقال لا يشكل دراسة علمية أو بحث لمناقشة هذه الأساليب والطرق، كما أننا أيضا لسنا بصدد التطرق لدور هؤلاء المناضلين لا سيما الذين يشكل جزء منهم الكادر الوسطي لهذه الحركات والأحزاب، ودورهم في إعطاء الشرعية لهؤلاء القادة وبما يمكنهم من الاستمرار لأطول فترة ممكنة في قيادة تلك الحركات والأحزاب، وهذه أمور مهمة ربنا نذهب إليها في وقت آخر وإنما نريد أن نركز هنا على نتائج استمرار هؤلاء القادة على هذه الحركات والأحزاب، ونؤكد وبمنتهى البساطة إن كلمات مثل الفشل والإخفاق لا تمثل وصفاً دقيقاً لما أوصلت إليه هذه القيادات التي تتولى زمام الأمور في جميع الأحزاب والحركات السياسية السودانية الحديثة والقديمة التقليدية والعقائدية منها والتي انتمت إليها وقادتها كل تلك السنوات، حيث أوصلتها أخيرا إلى الموت وقتلت معظمها قبل أن تموت هي نفسها كما جعلتها مجرد أسماء فقط ليس لها أي وجود حقيقي وسط الجماهير. لقد أصبح أي من هذه الأحزاب والحركات الآن ليس بمقدوره أن يخرج مظاهرة إلى الشارع تضم مئة شخص فقط!؟ كما أنها جميعها مجتمعة ليس بمقدورها أن تخرج مظاهرة لعدة مئات من الناس لا أكثر!؟ هذا فيما يتعلق بمن هم خارج السلطة أما أحزاب السلطة فقد أصبحت معزولة ومكروهة من الجماهير، ولا نتجاوز الموضوعية أو نبالغ إذا قلنا أنه وفي حالة حدوث أي نوع من التغيير للسلطة فإن رئيسها نفسه لن يجد شخصا واحدا يقف بجانبه ليدافع عنه بما في ذلك زوجته أو قل زوجاته ، كما ستتبخر تلك الأجهزة القمعية وسيختفي هؤلاء الذين يرفعون أيديهم ويكبرون ريثما يعدوا أنفسهم لتقمص شخصيات جديدة للعب دوراً جديداً في النظام الوليد. أليس هذا هو الواقع الذي وصلت إليه حال الأحزاب السياسية في السودان!؟ أليس هو بالمحصلة النتيجة الطبيعية لتسليم كوادر هذه الأحزاب أو بالاكتفاء بلعب دور المطبلين لقياداتهم وتقديسها والإقرار بعدم وجود من هو قادر على التصدي لتولي مسؤولية قيادتها. على أسس يفترض أنها واضحة وجلية ومرتبطة بتنفيذ الخط السياسي والخطط الحزبية لفترة زمنية معينة تتم بعدها محاسبة المقصرين وتغيير من لم يستطع أن ينجز ما أوكل إليه من خطط أو مهام وبنفس الصيغ الحزبية الموجودة أصلا في لوائح تلك الأحزاب والحركات.لاشك إن كثير من المناضلين والشرفاء داخل الأحزاب والحركات السياسية السودانية قد طرحوا على الأقل على أنفسهم هذا السؤال: (لماذا يستمر هذا الزعيم أو ذاك على قمة الهرم للحزب أو الحركة المعينة كل تلك السنوات إلى أن يأتيه ملك الموت ليقبض روحه!؟) ولا شك إن الإجابة المنطقية المفترضة التي ستأتيك هي أنه لا يوجد في الحزب من هو أكفأ أو أفضل منه لتسلم تلك القيادة. وهو قولٌ مردودٌ عليه ولا يقوم على أساس سليم ولو كانت لدينا قناعة به لما كتبنا في هذا الموضوع أصلا.. أي أفضلية وأي كفاءة!؟ وحصاد جميع تلك الأحزاب هو الفشل والفشل الذريع!؟ وأي أحزاب فاعلة تلك التي تقدم مثل تلك القيادات المهترئة.!؟ وبكلمات أخرى يمكن القول إنه إذا كان لا يوجد بداخل هذه الأحزاب بالفعل من هم أفضل من قياداتها الحالية العاجزة التي تردت بها إلى هذا المستوى من الانحدار.. فعلى الدنيا السلام.

    ضرورة الأحزاب والحركات السياسية وقادتها ضمن اختلافاتها الفكرية والسياسية:
    لا شك في أنه سيتصدى من يقول بأن الأحزاب والحركات السياسية هي أرقى وأفضل صيغة توصلت لها البشرية لممارسة الحكم والسياسة، وكذلك سيأتي أيضا من يدافع عن الدور التاريخي للقادة السياسيين في تطوير وقيادة مجتمعاتهم نحو الأفضل ابتداء من الأنبياء مروراً بالزعماء والمفكرين والقادة التاريخيين الآخرين الذين أسهموا في تغيير تاريخ البشرية وكاتب هذه المقالة وكما هو مشار إلى هذا الطرح في مقاربة هذه الإشكالية يمكن تصنيفه ضمن هؤلاء الذين يقولون بذلك ولا يرى أي تناقضاً بين طرحه المتعلق بحقيقة الأحزاب والحركات السياسية السودانية وقياداتها المهترئة والدور الذي لعبته أو تلعبه القوى والأحزاب السياسية في بعض البلدان الأخرى وقياداتها الوطنية والتي ساهمت في تطوير بلدانها خصوصا إذا ما تمت الإجابة على السؤال عن أي أحزاب نتحدث وعن أي قادة نتحدث نحن هنا؟ لأننا ببساطة لا نتحدث عن أحزاب سياسية وفكرية رصينة أسهمت في تطوير دولها وشعوبها وناضلت من أجلها كالتي توجد في بعض دول جنوب شرق آسيا على سبيل المثال، ولا نتحدث عن قادة تاريخيين ومفكرين عظماء قلما تجد لهم نظير في تاريخ البشرية من أمثال الفاروق عمر بن الخطاب أو عبد الرحمن الداخل أو صلاح الدين الأيوبي أو صدام حسين المجيد ولا عن قادة ومفكرين ثوريين من أمثال محمد أحمد المهدي أو فلاديمير لينين أو ماو تيسي تونغ أو مهاتما غاندي أو ميشيل عفلق أو تشي جيفارا أو نيلسون مانديلا أو عزت الدوري ولا حتى عن قادة سياسيين وطنيين من أمثال جواهر لآل نهرو أو جمال عبدالناصر أو مهاتير محمد أو لي كوان يو أو فيدل كاسترو أو هوغو شافيز وإنما نتحدث عن مجموعة قادة غالبيتها من شذاذ الآفاق كما يقال، ومن الانتهازيين الذين يتسلقون على رقاب المغلوبين من أبناء شعبهم حيث لا تربطهم أي صلة حقيقية بشعوبهم أو أن هذه الصلة تلاشت تدريجيا مع مرور الأيام بالنسبة للذين ارتبطوا بقضايا شعوبهم في الفترات الأولى من بدايات ممارستهم للنضال السياسي وفي نفس الوقت نتحدث عن أحزاب وحركات جعلها هؤلاء القادة تفتقر لأبسط مقومات الحزب أو الحركة السياسية، أحزاب وحركات سياسية تراجعت في كل شيء على مستوى الطروحات الفكرية أو البرامج السياسية حتى وعلى مستوى الجماهير والكادر والعضوية كما تشظت هي نفسها في النهاية وتقسمت إلى شراذم ومجموعات صغيرة معزولة أصبح شغلها الشاغل التصارع والتسقيط وتشويه بعضها البعض وليس من أجل أي شيء سوى إرضاء غرورهم و إشباع رغباتهم الذاتية الخاصة، وكنتاج طبيعي لتلك الممارسات غير المسئولة دبت الصراعات الشخصية والعنصرية والقبلية، وهو حصاد متوقع لقيادات عقيمة وعاجزة وغير قادرة على ممارسة دورها، ومن ثم فإنها فقدت المبررات الموضوعية لوجودها فكانت المحصلة كارثية على بلادنا بتمزيق وحدته وإهدار ثرواته وإذلال إنسانه وتراجعه متسارعاً إلى الوراء, فساد التخلف وتفشى الجهل وعم الفقر والتشريد. ولا شك أيضاً إن هناك من يتصدى لمحاولة التبرير لأحزابهم أو قياداتهم ودفع تلك الاتهامات وتقديم حججهم بعدم موضوعية هذا الطرح واعتباره من قبيل التعميم المخل، بسبب أنه يتناول تلك التنظيمات السياسية كأنها مجموعة واحدة متجانسة الأطروحات، زاعمين بعدم إمكانية مقارنة حزب الطبقة العاملة بحزب شبه الإقطاع أو حزب اشتراكي وحدوي بحزب رأسمالي قطري، أو حزب ديني متخلف بحزب علماني تقدمي أو حزب ليبرالي بحزب غير ديمقراطي، أو حركة تحررية بحركة انفصالية عنصرية أو حزب على رأس السلطة ارتكب من الجرائم ما يندى لها جبين الإنسانية بحزب معارض لاحول له ولا قوة، كما سيزعمون أيضاً بأنه تعميم مخل ومتجاوز للموضوعية بعدم التمييز أيضاً بين قائد مناضل ارتبط بالجماهير وآخر ورث المنصب من والده أو جده، أو المقارنة بين قائد ضحى ودفع سنوات من عمره في السجون أو المنافي وآخر تربع على سدة الحكم ومارس كل السلطات، أو أن نقارن بين قائد تدرج في العمل السياسي من عتباته الأولى وقائد أسس حزبه وقاده بعد وصوله للسلطة، لنؤكد في هذا السياق أيضا إننا لا نؤمن بأسلوب وطريقة التعميم ونفهم جليا الفرق الواضح بين خلفيات القيادات السياسية السودانية وكذلك التباين الواضح بين أفكار وبرامج هذه الأحزاب من الناحية النظرية، ولكن ما نتحدث عنه هنا لا يخرج من إطار الممارسة السياسية المتشابهة لقادة الأحزاب والحركات السياسية السودانية في النمط والسلوك وبالمستوى الذي يجعل ممارسة من هو خارج السلطة الآن، لا تختلف عن من هو داخلها عندما تتاح له فرصة الوصول إليها وهي الممارسة نفسها التي أدت في النهاية إلى ذوبان جميع الفوارق بين غالبية هذه الأحزاب والحركات السياسية وجعلتها في النهاية جميعها كيانات كرتونية لا يمكن بأي حال تصنيفها كأحزاب أو حركات سياسية، وإنما مجموعات صغيرة ومعزولة عن الواقع. وها قد وجدت هذه الأحزاب والحركات السياسية خارج السلطة أخيرا في تطور وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لإقناع نفسها بأنها ليست متواجدة على الساحة السياسية فقط وإنما تناضل، حيث كونت شلل من هذه الكيانات مجموعات في وسائط التواصل الاجتماعي وأصبحت تكتب وتتشارك الآراء الساذجة، فهي تدري أو لا تدري أن ما تتناوله لا يطلع عليه إلا أعضاء هذه المجموعة أو تلك، والتي في معظم الأحوال تكون مخترقة بعناصر أمنية وجدت لنفسها مكاناً بينها في ظل حالة الترهل وعدم الانضباط التنظيمي الفادح الذي تعيشه تلك الكيانات. أما أحزاب السلطة فقد وجدت في الإعلام الممول من أموال الشعب وسيلة للحديث عن إنجازاتها الوهمية، لا تدرى إن طفلا صغير لن يصدق أي من خزعبلاتها. إن المشكلة الأساسية للأحزاب والحركات السياسية السودانية لا تكمن في أفكارها ورؤاها وبرامجها كما هو معروف، فغالبية هذه الأحزاب والحركات تتبنى أفكار وأطروحات جيدة وبرامج سياسية، لو أمكن تطبيق الجزء اليسير منها لاستقرت البلاد وازدهرت. فعلى سبيل المثال ماذا يتبنى تنظيم الإخوان المسلمين من أفكار؟ فتنظيم الإخوان المسلمين في السودان بمسمياته المختلفة وبغض النظر عن عدم وجود برنامج سياسي مرتبط بمشروع وطني واضح، أنظر ماذا يتبنى من أفكار بصورة عامة؟ ألا يتبنى الإسلام بمنظومة قيمه الأخلاقية السمحة على هدي الإيمان وقيم الخير والعدل والمساوة؟ ولكن أنظر ماذا يفعل أعضاؤه في الواقع وعلى الأرض من أفعال لا تستطيع الشياطين نفسها القيام بها. وكذلك بغض النظر عن نقد الأخرين للفكر الماركسي ومدى ملائمته للواقع الوطني ماذا يتبنى الشيوعيون السودانيون؟ أليس منظومة من القيم الماركسية التي تنادي بحقوق العمال والفقراء واحترام قيمة العمل وكذلك منظومة من القيم الأخلاقية الشيوعية التي تحترم المرأة وتدعو للخلق والإبداع في مجالات الأدب والفن وغيرها ولكن في الوقت نفسه، أنظر إلى ممارسة الحزب الشيوعي السوداني حيث لن ترى سوى عقلية التآمر واغتيال الشخصية والقمع وما يتبعها من إفلاس وإسفاف.. حيث مصطلحات عصابه الأربعة والثمانية والديناصورات وهلمجرا. وكذلك بغض النظر عن تصورات البعض للمسألة القومية والجدل حول عروبة البلاد، ألا يتبنى حزب البعث العربي الاشتراكي المفهوم الثقافي للعروبة وقيم الانقلاب الذاتي للتخلص من أمراض المجتمع، ويؤمن بحقوق الأقليات وكذلك يقر بالتمايز الثقافي في السودان، كما يؤمن بالوحدة العربية والاشتراكية والتحرر الوطني، ويتبنى حرب التحرير الشعبية لتحرير فلسطين، ومع هذا أنظر كيف إن هذا الفكر القومي الوحدوي الاشتراكي التقدمي الذي يستوعب علاقة العروبة بالإسلام بصورة لا مثيل لها ويعبر بأصدق الصور عن آمال الجماهير العربية العريضة من المحيط إلى الخليج ، كيف حولته على سبيل المثال القيادة التي سطت عليه في سوريا من حزب بهذه الأوصاف إلى مجموعة شراذم من القتلة الطائفيين، وكذلك كيف حولته القيادات الحزبية المترهلة في معظم الأقطار العربية الأخرى بما فيها السودان إلى مجموعات صغيرة معزولة عن الجماهير، باستثناء العراق بالطبع حيث توفرت لهذا الحزب العظيم قيادة عظيمة حركت شعارات النضال والتضحية ومقارعة الإمبريالية العالمية والصهيونية من مخازنها وأخرجتها للهواء الطلق ومن ثم جسدتها في الواقع غير مبالية بأي نتيجة كانت ولم تساوم يوما على مبادئ وأفكار الحزب التي آمنت بها، حتى نالت احترام القاصي والداني وقبل ذلك نالت احترام نفسها وشعبها وفوق هذا وذاك نالت رضى خالقها الذي لا تخشى سواه. وكذلك بغض النظر عن اعتبارها قوى تقليدية من قبل البعض، أنظر أيضا إلى أفكار حزب الأمة والأحزاب الاتحادية كذلك لتجدها كلها أفكار ليبرالية وديمقراطية ليثبت واقع الحال إن قياداتها حولتها إلى ممتلكات خاصة لأسرتي المهدي والميرغني. على أية حال إن أفكار وبرامج الأحزاب والحركات السياسية في السودان وباستثناء الحركات الانفصالية والعنصرية جميعها أفكار يمكن أن تساهم في تطور المجتمع السوداني اذا ما طبقت ومع ذلك فهي تحتاج ضمن ما تحتاج للتطوير والمراجعة شأنها شأن الأحزاب والحركات نفسها ولذلك يمكن القول إن مشكلة هذه الأحزاب لا تكمن في أفكارها وبرامجها السياسية بالدرجة الرئيسية ، وإنما في قياداتها التي ساهمت في قتل واضمحلال تلك الأفكار والبرامج لذلك فالتصور الصحيح لتطوير هذه الأفكار لا يكمن في مناقشه كيفية تطويرها الآن وإنما في تغيير القيادات الحزبية الحالية كمدخل لتطوير تلك الأفكار. لأنه بدون تغيير تلك القيادات لن يتوفر أدني مناخ صحي تستطيع من خلاله كوادر هذه الأحزاب مراجعة أو تطوير أفكار أحزابها بالإضافة إلى ترتيب أولياتها التنظيمية والسياسية. على كل حال فأن أي باب نطرقه في هذا المقال سيوصلنا إلى نفس النتيجة والتي مفاداها إن الأزمة السياسية في بلادنا هي أزمة أحزابنا وحركاتنا السياسية، وأن أزمة أحزابنا وحركاتنا السياسية تكمن وبشكل أساسي في الأشخاص الذين قادوا ويقودون تلك الأحزاب والحركات بالدرجة الأولى.

    تلمس العامل الخارجي كطريق للحل:
    نزعم هنا بأننا قد توصلنا وبالدليل القاطع إلى الإمساك بأهم ملمح في مقاربة أزمة بلادنا من الناحية السياسية، والذي يتمثل في طبيعة الأحزاب والحركات السياسية السودانية وقياداتها، ونجد لزاماً علينا أن نعيد التأكيد هنا مرة أخرى، باننا لا ندعِ امتلاك حلولاً جاهزة أو سحرية للخروج من تلك المعضلة، وإنما هي محاولة جادة تمثل نواة صالحة لمن أراد جادة الطريق لمقاربة الأسباب العميقة للظروف السيئة التي تعاني منها بلادنا، وعليه يمكننا استنتاج إن الطريق لحل هذه الأزمة في الشق السياسي منها، يرتبط بعاملين أحدهما داخلي وآخر خارجي مرتبط بانحسار الحضارة الغربية السائدة والمتحكمة في العالم بعد أن تتم هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية وانهيارها، باعتبارها القوى العظمى التي تمثل هذه الحضارة المهترئة والبالية والتي أوصلت البشرية إلى وضع لا نظير له في التاريخ، من البؤس والانحطاط حيث أصبح العالم اليوم يعج بمئات الملايين من الجوعى والمشردين والفقراء والمتعطلين عن العمل والمرضي واللاجئين والمهاجريين وسجناء الرأي والأميين والمحرومين والمهمشين، وذلك باحتكارها نصف ثروات العالم المكون من مليارات من البشر بيد واحد في المئة فقط من سكانه، حيث أصبحت تتفرج على البقية الباقية تتقاتل حول النصف الآخر من تلك الثروات وتصارع من أجل البقاء لا تقدم لها سوى الأسلحة والمخدرات والدعارة حتى تساعدها على الموت.و لا نشك إن غالبية قيم السوق التي أنتجتها الحضارة الغربية العقيمة قد ساهمت بشكل أو بآخر في الانعكاس على العقلية السياسية في بلادنا، وبالأخص تلك العقلية التي مارست الحكم في العقود الأخيرة نتيجة التداخل والعلاقات الاقتصادية والمصالح المتبادلة وكل ما تم تسميته بالعولمة، والغريب في الأمر إنه لم تنعكس على قادتنا من كل قيم الحضارة الغربية إلا ما هو سلبي، حيث أصبح الفساد والسلوك الطفيلي وقيم الكذب والنفاق وعدم الاستحياء وإهدار موارد الدولة وتفشي الرشوة والمحسوبية والغش وارتكاب الفواحش، هي مجموعة السمات الملازمة للقوى المتحكمة في البلاد ما فتئت تحاول تعميمها على المجتمع، يساعدها في ذلك أغلب قادة القوى السياسية الأخرى هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى وجدت بعض قيادات الحركات السياسية الناشئة لاسيما الانفصالية والعنصرية منها الاتكاء على عصا القوى الخارجية الغربية المتنفذة مهندسة تلك القيم الكريهة بما فيها النفاق وازدواجية المعايير للاستقواء بها على الداخل نتيجة عجزها وضيق أفقها فيما يتعلق بمقاربة الأزمة التي تعيشها بلادنا، وعليه نستطيع أن نقول إن عملية انحسار الحضارة الغربية المهترئة اهتراء القيادات الحزبية السودانية هذه لا يمكن أن تتم وكما أسلفنا إلا بتقليص دور الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها أوربا في قيادة العالم، وذلك من خلال هزيمتها أي الولايات المتحدة الأمريكية وبالمستوى الذي يجعلها تتفكك أو على الأقل تنكفئ على ذاتها وتنشغل بمعالجة مشكلاتها الداخلية وهو ما سيحدث خلال الفترة المنظورة القريبة القادمة، ومن المؤكد إن السودان مع محاولته حساب نفسه مع المعسكر المنتصر في هذا الصراع، لن يستطيع أن يلعب دورا مهما وجديا في عملية إخراج أمريكا من الصراع العالمي ولكن في كل الأحوال، فإنه لا شك إن هذا الخروج للولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها بعض الدول الاستعمارية في القارة الأوربية العجوز كما يطلق عليها، سيهيئ فرصة ثمينة لكثير مما يسمى بدول العالم الثالث، ومن ضمنها دول المنطقة بما فيها بلادنا العزيزة، للانطلاق باتجاه تحقيق تنمية وتطور حقيقي في هذه البلدان، لاسيما إن غالبية هذه الدول سوف تتلقى المساعدة من قبل القوى التي ستصعد وتنتصر في الصراع العالمي والتي لن تكن بعيدة عننا وعلى حساب القوى المتراجعة آنفة الذكر وعليه فإن حصة بلدان المنطقة وبما فيها بلادنا من التنمية والتطور مرتبطة بتهيئة بعض الظروف الداخلية والاستعداد للمرحلة المقبلة وهو العامل الثاني والداخلي الذي يهمنا ونريد التحدث عنه في هذا المجال.

    الاعتراف بالفشل وتغيير القيادات الحالية هما محور العامل الداخلي:
    إن العامل الآخر والذي يتجاوز في أهميته العامل الخارجي هو عامل داخلي ذاتي، يتلخص في اعتماد أبناء شعبنا على قدراتهم الذاتية في تلمس طريقهم نحو الخلاص، بابتكار أفضل الصيغ التي يمكن أن تسهم في تطوير بلادهم وبما يمكنهم من تخفيف المعاناة التي اعتادوا على العيش فيها ردها من الزمان، وذلك بعد أن تتضح رؤية حقيقة المشكلة التي يعانون منها. لأنه وحتى في ظل تحقق العامل الأول المتمثل كما أسلفنا في صعود حضارة جديدة وليست بعيدة عنا أساسها القيم الأخلاقية الإنسانية المتمثلة في قيم العدل والحرية والمساواة، وبما يخلقه من ظرف سياسي داخلي مواتي، يقل أو ينعدم فيه التدخل الخارجي في الشئون السياسية لبلادنا ودوره السلبى في مسيرة حياتنا السياسية كما ستلقى فيه بلادنا شكل من أشكال الدعم والمساعدة الخارجية الإيجابية أيا كانت فإن عدم حل المشكلة الداخلية التي نعاني منها سيجعل السودان أيضا في زيل القائمة ضمن هذه الحضارة الإنسانية الجديدة وهو ما سيكلف أجيالنا القادمة معاناة إضافية وسيجعلنا نستحق لعنتها.إن المكابرة عديمة الجدوى، وعدم الاعتراف بالفشل وتحميله للآخرين يمثل الداء العضال الذي أصاب العقلية السياسية السودانية واستشرى فيها... وعليه فإنه يتوجب القضاء على هذا الداء في مكامنه ابتداءً، بالاعتراف بالفشل والذي هو يمثل ألف باء تلمس المشكلة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فان من ينتظر صدور اعترافاً بالفشل من أي من قادة الأحزاب والحركات السياسية السودانية فهو واهم بلا شك!؟ وعلى جميع من يتصدون لممارسة العمل السياسي أن يعوا ذلك جيدا، لأن السواد الأعظم من جموع الشعب السوداني البسيط يدركون تلك الحقيقة جيداً، لا يتسلل إليهم شكاً مطلقاً في عدم صدور أي اعتراف يأتيهم من (الصادق المهدي) الذي جاوز الثمانين وتقلد رئاسة الوزارة أكثر من مرة.. ولو بخطأ واحد اقترفه طوال تلك المسيرة التي تعج بالتخبط والأخطاء!؟ التي بدأها بخطئه الأكبر عندما أخليت له الدائرة التي يترشح فيها ومن ثم إخراج (المحجوب) ذلك القيادي البارز ليحل محله في رئاسة الوزراء!؟ ليس لأي سبب سوى إنه ابن (الصديق المهدي) الذي بلغ الثلاثين!؟ مروراً بتآمره على عمه (الهادي المهدي)، ثم خيانته تاريخ عمه آنف الذكر بتحالفه مع (جعفر النميري) ودمائه وأنصاره في (الجزيرة أبا) لم تجفّ؟ ثم بعد ذلك دعم حمى جماعة (الترابي) بعد انتفاضة أبريل 1985 وتحالف معها إلى أن أخذت منه السلطة واستشرت كالسرطان في جسد شعبنا لتذيقه الأمرين بهذا الشكل الذي نلمسه الآن. ولكن هل يدري الناس لماذا لا يعترف (الصادق المهدي) بخطأ ولو يسير!؟ لأنه مازال يفكر ويتحين الفرص في حكم هذا الشعب الطيب مرة أخرى وكذلك لن يخرج عليك (ياسر عرمان) يوما واحدا ليقول لك إننا أخطنا بالمساهمة الفاعلة في فصل الجنوب وتقسيم بلادنا ولأننا ابتعدنا عن طريق النضال منذ أمد بعيد اضطررنا بعد فصله أن نقف مع الذين يدعموننا من قيادات قبيلة الدينكا في صراعهم مع قبيلة النوير لكى نتحول في نهاية الأمر من مناضلين اشتراكيين إلى تجار حرب يقودهم قبيلين من جنوب البلاد نسعى لفصل ما تيسر من أجزاء أخرى فيها وفق أجندات لا علم لنا بها. ولن يخرج عليك زعيم الحزب الشيوعي السوداني يوما ليقول لك كانت مسيرتنا مليئة بالأخطاء الفادحة ومنذ ولادتنا الم نكن نحن أبناء حزب الطبقة العاملة الذي لم يجد حليفا له من القوى الوطنية كلها في الخمسينات من القرن الماضي سوى شبه الإقطاع في بلادنا, الم نكن نحن الذين ساعدنا عبود ثم تغنينا لأكتوبر, الم نكن نحن الذين أوصلنا (النميري) للحكم واستمرأنا الأخطاء حتى أضعنا بها دماء رفاقنا هدرا وها قد أوصلنا طريقها في النهاية لنصبح شراذم تفرقت بها السبل بعد أن كان حزبنا اكبر حزب شيوعي في المنطقة وكذلك لن يخرج عليك (البشير) أو (على عثمان) ليقولوا بأننا قد أخطأنا بتدميرنا ما كان متبقيا من البلاد حين استلمنا السلطة فيها ونحن الذين ارتكبنا الجرائم التي لا تحصى ولا تعد وبنينا القصور وكدسنا الأموال بينما الغالبية من أبناء شعبنا يعانون الجوع والمرض وكل ذلك فعلناه باسم الدين حيث لا نعلم الآن كيف نواجه خالق الأديان عندما نحمل إلى القبر تاركين كل ما سرقناه وراءنا ولن يخرج عليك سلفا كير ليقول لك نحن لم تكن تحكمنا يوما غير تلك العقلية القبلية حيث انفصلنا بجنوب السودان لنمارس فيه أبشع جرائم الإبادة على القبائل الأخرى كقبيلة (النوير) التي قاتل أبنائها معنا من أجل الانفصال ولكي نزيده تخلف وجوع ومرض وحروب على ما هو عليه حتى نلنا جائزة أحدث الدول الفاشلة وكذلك لن يخرج عليك على الريح السنهوري يوما ليقول لك كانت تقديراتنا غير مسؤولة مثل ماهي دائما حين تصورنا بأن حركة رمضان ستنجح في اقتلاع نظام الجبهة القومية الإسلامية وهو في بداياته والتي راح ضحيتها خيرة أبناء شعبنا وحزبنا في القوات المسلحة فذهبنا بعد فشلها للعراق الذي عدنا منه بعد احتلاله ليترك معظمنا العمل الحزبي والسياسي ولن يخرج عليك يوما (محمد عثمان الميرغني) ليقل لك أنا في الأًصل لست أهلا لممارسة السياسة ولن يخرج عليك (عبد الواحد محمد نور) ليقل لك نحن لسنا سوى انفصاليين عنصريين لا ندري ماذا نفعل بالضبط غير استغلال قضية البسطاء من أبناء أهلنا في دارفور نستجدي بها الدول الغربية لكى نحقق بعض المكاسب السياسية وغير السياسية. لن يخرج عليك أي منهم وما أكثرهم ليعترف ولو بهامش خطأ قليل لأنه يريد أن يكون في وصف المجموعات التي تعمل معه في الحزب أو الحركة كالإله منزه من الأخطاء ليستمر زعيما أبديا خالدا إلى أن يأخذ الله أمانته لذلك فالتعويل على قيادات الأحزاب والحركات السياسية الحالية أمر غير مجدٍ وسيكلف البلاد مزيدا من المعاناة والألم وانطلاقا من هذه الحقيقة فانه يترتب على كافة القوى الجادة داخل هذه الأحزاب او الحركات أن تستعد للدخول في حوارات جادة داخل أحزابها وحركاتها ليس لمناقشة الأزمة في البلاد وإنما الأزمة داخل أحزابها وحركاتها وأن تلخص هذه الأزمة مؤقتا في السؤال ماذا أنجز زعيمنا الخالد للحزب أو الحركة منذ توليه رئاسته؟ وإذا أرادت أن تكون منصفة معه دعها تعدد له عدد السنوات التي تولى فيها المسئولية الأولى في الحزب أو الحركة ثم تحاسبه عليها. يجب على هذه القوى أن تعمل بصورة جادة لتغيير جميع هذه القيادات السياسية دون استثناء. ويجدر الإشارة هنا إننا إذ نكشف الحقيقة بهذه الطريقة حول قيادات هذه الأحزاب والحركات السياسية أو حول المآل الذي وصلت إليه تنظيماتهم بمختلف مسمياتها، لا ننطلق من أية عداوات مع تلك القيادات، بيد أنه لا تتوفر لدينا أية معرفة شخصية بغالبيتهم، ولم نلتقٍ بها في حياتنا، كما نؤكد أيضاً إننا لا ننطلق أيضا من أي عداوة شخصية مع أي من المناضلين من كوادر هذه الأحزاب والحركات السياسية الذين نكن الاحترام لغالبيتهم العظمى لاسيما الذين عملنا معهم أو التقينا بهم في الماضي، وإننا إذ نكتب بهذه الصورة يتعصرنا الألم ومراراته لا نريد لهؤلاء المناضلين والخيريين في مختلف هذه الأحزاب والحركات أن يضحوا بعرقهم وجهدهم ودمائهم كمن يحرث في البحر أو أن يظلوا شهود زور أو يعطلون طاقاتهم ويحبسون قواهم الخيرة أو يقضون بقية حياتهم يبيعون الوهم أو يطبلون لقيادات لا تستحق حتى أن يكتب عنها وبذلك يشاركونها في جرائمها الكثيرة. على هؤلاء المناضلين الخيريين أن ينتفضوا بوعى وصبر لكى يضعوا أحزابهم على خطها الصحيح وأن يفرضوا قياداتهم بوعي وتجرد وان لا ينقادوا بهذه السهولة لهؤلاء الأفاقين الأفاكين كما يجب أن يعلموا إنه بلاشك إن خطوة من هذا القبيل ستقابل بمقاومة عنيفة من قبل هذه القيادات وستستخدم فيها هذه القيادات طرق وأساليب التدليس والنفاق والترغيب والترهيب المختلفة لكى تكتسب نوع من الشرعية وتستمر في القيام بما تقوم به ولذلك فإن وعي الكوادر الحزبية المناضلة بتلك الأساليب المستخدمة بالاستعداد لتلك الخطوات وبالحوارات المستفيضة واستنفار كافة المناضلين بما فيهم الذين أخرجوا أو خرجوا من أحزابهم ويمكن إرجاعهم إليها واتخاذ خطوات شجاعة بالتخلص من الضعف والخوف, سيصب في انتصار الخط الحزبي الصحيح المدعوم من غالبية مناضلي هذه الأحزاب.إن تحويل الأحزاب والحركات السياسية في بلادنا من أحزاب وحركات كرتونية مترهلة ومخترقة إلى أحزاب وحركات حقيقية مناضلة تقودها كوادر نضالية وقيادية مؤمنة بأهدافها وقادرة على تطوير أفكارها ووضع برامجها السياسية التي تلائم المرحلة وفي الوقت نفسه تعطي أولوية لتكريب وشد عملها التنظيمي بما يحقق تلاحمها الفعلي مع الجماهير هو وحده القادر على إنتاج موفق علمي صحيح للتعامل مع النظام الحالي وفي الوقت نفسه قادر أيضا على اختيار وبناء التحالفات السياسية الرصينة للقوى الوطنية التي تؤمن بوحدة البلاد وفق البرنامج الوطني المشترك الذي يلبي طموحات الشعب ويمكن أن يخرج البلاد من أزمتها.

    مواصفات كوادر الأحزاب والحركات السياسية في بلادنا ودورها:
    من المفهوم إن القوى التي تحكم شعوبها وتتسلط عليها تمارس الترغيب والترهيب على هذه الشعوب بما فيها من البسطاء من الناس حيث تتمكن هذه القوى أن تستمر في حكمهم لعشرات السنين مستغلة ظروف الناس وجهلهم، بالإضافة إلى استخدام أجهزة القمع لإسكات أصوات المعترضين وكذلك الاعتماد على القوة الخارجية أحيانا ولكن يبقى السؤال كيف يمكن أن يتحكم زعماء الأحزاب والحركات السياسية على الكوادر الحزبية التي تمارس العمل السياسي ضمن تلك الأحزاب والحركات السياسية نفسها باعتبارها العناصر الأكثر وعي في المجتمع، وكيف يستطيع هؤلاء الاستمرار في قيادة أحزابهم لكل هذه السنوات الطويلة إذا لم تكن هذه الأحزاب نفسها تضم في عضويتها الكثير من الجهلة والرعاع والمطبلين من المجموعات الحزبية التي ليس بمقدورها أن تدرك أبسط الأمور وتميز بين المناضلين الحقيقيين والانتهازيين بما فيهم بعض المناضلين الذين تحولوا أنفسهم مع مرور الأيام إلى مجموعات من الانتهازيين والمطبلين لتلك القيادات المهترئة. إن الكوادر الحزبية والسياسية والتي تسمح بأن يتسلط على أحزابها قيادات مهترئة غير مؤهلة وانتهازية تتحمل مسؤولية كبرى ضمن الأزمة السياسية في بلادنا تتلو في أهميتها المسؤولية التي يتحملها القادة أنفسهم. وعلى هذا وجب على جميع هذه الكوادر الحزبية لا سيما الذين لايزالون يتحلون بقدر من المعرفة السياسية والنضالية وكذلك لديهم القدرة على العطاء والتضحية ألا يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه الأوضاع المزرية التي وصلت إليها أحزابهم أو حركاتهم السياسية.كما أن هناك مسئولية كبيرة على عاتق الكوادر الحزبية والسياسية، أن تدرك بأن الوقت قد حان لترتيب أوضاعها الداخلية وحسم جميع المشكلات المتعلقة بدور ومواصفات الكادر الحزبي السياسي القيادي حتى لا تضيع الأمور في جوقة مجهولة لا يمكن التفريق فيها بين المناضلين الحقيقيين ومدعي النضال وحتى يعرف كل ذي حق حقه. ففي السابق، وعلى سبيل المثال وكما هو معروف كان يمارس ما نسبته اكثر من تسعين بالمائة العمل السياسي المعارض لهذا النظام أو ذاك داخل البلاد متحملا أعباء النضال المختلفة بما فيها العمل السري من تضحيات ودخول للمعتقلات وفصل وتشريد عن العمل وغيرها بينما كان حوالى أقل من عشرة بالمائة ونتيجة لظروف تواجدهم بالخارج من طلاب يدرسون في جامعات في الخارج أو بعض الكوادر السياسية ممن اضطروا لمغادرة البلاد بعد أن أصبحت حياتهم في خطر داخلها يمارسون شتى أشكال العمل السياسي المعارض المتاحة بما فيها الدور الإعلامي في فضح النظام السياسي بالإضافة إلى توفير أشكال من الدعم المادي والمعنوي للمناضلين في الداخل وكذلك التواصل مع منظمات حقوق الإنسان لتقوم بالضغط اللازم على النظام الحاكم من أجل اطلاق سراح السجناء السياسيين وغير ذلك من الأمور التي تدعم الدور الرئيسي الذي تقوم به كوادر الداخل في مقارعتها للنظام الحاكم. بيد أن الأمور قد تغيرت كثيرا في الفترة الأخيرة لجملة من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي لامجال لحصرها هنا الأمر الذي عكس هذا الوضع الطبيعي والذي كان قائما رأسا على عقب حيث أصبحت كوادر العمل السياسي في الخارج أضعاف مضاعفة لمن هم في الداخل وهو الأمر الذي شكل خللا رئيسيا في بنية الأحزاب والحركات والسياسية السودانية وخلق كثيرا من الأسباب التي شلت العمل السياسي المعارض الحقيقي في الداخل وخصوصا بعد أن أوهمت كثير من هذه الكوادر نفسها بقدرتها على النضال بممارسته من خلال أجهزة الحاسوب والأنترنت التي وفرتها لها ظروف البلاد التي تعيش فيها وذلك بعد تطور وسائل التواصل الاجتماعي. ومع بروز الهواتف الذكية وتوفرها في أي منطقة من العالم ومهما كانت نائية انتقلت هذه العدوى أي عدوى النضال من خلال الكمبيوتر للأقلية من الكوادر الموجودة بالداخل لتكتمل بذلك الحقلة الجهنمية الأخرى من الوهم وأصبح لدينا بدل إشكالية واحدة تتمثل في وجود غالبية كوادر الأحزاب والحركات السياسية في الخارج إشكالية أخرى تتمثل في أن الجميع في الداخل والخارج أصبح يوهم نفسه بأنه مناضلاً أو ناشطاً سياسياً بمجرد أن يقوم بتحويل رسالة وصلته بالواتسآب إلى الآخرين. حيث أصبح من أكثر الأمراض التي تعاني منه الكوادر الحزبية والسياسية هو الاستخدام السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي ومثلما اعتبر قديما كارل ماركس الدين ليس سوى تحقيق وهمي للكائن الإنساني لان الكائن الإنساني لا يملك أي واقع حقيقي وخلص إلى أن الدين ليس سوى مخدرا للجماهير، وبغض النظر عن تصورنا لموضوع الدين فانه يمكننا وبكل ثقة إسقاط مقولته الشهيرة على وسائل التواصل الاجتماعي والدور السلبي الناتج عن الاستخدام السلبي لها، بحيث تصبح المقولة وسائل التواصل الاجتماعي أفيون الكادر. فهي في الواقع ليست سوى مخدرا لغالبية الكوادر السياسية حيث أصبحت تمارس النضال في هذا العالم الافتراضي بدل ممارسته في العالم الحقيقي والذي هو الواقع. يجب أن تعرف الكوادر الحزبية إن وسائل التواصل الاجتماعي من خلال الأنترنت والتي أتاحتها التكنولوجية الحديثة يجب أن لا تكون باي حال بديلا عن النضال الحقيقي على الأرض بأساليبه المعروفة للجميع. كما يجب أن لا يفهم من حديثنا إننا ضد استخدام وسائل التواصل في العمل السياسي ولكن يجب أن يسأل أي كادر سياسي مناضل يعمل على إسقاط النظام نفسه كيف يمكن أن يسقط هذا النظام والكل داخل بيته ممسكا بهاتفه أو حاسوبه الشخصي. أليس ذلك التخدير بعينه. بدون الخوض في التفاصيل يجب أن يعرف الجميع إن مقارعة أي نظام دكتاتوري لابد أن تكون من داخل البلاد وإن الدور الذي تقوم به بعض الكوادر المتواجدة خارج البلاد لا يمكن أن يخرج عن كونه دورا داعما فقط للذين يناضلون في الداخل وليس بديلا لهم كما يحدث الآن. وكذلك يجب أن يعرف الناس جميعا إن هنالك مجموعة من الشروط والموصفات التي يجب أن تتوفر في كل قائد قيادي سياسي مناضل يريد أن يقارع أي نظام دكتاتوري في بلادنا أو أن يلعب دورا قياديا متميزا في النضال الوطني وإن كل من لم تتوفر فيه هذه الشروط لن يستطيع أن يؤدي دورا نضاليا قياديا حاسما ولا يستحق أن يكون في قيادة أي حزب أو حركة سياسيا حاليا وللأسف هذه الشروط والموصفات من الصعب توفرها الآن في أغلب الكوادر القيادية التي تدعي بممارسة العمل السياسي في هذه المرحلة ومن أهمهما وأولها أن يمارس القائد المذكور عمله الحزبي والتنظيمي والسياسي والجماهيري من داخل البلاد كما يجب في نفس الوقت أن يكون مستقلا من الناحية المالية بحيث تصعب مساومته من قبل السلطة الحاكمة نتيجة للظروف الاقتصادية القاهرة المعروفة في السودان لأنه من الواضح الآن إن الغالبية العظمى من الذين يدخلون في ما يسمى بحوارات وطنية مع السلطة يلعب الوضع المالي الشخصي وقضية البحث عن المناصب لتحسين هذا الوضع المالي الدور الأساسي في تفكيرهم وليس المصلحة الوطنية ولو في حدودها الدنيا وعلية فان قضية الاستقلال المالي تلعب دورا رئيسيا في هذه المرحلة من النضال الوطني سواء في التعامل مع السلطة الحاكمة التي دأبت على استغلال ظروف الناس المالية من أجل شراء ذممهم أو في التعامل داخل أحزابهم حيث يتحكم أغلب زعماء الأحزاب والحركات السياسية في الموارد المالية الشحيحة لأحزابهم واستغلال هذا التحكم في الاستمرار في قيادة تلك الأحزاب والحركات ويجب أن يكون مفهوما إننا لا نعني بالاستقلال المالي الثراء وإنما فقط الحد الأدنى من الدخل الذي يكفي لمتطلبات الحياة. كما يجب كذلك أن يكون المناضل السياسي في حل من كثير من الالتزامات والارتباطات الأسرية التي يمكن أن تشكل عامل ضغط عليه وتعيق حركة نضاله ومجابهته للظروف الصعبة بما فيها ظروف التخفي والتشريد والاعتقال والسجن ومن أمثلة الارتباطات الأسرية التي يمكن أن تشكل عبئا على القائد المناضل كأن يكون لديه أطفال صغار السن يحتاجون لرعايته, أضف إلى ذلك يجب أن يكون هذا القائد مناضلا مجربا وصاحب تجربة حزبية وتنظيمية كبيرة ومشهود له في ساحات النضال الوطني ويتمتع بتاريخ ناصع البياض وليس له أي ارتباطات بالسلطة الحاكمة ولم يشارك في العمل معها طوال حياته وأن يتمتع بالمبدئية والصلابة والشجاعة والوعي والثقافة العالية ويمتلك القدرة العالية على تعبئة الجماهير وقيادتها في كل مكان بما في ذلك الشارع وفي نفس الوقت يمتلك القدرة على التضحية بالغالي والنفيس من أجل قضية التغيير والبناء وفوق هذا وذاك ألا يعتمد وسائل التواصل الاجتماعي صيغة أساسية في ممارسته النضال السياسي. إن كادر بهذه المواصفات فقط يستطيع أن يحدث تحولاً نوعياً في النضال الوطني على حساب السلطة القائمة وذلك بتحركه في المدارس والجامعات والأحياء السكانية وسط الطلاب والشباب الحي من الخريجين الجدد وغير الخريجين والعاطلين منهم باتجاه حشد طاقاتهم في العمل السياسي الرصين بعد أن يقدم لهم أنموذج في القيادة والتضحية وتقدم الصفوف في جميع ميادين العمل السياسي الجماهيري ضد النظام بما فيها الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية. بدون الشروط آنفة الذكر سيبقى تحويل رسائل الواتسآب من مقالات وصور وفيديوهات أكبر أنواع الوهم الذي يعيشه الآن من يعتقدون أنهم يناضلون لإسقاط النظام وسيظل النظام يحكم البلاد والعباد ويتفنن في أنواع الحكم إلى أن يصل الشارع السوداني درجة الغليان التي لن يستطيع بعدها الصمود فيخرج الشارع ليفاجئ القوى السياسية التي ستحاول اللحاق بحركته دون جدوى حيث تستعيد قوى الظلام المتنفذة في بلادنا حساباتها وتلتقط أنفاسها وتقفز إلى السلطة بطريقة أو أخرى سارقة انتفاضة الشارع حيث يصدق البلهاء من الناس ويكتبون الأشعار ويلحنون القصائد ويقيمون المهرجانات كالعادة حتى يجدوا أنفسهم في الحلقة المفرغة مرة أخرى.

    العملية الفنية لاستلام السلطة وإعادة إنتاج النظام الحاكم:
    يهمنا أن نوضح هنا باننا ندرك تماما إنه ونتيجة لما أذاقه هذا نظام وتسلطه على رقاب أبناء شعبنا من العذاب والويلات، فإن كثير من الناس أصبحوا يعتقدون وبحسن نية إن إسقاطه سيمثل المخرج للبلاد مع إدراكهم في الوقت نفسه معاناة الحياة السياسية السودانية من الدوران فيما يسمى الحلقة المفرغة أو الدائرة الجهنمية سمها ما شئت حيث لا يدركون كيفية الخروج منها لأنهم لا يدركون طبيعتها أو يعتقدون بسهولة الخروج منها بمجرد تغيير النظام الحالي وفي ظل الواقع السياسي المريض نفسه أما أولئك الذين يتحدثون عن إسقاط النظام ويطالبون الشباب بالتضحية بأرواحهم وهم في أبعد مكان عن النضال والتضحية ينتظرون سقوط النظام ليسرقوا انتفاضة الشعب بعد أن ينفضوا الغبار عن بدلاتهم استعدادا لتقلد المناصب في المرحلة الجديدة وهم ذاتهم الذين كانوا جزءا من النظام الذي ذهب، بمواقفهم المتأرجحة بوضعهم قدم داخلة وأخرى خارجة، وكذا حال الأحزاب والحركات التي تدخل معه فيما تسميه السلطة بالحوارات الوطنية حيث يعمل هؤلاء بوعي وسوء نية لسرقة جهود الشعب لاسيما تضحيات الشباب التي ستلعب الدور الحاسم في تغيير النظام. نتيجة لهذا وذاك وجب التنبه إلى خطورة هذا الوضع بالتأكيد على أن ما يجب أن ينتبه الناس جميعا له هو إن العملية الفنية لاستلام مقاليد السلطة عقب الهبة الشعبية هي التي تحدد ما إذا كان تغيير النظام هو تغييراً حقيقياً يصب في عملية بناء البلاد أم أنه تغيير من حيث الوجوه والمسميات فقط لإعادة إنتاجه بصيغة جديدة. إن هذه العملية الفنية التي يتم استلام السلطة من خلالها إما أن تكون الأداة التي يعاد إنتاج النظام من خلالها وبالتالي سرقة انتفاضة الشعب وهبته أو أن تكون الأداة لتنفيذ برنامج قوى التغيير ولذلك تشكل هذه العملية أهم مفصل من مفاصل التغيير. بكلمات أخرى إما أن تكون هذه العملية الفنية محصلة العمل النضالي المتراكم الذي أدى إلى إسقاط النظام وفي هذه الحالة سيكون التغيير حقيقيا ونتيجة لنضالات وتضحيات الشعب والقوى السياسية التي قادت هذا التغيير وإما أن تكون عملية سطو من قبل ما يسمى بقوى الثورة المضادة من القوى المتنفذة في النظام الذي شمله التغيير. وقبل شرح هذه المسالة سنضرب مثالين وهما معروفين بالنسبة لغالبية الناس فالمثال الأول إنه عندما انتفض الشعب السوداني في مارس أبريل من العام 1985، حيث تمت عملية التغيير على يد من يدعى بالمشير عبد الرحمن سوار الدهب الفريق حينها، حيث يلاحظ وباقل تدقيق في شخصية الرجل أنه لا تربطه أي صلة بتلك الانتفاضة فهو شخص مايوي قريب من جماعة الإخوان الذين كانوا جزءاً لا يتجزأ من نظام نميري منذ ما عرف بالمصالحة الوطنية في العام 1977 كما إنه في نفس الوقت كان يشغل منصب وزير الدفاع في نظام نميري وبالتالي يمكن اعتباره نفسه ركن من أركان النظام وعليه عندما يقود شخص بهذه الموصفات الفترة الانتقالية فلابد إن نظام نميري وحلفائه من الإخوان المسلمين سيعاد إنتاجهم بصيغة أبشع مما كانت عليه ولو لم يكن المدعو سوار الدهب ضعيف الشخصية وليس له طموحات سياسية كبيرة لكان مدد الفترة الانتقالية إلى أن يمكن نفسه من حكم البلاد وبالتعاون مع المايوين والإخوان المسلمين. وعليه كان يجب على الجميع أن يعلموا في 6 أبريل 1985 إن نظام نميري لم يسقط وإنما أجبرت الظروف وزير دفاعه الذي كان يحث كبار الضباط أثناء فترة الانتفاضة على الحفاظ على القسم الذي أدوه في المحافظة على النظام ليتولى السلطة، وكان يجب أن تكون هذه الحقيقة جلية لجميع الذين يمارسون العمل السياسي ولكنهم إما خُدعوا أو خدعوا أنفسهم بأن هنالك تغيير وانتفاضة بل ثورة وانتخابات وتداول سلمي للسلطة إلى أن طل عليهم العميد حينها عمر البشير بوجهه الكالح بعد أربعة سنوات تاليا عليهم بيان تسلم مقاليد السلطة. لا شك إن ما ذكرناه أنفا والذي كان يفترض أن يكون معلوما لأبسط مبتدئ في العمل السياسي قد قاله حينها زعيم الحركة الشعبية جون قرنق وعبر عن ذلك بما معناه مايو إثنين، ولكن وعيه بتلك الحقيقة لم يكن ليصب في مصلحة البلاد واحتمالية توجيه التغيير في مساره الصحيح بوضع ثقل الحركة الشعبية مع القوي الأخرى لترجيح كفتها على حساب تنظيم الجبهة القومية الإسلامية وإنما كان وعيه وموقفة لا يخرجان عن أجندة حركته في إضعاف السلطة المركزية من أجل الانفصال وهو ما تحقق لاحقا ولكنه إن بعث الآن ليرى ما آلت إليه الدولة التي عمل على تحقيقها على حساب الوطن الأم حيث الجوع والفقر والمرض والحرب الأهلية والموت والإبادة الجماعية التي يتعرض لها أبناؤها ثم سأل أرملته عن ما يحدث لندم على كل ما أقتنع به من أوهام.أما المثال الثاني فإنه يأتي إلينا من الانتفاضات العربية القريبة حيث انتفض الشباب في الجارة مصر فتمت العملية الفنية لتسلم السلطة من حسني مبارك بواسطة وزير دفاعه رئيس المجلس الأعلى لقواته المسلحة المشير طنطاوي الذي أدار الفترة الانتقالية وأعاد إنتاج نظام مبارك دون أن يدري ماذا كان يفعل وبعد فترة وجيزة بنظام أكثر شراسة منه والمفارقة الغريبة إنه كان من أكبر الضحايا هذه المرة بعد الشعب المصري وقواه الوطنية لهذه العملية تنظيم الإخوان المسلمين في مصر نفسه. وهكذا يتضح من هاذين المثالين إن القوى التي تريد التغيير يجب عليها عدم القيام به إذا لم تكن تستطيع المحافظة على أهدافه وحمايته بتسلم مقاليد السلطة لإنجازه. لا يكفي أن يخرج الناس إلى الشارع لإسقاط نظام لا يدرون من سيأتي بعده. وبناءً على مخاوفنا من عدم استعداد قوى المعارضة السياسية السودانية لهذه العملية الفنية نتيجة الظروف التي نتحدث عنها فإننا نعتقد إنه إذا خرج جميع أبناء شعبنا الآن فإن العملية الفنية لاستلام السلطة لن تتم قطعا بواسطة الشباب الذين سيضحون بأرواحهم في الشارع يجابهون قوى الأمن والقمع ولن تتم بواسطة صغار الضباط الذين يحتمل أن ينحازوا للشعب ولكنها في مثل هذه الظروف غالبا ما تتم بواسطة أحد كبار أركان النظام في المؤسسة العسكرية أو القضاء أو غير ذلك وبمجرد أن يتم ذلك سيسعى ذلك الشخص المعنى بالمحافظة على نفوذ القوى التي كانت تحكم وتتحكم في البلاد بعد أن يتولى حمايتها من المساءلة والمحاكمة بنصب محاكم شكلية وسن القوانين التي تسوف تلك المحاكمات وسوف يتخذ حزمة من الإجراءات التي ستصب في الالتفاف على الأهداف التي خرج الشارع من أجلها وعليه ستعاني البلاد من نفس المأزق الذي ما فتئت تقع فيه وهو وكما رددنا دائما إعادة إنتاج النظام نفسه بشكل أو بآخر. وعلى أساس هذه المقاربة يجب ألا ينصب تفكير الناس وجهدهم في تغيير النظام فقط وإنما في تغيير النظام وكيفية استبداله بنظام جديد مختلف يلبي طموحات الشعب وكذلك كيفية حماية والمحافظة على هذا النظام الجديد. وبالمناسبة يمكن القول إن عملية إسقاط النظام هذه ربما تكون الأكثر سهولة في هذه المعادلة ولأسباب كثيرة أهمها أن هذا النظام الذي يجسم على جماهير شعبنا الآن ساقط لا محال وبأقل الجهود إذا ما أصلحت القوى السياسية أحزابها وكونت تحالفاتها الرصينة ووضعت برامجها الوطنية بعد أن تغير قياداتها المهترئة وبعد أن تشترك معها القطاعات الحية الأخرى في المجتمع السوداني كذلك.يجب أن ننوه إلى إنه ونحن نكتب مقاربتنا للأزمة السياسية في بلادنا هذه لا ندري ما يحاك الآن في الظلام بالضد من شعبنا الطيب من مؤامرات تهدف لإعادة إنتاج نظام البشير بوجوه ومسميات جديدة، وكما نود أن نشير بانه لدينا قناعة وهى لدى الكثيرين من الناس بإن اللحظة التاريخية التي سينفد فيها صبر جماهير الشعب السوداني مثل ما نفد في الأيام الأخيرة لنظامي عبود ونميري قد اقتربت ونعتقد أن شعبنا الطيب سيخرج إلى الشارع بصورته العفوية المعهودة وبدون قيادات حقيقية مرتبطة به الأمر الذي سيعطي القوى المتنفذة الأخرى داخل النظام نفسه مساحة من الحركة تستطيع من خلالها الالتفاف على حركة أبناء شعبنا لترتب بديلا زائفا للنظام الحالي بالتخلص من بعض رموزه وفي مقدمتهم رأس السلطة بعد أن تستولي على السلطة بعملية فنية قديمة جديدة عنوانها انحياز الجيش للشعب لإنجاز فترة انتقالية تجري في نهايتها انتخابات برلمانية تمكن أحزاب مفلسة من تسلم مقاليد السلطة لينقض عليها بعض المقامرين من العسكر بعد فترة وجيزة أو تبتدع خلال الفترة الانتقالية نفسها صيغ مبتكرة وجديدة تناسب المرحلة لتمكين القوى المتنفذة داخل النظام الحالي للاستمرار في حكم البلاد. وعليه إذا صحت هذه التصورات ووقع الفأس في الرأس فعلى كوادر الأحزاب التي تريد أن تصحح مسار هذه الأحزاب ألا تنشغل في الفترة الانتقالية التي ربما سيسمح بها الضغط الشعبي أو الدولي بالتحضير للانتخابات أو التفكير في كسبها وإنما يجب أن تستوعب دروس الماضي والحاضر لكي تدرك الشروط الأساسية التي يجب أن تتوفر في عملية التغيير السياسي في بلادنا حتى يصب في خدمة ومصلحة أبناء شعبنا وهى باختصار انتفاض القوى الحية المرتبطة بهموم الشعب وصاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير سمها ما شئت انتفاضها داخل أحزابها لتغيير مسار هذه الأحزاب ووضع هذا المسار في الاتجاه الصحيح وذلك أولا بتغيير قيادات الأحزاب الحالية جميعها ومن ثم الالتفات لإصلاح ما يمكن إصلاحه داخل هذه الأحزاب من حيث البرامج والتوجهات وضبط عملها التنظيمي والجماهيري ومن ثم بناء التحالفات السياسية الرصينة على أساس البرامج والمصلحة الوطنية العليا هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يجب أن ينتظم جميع أبناء شعبنا الوطنيين المخلصين المهمومين بالشأن العام من خارج هذه الأحزاب من مثقفين واكاديميين ومناضلين وكتاب وأدباء وشعراء وفنانين بمختلف اتجاهاتهم ومن تركوا العمل السياسي لسبب أو لآخر سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها وما أكثرهم يجب أن ينضوا في الأشكال التنظيمية الحزبية القائمة من أجل تطويرها والنهوض بها أو في أي أشكال تنظيمية وحزبية أخرى يبتكرونها لكى يشكلوا جميعا مع القوى الحزبية المنتفضة محركا يدفعها للاستمرار في عملية إصلاح مؤسساتها من ناحية ويقطع الطريق على القوى المعادية لجماهير شعبنا من ناحية أخرى. أما في حالة صمود هذا النظام ولو لفترة قليلة من الوقت بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقا يجب أن يكون معلوما للجميع وقبل إسقاطه من هي الجهة التي ستستلم السلطة لتدير الفترة الانتقالية حتى يتم قطع الطريق على أي قوى أخرى تسعى لذلك أو تصعيد النضال ضدها فيما لو استطاعت أي جهة أخرى القفز على السلطة.

    الأسباب الأخرى للأزمة السياسية وعلاقتها ببنية القوى السياسية في بلادنا:
    سيأتيك من يتحدث عن أسباب كثيرة ومتشعبة للأزمة السياسية في بلادنا، ويقول لك على سبيل المثال إن صعود السلطة الحالية وقطعها لطريق التطور الطبيعي لبلادنا من أهم أسباب الأزمة التي نعاني منها الآن ويمكن أن يستمر في سرد قائمة أخرى من الأسباب غير الذي ذهبنا إليه لنقول ببساطة إننا لا ننكر عمق الأزمة في بلادنا وتشعبها ولكننا نؤمن بأن غالبية الأسباب الأخرى التي يحاول البعض ذكرها بحسن نية وبهدف تغطية جوانب مختلفة للموضوع أو بسوء نية لتفادي عملية نقد القوى السياسية وقياداتها نؤمن بأن غالبيتها ليست سوى انعكاس للبنية السياسية في بلادنا والتي تشكل الأحزاب والحركات السياسية وبقياداتها الحالية عصبها ولكي نوضح هذه المسألة دعنا نناقش على سبيل المثال الافتراض القائل بأن ما عمق الأزمة في بلادنا هو صعود تيار الإسلام السياسي في السودان، لنسأله أو نسأل أنفسنا أولا كيف صعد تيار الإسلام السياسي في السودان؟ ألم يكن أولا من خلال تحالفه كاحتياطي لحزب الأمة في الجبهة الوطنية التي دخل أثنان من أطرافها الثلاثة وهما حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي واحتياطيه من الإخوان بقيادة الترابي في ما أسموه بالمصالحة الوطنية مع نظام نميري والتي استفاد منها تنظيم الإخوان بالتوسع والانتشار من خلال تحالفه مع هذا النظام وكذلك لاحقا من خلال سيطرة تنظيم الإخوان المسلمين على الفترة الانتقالية التي سُرقت فيها انتفاضة الشعب في مارس أبريل عام 1985 عن طريق وزير دفاع نميري عبدالرحمن سوار الدهب وكما اسلفنا وسألنا سابقا، ألم يجير قانون الانتخابات بابتكار دوائر الخريجين التي فاز فيها جميعها عناصر الجبهة الإسلامية القومية, الم يتمدد تنظيم الجبهة القومية الإسلامية بعد الانتخابات البرلمانية نتيجة تحالفه مع حزب الأمة الذي حماه من المحاسبة باعتباره شريك نظام نميري في كل جرائمه التي ارتكبها بعد المصالحة الوطنية وشكل معه حكومة أسماها حكومة وحدة وطنية. الم تدعم ما كانت تسمى الجبهة الشعبية لتحرير السودان تنظيم الإخوان بتصعيدها للعمل العسكري في الفترة الانتقالية بدلا من وضع ثقلها مع القوى الوطنية الأخرى باتجاه ممارسة الضغط على الجبهة الإسلامية واذا تعمقنا اكثر لنسأل كيف تم تلميع الصادق المهدي نفسه وكيف أتيحت له الفرصة لكى يطرح نفسه منقذ البلاد ليفوز بالانتخابات البرلمانية وهو الذي ساهم في ما عرف بالمصالحة الوطنية مع نظام نميري ووضع قدميه مع النظام ثم اخرج إحداها عندما شعر بإن النظام في طريقه للسقوط، ألم يكن الحزب الشيوعي السوداني الذي طرح الجبهة العريضة من أجل الديمقراطية وإنقاذ الوطن مستهدفا التحالف مع الصادق المهدي ونكاية بطرح حزب البعث العربي الاشتراكي لتجمع الشعب السوداني الذي ضم ضمن من ضمهم الشريف حسين الهندي عليه رحمه الله تعالى الذي كان يعتبر الطرف الثالث في الجبهة الوطنية ورفض المصالحة الوطنية والتحالف مع نظام نميري وظل معارضا له إلى أن توفاه الله، حيث كان ما أسماه البعثيون بتجمع الشعب السوداني طرحا أكثر رصانة ويستهدف القوي الأكثر مصلحة في تغيير النظام، وهكذا باستطاعتنا أن نطرح عشرات الأسئلة وفي النهاية ستكون الخلاصة هي إن صعود تيار الإسلام السياسي واستلامه للسلطة واستمراره فيها لم يكن سوى انعكاس لأزمة الأحزاب السياسية وضعفها وانتهازيها وضيق أوفقها أو عمل بعضها من أجل أجنداتها المشبوهة و مصالحها الخاصة كما هو موقف ما أسمى بالجبهة الشعبية لتحرير السودان الذي ربما يتكرر لاحقا في حالة تغيير النظام الحالي بواسطة الحركات العنصرية المسلحة في دارفور أو جنوب النيل الأزرق والهادف إلى إضعاف المركز من اجل الانفصال عنه وتكوين دويلات مشابه في وضعها للدولة التي أنشاها سلفا كير مع الآخرين، كما يمكننا أن نسأل أيضا كيف أستمرت جوقة ما اسمى بالمؤتمر الوطني أن تحكم البلاد كل هذه السنوات لو لم تكن القوى السياسية جميعها ضعيفة ومترهلة وهكذا يمكننا إرجاع غالبية الأسباب وفي كل مرة ما يمكن طرحه كأسباب للازمة السياسية في بلادنا إلى طبيعة أحزابنا السياسية بقياداتها الحالية ولو أخذنا مثالا آخر يقول بإن أزمة البلاد قد تفاقمت بتدهور العمل السياسي فيها وبروز الجماعات المسلحة والمليشيات ذات الخلفيات القبلية والجهوية والعنصرية التي قادت البلاد إلى الحرب الأهلية في مختلف أجزائها لاسيما عندما أفلست السلطة السياسية وصارعت هذه القوى بنفس الأسلوب القبلي العنصري الذي انتهجته الأمر الذي ساهم في خلق وصناعة زعماء قبائل وتجار حروب جدد تجاوزوا حتى الأحزاب السياسية نفسها وأصبحوا يفرضون أجنداتهم على السلطة الحاكمة معتمدين تسلحهم بقبائلهم وبعض الدعم من دول الخارج كما أصبح هؤلاء يطرحون أنفسهم بديلا للحياة الحزبية والسياسية السلمية لنسأل ألم يكن ذلك النتيجة الطبيعية لعجز وفشل الأحزاب والحركات السياسية في قيادة الحياة السياسية في البلاد وبالمستوى الذي جعل زعماء العشائر والقبائل وتجار الحروب يطرحون انفسهم بديلا لهذه الأحزاب والحركات ويجدون نوعا من القبول في الأوساط السياسية الاجتماعية, ألم يكن عجز هذه الأحزاب والحركات السياسية بسبب ضعف وانتهازية قياداتها وهكذا سنخلص مرة تلو أخرى إلى أن عملية تغيير هذه القيادات وضمن أي من الظروف السياسية الحالية أو المستقبلية سيمثل اهم مدخل لمقاربة هذه الأزمة.

    إمكانية نجاح تغيير القيادات السياسية الحالية في بلادنا:
    قد يقول قائل إن الأصل في القيادة ليست فرد يأمر وينهى في الحزب المعين لأن القيادة تتكون من أفراد ومؤسسات يشكلون ما أصطلح عليه بالقيادة الجماعية، ولا بأس من هذه المقولات إذا لم تكن تبريراً أو دفاعاً عن القيادات المهترئة الموجودة على قمة الحركات والأحزاب السياسية في بلادنا ونؤكد إننا من الذين يؤمنون بالقيادة الجماعية وأسلوبها ونؤمن بأن القائد الفرد نفسه يمكنه تحويل قيادته نفسها إلى قيادة جماعية تتخذ فيها القرارات بشكل جماعي أو في الوقت نفسه إلى قيادة فردية متفردة في كل شيء، وذلك لأننا نعتقد أن للشخص الأول في الحزب والذي هو رئيس الحزب أو سكرتيره العام أو أمينه العام سمه ما شئت الأثر الأكبر في تشكيل المؤسسات الحزبية واختيار العناصر القيادية التي يتشاور معها وفي الغالب يؤثر مثل هؤلاء الأشخاص حتى في اختيار العناصر التي يحق لها الحضور والمشاركة في المؤتمرات الحزبية التي تنتخب من خلالها العناصر القيادية. وعليه كلما كان المسئول الأول في الحزب مناضلا حقيقيا واثقا من نفسة وإنسانا ديمقراطيا في طريقة تفكيره مؤمنا بأفكار حزبه فلابد أنه سيؤثر تأثيرا إيجابيا في اختيار الدائرة الحزبية التي تصبح حوله سواء كانت من قيادات حزبية تتشارك معه الآراء قبل إصدار القرارات ووضع الخطط أو من مستشارين يستأنس برئهم قبل اتخاذ الخطوات المهمة، كما سيؤثر أيضا إيجابيا حتى في اختيار العناصر القيادية في المستويات الأدنى من مستوى القيادة العليا وذلك من خلال إتاحة الفرص المتساوية لجميع المناضلين للمشاركة في المؤتمرات واللقاءات الحزبية التي يتم من خلالها اختيار القيادات المختلفة وعلى أساس الكفاءة والالتزام بمبادئ وخط الحزب السياسي. ولكننا نلاحظ إنه بسبب ضعف قيادات الأحزاب والحركات السياسية السودانية وعدم استعدادها لقبول الرأي والمنافسة الشريفة حول القيادة ولأنه ليس لها في الأصل أي نية لترك المواقع القيادية التي وضعتها الظروف المختلفة فيها فهي غالبا ما تكون محاطة بالعناصر الهزيلة التي لا تستطيع أن تفكر بشكل مستقل والتي لا يخرج تصنيفها، وكما أسلفنا من إطار المطبلين الذي يؤيدون كل ما تتخذه هذه القيادات حتى ولم يكونوا مقتنعين به. أخيراً، نقول للذين ربما لا يحبذون الحديث بهذه الصراحة وعلى هذه الشاكلة إن الصمت تجاه هذه الأزمة لم يعد مجدياً، فقد صمت الناس لسنوات كثيرة ولكن ماذا كانت النتيجة!؟ وها قد جربنا الصمت لسنوات فدعنا الآن نجرب الحديث ونأمل ألا ينطبق علينا المثل القائل صمت دهرا ونطق كفرا. وفي نهاية هذه المقالة يجب أن يعرف الناس جميعاً إن كاتب هذه السطور يدرك تماما صعوبة عملية تغيير القيادات الحالية للأحزاب والحركات السياسية في بلادنا، بالرغم من أن المعنيين بالشأن العام قد أصبحوا أكثرية في بلادنا وهو الأمر الإيجابي لأنه يشرك أكبر قدر من قطاعات المجتمع السوداني الحية في مناقشة الشأن العام إلا أن المشكلة تكمن في أن غالبيتهم ينظرون لأنفسهم كمنظرين ومثقفين وكتاب وسياسيين ومفكرين، حيث أصبح في الغالب لا يوجد من يستمع إلى الآخر! وكيف يمكن أن يستمع شخص إلى الآخر إذا كان الجميع مفكرين ومنظرين وكتاب!؟ وهو ما يمكن اعتباره إحدى الآثار المترتبة على عدم وجود قيادات ومراجع رصينة يمكن الاقتداء بها والاستماع إليها والتعلم منها دون تقليدها. ولكن لا بأس في أن يتساوى الجميع ويصبحوا جميعهم مفكرون وكتاب ومنظرون وسياسيون ومثقفون ولكن كل ما هو مطلوب منهم أن يستمعوا لبعضهم البعض وأن يتحاورا حوار هادفا محدد المعالم على وجه الخصوص في المشكلات والمسائل المرتبطة بحقيقة أزمة البلاد. ولذلك فإن كاتب هذه السطور يدرك جيداً أن مجرد مناقشة تغيير هذه القيادات داخل الأحزاب سيفجر نوع من الوعي لإدراك كثير من المشاكل الحزبية والسياسية وسيخلق الأرضية المناسبة للحوار الجاد للمبادرة بالمحاولات الجادة لترميم وإصلاح هذه الأحزاب للخروج من أزمتها المستفحلة.. كما أنها ستكون ربما المحاولة الوحيدة الجادة في مقاربة هذه الأزمة. إن مجرد الخوف الحقيقي لأي قائد حزبي أو سياسي من إمكانية مسائلته داخل حزبه من خلال طرح مجموعة من الأسئلة أهمها ماذا أنجز حزبنا لنفسه قبل أن ينجز للبلاد خلال الفترة التي توليت فيها مسؤولية قيادة الحزب وتربعت فيها على كرسي قيادته؟ هذا السؤال فقط سيخلق جواً حزبياً ملائماً مهيئ للعمل الخلاق وإمكانية المراجعة والمحاسبة، كما سينبه البعض إلى أوجه القصور وأنه ربما لا تتوافر لديهم أية أهداف مرجوة حتى يمكن لهم ِإجراء أية محاسبة بشأنها.
    والله ولي التوفيق

    بدوي محمد بدوي

    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 29-12-2017, 08:58 PM)
    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 29-12-2017, 09:13 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-12-2017, 09:01 AM

شطة خضراء


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)

    أعتقد أنه من حقي أن اختلف معك تماما،،، فانت هنا تأتي بشكل موغل في الظلم و الإجحاف بسلة واحدة و تحشر فيها الجميع في آن واحد!!!،،، فسيادتك تضع الحكومات و الاحزاب الزائفة و المشوهة التي ظلت تتداول مقاليد الحكم في البلاد متبادلة إياها مع شرزمة من العسكر الفاشلين و المغامرين اصحاب نفس العقلية الرعوية العقيمة، و ذلك في تبادل مقيت للادوار السمجة على مدى ٦٢ عاما!!،،، و في نفس الوقت تضع معهم في نفس السلة ظلما و لغرض في نفسك الحركات النضالية في الهامش و بعض الاحزاب التي نحسب صدق قادتها و التي لم تنفرد بالحكم بعد،،، فكيف تبيح لنفسك الحكم على نوايا الناس بالتخمينات المعيبة و إصدار الاحكام المنحازة و تعميمها!، فهل كان لديك ثروميترا لقياس مقدار وطنية الجميع و مدى صدقهم و اصلحيتهم؟!، ام كان لديك علم الغيب للإطلاع على السرائر و معرفة النوايا و الخبايا!!!،،، ثم أنك إتهمت الحركات المناضلة التي تحاول إصلاح ما افسدته العقلية الرعوية الرعناء بالعنصرية و عدم الوطنية و لكنك لم تعرف لنا ما الذي تعنيه بتلك الكلمة ( العنصرية )، و هل ما ظل ماثلا في السودان منذ ٦٢ عاما من انظمة حكم تعسفية و ممارساتها تتسع لاستيعابها كلمة العنصرية التي اوردتها هنا أم لا؟!!،،، و الغريبة انك و بكل بجاحة تورد امثلة تتفاخر بها و تدعي انها نماذج صالحة مثل الطاغية المريض صدام حسين و لينين و البعض الآخر ممن سادة افكارهم ثم بادت لانها لم تكن صالحة لتبقى و تدوم،،، و الغريبة ايضا إنك تناسيت ان تورد من ضمن امثلتك قادة حقيقيون مثل جورج واشنطون،،، بل و الأغرب إنك تقول بأن قادة الحركات في الهامش لا يؤمنون بالديمقراطية و أنهم لا يتداولون رئاسة احزابهم و قرنت ذلك بتلك الاحزاب التي تسنمت السلطة حتى الآن، متناسيا ايضا ان هنالك شيء يسمى الظرف الثوري و خاصة في حالات العمل المسلح و ان الوضع يختلف عنه في حالة السلطة و الحكم الفعلي و اجواء السلم و خير مثال على ما اقول هو المناضل الاممي الكبير نيلسون مانديلا في فترة ما قبل الحكم و بعد الحكم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-01-2018, 07:07 AM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: شطة خضراء)



    بدأ الاخ الذي يكتب باسم شطة خضراء مداخلته على مقالنا بان من حقه أن يختلف معي تماما وبالطبع من حقه ان يختلف معي او مع غيري في آرائه وان كنت أتمنى أنه كتب من حقي ان اختلف معك جزئيا او ان اختلف معك في النقاط التالية حيث يمكن ان نتوصل الى بعض النقاط التي يمكن ان نتفق فيها لأن الاصل ان نبحث عن نقاط الاتفاق وبعد ذلك نحاول علاج اسباب نقاط الخلاف او نناقشها حتى نتوصل فيها الى نقاط اتفاق حيث يتبقى في النهايه نقاط اختلاف ينبغى ان لاتفسد للود قضية كما يقال فى السودان او قل دون ان تقلل من احترامنا لبعضنا البعض. على كل كان اختلاف الاخ معي في جزئية أساسية من المقال مرتبطة بموضوع التعميم الذي يخل بالموضوعية وذلك بوضع قيادات الأحزاب والحركات السياسية السودانية جميعها في سلة واحدة وبطريقة يراها موغلة ومجحفة بالرغم من عدم اعتراضه على توصيفي للقوى التي تبادلت الحكم في السودان خلال الاثنتين وستين عاما المنصرمة وانما اعتراضه الاساسي يشمل وضعي الحركات المسلحة وقادة بعض الأحزاب الجديدة التي تحاول إصلاح ما أفسدته السياسة السودانية والذين يحسب انهم مناضلين في تلك السلة. أزعم هنا أنه لم يقرا المقال بتمعن لانه ان فعل ذلك لوجد الاجابات على ماطرحه بل اكثر من ذلك لوجد تساؤلاته التي تتعلق بجانب التعميم المخل هذا نفسها مكتوبة ولعرف ايضا انه ليس لدينا غرض مع اي كان وعلى اية حال من حقه أن يخرج من يريد أن يخرج من السلة التي وضعهم فيها شخصي وهو ايضا حر في أن يعترض على وصفي بعض تلك الحركات بالعنصرية و تعليقي هنا انني فقط حملت جميع قادة العمل السياسي في بلادنا مسؤولية تردي الاوضاع داخل احزابهم وحركاتهم قبل تردي اوضاع البلاد السياسية وتحدثت عن الممارسة السياسية الانتهازية وغير الجادة من قبل هؤلاء القادة وتحديت من يدعى بغير ذلك ان يذكر لنا اسما واحدا من هؤلاء القادة لانه بحسب اعتقادنا لايوجد ومن يقول بوجوده دعه يذكره لنا او قل يذكره للاخرين حتى يعرفروا اننا ظلمنا ذلك الشخص ووضعناه في تلك السلة وأوكد له إن ذكر لنا اسم لأي قائد لأي من الحركات السياسية السودانية المسلحة أو غير المسلحة التي وضعت السلاح أو التي مازالت تحمله وقد كنا وضعناه عن طريق الخطأ أو قل عن طريق التعميم المخل في تلك السلة البائسة فإني أؤكد له باننا سنراجع موقفنا تجاهه إن لم نقم بدعمه بكل ما نملك اذا قبل ذلك لأنه من أهداف مقالنا الأساسية البحث عن مثل هؤلاء المناضلين والوطنين. أما موضوع أننا نعلم الغيب او اننا نمتلك جهازا لقياس مستوى وطنية الناس وتوزيعها عليهم فبالتاكيد نحن لانعلم الغيب وانما فقط نستنتج احيانا ما نعتقد انه مبني على التحليل العلمي والموضوعي الذي يصيب في حالة ما اذا توفرت لدينا المعلومات الصحيحة ويمكن أن لايصيب في الحالة المعاكسة وبلاشك سيحسب علينا. وكذلك والعياذ بالله لانمتلك جهازا لقياس الوطنية وتوزيعها على الناس وانما فقط تناولنا قادة الاحزاب والحركات السياسية من خلال تاريخها السياسي وممارستها السياسية واصدرنا احكاما نعتقد انه من الصعب ان يختلف معنا فيها أحد بالرغم من انها ربما تكون قاسية نسبيا على بعض القادة وربما يوجد من هؤلاء القادة من يستحق ان يطلق عليه احكاما اقسى مما ذهبنا اليه ولكن بخصوص الاعضاء في الاحزاب والحركات السياسية السودانية من غير قادتهم فقد قلنا انه بهم المناضلين وكذلك غير المناضلين من المطبلين لقيادتهم اما في مايتعلق بموضوع صفة العنصرية التي اطلقناها على بعض الحركات المسلحة او التي تركت السلاح فلنا عودة بعد ان نغطي بعض نقاط الاختلاف الاخرى مع الاخ صاحب المداخلة.
    يذكر الاخ في معرض حديثه اننا ذكرنا بعض الاسماء نتفاخر بها وهي اسماء لشخصيات قال عنها ان افكارها سادت ثم بادت لنوضح الاتي اولا نحن لم نذكر تلك الاسماء للتفاخر ولاتربطنا بكثير منها اي صلات فكرية او حزبية تجعلنا يمكن ان نتفاخر بها سوى انها معظمها شخصيات تاريخية تبنت بعض الافكار الانسانية العامة التي يمكن ان تجعل اناس اخرين يعجبون بها اويذكرونها كامثلة حيث تم ذكرها من قبلنا كامثلة لشخصيات ساهمت في تغيير التاريخ ليس إلا وكذلك لإبراز دور القادة المؤثر في التغيير وقيادة المجتمعات وقد كان من الطبيعي ان لانستطيع ذكر كل العظماء والقادة اصحاب التاثير في التاريخ مع تفهم الاخ بان التاريخ سيظل محل خلاف دائما رغم اجماع الغالبية من الناس على بعض الشخصيات وعلى كل ومثل ماهو مختلف معنا حول شخصية صدام حسين المجيد الامر الذي سنتطرق اليه لاحقا نقول إن عدم ذكرنا لجورج واشنطن يمكن ان يكون لاي سبب من الاسباب فيمكن انه لم يخطر على بالنا اونسيناه اوربما لانعتبره شخصية عظيمة في التاريخ وعلى أية حال وحتى أكون صادق فانا شخصيا غير مهتم بشخصية جورج واشنطن وايضا غير معجب بشخصيتة او حتى بشخصية ابراهام لنكن مع احترامي لهما كشخصيات تاريخية معروفة كان لها الاثر البالغ في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ولكنى إن كنت قد نسيت ممن كان يجب ان اذكرهم من الشخصيات الامريكية التى اعجبت بها وبنضالها في المجتمع الامريكي وكنت اتمنى ان يذكرني بها الاخ الأمر الذي كان سيؤكد لي جدية تبنيه لقضيتة والتي اعتقد إن اهم ركائزها هو النضال ضد العنصرية وفي نفس الوقت ربما كنت أجد له العذر عن بعض ماخرج به عن اللباقة في بعض التعابير في مداخلته وذلكم هو السيد مارتن لوثر كنج (جونيور) الرجل الذي دفع حياته ثمنا للمبادئ الانسانية العالية واولها النضال ضد العنصرية والتمييز العنصري في المجتمع الأمريكي الذي كان جورج واشنطن من اهم مؤسسيه ولكن الاخ اختار شخصا آخر من هذا المجتمع الأمريكي ليذكرني بأنني نسيته ولا ضير في ذلك فحب الناس مذاهب.
    وبمناسبة مارتن لوثر كنج هذا دعنا نرجع لاسئلته حول ماذا اقصد بالعنصرية او بالحركات العنصرية وهل ان الممارسات السياسية التي تمت من قبل من وصفهم بالعقلية الرعوية لبعضها علاقة بالعنصرية ام لا. واذا بدأنا بالشق الاخير من السؤال سنرجع لنقول مرة أخرى إن الاخ لم يقرأ المقال بعناية أو لم يعط المقال الجهد الكافي وهو أمر مفهوم نتيجة مشاغل الحياة ولان المقال طويل نسبيا او ربما تكون لغة المقال غير واضحة في حالة التسرع في التعامل معه ودعني انبه الاخ هنا انه لو اعطى فقط مدخل الموضوع الاهتمام الكافي لوجد انني عزيت اسباب تفشي عقلية الانفصال لدى السياسين الجنوبين وماتبعها من تعميق وتركيز على المسألة العنصرية العرقية او المناطقية اكثر من المسألة السياسية للمقاربة الاولى للتعامل مع التمرد في الجنوب من خلال تحضير قاذفات اللهب من قبل وزير دفاع الفريق عبود حينها ولذلك حتى تكون هذه النقطة واضحة في ذهنه ادعوه لمراجعة مدخل المقال فقط في هذا الجانب اما ماذا اقصد بالعنصرية والحركات العنصرية فقد كانت هنالك طرفة يحيكها الطلاب السودانيين من جيلنا او الاجيال التي سبقتنا خلال امتحانات الشهادة السودانية وخصوصا مادة التاريخ حيث يقال ان احد الطلاب سؤل في الامتحان عن السياسة الخارجية لبسمارك ولانه كان قد ركز فقط على السياسة الداخلية لبسمارك قبل الامتحان فقد اجاب انه لكي نتحدث عن سياسة بسمارك الخارجية لابد ان نتحدث اولا عن سياسة بسمارك الداخلية وربما يكون السؤال معكوس ايضا المهم اصبح يسهب ويتحدث عن سياسة بسمارك الداخلية ولم يتطرق لسياسة بسمارك الخارجية التي لم يكن قد ذاكرها جيدا وعلى أية حال وبغض النظر عن أن العنصرية كمصطلح معروف وله تعريف حسب مواثيق الأمم المتحدة واتفاقات جنيف وإن أي شخص يفتح القوقل سيرى في الويكيبيديا ما معنى العنصرية ومع ذلك أقول انه لكي اشرح لك ماذا اقصد بالعنصرية دعني اشرح لك ماذا اقصد بالعنصري او الشخص العنصري او الشخص السوداني الذي يتحول الى شخص عنصري لنقول مثل هكذا شخص يمكن إن يكون منتميا لأي من القبائل السودانية الكثيرة المتعددة حيث يذدهر بلدنا الحبيب ويشتهر بتعدد القبائل والثقافات واللهجات وكذلك تختلط فيه هذه المجموعات السكانية متعددة الاعراق والالوان وان كانت الغالبية من الناس تدين بدين واحد هو الاسلام الذي جعل لغته العربية ايضا تنتشر في غالبية اجزائه بثقافتها المعروفة وضمن هذه التركيبة الفريدة والمتعددة والمتداخلة ومع ظروف الناس من فقر وجهل وتخلف نتيجة لفشل القوى السياسية في استيعاب هذا الواقع والنهوض به تتم التجاوزات والاستفزازات والاهانات سوى من قبل السلطة الحاكمة على بعض ابنائها بما فيهم من ابنائها الذين يعتبرون إن السمة العامة لقبائلهم افريقية وليست عربية او من قبل بعض الجهلة والناس المتخلفين على بعض الناس من هؤلاء وهكذا مع تراكم هذه الامور وتطورها وحدوث المشاكل القبلية في مناطق التماس بين القبائل التي تعتز بعروبتها والقبائل الاخرى التي تعتز بجذورها الافريقية ومع غياب سلطة القانون الذي ينظم العلاقات مع الناس ويحفظ لكل ذي حق حقه يعاني بعض من ابناء السودان من الاضهاد او التجاوز عليهم وتطفو على السطح بعض الممارسات العنصرية من قبل الطرف المحسوب على العروبة في السودان وأحيانا كفعل وفي احيان أخرى كرد فعل وهكذا تساهم هذه الممارسات سلبا في تركيبه وعقلية ونفسية الانسان الذي تعرض لها او رأى أخرين يتعرضون لها ممن هو مرتبط بهم وهكذا يبدأ بعض من هؤلاء الذين تعرضوا لتلك التجاوزات يشعرون بنوع من الغبن ولكنهم يستمرون في حياتهم الاعتيادية في المدارس والجامعات لاسيما عندما يخرج ممن يسكنون منهم القرى النائية ويذهبون الى المدن الحضرية حيث يختلطون بالحياة وتتفتح أمالهم وتزداد يحلمون بالمشاركة الإيجابية في مجتمعهم والعمل على تطويره يتحلون بصدق روح الشباب والجدية المعروفة التى يتحلى بها ابناء مناطق بعينها في السودان ولكنهم يصطدمون من ناحية بمشاكل الحياة الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها كل ابناء السودان عدا القلة القليلة وكذلك يصطدمون بسلبيات المجتمع السوداني والجو السياسي المشوه وانعكاساته على الجانب الاجتماعي فيبدا جزء من هؤلاء بالتطرف في مواقفهم في نقد المجتمع بدلا من نقد السياسيين وتحميل المجتمع المسؤولية عن كل الممارسات السلبية بما فيها حرمانهم من فرص الحياة الكريمة وتهميشهم ومن ثم يخرج جزء منهم خارج البلاد للبحث عن حل لمشكلته الشخصية حاله حال الآخرين من ابناء البلاد الذين طردتهم بلادهم بينما يبقى الجزء الذي تتيسر ظروفه نسبيا في البلاد. اما الذين لم تتاح لهم فرصة الدراسة في الجامعات من تلك المجموعات التي تعرضت للمشاكل والممارسات هذه واصبحو يمارسون المهن الاخرى من اجل كسب العيش سوى كان ذلك في مناطقهم او المدن القريبة منها اوالمدن الأخرى وسط البلاد بما فيها العاصمة الخرطوم بحيث يظل هؤلاء الناس جميعا ومن المجموعتين الأولى التي تعلمت والثانية التي لم تتاح لها فرصة التعليم يكابدون من اجل لقمة العيش يعملون في التجارة ومختلف المهن الاخرى ولأن البلاد طاردة لابنائها يخرج من القسم الاول من الذين درسوا في الجامعات وتيسرت حالتهم إلى الخارج بما في ذلك إلى الغرب أي أمريكا وأروبا وأستراليا وكندا أما الشريحة الثانية التى لم تتوفر لها فرصة الدراسة فيذهب بعضها الى الدول المجاورة لاسيما التى اوضعاها الاقتصادية افضل كليبيا على سبيل المثال حيث تساعد الظروف بعض من هؤلاء عبور البحر والذهاب الى الغرب متمثلا في اوربا أو أمريكا وكندا وأستراليا أيضا وفي احيان أخرى الى مصر حيث يتمكن البعض ايضا وبمساعدة منظمة الامم المتحدة من السفر الى الغرب أيضا.
    في الغرب يبدا هؤلاء الناس حياتهم مثلهم مثل الالاف من مواطنى دول العالم الثالث الذين تركوا بلادنهم للبحث عن حياة أفضل وكل حسب الدولة الغربية التي اتت به الظروف اليها وفي الغالب يطلب هؤلاء الذين وصلوا باجتهاداتهم الخاصة وبدون مساعدة المنظمات الدولية اللجوء السياسي كل ينسج قصته حسب خياله وحسب ماهو موجود في سوق اللجوء حيث يختلط الخيال بالحقيقة في هذه القصص المقدمة من اجل الاقامة ويوزع الناس في معسكرات اللجوء حسب قوانين كل دولة وتبدأ تلك الاجراءات الطويلة حيث تبدأ معها حياة الناس الجديدة وعلاقاتهم الجديدة. وضمن هؤلاء يوجد ابناء الشعب السوداني ومن مختلف المناطق في السودان وبدرجات متفاوتة شرق غرب جنوب شمال ووسط ويعيش ابناء السودان فى تلك المعسكرات كل حسب حظه ويبدا بعضهم يدرس اللغة وأخرون هم الأغلبية يبدأون بممارسة الأعمال أيا كانت لمساعدة اهلهم وأسرهم في السودان وتصبح الحياة جميلة مليئة بالامال رغم المعاناة القاسية وفجأة يبدأ بعض السودانيين في الانكماش والانعزال عن السودانين الاخرين ويتكتلون حسب قبائلهم او جذورهم القبلية وجزء منهم يبدأ بتصديق قصص اللجوء المختطلة فيها الحقيقة بالخيال وحسب السوق حيث العنصرية العربية والإبادة الجماعية لجميع افراد الاسرة والاغتصاب والتنكيل وهكذا تبدأ مقاربة جديدة من قبل هؤلاء لمشكلة السودان عنوانها معاداة العروبة في السودان ومعاداة العروبة تعني في هذه الحالة الانعزال عن السودانين الآخرين الذين يعتقد بان أصولهم عربية والموجودين في نفس المعسكر أو في نفس المدينة ومعادة العروبة تعني في السودان معادة القبائل العربية القريبة أو التي في تماس مع هؤلاء ومعادة العروبة تعني معادة الاخوة والتآخي وتعني نبذ كل ماهو عربي بما في ذلك اللغة العربية حيث يشكل هؤلاء مجموعات قبلية يتحدثون بلغاتهم الخاصة او لهجاتهم سمها ماشئت.
    وللاسف بدلا من أن يستفيد هؤلاء الناس من تواجدهم في الغرب الذي تجاوز القبلية منذ امد بعيد تجدهم يتكتلون على اساس قبلي ويعزلون انفسهم من بقية اخوانهم السودانين الموجودين معهم في المعسكر المعين او المدينة المعينة وبدلا من ان يدينون المجتمع الغربي الذي تستشري فيه العنصرية كالسرطان يتكأون عليه لمساعدتهم في التخلص من العنصرية العربية وهكذا يتحول بعض من هؤلاء الى عنصريين متطرفين حقيقين تختلط عليهم الامور ينادون كل الغبن والمشاكل التي مروا بها ومنذ ان كانوا اطفالا ويضعونها امامهم سيتمدون منها الشعور بالحقد والرغبة في الانتقام ويذهب بعضهم الى الانتماء للحركات المسلحة بهذه العقلية العنصرية ويليتهم يبدأون صراعا حقيقيا ضد السلطة الحاكمة وانما يبدأون صراعهم مع مجتمعمهم او قل مع جيرانهم واخوانهم من القبائل الاخرى التي يصنفونها كقبائل عربية ومن ثم تتواصل الحرب الأهلية والتي كانت بدايتها تمثل الشرارة التي دفعت هؤلاء للانعزال والتطرف في معاداتهم لبقية إخوانهم الأخرين حيث يحشد كل من الأطراف المتصارعة أو التي وجدت نفسها داخل الصراع بلا ذنب أو جريرة قبيلته ويسلحها لكي تدافع عن نفسها يستنجد هذا الطرف بالحكومة وذاك يستنجد بدولة أخرى ومن ثم تعلو اصوات البنادق ويدفع المساكين من اهلنا في القرى من الطرفين الثمن غاليا حيث يتعرض الناس للقتل والتشريد وتفتح معسكرات اللاجئين على الحدود وهلمجرا. وهكذا تعلو الأصوات العنصرية كذلك من الجانبين وتتحول القضية من صراع مع الدولة والسلطة الى صراع قبلي مسلح بين المجموعات السكانية ويصبح فقط المستفيد هو الحكومة وتجار الحروب وبعض الزعماء القبلين. كما يفكر البعض في الانفصال وحق تقرير المصير ويعمل عليه ومن ثم يتوه الجميع في هذه المعمعة. ضمن هذا المفهوم يتحول صاحب الغبن الذي خرج به من بلاده يبحث عن حل لمشكلته او مشكلة بلاده الى شخص آخر يختلف تماما عن الشخصية التي تحمل الطيبة والتسامح والانفتاح على الاخر وينعزل اولا عن محيطه الطبيعي السوداني الاوسع والارحب لانه محيطا عربيا عنصريا حسب تقييمه ثم يبدأ في التطرف ليدخل في صراع حتى مع مايحمله من ثقافة ولغة عربية أحيانا ويبدأ بالتنظير لطروحات عنصرية عقيمة يملاؤها الحقد يغذي نفسه يوميا بالحديث عن الظلم والهامش يحلم بالانتقام من العرب الذين ظلموهوا وهو مستعد أن يذهب الى اعدائهم من الاسرائلين لكي يتلقى المساعدة منهم وأن سألتهم لماذا تفعلون ذلك يقولون لك انظر للحكام العرب فهم جيمعا يركضون نحو اسرائيل وامريكا فلماذا تريد ان تمنعنا لنقول لهم يجب ان تعلموا ان هؤلاء الحكام لايمثلون شعوبهم ويفترض انكم تناضلون بالضد من هؤلاء الحكام بما فيهم السلطة الحاكمة في الخرطوم وان كنتم ضد العرب لانكم تشعرون انكم تتعرضون من قبلهم للاضطهاد والعنصرية لماذا تذهبون إلى اكبر مثال في العنصرية واضطهاد الغير واحتلال أراضيهم وممتلكاتهم وكيف تريدون حتى من مجتمعاتكم ان تقبلكم وانتم تتنكرون لكل ماهو مرتبط بكم وهكذا ينسى من يريد أن ينسى أويحاول ان يتناسى كل مايربطه بمحيطه الذي يتخيله عربيا عنصريا دخيلا ومستعمرا. أن مثل هذه المقاربة هي التي تفكك المجتمعات وتسمم التآخي بين الناس وتخلق الحرب الاهلية وتعمق بذور الخلاف وتزيد الناس حقدا وجهلا وتخلفا ومثل ماينبري شخص ما لقتال من يعتقد أنه عربي من جيرانه أو إخوانه في القبائل الأخرى يسجد الطرف الاخر يقوم بتجهيز نفسه للقتال ويتسلح بالافكار المضادة والبنادق للقتال. إن بلادنا الحبيبة بلاد متعددة الثقافات والاعراق وقد انتهى زمن الاعراق واصبحت الهوية هي فقط هوية ثقافية تتشكل بالتاريخ والجغرافية والمصالح المشتركة بين الناس. وليس هنالك من مفر ان يجلس الناس جميعا ومن مختلف الاعراق في السودان ويعملون ويناضلون معا يأخذون من طروحات الهامش والسودان الجديد كل مافيها من ايجابيات كسعى الناس نحو التنمية المتوازنة في البلاد ورفع الظلم عن الاخرين والاحتكام لدستور يساوى بين جميع الناس استنادا لحقوق المواطنة ويدينون جميعا العنصرية المقيتة ويحترمون خصوصيات بعضهم البعض وثقافات بعضهم البعض ليتحولون تدريجيا لمجتمع مدني متحضر مستند الى قيمه الانسانية وتراثه الخالد واعرافه الجميلة وتقاليده السمحة. كما يجب ان يدرك الجميع ان الحرب بين ابناء الوطن الواحد سوى كانت في خنادق القتال او في ساحات المنابر لن تؤدي الى نتيجة وسيجد الجميع انفسهم خاسرون ومن ينبري ليقاتل على الارض من يعتقد ان خلافه معه ليس له حل غير الحرب ومهما كان قويا سيجد من يقاتله ومن ينبري يتربص بالناس في المنابر ممن يعتقد انهم اعدائه وهم غير ذلك ويخرج عن اللباقة في التعامل معهم ايضا ومهما كان سيجد من يتصدى له ولكن يبقى السؤال لماذا يتطرف الناس في عدائهم لبعضهم البعض وهم ابناء الوطن الواحد عاشوا مئات السنين متجاورين يمتهنون جميع انواع المهن سوى كانت الرعي او الزراعة او التجارة او غيرها.
    علينا أيها الأخ الكريم أن نسعى لتقليل نقاط الخلاف بيننا كما يجب أن ينصب غضب الناس على السلطة الحاكمة وعلى القادة السياسين الذين أخفقوا في النهوض بالبلاد عدا ذلك يجب ان يتحاور جميع الناس بمنتهى الأدب والزوق الرفيع ويتمسك الناس بكل ما هو إيجابي في قيمهم من تسامح وقيم رجولة وان يحاول كل واحد ان يجد العذر للآخر ويمكن ان يختلف الناس سياسيا وينعتوا بعضهم بالمصطلحات السياسية المتعارف عليها دون الاساءة الى بعضهم البعض وان لايجعلوا المزاج الشخصي يتحكم في تصرفاتهم وان لايظلموا الاخرين حتى ولو كانوا يشعرون بأنهم ظلموا من قبلهم. نحن جيمعا ايها الاخ بالطبع لسنا ملائكة ولكننا عندما نكتب نضع مجتمعنا واهلنا وشعبنا نصب اعيننا وشعبنا في المقام الاول هو شعب السودان من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ومن اقصى الشرق الى اقصى الغرب لم نفرق في حياتنا بين ابناء وطننا الواحد في يوم من الايام على اساس قبلي او دينى لانفرق بين السوداني القبطي والسوداني المسلم ولانفرق بين ابناء القبائل المختلفة عربية ام افريقية ولايهما أن يحكم البلاد مسيحيا أو مسلما ذو اصول عربية أو أفريقية قضينا طيلة حياتنا اين ماذهبنا تجد اصدقائنا ورفاقنا من مختلف تلك المجموعات السكانية نؤمن بوحدة بلادنا ووحدة ترابها بالرغم من تعدد اعراقها وثقافاتها لانعيش في الاجواء العنصرية اطلاقا ولانتفق ولن نتفق مع الذين فصلوا جزاء هاما منها ويريدون ان يفصلوا اجزاء اخرى تحت شعارات الحرية والتنمية التى لم نراها في الجزء الجنوبي من بلادنا الذي انفصل تحت غطاء تلك الشعارات حتى نصفق لهم ونقول لهم خيرا فعلتم فصلتم جزء من بلادنا وقمتم بتطويره وياليتكم تفصلون الاجزاء الاخرى الجزء تلو الاخر وتطوروها ثم في النهاية تجمعونها مرة اخرى مثلما اجتمعت المانيا الغربية والشرقية ومثل ماستجتمع كوريا الجنوبية والشمالية.
    نحن لانفرق بين ابناء شعبنا تماما أيها الاخ الفاضل مثلما ماهو صدام حسين لايفرق بين ابناء شعبه من شيعة وسنه وعرب واكراد وتركمان وشبك ويزيدين وصابئة رغم ادعاءات البعض عليه بظلم الشيعة او قتل الاكراد وغيرها من الدعاية الكريهة التى ابتدعها من كان ينوى تنفيذ مخططه في احتلال العراق وتمزيق المنطقة وهو شئ غير مستغرب وايضا من غير المستغرب ان يقع الاخرين من الناس البسطاء او اصحاب الغرض في هذه الدعاية ويروجون لها ولكن ماهو غريب ويعبر عن وضع غير طبيعي ان تجد انسانا سودانيا وهو بالضرورة شخص مثقف كما انه سياسي وبعد كل تلك السنوات من احتلال العراق وبعد معرفة العالم كله بحقيقة مايجري ان يجرؤ على وصف رجل مثل صدام حسين لو وضعت البشرية الحالية كلها في كفة وهو في كفة لرحجت كفته ان يجرؤ على وصفه بالمريض. نحن نتفهم وصف الأخ الكريم لنا بالتبجح ويمكن أن نتجاوزه فنحن أناس عادين يمكن وصفنا من قبل أي شخص لا يعرفنا جيدا بما يريد كما نتفهم وصفه لصدام حسين بالطاغية فهذا وصف سياسي يمكن أن يوصف به أي رئيس دولة أو زعيم سياسي وكثيرين من أعداء صدام حسين وصفوه بكثير من الأوصاف كالطاغية والدكتاتور والدموي إلى آخر الأوصاف المتداولة والمتعارف عليها سياسيا ولكننا لم نسمع بشخص وصف صدام حسين بالمريض ورغم علمنا أن صدام حسين أكبر من كل تلك الأوصاف ومن مطلقيها عليه ورغم ان موضوع مقالنا الرئيسي ليس صدام حسين ولكن لابأس دعنا نسأل الأخ الفاضل كيف يمكنه أن يصف شخص بهذه الصورة وهو الذي حشدت له اكثر من ثلاثين دوله جيوشها وأساطيلها وطائراتها وبقيادة اقوى الدول في العالم ولم تهز كل تلك الجيوش شعره من رأسه وكيف يصف شخص بهذه الصورة وهو الذي احتلت أمريكا بلاده فلم يغادرها ولم يساوم عليها بل عض على مبادئه بأسنانه ولم يفرط فيها وبالصورة التي جعلت القاصي والداني يحترمه. كيف يمكن له أن يصف وبهذه الطريقة ذلك الشخص الذي مثل آمال وطموحات الشعب العربي قاطبة من المحيط إلى الخليج وهو أول من أطلق الصواريخ على إسرائيل وهو شخص أياديه بيضاء على جميع الناس في المنطقة العربية. ذلك الشخص الذي أوقف المطامع الإيرانية في المنطقة ادخل الآن أخي العزيز إلى اليوتيوب أو الأنترنت وستجد الجميع وخصوصا أبناء شعبه يتباكون عليه. فمنذ السبعينات وخلال سنوات معدودة من حكمه أمم نفط بلاده وطور جيشه وقضى على الأمية في بلاده وخلق جيشا من العلماء العراقيين في مختلف المجالات بما فيها التكنولوجية النووية وساعد الفلاحين والفقراء ولأنه شخص أبي ويمثل العربي الأصيل حارب أعدائه بكل شجاعة وقاوم الظلم وأصبح رمزا لمقاومة الظلم بالله عليك أسال أي من الناس البسطاء الطيبين من أي قبيلة في السودان عن رايه في صدام حسين. أسال حتى من أصدقائك أو أقاربك من أعمامك أو أخوالك أسألهم ما رأيهم في صدام حسين أراهنك لن تجد شخصا واحد من هؤلاء يتفق معك في هذا الوصف لانهم أناس طيبون عفويون ولانهم فرسان يحبون الناس أصحاب القيم والمبادئ والفروسية أسال الذين تعرفهم وفي المكان الذي أنت فيه وقل لهم ما رأيكم في صدام حسين أو قل لهم قد وصفته بالمريض وانظر ماذا سيقولون لك في الرجل الذي كان يقول لرفاقه أذا اهتزت لدى أحدكم قيم المبادئ فليتذكر قيم الرجولة. ولكن دعني استنتج لأسالك لماذا تصفه بهذا الوصف؟ هل لأنه ساعد الحكومة السودانية أثناء الفترة الديمقراطية الثالثة في تحرير الكرمك من الحركة الشعبية. نعم قام بذلك وهل تدري ماذا قال للسيد محمد عثمان الميرغني عندما طلب منه المساعدة في تحرير الكرمك حينها. قال له (البصرة والكرمك عندي سيان). أنظر بالله عليك كيف ينظر هذا الرجل للمدن العربية وكيف هو فهمه للعروبة فالعروبة عنده ليست لون أو عرق وإنما لغة وثقافة وقيم وأنظر كيف انه يهتم بوحدة السودان ويفهم ما هي الأهداف الحقيقية للحركة الشعبية وإن هذه الأهداف المغطاة بشعارات السودان الجديد وقوى الهامش والتنمية وغيرها من الشعارات البراقة كيف انقلبت عليها الحركة الشعبية بفصل الجنوب في أول سانحة وليتها وكما نردد دائما ليتها طورته وتقدمت به ولكنها جعلته من أسوء المناطق في أفريقيا حيث الجوع والفقر والحرب الأهلية والاستعلاء والغارات المتبادلة للمورلي على النوير لقتل الأطفال والرجال وللدينكا على النوير وتهجير الناس وتشريدهم وهكذا دواليك. كان صدام حسين يعلم ذلك جيدا لأنه صاحب تجربة في هذا المجال والمشكلة الكردية بتداعياتها الحالية اكبر مثال على ذلك ويعرف تماما إنه من الأفضل لأبناء الوطن الواحد أن يجلسوا سويا وطوعيا ليحاولوا حل مشاكلهم وأن يعترفوا بجميع اشكال التمايز التي تجعل خصوصية لبعضهم البعض وإن تفكك الشعوب والدول لن يوصل إلى نتيجة في الوقت الذي يسعى فيه الأخرون إلى التكتل والتوحد وإن أصبح التفكك هو الطريق فإن كل قبيلة ستسعى لتقيم دولتها وسيتحارب الناس مثل ما هو في الجنوب الحبيب الذي لن تقف الحرب فيه مالم تجلس اطراف الصراع فيه مع بعض لتحل خلافاتها السياسية لأنه حتى ولو نجح النوير في الانفصال عن طريق القتال فستاتي القبائل الأخرى لتنفصل أيضا وهكذا سيتفتت المتفتت وسيقسم المقسم ولأننا لا نريد أن نصل إلى هذا المستوى ستجدنا دائما نفق بالضد من أي طرح نعتقد انه يؤدي إلى تقسيم بلادنا بالرغم تعاطفنا مع كل من هو في الهامش يعاني من الغبن بل اكثر من ذلك نحن نصف انفسنا أبناء الهامش أيضا وبغض النظر ماهي قبيلتنا أو أين نسكن. ففي السودان الآن تعيش الغالبية العظمى على هامش الحياة فكل الذين هم خارج السودان يعيشون في الهامش وفي الغربة لأنهم لم يتمكنوا من العيش الكريم في بلادهم. وغالبية أبناء شعبنا داخل البلاد يعيشون في الهامش لأنه لا يتوفر لهم العلاج المجاني والتعليم المجاني والسكن المناسب والحياة الكريمة جميعهم مهما كانت قبائلهم وأصولهم العرقية أو أماكن تواجدهم فيكفي أنهم سودانيون تشكل اللغة العربية عامل توحيد بالنسبة لهم وليس عامل تفرقة. تخيل أيها الأخ أننا سحبنا تلك اللغة التي هي قدرنا حيث وجدنا أنفسنا نتحدث بها ونكتب بها ونقرأ بها كتاب الله ونصلى بها لله كيف سيكون حالنا. دعني اصفه لك فكثيرون وممن هم مثلنا ليس لهم في الوقت الحالي أي لغة سودانية أخرى سيجدون أنفسهم صم بكم والآخرون الذين لديهم لغات أو لهجات أخرى متعددة لن يستطيعوا أن يتواصوا مع بعضهم البعض. وللحوار بقية وفي النهاية الفت انتباهك بأنني أقوم بنشر المقال آنف الذكر في المنبر العام لسودانيز أون لاين وعلى أجزاء حتى يكون مدخلا لحوار جاد وهادف لكي نتعلم منه كيف يمكننا أن نساعد ولو بأضعف الايمان بالمساهمة في الخروج من الازمة الخانقة التي تمر بها بلادنا ومساهمتك من خلال ذلك الحوار ستكون مقدرة ومرحبا بك في أي وقت وعذرا على التاخير في الرد على مداخلتك وكذلك لك العذر وللقراء على الاطالة وكذلك نعتذر اذا ماكانت هنالك بعض الاخطاء اللغوية او الاملائية .

    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 02-01-2018, 01:44 PM)
    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 03-01-2018, 06:34 AM)
    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 03-01-2018, 06:38 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2018, 10:58 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)

    أرسل لي أحد أصدقائي بعض من خواطره التي كتبها بعد أن قام بقراءة أولية سريعة لموضوع مقالنا حول الأحزاب والحركات السياسية السودانية وما تبعه من مداخلات وما أن وصلتني تلك الخواطر التي أحسست بأهمية ما تحمله من أفكار غير تقليدية حتى قررت أن أنقلها هنا فأخبرته بذلك لم يعترض مشكورا ولكنه طلب عدم ذكر اسمه واحتراما لرغبته أقوم بفعل ذلك عسى أن يأتي يوما في المستقبل نكشف فيه عن اسم ذلك الصديق الوفي بعد إذنه بالطبع وقد كتب لي قائلا:

    ((أنا اعتقد إن أهم عامل ساهم في تأخير السودانيين وعدد كبير من قادة العالم الثالث من النهوض ببلادهم هو وقوعهم في فخ التعليم الغربي الحديث الذي يحشو عقول الناس بمعارف أغلبها فارغة مقابل تفريغ هؤلاء القادة من تجارب شعوبهم وأهلهم في الزمان والمكان والممتدة لمئات أو لألاف السنين لأن هدف التعليم الغربي الأساسي هو أن يفرخ أشخاص موهومين بالمعرفة لتصلح معرفتهم فقط لحل بعض المعضلات في المناهج وليس في الواقع كما ستكون سمتهم الغالبة هي طاعة للمناهج المؤسسة للحضارة الغربية. ولذلك تكون النتيجة تماهيهم مع الحضارة الغربية والإصرار على إعادة إنتاجها سوى في المظهر أو الجوهر. وكمثال لأكثر الصور الكاريكاتيرية الدالة لهذا التماهي أن نرى مظهر الرعيل الأول أشبه بالمسخ حيث ترى (شخص مشلخ وشاقي شعره) وكذلك افتقار هذا الجيل للحكمة التي هي سنام العلم والمعرفة وهي التي لا تتوفر إلا بالتوارث أو التدريب أو تأديب النفس. كما ينقص هذا الرعيل العلم النقدي بتاريخ الأوطان وضيق الأفق وعدم القدرة على التخيل، كل تلك الأمور التي كان يمكن أن توفر له فرص استشراف الحلول أدت إلى عدم امتلاكه أي مشاريع وطنية. كما أدت إلى تحلل وانهيار الأنظمة الأصيلة في مجتمعاتنا بتوريثها للمتعلمين غربيا الذين أجهزوا عليها. فمثلا نظام الإدارة الأهلية والذي كان عصارة علم وتجربة وحكمة الإباء والأجداد عبر الزمان حيث كان يتم اختيار الأفراد بالتوريث ليخضع الشخص المختار للإدارة عبر منهج المراقبة المتشدد والمتابعة والتدريب وتحمل المسؤولية والاختبار. وكمثال لذلك يكون للشيخ عدد كبير من الأبناء لكنه يختار أحدهم أو اثنين منهم ويخضعهما للمراقبة والمتابعة والتدريب والاختبار ومن ثم ينتخب أحدهم خلفا له. والذي تم هو أنه بعد انتشار التعليم الغربي والدعاية الخبيثة المصاحبة له إن أحد أبناء الشيخ يخرج ويلتحق بمؤسسات التعليم التي أنشأها المستعمر ووضع مناهجها وأدارها بحيث يتم عزل ذلك الشخص عن واقعه الحقيقي والمشاكل الحقيقية التي يعاني منها أهله وكذلك حشو عقله بمعارف مثل تاريخ أوربا وأفريقيا والمنطقة العربية وتاريخ مستقطع وموجهه لبلاده. كما يمكن لذلك الابن أن يتوجه للكلية الحربية ليتعلم الضبط والربط كمنهج للإدارة كما يتم الاحتفاء والافتخار به حيث يوسعون له المجالس القبلية ليحتفلوا به وهو مازال طالب بالمتوسط أو بالكلية الحربية وحال تخرجه وأحيانا قبل ذلك يصبح الكبار والصغار يستشيرونه في شئونهم ومشاكلهم وتحدياتهم وصراعاتهم لأنه حسب تصورهم يمتلك القدر الكافي من العلم وهم لا يدركون إنه في الحقيقة منفصل عن واقعهم كما أن عقله مشحون بعلوم لا تنفع في فض نزاع بين ثورين ناهيك عن قبيلتين وللأسف يتم تنصبيه زعيما للقبيلة.))

    يختتم صديقنا العزيز هذه الخاطرة بعبارة ((التعليم الحديث هو حصان طروادة الغرب في إفساد الدول بيد أبنائها بدون تدخله المباشر.))

    سنواصل نشر هذه الخواطر متى ما وصلتنا وسمحت الظروف وبغض النظر فيما إذا كنا نتفق معها كليا أو نسبيا.

    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 07-01-2018, 07:37 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2018, 07:07 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)


    سنبدأ بطرح بعض الاسئلة ثم نحاول لاحقا الاجابة عليها وأولها:

    هل توجد اي معطيات على الأرض الآن تدعم ما ذهبنا اليه في تحليلنا للجانب المتعلق بالعملية الفنية لاستلام السلطة حول الازمة السياسية في بلادنا؟



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-01-2018, 09:18 AM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)




    هل يمكن اعتبار ضعف مستوى مظاهرات الأيام السابقة تأكيدا لما ذكرناه حول ضعف الأحزاب والقوى السياسية وعدم قدرتها مجتمعة على اخراج مظاهرة لا يتجاوز عدد افرادها عدة مئات فقط؟


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-01-2018, 06:10 AM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)


    هل يمكن أعتبار الأخبار الأخيرة حول استقالة وزير خارجية السودان مؤشرا للقفز من المركب الغارقة وللإستعداد لتقمص شخصية جديدة للعب أداور سياسية أخرى في مرحلة مابعد النظام الحالي.؟
    أم أنها في نفس السياق الذي ذكرناه في المقال جزء من مخطط تحيكه بعض الجهات لتغيير شكلي للنظام تتم التضحية فيه برأس النظام الحالي.؟

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-01-2018, 05:20 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)



    هل يمكن اعتبار انفلات سعر الدولار وانهيار الجنيه السوداني بهذه الصورة المريعة عملية مقصودة وتقوم بها بعض القوى المتنفذة
    داخل النظام للتعجيل بانهيار اقتصاد البلاد لتسهيل عملية تغييره من حيث الوجوه والمسميات فقط مع الحفاظ على مصالحها؟




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-01-2018, 07:40 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)



    هل ساهمت بالفعل ازمة القيادة لدى السودانيين في خلق مشكلة معقدة في طريقة تفكيرهم
    فحواها ان الجميع أصبحوا ينظرون الى أنفسهم ككتاب ومفكرين ومنظرين ومثقفين لا يريد
    أحدهم ان يستمع او يقرأ الى الآخر في حين ان غالبيتهم العظمى لم تهتدي الى الطريق الصحيح.؟

    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 27-01-2018, 08:53 PM)
    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 02-02-2018, 07:39 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-01-2018, 08:07 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)



    هل يشكل استمرار النظام بشكله الحالي فرصة للقوى السياسية لترتيب أوضاعها للتعامل معه بصورة أفضل أم يشكل
    استمراره فرصة للقوى المتصارعة بداخلة حتى تحسم إحداها الصراع لمصلحتها بإعادة إنتاجه بصيغة جديدة؟


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2018, 08:38 AM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)




    هل هنالك اي أمل في أن ينحاز الظباط ذوي الرتب الصغيرة والمتوسطة للتغيير فيما أذا حدث وهل سيكون لديهم القدرة على استلام السلطة في هذه الحالة أم أن هذا الاحتمال سيتوفر لكبار الظباط فقط.؟



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2018, 01:26 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)


    هل يعني استمرار طرح القوى السياسية لمواعيد للتظاهر والاضراب للخلاص من النظام كيوم 31 يناير 2018 على سبيل
    المثال تجاهل لما نطرحة حول الاستعداد الجيد للتعامل مع مثل هكذا نظام ام تعبير عن استعداد حقيقي لاسقاط النظام
    ام محاولات مدروسة لحشد الشارع السوداني بالضد من النظام وهل سيشكل فشل مثل تلك المحاولات انذارا
    للمراجعة ام سيستمر الحال على ما هو عليه؟.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-02-2018, 06:52 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)



    هل يعكس ما تتحدث عنه بعض المصادر من لقاء بالتصنيع الحربي للبشير ببعض الضباط احتدام الصراع بين أطراف
    السلطة وهل كتب على القوى السياسية أن تتفرج على أطراف هذا الصراع الى ان ينتصر أحدها بالتخلص من رأس
    النظام مثلما ذكرنا في المقال أم أن باستطاعة القوى السياسية امتلاك زمام المبادرة للاستفادة من انهيار النظام لتغييره؟

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-02-2018, 07:08 PM

عاطف عمر محمد


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)

    Quote: هل يعني استمرار طرح القوى السياسية لمواعيد للتظاهر والاضراب للخلاص من النظام كيوم 31 يناير 2018 على سبيل
    المثال تجاهل لما نطرحة حول الاستعداد الجيد للتعامل مع مثل هكذا نظام ام تعبير عن استعداد حقيقي لاسقاط النظام

    ...
    الأمر في نظري سهل وبسيط:
    *خابت التظاهرات..حلو..الصور..وتراب النعلين بيصلوا للداعمين!!
    *صابت...حلو...ألم نكن معكم!!
    بس!!
    وشكراً
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-02-2018, 08:19 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: عاطف عمر محمد)


    هل سينعكس احتدام الصراع السياسي في ظل الانهيار الاقتصادي في البلاد على القوى المهمومة بالشأن العام
    إيجابا لترتيب أولوياتها والتعامل الجاد والصبور مع الموقف ام سينعكس عليها سلبا ويجعلها تفقد ما تبقي لها من
    توازن وبالمستوى الذي يجعل المهاترات والتسرع ومحاولة استباق الأمور عناوين تناولها للأحداث؟


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-02-2018, 09:58 AM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)

    لا يسعني هنا الا ان اسجل اعجابي وتقديري وشكري الفائق لإدارة سودانيز أون لاين ممثلة بالباشمهندس بكري ابوبكر ومساعديه لمستوى المتابعة والجدية التي تتحلى بها حيث قامت برفع هذا البوست محل موضوعنا ومقالنا حول ازمة القيادة السياسية في بلادنا وبمبادرة تعبر عن وعي هذه الإدارة وشعورها بأهمية الموضوع وهو الامر الذي يثلج صدورنا ويعيد الينا الثقة في جزء هام من النخبة السودانية المهتمة بالشأن العام كما نأمل أن تدفع هذه الخطوة الإيجابية الاخوة الاخريين من الذين يهتمون بالشأن العام في بلادنا بعدم التردد في الادلاء بآرائهم في هذا الموضوع حتى يستفيد الجميع بما فيهم كاتب الموضوع للتعلم وتطوير رؤانا حول ما يدور في بلادنا لاسيما أن بلادنا تتعرض لظروف استثنائية في هذه الفترة العصيبة من تاريخها.كما لا يفوتنا ان نكرر شكرنا للزميل والصديق العزيز الأخ عاصم فقيري اول من أدرك وعبر عن أهمية هذا الموضوع ورفعه. الشكر مجددا للباشمهندس بكري. والله ولي التوفيق

    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 03-02-2018, 02:11 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-02-2018, 12:36 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)



    هل يشكل حشد بعض القطعات العسكرية السودانية في شرق البلاد محاولة من البشير لتوجيه الانتباه الى العدو الخارجي واستخدام شعار (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) أم محاولة لإبعاد بعد القيادات العسكرية نحو الحدود في اطار تصفية حسابات داخل المؤسسة العسكرية ام انها حركة عادية للقوات المسلحة السودانية أملاها التهديد الخارجي وليس لها اي علاقة بالصراعات الداخلية لأتباع النظام؟ أم أن الاقرب الى الواقع هو أن ذلك ليس سوى تخبط من رئيس البلاد لشعوره بشكل من اشكال التأمر يحاك ضده؟

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2018, 12:18 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)


    هل يمكن اعتبار ما تتناقله بعض المصادر من لقاء للبشير ببعض المسؤولين العرب وطلبهم منه التنحي مع توفير الضمانات الكافية له تعبير عن مخطط مسبق لتغيير نظامه تشترك فيه اطراف من بعض دول المنطقة وتعمل على تحقيقه منذ عدة اشهر تشاركها فيه نفس الاطراف الداخلية التي قررت التضحية برأس النظام مقابل الحفاظ على مصالحها ومثل ماذكرنا في المقال أم انه يأتي في اطار شعور تلك الدول بقرب نهاية نظام البشير وبالتالي ليس الامر سوى مبادرة لمساعدته وهل ستستطيع تلك الاطراف الداخلية والخارجية تنفيذ مخططتها في اطار ما اشيع من رفض البشير لذلك العرض؟. وإذا صحت هذه اللقاءات والتوقعات المرتبطة بها هل أضحت القوى السياسية المعارضة في البلاد عبارة عن ديكور لتنفيذ مخطط تغيير النظام المزعوم والمعد سلفا نتيجة ضعفها وعدم قدرتها على المبادرة ام انها مازالت قادرة على امتلاك زمام المبادرة؟.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2018, 01:50 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)


    أذا افترضنا ان هنالك مشروعين احدهما تقوده القوى السياسية لاسقاط النظام واقامة بديل وطني وآخر تخطط له القوى المتنفذة داخل النظام مع قوى خارجية أخرى لتغيير النظام من خلال تغيير بعض رموزه ومنهم رئيسه للحفاظ على مصالحها فأي المشروعين سينجح وما هي الشروط الموضوعية التي من شأنها أن ترجح كفة القوى السياسية المعارضة للنظام؟

    وهل من الاجدر لقوى الاحزاب السياسية السودانية والقوى السياسية الاخرى المهتمة بالعمل العام ان تدفع باتجاه اسقاط النظام في هذه المرحلة ام من الاجدر لها ان تقوم باصلاح احزابها وتنظيماتها وتغيير قياداتها وتطوير برامجها ورسم تحالفاتها السياسية وفق برنامج واضح يساعد الشعب للالتفاف حوله لاسقاط النظام وقطع الطريق على القوي التي تسعى وستسعى لاعادة انتاج النظام الحالي بصيغ جديدة؟


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2018, 07:09 AM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)


    هل يمثل صمت البعض وعدم مناقشته لما طرحناه حول الازمة السياسية التي فاقمتها قيادات الأحزاب والحركات السياسية في بلادنا اقرار واعتراف يصل لحد الضعف والهروب من نقاشه لصواب ما ذهبنا اليه ام يدخل في اطار التجاهل حتى لا يثار ما نريد مناقشته أم ان المعنيين بالامر لم يصلهم الموضوع ولم يطلعوا عليه بعد أم ان هذا الموضوع الذي نتحدث عنه اصبح لايستحق النقاش في الاصل؟

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2018, 04:49 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)

    هل يمثل إعادة تعيين صلاح قوش رئيسا أو قل مديرا لجهاز أمن النظام في السودان إيذانا للشروع في مخطط تغيير النظام والتضحية برئيس النظام وبعض رموزه بعد أن فلتت الأمور من يد الرئيس الذي اصبح متخبطا للمستوى الذي يضطره لإرجاع شخص كانت تحوم حوله شبهات المشاركة في انقلاب على النظام وله علاقات مخابراتية خارجية وبما سيعطي التغيير المزعوم بعده الدولي والإقليمي استنادا على علاقات هذا الرجل المخابراتية لا سيما الامريكية منها ام ان هذا التعيين يأتي في اطار احكام قبضة رئيس النظام على السلطة بالاستفادة من خبرات الرجل الأمنية بعد ضمان ولائه أم أن الامر برمته لا يعدو خلافات داخلية للنظام أيا كانت؟.




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2018, 12:51 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)

    هل تحتاج القوى المتنفذة داخل النظام الحاكم في السودان والتي تسعى لتغييره شكليا من خلال التضحية برأسه وبعض رموزه التي إحترقت تماما خلال فترة حكمه ومن أجل الحفاظ على مصالحها وللتغطية على مخططها الى شرعية شعبية ومظاهرات جماهرية ضد النظام يؤججها السخط الشعبي وستدعو لها جهات غير معروفة يوعز لقوى الأمن بعدم التعرض لها حتى تتصاعد وتعطيها المبرر الموضوعي لتنفيذ مخططها وهل يكمن لتك القوى الساعية لتغيير النظام ان تستغل القوى السياسية المعارضة للنظام بالدفع لهكذا تظاهرات والدعوة اليها وهل يجب على الناس عدم الخروج الى الشارع الا بعد معرفة القوى الحقيقة التي تدعو لأي نوع من التظاهرات ومن يقوم بتنظيمها والأشراف عليها ام ان مثل هكذه تصورات ليست سوى أوهام من شأنها تثبيط همم الناس ودفعهم لعدم الخروج للشارع والتظاهر ضد النظام؟

    (عدل بواسطة بدوي محمد بدوي on 13-02-2018, 04:07 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2018, 01:34 PM

عاطف عمر محمد


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)

    Quote: ام ان مثل هكذه تصورات ليست سوى أوهام من شأنها تسبيط همم الناس ودفعهم لعدم الخروج للشارع والتظاهر ضد النظام؟

    لعلك تقصد (تثبيط)!!

    Quote: ولكن كَرِه اللّهُ انْبِعاثَهم فثبَّطَهم


    الأخ بدوي محمد بدوي
    علمت من بوست الترحيب بكم هنا..أنك كنت متحدثاً باسم جبهة كفاح الطلبة!!
    وحسب قرايتي لهذه الجبهة أنها (عروبية)...وأنها الإطار الديموقراطي الواسع للطلاب الوطنيين والبعثيين!!
    فهل ما زلت تنتمي لهذا الإطار(فكرياً) وتنظيمياً؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-02-2018, 01:11 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: عاطف عمر محمد)


    الأخ عاطف عمر محمد في البدء أشكرك على تصحيح الكلمة المعنية لأنني بالفعل كنت أقصد (تثبيط) وليس (تسبيط) ولذلك نعتذر لك وللقراء الكرام على الخطأ اللغوي, فيبدو أنه بالرغم من محاولاتنا الكتابة لا شك إن إلمامنا باللغة العربية ليس بالمستوى الذي يجعلنا نتفادى مثل تلك الأخطاء. والدليل الآخر أخي الكريم على ان لغتي العربية ليست بالمستوى الجيد والطريف في الامر أيضا هو انني لم أفهم ماذا كان شخصكم يقصد بمداخلتك الأولى في هذا البوست والتي حاولت الإجابة فيها على سؤال لي حول التظاهرات في السودان وبشكل مقتضب وذكرت أمور تتعلق بالصور وتراب النعلين والداعمين وغيرها وبصراحة تصورت في البداية ان شخصا مختل العقل ربما دخل على البوست ليكتب كلام مبهم وغير مرتب لأنها كانت المرة الأولى التي أرى فيها اسمك او الاسم الذي تكتب به وعندما عدت الي بيتي فتحت البوست مرة أخرى وحاولت ان أفهم ما تعني دون جدوى وفي النهاية ناديت ابني وقلت له تعال أقرأ ماذا يقصد هذا الرجل بكلامه هذا فضحك وشرح لي بما مكنني ان أفهم ماكنت تقصده بالرغم من ان حديثك لم يكن معقد لتلك الدرجة. أما فيما يتعلق بسؤالك لي حول ما إذا كنت ما زلت أنتمي فكريا أو تنظيميا لجبهة كفاح الطلبة والتي وصفتها من خلال قراءاتك حولها بالعروبية كما انها الإطار الاوسع للوطنيين والبعثيين وقد الممت بتلك المعلومات عن شخصي من خلال بوست الترحيب بي في المنبر العام لسودانيز اون لاين أقول الاتي:
    أولا أدعوك لقراءة مقالي محل تداخلك هذا والمسمى الأحزاب والحركات السياسية السودانية بين ازمة القيادة وتغيير النظام وبتأني وبالرغم من انه مقال طويل نسبيا وربما يكون أحيانا ممل بالنسبة للبعض لأنني أعتقد إن قراءة هذا المقال كافية لإعطاء أي شخص فكرة واضحة حول انتمائي التنظيمي. أما فيما يتعلق بانتمائي الفكري فإنني أدعوك أيضا للقيام بقراءة ردي المطول على مداخلة وتعليق الأخ الذي يشارك باسم شطة خضراء على نفس المقال محل تداخلك حيث أعتقد أن هذا الرد سيعطيك أيضا فكرة واضحة حول موضوع انتمائي الفكري وما هو مرتبط بموضوع العروبة التي ذكرتها في معرض سؤالك لي كما إنني على ثقة تامة بان ما ستبذله من وقت في قراءة تلك المداخلة لن يذهب سدى.
    لا يفوتني ان أستنتج أيضا إنك ربما قرأت المقال المعني وكذلك ردي على المداخلة آنفة الذكر ولكنك مع ذلك لم تتوصل لإجابة واضحة لسؤالك ولذلك قمت بطرحه على بصورة واضحة وصريحة في مداخلتك الأخيرة وعليه اذا ما صح هذا الاستنتاج ومع ترجيحي لضعف احتماليته فإنني وفي هذه الحالة أدعوك لمراجعة بوست إبتدرته أخت فاضلة قبل عدة سنوات في المنبر العام لسودانيز اون لاين واسمته (خريجوا طنطا اجمعو هنا) وهو مبذول في النت وقد سألتني فيه تلك الأخت الفاضلة سؤالا فيه الكثير من الشبه من سؤالكم لي ومفاده هل ما زال شخصي يمارس العمل السياسي؟ وقد شاركت في ذلك البوست عن طريق اخ فاضل أيضا لأنني لم أكن حينها عضوا بالمنبر بمداخلة تشبه كثيرا مداخلتي الاولي في بوست الترحيب بي والذي اطلع عليه شخصكم وقد رددت بشكل مباشر على سؤال الأخت الفاضلة في تلك المداخلة على سؤالها. لذلك فإن إطلاعك على مداخلتي في ذلك البوست ستحسم لك الجانب الذي يتعلق بانتمائي التنظيمي وممارستي للعمل السياسي المنظم أما انتمائي الفكري سوف تجده أيضا في بوست وضعه شخصي قبل عدة أشهر في المنبر العام لسودانيز اون لاين بعنوان (البعاتي إحدى نظريات التشكيك بموت بعض الشخصيات). من خلال هذا الموضوع الذي يتوفر أيضا في النت والمداخلات المرتبطة به ومن ضمنها لقاء صحفي أجري معي بواسطة إحدى الصحف قبل عشرة سنوات من الان فلا شك إنك ستكّون فكرة جلية جدا حول انتمائي الفكري او قل تصوراتي الفكرية. أما إن كنت تريد أن تُتمم جميلك وتتجاوز موضوع إنتمائي التنظيمي والفكري لتعرف ما سيحدث بصورة عامة خلال هذه السنوات في منطقة الشرق الأوسط قاطبة فما عليك الا قراءة مقالنا بعنوان المستقبل القريب للشرق الأوسط (القول الفصل) وأملي ان لا تخرج بانطباع مفاده انني لست أكثر من شخص يعيش حاله ما من الوهم.
    كما ارجو أن تسمح لي هنا أن ألتمس العذر منك لأنني لم أجب على سؤالك بشكل مباشر حتى اغنيك عن البحث والقراءة التي أعتقد أنها لاتشكل عقبة بالنسبة لك أقول لم أجب على سؤالك بشكل مباشر وهو أمر لم أتعود عليه طيلة حياتي ويعود السبب في ذلك لأنني أعتقد أنك شخص غير مُعرّف بالنسبة لي أو لآخرين كثر من أعضاء هذا المنبر واستنادا على ذلك لست واثقا فيما إذا كان شخصكم الكريم يكتب باسمه الحقيقي او باسم حركي بيد أنه في الحقيقة ليس لدي اعتراض على ان يكتب أي من الناس باسم حركي او ان يكون غير مُعرّف بمعنى أنه ليس عضوا في المنبر مثل ما هو حالكم لأنني اتفهم جيدا إن لكل ظروفه التي تقضي أن يتعامل بما يعتقد بانه ضروري ولكني أومن بان مثل هؤلاء الأشخاص غير المُعرّ فين او الذين يكتبون بالأسماء الحركية تترتب عليهم بعض الالتزامات ومن اهمها التعامل الصارم بالموضوعية في الطرح ومناقشة الأمور الفكرية والسياسية بعيدا عن شخصنتها وعدم الخوض في الأمور الشخصية للآخرين وكذلك عدم التجني على الاخرين أو الإساءة اليهم. (يجب ان تفهم انت والقراءة الكرام انني اتحدث هنا بشكل عام ولا اعرف أو أعنى او المح الى أنك تمارس ذلك). بل أكثر من ذلك فلدي اعتقاد وهو ان الأشخاص الذين يضطرون للكتابة بهذه الطريقة لا يمثلون أنفسهم وشخوصهم لانهم ليس شخصيات حقيقية معروفة للطرف الآخر الذي يتعامل او يتناقش معها وانما أقرب لشخصيات اعتبارية يجب أن تمثل قيم واخلاق الشعب الذي تنتمي اليه وهو الشعب السوداني في هذه الحالة وهو الامر الذي يفترض ان يزيد الأعباء على تلك الشريحة من الناس ويدفعها الى المجاهدة مع النفس لكى تتمكن من أن تكون سفيرا أمينا لشعبها في أي منبر تعتليه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فانا اذكر هذا الحديث أيضا لأنني اعرف ان هنالك ثمة جدل يدور أحيانا حول بعض الاخوة الذين يمارسون الكتابة والتداخل بالأسماء الحركية أو أنهم غير مُعرّفين ولأنه في مثل حالتك على سبيل المثال فأنت تسألني عن أمور وبالرغم من عدم اعتباري لها أمور شخصية لما تعطيه كتاباتي وعلى قلتها من بُعد يرتبط بالشأن العام كما أنه ليس لدي أسرار أخفيها وفي نفس الوقت افترض حسن النية في شخص السائل الذي ربما يريد ان يحاورني بعد أن يعرف طبيعة انتمائي او ربما يدفعه الفضول العفوي لذلك كما إنني أيضا لست مسكون بفوبيا الامن والتجسس وغيرها لذلك أقول كنت سأجيب بصورة مباشرة وبصدر رحب على سؤالك لي او على أسئلة أي من الاخوة الاخرين في حالة ما اذا كان السائل شخصية مُعرّفة بالنسبة لي او للآخرين أو أثق في أنها على الاقل تستخدم اسما حقيقيا. أضف الى ذلك إن ما هو مطروح للنقاش في حالتنا هذه لا يتجاوز أفكار يمكن أن يخوض أي شخص في نقاشها دون أن يلتفت للتفاصيل التي تتعلق بكاتبها واعتقد إن الامر أيضا ينطبق عليك وعلى الأفكار التي يناقش من خلالها الاخرين شخصكم أي كانت حيث لا تعلم غالبية الناس ومنهم شخصي أي شيء يتعلق بك أو بنشاطك السياسي أو الديني وكذلك فيما إذا كان الاسم الذي تكتب به نفسه حقيقيا أم مستعار. بكلمات أخرى إذا كان الآخرون لا يعرفون عنك أي معلومات شخصية وربما البعض منهم لا يريد معرفة ذلك أيضا ومع ذلك فهم مستعدون للنقاش معك حول ما تتبناه من أفكار عقائدية او سياسية فإن سؤالك لمعرفة أمور يمكن أن يعتبرها البعض في جانب منها أمور شخصية يطرح علامات استفهام متعددة ليس بالضرورة من قبل شخصي ولكن بالتأكيد من قبل آخرين ما فتئوا يلصقون بك تهما ربما لا تليق بك. أما بالنسبة لي شخصيا فثق إن الأمر الذي يتعلق بسؤالك حولي لا يخرج من إطار العفوية والبساطة الاعتيادية التي يمارسها بعض أبناء شعبنا في تعاملهم مع الاخرين مما يدعو البعض لوصفهم ربما بالطيبة وما تحمله من معاني سواء كانت إيجابية او سلبية.
    واستنادا على ما ذكرته ومع هذا وذاك لا يفوتني ان أوضح أيضا ان كثير من الناس يجدون صعوبة في الرد على الأشخاص غير المُعرّفين أو الذين يكتبون بأسماء حركية لأنهم يعتقدون أن فرص النقاش نفسها غير متكافئة مع هؤلاء وقد توصل البعض لذلك من خلال تجاربهم الشخصية لاسيما عندما يحتد نقاشهم وتتصاعد الأمور وينزلقون الى الاساءات الشخصية حيث يجد احد الأطراف نفسه يحاور ربما شخصا مجهولا بالنسبة له في حين أنه مكشوف تماما امامه الامر الذي يعطي الشخص المجهول ميزة في التطاول والإساءة على ذلك الطرف المعروف خصوصا إذا ما كان الشخص المجهول يفهم إن عدم معرفة الناس به سوف يجعله في حل من الضوابط الاخلاقية بل أكثر من ذلك هنالك من يتحسس في الحوار مع اشخاص حقيقيون بمعنى انهم مُعرّفون ولكنهم غير معروفون بالنسبة له وذلك لأنهم لا يعرفون بعضهم البعض كما أن البعد الجغرافي بينهم أو قل الفضاء الإسفيري ربما يدفع أحد الأطراف للتطاول على الطرف الآخر وبطريقة لن يستطيع تجسيدها إذا ما كان ماثلا امامه على سبيل المثال وهي كلها أمور تدخل في اطار الاستخدام غير الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي . على كل ومع اعتذاري لك وللقراء الكرام للإطالة في الرد اود أن أكرر التماسي العذر منك مرة أخرى في عدم الإجابة المباشرة على سؤالك كما آمل منك ومن القراء الكرام تقدير واحترام الموقف الذي انطلقت منه في التعامل مع موضوع سؤالك لي وأود أخيرا أن احيطك علما باستعدادي للإجابة على أي نقطة تتعلق بالموضوع محل الحوار متى ما سمح لي الوقت او الظرف وهو الأحزاب والحركات السياسية السودانية بين أزمة القيادة وتغيير النظام الحاكم في البلاد والاسئلة المرتبطة به.
    والله ولي التوفيق.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2018, 03:18 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)


    هل يمثل ما يشبه الهدوء السياسي النسبي مع الانخفاض الطفيف لسعر الدولار مقارنه مع ما وصله من مستويات قياسية في السودان فرصة حقيقة للقوى السياسية وقياداتها للمراجعة ام سينطبق عليها بيت الشعر الذي يقول:
    اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2018, 09:45 AM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)



    هل يدخل اطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين في السودان في اطار المؤامرة على الرئيس البشير من خلال تلميع شخصية صلاح قوش واعادة انتاجها باعطائها طابع السماح بالحريات السياسية بما فيها حرية التظاهر أم انه تدشينا لمرحلة جديدة من عمر نظام البشير نفسه فرضتها الظروف الداخلية والخارجية؟


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-02-2018, 02:03 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحزاب والحركات السياسية السودانية (بي (Re: بدوي محمد بدوي)


    هل يمكن اعتبار الطريقة التي تلاعبت بها السلطة بالتفافها على الأزمة العميقة التي مرت بها في الفترة الأخيرة دليل على ضعف قوى المعارضة في تعاملها مع السلطة ام على قدرة السلطة في التلون لتجاوز المأزق؟


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de