اعادة اكتشاف الإنسان في الفكر الحديث (4) بقلم عماد البليك

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-09-2018, 03:24 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-06-2015, 02:03 AM

عماد البليك
<aعماد البليك
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 109

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


اعادة اكتشاف الإنسان في الفكر الحديث (4) بقلم عماد البليك

    02:03 AM Jun, 03 2015
    سودانيز اون لاين
    عماد البليك -مسقط-عمان
    مكتبتى فى سودانيزاونلاين



    لا يحكى





    السياسة والتكنولوجيا والدين: يطرح الكاتب الفرنسي ميشيل ويلبيك فكرة مفاداها أن السياسة ليست ذات أهمية تاريخية حقيقية، إلا حينما تتسبب في كوارث كبرى على الطراز النابليوني، كما يؤمن بأن السيكولوجيا الفردية ليست ذات أثر على أي من الحركات الاجتماعية.. وواقع فكرة ويلبيك أنه كما يقول لا يؤمن كثيرا بتأثير السياسة على التاريخ، ويعتقد أن العوامل الرئيسية تكنولوجية وفي بعض الأحيان، بل أكثرها دينية.
    وهذا يعني أن السياسة تتراجع في دورها إن وجد، في صياغة التاريخ الإنساني لصالح التقنية والدين، بمعنى أن الوقائع والأحداث الكبيرة التي تشكل معطى التقدم في الحياة الإنسانية، تقوم على تطور تكنولوجي أو اعتمادا على مقولة دينية. وربما لهذا السبب كان قد كتب روايته الأخيرة "الخنوع" التي صدرت بالتزامن مع أزمة "شارلي إيبدو" في 7 يناير 2015، بل أن غلاف الرواية جاء في الصفحة الأخيرة من المجلة التي أثارت الجدل برسوماتها الكاريكاتيرية. وهي رواية تحدثت عن وصول حزب إسلامي للسلطة في الجمهورية الفرنسية في عام 2022 ورئيس مسلم اسمه محمد بن عباس.
    عرف ويلبيك دائما بآرائه المثيرة ومحاولته لإنتاج أعمال أدبية ذات مغزى تجريبي في موضوعاتها التي تشتغل عليها، بحيث يشد الرأي العام باتجاهها فقبل "الخنوع" كانت قد صدرت له رواية "بلات فورم" أو "المنصة" التي صورت سياحة الجنس في تايلند، لكن الرواية بتقدير مؤلفها فشلت ولم تحقق الأمل المرجو من وراءها.
    على الصعيد الآخر فإن المهم في أفكار الرجل، هو فكرة أن السياسة هي تابع وليس كيان أصيل، حيث أنها تبدو فكرة مثيرة للجدل أكثر من كونها منطقية وواضحة يمكن التركيز عليها في فهم التاريخ. لكن من جانب ثان فإنها - هذه الفكرة - تشكل مصدرا للاستلهام والوعي بعدد من الأمور في علاقات أنساق العقيدة والدين والأفكار بالممارسة السياسة في المجتمع والدولة وكذلك حركة التكنولوجيا وتطورها بشكل عام.
    وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى رمزيات واضحة في التراث الديني، فالأنبياء أغلبهم جاؤوا بمعجزات ذات طابع تقني أو تكنولوجي، أي الاتيان بصور جديدة وغير مرئية من قبل، تُكسِّر ناموس العادة والواقع والروتين، كما في صورة عصا موسى مثلا وهذه المعجزات في غالبها تأتي بسياق التقنية لكي تقود إلى نتيجة فكرية أو يقينية مرتبطة بالإيمان والاستسلام.
    ومن هذا يفهم جزئيا التداخل بين التكنولوجيا كمعجزة وسياق التدين في عالم الأنبياء، لكن هذا الشيء تلاشى أو انتهى مع المعجزة المحمدية التي كان مثارها النص أو اللغة، وهنا تراجعت قيمة التأثير التكنولوجي لصالح المجاز والكلمة التي أثبتت أنها البيان والسحر الذي يقدم فعله القوي في تغيير العالم. بل أننا سوف نكتشف أن قوة الكلمة والفكرة هي التي سوف تقود إلى التأسيس المرئي وصناعة التقنيات وتغيير دفة الحياة بشكل عام.
    وهذا يعني كذلك أن التاريخ البشري ظل يعمل على مسارين باستحضار المعطى الديني. مسار يتعلق بالإيمان المشفوع بالرؤية والإعجاز المرئي، ومن ثم مسار ثان يتمثل في الإيمان القائم على المجاز واليقين باللغة وقدرتها على إعادة تشكيل العالم وفهمه واستنطاقه. وهذا التنازع أو الصراع بين المرئي ممثلا في التكنولوجيا واللامرئي ممثلا في اللغة والمجاز ما زال إلى اليوم يشكل قيمة مركزية في وعي الإنسان للوجود بشكل عام وصياغة أنساق السياسة والمجتمع والمعرفة البشرية.
    ومعروف أن السياسة تستفيد أو توظف المقولات الدينية واليقينيات في محاولة لرسم طريقها وإيجاد الهيمنة والسيطرة على الشعوب والعقول، وينجح ذلك في ظل عدم الوصول إلى معرفة كافية بماهية السياسة ودورها في المجتمع إذ يحدث خلط أو عدم تمييز بين مهمة السياسي ووظيفة رجل الدين، إذ يبدوان في مجال واحد، نتاج السياق التاريخي المتراكم والمتوارث في هذا الإطار.
    في مجال آخر فأن التكنولوجيا وإن كانت تهيمن على العالم وتسيطر على الذوات من خلال ما تفرضه من قيم ومفاهيم جديدة لا مجال للشك فيها، إلا أنه لا ينظر إليها بالشكل الواضح الذي يجعلها ذات قوة كالدين مثلا. رغم أنها انطلقت من خلال أفكار وخلفيات متعلقة بثورة التنوير، وهي من ناحية عملية تلعب اليوم دورا خطيرا في تغيير شكل العالم بل إعادة بناء الأفكار الإنسانية ومحورتها باتجاه حقائق غير محددة بالدرجة الكافية إلى الراهن. ولعل ملاحظة الأجيال الجديدة لاسيما الأطفال، نجد أن ثقافتهم ووعيهم بالعالم بات يتشكل من خلال منظور ومعطيات التقنية الحديثة فهي قد باتت عالمهم الواقعي الذي يعيشون فيها ويتفاعلون به مع ذواتهم في سبيل معرفتها والتماهي مع شروط الذات والآخر ومعطى الحقيقة الإنسانية بشكل عام.
    لكن هل يعني ذلك أن التكنولوجيا وصلت درجة الهيمنة الكافية التي تجعلها تمثل إطارا سياسيا، هذا حاصل، فالتكنولوجيا اليوم تدخل في كل شيء تقريبا وهي تركب أنماط الحياة في البيت والشارع وفي مؤسسات العمل وفي طرق إدارة الحياة عموما، بمجمل ما حول الإنسان من متعلقات من الساعة إلى الجوال إلى التلفزيون إلى الكمبيوتر إلى ماكينة الصرف الآلي إلى غيرها من لامحددات، فهي تحولت إلى قالب سياسي يتجسد في صورة مرئية جامدة في حين أن أثره أبعد من ذلك، وهو مختزن بالأفكار التي صرح بها وما أغفل عنه.
    فالتكنولوجيا إذا صدق مفاد ويلبيك، تقوم اليوم بعمل سياسي ممتاز، فهي تشكل المجتمعات وتديرها أكثر مما يقدمه سياسي تقليدي يعمل على أنماط قديمة وبالية. وهذا يشير إلى أن العالم الكلي والشامل في المناظير هو أعمق من الالتزام بالأنماط نفسها والدولايب المعتادة والمتكررة، ما يفرض الانتباه والعمل الدائب على ترقية الوعي المعرفي والمواكبة للاستفادة من الكيفية التي يتحرك بها العالم اليوم في صناعة الوجود الأفضل للإنسان.
    إن السياسة كوسيلة لإيجاد المسار الأنسب للمجتمع وحفزه باتجاه اكتشاف قدراته وتوظيفها بالشكل السليم، تفقد اليوم الكثير من بريقها إذا ما وضعنا ما تمت الإشارة إليه في الاعتبار، إذ لم يعد السياسي مجرد ذلك الكائن القادر على توظيف الفكر أو التلاعب به لاستجرار الناس وممارسة الاغواء والألاعيب لقد بات الأمر أكثر تعقيدا وجاذبية في الوقت نفسه، من حيث إثارة الذات نحو البحث والسؤال والرغبة في التلقي والاستكشاف. وهذا يعني تدريب أو تمرين العقول على رؤية المساحات الجديدة التي لم تعد قائمة على الأنماط السائدة، وما لم يكن للإنسان هذا الهدف كجزء من صيرورته فسوف يقع في شراك التقليد والاتباع وبالتالي يرهن نفسه لأفكار سحيقة ومقولات معولبة فقدت صلاحية استهلاكها. فالعالم اليوم يشتغل بأنساق أكثر تشابكية تتطلب منا العمل على الاستفادة منها ومحاولة ادغامها في سؤالنا حول صيرورة شعوبنا ومستقبلها في ظل تضاعف الأسئلة المعقدة والكثيفة حول الذات والمعنى.
    mailto:[email protected]@gmail.com





    أحدث المقالات
  • الشريف زين العابدين الهندي وجولته بالشعر في ربوع السودان - الشمال النيلي بقلم الشيخ الحسين 06-02-15, 11:21 AM, الشيخ الحسين
  • تنمية غرب كردفان ... الطريق مراقب بالرادار بقلم حامـد ديدان محمـد 06-02-15, 11:18 AM, حامـد ديدان محمـد
  • فقط في السودان !! بقلم صلاح الدين عووضة 06-02-15, 11:15 AM, صلاح الدين عووضة
  • موسى هلال والأجندة الوطنية بقلم الطيب مصطفى 06-02-15, 11:12 AM, الطيب مصطفى
  • تحقق مما إذا كنت سوداني الجنسية حقا؟ بقلم Tarig Anter 06-02-15, 04:42 AM, Tarig Anter
  • طهران تتأرجح بين إحتمالات أحلاها مر بقلم منى سالم الجبوري 06-02-15, 04:41 AM, مقالات سودانيزاونلاين
  • رحمة الله على سايكس بيكو بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي 06-02-15, 04:38 AM, مصطفى يوسف اللداوي
  • لماذا لم يأت إلى غزة مع نظيره الألماني؟ بقلم د. فايز أبو شمالة 06-02-15, 04:37 AM, فايز أبو شمالة
  • 16 / 6 يوم الغضب الفلسطيني بقلم سري القدوة 06-02-15, 04:37 AM, سري القدوة
  • الصحفي الرياضي فاقد الهوية والمهنية وبلا شخصية بقلم عبد المنعم هلال 06-02-15, 03:57 AM, عبد المنعم هلال
  • لوحة معبرة للتفاعل الحضاري الإيجابي بقلم نورالدين مدني 06-02-15, 03:55 AM, نور الدين مدني
  • اعادة اكتشاف الإنسان في الفكر الحديث (3) بقلم عماد البليك 06-02-15, 03:54 AM, عماد البليك
  • يوميات نيفاشا وصكوك البراءة السياسية لعلي عثمان وفريق التفاوض بقلم خالد موسي دفع الله 06-02-15, 03:51 AM, خالد موسي دفع الله
  • خالد موسى وصكوك الإدانة السياسية الكاملة لعلي عثمان وفريق نيفاشا بقلم صديق محمد عثمان 06-02-15, 03:49 AM, صديق محمد عثمان-لندن
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de