منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 09-24-2017, 04:02 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

اسم في الليل قصة قصيرة بقلم د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب مصري

09-12-2017, 02:34 PM

أحمد الخميسي
<aأحمد الخميسي
تاريخ التسجيل: 01-13-2014
مجموع المشاركات: 162

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


اسم في الليل قصة قصيرة بقلم د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب مصري

    02:34 PM September, 12 2017

    سودانيز اون لاين
    أحمد الخميسي-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر




    كان جالسا في مضيفة الطابق الأول من بيته الريفي وقد أراح رأسه على المسند الخلفي بعد أن نام الأولاد وخيم الهدوء. تناهت إليه أصوات غريبة مدغومة كموجة من ظلمة. نهض. خرج بالجلباب إلي الشرفة المفتوحة على الحديقة. كانت السحب تغطي وجه القمر والليل شديد القتامة. مال برقبته يلقى نظرة على أرضه الممتدة خلف الحديقة. لا حركة ولا صوت. قبل أن يستدير عائدا للداخل سمع الأصوات تقترب واضحة. دبيب أقدام مهرولة، ضجيج وصيحات، ثم شق الأجواء صوت يصيح بكلمة "غريب" كأنما تحذير أو استنفار. تنبهت حواسه كلها. لامعنى لكلمة" غريب" في ليل القرية سوى أن أحد الأشقياء سطا على زرع أو ماشية أو هجم على بيت يسرقه. فجأة تقصف سكون الليل من هزيز الرصاص. دوي متلاحق بومض من لهب برتقالي. انطلق إلي الداخل بسرعة. سحب بندقيته. اختطف تلفيعة صوفية من على مقعد ألقى بها على كتفيه وركض إلى الخارج. توقف عند بوابة البيت. زر عينيه في العتمة ليرى مصدر الصوت. لمح على الطريق الضيق المحاذي للترعة كتلة بشرية تتحرك داخل شبورة. هرول فوق الجسر الخشبي وأدرك الرجال هناك. احتشدوا في حلقة بعضهم يحمل البنادق والبعض يمسك بشوم غليظ، يتبادلون المشورة بكلمات مقتضبة وهم يرسلون نظراتهم في كل ناحية بحثا عن الطريق الذي يرجح أن يكون الغريب قد سلكه. لمح بين المحتشدين محمود ابن عمه حسن. اقترب منه وسأله وهو يلهث:"ماذا جرى؟". أجابه محمود بنبرة قاطعة من دون أن ينظر ناحيته:" غريب". استفسر بقلق:" وماذا فعل؟". قال مهموما:" لا أدري. أبو اسماعيل هو الذي لمحه عند الساقية". سأله:" أي ساقية؟". أجاب متبرما:" لا أعرف". قالها وغاب في قلب التجمهر يشق معه الطريق بين أعواد الزرع بغضب وتوتر. مشوا طويلا، يرفعون فوهات البنادق، يرخونها، يدمدمون، يتلفتون حولهم إلي أن بلغوا أرض السلباوي التي هجرها أبناؤه في نزاع فأمست خربة ثعابين. لعنة الله على الغريب المجهول الذي جره في الليل ليستنشق الغبار الصاعد من بين الأقدام برئتيه المنهكتين من التدخين. من هو؟ ما الذي فعله؟ وأين هو في تلك الظلمة؟. توقف عبد المولى والريح تهز أطراف جلبابه:" كأنه فص ملح وذاب"! هتف غنام بغل: " لا يمكن أن يذهب بعيدا". زعق أبو اسماعيل وهو يؤرجح طرف بندقيته عاليا:" ها هو. هناك يارجال". لعلع الرصاص في الاتجاه الذي أشار إليه الرجل ثم ساد صمت. اندفع ثلاثة منهم إلي الأمام يخبطون الأرض بأطراف أقدامهم يتلمسون جثة مصاب برصاصهم. سمعهم من بعيد يرددون " لا أحد ". عادوا من جديد، كتلة واحدة، تجتاح الليل وعيونها تلمع بالشرر. بدأ يشعر بالتعب والانهاك يتسرب إلي قدميه ونغزة في ذراعه اليسرى. تثاقلت خطوته إلي أن تخلف عن الموكب ووجد نفسه بمفرده تماما والريح تعوي حوله. التقط أنفاسه: " لو كنت قد استفسرت عما رآه أبو اسماعيل؟ عما حدث؟ أو أين جرى ماجرى؟". استراح قليلا ومد بصره إلي جهة اليسار فرأى مبنى قديما مهجورا يشبه مخزن غلال وأمامه شجرتان. لم يكن مسموعا سوى نقيق الضفادع في ضوء قمر مختنق حين لمح فجأة طرف تلفيعة يرفرف في الهواء ويتوارى خلف إحدى الشجرتين. قال لنفسه:" إنه الغريب. عليك بالحذر". كتم أنفاسه وسار ببطء على مدق رفيع نحو المبنى وإصبعه على زناد البندقية. توقف مكانه. خايله ظل التلفيعة كأنما يثب من وراء الشجرة إلي كومة أحجار عالية يتوارى خلفها. وثب عدة وثبات فوق قنوات ماء مهجورة. شقت أغصان جافة جلبابه عند كتفه وانخلعت منه فردة من نعله وهو يخوض في الأرض. أحس بسن زجاجة ينغرز في باطن قدمه. توقف لاهثا: " لعنة الله على الغريب المجهول" . قطع عدة خطوات إلي اليمين وهو يعرج في مشيته، ثم حط على حجر في الأرض ووضع بندقيته إلي جواره. ضرب الهواء البارد وجهه. تفكر في ما جرى: " للقرية أسرارها، مثل كل القرى، ربما لا يكون لصا ولا مجرما بل مجرد عاشق طوف ببيت امرأة ؟". تساءل:" هل أيقظ ضجيج المطاردة أولاده الصغار في البيت؟ أم أنهم ينعمون بنومهم؟". أحس بالدم ينز من قدمه. شملته رجفة رعب من الصمت المطبق كحد السكين ومن ضوء القمر الفضي الميت ومن رائحة التراب ومن شعوره أنه وحيد بمفرده تماما. استجمع همته وضرب بيده على فخذه ناهضا:" لابد من الرجوع إلى الجماعة". تحامل على قدمه النازفة وخطا مسترشدا بأصداء الأصوات. أصبح صياح الرجال ودبيب خطوهم مسموعا عن قرب. ملأ صدره بنفس الارتياح العميق. رفع بندقيته لأعلى ولوح لهم هاتفا:" يا جماعة". قبل أن يتم نطق الكلمة وقبل أن يتبين أحد صوته انصب عليه الرصاص بلا توقف، وصرخ أحدهم" وجدناه. من هنا. تعالوا". تجمد مذهولا. صاح مرتعدا من الغضب والانفعال:" أنا شفيق حمدان". لم يلحق بنطق الحرف الأول من اسمه إلا وكان الرصاص يتطاير ناحيته بقوة وكثافة شديدتين. بدأ يسمع دبيب خطوهم يرج الأرض والغبار يعلو في اتجاهه. أدرك أن أي همس يصدر عنه الآن سيؤدي إلي مصرعه. أحس بيأس أسود يغمر روحه كلها. ترجرج في عينيه بريق غريب ثم انطفأ. قال لنفسه: " يطاردونك ويفتحون النار بلا هوادة. لا يمنحونك لحظة تقول فيها من أنت؟ وتدفع ظنونهم؟ أي جنون! لم يعد إلا الفرار طريقا وحيدا أمامك".

    جرى إلى الأمام يعرج تلاحقه غيمة أصوات تتشعب في الجو بتوتر واصرار يئز بينها صياح صارخ:" لاتتركوه. إنه هناك". تقطعت أنفاسه وهو يعدو بقدمه النازفة إلى أن وجد نفسه قرب قبر مفتوح منبوش، وخيالات الرجال تطول وتتمايل في العتمة كالأشباح. لم يشعر بالرصاص الذي اخترق صدره وكتفه، فقط أحس بنصفه العلوي يميل ويهوي، ثم بوجهه ينكفيء على تراب القبر. لحظة أخيرة من الوعي، ثم طوته غيبوبة الأبد.

    وبحلول الصيف بزغ في الأرض الخربة زهر مجهول يتوهج بقسوة، اشتدت أعواده في أكثر من مكان.

    ***

    د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب مصري





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de