منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 17-12-2017, 00:42 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

ازمة الهويه وتعقيداتها في السودان بقلم فاروق عثمان

08-07-2015, 08:35 AM

مقالات سودانيزاونلاين
<aمقالات سودانيزاونلاين
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 1249

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ازمة الهويه وتعقيداتها في السودان بقلم فاروق عثمان

    08:35 AM Jul, 08 2015
    سودانيز اون لاين
    مقالات سودانيزاونلاين-phoenix Arizona USA
    مكتبتى فى سودانيزاونلاين



    ازمة الهويه بالنسبه للسودان هي المعضله الحقيقيه والتي أفضت الي وقادت الدوله السودانيه الي معضلتها الحاليه وازمتها المستفحله ,منذ لدن تشكل الدوله الحديثه, فالدوله السودانيه حين تشكلت بحدودها الحاليه ابان ما يسمي بالعهد التركي المصري ونقول نحن الاستعمار التركي المصري, لم تكن قد توفرت فيها شروط قيام الدوله فقد كانت عباره عن دويلات وممالك متناحره متقاتله ,او في سلام هش,ومحور تماسكها العاطفي والذاتي اي هذه الدويلات هو بنية الوعي العشائري او القبلي, بمعني انها تصنف في خانة المجتمعات ماقبل البرجوازيه او ما قبل الرأسماليه.وبخلفيه تاريخيه نجد ان معظم الممالك القديمه في السودان كانت وثنيه او مسيحيه والمكون العرقي لها افريقي خالص منذ لدن مروي وكوش وسوبا,وحتي عند دخول العرب والاسلام نجد ان الدخول كان ناعما عكس بقية الفتوحات الاسلاميه حيث دخل الاسلام دخولا ناعما او تمازجيا وهنا من الممكن ملاحظة النوبه او الطار في اناشيد الصوفيه حيث لم تعرف هذه الاشياء في الجزيره العربيه منبع الاسلام ,ومرد هذا الشئ للتزواجيه التي ذكرناها فالعرب اعطوا شعوب تلك المناطق الاسلام وهم اعطوهم النوبه والايقاع الافريقي وهي ثقافه اشتهر بها الافارقه في نمطهم الغنائي لذا نجد ان للسودان نمط اسلامه الخاص المتسامح وغير المتشدد,والمعروف ان الاسلام دخل السودان عن طريق التجار والرعاه العرب ولم يدخل عن طريق السيف حيث لم يستطع عبد الله بن ابي السرح هزيمة قالدرون ملك النوبه ووقع معه اتفاقية البقط .ويذهب البعض ان العرب الذين دخلو الاسلام لم يكونو من العرب العاربه اي الأصلاء اي حتي في جزيرة العرب كانو من المضهدين وفي احسن الاحوال من مهمشي العرب,لذا عند دخولهم للسودان كان يتشكل في لا وعيهم احساس الدونيه الاجتماعيه وحين اختلاطهم بمكونات السودان الثقافيه تنامي هذا الشعور في احفادهم واضحت محاولات اثبات العروبه هاجس لهم بل اضحت هاجسهم الاوحد,ويمكن ان نري هذا الشئ في محاولات البعض المستميته لاثبات ان نسبهم ينتهي بالعباس مع ان هذا الهاجس غير موجود البته في الجزيره لعربيه ,وايضا يلاحظ بوضوح في محاولة تبني قضايا العرب اكثر من اصحابها كمثال قضية"فلسطين" ,وغيرها من القضايا ذات الشأن العربي فنتصدر العرب كما حدث في مشكلة لبنان الاخيره حيث استمات مصطفي عثمان اسماعيل كمبعوث عربي في محاولة حلها والمضحك ان دولة لبنان كانت معارضه لانضمام السودان لجامعة الدوله العربيه بعد استقلاله بحجة ان لا شئ يجمع هولاء الافارقه معهم في زمان سابق لولا قوة وكاريزما جمال عبد الناصر حينها ,والذي لولا تدخله ربما لم نكن الان اعضاء في هذه الجامعه.والشاهد ان هناك عزله نفسيه ان جاز لنا القول او عدم احساس بالاخر المنمط في الذهن الايدلوجي لمدعي العروبه تجاه اخوتهم في الوطن,فمثلا نجد ان هناك من يذبح الذبائح احتفاء باقتطاع جزء عزيز واصيل من الوطن,بل نجد ان هولاء يتمنون ان تنفصل بقية الاجزاء المضطربه وهم هنا يتوهمون ان حين ينفصل كل الهامش السوداني سيكون هناك نوع من النقاء العرقي الغير موجود الا في عقولهم المريضه واذهانهم المتسخه,وهذا امر مثير للشفقه والسخريه في ان,فهناك المكون النوبي شمالا(المحس والسكوت والحلفاويين والدناقله),وهو ليس بعنصر عربي,وان كان اكثر قربا من حيث المورفولجيا او الشكل للاعراب من مدعيها في الوسط,وايضا المكون البجاوي شرقا البني عامر والهدندوه والحباب,بالاضافه الي المكون الموجود اصلا في الوسط,وكانو ارقاء في عصر تجارة الرق,قبل ان يكونو جزء من المجتمع,ويعرفو في الوسط بالسراري,او المولدين،اذا محاولة عزل التعدد الاثني والعرقي في السودان بتنبني سياسات انفصاليه هو نوع من الخطل ليس الا,والمحزن بل المبكي ان كثيرا من مدعي العروبه,لا يلتفتون اطلاقا للمجازر والماسي الانسانيه في مناطق الصراع الملتهبه,في دارفور وجبال النوبه والنيل الازرق,هذه الماسي التي انتبه اليها كل العالم وقامت المنظمات الانسانيه بادانتها,الا مدعي العروبه الذين انتبهو لمجازر الاسرائلين,ومذابح المسلمين في افريقيا الوسطي,وتباكو علي البوسنه,وضحايا سوريا وارسلو لهم الدعم خيما وعلاج,استقطاعا من اطفال الرياض والمدارس ,ولم يحركو ساكنا تجاه الماساه الاكبر في هذه الالفيه مقارنه بالاخريات,وفي وطنهم السودان,اي كارثة هذي؟؟؟؟؟؟؟؟
    هناك اشكالات كبيره وكبيره جدا في المكون العربي او المنتسب للعروبه اذا تحرينا الدقه في السودان فهم في وعيهم الظاهر يشعرون بان العرب كثقافه بها كثير من الاشكالات والاشياء غير المحبوبه او الغيرالمتوافقه معهم او لنقل مع سودانيوتهم الكامنه,لذا نجد انهم في المناطق الحضريه او المتمدنه يسخرون من ممن يحمل بعض محمولات الثقافه العربيه فيصفوهم باهل العوض والروس والعرب الاجلاف وغيرها من اوصاف تحقيريه ويحاولو التبرؤ منهم باعتبار الاعراب صنو ومرادف للتخلف والجلافه,وفي ذات الاثناء يمارسوا استعلاءً علي بعض المكونات الافريقيه بانهم عرب اصلاء(اولاد عرب وحرين)وهو نوع من المحنه التناقضيه ان جازت التسميه التي تعيشها تلك المجموعات,بل نجدهم يقولو للابيض او فاتح اللون حلبي(هنا اعتراف ضمني بانهم ليس فاتحي اللون) وللاكثر (سوادا عب او فرخ )واذا كان الاسود ينتمي اليهم ولا يمكن الهروب من هذا الشئ يجدو معالجه بوصفهم للون الاسود بالخدار ,او القول بان البطن بطرانه وهم هنا لم يدروا بان بطران البطن هذا انما هو الجين الافريقي الذي منه يهربون .والملاحظ ان صفة الخدار ليس من الدرجات اللونيه للبشر علي الاطلاق فالوان البشر هي الابيض والاصفر والاسود وربما البني,وليس هناك لون اخضر للانسان علي الاطلاق وانما هو لون مميز للنباتات لوجود مادة الكلوروفيل ولكنها محاوله للهروب او ايجاد مخرج للمعضله المستفحله, او ربما يكون المقصود رجلا كلوروفليا اتيا من احد المجرات؟واحيانا يضيفو اليها عبارة الدُقاقه والملاحظ ان الغالبيه من مستعربي السودان يميل لونهم للسواد .نجد ان المكونات العربيه او المنتسبه للعروبه في كردفان ودارفور تعاني من محنه مزودوجه او مركبه فهي تمارس استعلاءها الاجوف علي قبائل دارفور وكردفان الافريقيه بيد ان هذا الشئ هو في الواقع محاولة تعويضيه للاستعلاء الذي تمارسه قبائل الوسط المستعربه حيث انها لا تري فرقا بين القبائل المدعيه العروبه اوالافريقيه القاطنه في الغرب وهم في الذهن الجمعي للعروبين مجرد غرابه سوا كانو عربا او افارقه,وهم هنا اي القبائل العروبيه او المدعيه العروبه في وسط وشمال السودان تعاني من ذات الشئء حين ذهابها للخليج موطن العرب الاصليين ,فحين ذهابهم يكتشفو انهم اي المنتسبين للثقافه العربيه وكل قبائل السودان الافريقيه مجرد(خيلان) او عبيد في ذهنية العرب الاصلاء وكما تدين تدان فلا مورفولوجيا ولا ثقافيا هم بمشابهين لعرب الخليج, فكانما وهم عروبتهم الزائف اغتسل في مالح البحر الاحمر .ولابد من الاشاره الي ان النقاء العرقي في السودان يبدو شئيا مستحيلا فالتداخلات والتعدد الاثني والبيئي والحروبات والنزوح وغيرها من عوامل جعلت الاختلاط هو السمه الاوضح,واذا قلنا ان هناك عنصر عربي خالص, فهم قبيله واحده هي الرشايده في شرق السودان ,والتي دخلت حديثا اي لم تتعدي المائة عام,فالموضوع سلسله من الاستعلاءات كل حين يضيق هامش عروبته في ذهن الاكثر عروبه ,يمارس اضهاده واستعلاءه الاجوف لمن هو اقل عروبه في نظره وهكذا,وهي حاله نفسيه مركبه ,افضت وأدت الي هذا الكم من التمييز علي المستوي الاجتماعي ومن ثم السياسي والاقتصادي,فلو كان المحسوبين علي الثقافه العربيه ادركو انهم افارقه او سودانيين ولكنهم يتحدثون العربيه,وتصالحو مع هذا الشئ وتخلصو من عقدة اثبات العروبه الاصيله ,لكان افضل واكرم لهم,فنحن نجد ان دول في غرب افريقيا تتحدث الفرنسيه ولكنهم مفتخرون باصلهم الافريقي وثقافتهم افريقيه خالصه ,لا تشويه فيها او استلاب,وارتباطهم لا يتعدي الفرانكفونيه اي التحدث بالفرنسيه ونفس الحال للانجلوفون اي المتحدثين بالانجليزيه دون ان يتماهو او يدعو الانجليزيه .فلماذا لا يكون المتحدثون بالعربيه مثلنا اربوفون دون هذا الاستلاب الماسخ او محاولة فرض الهويه بالقوه الجبريه .فمن اراد ان يكون عربيا له ذلك دون ان يفرض هذا الشئ علي الاخرين ودون ان يمارس استعلاء علي من هم ليس بعرب ,ولا يودون ذلك ,هذا الاستعلاء ومحاولة فرض الهويه بالقوه من مؤسسة الدوله ,هوالذي افضي الي كل هذه الماسي في هذا الوطن السودان, من حروب واقتتال ونزوح وتشرد وغيرها من ماسي ,فمن البديهي والمعروف ماذا يعني اسم السودان اي السواد مها اجتهدت فتياتنا في استعمال المبيضات ومهما حاولنا التماهي الماسخ ...في اثبات عروبه لاتُعطي لنا الا مجاملة او نفاق...

    2
    الصراع التاريخي في السودان،ومغبة انفصال دارفور او حرب الكل ضد الكل وانهيار الدوله (قراءة محايده وجرس إنذار ):

    بقراءة تاريخيه لموضوع العداء تجاه دارفور،عطفا علي ماهو حادث الان،وباستصحاب تاريخ الثوره المهديه،وبعيدا عن حزب الأمه بشكله الحالي اي ما بعد وأثناء الاستعمار الإنجليزي،نجد المهديه كثورة سودانيه خالصه والتي كان محور تماسكها العاطفي والنفسي السيد محمد احمد المهدي،والذي في تقديري انه متقدم علي رؤية وعقل القرن التاسع عشر الذي عاش وكون دولته،فيه بمئات السنين الضوئيه ،فقد قرأ المهدي ووعي جيدا ان المجتمع السوداني يعج بعنصريه كبيره تجاه الأعراق الافريقيه،اسهم في نفخ هذه النيران الاحتلال التركي المصري،والذي في سبيل بقائه حاول توسيع الهوة ودق اسفين في التمازج الوطني والنسيج الاجتماعي بين غرب وجنوب السودان وشماله،ومن نافلة القول ان قبائل الشمال قاتلت في البدايه ،المستعمر التركي المصري بشراسه وضراوة شديدتين وفي هذا الصدد مبذول تاريخ ملوك الشايقيه،ومقاومتهم وحكاية مهيره بت عبود والمك نمر ،وما فعله بإسماعيل باشا،ولكن ما لبث هؤلاء ان اندغمو وتماهو في الحكم الجديد وأصبح الشايقيه سناجقاً جمع سنجق او سنجك في منظومة الدوله التركيه المصرية،وتلقي أهالي الشمال والوسط امتيازات كبيره،جعلتهم يكونو نواة اقتصاديه كبيره،صحِبتها حظوه اجتماعيه،وهو ما ولد لفظ الجلابه،الذي يستعمله الكثيرون اليوم،واضحي الجلابه في الذهن الجمعي لابناء غرب السودان،هم اصحاب المال والسلطه،مما ولد نوع من البعد والشقاق في عصب النسيج الاجتماعي للدوله السودانيه الحديثه ،حديثة النشوء،حينها ،وقد حاولت التركيه او الاستعمار التركي المصري تأجيجه والضرب علي وتره وتغذيته لضمان بقاءها،ففي فرقة السودانيين،وتباعدهم وتناحرهم ضمان لاستمرارها من خلال آلية فرق تسد،هذا الوضع جعل الحس القبلي لابناء الشمال النيلي يتلاشي تدريجيا لدخولهم في نظام الدوله الحديثه،وتنتقل سطوة التماسك القبلي من الملك او المك او شيخ القبيله،الي صاحب المال او صاحب الجاه او السلطه السياسيه او الدينية، الختميه مثالا،فقد كانت الطريقه الختميه في عداء تاريخي مع المهديه وما زالت ،لان المهديه سلبتها الامتيازات الدينيه والاقتصاديه التي كانت تتمتع بها، بل هناك من يقول ان السيد علي الميرغني دخل غازيا مع الإنجليز لاسقاط الدوله المهديه(لم أتأكد من مصادر موثوقة) ،علي الجانب الاخر و في غرب السودان وكرد فعل لهذاالتنامي الجلابي زاد التماسك القبلي وأصبحت القبيله هي الملاذ فاضحي لكل قبيله زعيم او شيخ او رئيس بل ان هذا الشي مازال قائما حتي الان.
    عند قيام الثورة المهدية،لم يجد المهدي قبولا في وسط السودان ولا شماله،بل تنكر له حتي شيوخه الصوفيه،ولم يجد سندا من اهله ،فقد كانت المؤسسة الدينية المتمثله في الصوفيه في تحالف اسلامواقتصادي،أظهرت قوه اجتماعيه اقتصاديه دينيه او ما عرف بالجلابه كما بينا آنفا في الذهن الجمعي لابناء غرب السودان،لذا عندما اتجه المهدي غربا وجنوبا وجد النصره والالتفاف من غرب وجنوب السودان،واضحت قبائل الغرب هي الممول الرئيس للثورة المهديه سلاحا ومالا ورجالا ودعما روحيا،والملاحظ ان هذه القبايل سوا كانت من اصل عربي او أفريقي كالرزيقات او الفور كانت كلها آنذاك وما زالت في الذهن الوسطو نيلي تصنف علي انها غرابه.
    بعد نجاح الثوره المهديه وانتصارها وقتل غردون،فقدت شريحة الجلابه امتيازاتها التاريخيه التي اكتسبتها من خلال سياسيات التركيه،ولكنها انحنت للعاصفه وبايعت المهدي خوفا لا قناعة ،وبعضها لم يبايع أصلا ، واضحت تتحين الفرص والزمان المناسبين لإعلان تمردها علي المهديه،والملاحظ ان النفوذ التاريخي المهديه كان وما زال في غرب السودان وجنوب الوسط،او ما عرف بمناطق الهامش لاحقا،بينما النفوذ الختمي في شمال ووسط السودان،هذا التمايز المناطقي والديمغرافي لم يأتي عبثا وإنما فرضته ظروف الصراع التاريخي،
    حاول المهدي بوعيه المتقدم ان يكسر هذا الاحتقان العنصري والاستقطاب الجهوي الحاد في دولته الوليده ,ما بين اولاد البحر واولاد الغرب فكما أسلفنا ان الرجل يتمتع بوعي متقدم علي زمانه بكثير،وصاحب ذكاء فطري حاد،وقد استعان المهدي في هذا الشي بضخ الخطاب الديني،المتمثل في احاديث وآيات المساواه وعدم التفريق،بين الناس الا بمعيار التقوي،بل ذهب ابعد من ذلك،وتزوج من مقبوله وهي من غرب السودان وتحديدامن قبيلة الفور وعرفت بمقبوله بنت السلطان،وزوج بنته لخليفته اللاحق عبد الله ود تورشين الشهير بالتعايشي المنحدر من قبيلة التعايشة في غرب السودان،ولم يكن هذا الشي يرضي الإشراف او اهل الوسط عموما .بل قام بتعيينه خليفه له , متجاوزا ابناءه و اخوانه وابناء عمومته و اهله ،وهو هنا متقدم وعيا وتنظيما علي شكل حزب الأمه الحالي،الذي اتخذ التوريث آليه في الزعامة الدينيه او السياسيه وأصبح حزب ذو نمط اسري متوارث متنكرا علي إرث المؤسس،وهذا من المفارقات العجيبه؟؟.
    حين توفي المهدي فجاءة لم يكن قد قطع خطاوي بعيده في كبح جماح غلواء العنصريه،فقد عاش ايام قليله بعد بسط سيطرته علي السودان،وتكوين ما عرف بالدوله المهديه ,ولم يتمكن من كسر تابوهات متجذره،ونظام اجتماعي استعلائي صارم،وهذا ما دفع مؤسسة الجلابه الي شق عصا الطاعه علي خليفته،بل حتي الإشراف من ال المهدي،لم يكن ليرضو بان يكون عليهم خليفه اي حاكم من غرب السودان،فبدأت المؤمرات تحاك ضد الخليفه والنعوت العنصريه تصله،ولك ان تتخيل انه بعد مية عام وأكثر ما زال ينظر لذات الخليفه من منطلق عرقي وجهوي،وبدونية تصنيفيه اجتماعيه ،فلك ان تتصور كيف كان ينظر له في ذلك الزمان،لذا ما قام به الخليفه عبد الله تجاه اهل الوسط والشمال النيلي،كان كرد فعل طبيعي للكم الهائل من الضغوط ،والمحاربة ،وعدم التقبل والإساءات العنصريه التي تلقاها هو وجنوده وقواده ،فجرد حملات اعادة بسط نفوذه،وإعادة هيبة دوله ناشئة لم تتوفر شروط قيامها في مجتمع ما قبل برجوازي،ذو نمط عشائري قبلي ،وحتي وان صاحب هذا الفعل، تجاوزات من قبل الخليفه عبد الله فهي كانت كناتج طبيعي لممارسات وأفعال لآخر خرج عن طوع الدوله وحاربهاوبالضروره في هكذا جو هناك الكثير من الاشياء التي لم يذكرها التاريخ او لم يتم تناولها بشكل محايد وشفاف،بل ذهب الكثير من المؤرخين الي تصوير الخليفه عبد الله كرجل عنصري حاقد علي اهل الشمال والوسط،دون ان يكونو امنين في تحليل الأحداث بشكل حيادي،وغير مبيت النوايا .
    استمر هذا العداء المستتر والظاهر،بعد سقوط المهديه ،وبتواطؤ من مؤسسات الدوله،في كل مراحلها تجاه تلك المناطق ،وهو ما افضي لاحقا لبروز تكتلات جهوية او عرقيه رافضة لهذا الشي كحزب سانو والحزب القومي السوداني وجبهة نهضة دارفور واتحاد جبال النوبه ،كونت او تطورت فيما بعد للحركات المسلحة بعد ان يئست من النضال السلمي ،وأفضت الي فصل الجنوب،وطالما لم تعي مؤسسة الدوله السودانيه،المتمثله في حكومة الانقاذ وهي،النموذج الأقرب للاستعمار التركي ،قمعا وتسلطا وجباية وتأجيجا للعنصرية ،طالما لم تعي التاريخ او تقرأه جيدا ،وهي تمارس هذا القمع تجاه طلاب دارفور ،وبذات الذهنية الاستعلائية التي تقسم الوطن الي جلابه وغرابه ،وفق فرمانات الجهويه والقبليه ،فان دارفور في طريقها للحاق بدولة جنوب السودان قريبا.
    للخروج من هذا الاحتقان الحاصل،والحمولات العنصرية المتأججة وجب تكوين كتله تاريخيه،من ابناء الوسط والشمال المستنيرين وأبناء الهامش والحاملين السلاح،ومنظمات المجتمع المدني،هذا المجموع الخليط ،المؤمنين وعيا ويقين بضرورة العيش في هذا الوطن كجزء مكمل كل للاخر، وليس هناك صاحب أصالة ،والمؤقنين بان هذا الوطن للجميع المواطنه فيه علي اساس الكفاءه وقيم المساواه والحريّة والعداله لا علي اساس العرق او الجهةاو الدين،والعمل علي تنوير المواطنين شمالا وجنوب شرقا وغرب لنزع فتيل قنبلة العنصريه،وارساء قيم احترام الاخر،والقبول بالاختلاف،والتعايش وفق الولاء للوطن لا الجهة او القبيله،وتضمين المناهج الدراسيه ما من شانه ان يرسخ لهذه القيم،والتسامي عل جراح الماضي من غير اغفال لمحاسبة الجناة والمجرمين، واعتذار المخطئين ،وترك سؤال الهويه من الانيه للتاريخيه،وسن قوانين صارمه تجرم من يقوم بفعل او قول ذو محمول او مردود عنصري،مالم نسرع جميعا في هذا الشي فان نيران العنصريه ستحرق ما تبقي من هذا الوطن ولو بعد حين.

    3
    نشوء ما يمكن ان نسميه اليأس من نشوء كتله تاريخيه وظهور عنصريه مضاده كحل لعنصرية المركز:

    لاحظت ان بعض ابناء الهامش في سودانيز اونلاين والراكوبه وحريات وغيرها من المواقع الاسفيريه،يتعاملو مع كل المكون الوسطونيلي بغبن شديد،ودمغهم بمصطلح الجلابه العنصريين والقتله،وغيرها من أوصاف غاية في التطرف،والغُلو ودون ان يستثنو احدا، فقط يكفي ان تكون من قبيله منسوبة للوسط او الشمال،فيتم دمغك بالاوصاف،دونما استثناء لأحد قط،ودون تفريق بين ديموغرافيا الوسطونيل او حاملي ايدلوجيا الاسلامعروبيه منهم .وبالقطع هناك فرق كبير ببن ان تكون مسلم او منتسب الي قببله عربيه وان تكون حامل لايدلوجيا الاسلاموعروبه ،فهذه الايدلوجيا هي اس البلاء لانها استعملت محددات الثقافه العربيه من لغه وعادات وزي ونمط معيشه وتفكير، والبستها ثوب الاسلام، وهو منها براء، لتضفي عليها البعد المقدس ومن ثم استعملتها كاسلحة ايدلوجية لقمع وقهر الاخر ،او اعادة انتاجه داخلها، وقد لعبت السلطه السياسيه والدينيه دورا مقدرا في هذا الشئ.ولكن دمغ كل ابناء الوسط والشمال بهكذا اوصاف دونما استثناء. بما فيهم شباب شهداء سبتمبر المجيده و مستنيري الوسط المؤمنين بقيام سودان جديد وفق قيم جديده ومنهم العبد لله مثالا الذي ينافح عن قضايا الهامش لنيف وعشرون عامل دون ملل او كلل وبكامل القناعه ،وعميق الإيمان،وايضاً دونما استثناء لكثير من البسطاء الذين لا يستطيعو قتل ذبابه من شده خلقهم وتدينهم وبساطتهم حتي وان كانت فيهم جلافة استعلائيه من الممكن معالجتها لانها لم تتحول الي وعي ايدلوجي كمن هم علي راس السلطه السياسيه والدينيه، والمقصود بالدينيه، الطائفيه وجماعات الاسلام السياسي. ،والخطورة هنا محاوله نسبة البشير ونظامه ومحاكمة كل الوسط والشمال بجرائمه وتغذية الرأي العام في الهامش بهذه الفرضيه،مما يولد غبن واحتقان كبير ليزيد مزيد من الاحتقان الذي اوجده نظام الجبهة.
    هنا أحب ان أوضح شي:
    يوجد استعلاء عرقي في السودان وتراتيبيه اجتماعيه،أوجدت نوع من التمايز والامتياز الثقافي لعبت موسسة الدوله والطائفيه والافنديه المتواطئين وحتي اليساريين بشقيهم الماركسي والقومي العربي دورا فيه،ولكن لم يصل هذا الشي الي ان يكون فصلا عنصريا كنظام الابارتيد بجنوب أفريقيا ولم تكن هناك اباده قبل مجي الانقاذ،حيث لا توجد مدارس منفصله او مواصلات او مستشفيات خاصه باهل الوسط والشمال،يتعالجو ويدرسو فيها دون عن غيرهم من الناس علي اساس عرق او دين ،كما كان هناك تداخل كبير للموظفين والطلاب من كل المناطق في حركات النقل الوظيفي والقبول الطلابي،أوجد نوع من التداخل والتلاقح الثقافي،ولم تكن العنصريه بهذ الشكل ،ولان المجتمع كان به رق لوقت قريب وبرعاية الطائفيه وبمباركتها كان هناك نوع من العنصريه تجاه اللون ولم تكن تجاه المناطقيه اي من الممكن القول عنصرية وليس مركب عنصروجهويه،الا ان المجتمع عموما رغم عنصريته كان في تطور للتخلص منها تدريجيا وكانت غير معلنه بهذا الشكل الصارخ، وكان التلاقح الثقافي يسير ببط ولكنه كان سائرا الي الامام وليس الي الخلف كما هو حادث الان.
    من أوجد الاباده في مناطق الهامش هو نظام الانقاذ،ومن ارجع الوطن الي العنصريه الفجة هو نظام الانقاذ،ومحاولة محاكمة كل الوسط والشمال بهذا الجرم يودي الي مزيد من الاحتقان وربما انهيار الدوله،ويجعل نظام الانقاذ يحشد مزيد من المؤيدين البسطاء،باعتبار البديل نظام سيأتي للانتقام من كل ما هو عربي او مسلم او نيلو وسطي،اما اشكال ما قبل الانقاذ من تمايز ثقافي يمكن معالجته بيسر في ظل تنامي الوعي في الوسط والهامش وايجاد صيغه جديده للتعايش وفق قيم العدل والمساواه والحريه وفي إطار فلسفة الوحده في التنوع وسن قوانين صارمه للتعديات العنصريه معنويه كانت او ماديه وتضمين المناهج ما يعزز هكذا قيم وتدريس اللغات الام في المراحل الاوليه وترك سؤال الهويه من
    الانيه للمستقبليه،ولكن علينا ان نفصل تماما بين جرائم الانقاذ ومحاولة تجريم كل الوسط والشمال بجريمتها لما فيه من خدمة لنظام الانقاذ وخطورته علي بقاء ما تبقي من وطن.

    4
    ازمة الهويه وتاثراتها في المهاجرين السودانين في دول الغرب:
    مواصلة لتحليلنا لظاهرة ازمة الهوية للسودانين،نحاول هنا تحليل ظاهرة المهاجر السوداني في بلاد الغرب.
    حيث ان معظم السودانين ولا نقول كل حتي لا نقع في فخ التعميم المخل،جلهم حين يهاجرو،فانهم يحملو جرثومة الازمه ويستبطنو مدخلات انتاج التناقض ،ولكن المسرح الان مختلف،فهو مسرح بنية وعي برجوازي،نما في سلسلة التطور المجتمعي والتاريخي حتي كون خليه مجتمعه متكامله،بنيةً ووعياً،اضحت تعرف بالمجتمعات الراسماليه،رابطها الديمقراطيه والقانون،واحترام الاخر قانونا،والارتضاء بالدستور،وغيرها من محددات تلك البلاد.وهو علي النقيض من بنيةوعي مجتمعنا السوداني التي كما ذهب اليه الشيخ محمد الشيخ في منهج التحليل الفاعلي بنية وعي تناسلي ازيد عليها عشايري قبلي ماقبل برجوازي.
    وحين يصل المهاجر السوداني هناك،يبدأ منذ البداية في محنة التحديد لهويته حين يطلب منه ملء استمارة الهجرة ،فهو يستبطن انه عربي من نسل العباس،ولكن المجتمع الغربي ينظر اليه كافريقي اصيل،مثله مثل اي أفريقي قادم من نيجيريا او كينيا او السنغال ،فاول ما يتبدي من هذه المحنه ،حين يطلب منه تحديد هويته العرقيه،،،فلا يمكن ان بكون رجل ابيض،ولا لاتيني ,او اسيوي،وكذلك يتكشف له ان مورفولجيا واثنيا انه لا يمكن ان يكون كالخليجي العربي ،ولهروبه من افريقيته يختار ان يكون other' اي لا هوية له،،ومن هنا يظهر حجم الماساة وحجم المحنه،،،فانت بمحض إرادتك تختار ان تكون لا شي ،ولك ان تتخيل دواخل شخص يختار بمحض ارادته ان يكون لاشئ .
    فلا المجتمع العربي يقبل به كعربي،ولا الامريكي يصنفه كعربي،،،وهو هارب من الاندماج والاعتراف بافريقانيته.
    عند هذه النقطه يبدأ التشتت والاضمحلال فلاباء والامهات يعانو من فصام هويه حاد,من ناحيه لم يستطيعو ان يتحررو من امراض المجتمع السوداني ومن ناحيه اخري عجزو او جبنو علي الاندماج الكامل في مجتمعاتهم الجديده بمحدداتها الثقافيه المناقضه لوعيهم، فينشأ الأطفال شائهون لان اهلهم لا هويه لهم واصبحو امساخ مشوهة لا هويه لها،،فلا هم اندمجو في المجتمع الراسمالي الحر،،صاحب بنية الوعي البرجوازي واضحو جزء منهم تماهيا ووعيا وسلوكا،وارتضو ان يكون جزء من بلاد ارتضى الهجره اليها وأخذ جوازاتها طوعا،،ولا هم بعرب في المخيلة العربيه للمهاجرين العرب،وهولاء ينظرو للسودانين بتأفف حين يقولو نحن عرب،رغما عن ذلك تجد السودانين يرتادو مطاعهم،ويحاولو التقرب منهم ، وتجدهم في الجانب الاخر هاربين كحمر مستنفرة من الافريقيه الظاهره في وجوهم وشعورهم،وملامحهم ،فيبدأ ما يمكن ان نطلق عليه انعدام الوزن او مقت الذات، وكرهها ،فتبدأ النزاعات الاسريه،،وينصرف هؤلاء الي نمط من السلوك التعويضي الانصرافي من تتبع اخطاء الاخر وتصيد ومراقبة النساء والفتيات والتحول الي سلوك القيل والقال ،الذي حتي في السودان تركه الناس،اما الاطفال فاما انا يندمجو في المجتمع الغربي تماما ويصبحو في حالة تضاد مع اسرهم التي بالقطع لن تتقبل سياسة التحرر الكامل والانفتاح المطلق ,اما الاخر الذي يفشل في الاندماج في المجتمع الغربي يلجأ الي التقوقع والالتجاء للدين كمهرب او ملاذ من ازمة الهويه ،والدين هنا بفهم أرثوذكسي جهادي،،،حيث تنشط المجموعات السلفيه الجهاديه هناك ،فينشأ الطفل كاره وماقت لكل شي و يتخذ القتل والسحل اجابه للاختلاف مع الاخر،وربما انضم الي داعش وغيرها من تنظيمات تحقق له شئيا من الراحه النفسيه ,بينما ينصرف الكبار الي الاشتغال بالاخر،ونسج الاقاويل وتتبع العورات،والعورات هنا بالفهم الشائه للسودانوعروبين،من شاكلة (سلوك فلان ،واخلاق عرتكانه) مع انهم في بلاد تعتبر هذا الشي جزء من السلوك الشخصي والكلام فيه او التشويه لآخر يعاقب عليه القانون ولكنها ذات ازمة الهويه المستفحلة في السودانيين والتي تحمل جرثومة بقائها المرضي أينما ذهبو وكيفما ما حلو.

    فاروق عثمان
    كاتب وباحث سوداني

    مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب

  • الابطال قالوا لن نبيع دم الشهداء بقلم د. ابومحمد ابوآمنة 07-08-15, 08:32 AM, ابومحمد ابوآمنة
  • تدهورت أحوالهم بقلم كمال الهِدي 07-08-15, 08:30 AM, كمال الهدي
  • معركة الرقم الوطني في عهد العميد عمر البشير بقلم جبريل حسن احمد 07-08-15, 08:28 AM, جبريل حسن احمد
  • التراجع عن الأورنيك الإلكتروني!! بقلم نور الدين محمد عثمان نور الدين 07-08-15, 01:52 AM, نور الدين محمد عثمان نور الدين
  • قلب واحد لقطر الخيرية بقلم عواطف عبداللطيف 07-08-15, 01:36 AM, عواطف عبداللطيف
  • جداريات رمضانية (14) بقلم عماد البليك 07-08-15, 01:31 AM, عماد البليك
  • الهجرة إلى داعش .. كفى بك داءٌ أن ترى الموت شافيا بقلم مصعب المشرّف 07-08-15, 01:29 AM, مصعب المشـرّف
  • دحلان!! .. و .. نحن (الآن) في عام 2020م .. / بقلم: رندا عطية 07-08-15, 01:23 AM, رندا عطية
  • تاني ياشيخ الترابي ؟! بقلم حيدر احمد خيرالله 07-08-15, 01:19 AM, حيدر احمد خيرالله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de