إسلاميون ذوي البعد الواحد بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-12-2018, 06:07 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
13-03-2018, 01:14 PM

زين العابدين صالح عبد الرحمن
<aزين العابدين صالح عبد الرحمن
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 367

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


إسلاميون ذوي البعد الواحد بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن

    02:14 PM March, 13 2018

    سودانيز اون لاين
    زين العابدين صالح عبد الرحمن-سيدنى - استراليا
    مكتبتى
    رابط مختصر



    في الذكرى الثانية لرحيل الدكتور الترابي، أقامت قناة " سودانية 24" حوارا حول مشروع الدكتور حسن الترابي الفكرى و السياسي، و تناوله كمفر و مجدد في الفكر الإسلامي، في "صالون سودانية" علي حلقتين تناولتا سيرة الدكتور حسن الترابي، الملاحظ في الحلقتين، إن المستضافين كانوا جمعيا يمثلون مرجعية إسلامية. في الحلقة الأولي كان الكاتب الصحفي النور أحمد النور و الدكتور فائز عمر جامع مدير معهد دراسات السلام جامعة بحري، و الكاتب الصحفي عبد الماجد عبدالحميد و الدكتور سهير صلاح رئيس قسم الشؤون السياسية من جامعة الأزهرى. و تناولت الحلقة السيرة السياسية للدكتور الراحل. و الحلقة الثانية تناولت المشروع الفكري للدكتور الترابي، حيث استضاف فيها كل من الدكتور غازي صلاح الدين رئيس حزب الإصلاح الآن و الباحث فتح العليم عبد الحي و الدكتور انتصار أبو ناجمة استاذة علم النفس في جامعة الخرطوم و القيادية بحزب المؤتمر الوطني. قاد الحوار الأستاذ غسان عثمان في الحلقتين، حاول في الحلقتين أن يبرز أهم ملامح مشروع الدكتور الترابي السياسي و الفكري. و لكن الملاحظ إن المتحاورين الذين تم أختيارهم جميعهم ينتمون لمدرسة فكرية واحدة، و هي ذات مرجعية الدكتور الترابي. و كان من المتوقع أن يتنوع في أختيار المتحاورين، و يأتي بشخصيات ذات رؤية فكرية أخرى لكي يأخذ الحوار بعده الفكري و حيوته، باعتبار إن أجتهادات الدكتور الترابي إن كانت سياسية أو تجديدية هي اجتهادات ليست موجهة إلي جزء من المجتمع، أولئك الذين يلتفون حول الترابي، إنما هي أجتهادات قدمت للمجتمع بكل مكوناته و تم التطبيق في المجتمع. و المشكل إن هناك خاصية عند الإسلاميين السودانيين إنهم يعتقدون إن التنوع الفكري في الحوار حول فكرة سوف يفسدها، و بالتالي يسلكون ما يعتقدون " درب السلامة" أي أن لا يقعوا في حرج و أن يكون الحوار محصورا في أهل المرجعية التي ينتمي إلها الدكتور الترابي. و هنا تتأكد إن الإسلامي دائما يميل أن يكونو ذو بعدا واحدا. و ربما يكون الخوف من أختبار الفكرة في مواجهة أفكار أخر. و هي رؤية ضيقة، هي التي جعلت قضية الحرية و الديمقراطية مهزوزة عندهم.
    هناك حقيقة لا يستطيع المرء أن ينكرها، بعد ثورة أكتوبر أستطاع الدكتور الترابي أن يجعل للحركة الإسلامية بصماتها في الحراك السياسي، و القضية الأخرى أيضا أستطاع الدكتور الترابي أن يقيد الحزبين التقليديين من خلال الشعارات الإسلامية التي رفعها، و أن يطرح أسئلة جديدة في المجتمع، و هي أسئلة كانت جاذبة بصورة كبيرة للأجيال الجديدة، خاصة التي سلكت طريق مناهج العلم الحديث، الأمر الذي جعله يسيطر علي نافذة المبادرات في رفد الساحة بمبادرة تلو الأخرى، الأولي كانت الدعوة لإسلمة القوانين ثم أسلمة الدولة، فأحدث إرتجاج في عقل النخب التي كانت تنتمي إلي الأحزاب التقليدية، التي تراهن علي القوي الشعبية التي تمتلكها الطائفية، و لم تستطيع نخب القوي التقليدية أن تتصدي لهذه الشعارات الجديدة فكريا و تنقدها، إنما تجاوبت معها، بل حاولت أن تصارع الحركة الإسلامية في إمتلاكها، و بهذا التوجه كانت تعبد الطريق للحركة الإسلامية نحو الجماهير، و خاصة الأجيال الجديدة، لأن تفكير القوي السياسية إنحصر في الجدل الذي أراده الدكتور الترابي أن يكون لكي يؤسس لفكرة جديدة في المجتمع و جعلها مقبولة.
    يقول الباحث فتح العليم عبد الحي في مداخلته، إن الدكتور الترابي كان ينطلق في مشروعه من قاعدة أصولية قائمة علي قاعدة التجديد، و هذه القاعدة مركبة بحكم قراءات الرجل إن كانت قراءأت في التراث الإسلامي و إلي جانب دراسته في الغرب، الذي جعل من فكرته أن تكون مركبة، أي ممتزجة بين التراث و التحديث، خلاف القراءات الأخرى التي أما أن تكون تراثية أو متغربة و هناك جسر بينها، أما مشروع الترابي كان مركبا. هذا صحيح و هي الفكرة التي جذبت العديد من الشباب في المدارس الثانوية و الجامعات، لكن الفكرة نفسها كانت غير واضحة عندما يتعلق الأمر بالسياسة، و خاصة في قضية الحرية و الديمقراطية، و لم يفصح القول في ذلك، و كان يتلاعب بمصطلحات من عنده " توالي – خالف" دون أن يقطع القول. هذا الغموض هو الذي انعكس في العمل السياسي بعد انقلاب الإنقاذ في 30 يونيو 1989م، و مشاركة الترابي في الإنقاذ ليست بالقصيرة بلغت عقدا كاملا. و هي الأعوام التي بدأت ترسخ فيها الإنقاذ حكمها من خلال أدوات القمع، و بدأت تطبق الفكرة في الواقع، أي تحول من البناء النظري إلي التطبيق الفعلي في الواقع، و أيضا بدأت فيها عمليات التجيش و التعبئة العسكرية في المجتمع، و إبعاد الناس عن وظائفهم بسبب إنتمائهم السياسي، و تمكين آهل الولاء، كلها ممارسات تمت خصما علي فكرة الدكتور الترابي الذي كان حاضرا \داخل المنظومة الإنقاذية. كان المتوقع إن تناول مشروع الراحل أن يؤخذ بالمنهج النقدي، لكي تتبين أين مواقع الخطأ و أين تكون الإضاءات.
    كان الدكتور الترابي، وحده مصدرا للإشتغال بالقضايا الفكرية، و كانت كل الحركة الإسلامية تنتظر الرجل لكي يقدم مبادراته، ثم بعد ذلك تبدأ تشرح في متونها، فهل الدكتور الترابي لم يكن يشعر إن الحركة الإسلامية كانت شحيحة في إنتاجها الفكري، و إن رؤاه الفكرية لم تقدم حولها دراسات نقدية من داخل المؤسسة الحزبية لكي تطور الجدل الفكري داخلها، و بالتالي تخلق وعيا جديدا ينعكس أولا داخل المؤسسة و ثانيا علي المجتمع، لكن هذا لم يحدث، فالذي حدث تعطلت أغلبية العقول التي كان يمكن أن تكون منتجة للمعرفة، و تحولت الأغلبية للعمل التنفيذي. لكنها ليست مشكلة الحركة الإسلامية وحدها. هي مشكلة كانت داخل الحزب الشيوعي في عهد عبد الخالق محجوب ثم ماستمرت حتى عهد محمد إبراهيم نقد. و في حزب الأمة في عهد الصادق المهدي، و أيضا في الاتحادي في عهد الزعيم أسماعيل الأزهري و الشريف حسين الهندي، لذلك كان الإنتاج المعرفي السياسي للنخب السياسية شحيحا.
    و بعد المفاصلة قد وضح إن المنهج الذي كان سائدا داخل المؤسسة الحزبية كان منهجا فيه الكثير من السلبيات، و إن الذين أبعدوا الدكتور الترابي من السلطة هم تلاميذه في العمل السياسي، و لكنهم لم يتأثروا بالقضايا الفكرية، و لم يتبنوا الفكر كمجال معرفي ثقافي، و يراهنوا عليه، و ذلك يعود إلي إشكالية عدم فتح الجدل حول الأفكار التي كان يقدمها عراب الحركة الإسلامية من داخل المؤسسة، باعتبار إن الفكرة دائما تتطور و تنمو و تنهض من خلال قدرتها علي مجادلة الأفكار الآخرى، و رؤى الآخرين حولها، ليس من خارج دائرة المرجعية، بل من المجموعة داخل المرجعية نفسها، و لكن تلاميذ الدكتور الترابي كانوا لا يجادلون كثيرا حول فكرة شيخهم، و بالتالي كانوا أكثر ميلا للسياسة منها لتناول القضايا الفكرية . و عندما ذهبوا بالسلطة بدونه كانوا قد فارقوا طريق الفكرة، كانت السياسة عندهم خاضعة لقانون التعلم عند بافلوف ( التعلم عن طريق الخطأ و الصواب) و لم تكن هناك مرجعية فكرية يرجعون لها عند الضرورة، و أي قوي سياسية في السلطة تغيب عنها الفكرة تستعوضها بقانون القمع، و هو قانون يعطل العقل تماما، و أيضا يبعد كل الذين يشتبه إنهم يتعاملون به، فتتحول الأغلبية لتنفيذيين، خاصيتهم هي السمع و الطاعة. و هذا هو الذي أوقع البلاد في العديد من الأزمات. و هذه السلبية في العمل السياسي كانت نتيجة لآحادية المفكر، الذي عجز أن يثير حوارا و جدلا حول الفكرة داخل مؤسسته. هذه الإشكالية لا تتعرض لها العضوية الإسلامية في مراجعاتها حتى لا تدين نفسها. أو يحكم عليها بالقناعات السطحية في السياسة.
    في منهجية الحوار الفكري حول مشروع الدكتور الترابي، أراد صاحب فكرة الحوار الأستاذ غسان عثمان أن يقسم المشروع إلي شطرين الأول يتناول المشروع السياسي و الثاني تناقش القضية الفكرية، رغم إن الفكرة و خاصة في السياسية لا تستطيع شطرها، أي لا تستطيع أن تعزل الفكرة من دائرة التطبيق الفعلي لها في الواقع الاجتماعي، و السلبيات في التطبيق السياسي بالضرورة توضح أن هناك خللا في الفكرة يجب معالجته، أو إن هناك جوانب غير واضحة فيها، و الإنقاذ هي الواقع الذي طبقت فيه الفكرة، و هو الواقع الذي يشتكي منه العديد من تلاميذ الدكتور. و لذلك كانت فكرة الأستاذ غسان تقسيم الفكرة، سوف يضر بالفكرة نفسها، كما إنه قد حصر الحوار فقط في أولئك الذين كانوا تلاميذ الدكتور، و الذين شاركوا في تطبيق الفكرة معه، ثم بدونه، و أيضا فكرة غير إجابية لأنها تمنع نقد الفكرة و تحاول تناولها من زاوية واحدة. و أيضا لأن هؤلاء المشاركين فقي الحلقتين لا يستطيعوا أن يخرجوا من دائرة الحنين " Nostalgia " و الشعور بالأبوية الغائبة. تدفعهم إلي المدح و الإطراء، دون ممارسة النقد للمشروع. و هؤلاء سيظلوا أوفياء لذات الفكرة القديمة، إما أن تكون شارحا للمتن أو تقبل الفكرة مع الإطراء. و بالتالي سيظل المشروع بعيدا عن الدراسة النقدية التي كان يستبطنها غسان عثمان، الذي حاول مرات عديدة أن يجر المشاركين، خاصة الذين تناولوا الجانب السياسي إلي جدل فكري لتوضح المشروع السياسي، و لكنهم لم يستطيعوا الخروج من دائرة التعليم الأولي في مدرسة الشيخ.
    و دلالة علي ما أذهب إليه المقال، عندما سأل غسان عثمان الدكتور غازي صلاح الدين عن من المفكر الإسلامي الذي تأثر به الدكتور الترابي. السؤال فيه قدر عالي من الذكاء ليبعد البعض عن الحديث العام إلي العمق الفكري. قال الدكتورغازي من خلال بصيرة المفكر إن الترابي تأثر بالمودودي. و معروف إن المودودي صاحب الدولة الإسلامية و من أفكار المودودي نبعت حاكمية سيد قطب، أي تاثر بها من كتابات المودودي. و تحمل الإجابة العديد من المضامين، أولها إن فشل الإنقاذ في مشروعها يحاول البعض تحميله للدكتور الترابي جله، باعتبار إن الإنقاذ مشروعا سياسيا و فكريا و ليست فقط إنقلاب عسكري، و المشروع لابد أن يتحمل تبعاته صاحب الفكرة. و خاصة إن الإنقاذ ذهبت منحي شمولي منذ عهدها الأول، و إذا قبلت فكرة تأثير المودودي علي الترابي يبقي النظام الشمولي ليس صنيعة الذين قاموا بالمفاصلة إنما هم واصلوا في المشروع بذات الراية و الشعارات، و هو تبرير مضمن غير واضح، باعتبار إن المفاصلة نفسها كانت علي خلاف حول قضية المشاركة و الحريات. لكن كانت إجابة فتح العليم عبد الحي عن ذات السؤال تختلف. حيث قال فتح العليم للدكتور غازي أسمح لي أن أختلف معك في ذلك، و أرى إن الدكتور الترابي أقرب إلي الشيخ محمد عبده، و فتح العليم مازال يؤكد إن التجديد عند الترابي فكرة مركبة و هي ذات الفكرة التي أنطلق منها بالفعل محمد عبده بعد عودته من فرنسا. و هي الفكرة التي كما أشار فتح العليم أنتجت رشيد رضا و قاسم أمين في ذات الوقت، و إن كان فتح العليم يعتقد إن فكرة الترابي أيضا أنتجت المحبوب عبد السلام ذو الميول التحديثية، و محمد المجذوب محمد صالح ذو الميول التراثية. و بعد رحيل الدكتور الترابي صاحب المشروع التجديدي، يجب أن ينطلق تلاميذه الذين يشتغلون بالعقل في تناول الفكرة و تشريحها من كل الجوانب من خلال منهج نقدي، أي مراجعات فكرية تسبر عمق الفكرة.
    و بعيدا عن المغالاة و الدفع العاطفي، إن الدكتور الترابي بالفعل قد شكل حضورا مؤثرا بعد ثورة أكتوبر، هذا الحضور يحمل مضامين عديدة علي قاعدة فكرية لم تأخذ حقها في الجدل و الحوار الفكري، و لم تخضع لدراسات نقدية تنطلق من منهج علمي يحاول أن يؤسس قاعدة معرفية و ليس للإدانة أو للتمجيد، باعتبار إن أفكار الدكتور الترابي لم تكن موجهة فقط للحركة الإسلامية، إنما استهدف بها مجتمع، و حاول أن يبني نموذج للدولة التي كانت في مخيلته و وليدة الفكرة نفسها. و سيظل الجدل مستمرا. و نسأل الله حسن البصيرة.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de