الايام تواصل نشر حواراتها مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-12-2018, 02:12 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف النصف الأول للعام 2005م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-05-2005, 01:41 AM

محمد صلاح

تاريخ التسجيل: 07-12-2004
مجموع المشاركات: 1276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الايام تواصل نشر حواراتها مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد

    حوارات / الأربعاء



    الاستاذ محمد ابراهيم نقد في حديث شامل مع الايام

    دعم وحدة السودان.. هو اكبر تحدي ينتظرنا
    ندعو للعودة لنظام الست مديريات .. وقيام حكومة للشمال
    مصطلح (جاذبة) الذي اخترعه الغربيون.. ليس جميلا .. واقرب للغة التجارة!
    شراكة اشبه بسباق الثلاثة ارجل.. اذا سقط طرف او تعثر سقط الاخر معه اوتعثر!!
    المشكلة للشريكين: توسيع مواعين السلطة والتفسير الباطني للاتفاق
    الاتفاق سيعدل ونسب السلطة ستتغير .. بلا شك
    تعدد المنابر اضعف المعارضة من قبل وعاد ليؤثر سلبا على الحكومة
    الحركة ستحافظ على حلفها القديم (التجمع) وتحالفها الجديد .. وكذلك الانقاذ
    على القوى السياسية ان لا تكتفي بالرفض، وعليها ان تطرح البدائل .
    الاتفاق واضح.. فلماذا يصرون على النسب ؟!
    الحكومة والحركة اختارا التحالف بارادة حرة.. وكان من الممكن ان يرفضا
    الغربيون يتحركون في العالم دون خوف او حساب.. لحرب هناك وسلام هنا!
    افريقيا على رأس الاجندة .. صراع المصالح واقع.. وتسابق الاجندة حقيقة
    الصراع الامريكي حاضر وموجود .. ويؤثر بشدة على دارفور!
    الغريب ان المستعمرين استوعبوا تركيبة السودان القبلية اكثر من ابنائه!
    ما قاله دانفورث يوضح: لماذا ظلت الاتفاقية ثنائية.. ولمصلحة من !
    نيفاشا خليط من اتفاق سياسي وخارطة طريق
    ويد ابيل الير (الخفية) تبدو واضحة في كل البنود
    السودان صار اشبه بحاملة الجيوش البرية!
    ماذا يفعل قرنق لوحده (الفيه مكفيه) .. وسؤال (وبعدين؟!) ما زال ينتظر الحركة!!





    على مدى سنوات كانت اطياف الاستاذ محمد ابراهيم نقد تدنو وتنأى تقترب وتبتعد، وعلى طولها كان هاجس الحوار الصحفى ملازماً لنا ولسوانا من الصحفيين، وكان يتأبى، ويصر على ان مجرد الحوار معه كاف لبعث المتاعب فيمن يحاورونه، فظفرت به الصحافة الخارجية، لغير ما مرة، وقبلنا وجهات نظره ولعل المميزات الشخصية للسكرتير العام للحزب الشيوعى كانت وراء اصرار الصحافة على مطاردته حتى في حالة اختفائه، فالرجل الذى يدقق في قراءته للصحافة المحلية والاجنبية، يمتاز بقدرة عالية على التحليل والتربيط بين قطع الزجاج المبعثرة، ولعله قد استمد قدرته تلك من الحالة الموسوعية التى وسمت حياته وجعلت منه قارئاً من طراز فريد للكتب، ومحققاً بارعاً في المراجع التاريخية، وكاتباً صبوراً وطويل البال على ضجر الكتابة وأرقها المستديم.
    وارتبط اسم نقد في الخيال الشعبى بحالة المراوغة، كما تلاقح في الذاكرة الشعبية مع الحالة الاسطورية .. هذه الحالة التى تبعثها فكرة الاختباء والتخفى وهى تبعث من التصورات ما تبعث من قدرات شخصية حقيقية ومتوهمة ينسجها العقل الجمعى وكثيراً ما يصدقها !
    وقد تقلد نقد منصبه السياسى الراهن في اعقاب دحر حركة 19 يوليو عام 1971 والتى عصفت بالقيادات الرئيسية للحزب الشيوعى السودانى بعدما عاد الرئيس نميرى للسلطة وقد تولى مسئولية جسيمة وقتها في اعادة تنظيم وتجميع الحزب الذى تفرقت السبل بعضويته ما بين سجين وملاحق ومطارد ومختف ، وقبل المسئولية بعدما اختفى عن الانظار ، وظل يواصل عمله السياسى من تحت الارض لحين قيام الانتفاضة الشعبية التى اطاحت بنظام مايو واستعادت الديمقراطية (1985) وقد خاص الانتخابات البرلمانية وفاز عن دائرة الديوم والعمارات، ليدخل البرلمان (للمرة الثانية كانت الأولى عقب ثورة أكتوبر - العام 1965) مع اثنين من اعضاء حزبه (عزالدين على عامر وجوزيف موديستو) وواصل عمله السياسى كنائب برلمانى الى حين قيام انقلاب الانقاذ الذى ساندته ورعته الجبهة الاسلامية القومية في العام 1989 وقد اقتيد للسجن فور وقوع الانقلاب ضمن مجموعة من قادة الاحزاب والعمل النقابى، وسرعان ما اطلق سراحه بعد استتباب الامر للانقاذ، وبقى في منزله قيد الاقامة الجبرية الى ان غافل حراسه مختاراً هو وحزبه العمل من تحت الارض منذ العام 1994 وقد ظل لسنوات يمارس نشاطه السياسى من داخل السودان مختفياً فيما اطلقت السلطة السياسية له عدة نداءات تطالبه بالخروج وممارسة نشاطه السياسى العلنى غير انه لم يستجب لها ..
    وفي يوم الخميس الموافق السابع من ابريل وفي تمام الساعة الخامسة والنصف مساء ضجت الخرطوم بخبر زيارة اللواء صلاح عبدالله مدير جهاز الامن ونائبه اللواء محمد عطا لنقد في مخبئه بحى الفردوس جنوب الخرطوم، وكانت هذه الزيارة هى بمثابة اسدال الستار لحالة اختفاء استمرت لما يزيد عن العشر سنوات .. عاد بعدها الاستاذ محمد ابراهيم نقد لمنزله .. وبدأ في الاستعداد لجولة اخرى من العمل السياسى المكشوف هذه المرة ..
    (الايام) اتصلت بالاستاذ نقد اكثر من مرة لترتيب حوار صحفى مطول معه حول كافة احداث الساعة ، وطلب منا الانتظار اكثر من مرة حتى يكمل بعض الترتيبات الخاصة، واخيراً وافق على هذا الحوار، وقد جلست اليه الصحيفة لاكثر من 8 ساعات متواصلة في حوار نتوقع ان يضفى على الساحة السياسية مزيداً من الحيوية لا سيما و ان الرجل عليم بما يدور في دهاليز المطبخ السياسى بعد ان ظل لسنوات احد الطهاة الحاذقين، كما انه ـ وكما وضح من الحوار ـ لا يكتفى فقط بالنقد، بل يطرح مقترحات ومبادرات للحوار ..




    حوار : وائل محجوب ـ محمد موسى حريكة

    * اذن العوامل المحيطة بالجميع قاسية والظروف الذاتية والموضوعية تبدو في غاية الصعوبة ماذا عن مترتبات نيفاشا وما ستفرزه من حراك سياسى كبير، كيف ستواجهونها باعتباركم جزءاً من الحركة السياسية، وكيف بمنظورك يمكن مواجهتها ؟
    بعد نيفاشا تواجه الحركة السياسية كما ذكرنا تحديات عديدة وعلى رأسها ان لا تكتفى القوى المعارضة بالرفض بل المطلوب منها مناقشة الصحيح، وطرح بدائل ويتم ذلك بشكل يومى ، ويتناول مختلف المسائل وحتى نصل بعد وقت لتحديد البديل في الزراعة والصناعة وشكل الحكم وغيرها، نعم المطوب ان تحال هذه المسائل لاهل التخصصات ولكن المطلوب ان تعبر الاجيال الجديدة كذلك عن رؤاها، انت يمكن ان تستفيد من آراء طالب في السنة الاولى اقتصاد ناهيك عن ان لدينا الاف الخريجين من مختلف التخصصات واعتقد ان ظروف (العلنية) القادمة ستساعدنا على تجميع هذا الكم المهمل والمكبوت واعتقد اننا حينما نطرح هذه المسائل على عضوية الحزب في مختلف التخصصات ستكون لدينا بدائل حية تخاطب جميع القضايا.
    * اذا اردنا ان نسقط هذا المنهج على القضايا الماثلة التى تواجه الحركة السياسية ، ماهى البدائل المتاحة امامها لمسألة المؤتمر الجامع، او حتى فيما يتعلق بالخلاف على لجنة الدستور ؟
    فيما يتعلق بموضوع الدستور ولجنته مثلا، فاعتقد ان المشكلة ليست في (النسب) فالاتفاق كان واضحاً حينما تحدث عن تشكيل (لجنة) ولم يتحدث عن نسب المشاركة فيها بناءاً على نسب السلطة، والسؤال : لماذا يصرون على مسألة النسب؟
    طيب .. اذا كانوا لا يريدون منا ان نشارك في اللجنة، او اذا رفضنا نحن المشاركة علينا ان نجلس ونعد دستوراً بديلاً للمستقبل كعمل ايجابى بدلاً عن اجترار الحديث حول المشاركة وعدمها ..
    كذلك الامر فيما يتعلق بالمؤتمر الجامع : اذا رفض الطرفان هذه الفكرة او حتى طرف منهما، لماذا لا تنظمه تلك القوى الراغبة في قيامه، وليقولوا آرائهم بايجابية عن الاتفاقية ويحددوا الاشياء السلبية والايجابية فيها ويطرحوا آراءهم حول مستقبل السودان، وسيصبح ذلك جزءاً من رصيد الحركة السياسية المستقبلى ..
    اعتقد ان اكبر عمل ينتظرنا الان هو كيفية تكثيف كل الجهود لينتصر خيار الوحدة على خيار الانفصال، واعتقد ان الوحدة لابد ان تنتصر ولكن تحقيق ذلك يتم بمعركة كبيرة، وما اقصده بالمعركة ليست تلك التى يثيرها الطيب مصطفى هنا في الخرطوم، هى معركة ميدانها الحقيقى هناك في الجنوب، ووسط ابناء الجنوب الذين يعيشون هنا في الخرطوم، وما اراه من احتفالات بوصول وفد الحركة والخطب التى تلقى والكلمات التى تقال ليست هى المعركة الرئيسية المعركة عمل يتم وجهاً لوجه، (Man to Man) لتوضيح ان خيار الوحدة هو الافضل، اقيم وافيد من الحديث عن الوحدة (الجاذبة) واعتقد ان من اهم اكتشافات كارل ماركس عن النظام الرأسمالى ان رأس المال يحول كل شئ لسلطة تباع وتشترى حتى الضمير، واعتقد ان مرجع كلمة (جاذبة) ومرجعيتها هم الغربيون الذين صاغوا الاتفاقيات، وهى اقرب لقانون العرض والطلب ولغة التجارة.
    * نريد ان نربط ونحن ما زلنا في محطة نيفاشا بما انتهت اليه من صيغة للشراكة بين الحكومة والحركة، كيف تنظرون لها وبرأيكم ماهى ملامح التحالف القادم بين الطرفين ؟
    لقد افرز واقع مابعد الاتفاقية شراكة بين الانقاذ والحركة، وهى (الشراكة) شكل من اشكال التحالف وهو تحالف دخل فيه الطرفان بارادة حرة ـ فقد كان من الممكن ان يرفضا ذلك ـ تحت رعاية وحماية وتوسط المجتمع الدولى والاقليمى المتمثل في الايقاد وشركائها هذه الشراكة تحالف سياسى يذكرنى بسباق الثلاثة ارجل الذى كان جزءاً من الالعاب المدرسية ويشرح (هى لعبة يربط اللاعبين فيها- بعد ان يتماسكوا ـ ارجلهم مع بعضهم البعض ويقفزون اعتماداً على رجلين بدلا عن اربعة) واذا تعثر او سقط لاعب تعثر او سقط اللاعب الآخر).
    * وهى تقتضى بالضرورة ان يصلا لخط النهاية سويا ؟
    انا لم اقل ذلك .. قلت اذا تعثر او سقط لاعب تبعه الآخر ..! ضاحكاً
    * تبدو الحركة كحليف او شريك في موقف صعب، فمن ناحية لديها حزمة تحالفات تاريخية معكم وقوى المعارضة الاخرى، ومن ناحية اخرى لديها (طارئ) يتمثل في تحالفها القادم ؟
    اعتقد ان الحركة ستحافظ على تحالفها مع التجمع اتفاقها القديم مع الميرغنى (198 كما ستحافظ على تحالفها الجديد مع الانقاذ .. والمهم ان تدرك فصائل التجمع ان الحركة دخلت للسلطة ليس لتنفيذ برامج التجمع، وانما لتنفيذ اتفاق نيفاشا .. وهذا الامر مهم للعمل السياسى ومريح للطرفين : الحركة وفصائل التجمع ..
    واعتقد كذلك ان الانقاذ ستحافظ على تحالفاتها مع المتوالين والاحزاب السياسية، ومع مليشيات دفاع السودان الجنوبية، واعتقد ان اول مشكلة ستواجه التحالف الحاكم تتكون من شقين :
    الشق الاول : توسيع مواعين السلطة في حال نجاح المفاوضات في دارفور والشرق، وهنا يبرز التحدى الحقيقى فجماعات دارفور اذا وصلت لاتفاق لن تقبل ان تكون جزءا من نسبة الاحزاب .. وسيطالبون بنسبة اكبر وهذا هو المحك فالاتفاقية ستتغير والنسب بغير شك ستتغير كذلك وكذا الامر بالنسبة للشرق لابد ان يأخذ وزنا اكبر فهو قد صار حركة مستقلة والحكومة اعترفت بذلك، وافردت منبراً مستقلاً للتفاوض معهم . .
    * لعل هذا يعيد لتجزئة حل المشكل السودانى ؟
    نعم .. فتعدد المنابر الذى استفادت منه الحكومة في البداية باضعاف المعارضة عاد ليفرز آثاراً سلبية عليها، وهذا هو الشق الاول من المشكلة الذى سيواجه حكومة الشراكة المقبلة لا سيما وان حركات دارفور والشرق يتحدثون عن تمثيلهم في رأس الدولة والسلطة المركزية فالاحزاب طمعت في ان يكون لها تمثيل في الحكومة وفي البرلمان الانتقالى اما هذه الحركات فهى قد رفعت سقف مطالبها، وهذه هى معضلة السلطة المركزية مع الاطراف، وا ذا لم تمثل في قمة السلطة تحس بان تمثيلها منقوص، وابناء هذه الولايات شاركوا في الحكومات المختلفة وكانوا اعضاء في البرلمانات المتعاقبة ولكنهم لم يكونوا في قمة السلطة بمعناها السيادى الذى يعطيهم الثقل المعنوى وهؤلاء الذين حملوا السلاح لن يتراجعوا عن مطالبهم هذه المرة، وهم ليسوا افراداً من الادارة الاهلية .. ولاهم من السلاطين والشيوخ، بل هم شباب من القوى الحديثة وقد ساهموا من قبل في اكتوبر والانتفاضة وجزء منهم كانوا اعضاء في الحركة الاسلامية نفسها، وهم يعبرون عن جزء من مطامح شعبهم وقبائلهم، اذن هى قوى لديها رأى وافق وتجربة ولا يمكن التعامل معها بطريقة الاستعلاء القديم ..
    * وماذا عن الشق الثانى من المشاكل التى ستواجه حكومة الشراكة المقبلة ؟
    اما عن الشق الثانى فهو التوسع في اجهزة الدولة الادارية هناك حكومة للجنوب، وعشر ولايات لها حكومات ولائية، بعض هذه الولايات كانت مجرد مراكز في المديريات الثلاث القديمة، فتصور هذا الحجم من الوزراء والمنصرفات الادارية من مكاتب واثاثات وعربات والمرتبات والامتيازات والسؤال هو : ماهو عائد البترول اصلا ليوازى مثل هذا الصرف ؟
    هذه المسائل ستواجه الحكم الجديد ولا يمكن التراجع عنها ..
    * لعل ما تطرحه من مشاكل ستواجه الشراكة المقبلة يستوجب منا التوقف عند مشكلة الحكم، فاطروحات الحركات المسلحة ليست بمعزل عن اطروحات عديدة حاولت الاجابة على سؤال شكل الحكم ومسألة السلطات السيادية .. فما هى رؤيتكم ؟
    لقد طرحنا من قبل اقتراحات شأننا شأن غيرنا من القوى السياسية منبر السودان اولاً ـ وكان طرحنا يتركز على ان بالشمال ست مديريات، ورأينا هذا لم يكن انطلاقاً من تعصب او علاقة عاطفية مع هذه الست مديريات ولكننا ندرك انها تشكلت عبر تاريخ طويل وممتد منذ حقبة التركية والتي لم تلغ الحدود بين القبائل حينما جاءت وعند تراجع ذلك التاريخ ستجد ان المناطق كانت تعرف باسماء قبائلها مثل دار حمر، دار كبابيش، دار مساليت، دار تاما، دار الشكرية، وهذه اراض ومساحات تعيش فيها هذه القبائل لسنوات طويلة جدا، وقد عاشت وتعايشت مع بعضها البعض لذلك كان من المهم احترامها وقد كان محمد على باشا في عهد التركية اول من اعاد التوزيع الادارى في السودان على أساس الدولة فهو لم يسم مديرية قبيلة الفور، او مديرية قبيلة الانقسنا، بل حدد دارفور كمديرية وجنوب الفونج كمديرية وسنار وحلفا (الشمالية).
    وفي التاريخ السياسى والاجتماعى للدول كان التقسيم الادارى يتم اما على اساس الادارات او الاقطاعيات في الدولة مع وجود الملك، ومع التطور الحديث صار التقسيم يتم على اساس الاقليم وعلى أسس الوحدة الادارية، وهذا ما فعله الاتراك، وقد اخترق الامام المهدى كل هذا الترتيب وسيطر على مركز الدولة ولكن احتفظ بامارات وتوزيع الجيوش بشكل او بآخر حسب ذات الاتجاهات وبمراعاة التوازنات.
    وحينما جاء الانجليز استمروا في تطوير ذات الانساق الادارية واستقر الامر في خاتمة المطاف على الست مديريات بعد تمحيص ومراجعات كثيرة جداً.
    وحينما جاء نظام نميرى بانتهازيته المعروفة .. (وهو من اجيال حنتوب .. مش كده قالها ثم اطلق ضحكة ... وواصل حديثه) ... بانتهازيته وضيق أفقه وفي اعقاب اتفاق اديس ابابا الذى اعطى الجنوب الحكم الاقليمى حاول ان يسوق فكرة ان جميع انحاء السودان تحكم بالحكم الاقليمى، وهناك فرق .. فهناك توجد عادات وتقاليد مختلفة واعراق متباينة، فكون الاقليمين الشمالى والشرقى، وحينما اراد ان يفعل ذات الشئ ويسمى الاقليم الغربى حدثت الانتفاضة بعد ان رفض اهالى دارفور ذلك التقسيم الادارى، فعدل عن الفكرة وترك دارفور منفردة عن كردفان.
    * انت تتحدث عن تقسيم ادارى مختصر ويقل عدداً عن عدد ولايات الجنوب لوحده بحسب التقسيم الادارى الراهن وما سيترتب عن نيفاشا من ابقاء عليها ؟
    مهما كان .. وبغض النظر عن التسميات (اقليم، مديرية، ولاية .. الخ) ستبقى هذه الست مديريات في الشمال هى الوحدات الادارية الاساسية، وبحكم نيفاشا هناك مجالس للولايات الجنوبية سواء كانت ثلاث او عشر ولايات ولديها حكومة لكامل الاقليم، طيب .. نحن نقترح قيام حكومة للشمال، ولدينا حجة اذ نعتقد ان واحدة من مشاكل اديس ابابا من وجهة نظرنا انها كانت فيدرالية (بساق واحدة) فقد كانت هناك حكومة للاقليم الجنوبى ولم تكن هناك حكومة للاقليم الشمالى، هذه المرة سنقول لا .. وبوضوح .. لابد من وجود حكومة للشمال، لابد ان تكون لهذه الست مديريات برلمان خاص وان تكون هناك حكومة خاصة بالشمال ومن ثم تكون هناك حكومة لعموم السودان او .. رأس للدولة .. واذا كان لكل ولاية مجلس تشريعى ولائي فلنخفض الجزء الاعلى واعتقد ان هذا التقسيم هو الاسلم للسودان ..
    * تبدو اطروحتك هذه معقدة بالنظر للظروف السياسية الماثلة فبخلاف ما قادت اليه مسألة التقسيمات الادارية التى اتبعت لسنوات والتى صنعت ولايات واكدت على وضعية اخرى، فان عقابيل الصراع السياسى تبدو شديدة الخطر اذ انتهت مآلا تها الى افراز اوضاع استثنائية لبعض مناطق وجهات السودان في ظل احساس بان ذلك يتم على حساب مناطق اخرى ؟
    نحن ندرك ان تحقق بعض المكاسب لبعض المناطق بالتأكيد سيثير مناطق اخرى تحس بانها لم يتحقق لها شئ .. وعلى رأسها المديرية الشمالية والتى يقل عدد سكانها عن سكان مدينة امبدة بحسب الاحصائيات ولكن ليس هذا كل شئ فابناء هذه المنطقة مثلا ينتشرون على مستوى العالم، ويتعاطون مع وسائل الاخبار من انترنت وصحف كما ان بعضهم على صلة بالمنظمات الدولية، وسيفرضون و جهة نظرهم وتظلماتهم، دعنى اضرب مثلا بمنطقة محددة وانا اسميها منطقة (رباطا بستان المنسية) وهى منطقة لم يحدث فيها شئ على الاطلاق بخلاف ان احد ابناءها (الاستاذ محمد احمد كرار) قد امتلك صحيفة في الخرطوم والآخر (صلاح كرار) قد صار عضوا في مجلس الثورة .. هل قابلت شخصاً من ابى حمد في اي موقع ؟!
    * لا اذكر ذلك ..
    هذه المنطقة لم يحدث فيها اي شئ على الاطلاق مرت اكتوبر وبعدها ابريل ولم يحدث فيها شئ وما عرفت بشئ خلاف التمور فقد كان فيها مصنع تمور .. واعتقد ان هناك مناطق اخرى مثلها ستطرح قضاياها ..
    * نحن ندخل من دغل لغابة هاهنا .. وفي ظل هذه الاشتباكات المعقدة وتلال المشاكل تبدو الاتفاقية نفسها مجلبة للقراءات المتعددة، وقد كان من اول من نبه فيه لمواطن الزلل فيها الدكتور غازى صلاح الدين قائد التفاوض السابق والذى قاد هذا العمل حتى توقيع بروتوكول مشاكوس، فهل تمهد الاتفاقية الارض للاستقرار، ام ستتحول بنفسها لعنصر جالب للمتاعب ؟
    لعل من اخطر المشاكل التى ستواجهنا هى التفسير الباطنى لنصوص الاتفاقية، وعلى سبيل المثال تقول الاتفاقية في البند (2-1-2-4-2) تنشأ لجنة قومية ذات صفة تمثيلية لمراجعة الدستور لم تقل الاتفاقية بنسب معينة، هم (الحكومة والحركة) اصروا على مسألة النسب، في وقت تجد ان الموضوع نفسه مقسم لقسمين، كما اوضح الاستاذ محجوب محمد صالح، جزء خاص ومتعلق بالثلاث سنوات الاولى، وجزء متعلق بالثلاث سنوات اللا حقة، ثم مابعد ست سنوات، الجانب المضحك .. ان الدستور الذى سيصاغ في حال بقاء الجنوب سيكون هو دستور السودان، اما اذا انفصل سيأخذ الجنوب حقوقه .. هذه الصورة لا تساعد على العمل السياسى المستقبلى، والطرفان هما اللذان وافقا على الاتفاقية ووقعاها، وهما يتحملان مسئولية المتاعب الراهنة التى نعانى منها ..
    * اذن لاي مدى تعتبر ان طريق الثنائية سيعقد المسألة، وهل هناك ثمة افق لدور تلعبه القوى السياسية في استعدال هذا (الميلان) ؟
    اعتقد ان مسألة الثنائية ابتداءاً من التفاوض قد قتلت بحثاً، ولكن لا ارد هذه المسألة للتفسير القائم على اعتبار ان الطرفين هما المتحاربان الرئيسيان، لقد اوضح مبعوث امريكا السابق جون دانفورث الكثير في هذا المضمار بعد عودته من جولته الاولى في جبال النوبة الى القاهرة ولقائه بقيادات التجمع في القاهرة حيث ذكر لهم ان ما يهمهم في امريكا والغرب هو سلام الجنوب وحقوق الجنوبيين بحيث لا تنسخها اي حكومة قادمة او تمسها، وحتى نحقق هذا اعطينا للانقاذ ـ ونحن نعرفها وقد كنا ضدها ـ الشرعية لاننا ندرك انها ستنفذ الاتفاقية، وبعد ان تنفذ الاتفاق يمكنكم التعامل معها !
    اختيار دانفورث نفسه لم يتم لانه عضو في الكونغرس وقيادى في الحزب الجمهورى، بل لانه قسيس في المقام الاول، والكنيسة في الغرب هى التى حركت هذه الحملة، بعد ان استفزت باسلمة الحرب في الجنوب التى قامت بها الانقاذ .. وقد تحركوا بصورة مباشرة وسافرة عكس ما كان يحدث في الماضى (وفي السودان من يدعى ان العلمانية تطرد الدين من المجتمع) اما ما يتعلق بشركاء الايقاد فقد تعاظم دورهم في اعقاب انهيار الاتحاد السوفيتى، ففى السابق كانوا يحسبون اي خطوة يريدون ان يخطوها تحسباً لرد فعل المعسكر الاشتراكى وبعد الانهيار صاروا يتحركون بحرية دون خوف من احد، يفرضون حربا في العراق واتفاقا للسلام في السودان.
    * اذن بهذا الربط نطرق ابواب (نظرية المؤامرة) فالربط بين حرب العراق وسلام السودان يشير الى ان ثمة إستراتيجيات للتعامل مع كل حالة على حدة، ماهى أبعاد هذه الإستراتيجية بالنظر للحالة السودانية .. الافريقية ؟
    بالنسبة لافريقيا يتم ترتيب اوضاعها بناءاً على اتفاقية (النيباد) وبالطبع ليس من قبيل الصدفة ان كلينتون قبل ان يودع فترته الرئاسية زار افريقيا، وبوش بادر في اول زياراته لزيارة افريقيا، اذن افريقيا على رأس الاجندة .. هم يريدون ويطحمون لوجود قيادات من داخل افريقيا تشاركهم تنفيذ السياسات او تشاركهم فيها، وقد عملوا لردح من الزمان عبر الانقلابات والاطاحات المتكررة بالانظمة ويريدون الان انتهاج سياسة مختلفة لان مصالحهم تتطلب ذلك، هم يريدون للاتحاد الافريقى ان يكون حليفاً لاجتماع السبعة الكبار (زائداً روسيا) وان يساهم في حل النزاعات ربما بتوفير القوى البشرية ويقومون هم (اللوجستيكس) وان يلعب دوراً قارياً في حل نزاعات افريقيا ..
    الامر الثانى : هم يريدون حقاً تمهيد الارض للاستثمارات لذلك يريدون انظمة مستقرة، الولايات المتحدة لديها مشكلة فهى حاليا تستورد حوالى 16% من احتياجاتها للبترول من البترول الافريقى، وتحاول رفع هذه النسبة الى 25% بعد ان اتضح ان بترول جزر غينيا بيساو اتضح ان خامته اغنى من بقية بترول القارة ثم اذا اضفت الدول الاخرى نيجيريا واذا تذكرت ان تشاد اكتشف فيها البترول لعلمت انهم يريدون ان يوفروا احتياجاتهم من البترول الافريقى حتى يستطيعوا ان يبعدوا من منطقة الشرق العربى والصراع العربى الاسرائيلى، افريقيا تقدم للعالم نصف انتاج خام البوكسان والماس، وحاليا تطورت في اوروبا صناعة الماس الصناعى، فالماس يطلق عليه المأس الدموى باعتبار انه يستورد من النزاع الدموى في افريقيا، وكل قائد من قواد الحرب الاهلية تجد ان اول ما يفعله هو ان يضع يده على بعض مناجم المأس ثم يبدأ البيع والتهريب لتمويل مليشياته وحروباته .. انظر لتجربة سافيمبى في انقولا والذى لم يكن له حلفاء من الغرب، فقد قام باستنزاف المأس وبيعه، هذه الممارسات جلبت على نفسها سخط الضمير الانسانى هناك الذى رفضها وتحول مع مرور الايام لعنصر ضاغط لانهاء الحروبات الاهلية، فتطورت صناعة المأس الصناعى جراء ذلك ..
    افريقيا هذه تنتج 50% من انتاج العالم من البلاتين والكاكاو و75% من انتاج العالم من الكوبالت، هم يريدون من (نيباد) ان تكون ذراعاً تنموياً للاتحاد الافريقى وبقيادته والذى يدعى خمسة من قادته سنوياً لاجتماع السبعة الكبار لمناقشة سير خطط الاستقرار والتنمية في افريقيا.
    من الاجندة الهامة بالنسبة لهم تطويق ظاهرتى انتشار الارهاب وتدفق طالبى اللجوء السياسى للغرب الذين باتوا يشكلون مشكلة لها ابعاد اقتصادية واجتماعية بل وسياسية في بعض الاحيان .. ويعملون كذلك لتطوير علاقات السوق، فانت لا تستطيع ان تنشئ نظاماً رأسمالياً حديثاً دون علاقات السوق وهم يعملون لانشاء سوق للاوراق المالية على النطاق الافريقى، لتساعد في موضوع رأس المال واندياح حركة العولمة التى لا تلغى الحدود بين الدول فقط بل تساعد على اندياح حركة البضائع والسلع ورأس المال ..
    * هذه صورة عامة .. طالما انت تحلل التوجه الغربى الرأسمالى تجاه افريقيا ماذا عن السودان ؟
    دعنى اقول ان هناك جانب السودان طرفاً فيه، لن يكون هناك تنافس عنيف مع الصين وماليزيا في ما يتعلق بالبترول، وقد سارعت توتال (الفرنسية) لاحياء الاتفاقيات القديمة، والشركات الامريكية بدأت تدخل، هناك امكانيات بترول كثيرة لم تكتشف بعد، او اكتشف وجوده ولكنه لم يستغل، فالباب واسع في هذا الجانب، ولكن امريكا ترصد مبلغاً ضخماً (4 مليارات دولار) لمشروع قد يبدو خرافياً وهو ان ينقل كل بترول السعودية ودول الخليج عبر الانابيب الى ميناء ينبع في البحر الاحمر، ثم عبر الناقلات يصل الى شاطئ البحر الاحمر الغربى، وعبر خطين يلتقى مع اي بترول في الطريق حتى يصل لموانئ الكميرون كاقرب مسافة ويبدو لى ان السودان سيكون المرشح الاول لان شاطئ البحر الاحمر ليست فيه اي موانع من مرتفعات وغيرها مثل الصومال مثلا .. والخط سيأتى عبر السهول للسودان ومن ثم لتشاد ولجزء من افريقيا الوسطى ومن ثم لموانئ الكميرون حتى يصبح متاحاً للناقلات وعبر البحر ينقل للشاطئ الشرقى للولايات المتحدة ..
    * هذه القراءة يبدو لى انها تركز على جانب واحد ـ وهو جانب امريكا ـ او على الاقل تفترض ان الجانب واحد ـ للغرب عموماً ـ مع النظر الى تسابق الاجندة وصراع المصالح، بالنظر للوجود الفرنسى والبريطانى ومصالحهما ؟
    لو صبرت لظفرت .. ضاحكاً .. الصراع الفرنسى الامريكى موجود وحاضر ويؤثر على قضية دارفور بشدة، واذا اردنا ان تتبع هذه المسألة يمكننا الرجوع بالذاكرة لسنوات الحصار التى واجهتها الحكومة في عقد التسعينيات المنصرم من قبل الغرب، كانت امريكا متشددة بينما كان الاتحاد الاوروبى يطرح مبدأ الحصار والتفاوض وكان يرغب عبر ذلك الموقف في حماية مصا لحه لانه عملياً لا يستطيع ان يواجه امريكا او يهزمها عبر منافسة مباشرة، واهتمام فرنسا بالسودان نابع من كونه ملامس لتشاد وافريقيا الوسطى ..
    ومن المعلوم ان حسين هبرى حينما استولى على السلطة في تشاد كان قد انطلق اليها من دارفور، واولئك الذين اطاحهم من السلطة لاذوا بدارفور، وفرنسا تدرك ان السودان اذا رغب في تغيير تركيبة الحكم هناك يستطيع فعل ذلك، وكذلك الحال في افريقيا الوسطى وهذا الصراع اذن موجود، ويمكن ان تعتبر ان الصراع البريطانى الامريكى خافت بعض الشئ في مناطق غرب افريقيا وهنالك نوع من التحالف بين البلدين، ولكن فرنسا اكثر وضوحاً وهى مستلمة للملعب في تشاد على صعيد البترول عبر الشركات الفرنسية، المشكلة ان امريكا متفوقة في تكنولوجيا البترول سواء استخراجاً او ما بعد ذلك ..
    وعلى المستوى الداخلى فان المنافسة البترولية مع الصين وماليزيا لن تكون عنيفة، ومع استفادة البلدين من السودان، الا ان ذلك لا يرقى لاستعمال الفيتو في مجلس الامن لصالحه كما اتضح لاحقا، واذا اردت التدقيق فلدى احصائيات تقول ان الميزان التجارى بين امريكا والصين يميل لصالح الصين بحوالى 160 بليون دولار، وهذه الاموال الطائلة هى تمتلك بها سندات من الخزانة الامريكية وتستثمرها في سوق الاوراق المالية الامريكية.
    الامر الثانى ان انتاج الصين وتجارتها مع العالم تعتمد على استثمارات امريكية داخل الصين، واغلب ابنائها المتعلمين يذهبون للولايات المتحدة حتى يكتسبوا التكنولوجيا الحديثة ، لكل ذلك ليس وارداً ان تتخذ الصين موقفاً ضد امريكا في السودان لتكسب بعض البترول .. هذا فيما يتعلق بالعلاقات الامريكية الاوروبية، الامريكية الصنية، الامريكية السودانية، وما يتعلق بالصراعات الدولية والاقليمية
    * حسناً .. دعنا نعود لاتفاقية نيفاشا بعد هذه السياحة المطولة، كنت قد تحدثت عن مشاكل فنية مرتبطة بها، وابديت تخوفك من التفسير الباطنى للاتفاق، رغم ان الكثيرين يعتبرون ان الاتفاقية هذى قد وضعت النقاط على الحروف، ولم تترك امراً الا وعالجته ربما باطالة واستفاضة وانها واضحة بما يكفى ؟
    لا .. اذا قرأت هذا الاتفاق بتمعن (وانا اجد صعوبة في قراءة الاتفاقيات والقوانين) ستجد ان تلك مهمة عسيرة فالاتفاق خليط بين اتفاقية سياسية وخارطة طريق، فهى ليست اتفاقية معها ملحق للتفاسير، وهذا ما يجعل بعض البنود متداخلة ولا ينفذ الى جوهرها الا شخص حاذق مثل الاستاذ محجوب محمد صالح ـ رئيس تحرير صحيفتكم ـ وبعض القانونيين، الى جانب ذلك نلمس فيها تحسباً مبطناً لضمان عدم تكرار ما حدث في اديس ابابا (1972) وتشعر كلما توغلت فيها بيد مولانا ابيل الير ! واذا كنت قد قرأت ما كتبه من قبل لاحسست فوراً باليد الخفية (دعنا نستعر من آدم سميث مقولته عن يد السوق الخفية في الاقتصاد) وهذا الامر حدث لاضفاء مزيد من (التكريب) وهو قد اضفى صعوبة على الاتفاقية ..
    * رغم ما اثرته عن الضمانات الا اننا نلمس ان هناك اشكالات قد برزت في اعقاب الاتفاق، خذ مثلاً ما تردد عن شروع الحركة في الدخول في اتفاقيات في مجالات اقتصادية مختلفة ؟
    من اول المشاكل التى تفجرت كانت في مسالة البترول، واذا عدت للاتفاقية ستجد ان الفقرة (4-2) تقول : لا تخضع العقود التى تمت لمفاوضات جديدة، والفقرة تقول ايضا : العقود التى وقعتها حكومة السودان قبل تاريخ توقيع الاتفاقية، لكن الحكومة لم تضع في اعتبارها ان الحركة ربما لديها اتفاقيات في المناطق التى تسيطر عليها، وحينما حدثت المشاكل مندوب الحركة كوستيلو قرنق قال ان الحكومة لم تسألنا من ذلك، وهذه هى التعقيدات الموجودة ..
    واذا نظرت الى المادة (4-4) تقول ان عقود النفط الحالية تعنى عقود ما قبل تاريخ توقيع اتفاقية السلام الشاملة، وهى شرحت ولكن في تلك الاثناء كانت الحركة قد سجلت اصابة في الدقائق الاولى للمباراة، اذا كانت اصابة واحدة فقط ... صمت لبرهة ثم ضحك ضحكة قصيرة
    وهذه جوانب للمشاكل فقط، هناك جوانب اخرى فالناس لم يفهموا اتفاق الترتيبات الامنية حتى كتب العميد اركان حرب (م) حيدر المشرف (سلسلة مقالات نشرت في الايام ـ المحرر) حيث قدم شرحاً عميقا للاتفاقيات وقدم بدائلاً لا يمكن ان يقدمها اي شخص الا شخص متمرس في هذا المجال ويعرف طبيعة الجيش السودانى، ويملك خلفية جيدة عن الجنوب (كتر خيرو على كل حال) ولكن المخاطر ما زالت موجودة ..
    * ماهى المخاطر الماثلة بحسب وجهة نظرك ؟
    مثلا .. نتيجة للرغبة في تفادى ما حدث في اديس ابابا (1972) كان مفهوماً اصرار الحركة على الاحتفاظ بقواتها حتى الاستفتاء لكن واقع الحال هذا سواء نتجت عنه او تبعته تداعيات وتعقيدات جعلت السودان اشبه بحاملة (الجيوش) البرية، الناس يعرفون حاملات الجنود البحرية، ولكن وطننا يبدو اقرب للحاملة البرية.
    واذكر في نهاية الحرب العالمية الثانية تم تجميع جيوش الحلفاء في انكلترا ثم نقلت بالبواخر لنورماندى وشواطئ اوروبا وتم الانزال الشهير ثم تحركت جيوشهم الموجودة وقتها في ليبيا وشمال افريقيا ودخلت عن طريق البحر الابيض المتوسط وعن طريق مالطا وقامت بغزو ايطاليا، وانطلقت منه نحو عمق اوروبا والجيش الاحمر السوفيتى كان يتجه نحو برلين وقد صارت في لحظة من الزمان كل الجيوش التى تتحارب في الحرب العالمية الثانية داخل القارة الاوروبية .. وهذا كله يحدث للسودان مع الفارق من حيث تعدد الجيوش وتكاثرها .. نحن لدينا الجيش الرسمى، ثم جيش الحركة وقوة مدمجة ثالثة ستتخرج عن الطرفين (الحكومة والحركة) كما لديك قوات حفظ السلام الدولية (10 الف جندى و750 شرطى ) قابلة للزيادة ثم قوات الاتحاد الافريقى في دارفور وقوامها 3 الف جندى قابلة للارتفاع ـ بحسب حديث اهل الامم المتحدة ـ الى 12 الف جندى .. وبجانب ذلك فلديك القوات القادمة من شرق السودان وهى بقايا وخليط من قوات الحركة والتجمع والاسود الحرة والبجا، والفصائل السياسية.
    ثم اذا اضفت لكل ذلك المليشيات الجنوبية التى لها تحالفات مع الحكومة (وهى موجودة في الجنوب مثل قوات فاولينو ماتيب) وتلك القوات والمليشيات الموجودة في دارفور (حركة تحرير دارفور، العدل والمساواة) لاتضح المشهد على ابعاده كافة .. واتصور هنا ان الوضع تعقد اكثر بسبب المنهج التجزيئي الذى اتبع وتصور الحكومة ان تعدد المنابر يكسبها قوة، واذا به ينعكس كعنصر مهدد للسلام ..
    * لعلنا والحال هكذا نوجه سؤالاً حول اسباب اللامبالاة التى تسود حالياً في التعاطى مع الشأن السياسى، رأى عام في اضعف حالاته لم يستند من الاتفاق ولم يعبر عن دعم لما تم ولم يتفاعل وقوى سياسية معلقة في الهواء لكأنما اجتثت من جذورها، ويشعر الناس انها غير معنية بقضاياهم ؟
    انا ارد كل ما تتحدث عنه الى استمرار حالة الطوارئ ومنهج التضييق والناس قد عانوا طويلا من قانون الطوارئ ، الجانب الآخر هناك مظاليم .. وهؤلاء مظالمهم لا تزول بالسلام .. وهم دفعوا اثمان السياسات الاقتصادية فصلا وتشريداً وعطالة لذلك فهم ينتظرون ان يجدوا حقهم، الى جانب مظاليم اخرين، ثم تجد ان الواقع الضاغط يحاصر الناس، الجبايات تتضاعف يومياً، والناس ينتظرون السلام باعتباره سيغير ظروف حياتهم ويقود للانفراج ، يا اخى لقد زارنى بعض الناس من مدينة القطينة في الايام الماضية وحكوا لى عن كمية الجبايات التى استقطعت منهم في الطريق الى الخرطوم .. والحكومة تعلم بذلك الواقع ولقد اصدر رئيس الجمهورية اكثر من توجيه لوقف هذه الجبايات والغائها ولكنها مستمرة وتحاصر الناس وقد اشتكى مؤخراً مدير الجمارك من تراكم الحاويات في بورتسودان نسبة لاحجام اصحاب الشاحنات عن نقلها بعدما حوصروا ولوحقوا على مسار الطريق بهذه الجبايات .. الترحيل بالسكة الحديد بالتأكيد ارخص، ولكن القطارات لا تستقطع منها الجبايات !! ولعل من الغرائب انك في بعض الاحيان تجد نفسك في طريق سفرى بعيد ومعزول وتفاجأ بهذه الرواكيب في قلب (الخلاء) الفسيح وليست هناك منازل او (حلال) بالقرب منها اذ بهم من يستقطعون الجبايات ..
    الشئ المزعج بجانب ذلك هو التدنى المريع لمستوى الدخل في السودان، ولدى احصائية هنا توضح بعض الملامح : متوسط دخل الفرد سنوياً في السودان حتى العام الماضى والعام الذى سبقه (2003-2004م) كان 390 دولاراً في العام .. وهذا مستوى ضعيف جداً ..
    واذا عدنا وربطنا ذلك بالبترول فسنجد مثلا ان البترول الذى قمنا بتصديره في العام 1999 اذا قمنا بتقسيمه على مجمل السكان سيكون نصيب الفرد 9.2 دولار (اعلى في متوسط الدخل) وما صدر في عام 2000 كان سينعكس على السكان 19.9 دولار، وما تم تصديره في عام 2001 اذا تم توزيعه على السكان كان سيكون نصيب الفرد 20.4 دولار، و في العام 2002 نصيب الفرد من البترول 21.3، اما العام 2003 فنصيب الفرد 27.7 دولار، والعام 2004 نصيب الفرد 40 دولاراً، اما العام 2005 (وهذا تقدير افتراضى من العائد) يكون نصيب الفرد 84 دولار، ولكن رغم كل ذلك ما زال نصيب الفرد في ذات المنطقة (التعبانة) وما اقوله لكم ربما لا يدركه رجل الشارع العادى بالارقام ولكن قطعاً هم يدركونها بالحس حينما يرون ان هناك اخرين اوضاعهم تسير نحو الاحسن وتو جد لديهم ضمانات كافية في الحياة، وهذه هى الاشياء التى تحدث احباطات.
    ومن كل ذلك اعتقد ان الترحيب بالحركة وعودتها للسودان صادق ولا رياء فيه، ولكن الصورة الحقيقية ستتضح لاحقاً، وهذا السؤال (سؤال بعدين ؟!) يتزايد كل يوم، وينتظر الناس منهم اجابات تخاطب هذا الواقع، وانا لم اكن سعيداً بما قيل حول موضوع الدستور والنسب والشرح الذى حاولت بعض قيادات الحركة تقديمه ياسر عرمان رجل فصيح ومتمكن ولكن .. لكل مقام مقال .. (ما تحاول تقولى لى النسب وتفسرها لانه ليست هناك نسب من الاساس، وانا ادرك ذلك وانت تعلم اننى ادرك ذلك).
    الناس- وانا كثيرا ما التقى اعداداً كبيرة منهم ـ لديهم احساس باننا اكتشفنا وصدرنا البترول ومنذ اليوم الاول ارتفعت اسعار المواد البترولية محليا، وهذه كلها اسباب للاحباط ..
    هذه كلها مصاعب موضوعية تحاصر الناس فاذا طرحت القضايا بصورة موضوعية وتوفر الاستعداد لتبادل وجهات النظر حولها بدون حساسيات اعتقد ان كل هذه المسائل يمكن ان تحل ويعبر السودان لبر السلام وللوحدة خلال هذه الست سنوات .. لكن الخلافات الحالية التى بدأت حول الدستور ونسب التمثيل لا تبشر بخير ..
    * البعض يعولون على د. جون قرنق باعتباره قائداً يمتلك كاريزما في احداث الربط المطلوب بين القوى السياسية لا سيما وان حركته تكاد تكون هى الوحيدة التى تحافظ على ابوابها مفتوحة مع جميع القوى السياسية من يمينها الى يسارها .. ما رأيكم ؟
    خلال الايام الماضية وبعد تصعيد مسألة الدستور والتصريحات العنيفة من هذا الطرف اوذاك توجه قرنق لاسمرا والتقى اسياسى افورقى وقابل الميرغنى وحاول تقريب وجهات النظر ولكن ماذا سيفعل قرنق لوحده (ما ممكن نحمل على قرنق فالفيه مكفيه) .. واذا استطاع ان يحافظ على الوحدة الجنوبية ونتائج مؤتمر الحوار الجنوبى/الجنوبى فيكون ذلك امراً متقدماً وجيداً، لقد التقيت الاستاذ بونا ملوال وهو لديه حججه ومنطقه واسبابه ولا يمكن باي حال من الاحوال تجاهله او تجاهل الجنوبيين خارج الحركة، فهم لديهم رأى لا يمكن ان تتجاهل يوساب، والبعض يعتقدون ان حل هذه المشاكل يتم عبر توزيع انصبة ووزرات وهذا جانب شكلى ولا يحل المشاكل، وقرنق نفسه يحتاج الشمال وقد يحتاج من الشمال تفهم لحجم المشاكل التى تواجهه، واذا طرح القضايا في الشمال وانكسرت الدائرة الضيقة وساهم في الحوار الشمال والجنوب اعتقد سنصل لحلول مفيدة جدا، واقول ذلك وفي ذهنى مؤتمر المائدة المستديرة (1965) عقب اكتوبر والمناقشات الطويلة التى اجريناها مع الحركة طيلة مايو، ومناقشاتنا مع الحركة عقب الانتفاضة ومن داخل التجمع، او حتى تلك الحوارات التى تمت داخل السجن بكوبر مع القيادات الجنوبية بل حتى تلك التى اجريتها في فترة الاختفاء الاخير مع عدد من القيادات الجنوبية.
    (نواصل غداً)


    اقوال على هامش الحوار:
    * كنا قد سألنا نقد في الجزء الاول من الحوار فجأة عن جيل (حنتوب) صمت عندها لثوان وضحك واجاب بأنه فهم سؤالنا حتى الجزء الذي لم نقله.. واثناء اجاباته على اسئلة هذا الجزء الثاني وفيما بدأ يتحدث عن مايو والرئيس نميري التفت الينا فجأة وقال: هو من حنتوب برضو.. مش كدا.. ثم ضحك الجميع بعدما التقطوا الربط!
    * خلال حديثه اورد مجموعة من الاحصاءات والارقام، وخلال تحليله عن افريقيا بدأ مراجعا لكثير من التفاصيل.. واثناء الحوار سألناه عن سر هذه الارقام والتفاصيل.. فقال: ما زالت لدينا بقايا من روح الطلبة.. وانتبهنا اليه فقال: المذاكرة!
    * حينما ضرب مثالا عن سباق الثلاثة ارجل استفسره اصغرنا سنا عما يقصده فقال هي ضرب من المسابقات كانت تنظم في المدارس في الماضي.. حينما كان هناك يوم للرياضة ثم التفت للسائل: متى ولدت فقال 1977، فضحك وقال: كنت مختفيا في ذلك الوقت.
    * بعدما اطلق تعبير (انيميا التخصصات العلمية) عاد ليستن نقد مصطلحا اخر (رباطا بستان المنسية).
    * اكتشفنا في حديثنا مع نقد في احدى الوقفات اهتمامه بكرة القدم ومتابعته للدوري الانجليزي وتحدث عنها حديث العارف، ثم استعان بادبياتها ليقارب بها احدى النقاط حينما قال ان الحركة سجلت اصابة في الدقائق الاولى للمباراة.
    إحصائية على ذمة نقد

    نصيب الفرد من عائدات البترول المصدرة (مفترض)
    العام
    9.2 دولار
    1999
    19.9 دولار
    2000
    20.4 دولار
    2001
    21.3 دولار
    2002
    27.3 دولار
    2003
    40 دولار
    2004
    84 دولار (تقدير افتراضي للعام الجاري)
    2005
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2005, 09:08 AM

Nasr
<aNasr
تاريخ التسجيل: 18-08-2003
مجموع المشاركات: 8556

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الايام تواصل نشر حواراتها مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: محمد صلاح)

    متابعة مدهشة وموثقة، وتحليل ورأي في الحاصل أقل ما يقال عنه أنه تحليل علمي. يعتمد الإحصاءات بينما يقر منها كل الساسة السودانيون (مستجدون ومخضرمون) فرارهم من الأسد وحصة الحساب. ليت الذين يبغضونه لأنه من جيل قديم، ليته فقط يقرأون، ثم يختلفون .... معه. وذلك أضعف الإيمان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2005, 11:27 PM

محمد صلاح

تاريخ التسجيل: 07-12-2004
مجموع المشاركات: 1276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الايام تواصل نشر حواراتها مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: Nasr)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2005, 06:47 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 05-02-2003
مجموع المشاركات: 6244

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الايام تواصل نشر حواراتها مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: محمد صلاح)



    حوارات / السبت 14 مايو 2005

    السكرتير العام للحزب الشيوعي في أطول مرافعة من نوعها

    محمد إبراهيم نقد في حديث شامل مع الأيام :

    لن ندعم أي عمل يهدم الاتفاق ويقوض السلام

    وسنسعى لإقناع طه وقرنق بتعديل بعض البنود وفق الآليات

    تنازل الحليف عن بعض مقاعد لجنة الدستور غير مشٌرِف .. نستحق أو لا نستحق

    لن نوقع على أي ميثاق مرة أخرى .. ولن يجمعنا مع الآخرين خلاف برامج العمل ‍‍!!

    على التجمع العودة فوراً .. والضرورة تحتم عقده مؤتمر بالداخل .. مهما كانت المخاطر

    نعم .. البعض يتمسكون بتعديل بنود نيفاشا لأسباب أخرى .. ونختلف معهم !

    الشعبي جزء من الأزمة الراهنة وعليه القيام بنقد ذاتي لمواقفه ابتداءاً !

    نتطلع لجبهة أوسع من التجمع .. تجمع الناس حول أمهات القضايا وتقدم طرحاً متفق عليه

    على مدى سنوات كانت اطياف الاستاذ محمد ابراهيم نقد تدنو وتنأى تقترب وتبتعد، وعلى طولها كان هاجس الحوار الصحفى ملازماً لنا ولسوانا من الصحفيين، وكان يتأبى، ويصر على ان مجرد الحوار معه كاف لبعث المتاعب فيمن يحاورونه، فظفرت به الصحافة الخارجية، لغير ما مرة، وقبلنا وجهات نظره ولعل المميزات الشخصية للسكرتير العام للحزب الشيوعى كانت وراء اصرار الصحافة على مطاردته حتى في حالة اختفائه، فالرجل الذى يدقق في قراءته للصحافة المحلية والاجنبية، يمتاز بقدرة عالية على التحليل والتربيط بين قطع الزجاج المبعثرة، ولعله قد استمد قدرته تلك من الحالة الموسوعية التى وسمت حياته وجعلت منه قارئاً من طراز فريد للكتب، ومحققاً بارعاً في المراجع التاريخية، وكاتباً صبوراً وطويل البال على ضجر الكتابة وأرقها المستديم.

    وارتبط اسم نقد في الخيال الشعبى بحالة المراوغة، كما تلاقح في الذاكرة الشعبية مع الحالة الاسطورية .. هذه الحالة التى تبعثها فكرة الاختباء والتخفى وهى تبعث من التصورات ما تبعث من قدرات شخصية حقيقية ومتوهمة ينسجها العقل الجمعى وكثيراً ما يصدقها !

    وقد تقلد نقد منصبه السياسى الراهن في اعقاب دحر حركة 19 يوليو عام 1971 والتى عصفت بالقيادات الرئيسية للحزب الشيوعى السودانى بعدما عاد الرئيس نميرى للسلطة وقد تولى مسئولية جسيمة وقتها في اعادة تنظيم وتجميع الحزب الذى تفرقت السبل بعضويته ما بين سجين وملاحق ومطارد ومختف ، وقبل المسئولية بعدما اختفى عن الانظار ، وظل يواصل عمله السياسى من تحت الارض لحين قيام الانتفاضة الشعبية التى اطاحت بنظام مايو واستعادت الديمقراطية (1985) وقد خاص الانتخابات البرلمانية وفاز عن دائرة الديوم والعمارات، ليدخل البرلمان (للمرة الثانية كانت الأولى عقب ثورة أكتوبر - العام 1965) مع اثنين من اعضاء حزبه (عزالدين على عامر وجوزيف موديستو) وواصل عمله السياسى كنائب برلمانى الى حين قيام انقلاب الانقاذ الذى ساندته ورعته الجبهة الاسلامية القومية في العام 1989 وقد اقتيد للسجن فور وقوع الانقلاب ضمن مجموعة من قادة الاحزاب والعمل النقابى، وسرعان ما اطلق سراحه بعد استتباب الامر للانقاذ، وبقى في منزله قيد الاقامة الجبرية الى ان غافل حراسه مختاراً هو وحزبه العمل من تحت الارض منذ العام 1994 وقد ظل لسنوات يمارس نشاطه السياسى من داخل السودان مختفياً فيما اطلقت السلطة السياسية له عدة نداءات تطالبه بالخروج وممارسة نشاطه السياسى العلنى غير انه لم يستجب لها ..

    وفي يوم الخميس الموافق السابع من ابريل وفي تمام الساعة الخامسة والنصف مساء ضجت الخرطوم بخبر زيارة اللواء صلاح عبدالله مدير جهاز الامن ونائبه اللواء محمد عطا لنقد في مخبئه بحى الفردوس جنوب الخرطوم، وكانت هذه الزيارة هى بمثابة اسدال الستار لحالة اختفاء استمرت لما يزيد عن العشر سنوات .. عاد بعدها الاستاذ محمد ابراهيم نقد لمنزله .. وبدأ في الاستعداد لجولة اخرى من العمل السياسى المكشوف هذه المرة ..

    (الايام) اتصلت بالاستاذ نقد اكثر من مرة لترتيب حوار صحفى مطول معه حول كافة احداث الساعة ، وطلب منا الانتظار اكثر من مرة حتى يكمل بعض الترتيبات الخاصة، واخيراً وافق على هذا الحوار، وقد جلست اليه الصحيفة لاكثر من 8 ساعات متواصلة في حوار نتوقع ان يضفى على الساحة السياسية مزيداً من الحيوية لا سيما و ان الرجل عليم بما يدور في دهاليز المطبخ السياسى بعد ان ظل لسنوات احد الطهاة الحاذقين، كما انه ـ وكما وضح من الحوار ـ لا يكتفى فقط بالنقد، بل يطرح مقترحات ومبادرات للحوار ..

    حوار : وائل محجوب ـ محمد موسى حريكة

    نواصل من حيث توقف بنا الحديث .. وطالما أطلقت إشارات تحدي لأولئك الذين يستهينون بالأحزاب دعنا نسأل ، بعد استشراء حالة التصدع والانقسامات - التي لم ينج منها أحد بما في ذلك النخبة الحاكمة - ما هي قدرة الأحزاب على النهوض من جديد لمواجهة التحديات والمخاطر ؟

    طبعاً أشير بداية لما قلته سابقاً أن الحركة السياسية مفهومنا لها أوسع ويشمل جهات وكيانات عديدة ، أما عن سؤالك .. أنا اعتقد أن صيغة الجبهة الواسعة لتنظيم العمل السياسي ما زالت فعالة ، ولكن ليس بطريقة التجمع ..

    ** كيف ؟؟

    نعم .. لا بد لأي عمل سياسي قادم أن ينطلق من الداخل دون أي وجود خارجي ، فالعمل الخارجي (يمحق) العمل الداخلي ، ويدفع الناس للانتظار لما سيأتي من خارج الحدود .. والتحديات القادمة كبيرة لن تستطيع الأحزاب مواجهتها وهي مشتتة ولن يستطيع أي حزب مواجهة تبعاتها منفرداً ، لذلك لا بد من البحث عن طريق مغاير عبر جبهة أوسع وتستوعب حقيقة قضايا يمكن أن تجمع أكبر عدد من الناس .. وهناك قضايا كثيرة يمكن أن تقرب وتوحد الناس - أنظر لمسألة الدستور مثلاً - قضية الديمقراطية والحريات يمكن أن توحد قوى سياسية من مختلف الجهات والاتجاهات ، وهذه الصيغة - الجبهة الواسعة يجب ألا تسعى الأحزاب فقط لرئاستها والهيمنة عليها ، وأن تترك عملها يمضي للأمام ..

    ** ما هي ملامح هذه الجبهة - وحتى نكون أكثر دقة - ما هي التكوينات والأحزاب التي تشكلها ؟

    تضم القوى السياسية ، والنقابات والشخصيات الوطنية ، والمثقفين - وتضم الصحفيين ، وتكون مفتوحة لكل الناس ..

    ** هل يعني هذا الطرح كفرك بصيغة التجمع الراهنة ، وما هي فرص واستعداد التجمع لمواجهة تبعات المرحلة القادمة بصيغته الراهنة ؟

    لا بد إن أراد التجمع المواكبة أن تتم عملية إصلاحات هيكلية ونحن قلنا ذلك منذ وقت طويل ، وأن يخضع ميثاقه وهياكله وأساليب عمله للمراجعة والمناقشة ، ولا بد أن تكون هذه المناقشة مفتوحة وعلنية - عبر الصحف ليشارك فيها أكبر عدد من الراغبين ..

    ** وأين موقع الكيانات خارج التجمع من هذه المعادلة ، فهناك قوى مؤثرة خارج التجمع حالياً (الأمة - الشعبي) وبعضهم يغازل التجمع - وأنتم شخصياً - وتمانعون ، هل يستوعب التجمع هؤلاء أم يضيق عنهم ؟

    هناك طريقتان .. التجمع يمكن أن يستوعب هذه القوى إذا طرحت شعارات معبرة وتهمهم ، واعتقد ليس هناك (قشة مرة) إذا كان الناس فعلاً يريدون مواجهة مخاطر كبيرة وأساسية ، الطريقة الثانية .. أن يتم اللجوء لأساليب أخرى ، عبر التعاون مع جهات معينة دون شروط ووفقاً لمهام محددة ، وقد لجأنا مع الشعبي وغيرهم لهذه الطريقة والتقينا أكثر من مرة في قضايا على رأسها الديمقراطية ووقعنا جميعاً على مذكرات مشتركة ، ولم نوقع باسم التجمع بل وقعنا باسم أحزابنا، باعتبار أن القضية المحددة تهم إطاراً أوسع ، وهذه الصيغة مريحة حسبما أكدت التجربة ، ويمكن أن تستمر ..

    أما التجمع فإذا أريد له الاستمرار فنحن لدينا شروطنا ورؤيتنا لذلك ، ولا بد أولاً من تقيم تجربته ليس في الغرف المغلقة ، بل علناً وعبر مناقشات مفتوحة ، وعلى الجميع أن يطرحوا آرائهم ، الحركة ، الاتحاديين ، الشيوعيين وغيرهم ..

    ** ما هي عيوب وسلبيات التجمع ؟

    توجد عيوب وسلبيات كثيرة .. ومنذ البداية كانت هناك شعارات ضخمة رفعت دون أن يكون للناس قدرة على تحقيقها بل حتى متابعتها فقط ناهيك عن تحقيقها .. واعتقد أن أول خطوة للإصلاح أن يعود التجمع بالكامل للداخل (بعد داك نقعد في الواطا ونشوف ..) .

    ** وما هو الضير في توسع التجمع نفسه ليضم تلك الكيانات خارجه ؟؟

    مثل ماذا ؟‍!

    ** حزب الأمة .. الشعبي مثلاً ، والأخير أنا أعلم أنهم حاولوا الحوار معكم أكثر من مرة وقد نجحوا في بعض الأحيان وفشلوا في أخرى ، هل ما زال موقفكم معهم قائماً ؟

    مبدئياً كما قلت يجب أن يتم حوار ، وإذا رأى الناس توسيع إطار التجمع وأحزابه نحن لا مانع لدينا .. أما فيما يتعلق بالشعبي فنقول أن الشعبي جزء من الأزمة الراهنة ، بل هو صانعها من الأساس ، ونحن لم نطلب منهم أكثر من أن ينتقدوا ذلك وبوضوح .

    ** ألا تعتقد أن قيادات هذا الحزب بعد كل ما قالته في الندوات والليالي السياسية من قبل لم تقدم ذلك النقد ؟

    لا .. المسألة واضحة وبسيطة .. وقد فعلناها نحن من قبل عقب الانتفاضة (1985) حينما انتقدنا علناً وعلى رؤوس الأشهاد موقفنا من مايو .. ونحن حينما نطالبهم بنقد فعلهم ذاك ليس غرضنا إذلالهم ، ولكن أي حزب حينما ينتقد موقف من مواقفه السياسية فهذا دليل على جديته وأنه لن يتورط مستقبلاً في مثل هذه الأشياء ..

    ** لبعض الوقت بدأ التجمع أقرب لنادي مغلق في وجه الآخرين ، وفي الداخل كانت هناك كيانات وحركات بعيدة عنه ؟

    أقول لك .. هناك أناس لا يريدون من الأساس الدخول في التجمع - خذ مثلاً جبهة غازي أو منبر عبد المجيد إمام - هؤلاء يريدون فقط التنسيق والتعاون ولا يريدون الانضمام ، ونحن ندعو للتعامل معهم ، دون حساسيات ، إذا أرادوا التعاون فليكن ، وذلك عبر تنسيق المواقف أو من خلال الأعمال المشتركة أو غيرها ..

    ** قيادي في التجمع قال لي ذات مرة أن العمل داخله - التجمع - أقرب لمهمة لاعب السيرك ذاك الذي يمشي على الحبل !! ربما لكونه يضم فصائلاً متنافرة .. وربما لأسباب أخرى ؟

    طبعاً في صيغة مثل التجمع توجد مشاكل عديدة في السابق إبان وجود حزب أمة كان السيد الصادق يريد أن يكون هو المبادر ، وهو رجل فعلاً صاحب مبادرات ، وأنا اتفهم إصراره على كونه صاحب أكبر كتلة في الانتخابات ، وإصراره كذلك على أن الآخرين يتحملون مسؤولية كبيرة في انهيار الديمقراطية ، هو يريد أن يكون في المقدمة وقد يتبنى فكرتك وينفذها - ماشي - وكذلك الاتحاديين نجد أن لديهم حساسية من الأشياء التي ترد من الأنصار - أو حزب الأمة - بالإضافة إلى مشاكل أخرى ذكرتها في طبيعة التجمع نفسه لذلك كان يواجه دائماً بأزمات .. ولذلك نحن حينما نتحدث عن إصلاح التجمع نجد أن لدينا أكثر من سبب ..

    ** فكرة الجبهة الواسعة .. كيف ستخلق ، وهل ترى أن طرحه من زاوية حزبية سيجمع الناس حولها ؟

    المسألة في الأساس ترتبط بالشعارات السليمة التي يمكن أن تجمع الناس ابتداءاً ، وأنا أحبذ أن تخرج هذه الفكرة أو تتبناها جهات مستقلة - شخصيات وطنية - شخصيات مستقلة تتبنى الفكرة وتفتح الباب للجميع للدخول والمساهمة معها ، وهذا يقتضي من كل الذين يريدون الانخراط في مثل هذا العمل أن لا يتصوروا أنهم سيحققون مكاسباً مباشرة من ورائه .. والهدف الأول هو توسيع نطاق العمل واستيعاب أكبر عدد من الناس ..

    ** افتقاد الأحزاب لهذه الجبهة ولهذا المستوى من التنسيق ربما يكون قد أثمر الربكة السائدة حالياً ، فالأحزاب (عصاية نائمة وعصاية قائمة) ! البعض مع السلام بينما آخرين يقفون معه بالأقوال وعلى الأرض وفي الممارسة العملية تحس أنهم يرفضونه ؟

    أنا افتكر فعلاً أن هناك أحزاب تسير في هذه الوجهة ، وأنا اعتقد أن موقفهم هذا غير صحيح .. فمقاومة الاتفاقية ومحاولة نسف السلام قطعاً أمر غير صحيح .. ونحن لدينا نقد كثير ومآخذ على الاتفاقية .. ورغم ذلك رحبنا بها وأيدناها .. لأن المعادلة هي ماذا تختار : الحرب أم السلام ؟‍! ولا اعتقد أن هناك شخصاً عاقلاً يمكن أن يختار الحرب ، وخصوصاً إذا سأل نفسه هل سيحارب هو بنفسه أم أن هناك آخرين سيحاربون بالنيابة عنه ..

    الطرفان - الحكومة والحركة - توصلا لهذه الاتفاق بمساعدة كبيرة من المجتمع الدولي ، وهذه عملية معقدة ومركبة ، لذلك نحن ندعو إذا ما كانت هناك مشاكل أن تحل في إطار السلام ، وليس من خارجه أو من فوقه .. وأقول بوضوح أكبر:

    نحن لن نقف في أي منطقة تساعد أو تؤدي لهدم الاتفاق ونسف السلام ..

    ورؤيتنا أن أي اتجاه مثل هذا غير صحيح وثمنه فادح على البلاد بأسرها .. وبعض الناس لا يقولون ذلك بشكل صريح وواضح ، ولكن ما معنى إصرار بعض القوى على اعتبار (تعديل الاتفاقية) مدخلاً لتقويض الاتفاق ؟‍!

    * أنت نفسك تحدثت عن مشاكل في الاتفاق ؟!!

    والله شوف .. نحن بحكم (الجيرة) والتحالف في التجمع سنعرض تصوراتنا على الحركة وسنطرح رؤيتنا لما يجب أن يكون عليه الوضع بالنسبة للاتفاق وسنعرض التناقضات ، وأنا هنا (نبشت) الأشياء حمالة الأوجه ، والتي نرى ضرورة أن تعدل ، وندرك أنها لن تعدل إلا إذا وافق عليها الطرفان - الحكومة والحركة - بعد أن يعرضاها على مجلسيهما ، وهذه هي الآلية ، وليست هناك فرصة للعلاج خارج الإطار .. هذا غير ممكن عملياً ، لذلك أكرر : لن نمضي في أي وجهة لنسف الاتفاق والعودة للحرب ..

    ** وماذا عن الغاضبين .. أو القوى المستفزة بما يجري ، هل ترى أن بعض الأحزاب يمكنها أن تفتح طاقات جديدة للحرب لا سيما وأن بعض الحركات تنتظر هي الأخرى أن تشملها التسوية الجارية ؟

    انا الحظ بعض التحركات هنا وهناك، واعتقد ان بعض الاحزاب تناوش ولن تمضي في الشوط حتى نهايته، اما عن الحركات فاعتقد ان التوازنات الاقليمية والدولية لن تسمح بمثل هذا العمل الذي يخرق الاتفاقية .. ويعود بالجميع لمربع الحرب.

    * تحدثت عن نقاط تحتاج لتعديل ما هي؟

    لا .. عندما يحين وقتها..

    * طيب.. ما هي ابرز ملامحها؟

    لا .. (مرة ثانية .. !!) .. كل ما استطيع ان اقوله ان هناك اشياء يمكن ان تعدل واذا (راق) الناس يمكن اقناع علي عثمان وجون قرنق بأهمية تعديلها..

    * حسنا.. كيف ستمضي علاقتكم مع فصائل الحركة السياسية الاخرى في ظل اختلافكم مع بعضهم في التقييم؟

    يا اخي نحن الان ارسينا منهج للتعامل وكما ذكرت فان القضايا العامة تجمعنا مع الاخرين، مذكرة، موقف.. بيان وغيره، كما يجمعنا العمل الجماهيري من ندوات وليالي سياسية مثلما حدث اكثر من مرة في ندوات دار حزب الامة، وحزب الامة نفسه لدينا لجنة مشتركة - التجمع - قائمة وتضطلع بمهام التنسيق، اما الشعبي فاننا نلاقيه في اشياء كثيرة، خارج نطاق التجمع وضمن الاخرين، نتكلم سويا في ندوات وتجمعنا اعمال مشتركة ولا توجد مشكلة.

    * تطرقت في نقاطك ومآخذك على التجمع للهياكل والميثاق..

    مقاطعة:

    نعم .. واكرر ان التجمع حينما يعود للداخل لا بد ان يراجع هياكله، بدلا من ان يكون له ميثاق لا بد ان تكون له برامج عمل وفق نقاط محددة..

    * وماذا عن ميثاقه المعلن.. وهل سيوضع له ميثاق

    (مقاطعة مرة اخرى)..

    لن نمضي..

    * لن تمضوا (في) ماذا؟؟

    بل لن نمضي (على) ماذا.. ضاحكا ..

    * طيب .. لن تمضوا على ماذا؟

    نحن لن نمضي على اي ميثاق مرة اخرى وخصوصا (المواثيق ذات الديباجة)!!

    * هذا موقف .. لماذا .. هل ضاع ميثاق اسمرا؟

    قلت لك لن نمضي على اي ميثاق .. (ولا ميثاق هيئة الامم المتحدة) ولن نعمل الا عبر برامج عمل محددة وبنقاط واضحة .. ننجز النقطة الاولى والثانية ومن ثم نمضي للثالثة والرابعة..

    * لماذا هذا الموقف المتشدد.. (معصلج مالك)؟!

    نعم .. (ثم ينفجر ضاحكا)..

    انظر من تجربتنا هذه المواثيق تشحن الناس وتضع في نفوسهم امال عريضة وكبيرة (Very high hopes)، وبعد ذلك كل شخص يفسرها، علينا ان نتواضع قليلا.. وان نضع اشياء محددة ونعمل على انجازها ..(والديباجات دي بتعمل زغللة، تجد من فوق - ان - و - كان- والشعب السودان - والمستقبل العريض - والكلام دا قلناه مليون مرة.. كفاية كدا)!!

    وما اقوله ليس امر ملتبسا وفضفاضا، يكفي هذا، واقول لك اذا اردنا الان الحديث عن الحريات الصحفية ماذا نفعل؟!

    * نتحدث عن الحريات الصحفية؟

    لا.. ستجد الناس يتحدثون عن امجاد الصحافة وتأريخها الماضي ومستقبلها الزاهر .. وما ادعو له ان تكون اهدافنا معلنة وواضحة، (واحد+ واحد = اثنين)، وان نطالب مثلا اذا اردنا دعم حرية الصحافة برفع البند واحد واثنين ولا نتوقف حتى ننجز هذا الامر، ومن ثم نمضي لغيره.. ارجو ان اكون قد اوضحت وجهة نظري..

    * نعم.. كأوضح ما يكون !! دعني أسالك تحدثت عن انك ستنافش النقاط التي تحتاج لتعديل مع النائب الاول وجون قرنق، هل تمت اتصالات في هذا الصدد؟

    لا .. لم تتم حتى الان.. وما حدث هو انني التقيت بوفد من الحركة جاء لزيارتي وكانت زيارته للترحيب والمجاملة، ولكن كعادة السودانيين ناقشنا قضايا مختلفة، ولكن لم تتم الاتصالات التي سألتم عنها حتى الان.. وانا غير منزعج.. فهناك وقت .. والمشاكل موجودة بكثرة.

    * حسناً.. رؤاكم التي طرحتموها لاصلاح التجمع هل ستصحبون فيها متغيرات الواقع بعد اتفاق السلام وموقع الحركة كشريك في السلطة؟

    نعم .. هي ستشمل العديد من الاشياء، عودة التجمع للداخل هي واجب مقدم حتى يكون ملامسا للواقع وقادرا على التعبير بفعالية عنه، وندعو لتعديل الهيكل الراهن ونطاب بهيكل بسيط ومعبر عن حالة التحالف، والاتفاق على الحد الادنى مع اعطاء كل حزب الاستقلالية الكافية للعمل ولذلك نحن ندعو لزوال المركزية التي فرضها واقع الخارج والصراع المسلح، بالاضافة الى استيعاب وضع (الحركة) كشريك في السلطة الامر الذي يقتضي بعض المرونة في التعامل فهي معك في التجمع، وهي كذلك في السلطة.

    * هل تنظرون للواقع القادم.. هناك انتخابات قادمة وقد طرح من قبل مقترح القوائم الموحدة لفصائل التجمع لمواجهة المؤتمر الوطني وحلفائه، ما هو موقفكم من ذلك؟

    قضية التحضير للانتخابات تواجه جميع الاحزاب، ورغم الحديث عن نزول التجمع للانتخابات بقائمة موحدة الا ان ذلك الامر لم ينظر فيه بصورة نهائية، وما زال ذلك الامر مجرد اقتراح، ولكن في كل الحالات يجب على كل حزب ان يعيد ترتيب اوضاعه طالما انتفت ظروف السرية وعقابيلها وتوفرت الحرية.

    وما اود قوله في هذا الصدد .. اننا اعضاء في التجمع وسنظل، ولكننا ندرك ان الواقع تغير وتبعا لذلك لا بد ان تتغير ظروف التجمع ووسائله وان تزول كما قلنا كل اشكال المركزية وتوزيع المناصب وان تكون هناك سكرتارية للتنسيق بين الفصائل، كما يجب ان يتم الاتفاق على صيغة للخطاب السياسي حتى لا يحدث تناقض بين مكوناته.

    * عدد من قيادات التجمع الذين التقيتهم في اسمرا قالوا انهم يريدون عقد مؤتمر التجمع - الذي بحسب افادتهم سيحسم كثيراً من النقاط التي تتحدث عنها - قبل عودتهم للداخل بشكل نهائي؟

    لقد تغيرت الظروف بعد توقيع اتفاق السلام لذلك نقول لا بد من عقد مؤتمر التجمع الان - وبالداخل- مهما كانت المخاطر الماثلة ويجب ان لا تكون هذه المسألة - عقد المؤتمر بالخارج- سببا لاي تأخير او ارجاء لمسألة العودة.

    * الان تعترض طريق القوى السياسية مسألة لجنة الدستور، الحكومة والحركة بنسب السلطة وتمسكتا في الامر، كيف ستتعاملون مع مثل هذه المسائل؟ ومدى تأثيرها على صيغتكم - التجمع- الراهنة والمستقبلية؟

    الشراكة علاقة، والتحالف علاقة، ولكن علاقة الشريك - بحسب نواميس الكون- اقوى من الحليف !!

    * الحركة حثت حلفائها للتعامل بايجابية مع لجنة الدستور، وحاولت تقريب وجهات النظر لكنها فشلت، فهل تعتقد ان اسلوب المقاطعة هذا مجد ويعبر عن حكمة سياسية؟ ام انه امتداد لفسلفة المعارضة التي طالما رفضت من خلالها التعاطي مع الدعوات الحكومية؟

    لا يوجد طرف حريص على المقاطعة بحسب متابعتي للمواقف المختلفة، بل حتى المجموعة التي ذهبت الى نيروبي لم يكن لديها موقف مسبق بالمقاطعة ولكن الطرف الاخر (الحكومة والحركة) يجب ان يفتح المجال للنقاش، ولا يوجد طرف يستهين بنيفاشا او يتخذ موقفا عدائيا منها في كل فصائل التجمع، وحتى بالنسبة للجنوبيين، والاختلاف انحصر في نسب التمثيل، وفي المفاضلة بين (أ،ب،ج) ام التركيز على الاسبقيات والأولويات وترتيبها، ويكفي ان الطرفين صاغا مسودة للدستور (درافت) وقاما بطرحها للجنة الدستور .. ثم يأتوا ليقولوا لنا هذا الدستور هو الدستور الانتقالي وهو جزء من الاتفاقية لنوافق عليه ضمنا.. لكن الاتفاقية اخرجت الدستور من جسدها، ووضعته على طاولة البحث فلماذا يطوقه الحليفان بعد هذا؟ واذا لم يعجبنا هذا الوضع، دعني اسالك لمن نشتكي؟

    الان ليست هناك مرجعيات تحسم الخلافات، واذا حدث الخلاف فمن الذي لديه سلطة التفسير، والذي يستطيع ان يحسم مثل هذا الخلاف الدائر الان؟

    نحن لسنا ضد مشروع الدستور، ولكننا نريد ان نشارك وان يحترم رأينا ويكون له وزنه وهذا هو مطلب الجميع، لا ان يشاركوا تكملة للزينة، وفي ظني ان الطرفين ما كان يتصوران ان هذا الموضوع سيقود لكل تلك التعقيدات .. يبدو لي ذلك ..

    ومع ذلك نحن مع تقريب وجهات النظر، ونرى انه ليس من مصلحة الطرفين عزل القوى السياسية في موضوع هام ومؤثر مثل هذا، بل هذا الموقف ليس في مصلحة الدستور نفسه، اذ ان عزل قوى سياسية ذات وزن ومؤثرة ولعبت وما زالت تلعب ادوارا في الحياة السياسية في السودان لن يساعد الا في اخراج جنين مشوه.. ونحن مع توحيد اكبر جبهة ممكنة او اوسعها حتى يعبر هذا الدستور برغبة اجماعية، ولكن النسب التي تم وضعها اغلقت الطريق، والحديث من الطرفين - الحكومة والحركة- بالتنازل لنا واعطائنا - شوية - مقاعد امر غير مشرف، فانا لا يشرفني اطلاقا ان تتنازل لي الحركة او الحكومة من مقاعدها، اما ان استحق او لا استحق.. وغير ذلك مما يثار امور لا تكسب العمل الاحترام المطلوب..

    (نواصل غدا)


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2005, 07:26 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 05-02-2003
مجموع المشاركات: 6244

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الايام تواصل نشر حواراتها مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)



    حوارات / الأربعاء



    الاستاذ محمد ابراهيم نقد في حديث شامل مع الايام








    دعم وحدة السودان.. هو اكبر تحدي ينتظرنا


    ندعو للعودة لنظام الست مديريات .. وقيام حكومة للشمال


    مصطلح (جاذبة) الذي اخترعه الغربيون.. ليس جميلا .. واقرب للغة التجارة!


    شراكة اشبه بسباق الثلاثة ارجل.. اذا سقط طرف او تعثر سقط الاخر معه اوتعثر!!


    المشكلة للشريكين: توسيع مواعين السلطة والتفسير الباطني للاتفاق


    الاتفاق سيعدل ونسب السلطة ستتغير .. بلا شك


    تعدد المنابر اضعف المعارضة من قبل وعاد ليؤثر سلبا على الحكومة


    الحركة ستحافظ على حلفها القديم (التجمع) وتحالفها الجديد .. وكذلك الانقاذ


    على القوى السياسية ان لا تكتفي بالرفض، وعليها ان تطرح البدائل .


    الاتفاق واضح.. فلماذا يصرون على النسب ؟!


    الحكومة والحركة اختارا التحالف بارادة حرة.. وكان من الممكن ان يرفضا


    الغربيون يتحركون في العالم دون خوف او حساب.. لحرب هناك وسلام هنا!


    افريقيا على رأس الاجندة .. صراع المصالح واقع.. وتسابق الاجندة حقيقة


    الصراع الامريكي حاضر وموجود .. ويؤثر بشدة على دارفور!


    الغريب ان المستعمرين استوعبوا تركيبة السودان القبلية اكثر من ابنائه!


    ما قاله دانفورث يوضح: لماذا ظلت الاتفاقية ثنائية.. ولمصلحة من !


    نيفاشا خليط من اتفاق سياسي وخارطة طريق


    ويد ابيل الير (الخفية) تبدو واضحة في كل البنود


    السودان صار اشبه بحاملة الجيوش البرية!


    ماذا يفعل قرنق لوحده (الفيه مكفيه) .. وسؤال (وبعدين؟!) ما زال ينتظر الحركة!!





    على مدى سنوات كانت اطياف الاستاذ محمد ابراهيم نقد تدنو وتنأى تقترب وتبتعد، وعلى طولها كان هاجس الحوار الصحفى ملازماً لنا ولسوانا من الصحفيين، وكان يتأبى، ويصر على ان مجرد الحوار معه كاف لبعث المتاعب فيمن يحاورونه، فظفرت به الصحافة الخارجية، لغير ما مرة، وقبلنا وجهات نظره ولعل المميزات الشخصية للسكرتير العام للحزب الشيوعى كانت وراء اصرار الصحافة على مطاردته حتى في حالة اختفائه، فالرجل الذى يدقق في قراءته للصحافة المحلية والاجنبية، يمتاز بقدرة عالية على التحليل والتربيط بين قطع الزجاج المبعثرة، ولعله قد استمد قدرته تلك من الحالة الموسوعية التى وسمت حياته وجعلت منه قارئاً من طراز فريد للكتب، ومحققاً بارعاً في المراجع التاريخية، وكاتباً صبوراً وطويل البال على ضجر الكتابة وأرقها المستديم.
    وارتبط اسم نقد في الخيال الشعبى بحالة المراوغة، كما تلاقح في الذاكرة الشعبية مع الحالة الاسطورية .. هذه الحالة التى تبعثها فكرة الاختباء والتخفى وهى تبعث من التصورات ما تبعث من قدرات شخصية حقيقية ومتوهمة ينسجها العقل الجمعى وكثيراً ما يصدقها !
    وقد تقلد نقد منصبه السياسى الراهن في اعقاب دحر حركة 19 يوليو عام 1971 والتى عصفت بالقيادات الرئيسية للحزب الشيوعى السودانى بعدما عاد الرئيس نميرى للسلطة وقد تولى مسئولية جسيمة وقتها في اعادة تنظيم وتجميع الحزب الذى تفرقت السبل بعضويته ما بين سجين وملاحق ومطارد ومختف ، وقبل المسئولية بعدما اختفى عن الانظار ، وظل يواصل عمله السياسى من تحت الارض لحين قيام الانتفاضة الشعبية التى اطاحت بنظام مايو واستعادت الديمقراطية (1985) وقد خاص الانتخابات البرلمانية وفاز عن دائرة الديوم والعمارات، ليدخل البرلمان (للمرة الثانية كانت الأولى عقب ثورة أكتوبر - العام 1965) مع اثنين من اعضاء حزبه (عزالدين على عامر وجوزيف موديستو) وواصل عمله السياسى كنائب برلمانى الى حين قيام انقلاب الانقاذ الذى ساندته ورعته الجبهة الاسلامية القومية في العام 1989 وقد اقتيد للسجن فور وقوع الانقلاب ضمن مجموعة من قادة الاحزاب والعمل النقابى، وسرعان ما اطلق سراحه بعد استتباب الامر للانقاذ، وبقى في منزله قيد الاقامة الجبرية الى ان غافل حراسه مختاراً هو وحزبه العمل من تحت الارض منذ العام 1994 وقد ظل لسنوات يمارس نشاطه السياسى من داخل السودان مختفياً فيما اطلقت السلطة السياسية له عدة نداءات تطالبه بالخروج وممارسة نشاطه السياسى العلنى غير انه لم يستجب لها ..
    وفي يوم الخميس الموافق السابع من ابريل وفي تمام الساعة الخامسة والنصف مساء ضجت الخرطوم بخبر زيارة اللواء صلاح عبدالله مدير جهاز الامن ونائبه اللواء محمد عطا لنقد في مخبئه بحى الفردوس جنوب الخرطوم، وكانت هذه الزيارة هى بمثابة اسدال الستار لحالة اختفاء استمرت لما يزيد عن العشر سنوات .. عاد بعدها الاستاذ محمد ابراهيم نقد لمنزله .. وبدأ في الاستعداد لجولة اخرى من العمل السياسى المكشوف هذه المرة ..
    (الايام) اتصلت بالاستاذ نقد اكثر من مرة لترتيب حوار صحفى مطول معه حول كافة احداث الساعة ، وطلب منا الانتظار اكثر من مرة حتى يكمل بعض الترتيبات الخاصة، واخيراً وافق على هذا الحوار، وقد جلست اليه الصحيفة لاكثر من 8 ساعات متواصلة في حوار نتوقع ان يضفى على الساحة السياسية مزيداً من الحيوية لا سيما و ان الرجل عليم بما يدور في دهاليز المطبخ السياسى بعد ان ظل لسنوات احد الطهاة الحاذقين، كما انه ـ وكما وضح من الحوار ـ لا يكتفى فقط بالنقد، بل يطرح مقترحات ومبادرات للحوار ..




    حوار : وائل محجوب ـ محمد موسى حريكة

    * اذن العوامل المحيطة بالجميع قاسية والظروف الذاتية والموضوعية تبدو في غاية الصعوبة ماذا عن مترتبات نيفاشا وما ستفرزه من حراك سياسى كبير، كيف ستواجهونها باعتباركم جزءاً من الحركة السياسية، وكيف بمنظورك يمكن مواجهتها ؟
    بعد نيفاشا تواجه الحركة السياسية كما ذكرنا تحديات عديدة وعلى رأسها ان لا تكتفى القوى المعارضة بالرفض بل المطلوب منها مناقشة الصحيح، وطرح بدائل ويتم ذلك بشكل يومى ، ويتناول مختلف المسائل وحتى نصل بعد وقت لتحديد البديل في الزراعة والصناعة وشكل الحكم وغيرها، نعم المطوب ان تحال هذه المسائل لاهل التخصصات ولكن المطلوب ان تعبر الاجيال الجديدة كذلك عن رؤاها، انت يمكن ان تستفيد من آراء طالب في السنة الاولى اقتصاد ناهيك عن ان لدينا الاف الخريجين من مختلف التخصصات واعتقد ان ظروف (العلنية) القادمة ستساعدنا على تجميع هذا الكم المهمل والمكبوت واعتقد اننا حينما نطرح هذه المسائل على عضوية الحزب في مختلف التخصصات ستكون لدينا بدائل حية تخاطب جميع القضايا.
    * اذا اردنا ان نسقط هذا المنهج على القضايا الماثلة التى تواجه الحركة السياسية ، ماهى البدائل المتاحة امامها لمسألة المؤتمر الجامع، او حتى فيما يتعلق بالخلاف على لجنة الدستور ؟
    فيما يتعلق بموضوع الدستور ولجنته مثلا، فاعتقد ان المشكلة ليست في (النسب) فالاتفاق كان واضحاً حينما تحدث عن تشكيل (لجنة) ولم يتحدث عن نسب المشاركة فيها بناءاً على نسب السلطة، والسؤال : لماذا يصرون على مسألة النسب؟
    طيب .. اذا كانوا لا يريدون منا ان نشارك في اللجنة، او اذا رفضنا نحن المشاركة علينا ان نجلس ونعد دستوراً بديلاً للمستقبل كعمل ايجابى بدلاً عن اجترار الحديث حول المشاركة وعدمها ..
    كذلك الامر فيما يتعلق بالمؤتمر الجامع : اذا رفض الطرفان هذه الفكرة او حتى طرف منهما، لماذا لا تنظمه تلك القوى الراغبة في قيامه، وليقولوا آرائهم بايجابية عن الاتفاقية ويحددوا الاشياء السلبية والايجابية فيها ويطرحوا آراءهم حول مستقبل السودان، وسيصبح ذلك جزءاً من رصيد الحركة السياسية المستقبلى ..
    اعتقد ان اكبر عمل ينتظرنا الان هو كيفية تكثيف كل الجهود لينتصر خيار الوحدة على خيار الانفصال، واعتقد ان الوحدة لابد ان تنتصر ولكن تحقيق ذلك يتم بمعركة كبيرة، وما اقصده بالمعركة ليست تلك التى يثيرها الطيب مصطفى هنا في الخرطوم، هى معركة ميدانها الحقيقى هناك في الجنوب، ووسط ابناء الجنوب الذين يعيشون هنا في الخرطوم، وما اراه من احتفالات بوصول وفد الحركة والخطب التى تلقى والكلمات التى تقال ليست هى المعركة الرئيسية المعركة عمل يتم وجهاً لوجه، (Man to Man) لتوضيح ان خيار الوحدة هو الافضل، اقيم وافيد من الحديث عن الوحدة (الجاذبة) واعتقد ان من اهم اكتشافات كارل ماركس عن النظام الرأسمالى ان رأس المال يحول كل شئ لسلطة تباع وتشترى حتى الضمير، واعتقد ان مرجع كلمة (جاذبة) ومرجعيتها هم الغربيون الذين صاغوا الاتفاقيات، وهى اقرب لقانون العرض والطلب ولغة التجارة.
    * نريد ان نربط ونحن ما زلنا في محطة نيفاشا بما انتهت اليه من صيغة للشراكة بين الحكومة والحركة، كيف تنظرون لها وبرأيكم ماهى ملامح التحالف القادم بين الطرفين ؟
    لقد افرز واقع مابعد الاتفاقية شراكة بين الانقاذ والحركة، وهى (الشراكة) شكل من اشكال التحالف وهو تحالف دخل فيه الطرفان بارادة حرة ـ فقد كان من الممكن ان يرفضا ذلك ـ تحت رعاية وحماية وتوسط المجتمع الدولى والاقليمى المتمثل في الايقاد وشركائها هذه الشراكة تحالف سياسى يذكرنى بسباق الثلاثة ارجل الذى كان جزءاً من الالعاب المدرسية ويشرح (هى لعبة يربط اللاعبين فيها- بعد ان يتماسكوا ـ ارجلهم مع بعضهم البعض ويقفزون اعتماداً على رجلين بدلا عن اربعة) واذا تعثر او سقط لاعب تعثر او سقط اللاعب الآخر).
    * وهى تقتضى بالضرورة ان يصلا لخط النهاية سويا ؟
    انا لم اقل ذلك .. قلت اذا تعثر او سقط لاعب تبعه الآخر ..! ضاحكاً
    * تبدو الحركة كحليف او شريك في موقف صعب، فمن ناحية لديها حزمة تحالفات تاريخية معكم وقوى المعارضة الاخرى، ومن ناحية اخرى لديها (طارئ) يتمثل في تحالفها القادم ؟
    اعتقد ان الحركة ستحافظ على تحالفها مع التجمع اتفاقها القديم مع الميرغنى (198 كما ستحافظ على تحالفها الجديد مع الانقاذ .. والمهم ان تدرك فصائل التجمع ان الحركة دخلت للسلطة ليس لتنفيذ برامج التجمع، وانما لتنفيذ اتفاق نيفاشا .. وهذا الامر مهم للعمل السياسى ومريح للطرفين : الحركة وفصائل التجمع ..
    واعتقد كذلك ان الانقاذ ستحافظ على تحالفاتها مع المتوالين والاحزاب السياسية، ومع مليشيات دفاع السودان الجنوبية، واعتقد ان اول مشكلة ستواجه التحالف الحاكم تتكون من شقين :
    الشق الاول : توسيع مواعين السلطة في حال نجاح المفاوضات في دارفور والشرق، وهنا يبرز التحدى الحقيقى فجماعات دارفور اذا وصلت لاتفاق لن تقبل ان تكون جزءا من نسبة الاحزاب .. وسيطالبون بنسبة اكبر وهذا هو المحك فالاتفاقية ستتغير والنسب بغير شك ستتغير كذلك وكذا الامر بالنسبة للشرق لابد ان يأخذ وزنا اكبر فهو قد صار حركة مستقلة والحكومة اعترفت بذلك، وافردت منبراً مستقلاً للتفاوض معهم . .
    * لعل هذا يعيد لتجزئة حل المشكل السودانى ؟
    نعم .. فتعدد المنابر الذى استفادت منه الحكومة في البداية باضعاف المعارضة عاد ليفرز آثاراً سلبية عليها، وهذا هو الشق الاول من المشكلة الذى سيواجه حكومة الشراكة المقبلة لا سيما وان حركات دارفور والشرق يتحدثون عن تمثيلهم في رأس الدولة والسلطة المركزية فالاحزاب طمعت في ان يكون لها تمثيل في الحكومة وفي البرلمان الانتقالى اما هذه الحركات فهى قد رفعت سقف مطالبها، وهذه هى معضلة السلطة المركزية مع الاطراف، وا ذا لم تمثل في قمة السلطة تحس بان تمثيلها منقوص، وابناء هذه الولايات شاركوا في الحكومات المختلفة وكانوا اعضاء في البرلمانات المتعاقبة ولكنهم لم يكونوا في قمة السلطة بمعناها السيادى الذى يعطيهم الثقل المعنوى وهؤلاء الذين حملوا السلاح لن يتراجعوا عن مطالبهم هذه المرة، وهم ليسوا افراداً من الادارة الاهلية .. ولاهم من السلاطين والشيوخ، بل هم شباب من القوى الحديثة وقد ساهموا من قبل في اكتوبر والانتفاضة وجزء منهم كانوا اعضاء في الحركة الاسلامية نفسها، وهم يعبرون عن جزء من مطامح شعبهم وقبائلهم، اذن هى قوى لديها رأى وافق وتجربة ولا يمكن التعامل معها بطريقة الاستعلاء القديم ..
    * وماذا عن الشق الثانى من المشاكل التى ستواجه حكومة الشراكة المقبلة ؟
    اما عن الشق الثانى فهو التوسع في اجهزة الدولة الادارية هناك حكومة للجنوب، وعشر ولايات لها حكومات ولائية، بعض هذه الولايات كانت مجرد مراكز في المديريات الثلاث القديمة، فتصور هذا الحجم من الوزراء والمنصرفات الادارية من مكاتب واثاثات وعربات والمرتبات والامتيازات والسؤال هو : ماهو عائد البترول اصلا ليوازى مثل هذا الصرف ؟
    هذه المسائل ستواجه الحكم الجديد ولا يمكن التراجع عنها ..
    * لعل ما تطرحه من مشاكل ستواجه الشراكة المقبلة يستوجب منا التوقف عند مشكلة الحكم، فاطروحات الحركات المسلحة ليست بمعزل عن اطروحات عديدة حاولت الاجابة على سؤال شكل الحكم ومسألة السلطات السيادية .. فما هى رؤيتكم ؟
    لقد طرحنا من قبل اقتراحات شأننا شأن غيرنا من القوى السياسية منبر السودان اولاً ـ وكان طرحنا يتركز على ان بالشمال ست مديريات، ورأينا هذا لم يكن انطلاقاً من تعصب او علاقة عاطفية مع هذه الست مديريات ولكننا ندرك انها تشكلت عبر تاريخ طويل وممتد منذ حقبة التركية والتي لم تلغ الحدود بين القبائل حينما جاءت وعند تراجع ذلك التاريخ ستجد ان المناطق كانت تعرف باسماء قبائلها مثل دار حمر، دار كبابيش، دار مساليت، دار تاما، دار الشكرية، وهذه اراض ومساحات تعيش فيها هذه القبائل لسنوات طويلة جدا، وقد عاشت وتعايشت مع بعضها البعض لذلك كان من المهم احترامها وقد كان محمد على باشا في عهد التركية اول من اعاد التوزيع الادارى في السودان على أساس الدولة فهو لم يسم مديرية قبيلة الفور، او مديرية قبيلة الانقسنا، بل حدد دارفور كمديرية وجنوب الفونج كمديرية وسنار وحلفا (الشمالية).
    وفي التاريخ السياسى والاجتماعى للدول كان التقسيم الادارى يتم اما على اساس الادارات او الاقطاعيات في الدولة مع وجود الملك، ومع التطور الحديث صار التقسيم يتم على اساس الاقليم وعلى أسس الوحدة الادارية، وهذا ما فعله الاتراك، وقد اخترق الامام المهدى كل هذا الترتيب وسيطر على مركز الدولة ولكن احتفظ بامارات وتوزيع الجيوش بشكل او بآخر حسب ذات الاتجاهات وبمراعاة التوازنات.
    وحينما جاء الانجليز استمروا في تطوير ذات الانساق الادارية واستقر الامر في خاتمة المطاف على الست مديريات بعد تمحيص ومراجعات كثيرة جداً.
    وحينما جاء نظام نميرى بانتهازيته المعروفة .. (وهو من اجيال حنتوب .. مش كده قالها ثم اطلق ضحكة ... وواصل حديثه) ... بانتهازيته وضيق أفقه وفي اعقاب اتفاق اديس ابابا الذى اعطى الجنوب الحكم الاقليمى حاول ان يسوق فكرة ان جميع انحاء السودان تحكم بالحكم الاقليمى، وهناك فرق .. فهناك توجد عادات وتقاليد مختلفة واعراق متباينة، فكون الاقليمين الشمالى والشرقى، وحينما اراد ان يفعل ذات الشئ ويسمى الاقليم الغربى حدثت الانتفاضة بعد ان رفض اهالى دارفور ذلك التقسيم الادارى، فعدل عن الفكرة وترك دارفور منفردة عن كردفان.
    * انت تتحدث عن تقسيم ادارى مختصر ويقل عدداً عن عدد ولايات الجنوب لوحده بحسب التقسيم الادارى الراهن وما سيترتب عن نيفاشا من ابقاء عليها ؟
    مهما كان .. وبغض النظر عن التسميات (اقليم، مديرية، ولاية .. الخ) ستبقى هذه الست مديريات في الشمال هى الوحدات الادارية الاساسية، وبحكم نيفاشا هناك مجالس للولايات الجنوبية سواء كانت ثلاث او عشر ولايات ولديها حكومة لكامل الاقليم، طيب .. نحن نقترح قيام حكومة للشمال، ولدينا حجة اذ نعتقد ان واحدة من مشاكل اديس ابابا من وجهة نظرنا انها كانت فيدرالية (بساق واحدة) فقد كانت هناك حكومة للاقليم الجنوبى ولم تكن هناك حكومة للاقليم الشمالى، هذه المرة سنقول لا .. وبوضوح .. لابد من وجود حكومة للشمال، لابد ان تكون لهذه الست مديريات برلمان خاص وان تكون هناك حكومة خاصة بالشمال ومن ثم تكون هناك حكومة لعموم السودان او .. رأس للدولة .. واذا كان لكل ولاية مجلس تشريعى ولائي فلنخفض الجزء الاعلى واعتقد ان هذا التقسيم هو الاسلم للسودان ..
    * تبدو اطروحتك هذه معقدة بالنظر للظروف السياسية الماثلة فبخلاف ما قادت اليه مسألة التقسيمات الادارية التى اتبعت لسنوات والتى صنعت ولايات واكدت على وضعية اخرى، فان عقابيل الصراع السياسى تبدو شديدة الخطر اذ انتهت مآلا تها الى افراز اوضاع استثنائية لبعض مناطق وجهات السودان في ظل احساس بان ذلك يتم على حساب مناطق اخرى ؟
    نحن ندرك ان تحقق بعض المكاسب لبعض المناطق بالتأكيد سيثير مناطق اخرى تحس بانها لم يتحقق لها شئ .. وعلى رأسها المديرية الشمالية والتى يقل عدد سكانها عن سكان مدينة امبدة بحسب الاحصائيات ولكن ليس هذا كل شئ فابناء هذه المنطقة مثلا ينتشرون على مستوى العالم، ويتعاطون مع وسائل الاخبار من انترنت وصحف كما ان بعضهم على صلة بالمنظمات الدولية، وسيفرضون و جهة نظرهم وتظلماتهم، دعنى اضرب مثلا بمنطقة محددة وانا اسميها منطقة (رباطا بستان المنسية) وهى منطقة لم يحدث فيها شئ على الاطلاق بخلاف ان احد ابناءها (الاستاذ محمد احمد كرار) قد امتلك صحيفة في الخرطوم والآخر (صلاح كرار) قد صار عضوا في مجلس الثورة .. هل قابلت شخصاً من ابى حمد في اي موقع ؟!
    * لا اذكر ذلك ..
    هذه المنطقة لم يحدث فيها اي شئ على الاطلاق مرت اكتوبر وبعدها ابريل ولم يحدث فيها شئ وما عرفت بشئ خلاف التمور فقد كان فيها مصنع تمور .. واعتقد ان هناك مناطق اخرى مثلها ستطرح قضاياها ..
    * نحن ندخل من دغل لغابة هاهنا .. وفي ظل هذه الاشتباكات المعقدة وتلال المشاكل تبدو الاتفاقية نفسها مجلبة للقراءات المتعددة، وقد كان من اول من نبه فيه لمواطن الزلل فيها الدكتور غازى صلاح الدين قائد التفاوض السابق والذى قاد هذا العمل حتى توقيع بروتوكول مشاكوس، فهل تمهد الاتفاقية الارض للاستقرار، ام ستتحول بنفسها لعنصر جالب للمتاعب ؟
    لعل من اخطر المشاكل التى ستواجهنا هى التفسير الباطنى لنصوص الاتفاقية، وعلى سبيل المثال تقول الاتفاقية في البند (2-1-2-4-2) تنشأ لجنة قومية ذات صفة تمثيلية لمراجعة الدستور لم تقل الاتفاقية بنسب معينة، هم (الحكومة والحركة) اصروا على مسألة النسب، في وقت تجد ان الموضوع نفسه مقسم لقسمين، كما اوضح الاستاذ محجوب محمد صالح، جزء خاص ومتعلق بالثلاث سنوات الاولى، وجزء متعلق بالثلاث سنوات اللا حقة، ثم مابعد ست سنوات، الجانب المضحك .. ان الدستور الذى سيصاغ في حال بقاء الجنوب سيكون هو دستور السودان، اما اذا انفصل سيأخذ الجنوب حقوقه .. هذه الصورة لا تساعد على العمل السياسى المستقبلى، والطرفان هما اللذان وافقا على الاتفاقية ووقعاها، وهما يتحملان مسئولية المتاعب الراهنة التى نعانى منها ..
    * اذن لاي مدى تعتبر ان طريق الثنائية سيعقد المسألة، وهل هناك ثمة افق لدور تلعبه القوى السياسية في استعدال هذا (الميلان) ؟
    اعتقد ان مسألة الثنائية ابتداءاً من التفاوض قد قتلت بحثاً، ولكن لا ارد هذه المسألة للتفسير القائم على اعتبار ان الطرفين هما المتحاربان الرئيسيان، لقد اوضح مبعوث امريكا السابق جون دانفورث الكثير في هذا المضمار بعد عودته من جولته الاولى في جبال النوبة الى القاهرة ولقائه بقيادات التجمع في القاهرة حيث ذكر لهم ان ما يهمهم في امريكا والغرب هو سلام الجنوب وحقوق الجنوبيين بحيث لا تنسخها اي حكومة قادمة او تمسها، وحتى نحقق هذا اعطينا للانقاذ ـ ونحن نعرفها وقد كنا ضدها ـ الشرعية لاننا ندرك انها ستنفذ الاتفاقية، وبعد ان تنفذ الاتفاق يمكنكم التعامل معها !
    اختيار دانفورث نفسه لم يتم لانه عضو في الكونغرس وقيادى في الحزب الجمهورى، بل لانه قسيس في المقام الاول، والكنيسة في الغرب هى التى حركت هذه الحملة، بعد ان استفزت باسلمة الحرب في الجنوب التى قامت بها الانقاذ .. وقد تحركوا بصورة مباشرة وسافرة عكس ما كان يحدث في الماضى (وفي السودان من يدعى ان العلمانية تطرد الدين من المجتمع) اما ما يتعلق بشركاء الايقاد فقد تعاظم دورهم في اعقاب انهيار الاتحاد السوفيتى، ففى السابق كانوا يحسبون اي خطوة يريدون ان يخطوها تحسباً لرد فعل المعسكر الاشتراكى وبعد الانهيار صاروا يتحركون بحرية دون خوف من احد، يفرضون حربا في العراق واتفاقا للسلام في السودان.
    * اذن بهذا الربط نطرق ابواب (نظرية المؤامرة) فالربط بين حرب العراق وسلام السودان يشير الى ان ثمة إستراتيجيات للتعامل مع كل حالة على حدة، ماهى أبعاد هذه الإستراتيجية بالنظر للحالة السودانية .. الافريقية ؟
    بالنسبة لافريقيا يتم ترتيب اوضاعها بناءاً على اتفاقية (النيباد) وبالطبع ليس من قبيل الصدفة ان كلينتون قبل ان يودع فترته الرئاسية زار افريقيا، وبوش بادر في اول زياراته لزيارة افريقيا، اذن افريقيا على رأس الاجندة .. هم يريدون ويطحمون لوجود قيادات من داخل افريقيا تشاركهم تنفيذ السياسات او تشاركهم فيها، وقد عملوا لردح من الزمان عبر الانقلابات والاطاحات المتكررة بالانظمة ويريدون الان انتهاج سياسة مختلفة لان مصالحهم تتطلب ذلك، هم يريدون للاتحاد الافريقى ان يكون حليفاً لاجتماع السبعة الكبار (زائداً روسيا) وان يساهم في حل النزاعات ربما بتوفير القوى البشرية ويقومون هم (اللوجستيكس) وان يلعب دوراً قارياً في حل نزاعات افريقيا ..
    الامر الثانى : هم يريدون حقاً تمهيد الارض للاستثمارات لذلك يريدون انظمة مستقرة، الولايات المتحدة لديها مشكلة فهى حاليا تستورد حوالى 16% من احتياجاتها للبترول من البترول الافريقى، وتحاول رفع هذه النسبة الى 25% بعد ان اتضح ان بترول جزر غينيا بيساو اتضح ان خامته اغنى من بقية بترول القارة ثم اذا اضفت الدول الاخرى نيجيريا واذا تذكرت ان تشاد اكتشف فيها البترول لعلمت انهم يريدون ان يوفروا احتياجاتهم من البترول الافريقى حتى يستطيعوا ان يبعدوا من منطقة الشرق العربى والصراع العربى الاسرائيلى، افريقيا تقدم للعالم نصف انتاج خام البوكسان والماس، وحاليا تطورت في اوروبا صناعة الماس الصناعى، فالماس يطلق عليه المأس الدموى باعتبار انه يستورد من النزاع الدموى في افريقيا، وكل قائد من قواد الحرب الاهلية تجد ان اول ما يفعله هو ان يضع يده على بعض مناجم المأس ثم يبدأ البيع والتهريب لتمويل مليشياته وحروباته .. انظر لتجربة سافيمبى في انقولا والذى لم يكن له حلفاء من الغرب، فقد قام باستنزاف المأس وبيعه، هذه الممارسات جلبت على نفسها سخط الضمير الانسانى هناك الذى رفضها وتحول مع مرور الايام لعنصر ضاغط لانهاء الحروبات الاهلية، فتطورت صناعة المأس الصناعى جراء ذلك ..
    افريقيا هذه تنتج 50% من انتاج العالم من البلاتين والكاكاو و75% من انتاج العالم من الكوبالت، هم يريدون من (نيباد) ان تكون ذراعاً تنموياً للاتحاد الافريقى وبقيادته والذى يدعى خمسة من قادته سنوياً لاجتماع السبعة الكبار لمناقشة سير خطط الاستقرار والتنمية في افريقيا.
    من الاجندة الهامة بالنسبة لهم تطويق ظاهرتى انتشار الارهاب وتدفق طالبى اللجوء السياسى للغرب الذين باتوا يشكلون مشكلة لها ابعاد اقتصادية واجتماعية بل وسياسية في بعض الاحيان .. ويعملون كذلك لتطوير علاقات السوق، فانت لا تستطيع ان تنشئ نظاماً رأسمالياً حديثاً دون علاقات السوق وهم يعملون لانشاء سوق للاوراق المالية على النطاق الافريقى، لتساعد في موضوع رأس المال واندياح حركة العولمة التى لا تلغى الحدود بين الدول فقط بل تساعد على اندياح حركة البضائع والسلع ورأس المال ..
    * هذه صورة عامة .. طالما انت تحلل التوجه الغربى الرأسمالى تجاه افريقيا ماذا عن السودان ؟
    دعنى اقول ان هناك جانب السودان طرفاً فيه، لن يكون هناك تنافس عنيف مع الصين وماليزيا في ما يتعلق بالبترول، وقد سارعت توتال (الفرنسية) لاحياء الاتفاقيات القديمة، والشركات الامريكية بدأت تدخل، هناك امكانيات بترول كثيرة لم تكتشف بعد، او اكتشف وجوده ولكنه لم يستغل، فالباب واسع في هذا الجانب، ولكن امريكا ترصد مبلغاً ضخماً (4 مليارات دولار) لمشروع قد يبدو خرافياً وهو ان ينقل كل بترول السعودية ودول الخليج عبر الانابيب الى ميناء ينبع في البحر الاحمر، ثم عبر الناقلات يصل الى شاطئ البحر الاحمر الغربى، وعبر خطين يلتقى مع اي بترول في الطريق حتى يصل لموانئ الكميرون كاقرب مسافة ويبدو لى ان السودان سيكون المرشح الاول لان شاطئ البحر الاحمر ليست فيه اي موانع من مرتفعات وغيرها مثل الصومال مثلا .. والخط سيأتى عبر السهول للسودان ومن ثم لتشاد ولجزء من افريقيا الوسطى ومن ثم لموانئ الكميرون حتى يصبح متاحاً للناقلات وعبر البحر ينقل للشاطئ الشرقى للولايات المتحدة ..
    * هذه القراءة يبدو لى انها تركز على جانب واحد ـ وهو جانب امريكا ـ او على الاقل تفترض ان الجانب واحد ـ للغرب عموماً ـ مع النظر الى تسابق الاجندة وصراع المصالح، بالنظر للوجود الفرنسى والبريطانى ومصالحهما ؟
    لو صبرت لظفرت .. ضاحكاً .. الصراع الفرنسى الامريكى موجود وحاضر ويؤثر على قضية دارفور بشدة، واذا اردنا ان تتبع هذه المسألة يمكننا الرجوع بالذاكرة لسنوات الحصار التى واجهتها الحكومة في عقد التسعينيات المنصرم من قبل الغرب، كانت امريكا متشددة بينما كان الاتحاد الاوروبى يطرح مبدأ الحصار والتفاوض وكان يرغب عبر ذلك الموقف في حماية مصا لحه لانه عملياً لا يستطيع ان يواجه امريكا او يهزمها عبر منافسة مباشرة، واهتمام فرنسا بالسودان نابع من كونه ملامس لتشاد وافريقيا الوسطى ..
    ومن المعلوم ان حسين هبرى حينما استولى على السلطة في تشاد كان قد انطلق اليها من دارفور، واولئك الذين اطاحهم من السلطة لاذوا بدارفور، وفرنسا تدرك ان السودان اذا رغب في تغيير تركيبة الحكم هناك يستطيع فعل ذلك، وكذلك الحال في افريقيا الوسطى وهذا الصراع اذن موجود، ويمكن ان تعتبر ان الصراع البريطانى الامريكى خافت بعض الشئ في مناطق غرب افريقيا وهنالك نوع من التحالف بين البلدين، ولكن فرنسا اكثر وضوحاً وهى مستلمة للملعب في تشاد على صعيد البترول عبر الشركات الفرنسية، المشكلة ان امريكا متفوقة في تكنولوجيا البترول سواء استخراجاً او ما بعد ذلك ..
    وعلى المستوى الداخلى فان المنافسة البترولية مع الصين وماليزيا لن تكون عنيفة، ومع استفادة البلدين من السودان، الا ان ذلك لا يرقى لاستعمال الفيتو في مجلس الامن لصالحه كما اتضح لاحقا، واذا اردت التدقيق فلدى احصائيات تقول ان الميزان التجارى بين امريكا والصين يميل لصالح الصين بحوالى 160 بليون دولار، وهذه الاموال الطائلة هى تمتلك بها سندات من الخزانة الامريكية وتستثمرها في سوق الاوراق المالية الامريكية.
    الامر الثانى ان انتاج الصين وتجارتها مع العالم تعتمد على استثمارات امريكية داخل الصين، واغلب ابنائها المتعلمين يذهبون للولايات المتحدة حتى يكتسبوا التكنولوجيا الحديثة ، لكل ذلك ليس وارداً ان تتخذ الصين موقفاً ضد امريكا في السودان لتكسب بعض البترول .. هذا فيما يتعلق بالعلاقات الامريكية الاوروبية، الامريكية الصنية، الامريكية السودانية، وما يتعلق بالصراعات الدولية والاقليمية
    * حسناً .. دعنا نعود لاتفاقية نيفاشا بعد هذه السياحة المطولة، كنت قد تحدثت عن مشاكل فنية مرتبطة بها، وابديت تخوفك من التفسير الباطنى للاتفاق، رغم ان الكثيرين يعتبرون ان الاتفاقية هذى قد وضعت النقاط على الحروف، ولم تترك امراً الا وعالجته ربما باطالة واستفاضة وانها واضحة بما يكفى ؟
    لا .. اذا قرأت هذا الاتفاق بتمعن (وانا اجد صعوبة في قراءة الاتفاقيات والقوانين) ستجد ان تلك مهمة عسيرة فالاتفاق خليط بين اتفاقية سياسية وخارطة طريق، فهى ليست اتفاقية معها ملحق للتفاسير، وهذا ما يجعل بعض البنود متداخلة ولا ينفذ الى جوهرها الا شخص حاذق مثل الاستاذ محجوب محمد صالح ـ رئيس تحرير صحيفتكم ـ وبعض القانونيين، الى جانب ذلك نلمس فيها تحسباً مبطناً لضمان عدم تكرار ما حدث في اديس ابابا (1972) وتشعر كلما توغلت فيها بيد مولانا ابيل الير ! واذا كنت قد قرأت ما كتبه من قبل لاحسست فوراً باليد الخفية (دعنا نستعر من آدم سميث مقولته عن يد السوق الخفية في الاقتصاد) وهذا الامر حدث لاضفاء مزيد من (التكريب) وهو قد اضفى صعوبة على الاتفاقية ..
    * رغم ما اثرته عن الضمانات الا اننا نلمس ان هناك اشكالات قد برزت في اعقاب الاتفاق، خذ مثلاً ما تردد عن شروع الحركة في الدخول في اتفاقيات في مجالات اقتصادية مختلفة ؟
    من اول المشاكل التى تفجرت كانت في مسالة البترول، واذا عدت للاتفاقية ستجد ان الفقرة (4-2) تقول : لا تخضع العقود التى تمت لمفاوضات جديدة، والفقرة تقول ايضا : العقود التى وقعتها حكومة السودان قبل تاريخ توقيع الاتفاقية، لكن الحكومة لم تضع في اعتبارها ان الحركة ربما لديها اتفاقيات في المناطق التى تسيطر عليها، وحينما حدثت المشاكل مندوب الحركة كوستيلو قرنق قال ان الحكومة لم تسألنا من ذلك، وهذه هى التعقيدات الموجودة ..
    واذا نظرت الى المادة (4-4) تقول ان عقود النفط الحالية تعنى عقود ما قبل تاريخ توقيع اتفاقية السلام الشاملة، وهى شرحت ولكن في تلك الاثناء كانت الحركة قد سجلت اصابة في الدقائق الاولى للمباراة، اذا كانت اصابة واحدة فقط ... صمت لبرهة ثم ضحك ضحكة قصيرة
    وهذه جوانب للمشاكل فقط، هناك جوانب اخرى فالناس لم يفهموا اتفاق الترتيبات الامنية حتى كتب العميد اركان حرب (م) حيدر المشرف (سلسلة مقالات نشرت في الايام ـ المحرر) حيث قدم شرحاً عميقا للاتفاقيات وقدم بدائلاً لا يمكن ان يقدمها اي شخص الا شخص متمرس في هذا المجال ويعرف طبيعة الجيش السودانى، ويملك خلفية جيدة عن الجنوب (كتر خيرو على كل حال) ولكن المخاطر ما زالت موجودة ..
    * ماهى المخاطر الماثلة بحسب وجهة نظرك ؟
    مثلا .. نتيجة للرغبة في تفادى ما حدث في اديس ابابا (1972) كان مفهوماً اصرار الحركة على الاحتفاظ بقواتها حتى الاستفتاء لكن واقع الحال هذا سواء نتجت عنه او تبعته تداعيات وتعقيدات جعلت السودان اشبه بحاملة (الجيوش) البرية، الناس يعرفون حاملات الجنود البحرية، ولكن وطننا يبدو اقرب للحاملة البرية.
    واذكر في نهاية الحرب العالمية الثانية تم تجميع جيوش الحلفاء في انكلترا ثم نقلت بالبواخر لنورماندى وشواطئ اوروبا وتم الانزال الشهير ثم تحركت جيوشهم الموجودة وقتها في ليبيا وشمال افريقيا ودخلت عن طريق البحر الابيض المتوسط وعن طريق مالطا وقامت بغزو ايطاليا، وانطلقت منه نحو عمق اوروبا والجيش الاحمر السوفيتى كان يتجه نحو برلين وقد صارت في لحظة من الزمان كل الجيوش التى تتحارب في الحرب العالمية الثانية داخل القارة الاوروبية .. وهذا كله يحدث للسودان مع الفارق من حيث تعدد الجيوش وتكاثرها .. نحن لدينا الجيش الرسمى، ثم جيش الحركة وقوة مدمجة ثالثة ستتخرج عن الطرفين (الحكومة والحركة) كما لديك قوات حفظ السلام الدولية (10 الف جندى و750 شرطى ) قابلة للزيادة ثم قوات الاتحاد الافريقى في دارفور وقوامها 3 الف جندى قابلة للارتفاع ـ بحسب حديث اهل الامم المتحدة ـ الى 12 الف جندى .. وبجانب ذلك فلديك القوات القادمة من شرق السودان وهى بقايا وخليط من قوات الحركة والتجمع والاسود الحرة والبجا، والفصائل السياسية.
    ثم اذا اضفت لكل ذلك المليشيات الجنوبية التى لها تحالفات مع الحكومة (وهى موجودة في الجنوب مثل قوات فاولينو ماتيب) وتلك القوات والمليشيات الموجودة في دارفور (حركة تحرير دارفور، العدل والمساواة) لاتضح المشهد على ابعاده كافة .. واتصور هنا ان الوضع تعقد اكثر بسبب المنهج التجزيئي الذى اتبع وتصور الحكومة ان تعدد المنابر يكسبها قوة، واذا به ينعكس كعنصر مهدد للسلام ..
    * لعلنا والحال هكذا نوجه سؤالاً حول اسباب اللامبالاة التى تسود حالياً في التعاطى مع الشأن السياسى، رأى عام في اضعف حالاته لم يستند من الاتفاق ولم يعبر عن دعم لما تم ولم يتفاعل وقوى سياسية معلقة في الهواء لكأنما اجتثت من جذورها، ويشعر الناس انها غير معنية بقضاياهم ؟
    انا ارد كل ما تتحدث عنه الى استمرار حالة الطوارئ ومنهج التضييق والناس قد عانوا طويلا من قانون الطوارئ ، الجانب الآخر هناك مظاليم .. وهؤلاء مظالمهم لا تزول بالسلام .. وهم دفعوا اثمان السياسات الاقتصادية فصلا وتشريداً وعطالة لذلك فهم ينتظرون ان يجدوا حقهم، الى جانب مظاليم اخرين، ثم تجد ان الواقع الضاغط يحاصر الناس، الجبايات تتضاعف يومياً، والناس ينتظرون السلام باعتباره سيغير ظروف حياتهم ويقود للانفراج ، يا اخى لقد زارنى بعض الناس من مدينة القطينة في الايام الماضية وحكوا لى عن كمية الجبايات التى استقطعت منهم في الطريق الى الخرطوم .. والحكومة تعلم بذلك الواقع ولقد اصدر رئيس الجمهورية اكثر من توجيه لوقف هذه الجبايات والغائها ولكنها مستمرة وتحاصر الناس وقد اشتكى مؤخراً مدير الجمارك من تراكم الحاويات في بورتسودان نسبة لاحجام اصحاب الشاحنات عن نقلها بعدما حوصروا ولوحقوا على مسار الطريق بهذه الجبايات .. الترحيل بالسكة الحديد بالتأكيد ارخص، ولكن القطارات لا تستقطع منها الجبايات !! ولعل من الغرائب انك في بعض الاحيان تجد نفسك في طريق سفرى بعيد ومعزول وتفاجأ بهذه الرواكيب في قلب (الخلاء) الفسيح وليست هناك منازل او (حلال) بالقرب منها اذ بهم من يستقطعون الجبايات ..
    الشئ المزعج بجانب ذلك هو التدنى المريع لمستوى الدخل في السودان، ولدى احصائية هنا توضح بعض الملامح : متوسط دخل الفرد سنوياً في السودان حتى العام الماضى والعام الذى سبقه (2003-2004م) كان 390 دولاراً في العام .. وهذا مستوى ضعيف جداً ..
    واذا عدنا وربطنا ذلك بالبترول فسنجد مثلا ان البترول الذى قمنا بتصديره في العام 1999 اذا قمنا بتقسيمه على مجمل السكان سيكون نصيب الفرد 9.2 دولار (اعلى في متوسط الدخل) وما صدر في عام 2000 كان سينعكس على السكان 19.9 دولار، وما تم تصديره في عام 2001 اذا تم توزيعه على السكان كان سيكون نصيب الفرد 20.4 دولار، و في العام 2002 نصيب الفرد من البترول 21.3، اما العام 2003 فنصيب الفرد 27.7 دولار، والعام 2004 نصيب الفرد 40 دولاراً، اما العام 2005 (وهذا تقدير افتراضى من العائد) يكون نصيب الفرد 84 دولار، ولكن رغم كل ذلك ما زال نصيب الفرد في ذات المنطقة (التعبانة) وما اقوله لكم ربما لا يدركه رجل الشارع العادى بالارقام ولكن قطعاً هم يدركونها بالحس حينما يرون ان هناك اخرين اوضاعهم تسير نحو الاحسن وتو جد لديهم ضمانات كافية في الحياة، وهذه هى الاشياء التى تحدث احباطات.
    ومن كل ذلك اعتقد ان الترحيب بالحركة وعودتها للسودان صادق ولا رياء فيه، ولكن الصورة الحقيقية ستتضح لاحقاً، وهذا السؤال (سؤال بعدين ؟!) يتزايد كل يوم، وينتظر الناس منهم اجابات تخاطب هذا الواقع، وانا لم اكن سعيداً بما قيل حول موضوع الدستور والنسب والشرح الذى حاولت بعض قيادات الحركة تقديمه ياسر عرمان رجل فصيح ومتمكن ولكن .. لكل مقام مقال .. (ما تحاول تقولى لى النسب وتفسرها لانه ليست هناك نسب من الاساس، وانا ادرك ذلك وانت تعلم اننى ادرك ذلك).
    الناس- وانا كثيرا ما التقى اعداداً كبيرة منهم ـ لديهم احساس باننا اكتشفنا وصدرنا البترول ومنذ اليوم الاول ارتفعت اسعار المواد البترولية محليا، وهذه كلها اسباب للاحباط ..
    هذه كلها مصاعب موضوعية تحاصر الناس فاذا طرحت القضايا بصورة موضوعية وتوفر الاستعداد لتبادل وجهات النظر حولها بدون حساسيات اعتقد ان كل هذه المسائل يمكن ان تحل ويعبر السودان لبر السلام وللوحدة خلال هذه الست سنوات .. لكن الخلافات الحالية التى بدأت حول الدستور ونسب التمثيل لا تبشر بخير ..
    * البعض يعولون على د. جون قرنق باعتباره قائداً يمتلك كاريزما في احداث الربط المطلوب بين القوى السياسية لا سيما وان حركته تكاد تكون هى الوحيدة التى تحافظ على ابوابها مفتوحة مع جميع القوى السياسية من يمينها الى يسارها .. ما رأيكم ؟
    خلال الايام الماضية وبعد تصعيد مسألة الدستور والتصريحات العنيفة من هذا الطرف اوذاك توجه قرنق لاسمرا والتقى اسياسى افورقى وقابل الميرغنى وحاول تقريب وجهات النظر ولكن ماذا سيفعل قرنق لوحده (ما ممكن نحمل على قرنق فالفيه مكفيه) .. واذا استطاع ان يحافظ على الوحدة الجنوبية ونتائج مؤتمر الحوار الجنوبى/الجنوبى فيكون ذلك امراً متقدماً وجيداً، لقد التقيت الاستاذ بونا ملوال وهو لديه حججه ومنطقه واسبابه ولا يمكن باي حال من الاحوال تجاهله او تجاهل الجنوبيين خارج الحركة، فهم لديهم رأى لا يمكن ان تتجاهل يوساب، والبعض يعتقدون ان حل هذه المشاكل يتم عبر توزيع انصبة ووزرات وهذا جانب شكلى ولا يحل المشاكل، وقرنق نفسه يحتاج الشمال وقد يحتاج من الشمال تفهم لحجم المشاكل التى تواجهه، واذا طرح القضايا في الشمال وانكسرت الدائرة الضيقة وساهم في الحوار الشمال والجنوب اعتقد سنصل لحلول مفيدة جدا، واقول ذلك وفي ذهنى مؤتمر المائدة المستديرة (1965) عقب اكتوبر والمناقشات الطويلة التى اجريناها مع الحركة طيلة مايو، ومناقشاتنا مع الحركة عقب الانتفاضة ومن داخل التجمع، او حتى تلك الحوارات التى تمت داخل السجن بكوبر مع القيادات الجنوبية بل حتى تلك التى اجريتها في فترة الاختفاء الاخير مع عدد من القيادات الجنوبية.
    (نواصل غداً)


    اقوال على هامش الحوار:
    * كنا قد سألنا نقد في الجزء الاول من الحوار فجأة عن جيل (حنتوب) صمت عندها لثوان وضحك واجاب بأنه فهم سؤالنا حتى الجزء الذي لم نقله.. واثناء اجاباته على اسئلة هذا الجزء الثاني وفيما بدأ يتحدث عن مايو والرئيس نميري التفت الينا فجأة وقال: هو من حنتوب برضو.. مش كدا.. ثم ضحك الجميع بعدما التقطوا الربط!
    * خلال حديثه اورد مجموعة من الاحصاءات والارقام، وخلال تحليله عن افريقيا بدأ مراجعا لكثير من التفاصيل.. واثناء الحوار سألناه عن سر هذه الارقام والتفاصيل.. فقال: ما زالت لدينا بقايا من روح الطلبة.. وانتبهنا اليه فقال: المذاكرة!
    * حينما ضرب مثالا عن سباق الثلاثة ارجل استفسره اصغرنا سنا عما يقصده فقال هي ضرب من المسابقات كانت تنظم في المدارس في الماضي.. حينما كان هناك يوم للرياضة ثم التفت للسائل: متى ولدت فقال 1977، فضحك وقال: كنت مختفيا في ذلك الوقت.
    * بعدما اطلق تعبير (انيميا التخصصات العلمية) عاد ليستن نقد مصطلحا اخر (رباطا بستان المنسية).
    * اكتشفنا في حديثنا مع نقد في احدى الوقفات اهتمامه بكرة القدم ومتابعته للدوري الانجليزي وتحدث عنها حديث العارف، ثم استعان بادبياتها ليقارب بها احدى النقاط حينما قال ان الحركة سجلت اصابة في الدقائق الاولى للمباراة.
    إحصائية على ذمة نقد

    نصيب الفرد من عائدات البترول المصدرة (مفترض)
    العام
    9.2 دولار
    1999
    19.9 دولار
    2000
    20.4 دولار
    2001
    21.3 دولار
    2002
    27.3 دولار
    2003
    40 دولار
    2004
    84 دولار (تقدير افتراضي للعام الجاري)
    2005






                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2005, 07:32 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 05-02-2003
مجموع المشاركات: 6244

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الايام تواصل نشر حواراتها مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: محمد صلاح)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de