منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 08-21-2017, 12:21 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف النصف الأول للعام 2006م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

تعالوا شوفو حلات كلام الخاتم عدلان ردا علي عبد الله علي ابراهيم

05-08-2006, 06:46 PM

Sabri Elshareef

تاريخ التسجيل: 12-30-2004
مجموع المشاركات: 21040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تعالوا شوفو حلات كلام الخاتم عدلان ردا علي عبد الله علي ابراهيم

    أحب أولا أن أعبر عن شكري الجزيل للأخ عبد المنعم عجب الفيا، على وضعه لفكر صديقنا الدكتور عبد الله علي إبراهيم، في بؤرة الضوء، سواء محاضرته في أبوظبي التي نشرها عجب الفيا في هذا الموقع بعد نيل موافقة المحاضر على سلامة النص، وهو تقليد حميد اقتضته الأمانة ، أو ورقته بعنوان تحالف الهاربيين حول «مدرسة» الغابة والصحراء، أو كتاباته اليومية في الصحف السودانية. وبالطبع فإنني أوافقه على المجرى العام لحجته الراجحة كما يتضح من مداخلتي الحالية.
    وأبدأ بأن هناك إختلال أعتبره جوهريا في نقاش أفكار عبد الله على إبراهيم، هو غياب الرجل نفسه عن ساحة الحوار. وهو غياب بغير حجة على ما أعتقد، لأن عبد الله، حسب ما ذكر في هذه المحاضرة وفي مواضع غيرها، مطلع على ما يدور في الإنترنت، وخاصة حول أفكاره وآرائه، وقد شاء مرة أن يرد عليها بصورة غير مباشرة في موضع غير موضعها. غياب عبد الله عن المحاورة يشعر بعض المشاركين فيها أنهم ربما يخرقون قواعد « الفروسية الفكرية» إذ ينازلون رجلا لا ينافح عن نفسه بما يملك من العدة والعتاد، بل ربما يشعر آخرون بأنه ألقى سلاحه وهرب من ميدان المعركة كليا. وهذا الغياب نفسه هو الذي دفع آخرين، لا يتفقون تماما مع عبد الله، إلى تبني قضيته، وربما بحماس أكثر من حماس صاحبها نفسه، وهذا يجلب التشويش أكثر مما يحقق الوضوح الذي هو بغية الجميع. وقد وصفت نصوصه بأوصاف ربما توحي إلى البعض بأنهم غير مؤهلين بصورة ما لمناقشتها، وتحت مثل هذه الأوصاف ترقد أنواع من المجاملة أو الغفلة، بل حتى المبالغة والتخويف، لا يبررها لعبد الله، ماضيه أو حاضره.
    من أجل تلافي هذا الخلل الذي أشرت إليه أرجو أن نوجه الدعوة لعبد الله أن يشارك في التوضيح والشرح والرد، والدفاع، عما طرحه هنا من آراء، حتى نصل إلى نتيجة ما، بضمير مرتاح وشعور وافر باللياقة الفكرية.
    النص المقدم هنا يصعب أن يطلق عليه مصطلح المحاضرة، فهو ينطوي على إهمال كبير وارتجال فتك بالإبانة فتكا غير رحيم، كما به من التهافت من حيث البناء المنطقي ما قل أن نجده حتى في نصوص العوام. وهي أمور يمكن إقامة الدليل عليها بالإقتطاف المباشر من النص المبذول بين يدينا، والذي تشهد كل عبارة فيه تقريبا على ما نقول. وربما يغريني توفر مثل هذه الأمثلة بكثرة جالبة للملل، على تتبعها وإبرازها، ولكني لا أريد أن أسير في هذا الطريق. أولا لأن فطنة القراء لا تحوجني إليه، وثانيا لأنني مهتم بالمفهومي في نص عبد الله، حتى وإن توارى تحت عويش من الكلام، أكثر من طريقته في التعبير عنه. ولن أتعرض للتعبير إلا في إطار ما أراه فضحا للمفهوم الثاوي تحت طياته.
    أستطيع أن ألخص أهداف محاضرة عبد الله، مع تحفظي حول الإسم، فيما يلي:
    • نحن في السودان الشمالي ننتمي إلى الثقافة العربية الإسلامية، وهي سوية يمتنع معها التمييز بين أي شمالي أو آخر، سواء كان يساريا أو يمينيا، حاكما أو معارضا، غنيا أو فقيرا، مجاهدا من أجل المشروع الحضاري، أو مناضلا من أجل السلام، مشردا عن الوطن أو ناهبا لثرواته، قاهرا لشعبه أو خارجا ضد ذلك القهر، داعية للدولة الدينية أو مناديا بالدولة العلمانية. كلنا سواء: إذا ارتكب قادة الحكومات المتعاقبة، الديكتاتورية اوالديمقراطية، أخطاء قاتلة في حق الوطن، فإننا نكون كلنا قد ارتكبنا تلك الخطايا حتى وإن كانت ضدنا. إذا شن عبود والصادق المهدي وعمر البشير الحرب ضد الجنوبيين فإننا نكون كلنا قد شننا تلك الحرب حتى وإن عارضناها. أيادينا ملطخة بالدماء حتى وإن لم يطرأ لنا يوما أن نقتل احدا ولو في الأحلام. وعقابنا جميعا واحد لأننا مشتركون كلنا في الجريمة وبنفس المستوى. ولذلك فإن مصلحتنا الشخصية، مصلحة كل واحد منا هي ألا يطالب بعقاب أحد لأنه ارتكب ذنبا في الجنوب لأن العقاب سيطالنا جميعا.
    • يقول عبد الله في تسويقه لفكرته السابقة: « أصبحت السياسة تتكلم عن قطاع عريض، تتكلم الآن مش عن حزب كذا وحزب كذا، ومن أخطأ في حق الجنوب. وإنما بتتكلم عن قطاع، عن « ريس»، عن عنصر، ودا مهم لأنو دي الوقت بداية دخول فكرة الريس، العنصر، يعني في تناولنا وفي نظرنا الثقافي والسياسي، يعني نحن كنا بنتكلم عن والله الخطة بتاعت الجمهوريين هي كانت أفضل عن الجنوب وإنو مثلا اليسار كان أحنى بالجنوب، اليسار الشمالي، والجمهوريين الشماليين. لكن السيد الصادق والنظر العام دي الوقت يقول نحن الشمال السوداني، تتعدد اللافتات والشمال السوداني واحد. ودا مهم لأنو نحن دي الوقت بنتكلم عن ريس، كمدخل لدراسة التعقيد الجاري في السودان ودا بزيل المزاعم الخاصة للجماعات السياسية الشمالية من اليمين إلى اليسار إلى الوسط على أنها هي الفرقة الناجية في مسألة الجنوب: أنا أحسن من ديل، أنا كنت قدمت الفكرة الفلانية والموقف الفلاني وكذا وكذا.»
    • الفكرة الثانية المرتبطة بهذه هي أن ما قامت به الجبهة الإسلامية في الجنوب ليس أسوأ مما قامت به كل الأحزاب الأخرى وأن عذرها في ذلك هو الشفرة الثقافية المركبة فينا جميعا، وحقيقة أن القومية العربية الإسلامية خلقت وطنا أكبر منها وحررته بطريقة خرقاء ومأزومة.
    • يتبع من كون القومية العربية الإسلامية خلقت وطنا أكبر منها، وبصورة منطقية، أن تصغر وطنها ليتطابق مع ذاتها، وأن تترك ما عداه لمن لا ينتمي إليها، وهي دعوة إلى الإنفصال، يشارك عبد الله فيها عتاة العروبيين الإسلاميين وغلاتهم.
    • بعد أن يتساوى الوطن مع القومية العربية الإسلامية فإن الدعوة موجهة لنا جميعا لدخول برج الإنقاذ حتى وإن كنا نكرهه لأن دخوله يعني أننا لن نراه.
    وإذا كانت هذه هي القضايا الاساسية التي طرحها عبد الله في هذه المحاضرة، فما هي علاقتها بالثقافة؟
    الإجابة على هذا السؤال تدخلني إلى تكتيكات عبد الله في تسويق افكاره، وفي الإيحاء للكثيرين، من خلال هذه التكتيكات، وكما ظهر في تقديم الأخ محمد عبد القادر سبيل، بأنه عالم لا يشق له غبار، وأنه مؤلف للنصوص الكبيرة، وأنه علم من أعلام التنوير في بلادنا. وهي اوصاف تجانب حقيقة عبد الله مجانبة تكاد أن تكون كلية، وخاصة بعد أن سبق عليه كتاب الإنقاذ وزلزله نداؤها من ابواب الجحيم، وهو أمر سأوضحه في نهاية هذه المساهمة.
    التكتيك الأول: إخفاء الموقف السياسي المباشر في طيات الرطانة الثقافية، التي غالبا ما تكون خالية كليا من المعنى. فعندما أراد عبد الله أن ينفي حجج المعارضة السودانية في إدانة الإنقاذ لأجندتها العروبية الإسلامية الأصولية قال:
    « دا ما صحيح، الصحيح هو أنو نظام الإنقاذ مستل من شفرة في الثقافة ومن مستودع في الثقافة ومن دلالات في اللغة ومن دلالات في الثقافة بحيث إنو لربما كان الأخير في زمانه ولكن جاء بما لم تستطعه الأوائل من حيث البشاعة « ضحكة» لكن البشاعة، إذا شئت إنه في بشاعة أو أنو في عنف، أو في، هو مستل من شفرة أساسية وهذه الشفرة الأساسية زيادة على الثقافة العامة التي درجنا عليها، لكن تأسست بشكل أساسي في فترة الحركة الوطنية.»
    فهذا الحديث المكتسي جلال الثقافة خاو تماما من المعنى. فما معنى أن يكون الإنقلاب العسكري الذي نفذته الجبهة الإسلامية عن طريق التأمر يوم 30 يونيو، مستلا من شفرة ثقافية عربية أو غير عربية؟ الشفرة الوحيدة في إنقلاب الإنقاذ هي «سر الليل» الذي استخدمه الإنقلابيون في تلك الساعات الأولى من الصباح، وهي شفرة فشل في حلها أحمد قاسم فلقي حتفه صباح ذلك اليوم، رغم ما يحمله، حسب عبدالله، من شفرة ثقافية عربية أسلامية أصيلة. وهل يمكن الحديث عن شفرة ثقافية، كما نتحدث مثلا عن شفرة جينية؟ هل إندغمت الثقافة في مفاهيم عبد الله الحديثة جدا في البيولوجيا؟ ومن كان يملك تلك الشفرة: الترابي مجدد العصر، الذي هجره المفتونون به عندما فقد السلطة، أم علي عثمان الذي أكتشف البعض قرابتهم معه بعد أن آلت إليه الأمور؟ وهل الشفرة الثقافية العربية الإسلامية واحدة؟ بحيث يتساوى فيها محمود محمد طه وقاتلوه؟ هل كل مسلم هو بالضرورة أخ مسلم؟ ما هذا الحديث الفج عن الشفرات الثقافية، بينما المقصود معنى سياسي واضح هو الدفاع عن الإنقاذ وجرائمها.
    • لا يستخدم عبد الله الثقافة وحدها في الدفاع عن آرائه السياسية، بل يستخدم كذلك الهراء المحض. وأنا استخدم كلمة «الهراء» هنا، بالمعنى الذي استخدمها به أحمد بن الحسين، عندما فسر الهراء بأنه : « الكلام بلا معاني»:
    ولولا كونكم في الناس كانوا "هراء كالكلام بلا معاني"
    • . فلنستمع لعبد الله مرة أخرى وهو يحاول أن يدمغنا جميعا بما أقترفه نظام الجبهة الإسلامية من خطايا في حقنا، وأقصد نحن كجنوبيين وشماليين:
    « نحن كلنا إذا كنا سودانيين شماليين في هذا اللقاء، لنا إشكال في شفرة ثقافتنا، وفي رموز ودلالات لغتنا وفي شحناتها التاريخية وفي علاقاتها التاريخية بحيث أنه يصبح مفهوم الفريق الناجي ضئيل جدا. وبحيث تكون التبعة والذنب والخطأ هو الخيط الذي يصل بين الجماعات الشمالية كلها.» ولاحظ هنا أن الإستنتاج السياسي، وهو تجريم الجميع، واضح جدا ومقيل بلغة لا لبس فيها ولا غموض، لغة سياسية صافية، أما المبررات فهي الهراء المحض الذي لا معنى محددا له، والذي يلوذ بالشفرات والرموز والدلالات والشحنات.
    • لقد تساءلت بيني وبين نفسي: هل أنا مسؤول عن الجرائم التي حاقت بأهلي في الجنوب؟ هل ساهمت فعلا في قهرهم؟ بل هل توانيت في استخدام كل ما أملك من طاقات للدفاع عنهم من مواقعي؟ وأجبت بضمير مرتاح: أنني لست مذنبا. صادقت الجنوبيين والجنوبيات منذ نعومة أظفاري، لم أشعر بتفوق عليهم، وإن شعرت بتفوق الكثيرين منهم عليّ، ولم أحتج في ذلك إلى جهد كبير، لأنني تحررت من أوهام التفوق العرقي وأنا لم أشب بعد عن الطوق، في عام 1969 اقترحت في أتحاد طلاب جامعة الخرطوم أن نبعث لجنة لتقصي الحقائق في الجرائم التي ارتكبت ف الجنوب عامي 1965 و1966، وذهبنا في وفد من أربعة أعضاء في اللجنة التنفيذية، هم أبدون أقاو، وحاتم بابكر، وعبد الله حميدة وشخصي، وحققنا في جرائم الملكية في جوبا، وفي مذبحة العرس في واو، وهددنا مدير المديرية الإستوائية، يوسف محمد سعيد، بالسجن لأننا رفضنا لغته المسيئة ومفاهيمه النازية، وتضامنا مع صديقنا ورفيقنا أبدون أقاو، ضد تهجمه الشخصي. وعندما عدنا إلى الخرطوم عرضنا الحقائق الدامغة في مؤتمر صحافي غطته كل الصحف في اليوم التالي، وأصدرنا إدانتنا الدامغة للجيش السوداني و قيادته السياسية. وكنا نسعى إلى المواصلة لولا قيام إنقلاب مايو بعد ذلك بأقل من أسبوع. وفي 1970 ذهبت ضمن مجموعة كبيرة من أعضاء جمعيتي الثقافة الوطنية والفكر التقدمي إلى جوبا وواو وملكال، وعشنا مع الناس واقمنا الفصول للطلاب والاسواق الخيرية لصالحهم وحلقات محو الأمية للكبار، وساعدنا النساء والعمال على التنظيم وخرجنا من كل ذلك بصداقات باقية حتى نهاية العمر. صادقت أخوتي الجنوبيين في الجامعة، وصار «بيتر نيوت كوك» أعز أصدقائي وأعتبره عالما، ديمقراطيا، مثقفا، وقانونيا ضليعا، ضمن مثقفين وعلماء كثر يعج بهم هذا السودان. أيدت نضال الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ أن إنشئت، وأشدت ببرنامجها ودافعت عنها في جميع المنابر دفاع من لا يلوك كلماته أو يخشي في نصرة الحق لومة لائم. وناديت في رفق من يفهم ظروفها، والتعقيدات المحيطة بها، والشروط التاريخية التي لا تملك منها فكاكا، وليس المتحامل عليها من مواقع التآمر السياسي مع الطغاة الأصوليين، إلى تحولها إلى حزب سياسي من حلفا إلى نمولي كما يعبر قادتهأ، واقمت مع هؤلاء القادة أنفسهم ومع أسرهم علاقات حميمة وقوية.
    • كيف إذن يحملني عبد الله علي إبراهيم بدوافع تواطئه المذموم مع الجبهة الإسلامية الخطايا التي ارتكبها القتلة والمجرمون والمهووسون في نظام الإنقاذ أو خارجه؟ وقد تحدثت عن نفسي هنا، ليس لتفرد موقفي أو شخصي، بل لإعطاء مثال محدد لا يستطيع عبد الله أو غيره أن ينازعني عليه. مع علمي أن موقفي هذا هو الموقف المشترك، وإن اختلفت التفاصيل، لمئات الآلاف من أبناء وبنات وطننا الكبير الذين لا يكنون لأخوتهم الجنوبيين سوى الإعزاز. وليس سرا أن عشرات الآلاف من أبناء وبنات الشمال قاتلوا في صفوف الحركة الشعبية طوال هذه السنين، وبلغوا في ذلك شأوا لم نبلغه.
    • هل معنى ذلك أن « الثقافة العربية الإسلامية» وحتى في أكثر صيغها رقيا، خالية من النزعات الإستعلائية، المحقرة للآخر والمقصية له من مجال الكرامة، أو حتى من مسرح الحياة نفسها؟ طبعا لا. ولكن القول بأننا جميعا مشتركون في هذه المفاهيم الحاطة من قدر الإنسان وكرامته، هو القول المرفوض والمردود في تهجمات عبد الله الغليظة علينا جميعا. شخصيا، لا أحمل من هذه النزعات شيئا كثيرا أو قليلا، بل سخرت عمري حتى الآن لمحاربتها ودفعت مستحقات موقفي. وهنا أيضا لا أتحدث عن تفرد شخصي، بل أريد أن أقيم الحجة على عبد الله بصلابة لا يستطيع أن يتخطاها أو يلتف حولها، وأعلم في نفس الوقت أن مئات الآلاف من أبناء السودان وبناته يحملون الموقف ذاته، ومنهم من يعبر عنه بعمق أكثر مما أستطيع، ويدفع مستحقاته بتحمل أقدار من الظلم لم تطالني بنفس الدرجة. كما أعرف أيضا أن عبد الله سار في هذا الطريق لبعض الوقت، وهاهو قد سبق عليه كتاب الإنقاذ، فتنكب ذلك الطريق، وصار يقبل من الثقافة العربية نفسها أكثر جوانبها معاداة للديمقراطية والإستنارة، وتغييبا للإنسان.
    • ليس صدفة أن عبد الله يتحدث عن شفرة ثقافية، غير عابئ بالخلط بين العلوم والتخصصات والفلسفات. فغرضه من ذلك تحقيق سوية غير متمايزة من الشماليين جميعا، ليسوقهم، بالتخليط والتشويش، وبالإبتزاز الصريح المستند إلى الجدار القمعي الحاكم في السودان، والمعتمد في المدى البعيد على مستودعات التجهيل التي أشاعتها الإنقاذ، إلى خطيئة واحدة، وثقافة واحدة ، وتاريخ غفل من الفعلة، وجرائم غاب مرتكبوها في سديم الشفرات. ولا يجد عبد الله صعوبة في كل ذلك، نتيجة للتشويش الفكري الذي يعاني منه هو شخصيا، لإفتقاره للأدوات الدقيقة التي تصنف المفاهيم وتحدد الدلالات وتزيل التناقضات.
    • ماهي هذه الشفرة الثقافية يا ترى؟ ما هي طبيعتها؟ كيف نفك رموزها ومن يملك تلك الرموز؟ أيملكها حسن عبد الله الترابي أم علي عثمان محمد طه أم البشير؟ أم يملكها عبد الله شخصيا ولا يريد أن يجود علينا بأسرارها؟ أمن ضمنها الأصولية الإسلامية والدولة الدينية، والحرب الممتدة، والتطهير العرقي والإسترقاق، وإضطهاد النساء والبتر والقطع والصلب والخلافة عن الله؟ أمن ضمنها الطغيان والدكتاتورية؟ أمن ضمنها النهب الإقتصادي والأثرة والأنانية والشراهة التي تغطي عوراتها بالنصوص المقدسة؟ أمن ضمنها تقسيم البلاد إلى حاكورات يملكها أهل الإنقاذ فيسدون أبواب الرزق على كل من عداهم من أهل هذه البلاد؟ أية شفرة يتحدث عنها عبد الله؟
    • يسهل على عبد الله أن يتحدث عن سوية غير متميزة، لأنه يعتقد أنه يمكن حتى الآن، أن نتحدث عن المجتمع، وهو هنا المجموعة الشمالية العربية المسلمة، في تصنيف عبد الله، وكأنها «جوهر» مستقل عن خصائصه! وهو في ذلك يتخطى إلى الوراء، وفي قفزات نكوصية مذهلة، إرث أكثر من ألفي عام من المنطق الفلسفي والعلمي، وتلك نقطة سنعود إليها في غير هذا السياق.
    • يهمني أن أقول هنا، أنني، ولإنتمائي لشعبي، لا أنتمي لمقولة عبد الله الذهنية حول «الجماعة العربية المسلمة»، بل أنتمي لهوية أوسع هي الشعب السوداني، المتمايز قوميا ونوعيا وطبقيا ودينيا وثقافيا، والذي يشد عراه مع ذلك إنتماء جامع إلى وطن واحد، نحاول أن نوسعه ليشمل الجميع ويحتفي بالجميع. المقولة الذهنية الخاصة بعبد الله، تقوم على فكرة هجرتها البشرية حاليا، هي فكرة النقاء العرقي، بل إن كل قرون إستشعار المخاطر المحدقة، تستيقظ وتدق أجراسها عندما تسمع من يردد هذه الفكرة التي تترتب عنها مناهج في التفكير أورثت البشرية اضرارا فادحة. وقد دفعنا ثمنها في السودان، قبل أن تجيئ حكومة الإنقاذ، ولكن حكومة الإنقاذ حملتها إلى نهاياتها الأكثر دموية وعنفا. وإن أي تحليل يحاول أن يطمس الحدود بين الإنقاذ وما عداها، ويساوي بينها وبين من سبقها، أو حتى يساوي بينها وبين من يحمل هذه الافكار نفسها ولكنه لم يشأ أن يطبقها أو لم يجد وسيلة لتطبيقيها، لهو تحليل معطوب ومتنكب للصواب. ولذلك فإن وضع عبد الله الطيب، أو الطيب صالح على سبيل المثال، في نفس معسكر الترابي والبشير، وإن حمل الرجلان بأقدار متفاوتة مفاهيم عروبية ذاهلة عن حقيقة شعبهما ونفسيهما، من الأخطاء المنهجية الكبيرة التي تورط فيها البعض دون أن يستبينوا الخطل فيما يزعمون.
    • إنتمائي للسودان كهوية جامعة لا ينفي بل يغذي، الإنتماء لهويات أصغر، شريطة ألا تتعارض تلك الإنتماءات، أو تلك الهويات الأصغر، مع المباديء الجامعة للجماعة السودانية، الشمالية الجنوبية الشرقية الغربية الوسطية، وهي مبادئ المساواة والعدالة والرفاه والكرامة والحقوق الإنسانية المملوكة ملكية جماعية. أي أنها لا تتعارض مع الإسلام المستنير، بل تتقف مع جوهره الخير الداعي للحرية، والمتصالح مع العلمانية، وحقوق الإنسان وكرامته. وما العلمانية سوى إدارة الناس لشؤون دنياهم بعيدا عن أي كهنوت. وهي بهذا المعنى حركة مجتمعات لا محيد عنها ولا مهرب منها، طالما أن المجتمعات تسير دون هوادة في إتجاه الإمساك بمصائرها، وإقامة بنائها على أساس من العدل والرشد. وهذا قول يحتاج إلى تفصيل لا يتسع له المقام الحالي. كما لا تتعارض مع المسيحية أو الديانات العريقة المبجلة للطبيعة او للجوهر الإنساني، ولا تتعارض مع علوية الإنسان من حيث هو إنسان، بل تمتد بهذه العلوية إلى آفاق أكثر رحابة باستمرار, وتتسع الهوية السودانية الجامعة لكل الهويات العرقية الأصغر، ومنها الهوية العربية بخصائصها السودانية التي وصفناها. أقول السودانية، وأعتبرها مركز جملتي، لأن الأوطان تصبغ خصائصها وتعطي إسمها لكل الجماعات الوافدة عليها، وحتى وإن كانت وفادتهم تدشينا لعهد جهد جديد، ومرحلة تاريخية متطورة. وهي تعطيهم إسمها، وسماتها، وخيراتها، وتفرض عليهم واجبات حمايتها، وتصوغهم وفق قوانين اجتماعها، في نفس الوقت الذي تتسع لمواهبهم وثقافاتهم وألسنتهم وأديانهم أو تتبناها. وهذا أيضا يحتاج إلى تفصيل لا يتسع له المقام الحالي. ولا ترفض الهوية السودانية الجامعة بالطبع، اللغة العربية، ولكنها لا ترفض كذلك اللغات الأخرى بل تحتفي بها. ونسبة لحاجة الجماعة الموحدة في الوطن إلى لغة مشتركة، فنحن نرشح اللغة العربية لتكون ذلك الوسيط، على أن تتطور هي نفسها لتكون لغة عالمية، علمانية لا يشعر المتحدث بها أنه ملزم، لهذا السبب، بالإيمان بدين غير دينه. أي فك الإرتباط الأيديولوجي بين اللغة والمكونات الثقافية الخاصة بجماعة في الوطن دون سواها، وتوسيع القطاع العلماني في التعبير بطابعه الإنساني الشامل، المتمايز عن الخطاب الديني الأصولي، الذي يحاول في كل مناسبة أن يستر ضعفه ويخفي تهافت منطقه، بالتحصن والتسلح والتصفح، بالنصوص المقدسة التي يحرفها عن مواضعها ويستغلها في استدامة أنماط تفكيره وإحكام أدوات سيطرته على العقول. وهو ما فعلته كل اللغات المتطورة في العصر الحالي، دون أن تكون عاجزة بالطبع عن التعبير عن القيم الدينية لمن يريد أن يعبر عن تلك القيم. ويتبع ذلك رفع الحرج، التأصيلي، الذي ابتليت به اللغة العربية على أيدي بعض ممثليها من حراس القديم، والمتمثل في تحفظها في الأخذ من اللغات السودانية الأخرى، من نيلية وحامية ونوبية بدويت، ومن الدارجة السودانية وترقية تعابيرها ورفعها كل يوم إلى مصاف اللغة الفصحى، كما ترفع الفرق الكروية التي تتميز في أدائها إلى المستويات الممتازة، باعتبار هذه اللغات هي المستودع الذي لا تنضب مياهه للتعبير اللغوي المعاصر والمتطور والذكي والطريف. وباعتبار قربها من الوجدان الشعبي ومقدرتها على التعبير عن أدق خلجاته. ويمتد رفع الحرج إلى الأخذ من اللغات العالمية كل ما تحتاج |ليه لغتنا لتكون بالفعل لغة للعلوم والفلسفة والإزدهار الأدبي والثقافي. ونخص هنا اللغة الإنجليزية، مذكرين بما حدث لهذه الأخيرة نفسها في بداية النهضة الصناعية، إذ تمثلت في ظرف عدة سنوات أكثر من عشرة ألاف كلمة من اللغة الفرنسية التي كانت أكثر تطورا منها، ليس في مجال اللاهوت، بل من حيث قابليتها للتعبير عن النهضة العلمية الكاسحة التي شهدتها بريطانيا في ذلك الوقت. ولا يساعد على تطور اللغة العربية في هذا الإتجاه، خطاب المهووسين من الأصوليين، الذين يريدون أن يوحوا في كل ما يكتبون بأن إجادة اللغة العربية مرتبطة باعتناق الإسلام. كما لا يساعد فيه ما يوغل فيه بعض اليساريين السابقين، من إبداء طقوس تدينهم في كل حرف يكتبونه، تملقا للمهووسين. وليربأ هؤلاء بإيمانهم من هذا الإستخدام غير الوقور. وهم على كل حال لن ينالوا رضا الأصولين ولن يأمنوا شرهم عن هذا الطريق. فأنت لا تأمن شر الإنقاذيين إلا بالإذعان لهم، إذعانا كليا، أو النهوض في وجوههم وكسر شوكتهم. فهم يفضلون الإذعان على الإيمان، في حالة التخيير بين هذا وذاك. وهم ليسوا وحدهم في ذلك، فجنود إبن العاص كانت تصد أفواج الفلاحين المصريين عن دخول الدين الجديد، لأنهم حينها لن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون، والصغار هو الإذعان كما تعلمون. نرشح اللغة العربية، ونعتقد أنها يمكن أن تقوم بهذا الدور، دون استبعاد لأية لغة أخرى، وتجيئ المسألة كاقتراح لأن المجال مفتوح أمام تنافس لغوي لا يمكن حسم نتيجته بصورة مسبقة. وهذه أيضا من أمهات القضايا التي لا بد أن يدور حولها الحوار المفتوح والمثقف.
    • « الجماعة العربية الإسلامية »، التي يتحدث عنها عبد الله علي إبراهيم، هي جماعة عربية نقية العروبة، لم تخالطها دماء زنجية أو حامية، ربما لأن الجماعة العربية الإسلامية التي جاءت إلى السودان، أبادت شعبه الأصلي، من بناة الحضارات القديمة، الذين تمتد جذورهم إلى ما وراء التاريخ، والذين اختلطوا بهذه لأرض، يأخذون سيماءها وتأخذ سيماءهم، ويغيرونها بالفعل المديد، وتمتد فيهم وتخالط منهم الدماء. ربما أبادتهم القبائل العربية الباحثة عن الأرض والفضاء والماء والمرعى، والضائقة بمن لا ينتمون إلى شفرتها الجينية من الشعوب.« يسميها عبد الله الشفرة الثقافية» ربما ابادتهم هذه القبائل، لأننا لا نجد عند عبد الله تفسيرا لمقولته الذاهلة، حول النقاء العرقي لهذه القبائل، وحول أختفاء هذه الشعوب التي صارت أثرا بعد عين. إن أقل إتهام نوجهه لعبد الله هنا، هو أنه ذاهل كليا عن النتائج المترتبة على مقولته، وأنه عن طريق الخرق " بفتح الخاء والراء" الفكري القليل المثال أزال شعبا كاملا من الوجود دون أن يشعر أنه مطالب بأن يقول شيئا، ولو قليلا، عن هذه الصور التوراتية لزوال الشعوب. فهل جاءت القبائل العربية بنظرية عرفناها بعد ذلك عند اليهود، وهي قصة شعب بلا أرض، يبحث عن أرض بلا شعب؟ ولكن التاريخ والحقيقة أكثر حكمة من عبدالله، وأحكم منه كذلك جميع المؤرخين وعلماء الأنثربولوجيا والآثار، الذين قالوا، وأطنبوا في القول، أن الجماعات العربية الوافدة إلى السودان اختلطت بشعبه، وأن اختلاطها قد أذاب العنصرين في هوية جديدة، لا يمكن أن نسميها عربية خالصة إلا بمصادرة غافلة عن الحقيقة والواقع، ولا نفعل ذلك إلا لأننا نحقر جزء أصيلا من مكونات الهوية الجديدة، مما يفتح الأبواب لانفصامات النفس وفساد الوجدان وخلل العقل. ولا أحب أن أوحي من قريب أو بعيد، بأن عملية الإختلاط هذه شملت الجميع من العنصرين، بل لا أستطيع أن أحدد لها نسبا كمية دقيقة. كما لا أحب أن أتبع المنهج الشيلوخي في تقسيم الإنسان إلى أرطال من اللحم أو أوقيات من الدم، أضع لها قيما متفاوتة كما يفعل القصابون. ولكني اقول باطمئنان أن هذا الإختلاط وإن لم يشمل أغلبية العناصر السودانية العريقة، فإنه شمل الاغلبية العربية الوافدة، ودون أن يحط من شأن هؤلاء أو يعلي من أقدار أولئك. وهذه هي الحقيقة الهامة فعلا، وهي وحدها كافية لدحض مقولة عبد الله عن النقاء العرقي العربي.
    • والجماعة العربية المسلمة، في تعريف عبد الله، أصولية العقيدة محكومة بالشريعة الإسلامية في اقصى صورها بعدا عن العصر، وهي دعوة دعا إليها عبد الله مرارا وتكرارا، وطالب الآخرين بالإنتماء إليها. والجماعة العربية الإسلامية إنقاذية الإنتماء السياسي، منكفئة على ذاتها، رافضة للآخرين، كارهة للتعددية بكل أشكالها وألوانها. إنها سوية أيديولوجية غير متمايزة، مقولة ذهنية في ذهن "مرهق"، ذاهل عن العصر. أقول لعبد الله ولأمثال عبد الله، إنني شخصيا لا انتمي إلى هذه المقولة الذهنية. فليكف عن تصنيفي على هذا الأساس. إنني أنفي عن نفسي فكرة النقاء العرقي، بل تجري في عروقي دماء الأقوام السودانية العريقة، كما تجري في عروقي دماء عربية لا أنكرها ولا أتيه بها على الآخرين. وعندما أتحدث عن الدماء فإنني أتحدث بكثير من المجاز، لأن الموضوع الوراثة يتعلق بالحامض النووي، وبالمورّثات عموما، والتي تعطي الفرد خصائصه الجسدية، ومصطلح الدم، كمحدد للهوية، مثله مثل مصطلح القلب كمكمن للعواطف، مصطلح مجازي تخطته العلوم. ولا فرق بين دماء عربية أو زنجية، حامية أو سامية، ملكية أو عامية. كما يمكن للإنسان أن يغير دمه كليا ولا تتغير هويته في قليل أو كثير، وهو أمر يحدث أمام أعيننا كل يوم. ولا يقتصر الأمر على الذين يغيرون دماءهم لأمراض تصيبهم، بل إن الناس جميعا تتغير دماؤهم كليا أو جزئيا عدة مرات في العام الواحد. وقد آن لنا أن نتحرر من جهالاتنا "الدموية"! الدم حامل للحمض النووي ولكنه متمايز عنه تمايزا كليا. وإذا كان الأمر لا يتعلق بدماء نقية أو ملوثة، نحسها تجري في عروقنا، بل يتعلق بشفرة جينية، تكاد أن تكون، من فرط دقتها، مفهوما رياضيا، فإن جوهر المسألة يصبح هو قبولنا لأنفسنا وتأمل ذواتنا في مرايانا الخاصة، وليس النظر إليها بمرايا الآخرين. حينها سنكتشف كم هي جميلة هذه الهوية السودانية، وكم هي متمايزة عن الآخرين في نفس الوقت. ولكن مرايانا نفسها تحتاج إلى التطوير والصقل، لترى تلك القوى الهاجعة في بطن هذه الأم الرؤوم المعطاءة، "المملوءة الساقين أطفالا خلاسيين." وحينها سيكتشف السودانيون أن ما يطلبونه، أي يبحثون عنه، " قد تركوه ببسطام" كما نقل عبد الحي عن فتوحات إبن عربي المكية. فقد تميز السودانيون في كل أرض حلوا بها، لأنهم يملكون طاقة التميز والفوت، عندما يتعلق الأمر بالخصائص الجوهرية في الإنسان، أي علمه، وعمله، وأخلاقه وكرامته. أي لم يكن أكثرهم تفوقا، بالضرورة، أولئك الذين يحملون سمات خارجية أقرب إلى تلك المجتمعات الجديدة التي حلوا بها. ومن يتأمل هذا الأمر يعود إلى ذاته راضيا عنها مرضيا.
    • أتحدث عن نفسي في قضية الهوية، لدوافع ذكرتها تتعلق بالإختيار، وهذا زمن الخيارات الحاسمة، ولكني أعتقد أن ما أقوله عن نفسي ينطبق بصورة أو أخرى، وبهذه الدرجة أو تلك على كل هؤلاء المتحاورين حول الهوية، ومنهم عبد الله علي إبراهيم، كما ينطبق على زعمائنا جميعا دون استثناء. ينطبق على الشريف زين العابدين الهندي، الذي قال أننا جئنا إلى هنا وتزوجنا الإفريقيات، ومن هنا جاءتنا هذه "الشناة"، في مناسبة حضرتها شخصيا، وفي قول أورده صديقي الباقر العفيف الذي تناول الهوية وكتب عنها ما لم يكتبه سواه، وحلل كلمات الهندي بما لا يحتمل الزيادة، كما تنطبق على أحمد الميرغني، وعلى أخيه محمد عثمان، وعلى الصادق المهدي، وعلى حسن عبد الله الترابي، وعلى محمد إبراهيم نقد وعلى عثمان محمد طه وغير هؤلاء. وقد طالبت هؤلاء جميعا، بأن يبرزوا " أشجار نسبهم" السودانية الحقيقية، التي يخفونها كما يخفي الإنسان عورته، كما ابرزوا من قبل أشجار نسبهم العربية المؤسطرة والمتخيلة، لأنهم إن فعلوا ذلك، فإنما يقدمون لأهلهم خدمة جليلة، تفتح لهم الطريق إلى التصالح مع أنفسهم، وإطراح الأوهام التي تضر ولا تفيد، عن أصلهم المتميز والمتفوق.
    • ثم يصل عبدالله بعد ذلك إلى قمة محاضرته، وهي في نفس الوقت قاعها، وهي دعوة الجميع إلى دخول برج الإنقاذ. يقول: « في هذا الصدد أري إنو يجب أن نعترف أننا كلنا ننتمي إلى النظم السيئة، مش النظم السياسية. ننتمي إلى الشفرة الثقافية الموصوفة بالسوء. بقول كان البروفسور إدوارد سعيد ضرب مثل، وأنا أستعين بيهو هنا، قال إنو في كاتب فرنسي كان يكره برج أيفل جدا، لا يطيق رؤية برج إيفل، وكان حله لما يضيق به الضيق النهائي، ويصبح برج إيفل بالنسبة له شبح وكذا، يصعد البرج ويجلس في مطعم البرج ويأكل. قيل له: ليه. قال، لانو تلك اللحظة الوحيدة التي لا أرى فيها البرج «ضحكة». فيا أخوانا نظام الإنقاذ أنا بصفه بأنه برج أيفل لينا « ضحكة ». لا نطيقه، مزعج، كلنا عندنا مواقف حتى أنصاره « ضحكة ».»
    • دعوة عبد الله هنا هي أن ندخل برج الإنقاذ « ونأكل» منه حتى لا نراه. وهو يستعين على دعوته هذه، بالأمثلة، ويعاني في طرحها حرجا عظيما تنوء به الجبال، تظهره الضحكات العصبية المستوحشة، وتظهره العبارة المتهالكة، المستعصية على الفهم، ويظهره تداخل الكلام بعضه في بعض، و الزوغان في نهاية العبارة من معناها الواضح الصريح. ما الذي يجبر عبد الله على كل هذا العناء وهو المشفق على الجميع من الإرهاق؟ ودعونا هنا نناقش المثال الذي أورده عبد الله، وهو يقع في مجال المجاز، وإذا كانت لعبد الله مساهمة متميزة فهي في مجال المجاز وحده وليس سواه. رجل وحيد، غريب الأطوار، يكره برج إيفل، وليس غريبا أن يكون الرجل وحيدا وغريب الأطوار، لأن من يكره إنجازا حضاريا مثل برج إيفل يجب أن يكون كذلك. فهو يكره إنجازا حضاريا يمثل مصدر فخر للشعب الذي شيده، وتفخر به البشرية في عمومها لأن من عاداتها أن تفخر بمثل هذه الإنجازات. هذا الرجل يعتقد أن برج إيفل هو مظهره الخارجي وحده، أي هذا الإمتداد الفولاذي الذي يشق عنان السماء، وليس باطنه، بما فيه من عجائب هندسية ورؤية ساحرة، وأماكن للترويح عن النفس من ضمنها المطاعم التي يأكل فيها ذلك الرجل. رجل يجهل حقيقة يدركها كل الناس وليس السواح وحدهم، وهي أنك عندما تدخل برج إيفل فإنما تراه بصورة أفضل، بل يعتقد أنك إذ تدخله لن تراه. ما الذي يقابل هذا الرجل عندما يتعلق الأمر بمن يكرهون الإنقاذ؟ وما الذي يقابل برج إيفل عندما يتعلق الأمر ببنائها الداخلي؟
    • إن حقائق الواقع الماثلة تقول أن الاغلبية الساحقة من شعب السودان تكره الإنقاذ، لأسباب أقوى بكثير من تلك الأسباب التي تحمل بعض الشعوب على كراهية حكوماتها. والاغلبية الساحقة إن كرهت نظاما سياسيا فإنما تسقطه ولا تدخله. وهذا هو الطريق الذي يسير فيه شعب السودان حاليا، بعد أن ساعدته الحركة الشعبية لتحرير السودان على قطع نصف الطريق. ومهما تغيرت الأساليب فإن الغاية واحدة، وهو إسقاط نظام الإنقاذ وتفكيكه طوبة طوبة، طال الزمن أم قصر. ولكن ذلك سيحدث عن طريق صعود الشعب السوداني مراقي جديدة في التمسك بحريته وحقوقه، وامتلاكه أدوات جديدة، سلمية في غالبها. وهذا أمر طبيعي فالإنقاذ بكل ما تمثله من فكر وممارسات عملية ليست سوى بثور علقت بهذا الجسم الجميل وهي لا شك زائلة. وهذا من طبائع الأشياء لأن الشعب الفرنسي، وليس ذلك الرجل الغريب الأطوار، إذا كره برج إيفل، فإنه سيقتلعه من " الجذور"، ليزيل الأذى عن خط باريس السماوي. ومن الناحية الأخرى، هل يمكن المقارنة بين الإنجاز الحضاري المتمثل في برج إيفل، و"المشروع الحضاري" المتمثل في الإنقاذ؟ ندخل برج إيفل فنأكل الفروي دوميغ، والكوت دو بوف،والفياند سينيان، وبعضنا يأكل شكروت الألزاس، وما يصاحبها من الأجبان والنبيذ المعتق. فماذا نأكل عندما ندخل الإنقاذ؟ عبد الله نفسه يعطينا مثالا عمليا على ما يمكن أن نأكله، فمن ضمنه الدعوة الصريحة إلى الباطل الصريح ومن على رؤوس البيوت، وخيانة المثقف لواجبات التنوير وإستخذاؤه للطغاة، فقط لأنهم طغوا. وهو طريق لم يختره أولئك الفتية الذين حاضرهم عبد الله في أبي ظبي، أو نشر عليهم افكاره في السودان وفي بلدان الشتات. خيانة النفس، إذن، والتنكر لرسالة المثقف ، هي أفضل وجبة يمكن أن تقدمها إلينا الإنقاذ. ولكن ليس ذلك بالنسبة لها سوى "المقبلات". إذ تجيئ بعد ذلك الوجبة الرئيسة وهي مشاركتها في خطاياها جميعا، المكسوة بالقمع والمتوجة بالإبادة الجماعية للاقوام والشعوب، أما " التحلية" فهي إقامة الرفاه المادي للقلة الغليظة الحس، على خلفية من الإفقار المطلق لشعب كريم. "ثم ثانيا" كما يقول أحد أصدقائي وهو يطرح نقطته الخامسة: إذا كان ذلك الرجل يأكل في برج إيفل ويذهب إلى بيته، فهل يمكن الأكل في برج الإنقاذ والخروج منها بعد ذلك، وكل ليلة؟
    • أقول لصديقي عبد الله: دعوتك مرفوضة يا " أخا العرب"، لأنه مهما بلغ حب الناس لك، فإنه لا يبلغ مبلغا يجعلهم يختانون أنفسهم. فهم لم يحبوك على باطل، بل أحبوك على حق. فهل تسير وحدك في دربك الموحش؟ هل تواصل وحدك " رحلة بائسة"؟ هل تتوغل وحدك في صحراء الإنقاذ؟ هل تخوض وحدك في وحلها؟ وهل صار حتما مقضيا أن تقطع رحلة الألف ميل وقد بدأت بخطوة واحدة؟ الخيار خيارك يا عبد اللهّ. وأقول "وحدك" مشيرا إلى وحشتك في قطيع من الذئاب، وليس إلى خلو المكان من الآخرين، ومنوها بمجدك الذي بنيته على بسط ثوب الإستنارة عندما كتبت عن " الناس والكراسي" مذكرا اللبراليين الذين تعثرت ألسنتهم عن إدانة العدوان البربري على تراث الشعب، الذي قامت به عام 1968 هذه الفئة نفسها التي تدعو الناس إلى دخول برجها اليوم، بتلك اللحظات التي تعثرت فيها أرجلهم في باحات الرقص والمخاصرة في جامعات الغرب، وبذلك الفرح الخجول الذي لا يريدون أن يدفعوا مقابله شيئا.
    • سألت في موقع سابق من هذا المقال عما يجبر عبد الله على مثل هذا المآل، وعما يدفعه إلى تحمل هذا الحرج الكبير. ولو وضع عبد الله في موضع يجبره على الإجابة على مثل هذا السؤال، لتعلق أيضا بمقولة ثقافية ما ، غالبا ما تكون خالية من المعنى. وكما أوضحت أن دوافع عبد الله سياسية بحتة، مكسوة بجلال كاذب ومغشوش، فإني أقول أن بداية التحول الفكري لعبد الله، كانت سياسية أيضا، أو قل أنها كانت سياسية نفسية. وهي تتعلق تحديدا بموقفه من الإنقلاب العسكري الذي حدث صبيحة الثلاثين من يونيو 1989. موقف عبد الله كديمقراطي، وموقفه كعلماني، وموقفه كتقدمي، كان يملي عليه، كما أملى علينا جميعا، أن يرفض ذلك الإنقلاب، حتى ولو لم يكن قادرا على مقاومته. هذا الموقف لم يستطعه عبد الله، ليس لأنه كان طامعا في منصب أو مال أو جاه، ولكن لأنه لم يجد في ذاته قوى وطاقة كافية تسنده ليقف ذلك الموقف. ولذلك عندما دعته السلطة الإنقاذية المغتصبة، إلى المساهمة في إعطائها شرعية أمام الشعب، وخاصة من مثقف تقدمي مثله، له كل هذه الشنة والرنة، فإن عبد الله لم يستطع سوى أن يلبي النداء، وشارك في "مؤتمر الحوار الوطني" وشاهده الناس جميعا، وعلى وجهه ذلك الحرج الأسطوري، وهو يقبل الإنقاذ كبديل للديمقراطية، ويقبل النكوص كبديل للتقدم والتنوير والإنفتاح. وقدفعل عبد الله ذلك والدماء التي أسالتها الإنقاذ ما تزال حارة فوارة، كما أنه في طريقه إلى " المؤتمر" قد مر بالجثة الكبيرة لكيونونة كانت تسمى الديمقراطية الثالثة. تلك خطيئة لم يفق منها عبد الله بعد ذلك، مع أن الطرق كانت أمامه مفتوحة لإنقاذ النفس من "الإنقاذ". عندما خرج عبد الله من السودان، كان يمكن أن يوضح أن موقفه نتج عن غريزة حب البقاء، وهي غريزة مركبة في الناس جميعا، ولكنهم يتعاملون معها بطرق مختلفة، تتراوح بين البطولة والتقية والمخاتلة وتصل إلى قبول الموت المعنوي إنقاذا للجسد. وكان يمكنه أن يعتذر إعتذارا خفيفا، ويواصل الدعوة إلى ما كان يدعو إليه قبل الإنقاذ. ولكن عبد الله لا يجيد الإعتذار، بل لا يقبله حتى وإن كان مستحقا، كما قال في محاضرته هذه، ولذلك اختار أن يحول الموقف الناتج عن ارتخاء الركب، إلى موقف فكري شامل ومحيط. وذاك لعمري اختيار بئيس.
    • في نفس الوقت الذي نشرت فيه محاضرة عبد الله، كنت أعيد قراءة سيرة سقراط، كما جاءت في محاورات أفلاطون، وخاصة كتاب "الإعتذار": أبولوجيا. صعقتني المفارقة بين هذا وذاك. فهذا الرجل الذي عاش قبل ألفين وخمسمائة عام لديه ما يقوله لنا حتى اليوم. فعندما قالت عرافة دلفي، وهي إلهة في ذلك الزمان، وناطقة باسم الآلهة وخاصة زيوس، أنه ليس بين البشر من هو أكثر حكمة من سقراط، حار سقراط حيرة شديدة في هذا الأمر. فهو يعلم أنه لا ينطوي على قدر يؤبه له من الحكمة أو المعرفة، ولكنه يعلم في نفس الوقت أن الآلهة لا تكذب، ولم تغب عن فطنته بالطبع أن شهادة الآلهة لم تكن فقط في صالحه، بل تتوجه حكيما على كل البشر. لم يقبل سقراط، لما ركب فيه من هذا العناد البشري المتطاول، حكم الآلهة، لا من حيث قداسته وتنزهه عن الكذب، ولا من حيث أنه جاء في صالحه وحده دوه سواه. فصار يزور أولئك الذين اتصفوا بالحكمة، من حكام ومفكرين وشعراء وأدباء، فاكتشف لدهشته أنه أكثر حكمة من هؤلاء جميعا، لأنه كان يسألهم عما اشتهروا بإتقانه والتخصص فيه، ويظهر لهم من خلال إجاباتهم وبتلك الماكينة العقلية الهائلة التي كان يملكها، أنهم لا يعرفون، معرفة حقة، ما يدعون أنهم يعرفون. وتوصل إلى أنه أكثر حكمة منهم، لسبب بسيط جدا، وهو أنه يعرف أن معرفته متواضعة، وأن الكون لم يكشف له إلا شيئا قليلا من أسراره، وأن عليه أن يمضي دون هوادة في الإستزادة من المعرفة، بينما تربع هؤلاء على حصاة من المعرفة ظنوها جبالا شوامخ. وقال سقراط وهو يشرح ما توصل إليه من علاقة بين المتعالمين الذين يدعون معرفة ما لا يعرفون، والناس العاديين المتواضعين رغم معارفهم وحكمتهم: "أثناء بحثي في خدمة الإله، وجدت أن أولئك الأكثر شهرة والأكثر ذيوعا في الصيت، هم في الغالب الأكثر نقصا، بينما أولئك الذين يعتبرون أقل شأنا هم الأكثر معرفة. ( ترجمة غير رسمية). "رحلة " عبد الله القاسية من بداية محاضرته وحتى نهايتها أثبتت شيئا عكسيا تماما لمسيرة سقراط. فقد وضح أن هذا المفكر الوحيد في السودان، إن كان في السودان مفكر، كما قال مقدمه الكريم، هو الأكثر جهلا بموضوعه من جميع الذين كان يحاضرهم. ولا شك أنهم كانوا يمدون أرجلهم قليلا قليلا، كما فعل أبو حنيفة، كلما أوغل المحاضر في باطله وهرائه، حتى مدوها عن آخرها في نهاية المحاضرة، هذا إذا لم يفكر بعضهم في إطلاقها للريح. وأكاد أرى صديقي محمد الحسن محيسي، المتبحر في كثير من ضروب المعرفة، وهو يفعل ذلك تحديدا. وأحصر المقارنة مع سقراط هنا فقط، فالمقام لا يسمح بالحديث عن محاكمته وموته.
    • وأخيرا، دخل عبد الله في قلوب وخرج من قلوب، وهو بينما يستطيب الدخول فإنه يكره الخروج، ويحاول جهده الجمع بين هذا وذاك، ولا يعتقد ذلك ممكنا إلا لأنه لا يضع للمنطق في تفكيره ورغباته، وزنا كبيرا. وهو يعتقد أنه بالقاء بعض الملاحظات العابرة، لصالح جمهوره القديم، يمكنه أن يكسب هؤلاء وأولئك في نفس الوقت. أنظر إلى إشارته إلى موت جوزيف قرنق "الباسل"، مع أن محاضرته تلزمه أن يقول أن جوزيف قرنق مات من أجل قضية ليست قضيته، مات من أجل جماعة شمالية عربية مسلمة لا ينتمي إليها، مات من أجل وطن يضع عبد الله يده حاليا في أيادي من يريدون تمزيقه، وتقليصه ليكون في حجم مقدراتهم على القهر والتنكيل والسيطرة. أقول لصديقي عبد الله، خيارك الحالي يمكن ألا يكون نهائيا، إذا التفت قليلا إلى الوراء لترى أن مطارديك أصابهم الإعياء والإرهاق "غير الخلاق"، وبالرغم من أنهم لم يكفوا عن المطاردة إلا أن الصمود في وجههم ممكن وميسور، وقد استطاعه كثيرون لم يدقوا الطبول إعلانا عن صمود، فكيف تدق الطبول إعلانا عن هروب؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2006, 06:46 PM

Sabri Elshareef

تاريخ التسجيل: 12-30-2004
مجموع المشاركات: 21040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تعالوا شوفو حلات كلام الخاتم عدلان ردا علي عبد الله علي ابراهيم (Re: Sabri Elshareef)

    C:\Documents and Settings\Owner\My Documents\sabri2\New Folder\ABAD ALLA.htm
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2006, 06:48 PM

Sabri Elshareef

تاريخ التسجيل: 12-30-2004
مجموع المشاركات: 21040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تعالوا شوفو حلات كلام الخاتم عدلان ردا علي عبد الله علي ابراهيم (Re: Sabri Elshareef)

    احتفالية بورداب الخرطوم الجمعة الموافق 23/7/2004


    المتواجدون الآن
    مواقع سودانية ابحث نادى القلم
    تحديث المنتدى
    أغاني سودانية

    الارشيف والمكتبات دليل الأصدقاء تكلفة المكتبة دليل الخريجين
    اجتماعيات
    الاخبار

    اراء حرة و مقالات مكتبة العلامة عبد الله الطيب مكتبة ضحايا التعذيب تحميل الصور مواضيع توثيقية و متميزة

    مرحبا Guest []
    أخر زيارة لك: 18-07-2004, 11:52 ص الرئيسية




    المنبر الحــــــــــر السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم



    اطبع الصفحة ارسل الموضوع لصديق اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
    Jump to newest reply in thread »


    06-07-2004, 09:50 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم

    كنا قد وعدنا بنشر نص محاضرة الدكتور عبدالله علي ابراهيم ،التي القاها في امسية الاربعاء 11/7/2001 بمباني المجمع الثقافي بابوظبي ،بعنوان :السودان الشمالي والمازق الثقافي.والتي نظمتها الجمعية الثقافية، التابعة للنادي الثقافي السوداني بابوظبي،والتي كان لي شرف المساهمة في تاسيسها.

    وها نحن نفي بوعدنا بنشرها هنا ،بعد ان قمنا بنسخها من شريط الكاست ،وارسلنا النص المكتوب الي الدكتور عبدالله ، بناء علي طلبه ،وصادق عليه .

    كما ننشر هنا، تباعا المداخلات التي ساهم بها بعض الحضور الكريم ،

    قدم المحاضرة الاخ الاستاذ الشاعر، محمد عبد القادر سبيل ،وجاء في تقديمه :انه لو كان هنالك مفكر واحد في السودان لكان الدكتور عبد الله ابراهيم ،

    وليسمح لي القاري ان اضع بعض الخطوط علي النقاط التي كنت قد اشرت
    اليها قبلا في غير هذا المكان،


    * للاستيثاق مما يقوله، اي نص ،لابد من قرآءته اكثر من مرة .





    06-07-2004, 09:54 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    أنا كثير الامتنان للأخ الصديق محمد عبد القادر سبيل علي هذه المقدمة المخجلة التي لا، اعترف أنني شاركت في بعض وزرها لتقديم ال c.v بتاعتي لما قلت لمحمد عبد القادر سـبيل ال C.V كده معناه ،ما كنت اتصور أن يقرأ ال C.V وهذه جنايتى عليه وهي مقدمة جميلـة . وأنا شاكر للجمعية الثقافية التي استطاعت في لمحة من بصر أن ترتب هذا اللقاء الجميل لأتحدث إلى مجموعة هامة مثل مجموعتكم عن مبحث هو في طور التحضير والاعداد .

    بالطبع أنا اتحدث عن ظاهرة الثقافة السودانية وتصبح ظاهرة الشتات أو الدياسبورا ظاهرة في غاية الأهمية ، وأنا دائما أقول يعنى، نحـن ، الآن في حاله يعنى ، فيها ترقد ذاكرة الوطن خارج النطاق الجغرافى للوطن يعنى أى منا دى الوقت لما التقيت مع الأخوة والأصدقاء هنا نتحدث عن اشياء هي تقريبا ذاكرة الوطن أو ارشيف الوطن ، الوجوه والمعالم والحوادث والتاريخ ويمكن هذه الذاكرة لا تكاد تكون متاحة لاطراف كثيرة في السودان الآن في حالة من الجفوة ما بين الذاكرة والارشيف الذي يقبع في المنافى إن شئت أو ديار الغربة أو الاغتراب أو المهجر أو المهاجر ودى يعنى مسألة أنا لا اتوقف عندها بشئ من شق الجيوب وهي ميسورة ، يعنى ميسور انو تلتحم الذاكرة مع الفعل العادى في السودان الآن والفعل التاريخى ولا يحتاج الناس إلى عودة يعنى ليس هنالك شرط بين عودة الناس وعودة الذاكرة . الذاكرة يمكن أن تعود عبر الكتابة المذياع الكتاب المقروء الصورة ، اللوحة ، التسجيلات الذكريات . وافتكر يعنى هذه الذاكرة بدأت في بعض ، لمحت عدد من الكتب يكتبها بعض الناس عن مذكراتهم وذكرياتهم التي تحركت في مهاجرهم الخارجية .





    06-07-2004, 10:02 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    هذا البحث مقصود انو بشكل خصوصى أن يناقش الثقافة السودانية والمأزق السوداني وتخصصى الأدق فيه هو صورة السوداني الشمالي ، ثقافة السوداني الشمالي والمأزق السوداني الشمالي في الوطن .

    وأنا عالجت هذه المسألة في طرف في وقت أو آخر وأحب كلما يعنى ، الواحد ، كلما وجد نفسه في مناسبة من مناسبات الشتات ، يعنى سواء في كندا أو في العين او كده، إذا اتيحت له الفرصة أن يتحدث في جمع كريم مثلكم ، أن يتحدث عن هذا الشأن ويستمع في نفس الوقت الذي يطرح فيه اطروحاتهالمبدئية .

    أنا بعتقد انو لو نظرنا إلى كلمة قالها السيد الصادق المهدى عن قريب دعا فيها إلى انو الجماعة السودانية الشمالية وقد نتطرق إلى تعريف هذه الجماعـــة
    الشمالية تعريفا فضفاضا . قال أن هذه الجماعة الشمالية ملزمة بتقديم اعتذار إلى الجماعة الجنوبية ، بين قوسين وثنية على طريقة الديانات التقليدية في النزاع السوداني ، يعنى . أنا أخذت دا على ، مع انى مسألة الاعتذار لم نتدارسها بعد وقد تحتاج إلى نظر . على أن العالم كله واقع اعتذار في بعضه البعض يعنى كما ترون ، يعنى ( ضحكة ) البابا يعتذر لكذا و 00 يعنى في سياسات الاعتذار وتأنيب الضمير سائدة ومهمة . يعنى مهم جدا انو الناس يحسوا بوخز التاريخ وتتنبه الأجيال اللاحقة لخزى الأجيال الماضية ، بدون تحميل على مجرى الوزر الجنائى وزر الأجيال المضت لكن علي محمل الترقيق الثقافى والشفافية الثقافية والشهامة الداخلية لكن ما يمتد إلى أنك أنت جدك الزبير باشا ، فأنت الزبير باشا إلا إذا كنت قمت بفعل الزبير باشا لكن إذا ورثت legacy أو تاريخ الزبير باشا بالفعل أنت مدعو الي أن تقى نفسك من شح نفسك بالنظر والتأمل وبالخلوة وبالتفكير .

    فالدعوة بتاعت السيد الصادق المهدى أنا بأخذها من جانب آخر ، صوابها وخطأها دا لسع متروك للنقاش لانو هنا الموضوع جديد عندنا بشكل أو آخر ، لكن باخذها على اساس نحن ، اصبحت السياسة تتكلم عن قطاع عريض ، تتكلم الآن مش ، عن حزب كذا وحزب كذا ومن اخطأ في حق الجنوب . وأنما بتتكلم عن قطاع عن Race عن عنصر ،ودا مهم لانو دي الوقت بداية دخول فكرة الريس، العنصر يعنى في تناولنا وفي نظرنا الثقافى والسياسى ، يعنى نحن كنا بنتكلم عن والله الخطة بتاعت الجمهوريين هي كانت أفضل عن الجنوب وانو مثلا اليسار كان احنى بالجنوب ، اليسار الشمالي ، والجمهوريين الشماليين .

    لكن السيد الصادق والنظر العام دى الوقت يقول انو نحن الشمال السودانـي ، هو الشمال السوداني تتعدد اللافتات والسودان الشمالي واحد . ودا مهم لأنو نحن دى الوقت بنتكلم عن ريس Race كمدخل لدراسة التعقيد الجارى في السودان ودا بزيل المزاعم الخاصة للجماعات السياسية الشمالية من اليمين إلى اليسار إلى الوسط على أنها هي الفرقة الناجية في مسألة الجنوب : أنا أحسن من ديل ; أنا كنت قدمت الفكرة الفلانية والموقف الفلانى وكذا وكذا ، نفى فكرة الفرقة الناجية ازاء مشكلة الجنوب مهم جدا لانو دا بردنا إلى أننا نحن كلنا إذا كنا سودانيين شماليين في هذا اللقاء لنا اشكال في شفرة ثقافتنا وفي رموز ودلالات لغتنا وفي شحناتها التاريخية وفي علاقتها التاريخية بحيث انو يصبح هامش الفريق الناجى ضئيل جدا . وبحيث يكون التبعة والذنب والخطأ هو الخيط الذي يصل بين الجماعات الشمالية كلها . دا أهم فكرة أنا استنتجتها من حديث السيد الصادق والدعوات إلى مثل هذا المنحى كثـيرة .

    ..يتيع





    06-07-2004, 10:14 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    نحن مثلا دى الوقت أو كثيرا جدا ، يعنى ، عشان نفصل موضوع ارثنا الثقافي وتبعاته واشكالاته وفظاعاته إذا شئنا من مجرد الانظمة السياسية السياسـية ، يعنى دى الوقت الناس مثلا في المعارضة الشمالية يقولوا ليك نظام الانقاذ : هو الذي والذي والذي فعل والذي كذا ويمثل كذا والأجندة العربية . ودا ما صحيح الصحيح هو انو نظام الانقاذ هو مستل من شفرة في الثقافة ومن مستودع في الثقافة ومن دلالات في اللغة ومن دلالات في الثقافة بحيث انو لربما كان الأخير في زمانه لكن جاء بما لم تستطعه الأوائل مــن حـيث البشاعــة ( ضحكــة ) لكن البشاعة ، إذا شئت انو هناك في بشاعة أو انو في عنف أو في ، هو مستل من شفرة اساسية وهذه الشفرة الأساسية زيادة على الثقافة العامة التي درجنا عليها لكن تشكلت بشكل أساس في فترة الحركة الوطنية السودانية ، نحن بنتكلم تقريبا عن العقد الثاني من القرن الماضي والثالث والرابع والخامس حتى نلنا استقلالنا ، الحركة القومية الشمالية تشكلت في واقع عربى اسلامي ، في كلية غردون وما تفرع منها من الكلية الجامعية أو كذا وحركة الخريجين ومؤتمر الخريجيين . وكانت هذه الجماعة ترنو إلى العرب يعنى دعنا نلخص : أمة أصلها في العرب دينها خير دين يحب . هذه كانت شعاراتهم . كل الكلام عن العروبة وكل الكلام عن الاسـلام . وكانت الصلات واشجة مع الحركة الوطنية المصرية وكان الناس يقرأون فؤاد شكرى وطه حسين والعقاد بسطحية وغير سطحية وبشئ من التأثر فالحركة القومية الوطنية السودانية اللى توارثتها كل النظم الان التي مرت على السودان كلها كانت مستقاة من الشفرة بتاعت العروبة والاسلام والعزة فيه ودا ، وليس في هذا أي خطأ ولا تزال هنالك مساحات كبرى للمعانى الخيرة في الاسلام والعروبة .

    لكن الخطأ في انو كما قالت باحثة امريكية انو الأمة حصل أنها ، أمتنا اخترعت Invented كما تجرى العبارة الآن ، اصطنعت بخيال بتاع القومية العربية الشمالية المسلمة لكنها حين بنت الوطن بنت وطن أوسع منها واستأثرت بوطن أوسع منها . بدأت بالثقافة العربية الاسلامية لكن كانت تزعم لنفسها أنها ستحرر وستحكم وطن أوسع ودا مصدر الخلاف ما بين ضيق الفكرة الوطنية القومية واللواحق التي تبعتها . يعنى الجنوب لم يكن أكثر من : Down Down Colonization, no separation between one nation أكثر من كده مافى ، تصدر الكتب عن الحركة الوطنية ، في كتاب كان مشهور اسمه : الفاكهة المحرمة ، صدر في القاهرة أو مكان ما في فترة الاربعينات كانت الحركة الوطنية الشمالية بتحاول تقول بشكل دقيق انو الجنوب اصبح فاكهة محرمة علينا لانو اصبح مضمار مغلق على البريطانيين . باللغة الانجليزية طبعا معروفة سياسة المناطق المقفولة ، سياسة رديئة ، ومقصور على التبشير المسيحى فنحن عاوزين ايه ، الحركة الوطنية القومية كانت عاوزة تفتح هذه الفاكهة المحرمة وبدل أن تسود العربية تسود الانجليزية ( يقصد العكس ) وبدل أن تسود المسيحية يسود الاسلام . أما الجنوب وكياناته وثقافاته ولغاته وناسه دا غير ذى موضوع ، لم يكن موضوع بحث إلا الابحاث اللى عقدها محي الدين صابر وهي لا تكاد تذكر . فإذا نظرنا إلى المسألة من هذه الزاوية نقول انو في حركة يعنى حصل Invention للسودان باللغة ، بالمصطلح الحديث ، اخترعنا السودان عبر القصيدة وحركة 24 وخليل فرح والمحجوب ومدرسة الفجر وامتداداتها والاحزاب الوطنية كلها دى كانت تنهل من معين القومية العربية السودانية الشمالية تحـاول أن تبنى وطنا أوسع من القومية العربية الشمالية ويسع أقوام صامتين في الهامش مستبعدين بواسطة الانجليز بشكل شرير لكن في الآخر ديل أصبحوا السودان . فهذا الارتجاج أو هذا التناقض بين خيال أساسى شكل السودان واستأثر برقعة أوسع من السكان اللى بتعنيهم مباشرة هذه الثقافة دا أس المتاعب بتاعت النظام السياسى في السودان .

    ولذلك إذا مسكت أزهرى أو مسكت النظم الديمقراطية أو العسكرية أو كدا حتى نظام البشير هي كلها تستقى من القومية العربية الشمالية المسلمة وبالتالى ترتكب اشكال من الأخطاء في الجنوب تتفاقم وتسوء وتنتكس على مر السنين . يعنى ، يعنى إذا كان في زمن ناس أزهرى أو زمن ناس عبود لا تكاد تراها واضحة لكن بمرور الزمن بمقاومة الأقوام وحركة قرنق والبجة وغيرها القماشة بتاعت الوطن وغيرها يصيبها التعب والأرهاق وتبدو الأشياء بالزمن صعبة ومرهقة كما نراها الآن . لكن إذا أى انسان قال والله هناك نظام عادل وكان في نظام سوداني مركزى ، مثلا عبود أحسن من دا ، تبقى خيارات قائمة علــى التـذوق ( ضحكة ) وقائمة على وقائع الزمن اللى انا أحبه أو أكرهه . أنا في الحكم أنا في المعارضة ، أنا طهرونى ، أنا في الغربة ، لكن الحقيقة الجوهرية انو هذه النظم كلها تنهل من معين واحد وتسوء بطريقة مختلفة .

    يعنى أذكر ليك مثل من الدكتور منصور خالد وهو الناقد الأكبر للنظام الحالى على أساس انو ما حصل نظام اسوأ منو ( ضحكة ) فذكر في معرض كتابه : النخبة السودانية ، انو هو يستغرب جدا لتدهور القوات المسلحة في السودان التى انتجت ضباط مثل عمر البشير والمرحوم الزبير وايدام وكده . ونسيت هذه القوات المسلحة التقاليد العسكرية المنضبطة العالية امثال حسن بشير وأحمد عبـد الوهاب ؟ ماذا فعل حسن بشـير وأحمـد عبد الوهـاب فـي الجـنوب ! ( ضحكـة ) إذا كنت انت مختلف 00يعنى ما ممكن حتى لما تحاول تعمل خيارات تجد نفسك أنت ترتكب اخطاء تاريخية بليغة جدا كل الشي العملتوا القوات المسلحة في الوقت داك كانت عاوزة تحرق الجنوب والقصة مروية وبدأ الخلاف .

    فالبشير ورفاقه الأحرار يعملوا في نفس الحكاية . مافى طريقة أنك تفرق بين هذه الأبقار المتشابهة أو في لغة البتان ( الباكستان ) العجيبـــة Same same ( ضحكة ) . إذا ما بديت من هنا بتصبح خاضع لتذوقات وميول وحزازات وقضايا عمر وكدا . لكن ما بتكون فعلا وضعت يدك على المسألة الجوهرية انو كل هذه النظم مستنسخة من شفرة أساسية هي شفرة القومية الشمالية العربية التي حررت السودان يا أخوانا ، حقيقة حررت السودان لكن كان مشكلتها إنها حررت
    السودان بالطريقة ، بالمأزق دا . وما كانت مخطئة لأنو الحقيقة الحركـات القوميـة الوطنية بتشأ دائما في مواضيع بذاتها يعنى هي نشأت في كلية غردون وإذا كان الانجليز حتى الاربعينات وحتى الخمسينات كانوا يصروا انو الجنوب ليس قطعة من السودان وكانوا يبعثوا بطلائعه المثقفة إلى ماكرى فمن أين للقوميين الشماليين في كلية غردون أن يقفوا على جلائل الثقافة الجنوبية وكيف يكون بينهم حوار مع مجموعة غائبة كلية . طبعا الواجب يقتضى من الحركة الوطنية الشمالية أن تستردف ذلك أن تسعى أن تكدح لكن ما كان عندها كدح ثقافى عام هي كانت طبقة سطحية إلى حد كبير جدا وكانت تتعيش على ما يرد إليها من مصر شويه ومن المؤتمر الهندى شوية وشوية اجتهادات سودانية عن المك نمر والمحجوب ورجالات واستبسالات معينة ما كان عندها ممثلين ثقافيين عميقين يعنى فما كان ممكن تصل الجنوب أصلا والسبب انو الانجليز لم يأتوا بالجنوبيين إلى ساحة الوطن ولم تأت الطلائع المثقفة من الجنوب والتربويين لانو الناس الجوا في كلية غردون من قبائل شتى وجماعات شتى واستطاعوا أن ينسقوا فيما بينهم وتذكروا أنهم كانوا يصروا لما يسألوا عن قبائلهم يقولوا سوداني فلو كان واحد من الدينكا أو من الجنوب أو من الشلك كان الناس افاقت على الحقيقة الواسعة دى باكرا من هنا ياتى دور الانجليز أنهم بسياستهم بتاعت المناطق المقفولة واغلاق الجنوب في وجه الشمال جعلوا القومية الشمالية ترتكب الخطأ بتاع أنها تنسى أيضا الجنوب ولم تأتى الطلائع الجنوبية من الطلبة إلى جامعة الخرطوم في الخمسينات أمثال هلرى لوقالى وجوزيف قرنق وتذكروا طبعا هلرى لوقالى وجوزيف قرنق انتموا للحركة اليسارية الشمالية وظل بالذات جوزيف قرنق فيها بخياله يصنع السياسات اليسارية فيما يتعلق بمسألة الجنوب حتى مماته الباسل في 1971م هكذا 00
    أضيف إلى ذلك انو الانجليز كانوا يرسلون الصوماليين من الصومال الشمالى ولذلك بيننا الآن ألفة ومعرفة بالصومال في حنتوب وفي جامعة الخرطوم المحبة القائمة على بين السودانيين والصوماليين منشأها كدا تعرفنا عن طرف منهم تعرفنا على بعض مثقفيهم والآن نتتحدث عن فلان كان في حنتوب وفلان لأنو نشأت الألفة دى ودى كانت ممكن تنشأ مع الجنوب لولا دواعى الاستعمار ، ولكن طبعا لا يصح تعلق مسائلك كلها على الاستعمار ، فعلا فعل هذه الأفاعيل لكن الحركة الوطنية بعد داك كل تاريخ الاهمال ومحاولة الحفاظ على وطن مبنى من خيال محدود لوطن أوسع ودا مثار النزاع الحالى .

    ..يتبع





    06-07-2004, 10:23 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)


    فدى ، يعنى ، ويسوقنى هذا إلى انو هذه النظم نظم شمالية مهما اتشحت بعبارات عسكرية مدنية وطنى اتحادى ديمقراطية ديكتاتورية وكلنا ننتمى إليها بشكل أو آخر يعنى لو كنت أنت في اليسار أنت تنتمى إلى نظام البشير . وفي علاقات الاجناس في بلاد كثيرة جدا المنهج انو ما تقول أنا 00 يعنى مثلا في جنوب افريقيا كثير جدا من البيض من الماركسيين والليبراليين حاولوا يحتكوا بحركة المقاومة العنصرية لكن كان معظم الناس يقولوا ليهم بوجهوهم إلى انو يا اخوانا انتو بيض وعقيدتكم السياسية أو حبكم لينا أو ليبراليتكم لا تمنع من أنك تأخذ امتيازاتك يعنى لو مثلا قلنا انو في النظام العنصرى كان في باب للأفريقيين السود وباب للبيض ، طيب أنا ليبرالى أنا ماركسى أنا يسارى أنا مقاتل مع السـود ، الباب اللى أدخل بيهو وين ؟ ما باب السود . حأدخل بباب البيض ،باب البيض مش زى باب المطار يعنى، حيكتشف يعنى يقوم يعمل ذبذبات في قلبى كده ويكتشف خواطرى السياسية وبقول أنا بنتمى إلى كده، يقول لى لا أنت مع السود أنا بمر بالقناع بالوجه . فالشماليين أيضا يمرون بالوجه لما تحصل كشه في الخرطوم مافى زول فينا بيتعرض لهذه الكشة عشارى ولا بلدو ولا ( ضحكة ) على انو عاطفتهم في الأقليم الآخر . أنت امتيازك دا ، ولذلك حركة استيف بيكو والجماعة ديل اللى هم السود في الحركة كانوا يقولوا للليبراليين البيض اول حاجة تحرروا من امتيازاتكم دا شرطنا لقبولكم في وسطنا ، يعنى بدل ما تجوا تحددوا لنا الخطابات بتاعتنا ونعمل ايه، ونعمل مظاهرة ونعمل كذا ونحتج وكدا. أنتم تحرروا معركتكم مش معانا نحن خلونا نقع ونقوم انكم معركتكم أن تحرروا من امتيازاتكم ودا التحدى الذي ينطرح الآن في العلائق الثقافية بين الشمال والجنوب انو كل انسان يشوف امتيازاته مش يشوف ظلامات الآخر. كلنا بنتمى إلى ظلامات من الفلبين إلى الأكسيمو. لكن كيف انك تتحرر من امتيازاتك كيف تقول أنا كشمالى أنا اتحرر اذا في كشة أنا أقع في الكشة ليه افرز من الكشة أشكال كثيرة ودا التحرر الحقيقى مش تحرر اللسان مش تحرر المقال مش تحرر الحملات العالمية مش تحرر التوقيعات تحرر حقيقى بتاع أنا انتمى إلى الطبقة المميز أنا انتمى إلى القسم المميز. أنا سبيلى إلى ذلك ، أن احرر نفسى واحرر جماعتى من امتيازها اسقاط الامتياز والاندغام في وطن متساوى متكافئ متأخى .

    في هذا الصدد أرى انو في صدد انو يجب أن نعترف أننا كلنا ننتمى إلى النظم السيئة مش النظم السياسية ننتمى إلى الشفرة الثقافية الموصوفة بالسـوء
    بقول كان البروفسير ادورد سعيد ضرب مثل وأنا استعين بيهو هنا ، قال انو في كاتب فرنسى كان بكره برج ايفل جدا لا يطيق رؤية برج ايفل وكان حله لما يضيق به الضيق النهائي ويصبح برج ايفل بالنسبة له شبح وكذا ، يصعد البرج ويجلس في مطعم البرج ويأكل . قيل له : ليه قال ، لانو تلك اللحظـة الوحيـدة التـى لا أرى فيها البرج ( ضحكة ) فيا اخوانا نظـام الانقـاذ أنـا بصفـه بانـو هـو برج ايفل لينا ( ضحكة ) لا نطيقه مزعج كلنا عندنا مواقف حتى انصاره ( ضحكة ) لهم مآخذ ولهم عثرات لكننا في النهاية كلنا في هذا البرج ولأننا لا نريد أن نراهو 00 الحل أن نطلع من هذا البرج ونرى كلنا البرج مش يراهو الوطني الاتحادي كما كذا او يراه اليسار كما كذا او يراهو،كلنا نراه بالعين الشمالية وبالمقدمة التي ذكرتها .

    ..يتبع





    06-07-2004, 10:31 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    أنا طبعا تتواتر الأخبار السارة ويمكن الليلة قرأتم ما نشره الدكتور الطيب زين العابدين وما نشره الدكتور حيدر ابراهيم وفى تفاؤل عظيم أننا بصدد يعنى الخروج من النفق العبارة التي وردت عند الكابتين : أننا نرى الضوء في نهاية النفق وهذا جميل وهذا عمل كلنا نشارك فيه حتى بسلبيتنا حتى باحتجاجنا الصامت حتى بامتناعنا عن كذا أنا افتكر حكمتنا كلها هى التي أملت ظللت تملى على القوى السياسية المختلفة انما نتفق . وأنا عظيم الأمل ونسأل الله أن يعين الأطراف المختلفة على أن تتوج هذه اللقاءات وهذه الاتفاقات بعمل سوداني نهائي يؤمن الوطن .

    أنا بفتكر يعنى لكن نحن ما زلنا على مستوى مسالة الحكومة القومية لا زلنا في مستوى لعبة الكراسى بطريقة ما ، توزيع 00 ولا بأس 00 يعنى أنا دعوتى الي الوفاق الوطنى كانت قائمة على أنو يا جماعة يا أخوانا يا جماعة القوى المنزعجة حول كراسى الحكم والمرهقة المثقلة بهذه المتاعب حقو تتفق مع بعضها يعنى نساعدها في أنها تأتى إلى بعضها البعض لكن دا ما نهايـة المـطاف 00 دائما أذكر فكاهه قال لى الأخ بكرى أحمد عبد الرحيم . مرة قال انو كان بكره شخص كراهية شديدة ما بحبه في العمل معاهو وكدا ومرة ويتفاداهو ويفتكر انو تقيل وما بقدر بتعامل معاهو كلية وكدا مرة ، قابله في السوق فجأة وجها لوجهه- وجه ولجة - كما يقال ، ما عرف يعمل شنو بكرى احتار جدا جدا في انو كيف يتخلص من هذا العبء الثقيل تأمله وتحدث وسأل وفي الآخر طلب منو قالوا ياخى ما نمشى ناخذ صورة ! طبعا الصورة دى أنـت ما بتأخذهـا إلا مـع أعـز ( ضحكه ) مع أعز يعنى الصورة حاجه عندها معنى لكن احتار فأنا شخصيا بفتكر أنو الجلوس في حكومة سودانيه الحكومة المقررة دى هى بمناسبة اخذ الصورة ياخذوا صــورة ( ضحكه ) يعنى يجتمعوا كده الناس البفتكرو بكرهوا بعض ديل ولا يطيقوا بعض نحن نديهم فرصة يأخذوا فرصة يأخذوا صورة ويقولوا ( جيس ) وكدا ( ضحكه ) – إذا تبقت الانسان لذلك ( ضحكه ) . لكن العمل ابعد من كده يعنى بعد كدا تبـدأ المهمة الشاقة في انو أن نتدارس المسائل العميقة بتاعت الشفرة والثقافة حيث يحل فعلا الوئام ونبنى السودان الجديد لكن الجماعة الفى الصورة ديل نحن شفناهم في صور كثيرة جدا ( ضحكه ) صور الاستقلال ورفع العلم يعنى رأينا الصور البتاع 00 وأنا شخصيا لا اثق في أى من هذه الصور منذ بدأت حياتى السياسية يعنى كان ممكن الواحد يبقى وطنى اتحادى لكن تفادى ذلك باكرا ( ضحكه ) وكان ممكن يبقى ختمى وتفادى ذلك باكرا يعنى من بدرى الواحد بفتكر انو هو في ال Beyond ما بعد ذلك ما بعد الصورة ما بعد الصورة التذكارية ولذلك الواحد بثير هذا السؤال اللى بفتكر انو جوهرى في مسألة الثقافة السودانية والشفرة والشماليين ومسئوليتهم على اساس انو الاستتباب الذي يحدث في الوطن يحدث على طريقة ثقافية وروحية وعلى اساس ذوق ووجدان مش اتفاقات مش كوكا دام دا كلام دا لغو وكوكا دام وجنيف وهلـم جرى كما قال الصادق المهدى ( ضحكه ) دا كلو دا مستوى غير المستوى نحن اللى نتحدث عنه لانو كلها وقعت وكلها لكن ما حركت ساكن المسألة الجنوبية فيجب أن نجتهد في طريق آخر لذلك .

    أنا بدأ من انو ما مشكلة الشفرة ما مشكلة الثقافة والشفرة ما مشكلة الثقافة الشمالية 00 خلينا نعرف الشمالى مين ، الشمالى في نظرى هو ، الجنوبى هو البقرر من الشمالى . نحن لا نقرر ، نحن نختلف شديد ، إذا الشماليين قعدوا مع بعض ممكن يختلفوا ابتداء من أنت جعلى وأنا ما جعلى وأنت بجة وكدا لكن افتكر طوال المدة دى التعريف كان واقع بصدد انو الجنوبيين بفتكروا منو المندكورو منو الشمالى لأنهم الأذى واقع عليهم ويعرفوا انو الاذى واقع عليهم من ياتو جهـة . فتعريف بسيط ويمكن عشوائى أنا بأخذ الشمالى على هذا الأساس باخذ الشمالى أيضا في دعواه العروبة والاسلام وهى دعاوى مشروعة جدا وعلى أنو أسود ودا مباحث يمكن الأخ الدكتور العفيفى كتب فيها شئ. أنك أنت لما تقول ومتاعبنا في العالم ومتاعبنا في مساكننا في الوطن انو أنت لما تقول أنا عربى أو تقول أنا مسلم أو تقول أنا أسود .

    خلينا ننظر إلى العالم القوى وهو عالم الولايات المتحدة والغرب الذي مهما قلنا فيه هو يقرر اللغة ويقرر المصطلح وبقرر الميز والحرمية عندنا متاعب شديدة جدا كسودانيين شماليين في القوله أننا كمسلمين طبعا دى بالنسبة للغرب دى هوية ضعيفة إذا قلنا عرب طبعا دى هوية اضعف إذا قلنا سود Same Same فنحن عندنا في الحقيقة دى الوقت بعض متاعب النظم بتاعتنا جاية فعلا من هذا من الخليط دا ، أنا ما بقول هذا تنكرا لهذا الخليط أنا سعيد بيهو بفتكر انو بعمل لى جذور وامتدادات وجذور إلى ثقافة مستطيعة وقادرة وإلى جماعات باسلة ولكن تقدر تشوف المتاعب التي تنشأ من هذه من ما يسمى ب... من الروشته دى بتاعت الهويات واحدة من اصعب مشاكل السوداني الشمالى انو هو يعنى اسود في ثقافة بيضاء إذا اعتبرنا الثقافة العربية واضرب مثل عابر لذلك بانو المهدى عليه السلام في ثورته في آخر القرن الماضى هو ادعى المهدية طبعا زعم المهدى أو كان المهدى على حسب عقائد الناس المختلفة ولما نظر في صورة المهدى طبعا صورة موجودة في التراث العربى والاسلامى هو صورة بيضاء وكانت اكبر مشاكله كيف يطابق بين المهدى الأسود وبين الصورة البيضاء عن المهدى والعلماء أشاروا إلى ذلك ياخى انت ما ممكن تكون أنت المهدى أقرأ النصوص الأصولية في المسألة دى المهم يعنى واحدة من المتاعب اللى أيضا يعنى نحنا عندنا في ثقافتنا العربية الاسلامية وانتماءتنا نجد هذه المتاعب .

    ..يتبع،





    06-07-2004, 10:40 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)



    دى الوقت طبعا خرجنا إلى مهاجر وكل الناس عندهم تجارب في الالتفات إلى هذه الاشكالية وأنا ما افتكر الاشكالية دى حقو تؤدى إلى أنك تخلع هذه الهوية أو أنك تخلع تلك الهوية وإنما تتجدد هذه الهوية وتتعمق يعنى كثيرا جدا من السودانيين في العالم العربي يقال لهم يا زول 00 يا زول دى لما مشوا بحثوا في اللغة العربية وجدوا أنـها أصيلـه 00 دا توسع في العروبة يعنى بوجودنا في مناطق نتوسع نكتشف عروبتنا المميزة نكتشف لغتنا المميزة يتأكد لينا فعلا أنو لا مهرب من الانتماء الاسلامى يعنى مش الخلع 00 الصورة يمكن اسواء في المنطقة بتاعت الولايات المتحدة اللى أنا جيت منها لانو هنا الناس الجو كانوا شويه من جماعات مغلوبة على امرها نوعا ما ومضطهدة نوعا ما وأصلا كانت بتزعم تيارات يسارية يمكن ما كانت متناغمة مع الهويات المختلفة فـي السـودان 00 ولذلك يعنى كثيرا جدا في الانترنيت تقرأ عبارات ومتعلقات تلقى احساس شديد جدا بالندامة والخجل من بعض الهويات العربية الاسلامية ال كذا وفي مراجعة شديدة يعنى أنا كنت طوالى بصور كل ما يرد من نقاشات مختلفة بين الأطراف المختلفة تجد انو في مراجعة في تبكيت للنفس في نمو لما يسمى عقدة الذنب الليبرالية Liberal guilt احساس بانو نحن ظلمنا ونحن كذا وكذا ولكن ذلك لا يتم عن طريق الوعى بالأرث وثقله وواجب التحرر منه هو كثيرا جدا ، ما اقرأه في تلك الرسائل في الانترنيت ،هو ما للتحرر منه هو لعرضه هو بمثابة عرضحال للجنوبيين وغير الجنوبيين نحن تعبانين نحن آسفين نحن فعلنا وتركنا وكذا وكذا وكذا لعقد صفقة من نوع ما للتخلص من الذنب والLiberal guilt أو عقدة الذنب الليبرالية .

    والاحساس بالذنب الليبرالى هو واحد من أضعف العواطف وفيه كثيرا جدا من الغشغشة الثقافية غش ثقافي . اكثر من انو حقيقى لانو هو ما فيه فعل هو فيهو تبكيت للنفس يعنى طالما انقطع عن الفعل وطالما أصبح مجرد عرض حال وطالما اصبح نوع من الضيق والتوتر بموروثك ومحاولة انك تعطى الآخر في السودان حس بانك والله انك برضو 00 هو ليس فعلا وللأسف يعنى هذا الفخ بتاع العقدة الليبرالية أو عقدة الذنب الليبرالية يقع فيه ناس كثيرين جدا الآن ودا بضعف عملية التحرير لانوعملية التحرير هى ليست تتخلى عن الانتماء للعروبة للاسلام لكذا وانما تجديد ليها وتوثيق ليها وارتباط بافضل المعانى فيها .
    يعنى مثلا نحن عندنا استهجان لـ accent للكنة في اللغة العربية وتذكروا دائما أنا أضرب المثل بتاع النائب الذي اراد أن يقول القروض فصدرت من لسانه كأنها القرود وكان هذا سبب للتقريع لتقريعه ولتذنيبه واستهجانه وصرفه وكان القضية هي انو إذا نطقت القروض بالدال أو بالضاد ما الفرق هي قروض في النهاية أو قرود(ضحكة ) وهي سيئة وتثقل على كاهلنا بأي صورة نطقت فمثل هذه المسألة ، ودا يقال في البرلمان لأمة متعددة اللغات صعب جدا محرج وأنا دائما في مضاهاة ذلك أعود إلى ما روى عن أنه سيدنا بلال كان يعنى مرة سمعه أحد من الغلاة العروبيين وهو يقول السلاة ينطق الصاد سينا فذكر للنبى (ص) سمع هذا التقريع وقال أن سين بلال صادا ، فدا تجديد لينا بمعنى الانتماء للخير الذي في الاسلام للمعانى الأبعد في الاسلام لحقيقة الاسلام ، في الـUniversality بتاعتو مش العصبية بتاعتو 00 وهكذا كلما نتدرج نجد أن ثقافتنا تسع يعنى مثلا كثيرا جدا من الناس يحاولوا اخجالنا من المتنبئ لبيتين ثلاثة ( ضحكه ) وردن عن ، حول العبيد وكذا وكذا ولكن المتنبئ يمكن أن تقرأه قراءة الشخص الذكى الموفور النبيه الذي اضطرته ظروف زمانه البشعة أن يشحد 00 ودا في كل زمان ومكان ودى الشفرة بتاعت المنتنبئ الاساسية ! الذكاء والبله ، وكيف الذكاء لا يجد المكافأة بتاعتو إلا بابتذال نفسه ، صدف انو النظام الكان بتكلم عنه نظام كافور الأخشيدى لكن وكل الأنظمة في الدنيا حافلة بالذكاء الذبيح وبالذكاء المتملق وبالذكاء المؤود نأخذ هذا عن المتنبئ لأنه كان الصوت الحقيقى لهذا المعنى ، حتى اخونا منصور خالد يعنى تجده يستشهد بالمتنبئ كثيرا لانو منصور خالد واحد من هؤلاء الاذكياء ( ضحكه ) رجل في غاية الذكاء والبراعة لغة انجليزية وعربية وحضور وهو مضطر أن يتنقل من حزب سياسى الي حزب سياسي ، من وزارة إلى وزارة من القصر الجمهورى إلى الغابة نفس الشئ هو المتنبـئ نفسـه 00 لكن تجد انو منصور خالد يقول لك انو منصور خالد يقول ليك انو المتنبئ الذي قال والذي قال والذي قال لكن لا يكف عن الاستشهاد 00كلنا الآن . انتم مغتربون كلكم عندكم قصص عن كيف تركتم الوطن لسبب أو آخر من اسباب سيادة البلهاء والأغبياء وأهل الولاء ، تكتشف في المتنبئ أكثر من مجرد يعنى ننتقل من التخجيل بالمتنبئ إلى التبريز بالمتنبئ ننتقل من المقطع واحد 00 (....) بالطريقة التي نعيشها في زماننا وعاشوها الناس في ازمنة أخرى .

    بهذا أقول يعنى انو المراجعة التي تحدث في كل مكان بعد ما خرجنا واصبحنا ننظر في مرايا انفسنا ومرايا الآخرين هي مراجعات ليست أن نخلع هذه الهويات وإنما لنستظفها ونتعمق فيها ونلتزم بيها يعنى نحن ما عندنا نحن دى الوقت نعتز جدا بالاستاذ البروفسير عبد الله الطيب رد الله غربته وكذا ومعرفته والمامه الموسوعى وكذا ولكنه اعفانا نحن من المعارف التي احتقنت فيه أو اضطربت فيه أو استوعبها كلنا بنقول خلاص دا النموذج يعنى دا المثل بتاعنا ولكن كلنا لا تزعم حتى أنا الجالس أمامكم لا نزعم أننا اقتربنا من تلك المناهل أى اقتراب حتى أنها تشيع فينا اكثر من مجرد ما تدارسناه في المدارس والمقررات والمعلقات وكذا وحيلتنا في ذلك أن نأخذ شيخ من شيوخنا ونقول هذا هو الشيخ الذي يمثل عروبتنا 00

    ونضاهى ونباهى به العالمين وكذا وكذا يعنى أنا اوكد أنه ما فى ثقافة اشكل عليها بحيث أنك تضطر إلى الغاءها أو خلعها أى ثقافة من ثقافة محدودة في مجموعة قبلية نهايك عن الثقافة العربية الاسلامية اللى عندها خبرات عديدة في الحكم وزمان طويل في أنها غالية ومغلوبة ودا في دعوتى أنا مثلا لما أقول السودان الشمالى ومتاعبــه ومآزقه ليس موازية ولا أعنى بأى شئ من الأشياء يا انو أنا إذا كان نحن السودانيين الشماليين شفرتنا عربية واسلامية وكذا يجب أن نتخلص منها ونخلعها أنا بسميها في بعض الكتب في كتابى الثقافة والديمقراطية سميت ديل الخلعاء انتو عايزين تخلعوا ليه ايــه الخلــع دا زى ما قـال 00 ( ضحكـه ) ما بنخلع نحن نحن نجدد هذه المعانى ونديها المقامات الأرفع والتفهم الأعمق يعنى مش خلع وإنما هي تجديد وتأكيد ليها وما فى اعتذار عنها لأن عملية الثقافة أنت لا تعتذر عن الثقافة كمعطى لانو ما فى ثقافة زى النهر يعنى أنت ثقافتك لا تستطيع أن تعبرها في مكان واحد مرتين لأنها متجددة ولذلك لا تحس أبدا بأنك يعنى أصبحت آسنة بالدرجة التي تحتاج أنك تعتذر إلى هذا وتعتذر إلى هذا إلا إذا كان أنت تتحمل وزر التفسير الخاطئ ليها والممارسة الخاطئة ليها .

    أنا عظيم التفاؤل يعنى انو شتاتنا السودانى ما موضوع أسف ولا موضوع للنستالجيا ولا للتباكى دا افضل ما ممكن أن نعمل منو يكون مناسبة أن نتأمل نفسنا في مرايانا ومرايا الآخرين وأن نستوثق من شئ واحد هو انو الهويات اللى حملناها دى هي هويات باسلة مستيطعة قادرة مرنة وهي في الآخر آخر القرار هي ما نصنعه من معطياتها من طوبها من اللبنات الأولى من لبناتها ومن شفرتها كيف تعيد تشكيلها وتبنيها على اساس انو تصبح بانية للوطن بدل ما تكون هادمة للوطن .
    هنالك معانى أخرى كثيرة وددت لو استرسلت أو خضت أو فيها منها مثلا ترجمتى الذاتية مع القضايا دى يعنى كيف كتبت عنها في كل مناسبة من المناسبات ابتداء من مسرحيات على كذا كيف كنت بعانى ذلك ولكن احتراما لتجاريكم في موقع مهم جدا من المواقع العربية والاسلامية وخبرات بعضكم الطويلة في هذه البقاع اكتفى بهذا القدر واتمنى أن النقاش يستنطق ما صمت عنه مع الشكر 0000 ( تصفيق ) .





    06-07-2004, 07:48 م

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: مداخلة محمد سيد احمد (Re: Agab Alfaya)



    طبعا الواحد سعيد في البداية انو يسمع محاضرة للدكتور عبد الله طبعا ثاقب الفكر وثاقب الذكاء وكثير ما يوضح الغامض لكن في المحاضرة دى بالذات أنــا شــعرت ما وضح الغامض وفي غموض جدا في المحاضرة كلها أول شئ ، العنوان السودان الشمالى والمأزق . أنا بعتقد انو مفهوم السودان الشمالى ما تحدد هل هو مفهوم جغرافى ؟ إذا تكلمنا عن السودان الشمالى جغرافيا للآن قطر حلفـا القديمـة 80% من ركابه جنوبيين ! ما أظن التقسيم هو مفهوم جغرافي ولا مفهوم تاريخي ، إذا قلنا ، التقسيم يفترض هو تقسيم ثقافي ، السودان الشمالي . هنا المفهوم السودان الشمالي وردت عبارات كثيرة جدا : الجماعة الشمالية واليسار الشمالي والقومية العربية الشمالية . أنا بعتقد انو المفهوم غامض جدا والدكتور حاذق وذكى جدا ما وضح لينا المفهوم شنو .

    نحن نفهم انو المفترض هو فهم ثقافى . إذا قلنا فهم ثقافى ، هل السودان بحوى النوبيين ، هل بحوى النوبة ، هل بحوى الهدندوة ما أظن كده المفهوم يفترض كان يتم ايضاح لانو نحن بنتكلم عن شنو ، السودان الشمالي دا شنو هو هل هي الثقافة العربية الاسلامية ؟ إذا هي الثقافة العربية الاسلامية نبتدى نتكلم عنها بتحديد مسألة العناوين الكبيرة بضيع المفاهيم يعنى . نحن دايرين تحديد شديد جدا .

    الشئ الثاني المأزق . الدكتور ما تكلم عن المأزق ما هو مأزق الثقافة دى الثقافة العربية الاسلامية ؟ أنا فهمى للشمال هو مفهوم ثقافي ، المأزق بتاعها شنو الثقافة دى ؟ القبيح فيها شنو ؟ المفهوم دا لازم يحصل ليهو تفكيك . لازم تتجزأ المسائل ويتم ايضاحها . ما كل الشمال هم حزمة واحدة دا شمال ودا جنوب ، يعنى لما نقول الشمال في المقابل حيكون الجنوب دى نفس فكرة الانفصاليين الجنوبيين .

    بعدين غريبة جدا انو الدكتور يقول انو الشمال بقرروا الجنوب ، يعنى دا تعريف بالعكس ، الشمال بقرروا الجنوبيين ، الجنوبى البقول الشمال مندكورو ، هل الشمال كلوا مندكورو . الثقافة الشمالية ، يجب أنها يتفكك المفهوم دا . بعدين دور الشمال المتعاطفين مع الجنوب متعاطفين مع الفكرة بتاعت الديمقراطية متعاطفين مع العدالة مع الحق مع كدا مع كدا ، يعنى الدكتور زى البختهم في سلة واحدة ، يعنى بقول مثلا دكتور بلدو وعشارى لما كتبوا عن الجنوب ، يعملوا شنو يعنى ؟ يمشوا في الكشــة يقعوا فيها ما كدا يعنى ، ما كل زول عندو وسائله البقوم بيها يعنى . الدكتور ضرب مثال قال انو يكون في شئ عملى ما كلام ساى . هو دا ما كلام . الكلام البتكتب والندوة والمقال والهناى دى بتفكك المفاهيم ودى أكثر جدوى ,اكثر جذرية من انو امشى لانى شمالى الكشه جات أقول ليهم اقبضونى معاهم يعنى .

    بعدين الفكرة بتاعت الاعتذار القالها السيد المهدى أنا افتكر أنها فكرة نبيلة جدا يعنى مش لانو الزبير باشا هو كان في زمن ماضى نحن ما نعتذر . لا نعتذر الفكرة بتاعت الاعتذار فكرة نبيلة جدا مش لابراء الذمة انو تقول نحن اعتذرنا وخلاص تعالوا نبقى أصحاب . الاعتذار بداية لحاجة ثانية عشان فكرة الاعتذار دى تتطور لانو ما يتكرر الشئ دا . وفي العالم كلوا لما يحصل اعتذار بحصل اعتذار عشان الخطأ الفات دا ما يتكرر تانى . وفكرة نبيلة واعتقد انو الدكتور يقيف مع فكرة الاعتذار .

    بس الحاجتين ديل : المفهوم ما وضح مفهوم الشمالي الشئ الثانــي المــأزق ما تكلم عنو الدكتور . اذا هذه الجبهة الاسلامية هي اقبح ما في الثقافة العربية الاسلامية يجب أن نقول كده ، نفكك المسائل . الجبهة الاسلامية أى نحن كلنا جزء مما يحصل دا . نحن كلنا مشاركين لكن هل بنفس المستوى الليلة القبح الموجود يجب أن توجه ليهو السهام لانو دى قمة القباحة لما تتهدم بعد داك بنرجع نعتذر ونبقى اخوان في وطن واحد . شكرا جزيلا .




























    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 07-07-2004, 06:56 ص)






    06-07-2004, 07:51 م

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: مداخلة محمد محيسي (Re: Agab Alfaya)

    لضيق الوقت حأختصر اختصار شديد جدا . كما نعلم جميعا أن السودان بلد متعدد الأعراق والثقافات والأديان . فأى ثقافة تسود في مأزق ، سواء كانت ثقافة عربية اسلامية أو ثقافة جنوبيين أو بجة أو فور أو Whatsoever يعنى ما لم نتاح الفرصة الكاملة لكل ثقافة للتعبير عن نفسها حيكون في مأزق ثقافي في البلد ما لم نعترف بكل الثقافات الموجودة من هذا الباب يعنى الأزمة قائمة وما فى حل غير الاعترافات بالثقافات كلها ودى واضحة في كل البلدان اللى حاولت تغلب ثقافة بعينها على ثقافة ثانية سواء عربية اسلامية أو غيرها انتهت بنفس الاشكال .

    بلاد كثيرة وعت بالمسألة من بدرى جدا . بلاد زى الولايات المتحدة ما فى اشارة حتى في الدستور الامريكى لانو اللغة ايش ولا الدين ايش يعنى . نحن في أول بند في الدستور عايزين نقول الدين بتاع الدولة هو كذا واللغة هي اللغة العربية إلى آخره . أظن دون حاجة للتكرار في حاجة للاعتراف بكافة الثقافات الموجودة في السودان بنفس المستوى دون محاولة تغليب ثقافة على أخرى والسلام عليكم .





    06-07-2004, 07:54 م

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: مداخلة عبد المنعم عجب الفيا (Re: Agab Alfaya)

    في أخ أشار لاشكالية ( المقصود محمد سيد أحمد ) انو قال في اشكالية بتاعت عدم وضوح وأنا بتفق معاه انو الدكتور عبد الله على ابراهيم احيانا يختبئ وراء اللغة لعدم التعبير عن اراءه بشكل واضح لأسباب كثيرة جدا جدا . وأنا كنت داير انبه الناس لانو في جملة قالها الدكتور انو تحدث ، هو قال مهموم بالسودان الشمالي والسودان الشمالي شفرته عربية اسلامية . وقال مثار النزاع ، سبب أزمة السودان سبب أزمة نظام الحكم في السودان ، انو الجماعة حملة الثقافة العربية الاسلامية عاوزين يبنوا وطن أكبر من مساحة ثقافتهم العربية الاسلامية ودا كلام ، وراء السطور معناها ببساطة شديدة جدا ، انو يا جماعة يا ناس الجنوب انتو ما عندكم علاقة بينا ونحن ثقافتنا عربية اسلامية ، بالله يا جماعة خلاص يعنى قرروا مصيركم أو انفصلوا أو كده دا ما فهمتوه وما يفترض تعطيه ظاهر الكلمات ودى الحتة بتاعت الغموض اللى أشار إليها ( يقصد محمد سيد أحمد ) .

    وتأكيد لكده الدكتور في مقالته الشهيرة اللى أثارت جدل ، الافروعربية أو تحالف الهاربين اللى هاجم فيها جماعة الغابة والصحراء لأنهم اعترفوا بالانتماء الأفريقى للجماعة العربية الاسلامية في الشمال ، قال انه حله في النهاية انو تكون في ثقافتين ، ثقافة عربية اسلامية وثقافة في الجنوب . كأنه في ثقافة عربية اسلامية موجودة Pure ما زالت وفي ثقافة افريقية في الجنوب Whereasالجماعة العربية الاسلامية البتكلم عنهم ديل ما ثقافتهم عربية Pure والكلام على انو في ثقافة افريقية عند الجماعة العربية الاسلامية لا يعنى خلع لانتماء .

    يعنى الكلام على انو نحن في شمال السودان نجمع بين الانتمائين العربي والافريقى دا ما بعتبر خلع لانتماءنا للعروبة والاسلام كما يفتكر الدكتور عبد الله . الدكتور عبد الله اشكاله الحقيقى بفتكر انو الكلام عن انو شمال السودان عربى افريقى دا ، فيه تقليل من انتماءنا للعروبة وفيه تقليل وضحالة وانحطاط من قدر وقيمة الاسلام في الشمال . والكلام دا ذكر الليلة في الحوار المنشور في جريدة أخبار العرب العملو معاه السمؤل قال انو هاجم ناس الغابة والصحراء لأنهم تكلموا هربوا يعنى بعتبر الاقرار بالبعد الافريقى في الثقافة بتاعت شمال السودان انو دا هروب وخلع للانتماء للعروبة وتحجيم . وذكر في مقاله الآفروعربية أنها دى مؤامرة لتحجيم انتماء السودان للعروبة والاسلام . وأنا بأكد على انو الدكتور باستمرار في اطروحاته يختبئ وراء اللغة والدكتور في اطروحاته الأخيرة بناقض نفسه بشكل غريب جدا جدا وبحاول يخفى هذا التناقض بحيث انو الناس المتابعنو من بدرى يفتكروا انو دا الدكتور الما زال في الستنيات . في الستنيات الدكتور كان يدعو إلى الثقافة الافريقية المحضة في رمز آباداماك التي طرحت كرد فعل للصيغة بتاعت الغابة والصحراء اللى قالوا والله نحن ما عرب وبس نحن عرب وأفارقة . شمال السودان مش عرب وبس ، عرب وأفارقة الدكتور وجماعته في الستينات قالوا لا نحن ما عندنا علاقة بالعرب ولا بالاسلام نحن Pure African ورجعوا إلى التاريخ النوبي القديم لأباداماك كرمز للثقافة دى . الليلة الدكتور يناقض نفسه يتكلم عن انو والله الكلام عن الثقافة الأفريقية في الجماعة العربية المسلمة في الشمال هو دا مؤامرة وتحجيم لانتماء السودان للعروبة والاسلام وكلام أنا افتكر حقو نقيف عندو بالمناسبة . وشكرا جزيلا .





    06-07-2004, 07:56 م

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: مداخلة عثمان حامد سليمان (Re: Agab Alfaya)







    الحقيقة عايز اقول حاجة موجعة للغاية . انو مأزق الشمال في رأى البيحمل الشفرة اللى ذكرها الدكتور : القومية العربية السودانية الشمالية ، المأزق انو الشفرة دى شفرة قتلة فى الجنوب . من خمسه وخمسين إلى اليوم شفرة قاتلة في تعريفها لنفسها عنصرية بغيضة رغم انو العنصرية في الشمال المضمرة وغير المعلنة والمعلنة سائدة تاريخيا . العنصرية والقتل اديا لنتيجة في غاية السوء ثقافيا هي بحدة طمس ثقافة السودانيين الآخرين من غير أهل الشمال ، طمس تام وعدم الاعتراف بيهم وجرهم إلى اراضى ثقافية هم بعيدين تماما لم يعترف أهل السودان بهذه الثقافات ولم يحترموا أهلها تاريخيا .

    دى النقاط الموجعة أما النقطة الأخيرة الأكثر ايلاما فيما يختص بالغربة الهجرة في رأى هي عبارة عن تشظى تام يبعدنا تماما عن ثقافتنا . لم نتثاقف مع البلاد التي هاجرنا إليها لم ندخل فيها لم نعطيها ولم تأخذ منا .

    أبناءنا اللى موجودين من ثلاثة عقود هنا بلا هوية . لا هوية المكان اللى وجدوا وعاشوا فيه ولا هوية كونت وجدانهم كما كونت وجدانا أرضنا الكلنا فيها . وشكرا جزيلا .

    عثمان حامد سليمان





    08-07-2004, 09:53 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: مداخلة ناظم عبد الرحيم (Re: Agab Alfaya)

    نحية للدكتور
    عندي ملاحظة بسيطة ،الا تري انك تحاملت قليلا علي الدكتور منصور خالد فهو تعرض لك تعرضا لطيفا في كتابه الاخير :جنوب السودان في المخيلة العربية .الاطروحات اللي انت تدعو اليها الحين ،الدكتور ظل يدعو ليها منذ سنين طويلة وشارك في اتفاقية اديس ابابا اللي هي المشاركة اللي انت تدعو ليها قبل قليل .بس رجاء تعليق علي الحتة دي .





    06-07-2004, 10:56 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: رجاء (Re: Agab Alfaya)

    الان فليتفضل السادة الاعضاء لطرح مداخلاتهم
    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 07-07-2004, 01:50 ص)






    06-07-2004, 11:27 ص

    Deng


    .

    تاريخ التسجيل: 28-11-2002
    مجموع المشاركات: 1784
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    الأستاذ/ عجب الفيا.

    مشكور على مجهودك الكبير بنقل أحداث تلك الندوة الهامة, فالدكتور عبد الله علي إبراهيم يدور حوله لغط كبير. حديثه فعلاً يحتاج لأكثر من وقفة وتعليق.
    وسوف أعود للتعليق لاحقاً. مرة أخرى شكراً لك.

    دينق.





    06-07-2004, 11:34 ص

    Hussein Mallasi


    .

    تاريخ التسجيل: 28-09-2003
    مجموع المشاركات: 1470
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Deng)

    طال اشتياقنا لسبيل ......





    07-07-2004, 01:51 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    فليتفضل الان الاخوة الاعضاء بطرح مداخلاتهم

    اهلا وسهلا بالاخوان دينق وملاسي





    07-07-2004, 07:14 م

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    فوق





    08-07-2004, 07:56 ص

    Bashasha


    .

    تاريخ التسجيل: 08-10-2003
    مجموع المشاركات: 1064
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    فوق
    will be back





    08-07-2004, 11:27 ص

    Deng


    .

    تاريخ التسجيل: 28-11-2002
    مجموع المشاركات: 1784
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)


    الاخوة الكرام.

    قر ائت حيثيات الندوة التي قدمها الدكتور ع ع إبراهيم وبكل صراحة وجدت صعوبة شديدة في متابعة حديث ع ع إبراهيم وذلك لأن الرجل لم يذكر الناس بشيء جديد, ولقد أساء استعمال اللغة إساءة بالغة. لقد تحدث الرجل لمدة طويلة من الزمن ولكن طيلة مدة حديثه كل الذي كان يكرره هو أن العروبة مستهدفة من قبل الأفارقة في السودان وأنتم يا شماليين لا مفر لكم سوى مواجهة هذا المد الأفريقي القادم بواسطة الحركة الشعبية لتحرير السودان وأنصارها من الشماليين. لقد حاول أن يتلاعب باللغة ولكنه فشل في ذلك وفطن أليه الحاضرين, فلقنوه درساً جيداً. (حسب الردود التي وردت) . أنا شخصياً لا أعتقد أن هناك فرقاً كبيراً بين ما يطرحه حاج حمد, صادق المهدي, الطيب مصطفي, خالد المبارك, الشوش وعبد الله على إبراهيم فكلهم يتحدثون عن نفس الفكرة وهي فكرة أن "الثقافة العربية الإسلامية مستهدفة" في السودان. ويجب أن لا ننسى اختلاف طريقة الطرح بين هولا . ولكن في نهاية الأمر أن الخطاب هو واحد وهو الخطاب العروبوي الاسلاموي. هناك حقيقة هامة يتناسها أصحاب ذلك الخطاب وهي أن مصطلح الشمال الجغرافي الذين يتحدثون باسمه لم يعد موجوداً, فالموجود شمال سياسي متآكل لم يعد يقوى أو يصلح لحكم البلاد والعباد.

    مرة أخرى شكري وتقديري للأخ عبد المنعم لنقله هذا الندوة.

    دينق.





    08-07-2004, 10:38 م

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: ردي علي محاضرة الدكتور بجريدة اخبار العرب (Re: Agab Alfaya)


    الانتماء للعروبة لا يلغي الخصوصبة الثقافية

    خصوصية السودان في هذا المزيج الفريد للثقافتين العربية والافريقية

    قيمة اي كاتب تاتي من تعبيره عن افكاره وارائه بشجاعة وضوح ومن تحمله المسؤلية الكاملة في الدفاع عن هذه الافكار وهذه الاراء .واذا ما تبين له في اي وقت ان رايه في هذه المسالة او تلك لم يكن صحيحا فعليه ان يواجه نفسه بكل شجاعة ويعترف انه كان يري كذا والان تبين له ان الصحيح هو كذا .
    اضطررت لهذه المقدمة لتكون مدخلا لمناقشة ما جاء في محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم التي قدمها بالمجمع الثقافي عن مازق الثقافة السودانية والتي اوردت اخبار العرب تغطية موجزة لها في عدد سابق .

    ومصدر خلافنا مع الدكتور عبدالله علي ابراهيم هي، انه يحمل افكارا وخواطر لا يريد التعبير عنها بصراحة ووضوح لاسباب يعلمها هو قبل غيره .لذلك فهو يلجا الي طرح هذه الافكار ،بالمدارة خلف الاساليب اللغوية الفضفاضة .واسلوبه هنا يشبه الي حد كبير اسلوب الدكتور حسن الترابي الذي افتتن به اخيرا بعد ان انفض حيرانه من حوله ،ليقدمه كنموذج للمفكر الاسلامي الذي نجح في الجمع بين الحداثة والتقليد.
    وكثيرا ما يعتمد الدكتور عبدالله علي سمعته التي خلقها له اليسار الماركسي ،في تمرير الكثير من الاراء التي تفوت حقيقتها حتي علي اكثر المعجبين به فطنة وكياسة.ومن عجب ان اليسار الماركسي السوداني لا يزال يراهن علي الدكتور باعتباره فارسه الوحيد في حوبة الفكر السوداني ،بالرغم من انسلاخه عنه منذ اكثر من ربع قرن .

    ولكن الدكتور قد كشف اخيرا، عن افكاره الحقيقية التي ظل يداريها ولا يبوح بها طيلة ،سنوات مشواره في الكتابة ،في شان الثقافة السودانية .ففي المحاضرة التي القاها بالمجمع الثقافي بابوظبي امسية الاربعاء 11/7/2001 ، قطع الشك باليقين ،ووضع النقاط فوق الحروف كما يقولون ،وقال بصريح العبارة ،انه معني بشان الجماعة العربية المسلمة في شمال السودان وان شفرة الثقافية لهذه الجماعة ،هي القومية العربية الاسلامية ،.وقال ان ان اس البلاء ، ومثار النزاع الحالي في السودان ،هو ان هذه الجماعة عندما ارادت " ان تبني وطن ،بنت وطنا اكبر في رقعته ، من رقعتها ".وقال ،ان من بعض متاعب السودان ، هو" هذا الخليط من الهويات ".

    وهكذا لم يعد يجدي الحديث الموارب ،عن التنوع الثقافي والدفاع عن حقوق الاقليات وافتعال المعارك مع جماعة الغابة والصحراء وغيرهم من الافروعروبيين .فالدكتور يوجه الدعوة بهذا الحديث ،الي الجماعة العربية المسلمة ،لتفكيك السوان ، واقامة وطن يخص هذه الجماعة العربية المسلة وحدها .انها دعوة للجماعة العربية المسلمة في شمال السودان ،ان تقول للجماعات الاخري :يلا بلاش لمة !فليفتش كل عن وطن !فليفتش اهل الجنوب وناس جبال النوبة ونوبة الشمال واهل دارفور من غير العرب ،والبجة والانفسنا ،عن اوطان لهم !فهذا الوطن يخصنا وحدنا ،نحن الجماعة العربية المسلمة!!

    وعلي ضوء هذه الدعوة يمكن قراءة كل الاراء التي وردت في المحاضرة .مثل موقفه من نظام الانقاذ ،واعتراضه علي فكرة الاعتذار للجماعات الافريقية عن الانتهاكات التي وقعت في حقها ،وتنديده بمناسبة وبدون مناسبة بكتاب بلدو وعشاري ،عن مذبحة الضعين التي وقعت احداثها في سنة 1987 والتي قتل وحرق فيها عشرات الجنوبيين .

    فقد استهل الدكتور حديثه في المحاضرة بالتعليق علي النداء الذي وجهه الصادق المهدي - لم يحدد اين وجه المهدي هذا النداء- الي الجماعة العربية المسلمة في الشمال ،الاعتذار الي الجماعات الافرقية الوثنية علي حد تعبيره ،عما ارتكب في حقها من ممارسات وذلك لاثبات حسن النوايا .وقال ردا علي ذلك ،انه لا يري ضرورة لهذا الاعتذار ،لان هذا الاعتذار لا يعدو ان يكون نوعا من "عقدة الذنب الليبرالية التي ينبغي التخلص منها .فالمهم عنده ،هو "ان كل انسان يشوف امتيازاته ،مش يشوف تظلمات الاخر ".
    ان موقف الدكتور من فكرة الاعتذار ،ينسجم تماما مع تنديده بكتاب مذبحة الضعين .فالكتاب يكشف المزيد من الممارسات والانتهاكات التي يابي مجرد فكرة الاعتذار عنها .وفي الوقت الذي يرفض فيه الحديث عن مذبحة الضعين ،نجده من ناحية اخري ، في مقاله تحالف الهاربين ،يتخذ من احداث التمرد الاول بالجنوب والتي راح ضحيتها اعدادا من الشماليين ،مثالا يسوقه للتدليل علي عدم رغبة الجنوبيين ،في التعايش السلمي مع الشماليين في وطن واحد ،وليدحض به صورة الجنوبي المسالم البري ،التي وردت في اشعار المجذوب التي عرفت بالجنوبيات .

    ولنفترض ان الجماعة العربية في الشمال اقامت دولتها الخاصة بها علي اساس شفرة الثقافة العربية الاسلامية القومية،فهل ها سيجردهم من انتماءهم للثقافة الافريقية ؟
    اليسوا هم اصلا مزيجا للثقافتين العربية والافريقية؟
    ان الانتماء للثقافة العربية لا يلغي بالضرورة خصوصية كل بلد عربي ،وخصوصية السودان هي في هذا المزيج الفريد للثقافتين العربية والافريقية .ولكن الدكتور يرفض رفضا باتا اي كلام من هذا القبيل ويعتبره غش ثقافي ، ودسيسة استعمارية روج لها المستشرقون، بقصد تحجيم انتماء السودان للعروبة والاسلام!

    ولما كان الدكتور ،قد اشار ، في بداية حديثه ، الي ان الشفرة الثقافية للسودان الشمالي هي ،القومية العربية الاسلامية ،ياتي ليقول ،ان نظام الانقاذ الحاكم في السودان ،"مستل من هذه الشفرة ". كانما يريد ان يقول ،ان الشعارات التي يرفعها نظام الانقاذ ،كافية لاعطائه المشروعية طالما ان هذه الشعارات ،جزء، لا يتجزأ من الثقافة العربية الاسلامية! لذلك فهو يوجه الدعوة للجميع، للانخراط في هذا النظام، عندما يصف هذا النظام ببرج ايفل .حيث يقول :ان هنالك كاتبا فرنسيا كان يكره برج ايفل جدا ولكنه كان يذهب احيانا الي البرج لتناول وجباته فيه .وعندما سئل عن سر هذا التناقض .اجاب ،ان اللحظة الوحيدة التي لا يري فيها البرج هي لحظة دخوله فيه !!!

    عبد المنعم عجب الفيا
    جريدة اخبار العرب(ابوظبي ) - 19/7/2001
    * حذفت بعض الفقرات الصغيرة التي رايت ان فيها تكرارا
    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 09-07-2004, 00:43 ص)






    09-07-2004, 09:46 ص

    Bashasha


    .

    تاريخ التسجيل: 08-10-2003
    مجموع المشاركات: 1064
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    دينق او عجب سلام.

    من جانبي بقيت مقتنع تماما، ان الكيزان سلفا بدأو في التمهيد للمرحلة القادمة.

    ولانو صاحب الحاجة ارعن، فلا يعقل ابدا، ان يسمح هؤلاء بتفكيك دولة الحركة، بالذات مع مال البترول المتوقع اسعاروا تطير السما، والاموال الحتدفق علي البلد بعد السلام.

    لازال يراودهم حلم الضحك علي الحركة الشعبية، ذي ما استهبلو مشار الطيب واكول، ليواصلو لعبة "الروليت" الروسية في سبيل الكراسي، الطبلوا بي سببها كبيرم الذي علمهم السحر، ليقضي ارزل العمر في كوبر مضربا عن الطعام!

    السؤال ماهي استراتيجية الكيزان للستة سنين القادمة، وما علاقة هذا بي جماعة د.ع.ع.ابراهيم العربية "النيلية"؟

    للاجابة علي هذا السؤال علينا التدقيق متفحصين لي دور منبر الطيب مصطفي، الرسالي او انفصالي.

    واضح لكل ذي عينين انو شعارات "وا اسلاماه" و "في سبيل الله قمنا" ماعادت براقة بل اتسهكت من الاستعمال المتكرر، فوق لي مصيبة دارفور الالغت سلاح "وا اسلاماه" مرة واحدة.

    علي كده لم يتبق لي جلابة اقلية الشمال، الا نشر راية الدفاع عن العروبة في وجه الهجمة "الزنجية" القادمة، بالذات لمان الغرب يلاقي الجنوب علنا!

    هكذا وباستخدام نظرية السير اللولبي لي حركة التاريخ، للاستاذ محمود، نصل الي انو ختام المرحلة الحالية تشبه البداية، اواخر ايام المهدية، والتعايشي تحديدا، ولا تشبهه!

    فالطيب مصطفي يمثل بالونة الاختبار، و"الاستك" الاسبير لي استراتيجية جلابة الشمال للمرحلة القادمة. ده البجمع ما بين الجلابي د.ع.ع.ابراهيم الماركسي وانفصالي "بالقوة"، و الجلابي الاخر الطيب مصطفي الرسالي وانفصالي "بالفعل".

    الشاهد في الامر انو، اذا الماركسي ممكن يلاقي الكوز تحت راية الدفاع عن العروبة، فما الذي يمنع السواد الاعظم، امة كانوا ام اتحاديين؟

    او علي ذكر الاتحاديين، مصر حتقيف، مع ابنها الجلابي، بكل ماتملك كما تفعل حاليا في دارفور.

    الناس ديل ماضين شيك علي بياض للحركة الشعبية، لتمرير عاصفة الحرب علي الارهاب، وكسبا للوقت، عاشمين في ضرب الحركة من الداخل باستغلال واقع الصراع القبلي داخل الجنوب.

    اذا ده كلو ماجاب نتيجة، فلنن يترددو في فصل الشمال ابدا، باسم الدفاع عن العروبة والاسلام طبعا.

    المتابع للمنبر ده بلاحظ كيف ده هو نفسو شعار حملات تاديب رودا او دينق، رغم انهم نفرين فقط في مواجهة الاف!





    10-07-2004, 12:37 م

    Yaho_Zato


    .

    تاريخ التسجيل: 04-02-2002
    مجموع المشاركات: 578
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Bashasha)

    الأستاذ عجب الفياوالمتداخلين الكرام .. تحياتي

    في البداية نشكر الأستاذ عجب الفيا على هذا الجهد.. وأعتقد أن هذا البوست لم يجد الإهتمام الكافي.. وربما كان معظم المارين به مهتمين بالقراءة وتكوين الفكرة دون المشاركة في الحوار.. وعلى هذا فقد كانت هذه المادة مفيدة جدا في كلتا الحالتين

    أصبحت الآن أفهم سبب جنوح الدكتور منصور خالد في الأيام الأخيرة إلى الردود الشخصية التي رأينا في بعضها ما لا يشبه سمت الدكتور منصور في الكتابة الغير مشخصنة.. وأنا الآن أرى أن منصور خالد كان ينظر إلى أبعد مما نظرت أنا.. فمسألة الهوية ستصبح هي الميدان المقبل الذي ستحاول الجبهة التحصن به للحفاظ على كرسي السلطة.. ويبدو أنها في سبيل ذلك قد جندت أقلاما ما كانت تحلم بتجنيدها أيام الدعوى الإسلامية التي أثبتت فشلها وعدم صدقها، وأخرجت نيفاشا شهادة وفاتها

    منصور خالد يريد أن يقول- في ظني- لهؤلاء المستعربين أنكم لن تفلحوا في هذا الميدان أيضا، ونحن سنكون لكم بالمرصاد فيه أيضا.. وربما كان هذا هو سر تسمية مقالاته الأخيرة بـ(ويل للمتربصين).. وهم فعلا متربصون.. ولكن (ويل لهم)!!

    مسألة الهوية ربما تكون هي آخر محطات السلطويين هؤلاء.. وهي تستصحب معها بلا شك بقايا الدعاوي الإسلاموية، ولكن الدعاوي الإسلاموية لم تعد تستطيع النهوض وحدها في وجه إرادة التغيير.. فكان لا بد من إضافة وتر حساس آخر يعزفون به على مسامع ومشاعر الشعوب الفاقدة للمعلومات الوافية

    كما أورد الأستاذ الفيا والأستاذ دينق.. فقد كانت لغة الدكتور عبدالله ابراهيم غاية في التهويم.. ولكنها لم تسعفه من انتقادات المستمعين اللاذعة والحصيفة

    كما أحب أن أشيد بمداخلة الأستاذ بشاشة.. فهي أيضا كانت لا تخلو من حصافة استقرائية للواقع

    مع خالص المودة



    قصي همرور
    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 11-07-2004, 08:45 ص)






    10-07-2004, 03:53 م

    Yaho_Zato


    .

    تاريخ التسجيل: 04-02-2002
    مجموع المشاركات: 578
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Yaho_Zato)

    عندي ملاحظة وددت ذكرها للأستاذ دينق

    حسب ما وقعت عليه عيناي من دراسات للأستاذ محمد أبو القاسم حاج حمد، لا أظن أن الرجل يستحق أن يدرج في نفس اللائحة التي تضم أمثال الدكتور عبدالله إبراهيم

    الرجل لا يختبئ خلف اللغة، وإنما يستخدمها إستخداما سلسا يشرح به إتجاهه بصراحة ووضوح.. وهو يبني رأيه على دراسات وقراءات تاريخية واجتماعية تستحق التدبر.. فلا أقل من عدم غمط حقه في التعبير الحصيف عما يدور بخلده بطريقة علمية تحفز على الرد عليه بعلمية أيضا

    هذا غير رأينا النقدي أيضا في كتاباته بشكل عام من أنها تنحو منحا صفويا عسير الإستيعاب على غير الواسعي الإطلاع.. علاوة على أنها تدعي لنفسها أكثر بكثير مما هو لها.. فالأستاذ حاج حمد يحاول أن يبدو بصورة المفكر المتكامل الفكر، والذي يملك الحل البديل لكل المشاكل السياسية والدينية والإجتماعية وربما الإقتصادية أيضا.. ولكن كتاباته لا تعدو كونها منافحات نظرية لم يهدأ غبارها بعد.. وتنطلق من قاعدة إفتراضية صفوية جدا لا تدخل رجل الشارع في الحوار.. ولا تجر الواقع إلى مجادلتها

    لهذا فإن فلسفة حاج حمد- في نظري- لا تعدو كونها فلسفة نظرية، بحسب التصنيف الذي كنت قد أشرت إليه من قبل في بوست (الفلسفة.. صيغة عملية أم هيام وراء الاخيلة).. والسودان اليوم ليس بحاجة لمثل تلك الفلسفات.. هو بحاجة إلى الفلسفات العملية بطبيعة حاله ومناداة واقعه



    قصي همرور





    11-07-2004, 07:08 ص

    Yaho_Zato


    .

    تاريخ التسجيل: 04-02-2002
    مجموع المشاركات: 578
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Yaho_Zato)

    فوق
    لإتاحة فرصة أكبر للإطلاع والمشاركة

    كما ذكرت فإن الخيط يصلح كضربة بداية لتداول قضية الساعة هذه (قضية الهوية) من الناحية الإجتماعية والسياسية والإقتصادية.. وقد تتفرع منه خيوط أخرى أيضا.. وأعتقد أننا يجب أن نراعي حساسية هذه القضية في هذه الأيام ونوليها المزيد من الإهتمام


    قصي همرور





    11-07-2004, 08:03 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    الاخوة الاعزاء

    دينق

    بشاشة

    قصي


    شكرا لكم كتير

    سوف ارد علي مداخلاتكم مفصلا

    وشكرا يا قصي علي الدعوة الكريمة للاعضاء بالمشاركة في الحوار





    14-07-2004, 09:22 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: ها هو الجديد يا دينق في حديث الدكتور (Re: Agab Alfaya)

    يقول الاخ دينق معلقا علي محاضرة دكتور عبدالله ابراهيم

    Quote: قر ائت حيثيات الندوة التي قدمها الدكتور ع ع إبراهيم وبكل صراحة وجدت صعوبة شديدة في متابعة حديث ع ع إبراهيم وذلك لأن الرجل لم يذكر الناس بشيء جديد,


    واقول يا اخ دينق بل هنالك جديد في محاضرة الدكتور و الجديد هو ان الدكتور يعبر لاول مرة عن افكاره بهذا الوضوح رغم محاولاته تغليف هذه الافكار وتزويقها بشتي الحيل الاسلوبية ،
    ان اعتراضي ليس علي افكار الدكتور في حد ذاتها بقدر ما هو اعتراض علي الطريقة المراوغة التي يعبر بها عن هذه الافكار، فالحديث عن الوطن والثقافة حديث يرتبط بامور مصيرية لا بد ان يتم التعبير عنها بشفافية كافية .

    من الجديد الذي يطرحه الدكتور ،اعادة فرز الكيمان وتقسيم السودان علي اسس ثقافية وعنصرية :نسبة الي عنصر ،يقول :

    Quote: لكن السيد الصادق والنظر العام دى الوقت يقول انو نحن الشمال السودانـي ، هو الشمال السوداني تتعدد اللافتات والسودان الشمالي واحد . ودا مهم لأنو نحن دى الوقت بنتكلم عن ريس Race كمدخل لدراسة التعقيد الجارى في السودان


    ولما كان العنصر في شمال السودان هو العنصر العربي فكان المفروض ان يبني له وطن ،في حدود ه الثقافية ،ولكنه خطا هذا العنصر انه بني هذا السودان الكبير الذي نعرفه الان فادخلنا في هذا المازق :

    Quote: فالحركة القومية الوطنية السودانية اللى توارثتها كل النظم الان التي مرت على السودان كلها كانت مستقاة من الشفرة بتاعت العروبة والاسلام والعزة فيه ودا ، وليس في هذا أي خطأ ولا تزال هنالك مساحات كبرى للمعانى الخيرة في الاسلام والعروبة .

    لكن الخطأ في انو كما قالت باحثة امريكية انو الأمة حصل أنها ، أمتنا اخترعت Invented كما تجرى العبارة الآن ، اصطنعت بخيال بتاع القومية العربية الشمالية المسلمة لكنها حين بنت الوطن بنت وطن أوسع منها واستأثرت بوطن أوسع منها . بدأت بالثقافة العربية الاسلامية لكن كانت تزعم لنفسها أنها ستحرر وستحكم وطن أوسع ودا مصدر الخلاف ما بين ضيق الفكرة الوطنية القومية واللواحق التي تبعتها . يعنى الجنوب لم يكن أكثر من : Down Down Colonization, no separation between one nation أكثر من كده مافى


    ويقول :

    Quote: فهذا الارتجاج أو هذا التناقض بين خيال أساسى شكل السودان واستأثر برقعة أوسع من السكان اللى بتعنيهم مباشرة هذه الثقافة دا أس المتاعب بتاعت النظام السياسى في السودان .



    فالثقافةالواحدة والعنصر الواحد هما الدعامتان اللتان يعتمدهما الدكتور عبد الله في تكوين الاوطان ،
    لذلك يري كان افضل لو الان الجماعة السودانية العربية الاسلامية بنت لها وطن في حدود رقعتها الثقاقية والجغرافية .

    حتي تعبير السودان الشمالي لم يستعمله الدكتور هنا استعمالا اعتباطيا
    بل هو تعبير مقصود ليؤدي نفس الفكرة ،عندما تقول السودان الشمالي يعني هنالك سودان جنوبي وسودان شرقي وسوداني غربي ،الا ان الدكتور حتي الان يتحدث عن الشمال بمعناه القديم ،وهذه هي النقطة التي اشار اليها الاخ محمد سيد احمد عندما قال ان الدكتور لم يحدد مفهوم السودان الشمالي ،





    14-07-2004, 12:04 م

    Bashasha


    .

    تاريخ التسجيل: 08-10-2003
    مجموع المشاركات: 1064
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    عجب سلام.

    المضحك المبكي في شأن هذا الجلابي المسكون بالنقاء، انو لا يدري، بل لايدري انه لايدري، كيف الاحتلال الثنائي مبرمج بي دماغوا برميج!

    فيما قبل الزحف علي السودان في 1820، جماعة صاحبنا كانت مجموعة قبائل متناحرة. الي يومنا هذا اهوال تلك الحرب الاهلية "الاولي"، لازالت حية في ذاكرة الكبار، بالذات مابين الدناقلة والجعليين، والدناقلة والشوايقة مخزونة في ذاكرة الحكاوي والنكات.

    من ذلك كيف الدنقلاوي نشل الجعلي من البير، ولمان الجعلي عرف الناشلو دنقلاوي، فك السلبة او رجع لي قاع البير، من كراهيتو للدنقلاوي.

    بعد اعادة احتلال السودان بمعاونة الشمال، تم اعداد جماعة د.ع. علي هذا النحو المجسم في نمط تفكير د.ع.

    ك"روبات"، تمت برمجته والتحكم فيه من علي البعد بالريموت المصري، لينفذ مهام الحفاظ علي وديعة الاحتلال "السودان القديم".

    وقد انجز روبات الاحتلال هذه المهمة بجدارة وعلي اكمل وجه!

    فحديث منبر مصطفي الطيب الواضح عن الانفصال من يمين الاسلام السياسي يقابلو كلام د.ع. المستتر عن ذات الانفصال والمتمثل في كلامو عن "وطن اوسع منها".

    فده نفس كلام مصطفي الطيب عن فصل الشمال، اللي هو فاكهة شجرة المناطق المقفولة.

    ناس "شيللر انستتيوت" ومنذ اكثر من 6 سنوات، تحدثو عن نية الانجليز المبيتة لتفتيت السودان، وهاهو الشمال، طفل انابيب الاحتلال، يصل بالمهمة الي غاياتها الكبري!

    بالعدم اتفاقية نيفاشا كان تم توقيعها من 56، لو ما برمجة وهم الجماعة العربية!

    الزول ده بالسوداني بطالب بفصل الشمال!

    تفكير يتسق تماما مع ذهنية نقروفوبك مسكون بالنقاء العرقي. عشان كدا الskin ######### و red necks وkkk وكل اطياف اليمين في امريكا، دايما عشان مايفرو من السود والملونين، تلقاهم ساكنين في حتات بالله الطير مابجي عادي بي سماه.

    د.ع. ده kkk عديل كده!





    14-07-2004, 07:04 م

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: الاتفاقات السياسية بين الشمال والجنوب لغو (Re: Agab Alfaya)

    الاخ الاستاذ بشاشة ،
    ان الدكتور لا يطالب فقط باقامة دولة السودان الشمالي ،علي اساس
    الشفرة العربية الاسلامية كما سماها،

    بل انه يعتقد ان هذا هو الحل الوحيد واي حل سياسي اخر قائم علي بناء سودان موحد هو غش ثقافي ، غشغشة ثقافية حسب تعبيره،:

    Quote: اصبحت السياسة تتكلم عن قطاع عريض ، تتكلم الآن مش ، عن حزب كذا وحزب كذا ومن اخطأ في حق الجنوب . وأنما بتتكلم عن قطاع عن Race عن عنصر ،ودا مهم لانو دي الوقت بداية دخول فكرة الريس، العنصر يعنى في تناولنا وفي نظرنا الثقافى والسياسى ، يعنى نحن كنا بنتكلم عن والله الخطة بتاعت الجمهوريين هي كانت أفضل عن الجنوب وانو مثلا اليسار كان احنى بالجنوب ، اليسار الشمالي ، والجمهوريين الشماليين


    لذلك فالاتفاقات السياسية لا تحل المشكلة حتي ولو كانت نيفاشا :

    Quote: ولذلك الواحد بثير هذا السؤال اللى بفتكر انو جوهرى في مسألة الثقافة السودانية والشفرة والشماليين ومسئوليتهم على اساس انو الاستتباب الذي يحدث في الوطن يحدث على طريقة ثقافية وروحية وعلى اساس ذوق ووجدان مش اتفاقات مش كوكا دام دا كلام دا لغو وكوكا دام وجنيف وهلـم جرى كما قال الصادق المهدى ( ضحكه ) دا كلو دا مستوى غير المستوى نحن اللى نتحدث عنه لانو كلها وقعت وكلها لكن ما حركت ساكن المسألة الجنوبية فيجب أن نجتهد في طريق آخر لذلك .



    والطرق الاخر هو انفصال السودان الشمالي علي اساس ثقافي مستمد من شفرة الثقافة القومية الشمالية العربية الاسلامية ،
    وهنا يلتقي دكتور عبدالله ابراهيم مع الطيب مصطفي :

    Quote: يعنى دى الوقت الناس مثلا في المعارضة الشمالية يقولوا ليك نظام الانقاذ : هو الذي والذي والذي فعل والذي كذا ويمثل كذا والأجندة العربية . ودا ما صحيح الصحيح هو انو نظام الانقاذ هو مستل من شفرة في الثقافة ومن مستودع في الثقافة ومن دلالات في اللغة ومن دلالات في الثقافة بحيث انو لربما كان الأخير في زمانه لكن جاء بما لم تستطعه الأوائل مــن حـيث البشاعــة ( ضحكــة ) لكن البشاعة ، إذا شئت انو هناك في بشاعة أو انو في عنف أو في ، هو مستل من شفرة اساسية


    وهذه الشفرة الاساسية لا يجوز خلعها او الاعتذار عنها :

    Quote: في دعوتى أنا مثلا لما أقول السودان الشمالى ومتاعبــه ومآزقه ليس موازية ولا أعنى بأى شئ من الأشياء يا جماعةانو أنا، إذا كان نحن السودانيين الشماليين شفرتنا عربية واسلامية وكذا يجب أن نتخلص منها ونخلعها أنا بسميها في بعض الكتب في كتابى الثقافة والديمقراطية سميت ديل الخلعاء انتو عايزين تخلعوا ليه ايــه الخلــع دا زى ما قـال 00 ( ضحكـه ) ما بنخلع نحن نحن نجدد هذه المعانى ونديها المقامات الأرفع والتفهم الأعمق يعنى مش خلع وإنما هي تجديد وتأكيد ليها وما فى اعتذار عنها


    ونواصل





    16-07-2004, 04:55 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: المازق هو هذا الوطن الكبير (Re: Agab Alfaya)

    العزيز قصي همرور ،

    كما ذكرت في مدخلتك ان قضية الهوية هي قضية الساعة واللحظة ،

    والاراء التي يعبر عنها هنا الدكتور عبدالله لا تمثله هو شخصيا بل تمثل اليسارالماركسي العريض الذي يقدم الدكتور كواجهة فكرية له ،طالما لم يصدر من اليسار حتي الان ما ينتقد او يتعارض مع هذه الافكار ،


    عنوان محاضرة دكتور عبدالله هو : السودان الشمالي والمازق الثقافي

    استخدم الدكتور مصطلح السودان الشمالي ،وهو استعمال ذو دلالة رمزية كبيرة في رؤية الدكتور لحل الصراع السياسي في السودان بين الشمال والجنوب .ولذلك فان هذا المصطلح ،لا يعادل تعبير: شمال السودان المتداول ،
    فعندما نقول سودان شمالي يلزم بالضرورة ان يكون هنالك سودان جنوبي وسودان غربي وسودان شرقي ،

    ولكن ما هو المازق الثقافي للسودان الشمالي ،حسب رؤية الدكتور ؟

    والمازق هو ان الجماعة الشمالية العربية الاسلامية حملة هذه الشفرة ،وجدوا انفسهم في وطن اكبر من مساحة هذه الثقافة وهذه الشفرة !

    Quote: لكن ما بتكون فعلا وضعت يدك على المسألة الجوهرية انو كل هذه النظم مستنسخة من شفرة أساسية هي شفرة القومية الشمالية العربية التي حررت السودان يا أخوانا ، حقيقة حررت السودان لكن كان مشكلتها إنها حررت
    السودان بالطريقة ، بالمأزق دا . وما كانت مخطئة لأنو الحقيقة الحركـات القوميـة الوطنية بتشأ دائما في مواضيع بذاتها يعنى هي نشأت في كلية غردون وإذا كان الانجليز حتى الاربعينات وحتى الخمسينات كانوا يصروا انو الجنوب ليس قطعة من السودان


    ويقول :

    Quote: لكن الخطأ في انو كما قالت باحثة امريكية انو الأمة حصل أنها ، أمتنا اخترعت Invented كما تجرى العبارة الآن ، اصطنعت بخيال بتاع القومية العربية الشمالية المسلمة لكنها حين بنت الوطن بنت وطن أوسع منها واستأثرت بوطن أوسع منها . بدأت بالثقافة العربية الاسلامية لكن كانت تزعم لنفسها أنها ستحرر وستحكم وطن أوسع ودا مصدر الخلاف ما بين ضيق الفكرة الوطنية القومية واللواحق التي تبعتها . يعنى الجنوب لم يكن أكثر من : Down Down Colonization, no separation between one nation أكثر من كده مافى


    ويقول :

    Quote: فهذا الارتجاج أو هذا التناقض بين خيال أساسى شكل السودان واستأثر برقعة أوسع من السكان اللى بتعنيهم مباشرة هذه الثقافة دا أس المتاعب بتاعت النظام السياسى في السودان .



    ويقول :

    Quote: ولكن طبعا لا يصح تعلق مسائلك كلها على الاستعمار ، فعلا فعل هذه الأفاعيل لكن الحركة الوطنية بعد داك كل تاريخ الاهمال ومحاولة الحفاظ على وطن مبنى من خيال محدود لوطن أوسع ودا مثار النزاع الحالى .


    هذا هو المازق .اما الخروج من المازق ،فليس السبيل اليه الحلول السياسية الممثلة في الاتفاقات ،وانما الحل كما يراه الدكتور حل ثقافي اثني ،اي اقامة وطن للجماعة العربية المسلمة في حدود رقعتها الجغرافية:

    Quote: الواحد بثير هذا السؤال اللى بفتكر انو جوهرى في مسألة الثقافة السودانية والشفرة والشماليين ومسئوليتهم على اساس انو الاستتباب الذي يحدث في الوطن يحدث على طريقة ثقافية وروحية وعلى اساس ذوق ووجدان مش اتفاقات مش كوكا دام دا كلام دا لغو وكوكا دام وجنيف وهلـم جرى كما قال الصادق المهدى ( ضحكه ) دا كلو دا مستوى غير المستوى نحن اللى نتحدث عنه لانو كلها وقعت وكلها لكن ما حركت ساكن المسألة الجنوبية فيجب أن نجتهد في طريق آخر لذلك .



    الطريق الاخر الذي يقترحه الدكتور ،هو اعتماد العنصر والثقافة وليس الفكر السياسي والانظمة السياسية كاساس ،لبناء الوطن :

    Quote: اصبحت السياسة تتكلم عن قطاع عريض ، تتكلم الآن مش ، عن حزب كذا وحزب كذا ومن اخطأ في حق الجنوب . وأنما بتتكلم عن قطاع عن Race عن عنصر ،ودا مهم لانو دي الوقت بداية دخول فكرة الريس، العنصر يعنى في تناولنا وفي نظرنا الثقافى والسياسى ،



    واذا لم نتخذ هذا الطريق طائعين فان الوطن سيتفكك بمرور الزمن غصبا عنا لا محالة:

    Quote: بمرور الزمن بمقاومة الأقوام وحركة قرنق والبجة وغيرها القماشة بتاعت الوطن وغيرها يصيبها التعب والأرهاق وتبدو الأشياء بالزمن صعبة ومرهقة كما نراها الآن . لكن إذا أى انسان قال والله هناك نظام عادل وكان في نظام سوداني مركزى ، مثلا عبود أحسن من دا ، تبقى خيارات قائمة علــى التـذوق


    لاحظ ان الدكتور يستعمل مصطلح القومية الشمالية العربية المسلمة ،ومصطلح اقوام لوصف بقية العناصر الاخري ،وهذا ايضا له دلالته المهمة في طرح الدكتور ،يعني هنالك اكثر من قومية واحدة تستلزم اكثر من وطن ،





    16-07-2004, 07:26 ص

    Bashasha


    .

    تاريخ التسجيل: 08-10-2003
    مجموع المشاركات: 1064
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)


    Quote: اليسار الشمالي ، والجمهوريين الشماليين.



    الشهادة لله!

    طيب ده ما كلامنا ذاتو يا ابنوس او يا عادل عبد العاطي؟

    قلنا حاج احمد الكوز واحمد الشيوعي، لايعنو ادروب ولا ادمو ولا كوكو ولا مجوك في اي شئ!

    قلنا النظام الاجتماعي السياسي الاقتصادي الحالي، مكرس بي كلياتو لخدمة اقلية الشمال المهيمنة حتي علي النفس النازل او طالع!

    وينكم يا رموز هذا الوطن المفترض؟

    دكتور بولا، دكتور النور دكتورة اشراقا، الاستاذ اسامة الخواض دكتورة اماني، دكتور حسن الجزولي دكتور صدقي كبلو، وين ياعماد الامين وين ياطه جعفر ..الخ من دون ترتيب من اي نوع.

    اين تقفون من دعوة د.ع.ع. ابراهيم هذه؟

    لماذا الصمت المطبق تجاه دعوة صريحة كهذه تمهد لفصل الشمال؟

    بعضا من تبعات المشاركة في منبر كهذا، هو اتخاذ موقف واضح في ظروف كهذه!

    فهاهو الطيب مصطفي الرسالي او انفصالي يعري ويجلد كل صباح، بينما د.ع.ع.ابراهيم يتم التستر عليه، حتي من الاخوان الجمهوريين، مراعاة لتوازنات مراكز القوي بهذا المنبر.





    16-07-2004, 11:16 ص

    Yaho_Zato


    .

    تاريخ التسجيل: 04-02-2002
    مجموع المشاركات: 578
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Bashasha)

    عزيزي الأستاذ عجب الفيا.. تحياتي

    أتفق معك في أن ما يطرحه الدكتور عبدالله إبراهيم يمثل قطاعا عريضا من المثقفين اليساريين السودانيين.. ولكن اسمح لي فإني أعتقد أن جعله يمثل (اليسار الماركسي العريض) هكذا فيه شيء من الإجحاف بحق اليسار الماركسي السوداني.. لأسباب أذكر منها الآتي:

    أولا/ موقف الدكتور عبدالله هذا يناقض مواقف معلنة قبل اليوم من أسماء كبيرة في اليسار الماركسي السوداني.. منهم على سبيل المثال موقف الأستاذ محمد إبراهيم نقد الفكري في قضية الهوية، والوارد في كتابه (علاقات الرق في المجتمع السوداني).. فتصريحات نقد في ذلك الكتاب لا تمت بصلة لتصريحات الدكتور عبدالله هنا..

    ثانيا/ الحزب الشيوعي السوداني كان، هو والحزب الجمهوري، أول من دعا لطرح الفيدرالية قبل أن تدعو لها الحركات السياسية الجنوبية نفسها.. وهو ايضا أول تنظيم سياسي انطلق من قواعد شمالية واستطاع استيعاب عضوية جنوبية فيه انضمت إليه على أساس منهاجية فكرية.. وقد كانت في الحزب أسماء جنوبية لامعة مثل الشهيد جوزيف قرنق..

    ثالثا/ علاقة الحزب الشيوعي اليوم مع الحركة الشعبية- باعتبارها حركة ذات قاعدة جنوبية- لا تخفى على أحد.. وعلى سبيل المثال فإن المستشار الخاص للدكتور قرنق (غير منصور خالد الذي هو "المستشار السياسي") هو شمالي بعضوية حالية في الحزب الشيوعي..

    رابعا/ من الناحية الماركسية.. فإن الفكر الماركسي بشكل عام ليس به ما يبرر التحزب القائم على نظرة عرقية أساسا.. لهذا فإن "اليسار الماركسي العريض" لا يمكن أن يسمى بهذا الإسم أصلا لو تبنى مثل هذا الموقف العنصري.. لانه موقف ليس هناك ما يدعمه في الفكر الماركسي الذي يتسمى به..

    المشكلة الحقيقية اليوم هو أن المتبنين لطرح الدكتور عبدالله هذا من الشماليين يتجاوزون التنظيمات.. فهم في كل تنظيم شمالي موجودون، غير الذين لا ينتمون لتنظيمات سياسية منهم من المثقفين.. والأدهى والأمر من ذلك وجودهم الأساسي في القاعدة الشعبية "الشمالية" العريضة..

    هذا مع خالص ودي


    قصي همرور
    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 16-07-2004, 02:54 م)






    16-07-2004, 11:28 ص

    Yaho_Zato


    .

    تاريخ التسجيل: 04-02-2002
    مجموع المشاركات: 578
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Yaho_Zato)

    الأستاذ بشاشة.. تحياتي

    تقول في بوستك أعلاه ((فهاهو الطيب مصطفي الرسالي او انفصالي يعري ويجلد كل صباح، بينما د.ع.ع.ابراهيم يتم التستر عليه، حتي من الاخوان الجمهوريين، مراعاة لتوازنات مراكز القوي بهذا المنبر.))

    ودعنى أقول لك: مهلا يا عزيزي!!..

    في البداية دعني أثبت لك رسالة هنا.. كنت قد أرسلتها لك في بوست (أبوبكر القاضي: الفكرة الجمهورية جزأ لا يتجزأ من الإسلاموعروبية الإستعلائية).. ولم يرد منك عليها رد., وأحسب انك لم تطلع الرسالة، كما أحسب أنك قد توقفت عن متابعة ذلك البوست.. فإلى نص تلك الرسالة


    Quote:
    الأستاذ بشاشة .. تحياتي

    تذكر و أذكر أننا تناقشنا نقاشا ممتعا و حافلا في بوستك المعنون (أصل التصوف الإسلامي .. منبع الفكرة الجمهورية) .. و قد إتفقنا في نقاط و أختلفنا في أخرى .. و لكن النقاش كان ممتعا و مفيدا بجملته بالنسبة لي على الأقل

    الآن أرجو منك رجاءا خارج موضوع البوست هذا .. هو أن تمدني بعناوين المصادر التاريخية التي تدعونا لقرائتها.. و ساحاول أنا جهدي أن أبحث فيها و ألبي دعوتك لهذه القراءة .. إذ لا أخفي عنك أن معلوماتي عن الديانة المروية القديمة غير مرضية بالنسبة لي رغم أني قرأت عنها نذرا يسيرا من هنا و هناك .. و منه ما تكتبه أنت و الأستاذ طناش في هذا المنبر أيضا .. و لا أخفي عليك أيضا فقد شحذتني كلماتك المتفرقة الأخيرة في مواضيع النقاش الجارية في المنبر هذه الأيام للقراءة و الإطلاع على مصادرك

    لقد سمعت عن شيخ أنتا ديوب كثيرا من محاضر التاريخ الأمريكي الأفريقي الذي درسني مادة بعنوان (الدياسبورا الأفريقية) في الفصل الدراسي الوحيد الذي قضيته في جامعة ميسوري (سانت لويس) .. و أتمنى أن تكون كتبه مبذولة في المكتبات العامة حتى يكون التحصل عليها سهلا بالنسبة لي .. و قد بدأت في ذلك الفصل الدراسي مشوار علاقتي بالفكرة الجمهورية .. و بالتاريخ الأفريقي بشكل اعمق ، و أذكر أن أولى مشاركاتي عبر الشبكة في سودانت كانت عن الهوية الافريقية للسودانيين .. كما أذكر أني قرأت لك كثيرا هناك أيضا (باعتبار أنك نفس بشاشة الذي كان في سودانت و ارجو تصحيحي إن أخطات) .. و الآن أرجو العون لمواصلة ذلك المشوار الذي كنت قد بدأته ثم توقفت عنه لفترة أصبحت منكبا فيها على دراسة الفكر الجمهوري

    مع خالص ودي و تقديري


    قصي همرور



    والآن أرجو أن أسمع منك ردا..

    والآن لنواصل حديثنا عن ما ذكرته أنت اعلاه


    قصي همرور





    16-07-2004, 12:12 م

    Yaho_Zato


    .

    تاريخ التسجيل: 04-02-2002
    مجموع المشاركات: 578
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Yaho_Zato)

    نواصل التعقيب على مكتوب الأستاذ بشاشة

    لا أخفي عنك يا أستاذ بشاشة فقد تعجبت كثيرا من ذلك التصريح الذي أرسلته أنت أعلاه.. وسأحاول تناول القضية معك بشكل موضوعي

    أنت تقول أن الجمهوريين شاركوا في التستر على ما يقوله عبدالله إبراهيم.. ويتضح من كلامك أيضا أنك تدعي فيما تدعي أن الجمهوريين تابعين لـ"النظام الاجتماعي السياسي الاقتصادي الحالي، المكرس بي كلياتو لخدمة اقلية الشمال المهيمنة حتي علي النفس النازل او طالع!".. وعلى هذا تدعو فيمن تدعو الدكتور النور حمد(بصفة ممثل للجمهوريين كما يوحي خطابك).. وتطالب بأن يسجل الذين دعوتهم هنا مواقفهم في هذه القضية، وأن "بعضا من تبعات المشاركة في منبر كهذا، هو اتخاذ موقف واضح في ظروف كهذه!"..

    اسمح لي يا عزيزي بشاشة أن أقول لك أن "الموقف الواضح" قد بينته الفكرة الجمهورية منذ زمن بعيد جدا,, مند قبل عام 1985.. وقد كنت أعتقد أن مثلك يعلم بالضرورة هذا الأمر.. ولكن بما أن حديثك قد خيب ظني هذا، دعني إذا أسألك هذه الاسئلة:

    هل قرأت محاورات الدكتور النور حمد معك في بوستك (أصل التصوف الإسلامي)؟

    هل قرأت رد الدكتور عمر القراي على مقالات فهمي هويدي؟

    هل قرأت سلسلة مقالات القراي التي رد فيها على الدكتور عبدالله إبراهيم في موضوع القضاء الشرعي في السودان؟ والسلسلة كانت باسم (الدين ورجال الدين عبر السنين)..

    هل قرأت رد النور حمد على نفس مقالات الدكتور عبدالله المذكورة أعلاه؟

    هل قرأت مقال الأستاذ عبد الله عثمان (أملكيون أكثر من الملك؟) في الرد على نفس المقالات لعبدالله إبراهيم؟

    ودعني ايضا أسألك هذه الأسئلة:

    هل قرأت كتاب الأستاذ محمود (الدين والتنمية الإجتماعية)؟

    هل قرأت كتاب الجمهوريين (الجنوب المشكلة والحل)؟

    هل تتبعت مواقف الحركة الجمهورية السياسية المتعلقة بقضية الجنوب وقضية الهوية؟

    إذا كانت الإجابة بـ(نعم) على كل الأسئلة أعلاه، فأنا لا أستطيع أن أجد لك عذرا فيما قلت.. لأن المدهش حقا في القضية يا أستاذ بشاشة أن الجنوبيين أنفسهم يعرفون موقف الجمهوريين في القضية ويفهمونه أكثر منك بكثير -كما اتضح مما جرى به قلمك أعلاه- ومن معظم الشماليين اليوم.. والدكتور قرنق تحديدا يستطيع أن يشبع رغبتك المعرفية في هذه النقطة بالذات لو تمكنت من سؤاله بشكل شخصي.. وغيره الكثير من المثقفين الجنوبيين المعروفين في الساحة اليوم..

    أنا لن أكون مبالغا إذا قلت أن تنظيم الجمهوريين هو التنظيم "الشمالي القاعدة" الوحيد الذي حاز على ثقة الجنوبيين الواضحة منذ الإستقلال وإلى هذا اليوم.. واليوم أيضا نجد أن أكبر شريحة من الجمهوريين (حسب رؤيتي) اليوم لا تثق في طروحات أي تنظيم سياسي حالي بقدر ما تثق في طروحات الحركة الشعبية.. ومقال القراي في الرد على فهمي هويدي يمثل جانبا من ذلك الإتجاه..

    لذا يا استاذ بشاشة أرجو أن تراجع مقولتك أعلاه.. فهي كما أراها لا تتجاوز كونها "هتافات" و"مزايدة" ليس هذا مقامها.. وربما أحسنا الظن وقلنا أن هذا كان "إستفزازا" منك للجمهوريين ليكتبوا هنا في هذا الخيط.. ولكنه استفزاز تجاوز حدود الإستفزاز إلى مناطق الدعاوي المخلة..

    كما أحب ان أقول يا أستاذ بشاشة أن عبدالله إبراهيم لا يتحدث باسم الفكرة الجمهورية.. لهذا لا أرى سببا يجعلك "تفرح" بعبارته التي ثبتها تلك في أعلى بوستك سوى أنها تسير في اتجاه تأييد فرضية خاصة بك كنت قد أبنتها في مقام غير هذا المقام.. لهذا أنت تؤيد هذه النقطة بالذات من مقال عبدالله إبراهيم في حين أنك ترفض كل قوله ودعوته جملة وتفصيلا.. أنت هنا يا أستاذ بشاشة تحاول فقط أن تخدم غرضك أنت في إثبات صحة فرضيتك.. ولا أرى في ذلك نزاهة فكرية نرجوها منك..

    لعلك يا أستاذ بشاشة تذكر في أركان نقاش الجمهوريين في جامعة الخرطوم.. لعلك تذكر كيف كان الكثير من الناس يقرأون عن الفكرة الجمهورية ويسمعون عنها من غير مصادرها.. وثم يأتون ويطالبون الجمهوريين بإلحاح أن يدافعوا عن ما قرأوه عنهم او سمعوه.. والجهوريون أساسا ليسوا مسؤولين عن ما لم يقولوه أو يكتبوه هم!!.. هذا، للأسف، يا استاذ بشاشة ما فعلته انت هنا في بوستك أعلاه..

    مع خالص ودي


    قصي همرور

    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 16-07-2004, 03:01 م)






    16-07-2004, 03:13 م

    Bashasha


    .

    تاريخ التسجيل: 08-10-2003
    مجموع المشاركات: 1064
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    العزيز قصي، والله مشتاقين.

    يبدو لي ما وضحت نفسي بمافيه الكفاية، فيما تعلق بالموقف، من موقف د.ع.الداعي لي فصل الشمال.

    انا قاصد بالتحديد موقف واضح بخصوص ماطرح هنا في المنبر بخصوص اطروحات د.ع. . دكتور النور سبق ووجهنا ليه نفس النقد في بوست الافروعربية، لكنو اثر الصمت ده السبب انو اسمو ورد اعلاه.

    دكتور بولا دافع بل برر مواقف د.ع. بي طريقة مخزية جدا، ولقد واجهته بذلك.

    الفكر الجمهوري قطعا هو ابن الشمال، لكنو الوحيد الصالح كاساس لي سودان جديد، وفقا لي فهمنا ليه، مش الفهم الرسمي لاتباع الفكري الجمهوري.

    فهمنا بيطالب باعادة الفكر الجمهوري لي منابعو الكوشية، والا حيظل معلق في الهواء اذا طرحكم الحالي استمر.

    لذلك ماغريب تكون الوحيد ياقصي بالاضافة لي دكتور حيدر من بين عضوية الجمهوريين بالمنبر الابدي رغبة صادقة في طرق مدخل جديد للفكرة، يجعل منها اساس البعث القادم للهوية السودانية.

    الطرح الحالي للاخوان النور، الشريف، ابو الريش، مع الاحترام تقليدي ولاجديد فيه.

    اما سؤال المراجع، فيؤسفني جدا اني ما انتبهت لي سؤالك، لاني لي زمن من البوست داك.

    قبل المراجع، لابد من الانتباه للصراع العنيف الداير حول تاريخ السودان القديم مابين المدرسة الاوربية والمدرسة الافريقية.

    ده مهم غاية الاهمية.

    عشان كده ابدأ بي كتاب:

    Cheikh Anta Diop
    The African Origin of Civilization Myth or Reality
    Translated from the French by Mercer Cook, Lawrence Hill Books, 1974
    ISBN paperback edition:1-55652-072-7

    عشان ماتاخد فكرة مبسطة عن الخلفية التاريخية واساليب تزوير التاريخ وابرز الاسماء في هذا المجال.

    بعد داك كمدخل اقرأ:
    Goerg G.M. James
    Stolen Legacy
    Greek Philosophy is Stolen Egyptian Philosophy
    Africa World Press.
    1954
    1992

    الكتاب ده بيفكك اساس الفكر الغربي ويعيدو الي اصلو الكوشي المتمثل في عقيدة التوحيد المروية او التصوف.

    بعد ده اقرأ:
    Cheikh Anta Diop
    Civilization or Barbarism
    An Authentic Anthropology
    Lawrence Hill Books

    بعد كده بقا في اطنان من امهات الكتب في مجال ديانة امون، في مقدمة الاعلام نجد:
    Gerald Massey

    اكتفي بهذا القدر، واتمني لو نبدا Study Group بالمنبر ابتداء بي كتاب ديوب African Origin of Civilization
    طبعا Study Group من تقاليد اهلنا الافارقة الامريكان، ومنذ ايام العبودية.

    دي المدرسة الانا اتعلمت فيها مااعرف اليوم عن تاريخنا القديم. بعضا ممن زاملت في study Group، هو من الاعلام اليوم كدكتور رشيدي ابرز متخصص في علاقة كوش بغرب اسيا والهند.

    الكلام ده كلو حننقلو لي شجرة دالي، جوار الخارجية انشاء الله.

    فانكرب.





    16-07-2004, 05:18 م

    Yaho_Zato


    .

    تاريخ التسجيل: 04-02-2002
    مجموع المشاركات: 578
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Bashasha)

    عزيزي بشاشة

    أشكرك على التوضيح.. كما أشكرك على المصادر.. وسأقوم بعمل "نسخ ولزق" لها لأحفظها.. وسأحاول أن أبدأ بالإبحار فورا في ذلك البحر.. ومما لا شك فيه أني سأخرج منه بفائدة.. وربما نعود بعد ذلك لنقاش عميق متفهم..

    أما فيما يخص قولك بإعادة الفكر الجمهوري لمنابعه.. فدعني اطمئنك.. الفكرة الجمهورية عندها مشروع ضخم جدا من أحد مشاريعها الضخمة.. وهو مشروع يسعى لإعادة قراءة التاريخ.. إعادة قراءة التراث البشري.. بكل ما أنتجه هذا التراث على مر التاريخ.. من ثقافات وديانات وفلسفات وعلوم وأفكار وتجارب.. ومن ثم إعادة تقييم هذا التراث.. بميزان التوحيد الدقيق العميق.. لتعرف البشرية بتراثها الحقيقي الذي كابدت من أجله طيلة هذا الزمان لتصل به إلى مشارف عهد الإنسانية.. والفكرة الجمهورية ذاتها هي جزأ لا يتجزأ من هذا التراث، وبالتالي فإن أصولها متجذرة في بداياته القديمة بكل تأكيد.. وبطبيعة الحال فديانة "مروي" القديمة.. وكل تراث "كوش" لن يفلت من تلك القراءة التي نحن بصددها.. فالقراءة لن تكتمل بدونه..

    وهذا مشروع قد أسس له الأستاذ محمود وسعى لتهيئة الظروف له.. واتباع الأستاذ يعون هذا جيدا ويعرفونه.. وهم يعدون أنفسهم له حين يحين أوانه.. وأوانه قد صار قريبا جدا..

    والأن عندي طلب صغير أرجو أن أجد له عندك تفهما.. فأنا درجت على أن لا أسمي نفسي "جمهوري" في هذا المنبر.. ولا أريد أن يحاورني الناس بصفتي "جمهوري".. ويكفي أني إنسان وأني سوداني.. ادافع عن فكر الأستاذ محمود بمسؤولية شخصية على أساس أنها أفكار تعبر عني اليوم.. بحسب فهمي لها.. ولكن فهمي أنا لها لا ينسحب عليها هي لان فهمي قد يكون قاصرا عنها.. وانا أعتقد أن هذا الموقف هو الموقف الوحيد اليوم الذي يمكن أن تقبله الفكرة الجمهورية مني إذا سعيت للإنتساب لها.. وإني ساع لذلك

    أرجو أن أكون قد أبنت عن نفسي.. مع كثير محبتي



    قصي همرور





    16-07-2004, 10:17 م

    Habib_bldo


    .

    تاريخ التسجيل: 04-04-2002
    مجموع المشاركات: 817
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Yaho_Zato)


    الاخ الفيا
    وكل المشاركين
    لكم التحية والتقدير
    أولا أشكرك على نشرك لهذه المحاضرة فالحوجة ماسة لمحاضرات وسمنارات وإستكتاب الاقلام النيرة لتشريح المأزف الثقافي ليس للشمال فحسب ولكن للثقافة السودانية بكل تنوعها وتشابكها وتنافرها إن وجد تنافر
    الأخوة المتداخلين في هذا البوست
    أرجو أن تسير دفة النقاش للخط العام المستهدف من نشر هذه المحاضرة
    وعدم لوي عنقه للترويج أو التطبيل لجهات تتبنى أفكارأ بعينها سواء كانت مذهبية أو عقدية أو سياسية





    17-07-2004, 05:25 ص

    Yaho_Zato


    .

    تاريخ التسجيل: 04-02-2002
    مجموع المشاركات: 578
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Habib_bldo)

    الأستاذ عجب الفيا.. تحياتي

    وأعتذر لك ولجميع القراء الذين وجدوا في بعض مداخلاتي أعلاه خروجا عن موضوع البوست..

    أنا أعتقد أن مسؤولية "تنظيف الثقافة" السودانية الشمالية من مثل ما ياتي به الدكتور عبدالله إبراهيم، هي مسؤولية شمالية تماما.. لأنها تحكي نفس موضوع الشريعة الإسلامية في الشمال.. إذ يقال أن الدكتور جون قرنق قال ما معناه (نحن نجحنا في إزاحة الشريعة عن الجنوب.. وإذا أراد الشماليون أن نساعدهم في إزاحتها عن الشمال فنحن مستعدون للمساعدة).. وفي هذا القول حصافة مقدرة للدكتور قرنق.. لأن قضية الشريعة هي اليوم قضية "مصير شمالي".. وهي قضية في عمق ما هو مقدس لدى الأغلبية الشمالية.. فليس من الحصيف في هذه الأيام أن تتولى الحركة الشعبية لوحدها دفع عجلة إزاحة الشريعة عن شمال البلاد.. خصوصا وأن الحركات السياسية "الشمالية" ما زالت ضعيفة الموقف في هذا الإتجاه.. فلا معنى إذا للحركة بقواعدها الجنوبية أن تخوض حربا لا يريد أهلها خوضها..

    نفس ما قيل عن موضوع الشريعة أعلاه يقال عن موضوع "الهوية الشمالية".. ومدى كونها أقرب لجنوب السودان، أم لما وراء البحر الأحمر..

    أنا أرى أن الدكتور منصور خالد مثلا من أكبر المرشحين لعملية "تنظيف الثقافة" هذه.. لما يملكه من قلم مبين شجاع ومن معلومات وافية.. ولكن المشكلة أن منصور خالد هو تابع للحركة الشعبية.. وهو لا يستطيع أن يتحدث بمعزل عن هذه الحقيقة.. ولا الجمهور الذي يقرأ له سيقرأ له بمعزل عن هذه الحقيقة.. ولهذا نرى أن المثقفين الشماليين الغير تابعين للحركة هم الذين يقع على عاتقهم أمر "تنظيف الثقافة" هذا.. ولكن من الحسرة أن الكثير منهم اليوم يؤيدون طرح عبدالله إبراهيم هذا.. كما نرى ونشاهد..

    مع خالص ودي


    قصي همرور





    18-07-2004, 09:23 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Habib_bldo)

    الاخ حبيب بلدو

    شكرا لك علي الزيارة وحسن المتابعة ،





    17-07-2004, 08:25 ص

    Khatim


    .

    تاريخ التسجيل: 16-05-2002
    مجموع المشاركات: 121
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    أحب أولا أن أعبر عن شكري الجزيل للأخ عبد المنعم عجب الفيا، على وضعه لفكر صديقنا الدكتور عبد الله علي إبراهيم، في بؤرة الضوء، سواء محاضرته في أبوظبي التي نشرها عجب الفيا في هذا الموقع بعد نيل موافقة المحاضر على سلامة النص، وهو تقليد حميد اقتضته الأمانة ، أو ورقته بعنوان تحالف الهاربيين حول «مدرسة» الغابة والصحراء، أو كتاباته اليومية في الصحف السودانية. وبالطبع فإنني أوافقه على المجرى العام لحجته الراجحة كما يتضح من مداخلتي الحالية.
    وأبدأ بأن هناك إختلال أعتبره جوهريا في نقاش أفكار عبد الله على إبراهيم، هو غياب الرجل نفسه عن ساحة الحوار. وهو غياب بغير حجة على ما أعتقد، لأن عبد الله، حسب ما ذكر في هذه المحاضرة وفي مواضع غيرها، مطلع على ما يدور في الإنترنت، وخاصة حول أفكاره وآرائه، وقد شاء مرة أن يرد عليها بصورة غير مباشرة في موضع غير موضعها. غياب عبد الله عن المحاورة يشعر بعض المشاركين فيها أنهم ربما يخرقون قواعد « الفروسية الفكرية» إذ ينازلون رجلا لا ينافح عن نفسه بما يملك من العدة والعتاد، بل ربما يشعر آخرون بأنه ألقى سلاحه وهرب من ميدان المعركة كليا. وهذا الغياب نفسه هو الذي دفع آخرين، لا يتفقون تماما مع عبد الله، إلى تبني قضيته، وربما بحماس أكثر من حماس صاحبها نفسه، وهذا يجلب التشويش أكثر مما يحقق الوضوح الذي هو بغية الجميع. وقد وصفت نصوصه بأوصاف ربما توحي إلى البعض بأنهم غير مؤهلين بصورة ما لمناقشتها، وتحت مثل هذه الأوصاف ترقد أنواع من المجاملة أو الغفلة، بل حتى المبالغة والتخويف، لا يبررها لعبد الله، ماضيه أو حاضره.
    من أجل تلافي هذا الخلل الذي أشرت إليه أرجو أن نوجه الدعوة لعبد الله أن يشارك في التوضيح والشرح والرد، والدفاع، عما طرحه هنا من آراء، حتى نصل إلى نتيجة ما، بضمير مرتاح وشعور وافر باللياقة الفكرية.
    النص المقدم هنا يصعب أن يطلق عليه مصطلح المحاضرة، فهو ينطوي على إهمال كبير وارتجال فتك بالإبانة فتكا غير رحيم، كما به من التهافت من حيث البناء المنطقي ما قل أن نجده حتى في نصوص العوام. وهي أمور يمكن إقامة الدليل عليها بالإقتطاف المباشر من النص المبذول بين يدينا، والذي تشهد كل عبارة فيه تقريبا على ما نقول. وربما يغريني توفر مثل هذه الأمثلة بكثرة جالبة للملل، على تتبعها وإبرازها، ولكني لا أريد أن أسير في هذا الطريق. أولا لأن فطنة القراء لا تحوجني إليه، وثانيا لأنني مهتم بالمفهومي في نص عبد الله، حتى وإن توارى تحت عويش من الكلام، أكثر من طريقته في التعبير عنه. ولن أتعرض للتعبير إلا في إطار ما أراه فضحا للمفهوم الثاوي تحت طياته.
    أستطيع أن ألخص أهداف محاضرة عبد الله، مع تحفظي حول الإسم، فيما يلي:
    • نحن في السودان الشمالي ننتمي إلى الثقافة العربية الإسلامية، وهي سوية يمتنع معها التمييز بين أي شمالي أو آخر، سواء كان يساريا أو يمينيا، حاكما أو معارضا، غنيا أو فقيرا، مجاهدا من أجل المشروع الحضاري، أو مناضلا من أجل السلام، مشردا عن الوطن أو ناهبا لثرواته، قاهرا لشعبه أو خارجا ضد ذلك القهر، داعية للدولة الدينية أو مناديا بالدولة العلمانية. كلنا سواء: إذا ارتكب قادة الحكومات المتعاقبة، الديكتاتورية اوالديمقراطية، أخطاء قاتلة في حق الوطن، فإننا نكون كلنا قد ارتكبنا تلك الخطايا حتى وإن كانت ضدنا. إذا شن عبود والصادق المهدي وعمر البشير الحرب ضد الجنوبيين فإننا نكون كلنا قد شننا تلك الحرب حتى وإن عارضناها. أيادينا ملطخة بالدماء حتى وإن لم يطرأ لنا يوما أن نقتل احدا ولو في الأحلام. وعقابنا جميعا واحد لأننا مشتركون كلنا في الجريمة وبنفس المستوى. ولذلك فإن مصلحتنا الشخصية، مصلحة كل واحد منا هي ألا يطالب بعقاب أحد لأنه ارتكب ذنبا في الجنوب لأن العقاب سيطالنا جميعا.
    • يقول عبد الله في تسويقه لفكرته السابقة: « أصبحت السياسة تتكلم عن قطاع عريض، تتكلم الآن مش عن حزب كذا وحزب كذا، ومن أخطأ في حق الجنوب. وإنما بتتكلم عن قطاع، عن « ريس»، عن عنصر، ودا مهم لأنو دي الوقت بداية دخول فكرة الريس، العنصر، يعني في تناولنا وفي نظرنا الثقافي والسياسي، يعني نحن كنا بنتكلم عن والله الخطة بتاعت الجمهوريين هي كانت أفضل عن الجنوب وإنو مثلا اليسار كان أحنى بالجنوب، اليسار الشمالي، والجمهوريين الشماليين. لكن السيد الصادق والنظر العام دي الوقت يقول نحن الشمال السوداني، تتعدد اللافتات والشمال السوداني واحد. ودا مهم لأنو نحن دي الوقت بنتكلم عن ريس، كمدخل لدراسة التعقيد الجاري في السودان ودا بزيل المزاعم الخاصة للجماعات السياسية الشمالية من اليمين إلى اليسار إلى الوسط على أنها هي الفرقة الناجية في مسألة الجنوب: أنا أحسن من ديل، أنا كنت قدمت الفكرة الفلانية والموقف الفلاني وكذا وكذا.»
    • الفكرة الثانية المرتبطة بهذه هي أن ما قامت به الجبهة الإسلامية في الجنوب ليس أسوأ مما قامت به كل الأحزاب الأخرى وأن عذرها في ذلك هو الشفرة الثقافية المركبة فينا جميعا، وحقيقة أن القومية العربية الإسلامية خلقت وطنا أكبر منها وحررته بطريقة خرقاء ومأزومة.
    • يتبع من كون القومية العربية الإسلامية خلقت وطنا أكبر منها، وبصورة منطقية، أن تصغر وطنها ليتطابق مع ذاتها، وأن تترك ما عداه لمن لا ينتمي إليها، وهي دعوة إلى الإنفصال، يشارك عبد الله فيها عتاة العروبيين الإسلاميين وغلاتهم.
    • بعد أن يتساوى الوطن مع القومية العربية الإسلامية فإن الدعوة موجهة لنا جميعا لدخول برج الإنقاذ حتى وإن كنا نكرهه لأن دخوله يعني أننا لن نراه.
    وإذا كانت هذه هي القضايا الاساسية التي طرحها عبد الله في هذه المحاضرة، فما هي علاقتها بالثقافة؟
    الإجابة على هذا السؤال تدخلني إلى تكتيكات عبد الله في تسويق افكاره، وفي الإيحاء للكثيرين، من خلال هذه التكتيكات، وكما ظهر في تقديم الأخ محمد عبد القادر سبيل، بأنه عالم لا يشق له غبار، وأنه مؤلف للنصوص الكبيرة، وأنه علم من أعلام التنوير في بلادنا. وهي اوصاف تجانب حقيقة عبد الله مجانبة تكاد أن تكون كلية، وخاصة بعد أن سبق عليه كتاب الإنقاذ وزلزله نداؤها من ابواب الجحيم، وهو أمر سأوضحه في نهاية هذه المساهمة.
    التكتيك الأول: إخفاء الموقف السياسي المباشر في طيات الرطانة الثقافية، التي غالبا ما تكون خالية كليا من المعنى. فعندما أراد عبد الله أن ينفي حجج المعارضة السودانية في إدانة الإنقاذ لأجندتها العروبية الإسلامية الأصولية قال:
    « دا ما صحيح، الصحيح هو أنو نظام الإنقاذ مستل من شفرة في الثقافة ومن مستودع في الثقافة ومن دلالات في اللغة ومن دلالات في الثقافة بحيث إنو لربما كان الأخير في زمانه ولكن جاء بما لم تستطعه الأوائل من حيث البشاعة « ضحكة» لكن البشاعة، إذا شئت إنه في بشاعة أو أنو في عنف، أو في، هو مستل من شفرة أساسية وهذه الشفرة الأساسية زيادة على الثقافة العامة التي درجنا عليها، لكن تأسست بشكل أساسي في فترة الحركة الوطنية.»
    فهذا الحديث المكتسي جلال الثقافة خاو تماما من المعنى. فما معنى أن يكون الإنقلاب العسكري الذي نفذته الجبهة الإسلامية عن طريق التأمر يوم 30 يونيو، مستلا من شفرة ثقافية عربية أو غير عربية؟ الشفرة الوحيدة في إنقلاب الإنقاذ هي «سر الليل» الذي استخدمه الإنقلابيون في تلك الساعات الأولى من الصباح، وهي شفرة فشل في حلها أحمد قاسم فلقي حتفه صباح ذلك اليوم، رغم ما يحمله، حسب عبدالله، من شفرة ثقافية عربية أسلامية أصيلة. وهل يمكن الحديث عن شفرة ثقافية، كما نتحدث مثلا عن شفرة جينية؟ هل إندغمت الثقافة في مفاهيم عبد الله الحديثة جدا في البيولوجيا؟ ومن كان يملك تلك الشفرة: الترابي مجدد العصر، الذي هجره المفتونون به عندما فقد السلطة، أم علي عثمان الذي أكتشف البعض قرابتهم معه بعد أن آلت إليه الأمور؟ وهل الشفرة الثقافية العربية الإسلامية واحدة؟ بحيث يتساوى فيها محمود محمد طه وقاتلوه؟ هل كل مسلم هو بالضرورة أخ مسلم؟ ما هذا الحديث الفج عن الشفرات الثقافية، بينما المقصود معنى سياسي واضح هو الدفاع عن الإنقاذ وجرائمها.
    • لا يستخدم عبد الله الثقافة وحدها في الدفاع عن آرائه السياسية، بل يستخدم كذلك الهراء المحض. وأنا استخدم كلمة «الهراء» هنا، بالمعنى الذي استخدمها به أحمد بن الحسين، عندما فسر الهراء بأنه : « الكلام بلا معاني»:
    ولولا كونكم في الناس كانوا "هراء كالكلام بلا معاني"
    • . فلنستمع لعبد الله مرة أخرى وهو يحاول أن يدمغنا جميعا بما أقترفه نظام الجبهة الإسلامية من خطايا في حقنا، وأقصد نحن كجنوبيين وشماليين:
    « نحن كلنا إذا كنا سودانيين شماليين في هذا اللقاء، لنا إشكال في شفرة ثقافتنا، وفي رموز ودلالات لغتنا وفي شحناتها التاريخية وفي علاقاتها التاريخية بحيث أنه يصبح مفهوم الفريق الناجي ضئيل جدا. وبحيث تكون التبعة والذنب والخطأ هو الخيط الذي يصل بين الجماعات الشمالية كلها.» ولاحظ هنا أن الإستنتاج السياسي، وهو تجريم الجميع، واضح جدا ومقيل بلغة لا لبس فيها ولا غموض، لغة سياسية صافية، أما المبررات فهي الهراء المحض الذي لا معنى محددا له، والذي يلوذ بالشفرات والرموز والدلالات والشحنات.
    • لقد تساءلت بيني وبين نفسي: هل أنا مسؤول عن الجرائم التي حاقت بأهلي في الجنوب؟ هل ساهمت فعلا في قهرهم؟ بل هل توانيت في استخدام كل ما أملك من طاقات للدفاع عنهم من مواقعي؟ وأجبت بضمير مرتاح: أنني لست مذنبا. صادقت الجنوبيين والجنوبيات منذ نعومة أظفاري، لم أشعر بتفوق عليهم، وإن شعرت بتفوق الكثيرين منهم عليّ، ولم أحتج في ذلك إلى جهد كبير، لأنني تحررت من أوهام التفوق العرقي وأنا لم أشب بعد عن الطوق، في عام 1969 اقترحت في أتحاد طلاب جامعة الخرطوم أن نبعث لجنة لتقصي الحقائق في الجرائم التي ارتكبت ف الجنوب عامي 1965 و1966، وذهبنا في وفد من أربعة أعضاء في اللجنة التنفيذية، هم أبدون أقاو، وحاتم بابكر، وعبد الله حميدة وشخصي، وحققنا في جرائم الملكية في جوبا، وفي مذبحة العرس في واو، وهددنا مدير المديرية الإستوائية، يوسف محمد سعيد، بالسجن لأننا رفضنا لغته المسيئة ومفاهيمه النازية، وتضامنا مع صديقنا ورفيقنا أبدون أقاو، ضد تهجمه الشخصي. وعندما عدنا إلى الخرطوم عرضنا الحقائق الدامغة في مؤتمر صحافي غطته كل الصحف في اليوم التالي، وأصدرنا إدانتنا الدامغة للجيش السوداني و قيادته السياسية. وكنا نسعى إلى المواصلة لولا قيام إنقلاب مايو بعد ذلك بأقل من أسبوع. وفي 1970 ذهبت ضمن مجموعة كبيرة من أعضاء جمعيتي الثقافة الوطنية والفكر التقدمي إلى جوبا وواو وملكال، وعشنا مع الناس واقمنا الفصول للطلاب والاسواق الخيرية لصالحهم وحلقات محو الأمية للكبار، وساعدنا النساء والعمال على التنظيم وخرجنا من كل ذلك بصداقات باقية حتى نهاية العمر. صادقت أخوتي الجنوبيين في الجامعة، وصار «بيتر نيوت كوك» أعز أصدقائي وأعتبره عالما، ديمقراطيا، مثقفا، وقانونيا ضليعا، ضمن مثقفين وعلماء كثر يعج بهم هذا السودان. أيدت نضال الحركة الشعبية لتحرير السودان منذ أن إنشئت، وأشدت ببرنامجها ودافعت عنها في جميع المنابر دفاع من لا يلوك كلماته أو يخشي في نصرة الحق لومة لائم. وناديت في رفق من يفهم ظروفها، والتعقيدات المحيطة بها، والشروط التاريخية التي لا تملك منها فكاكا، وليس المتحامل عليها من مواقع التآمر السياسي مع الطغاة الأصوليين، إلى تحولها إلى حزب سياسي من حلفا إلى نمولي كما يعبر قادتهأ، واقمت مع هؤلاء القادة أنفسهم ومع أسرهم علاقات حميمة وقوية.
    • كيف إذن يحملني عبد الله علي إبراهيم بدوافع تواطئه المذموم مع الجبهة الإسلامية الخطايا التي ارتكبها القتلة والمجرمون والمهووسون في نظام الإنقاذ أو خارجه؟ وقد تحدثت عن نفسي هنا، ليس لتفرد موقفي أو شخصي، بل لإعطاء مثال محدد لا يستطيع عبد الله أو غيره أن ينازعني عليه. مع علمي أن موقفي هذا هو الموقف المشترك، وإن اختلفت التفاصيل، لمئات الآلاف من أبناء وبنات وطننا الكبير الذين لا يكنون لأخوتهم الجنوبيين سوى الإعزاز. وليس سرا أن عشرات الآلاف من أبناء وبنات الشمال قاتلوا في صفوف الحركة الشعبية طوال هذه السنين، وبلغوا في ذلك شأوا لم نبلغه.
    • هل معنى ذلك أن « الثقافة العربية الإسلامية» وحتى في أكثر صيغها رقيا، خالية من النزعات الإستعلائية، المحقرة للآخر والمقصية له من مجال الكرامة، أو حتى من مسرح الحياة نفسها؟ طبعا لا. ولكن القول بأننا جميعا مشتركون في هذه المفاهيم الحاطة من قدر الإنسان وكرامته، هو القول المرفوض والمردود في تهجمات عبد الله الغليظة علينا جميعا. شخصيا، لا أحمل من هذه النزعات شيئا كثيرا أو قليلا، بل سخرت عمري حتى الآن لمحاربتها ودفعت مستحقات موقفي. وهنا أيضا لا أتحدث عن تفرد شخصي، بل أريد أن أقيم الحجة على عبد الله بصلابة لا يستطيع أن يتخطاها أو يلتف حولها، وأعلم في نفس الوقت أن مئات الآلاف من أبناء السودان وبناته يحملون الموقف ذاته، ومنهم من يعبر عنه بعمق أكثر مما أستطيع، ويدفع مستحقاته بتحمل أقدار من الظلم لم تطالني بنفس الدرجة. كما أعرف أيضا أن عبد الله سار في هذا الطريق لبعض الوقت، وهاهو قد سبق عليه كتاب الإنقاذ، فتنكب ذلك الطريق، وصار يقبل من الثقافة العربية نفسها أكثر جوانبها معاداة للديمقراطية والإستنارة، وتغييبا للإنسان.
    • ليس صدفة أن عبد الله يتحدث عن شفرة ثقافية، غير عابئ بالخلط بين العلوم والتخصصات والفلسفات. فغرضه من ذلك تحقيق سوية غير متمايزة من الشماليين جميعا، ليسوقهم، بالتخليط والتشويش، وبالإبتزاز الصريح المستند إلى الجدار القمعي الحاكم في السودان، والمعتمد في المدى البعيد على مستودعات التجهيل التي أشاعتها الإنقاذ، إلى خطيئة واحدة، وثقافة واحدة ، وتاريخ غفل من الفعلة، وجرائم غاب مرتكبوها في سديم الشفرات. ولا يجد عبد الله صعوبة في كل ذلك، نتيجة للتشويش الفكري الذي يعاني منه هو شخصيا، لإفتقاره للأدوات الدقيقة التي تصنف المفاهيم وتحدد الدلالات وتزيل التناقضات.
    • ماهي هذه الشفرة الثقافية يا ترى؟ ما هي طبيعتها؟ كيف نفك رموزها ومن يملك تلك الرموز؟ أيملكها حسن عبد الله الترابي أم علي عثمان محمد طه أم البشير؟ أم يملكها عبد الله شخصيا ولا يريد أن يجود علينا بأسرارها؟ أمن ضمنها الأصولية الإسلامية والدولة الدينية، والحرب الممتدة، والتطهير العرقي والإسترقاق، وإضطهاد النساء والبتر والقطع والصلب والخلافة عن الله؟ أمن ضمنها الطغيان والدكتاتورية؟ أمن ضمنها النهب الإقتصادي والأثرة والأنانية والشراهة التي تغطي عوراتها بالنصوص المقدسة؟ أمن ضمنها تقسيم البلاد إلى حاكورات يملكها أهل الإنقاذ فيسدون أبواب الرزق على كل من عداهم من أهل هذه البلاد؟ أية شفرة يتحدث عنها عبد الله؟
    • يسهل على عبد الله أن يتحدث عن سوية غير متميزة، لأنه يعتقد أنه يمكن حتى الآن، أن نتحدث عن المجتمع، وهو هنا المجموعة الشمالية العربية المسلمة، في تصنيف عبد الله، وكأنها «جوهر» مستقل عن خصائصه! وهو في ذلك يتخطى إلى الوراء، وفي قفزات نكوصية مذهلة، إرث أكثر من ألفي عام من المنطق الفلسفي والعلمي، وتلك نقطة سنعود إليها في غير هذا السياق.
    • يهمني أن أقول هنا، أنني، ولإنتمائي لشعبي، لا أنتمي لمقولة عبد الله الذهنية حول «الجماعة العربية المسلمة»، بل أنتمي لهوية أوسع هي الشعب السوداني، المتمايز قوميا ونوعيا وطبقيا ودينيا وثقافيا، والذي يشد عراه مع ذلك إنتماء جامع إلى وطن واحد، نحاول أن نوسعه ليشمل الجميع ويحتفي بالجميع. المقولة الذهنية الخاصة بعبد الله، تقوم على فكرة هجرتها البشرية حاليا، هي فكرة النقاء العرقي، بل إن كل قرون إستشعار المخاطر المحدقة، تستيقظ وتدق أجراسها عندما تسمع من يردد هذه الفكرة التي تترتب عنها مناهج في التفكير أورثت البشرية اضرارا فادحة. وقد دفعنا ثمنها في السودان، قبل أن تجيئ حكومة الإنقاذ، ولكن حكومة الإنقاذ حملتها إلى نهاياتها الأكثر دموية وعنفا. وإن أي تحليل يحاول أن يطمس الحدود بين الإنقاذ وما عداها، ويساوي بينها وبين من سبقها، أو حتى يساوي بينها وبين من يحمل هذه الافكار نفسها ولكنه لم يشأ أن يطبقها أو لم يجد وسيلة لتطبيقيها، لهو تحليل معطوب ومتنكب للصواب. ولذلك فإن وضع عبد الله الطيب، أو الطيب صالح على سبيل المثال، في نفس معسكر الترابي والبشير، وإن حمل الرجلان بأقدار متفاوتة مفاهيم عروبية ذاهلة عن حقيقة شعبهما ونفسيهما، من الأخطاء المنهجية الكبيرة التي تورط فيها البعض دون أن يستبينوا الخطل فيما يزعمون.
    • إنتمائي للسودان كهوية جامعة لا ينفي بل يغذي، الإنتماء لهويات أصغر، شريطة ألا تتعارض تلك الإنتماءات، أو تلك الهويات الأصغر، مع المباديء الجامعة للجماعة السودانية، الشمالية الجنوبية الشرقية الغربية الوسطية، وهي مبادئ المساواة والعدالة والرفاه والكرامة والحقوق الإنسانية المملوكة ملكية جماعية. أي أنها لا تتعارض مع الإسلام المستنير، بل تتقف مع جوهره الخير الداعي للحرية، والمتصالح مع العلمانية، وحقوق الإنسان وكرامته. وما العلمانية سوى إدارة الناس لشؤون دنياهم بعيدا عن أي كهنوت. وهي بهذا المعنى حركة مجتمعات لا محيد عنها ولا مهرب منها، طالما أن المجتمعات تسير دون هوادة في إتجاه الإمساك بمصائرها، وإقامة بنائها على أساس من العدل والرشد. وهذا قول يحتاج إلى تفصيل لا يتسع له المقام الحالي. كما لا تتعارض مع المسيحية أو الديانات العريقة المبجلة للطبيعة او للجوهر الإنساني، ولا تتعارض مع علوية الإنسان من حيث هو إنسان، بل تمتد بهذه العلوية إلى آفاق أكثر رحابة باستمرار, وتتسع الهوية السودانية الجامعة لكل الهويات العرقية الأصغر، ومنها الهوية العربية بخصائصها السودانية التي وصفناها. أقول السودانية، وأعتبرها مركز جملتي، لأن الأوطان تصبغ خصائصها وتعطي إسمها لكل الجماعات الوافدة عليها، وحتى وإن كانت وفادتهم تدشينا لعهد جهد جديد، ومرحلة تاريخية متطورة. وهي تعطيهم إسمها، وسماتها، وخيراتها، وتفرض عليهم واجبات حمايتها، وتصوغهم وفق قوانين اجتماعها، في نفس الوقت الذي تتسع لمواهبهم وثقافاتهم وألسنتهم وأديانهم أو تتبناها. وهذا أيضا يحتاج إلى تفصيل لا يتسع له المقام الحالي. ولا ترفض الهوية السودانية الجامعة بالطبع، اللغة العربية، ولكنها لا ترفض كذلك اللغات الأخرى بل تحتفي بها. ونسبة لحاجة الجماعة الموحدة في الوطن إلى لغة مشتركة، فنحن نرشح اللغة العربية لتكون ذلك الوسيط، على أن تتطور هي نفسها لتكون لغة عالمية، علمانية لا يشعر المتحدث بها أنه ملزم، لهذا السبب، بالإيمان بدين غير دينه. أي فك الإرتباط الأيديولوجي بين اللغة والمكونات الثقافية الخاصة بجماعة في الوطن دون سواها، وتوسيع القطاع العلماني في التعبير بطابعه الإنساني الشامل، المتمايز عن الخطاب الديني الأصولي، الذي يحاول في كل مناسبة أن يستر ضعفه ويخفي تهافت منطقه، بالتحصن والتسلح والتصفح، بالنصوص المقدسة التي يحرفها عن مواضعها ويستغلها في استدامة أنماط تفكيره وإحكام أدوات سيطرته على العقول. وهو ما فعلته كل اللغات المتطورة في العصر الحالي، دون أن تكون عاجزة بالطبع عن التعبير عن القيم الدينية لمن يريد أن يعبر عن تلك القيم. ويتبع ذلك رفع الحرج، التأصيلي، الذي ابتليت به اللغة العربية على أيدي بعض ممثليها من حراس القديم، والمتمثل في تحفظها في الأخذ من اللغات السودانية الأخرى، من نيلية وحامية ونوبية بدويت، ومن الدارجة السودانية وترقية تعابيرها ورفعها كل يوم إلى مصاف اللغة الفصحى، كما ترفع الفرق الكروية التي تتميز في أدائها إلى المستويات الممتازة، باعتبار هذه اللغات هي المستودع الذي لا تنضب مياهه للتعبير اللغوي المعاصر والمتطور والذكي والطريف. وباعتبار قربها من الوجدان الشعبي ومقدرتها على التعبير عن أدق خلجاته. ويمتد رفع الحرج إلى الأخذ من اللغات العالمية كل ما تحتاج |ليه لغتنا لتكون بالفعل لغة للعلوم والفلسفة والإزدهار الأدبي والثقافي. ونخص هنا اللغة الإنجليزية، مذكرين بما حدث لهذه الأخيرة نفسها في بداية النهضة الصناعية، إذ تمثلت في ظرف عدة سنوات أكثر من عشرة ألاف كلمة من اللغة الفرنسية التي كانت أكثر تطورا منها، ليس في مجال اللاهوت، بل من حيث قابليتها للتعبير عن النهضة العلمية الكاسحة التي شهدتها بريطانيا في ذلك الوقت. ولا يساعد على تطور اللغة العربية في هذا الإتجاه، خطاب المهووسين من الأصوليين، الذين يريدون أن يوحوا في كل ما يكتبون بأن إجادة اللغة العربية مرتبطة باعتناق الإسلام. كما لا يساعد فيه ما يوغل فيه بعض اليساريين السابقين، من إبداء طقوس تدينهم في كل حرف يكتبونه، تملقا للمهووسين. وليربأ هؤلاء بإيمانهم من هذا الإستخدام غير الوقور. وهم على كل حال لن ينالوا رضا الأصولين ولن يأمنوا شرهم عن هذا الطريق. فأنت لا تأمن شر الإنقاذيين إلا بالإذعان لهم، إذعانا كليا، أو النهوض في وجوههم وكسر شوكتهم. فهم يفضلون الإذعان على الإيمان، في حالة التخيير بين هذا وذاك. وهم ليسوا وحدهم في ذلك، فجنود إبن العاص كانت تصد أفواج الفلاحين المصريين عن دخول الدين الجديد، لأنهم حينها لن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون، والصغار هو الإذعان كما تعلمون. نرشح اللغة العربية، ونعتقد أنها يمكن أن تقوم بهذا الدور، دون استبعاد لأية لغة أخرى، وتجيئ المسألة كاقتراح لأن المجال مفتوح أمام تنافس لغوي لا يمكن حسم نتيجته بصورة مسبقة. وهذه أيضا من أمهات القضايا التي لا بد أن يدور حولها الحوار المفتوح والمثقف.
    • « الجماعة العربية الإسلامية »، التي يتحدث عنها عبد الله علي إبراهيم، هي جماعة عربية نقية العروبة، لم تخالطها دماء زنجية أو حامية، ربما لأن الجماعة العربية الإسلامية التي جاءت إلى السودان، أبادت شعبه الأصلي، من بناة الحضارات القديمة، الذين تمتد جذورهم إلى ما وراء التاريخ، والذين اختلطوا بهذه لأرض، يأخذون سيماءها وتأخذ سيماءهم، ويغيرونها بالفعل المديد، وتمتد فيهم وتخالط منهم الدماء. ربما أبادتهم القبائل العربية الباحثة عن الأرض والفضاء والماء والمرعى، والضائقة بمن لا ينتمون إلى شفرتها الجينية من الشعوب.« يسميها عبد الله الشفرة الثقافية» ربما ابادتهم هذه القبائل، لأننا لا نجد عند عبد الله تفسيرا لمقولته الذاهلة، حول النقاء العرقي لهذه القبائل، وحول أختفاء هذه الشعوب التي صارت أثرا بعد عين. إن أقل إتهام نوجهه لعبد الله هنا، هو أنه ذاهل كليا عن النتائج المترتبة على مقولته، وأنه عن طريق الخرق " بفتح الخاء والراء" الفكري القليل المثال أزال شعبا كاملا من الوجود دون أن يشعر أنه مطالب بأن يقول شيئا، ولو قليلا، عن هذه الصور التوراتية لزوال الشعوب. فهل جاءت القبائل العربية بنظرية عرفناها بعد ذلك عند اليهود، وهي قصة شعب بلا أرض، يبحث عن أرض بلا شعب؟ ولكن التاريخ والحقيقة أكثر حكمة من عبدالله، وأحكم منه كذلك جميع المؤرخين وعلماء الأنثربولوجيا والآثار، الذين قالوا، وأطنبوا في القول، أن الجماعات العربية الوافدة إلى السودان اختلطت بشعبه، وأن اختلاطها قد أذاب العنصرين في هوية جديدة، لا يمكن أن نسميها عربية خالصة إلا بمصادرة غافلة عن الحقيقة والواقع، ولا نفعل ذلك إلا لأننا نحقر جزء أصيلا من مكونات الهوية الجديدة، مما يفتح الأبواب لانفصامات النفس وفساد الوجدان وخلل العقل. ولا أحب أن أوحي من قريب أو بعيد، بأن عملية الإختلاط هذه شملت الجميع من العنصرين، بل لا أستطيع أن أحدد لها نسبا كمية دقيقة. كما لا أحب أن أتبع المنهج الشيلوخي في تقسيم الإنسان إلى أرطال من اللحم أو أوقيات من الدم، أضع لها قيما متفاوتة كما يفعل القصابون. ولكني اقول باطمئنان أن هذا الإختلاط وإن لم يشمل أغلبية العناصر السودانية العريقة، فإنه شمل الاغلبية العربية الوافدة، ودون أن يحط من شأن هؤلاء أو يعلي من أقدار أولئك. وهذه هي الحقيقة الهامة فعلا، وهي وحدها كافية لدحض مقولة عبد الله عن النقاء العرقي العربي.
    • والجماعة العربية المسلمة، في تعريف عبد الله، أصولية العقيدة محكومة بالشريعة الإسلامية في اقصى صورها بعدا عن العصر، وهي دعوة دعا إليها عبد الله مرارا وتكرارا، وطالب الآخرين بالإنتماء إليها. والجماعة العربية الإسلامية إنقاذية الإنتماء السياسي، منكفئة على ذاتها، رافضة للآخرين، كارهة للتعددية بكل أشكالها وألوانها. إنها سوية أيديولوجية غير متمايزة، مقولة ذهنية في ذهن "مرهق"، ذاهل عن العصر. أقول لعبد الله ولأمثال عبد الله، إنني شخصيا لا انتمي إلى هذه المقولة الذهنية. فليكف عن تصنيفي على هذا الأساس. إنني أنفي عن نفسي فكرة النقاء العرقي، بل تجري في عروقي دماء الأقوام السودانية العريقة، كما تجري في عروقي دماء عربية لا أنكرها ولا أتيه بها على الآخرين. وعندما أتحدث عن الدماء فإنني أتحدث بكثير من المجاز، لأن الموضوع الوراثة يتعلق بالحامض النووي، وبالمورّثات عموما، والتي تعطي الفرد خصائصه الجسدية، ومصطلح الدم، كمحدد للهوية، مثله مثل مصطلح القلب كمكمن للعواطف، مصطلح مجازي تخطته العلوم. ولا فرق بين دماء عربية أو زنجية، حامية أو سامية، ملكية أو عامية. كما يمكن للإنسان أن يغير دمه كليا ولا تتغير هويته في قليل أو كثير، وهو أمر يحدث أمام أعيننا كل يوم. ولا يقتصر الأمر على الذين يغيرون دماءهم لأمراض تصيبهم، بل إن الناس جميعا تتغير دماؤهم كليا أو جزئيا عدة مرات في العام الواحد. وقد آن لنا أن نتحرر من جهالاتنا "الدموية"! الدم حامل للحمض النووي ولكنه متمايز عنه تمايزا كليا. وإذا كان الأمر لا يتعلق بدماء نقية أو ملوثة، نحسها تجري في عروقنا، بل يتعلق بشفرة جينية، تكاد أن تكون، من فرط دقتها، مفهوما رياضيا، فإن جوهر المسألة يصبح هو قبولنا لأنفسنا وتأمل ذواتنا في مرايانا الخاصة، وليس النظر إليها بمرايا الآخرين. حينها سنكتشف كم هي جميلة هذه الهوية السودانية، وكم هي متمايزة عن الآخرين في نفس الوقت. ولكن مرايانا نفسها تحتاج إلى التطوير والصقل، لترى تلك القوى الهاجعة في بطن هذه الأم الرؤوم المعطاءة، "المملوءة الساقين أطفالا خلاسيين." وحينها سيكتشف السودانيون أن ما يطلبونه، أي يبحثون عنه، " قد تركوه ببسطام" كما نقل عبد الحي عن فتوحات إبن عربي المكية. فقد تميز السودانيون في كل أرض حلوا بها، لأنهم يملكون طاقة التميز والفوت، عندما يتعلق الأمر بالخصائص الجوهرية في الإنسان، أي علمه، وعمله، وأخلاقه وكرامته. أي لم يكن أكثرهم تفوقا، بالضرورة، أولئك الذين يحملون سمات خارجية أقرب إلى تلك المجتمعات الجديدة التي حلوا بها. ومن يتأمل هذا الأمر يعود إلى ذاته راضيا عنها مرضيا.
    • أتحدث عن نفسي في قضية الهوية، لدوافع ذكرتها تتعلق بالإختيار، وهذا زمن الخيارات الحاسمة، ولكني أعتقد أن ما أقوله عن نفسي ينطبق بصورة أو أخرى، وبهذه الدرجة أو تلك على كل هؤلاء المتحاورين حول الهوية، ومنهم عبد الله علي إبراهيم، كما ينطبق على زعمائنا جميعا دون استثناء. ينطبق على الشريف زين العابدين الهندي، الذي قال أننا جئنا إلى هنا وتزوجنا الإفريقيات، ومن هنا جاءتنا هذه "الشناة"، في مناسبة حضرتها شخصيا، وفي قول أورده صديقي الباقر العفيف الذي تناول الهوية وكتب عنها ما لم يكتبه سواه، وحلل كلمات الهندي بما لا يحتمل الزيادة، كما تنطبق على أحمد الميرغني، وعلى أخيه محمد عثمان، وعلى الصادق المهدي، وعلى حسن عبد الله الترابي، وعلى محمد إبراهيم نقد وعلى عثمان محمد طه وغير هؤلاء. وقد طالبت هؤلاء جميعا، بأن يبرزوا " أشجار نسبهم" السودانية الحقيقية، التي يخفونها كما يخفي الإنسان عورته، كما ابرزوا من قبل أشجار نسبهم العربية المؤسطرة والمتخيلة، لأنهم إن فعلوا ذلك، فإنما يقدمون لأهلهم خدمة جليلة، تفتح لهم الطريق إلى التصالح مع أنفسهم، وإطراح الأوهام التي تضر ولا تفيد، عن أصلهم المتميز والمتفوق.
    • ثم يصل عبدالله بعد ذلك إلى قمة محاضرته، وهي في نفس الوقت قاعها، وهي دعوة الجميع إلى دخول برج الإنقاذ. يقول: « في هذا الصدد أري إنو يجب أن نعترف أننا كلنا ننتمي إلى النظم السيئة، مش النظم السياسية. ننتمي إلى الشفرة الثقافية الموصوفة بالسوء. بقول كان البروفسور إدوارد سعيد ضرب مثل، وأنا أستعين بيهو هنا، قال إنو في كاتب فرنسي كان يكره برج أيفل جدا، لا يطيق رؤية برج إيفل، وكان حله لما يضيق به الضيق النهائي، ويصبح برج إيفل بالنسبة له شبح وكذا، يصعد البرج ويجلس في مطعم البرج ويأكل. قيل له: ليه. قال، لانو تلك اللحظة الوحيدة التي لا أرى فيها البرج «ضحكة». فيا أخوانا نظام الإنقاذ أنا بصفه بأنه برج أيفل لينا « ضحكة ». لا نطيقه، مزعج، كلنا عندنا مواقف حتى أنصاره « ضحكة ».»
    • دعوة عبد الله هنا هي أن ندخل برج الإنقاذ « ونأكل» منه حتى لا نراه. وهو يستعين على دعوته هذه، بالأمثلة، ويعاني في طرحها حرجا عظيما تنوء به الجبال، تظهره الضحكات العصبية المستوحشة، وتظهره العبارة المتهالكة، المستعصية على الفهم، ويظهره تداخل الكلام بعضه في بعض، و الزوغان في نهاية العبارة من معناها الواضح الصريح. ما الذي يجبر عبد الله على كل هذا العناء وهو المشفق على الجميع من الإرهاق؟ ودعونا هنا نناقش المثال الذي أورده عبد الله، وهو يقع في مجال المجاز، وإذا كانت لعبد الله مساهمة متميزة فهي في مجال المجاز وحده وليس سواه. رجل وحيد، غريب الأطوار، يكره برج إيفل، وليس غريبا أن يكون الرجل وحيدا وغريب الأطوار، لأن من يكره إنجازا حضاريا مثل برج إيفل يجب أن يكون كذلك. فهو يكره إنجازا حضاريا يمثل مصدر فخر للشعب الذي شيده، وتفخر به البشرية في عمومها لأن من عاداتها أن تفخر بمثل هذه الإنجازات. هذا الرجل يعتقد أن برج إيفل هو مظهره الخارجي وحده، أي هذا الإمتداد الفولاذي الذي يشق عنان السماء، وليس باطنه، بما فيه من عجائب هندسية ورؤية ساحرة، وأماكن للترويح عن النفس من ضمنها المطاعم التي يأكل فيها ذلك الرجل. رجل يجهل حقيقة يدركها كل الناس وليس السواح وحدهم، وهي أنك عندما تدخل برج إيفل فإنما تراه بصورة أفضل، بل يعتقد أنك إذ تدخله لن تراه. ما الذي يقابل هذا الرجل عندما يتعلق الأمر بمن يكرهون الإنقاذ؟ وما الذي يقابل برج إيفل عندما يتعلق الأمر ببنائها الداخلي؟
    • إن حقائق الواقع الماثلة تقول أن الاغلبية الساحقة من شعب السودان تكره الإنقاذ، لأسباب أقوى بكثير من تلك الأسباب التي تحمل بعض الشعوب على كراهية حكوماتها. والاغلبية الساحقة إن كرهت نظاما سياسيا فإنما تسقطه ولا تدخله. وهذا هو الطريق الذي يسير فيه شعب السودان حاليا، بعد أن ساعدته الحركة الشعبية لتحرير السودان على قطع نصف الطريق. ومهما تغيرت الأساليب فإن الغاية واحدة، وهو إسقاط نظام الإنقاذ وتفكيكه طوبة طوبة، طال الزمن أم قصر. ولكن ذلك سيحدث عن طريق صعود الشعب السوداني مراقي جديدة في التمسك بحريته وحقوقه، وامتلاكه أدوات جديدة، سلمية في غالبها. وهذا أمر طبيعي فالإنقاذ بكل ما تمثله من فكر وممارسات عملية ليست سوى بثور علقت بهذا الجسم الجميل وهي لا شك زائلة. وهذا من طبائع الأشياء لأن الشعب الفرنسي، وليس ذلك الرجل الغريب الأطوار، إذا كره برج إيفل، فإنه سيقتلعه من " الجذور"، ليزيل الأذى عن خط باريس السماوي. ومن الناحية الأخرى، هل يمكن المقارنة بين الإنجاز الحضاري المتمثل في برج إيفل، و"المشروع الحضاري" المتمثل في الإنقاذ؟ ندخل برج إيفل فنأكل الفروي دوميغ، والكوت دو بوف،والفياند سينيان، وبعضنا يأكل شكروت الألزاس، وما يصاحبها من الأجبان والنبيذ المعتق. فماذا نأكل عندما ندخل الإنقاذ؟ عبد الله نفسه يعطينا مثالا عمليا على ما يمكن أن نأكله، فمن ضمنه الدعوة الصريحة إلى الباطل الصريح ومن على رؤوس البيوت، وخيانة المثقف لواجبات التنوير وإستخذاؤه للطغاة، فقط لأنهم طغوا. وهو طريق لم يختره أولئك الفتية الذين حاضرهم عبد الله في أبي ظبي، أو نشر عليهم افكاره في السودان وفي بلدان الشتات. خيانة النفس، إذن، والتنكر لرسالة المثقف ، هي أفضل وجبة يمكن أن تقدمها إلينا الإنقاذ. ولكن ليس ذلك بالنسبة لها سوى "المقبلات". إذ تجيئ بعد ذلك الوجبة الرئيسة وهي مشاركتها في خطاياها جميعا، المكسوة بالقمع والمتوجة بالإبادة الجماعية للاقوام والشعوب، أما " التحلية" فهي إقامة الرفاه المادي للقلة الغليظة الحس، على خلفية من الإفقار المطلق لشعب كريم. "ثم ثانيا" كما يقول أحد أصدقائي وهو يطرح نقطته الخامسة: إذا كان ذلك الرجل يأكل في برج إيفل ويذهب إلى بيته، فهل يمكن الأكل في برج الإنقاذ والخروج منها بعد ذلك، وكل ليلة؟
    • أقول لصديقي عبد الله: دعوتك مرفوضة يا " أخا العرب"، لأنه مهما بلغ حب الناس لك، فإنه لا يبلغ مبلغا يجعلهم يختانون أنفسهم. فهم لم يحبوك على باطل، بل أحبوك على حق. فهل تسير وحدك في دربك الموحش؟ هل تواصل وحدك " رحلة بائسة"؟ هل تتوغل وحدك في صحراء الإنقاذ؟ هل تخوض وحدك في وحلها؟ وهل صار حتما مقضيا أن تقطع رحلة الألف ميل وقد بدأت بخطوة واحدة؟ الخيار خيارك يا عبد اللهّ. وأقول "وحدك" مشيرا إلى وحشتك في قطيع من الذئاب، وليس إلى خلو المكان من الآخرين، ومنوها بمجدك الذي بنيته على بسط ثوب الإستنارة عندما كتبت عن " الناس والكراسي" مذكرا اللبراليين الذين تعثرت ألسنتهم عن إدانة العدوان البربري على تراث الشعب، الذي قامت به عام 1968 هذه الفئة نفسها التي تدعو الناس إلى دخول برجها اليوم، بتلك اللحظات التي تعثرت فيها أرجلهم في باحات الرقص والمخاصرة في جامعات الغرب، وبذلك الفرح الخجول الذي لا يريدون أن يدفعوا مقابله شيئا.
    • سألت في موقع سابق من هذا المقال عما يجبر عبد الله على مثل هذا المآل، وعما يدفعه إلى تحمل هذا الحرج الكبير. ولو وضع عبد الله في موضع يجبره على الإجابة على مثل هذا السؤال، لتعلق أيضا بمقولة ثقافية ما ، غالبا ما تكون خالية من المعنى. وكما أوضحت أن دوافع عبد الله سياسية بحتة، مكسوة بجلال كاذب ومغشوش، فإني أقول أن بداية التحول الفكري لعبد الله، كانت سياسية أيضا، أو قل أنها كانت سياسية نفسية. وهي تتعلق تحديدا بموقفه من الإنقلاب العسكري الذي حدث صبيحة الثلاثين من يونيو 1989. موقف عبد الله كديمقراطي، وموقفه كعلماني، وموقفه كتقدمي، كان يملي عليه، كما أملى علينا جميعا، أن يرفض ذلك الإنقلاب، حتى ولو لم يكن قادرا على مقاومته. هذا الموقف لم يستطعه عبد الله، ليس لأنه كان طامعا في منصب أو مال أو جاه، ولكن لأنه لم يجد في ذاته قوى وطاقة كافية تسنده ليقف ذلك الموقف. ولذلك عندما دعته السلطة الإنقاذية المغتصبة، إلى المساهمة في إعطائها شرعية أمام الشعب، وخاصة من مثقف تقدمي مثله، له كل هذه الشنة والرنة، فإن عبد الله لم يستطع سوى أن يلبي النداء، وشارك في "مؤتمر الحوار الوطني" وشاهده الناس جميعا، وعلى وجهه ذلك الحرج الأسطوري، وهو يقبل الإنقاذ كبديل للديمقراطية، ويقبل النكوص كبديل للتقدم والتنوير والإنفتاح. وقدفعل عبد الله ذلك والدماء التي أسالتها الإنقاذ ما تزال حارة فوارة، كما أنه في طريقه إلى " المؤتمر" قد مر بالجثة الكبيرة لكيونونة كانت تسمى الديمقراطية الثالثة. تلك خطيئة لم يفق منها عبد الله بعد ذلك، مع أن الطرق كانت أمامه مفتوحة لإنقاذ النفس من "الإنقاذ". عندما خرج عبد الله من السودان، كان يمكن أن يوضح أن موقفه نتج عن غريزة حب البقاء، وهي غريزة مركبة في الناس جميعا، ولكنهم يتعاملون معها بطرق مختلفة، تتراوح بين البطولة والتقية والمخاتلة وتصل إلى قبول الموت المعنوي إنقاذا للجسد. وكان يمكنه أن يعتذر إعتذارا خفيفا، ويواصل الدعوة إلى ما كان يدعو إليه قبل الإنقاذ. ولكن عبد الله لا يجيد الإعتذار، بل لا يقبله حتى وإن كان مستحقا، كما قال في محاضرته هذه، ولذلك اختار أن يحول الموقف الناتج عن ارتخاء الركب، إلى موقف فكري شامل ومحيط. وذاك لعمري اختيار بئيس.
    • في نفس الوقت الذي نشرت فيه محاضرة عبد الله، كنت أعيد قراءة سيرة سقراط، كما جاءت في محاورات أفلاطون، وخاصة كتاب "الإعتذار": أبولوجيا. صعقتني المفارقة بين هذا وذاك. فهذا الرجل الذي عاش قبل ألفين وخمسمائة عام لديه ما يقوله لنا حتى اليوم. فعندما قالت عرافة دلفي، وهي إلهة في ذلك الزمان، وناطقة باسم الآلهة وخاصة زيوس، أنه ليس بين البشر من هو أكثر حكمة من سقراط، حار سقراط حيرة شديدة في هذا الأمر. فهو يعلم أنه لا ينطوي على قدر يؤبه له من الحكمة أو المعرفة، ولكنه يعلم في نفس الوقت أن الآلهة لا تكذب، ولم تغب عن فطنته بالطبع أن شهادة الآلهة لم تكن فقط في صالحه، بل تتوجه حكيما على كل البشر. لم يقبل سقراط، لما ركب فيه من هذا العناد البشري المتطاول، حكم الآلهة، لا من حيث قداسته وتنزهه عن الكذب، ولا من حيث أنه جاء في صالحه وحده دوه سواه. فصار يزور أولئك الذين اتصفوا بالحكمة، من حكام ومفكرين وشعراء وأدباء، فاكتشف لدهشته أنه أكثر حكمة من هؤلاء جميعا، لأنه كان يسألهم عما اشتهروا بإتقانه والتخصص فيه، ويظهر لهم من خلال إجاباتهم وبتلك الماكينة العقلية الهائلة التي كان يملكها، أنهم لا يعرفون، معرفة حقة، ما يدعون أنهم يعرفون. وتوصل إلى أنه أكثر حكمة منهم، لسبب بسيط جدا، وهو أنه يعرف أن معرفته متواضعة، وأن الكون لم يكشف له إلا شيئا قليلا من أسراره، وأن عليه أن يمضي دون هوادة في الإستزادة من المعرفة، بينما تربع هؤلاء على حصاة من المعرفة ظنوها جبالا شوامخ. وقال سقراط وهو يشرح ما توصل إليه من علاقة بين المتعالمين الذين يدعون معرفة ما لا يعرفون، والناس العاديين المتواضعين رغم معارفهم وحكمتهم: "أثناء بحثي في خدمة الإله، وجدت أن أولئك الأكثر شهرة والأكثر ذيوعا في الصيت، هم في الغالب الأكثر نقصا، بينما أولئك الذين يعتبرون أقل شأنا هم الأكثر معرفة. ( ترجمة غير رسمية). "رحلة " عبد الله القاسية من بداية محاضرته وحتى نهايتها أثبتت شيئا عكسيا تماما لمسيرة سقراط. فقد وضح أن هذا المفكر الوحيد في السودان، إن كان في السودان مفكر، كما قال مقدمه الكريم، هو الأكثر جهلا بموضوعه من جميع الذين كان يحاضرهم. ولا شك أنهم كانوا يمدون أرجلهم قليلا قليلا، كما فعل أبو حنيفة، كلما أوغل المحاضر في باطله وهرائه، حتى مدوها عن آخرها في نهاية المحاضرة، هذا إذا لم يفكر بعضهم في إطلاقها للريح. وأكاد أرى صديقي محمد الحسن محيسي، المتبحر في كثير من ضروب المعرفة، وهو يفعل ذلك تحديدا. وأحصر المقارنة مع سقراط هنا فقط، فالمقام لا يسمح بالحديث عن محاكمته وموته.
    • وأخيرا، دخل عبد الله في قلوب وخرج من قلوب، وهو بينما يستطيب الدخول فإنه يكره الخروج، ويحاول جهده الجمع بين هذا وذاك، ولا يعتقد ذلك ممكنا إلا لأنه لا يضع للمنطق في تفكيره ورغباته، وزنا كبيرا. وهو يعتقد أنه بالقاء بعض الملاحظات العابرة، لصالح جمهوره القديم، يمكنه أن يكسب هؤلاء وأولئك في نفس الوقت. أنظر إلى إشارته إلى موت جوزيف قرنق "الباسل"، مع أن محاضرته تلزمه أن يقول أن جوزيف قرنق مات من أجل قضية ليست قضيته، مات من أجل جماعة شمالية عربية مسلمة لا ينتمي إليها، مات من أجل وطن يضع عبد الله يده حاليا في أيادي من يريدون تمزيقه، وتقليصه ليكون في حجم مقدراتهم على القهر والتنكيل والسيطرة. أقول لصديقي عبد الله، خيارك الحالي يمكن ألا يكون نهائيا، إذا التفت قليلا إلى الوراء لترى أن مطارديك أصابهم الإعياء والإرهاق "غير الخلاق"، وبالرغم من أنهم لم يكفوا عن المطاردة إلا أن الصمود في وجههم ممكن وميسور، وقد استطاعه كثيرون لم يدقوا الطبول إعلانا عن صمود، فكيف تدق الطبول إعلانا عن هروب؟
    (عدل بواسطة Khatim on 17-07-2004, 08:28 ص)
    (عدل بواسطة Khatim on 17-07-2004, 09:23 ص)






    17-07-2004, 04:43 م

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    الشكر للاستاذ الخاتم عدلان علي هذه المساهمة القيمة جدا والتي تستحق ان تكون في بوست منفصل ،

    ولي عودة للتعليق





    17-07-2004, 10:31 م

    mohmmed said ahmed


    .

    تاريخ التسجيل: 25-10-2002
    مجموع المشاركات: 645
    الخاتم عدلان (Re: Agab Alfaya)

    ما عارف اشكر عجب الفيا ولا عبد الله الكانوا سبب فى كتابة الخاتم الرائعةدى
    الفرنسيين بيقولو النبيذ الفاسد يمكن ان يكون خل ممتاز
    ومحاضرة عبد الله البائسة جابت محاضرة الخاتم القيمة
    الاستاذ الخاتم انا تكبدت مشاق السفر من الشارقة للاستماع لدكتور عبد الله وفى ختام المحاضرة مدت رجلى لكن وانا متحسر وحزين
    فعلا كان عبد الله يعانى معاناة كبيرة لتمرير افكار تارة بالفكاهة واخرى بالتذاكى
    الفكرة الجوهرية هى فعلا القول بان الجميع فى قارب واحد
    استنكر فكرة الاعتذار وموقف بلدو وعشارى وسخر من منصور خالد
    انا اسمى موقف عبد الله نتاج ثقافة النكايات يعنى نكاية فى الحزب الفلانى او الشخص العلانى





    18-07-2004, 09:28 ص

    Agab Alfaya


    .

    تاريخ التسجيل: 11-02-2003
    مجموع المشاركات: 2052
    Re: السودان الشمالي والمازق الثقافي - محاضرة د.عبدالله علي ابراهيم (Re: Agab Alfaya)

    الاخ الاستاذ العزيز محمد سيد احمد ،

    كل الشكر للاستاذ الخاتم الذي ابي الا ان يؤدي دوره كمثقف تنويري





    [اضف رد] صفحة 1 من 1: << 1 >>




    · · أبحث · ملفك ·


    للكتابة بالعربي في المنتدى
    للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
    الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
    اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك

    يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
    الاخبار اليومية مواقع سودانية تحميل الصور أجتماعيات


    Contact Bakri Abubakr
    © Copyright 2001-02 Bayan IT Inc. All rights reserved.

    Software Version 1.3.0 © 2N-com.de


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2006, 06:59 PM

Sabri Elshareef

تاريخ التسجيل: 12-30-2004
مجموع المشاركات: 21040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تعالوا شوفو حلات كلام الخاتم عدلان ردا علي عبد الله علي ابراهيم (Re: Sabri Elshareef)

    الشكر لعجب الفيا علي نقلو لكل الحوار ونتظره في الجديد من مساجلات

    وتسليط ثاقب نظره علي مواضيع الثقافة والسياسة وخاتم لسه حي جوانا

    بما تركه من مواقف وافكار له الرحمة ومضت ذكراه الاولي فله السلام بهناك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2006, 11:21 PM

أيزابيلا
<aأيزابيلا
تاريخ التسجيل: 11-26-2004
مجموع المشاركات: 2385

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تعالوا شوفو حلات كلام الخاتم عدلان ردا علي عبد الله علي ابراهيم (Re: Sabri Elshareef)

    شكرا صبري الشريف علي إيراد هذا البوست في ذكري الاستاذ الخاتم عدلان
    ‏_الطريقة التي أعتمد عليها الأستاذ الخاتم كان عمودها الفقري هو المنطق
    لذلك لزمها هذا الثراء
    ‏_هذا:وأرجو أن يبقي البوست بعد الأرشفة لأنه يغري بالتداخل
    ‏_سأعود في متسع أرحب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-09-2006, 03:43 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 02-11-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تعالوا شوفو حلات كلام الخاتم عدلان ردا علي عبد الله علي ابراهيم (Re: Sabri Elshareef)

    فلنحي ذكري الخاتم في الخالدين

    شكرا صبري على انزال هذا المقال الهام

    وهذا كان بداية مشروع كبير الراحل المقيم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de