ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحديث والقرآن الكريم

فى القرن 21 طالبات فى الخرطوم يصلن من اجل ان لا تقع فيهم المدرسة
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 14-08-2018, 06:31 PM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-06-2018, 08:02 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 16-11-2014
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحديث والقرآن الكريم

    08:02 PM June, 12 2018

    سودانيز اون لاين
    عبد الوهاب السناري-نيروبي
    مكتبتى
    رابط مختصر

    ملخص البحث
    أصبح ثبوت الشهر من أكبر الهواجس التي تؤرق المسلمين، خاصة عند تحديد مواعيد الصوم والحج والأعياد المرتبطة بهما. يقر بعض الفقهاء، استناداً على روايات الحديث، بثبوت الشهر فقط بالرؤية العينية للهلال في أمسية التاسع والعشرين من الشهر الهجري أو بإكمال الشهر ثلاثين يوماً. وبالمقابل، فإن القرآن الكريم لم يحدد وسيلة بعينها لثبوت الشهر، بيد أن المفسرين والفقهاء ظنوا خطأً أن شهادة الشهر كما وردت في قوله تعالى: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" تدل على رؤية الهلال. بينما أثبت هذا البحث أن لهذا النص دلالات أعمق من ذلك تشمل فيما تشمل ثبوت الشهر بالحساب الفلكي.

    يبدأ هذا البحث بتقديم عرض مختصر للدورة القمرية وحساب الشهر القمري إستناداً على الحساب الفلكي. ثم يستعرض بعد ذلك المشكلات التي قد تنجم من اعتماد رؤية الهلال كمرجعبة وحيدة لتحديد ثبوت الشهر، ومن ثم يقارن بين ثبوت الشهر بين الحديث والقرآن الكريم. خلص البحث، من خلال تطبيق منهج تفسير القرآن الكريم بالبحث فيه، أن شهادة الشهر لا تتمثل فقط في رؤية الهلال، وأن القرآن الكريم يقر بتطبيق الحساب الفلكي واستخدام التكنلوجيا الحديثة للتحقق من ثبوت الشهر. وقد أثبت البحث أيضاً إمكانية تطبيق منهج تفسير القرآن الكريم بالبحث فيه في تفسير نصوص الأحكام. هذا وقد أوضحت باستخدام الحساب الفلكي أن يوم الجمعة الموافق 15 يونيو غالباً ما يوافق أول أيام عيد الفطر المبارك في كثير من بقاع الكرة الأرضية.

    حمل هذا البحث كاملاً من:
    https://docs.google.com/viewer؟a=vandpid=sitesandsrcid=ZGVmYXVsdGRvbWFpbnxhYmRlbHdhaGFic2lubmFyeXxneDozMDllY2I3NWI3NzAwOTdh

    حمل بحوثي من موقع:
    خلق الإنسان في القرآن الكريم
    https://sites.google.com/site/abdelwahabsinnary/

    تعرف على نظرية التطور وموقف القرآن الكريم منها من صفحتي في الفيسبوك:
    القرآن ونظرية التطور (The Theory of Evolution Versus the Quran)
    https://www.ar-ar.facebook.com/pg/sinnaryabdelwahab/https://www.ar-ar.facebook.com/pg/sinnaryabdelwahab/

    شارك ببحوثك في مجموعتنا في الفيسبوك
    بحوث وحوارات في تدبر القرآن الكريم

    https://www.facebook.com/groups/mankindinquran/https://www.facebook.com/groups/mankindinquran/
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2018, 08:03 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 16-11-2014
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحد (Re: عبد الوهاب السناري)

    (المقال رقم 1 من 6)

    الدورة القمرية وأبجديات الحساب الفلكي
    القمر هو أقرب الأجرام السماوية للأرض ولذا يمكننا رؤية تضاريسه بوضوح مقارنةً بالأجرام السماوية الأخرى. وهو جسم معتم تابع للأرض يدور حولها عكس عقارب الساعة من الغرب إلى الشرق في مدار شبه بيضاوي منحرف قليلاً. وتتسبب جاذبية الأرض والشمس وبقية الكواكب الأخرى في عدم انتظام مساره وسرعة دورانه وأيضاً في التباين في بعده عن الأرض وفي حجمه الظاهر. يقترن القمر دوماً بالأرض أثناء دورانه بفعل جاذبيتها له، ولذا فإننا دوماً نرى جانباً واحداً فقط منه أو ما يسمي بالجانب القريب ولا يمكننا رؤية جانبه الآخر أو المعاكس للأرض.

    يكمل القمر دورته حول الأرض في 27.3 يوم مقارنةً بحركة النجوم الأخرى، ويطلق على هذه الدورة إسم الدورة الفلكية للقمر وهي الفترة التي يقضيها القمر للعودة لنفس النقطة التي بدأ منها دورته مقارنةً بموضع النجوم. بينما يكمل القمر دورته في مسار بيضاوي غير منتظم حول الأرض أثناء دورانها حول الشمس في المتوسط في 29.5 يوم. وتعرف هذه الدورة بالسنة القمرية أو الشهر القمري، وهي الفترة الزمنية التي يكمل فيها القمر دورةً واحدة حول الأرض، والتي تدور في ذات الوقت حول الشمس، بدأً من أي طور من أطواره (البدر مثلاً) وإنتهاءً بنفس الطور. أرجو مشاهدة الفيديو التالي والذي يظهر حركة القمر حول الأرض أثناء دورانها حول الشمس (1).

    لفهم دورة القمر سنتابع مساري كلٍ من الشمس والقمر وأوقات شروقهما من ناحية الشرق وغروبهما في الأفق الغربي على مدى دورة قمرية واحدة. وسنستعين على ذلك بالجدول 1 والذي يوضح تواريخ وأوقات بداية حدوث أطوار القمر المختلفة ووقتي شروق وغروب كل من الشمس والقمر في شهر رمضان بنيروبي لعام 1439ه، 2018م. وعلينا أن نتذكر أننا في متابعتنا لمساري الشمس والقمر سنتمكن من رؤية القمر فقط أثناء ساعات الليل نسبةً لطغيان ضوء الشمس على ضوئه. وكما هو معلوم فإننا لم نتمكن من رؤية الشمس بعد المغيب. ولذا فإننا إذا تمكنا من رؤية الشمس فلم نتمكن من رؤية القمر والعكس صحيح.

    يمكنك أن تشهد لحظة إقتران الأرض والقمر والشمس إذا نظرت مباشرةً نحو مركز الشمس (أرجو ألا تنظر نحو الشمس بدون نظارة خاصة بذلك) في الساعة 14:47 من ظهر الأثنين الموافق 15 مايو، حيث سيكون مركز القمر أمام مركز الشمس مباشرة وفي خط مستقيم من خط نظرك نحوهما. يولد القمر الجديد نتيجة ذلك الإقتران لكنك لن تتمكن من رؤيته لأن الشمس تقع وراءه وتسطع على وجهه المعاكس للأرض فتضيئه بينما يكون سطحه المقابل للأرض معتماً وغير مرئي بالنسبة لنا. ويطلق على القمر الوليد إسم المحاق لأنه محق أو نقص ولذا لا يمكن رؤيته. يبدأ الشهر الجديد في التقويم الفلكي في صبح اليوم التالي للإقتران والذي يعلن عن مولد القمر الجديد وبداية دورة قمرية جديدة ، بينما يبدأ أول يوم في الشهر الجديد في التقويم الهجري في صبح اليوم التالي لرؤية الهلال في الأفق الغربي بعد غروب الشمس. وتستحيل رؤية الهلال إلا بعد مضي 15.5 ساعة على الأقل من الإقتران بسبب صغر الجزء المضيء من القمر وقربه من الشمس وتأثره بضوء الشفق بالإضافة إلى عوامل الطقس من رطوبة وغبار وغيوم وكذلك الأنوار الإصطناعية. ولذا فإن التقويم الفلكي يسبق دوماً التقويم الهجري بيوم أو يومين.

    تجدر الإشارة أن هذا الإقتران هو لحظة تقديرية إتفق عليها علماء الفلك ولذا يطلق عليه مصطلح الإقتران المركزي. وبما أن الأرض جسم كروي يدور حول الشمس فإن الإقتران لا يحدث في جميع بقاع الأرض في نفس اللحظة، ولذا فإن لأي بقعة فيها لحظة إقتران بعينها يطلق عليها إسم الإقتران المحلي. يحدث الإقتران المحلي عندما يقع مركزا القمر والشمس على إستقامة واحدة مع موقع الراصد في أي بقعة من سطح الكرة الأرضية. يبدأ الإقتران المحلي من أقصى بقعة في غرب الكرة الأرضية متجهاً تدريجيا نحو الشرق ليكتمل في أقصى شرق الكرة الأرضية بعد حوالي 4 ساعات من حدوثه في أقصى بقعة في غرب الكرة الأرضية.

    في بعض حالات الإقتران المحلي يغطي القمر كامل قرص الشمس أو جزأً منه ويحجب ضوءها من الوصول إلى مناطق بعينها في الأرض متسبباً بذلك في حدوث كسوف كلي أو جزئي للشمس في تلك المناطق. ويمكننا في هذه الحالة رؤية القمر المعتم في وضح النهار يغطي تدريجيا قرص الشمس كاملاً فيما يسمى بالكسوف الكلي أو جزئياً فيما يعرف بالكسوف الجزئي ثم يبتعد عنها تدريجياً. وأحياناً قد يظهر شعاع الشمس خلف القمر المعتم أثناء الكسوف في شكل هلال رقيق فيظنه الرائي بأنه الهلال الوليد. تجدر الإشارة أن كسوف الشمس لا يحدث إلا لحظة الإقتران المحلي وهو الوقت الوحيد الذي يمكن للقمر أن يحجب ضوء الشمس من الوصول لتلك البقعة من الأرض.

    يبرز لنا الجدول 1 أن الإقتران المركزي حدث في الساعة 14:47 من ظهر يوم الثلاثاء الموافق 15 مايو. وتعذرت رؤية الهلال أمسية ذلك اليوم في نيروبي لعدم توفر شروط رؤيته لا بالعين المجردة أو بالتلسكوبات المكبرة. فقد غربت الشمس في تلك الأمسية في الساعة 18:31 بينما غرب القمر في الساعة 18:40، أي أنه مكث فقط لمدة 9 دقائق بعد غروب الشمس، علماً أنه تستحيل رؤيته إذا مكث لأقل من 30 دقيقة بعد غروب الشمس. وقد كان عمر القمر وقت غروب الشمس 3 ساعات و 44 دقيقة بينما لا يمكن رؤيته بالعين المجردة إلا بعد مضي 15.5 ساعة من لحظة الإقتران أو بعد مضي أكثر من 12 ساعة بالمناظير المكبرة. وفي عشية الأربعاء الموافق 16 مايو توفرت ظروف رؤيه القمر الوليد بعد مغيب الشمس حيث مكث لفترة ساعة و 6 دقائق بعد غروب الشمس وكان عمره وقت غروب الشمس 27 ساعة و 44 دقيقة. هذا وقد كان الهلال عريضاً نسبياً مقارنةً بحجم أهلة الأشهر الأخرى نسبةً للكبر النسبي في عمر القمر بعد ولادته. وقد جعل كل ذلك البعض يشك في أننا بدأنا الصيام ثاني أيام رمضان، وهو شك لا يؤيده الحساب الفلكي.

    تبدأ زاوية بعد القمر عن الشمس من الصفر لحظة الإقتران وتزداد بمعدل 12.2 درجة نحو الغرب كل يوم حتي يكمل القمر دورته حول الأرض (360 درجة) في 29 أو 30 يوم. تقاس هذه الزاوية بمد خطين وهميين من عين الإنسان الواقف في مركز الأرض أولهما إلى مركز القمر وثانيهما إلى مركز الشمس. فكلما ابتعد القمر عن الشمس وبالتالي كبرت زاوية بعده عن الشمس كلما ازدادت مساحة الجزء المضيء منه لتبلغ أقصى مدىً لها عندما تساوي 180 درجة. بعدها تعود مساحة الجزء المضيء منه للتقلص حتى تساوي صفراً لحظة الإقتران التالي. ويمكنكم تتبع الخطوات التالية لفهم دور زاوية بعد القمر عن الشمس في تحديد حجم الجزء المضيء للقمر وبالتالي أطواره المختلفة:

    أرسم دائرة بحيث تمثل الأرض نقطة المركز، وتخيل أن هذه الدائرة تمثل محيط ساعة حائطية. صل خط مستقيم (يمثل شوكة الدقائق) من مركز الدائرة (الأرض) ليلامس محيط الساعة في الرقم 12، والذي يمثل موقع شوكة الدقائق في بداية كل ساعة. ولنفترض أن نقطة تلامس الخط المستقيم لمحيط الدائرة تمثل القمر. واصل هذا الخط بخط متقطع يساوي طوله ضعف قطر الدائرة تقريباً لتمثل نقطة نهايته الشمس. سنُبقي بعد هذا على الخط الواصل بين الأرض والشمس ثابتاً ونحرك الخط الواصل بين الأرض والقمر (شوكة الدقائق) دورة كاملة من اليمين إلى الشمال، أي عكس عقارب الساعة، تبدأ وتنتهي من وإلى موقع شوكة الدقائق عند بداية الساعة (الساعة 12:30). ستمثل حركة شوكة الدقائق هذه دورة قمرية واحدة حول الأرض عكس عقارب الساعة من الغرب إلى الشرق تكتمل في 29 أو 30 يوماً.

    ستمثل لحظة ملامسة عقارب الدقائق الرقم 12 لحظة الإقتران ومولد القمر الجديد حيث تكون الأرض والقمر والشمس في خط مستقيم. ستتسع بعد هذا زاوية بعد القمر من الشمس أثناء دورانه حول الأرض لتبلغ أقصى مدىً لها عندما تساوي 180 درجة. ستقع الشمس هنا مباشرةً أمام الأرض وسيكون القمر مباشرةً خلف الأرض والتي أصبح موقعها الآن في خط مستقيم بين الشمس والقمر. وسيصبح بإمكاننا رؤية وجه القمر المضيء بالكامل، ولذا يطلق عليه في هذا الطور إسم البدر. أخيراً، ستمثل لحظة ملامسة عقارب الدقائق الرقم 9 بداية طور التربيع الأول بينما تمثل لحظة ملامستها الرقم 3 بداية طور التربيع الثاني. وتساوي زاوية بعد القمر عن الشمس في هاتين الحالتين 90 درجة، وفي كلتا الحاتين سنتمكن من رؤية نصف القمر القريب من الشمس. ويتسبب اتساع زاوية بعد القمر عن الشمس بمعدل 12.2 درجة نحو الغرب كل يوم في تأخر شروق وغروب القمر بمعدل 48.8 دقيقة يومياً من شروق وغروب الشمس بعد الإقتران.

    ستزداد مساحة الجزء المضيء من القمر بإضطراد بعد ظهور الهلال فيما يسمى بطور الأحدب المتزايد للقمر. وبعد مضي حوالي أسبوع من الإقتران تساوي زاوية بعد القمر عن الشمس 90 درجة، مما يعني أن القمر قد قطع ربع دورته ولذا يطلق عليه منذ هذه الليلة بالتربيع الأول. إذا اتجهت عشية الثلاثاء الموافق 22 مايو ناحية الغرب وتابعت غروب الشمس ستلاحظ أنها تغرب في الساعة 18:31 (تابع الجدول 1). وإذا نظرت بعد مغيبها بقليل نحو كبد السماء سترى القمر، وهذا يعني أن زاوية بعد القمر عن الشمس أصبحت تساوي 90 درجة. ولأن الشمس تسطع الآن علي القمر بزاوية قدرها 90 درجة فإننا سنتمكن من رؤية نصف وجهه المواجه للأرض مضيئاً بينما يظل نصفه المعاكس لها معتماً. سنلاحظ من الجدول 1 أن القمر شرق (13:03) في يوم 22 مايو بعد حوالي 6 ساعات من شروق الشمس (06:28) وغرب (00:33 من صبيحة يوم 23 مايو) أيضاً بعد حوالي 6 ساعات من غروب الشمس (18:31).

    بعد مرور حوالي أسبوعين من الإقتران (الساعة 17:19 من يوم 29 مايو) يكون القمر قد أكمل نصف دورته لذلك الشهر، وأصبحت زاوية بعده عن الشمس تساوي 180 درجة، وأصبح القمر يقع خلف الأرض والتي أصبح موقعها الآن في خط مستقيم بين الشمس والقمر. وسيصبح بإمكاننا رؤية وجهه المضيء بالكامل، ولذا يطلق علي القمر في هذا الطور إسم البدر. يظهر الجدول 1 أن القمر يشرق (18:34) بعد حوالي 12 ساعة من شروق الشمس (06:29) يوم الثلاثاء الموافق 29 مايو ويغيب (07:01 من صباح يوم 30 مايو) أيضاً بعد حوالي 12 ساعة من غروبها (18:32)، أي أنه يشرق عندما تغيب الشمس ويغيب عندما تشرق شمس اليوم التالي. في بعض الأحيان قد تحجب الأرض ضوء الشمس من الوصول للقمر في بعض المناطق ليصبح سطحه معتماً مما يتسبب في حدوث خسوف كلي أو جزئي للقمر فيها. الجدير بالذكر أن خسوف القمر لا يحدث إلا في ساعة مولد البدر لأنه الوقت الوحيد الذي يمكن للأرض أن تحجب ضوء الشمس من الوصول إلى القمر.

    بعدما يتخطى القمر طور البدر تبدأ مساحة الجزء المضيء منه في التقلص شيئاً فشيئا فيما يعرف بالأحدب المتناقص. وبعد إكمال 21 يوماً من الإقتران تصبح زاوية بعد القمر من الشمس 270 درجة. ويكون القمر وقتها قد قطع ثلاثة أربعاع دورته، وأصبح يعرف بالتربيع الثاني ويبدأ في الشروق بعد منتصف الليل أي في صباح اليوم التالي، ولذا يطلق عليه هلال الصباح. يظهر الجدول 1 أن مولد التربيع الثاني يحدث في الساعة 21:31 من يوم الأربعاء الموافق 6 يونيو، وأن القمر يشرق (00:06 من صبيحة يوم 7 يونيو) بعد حوالي 18 ساعة من شروق الشمس (06:30 يوم 6 يونيو) ويغرب (13:14 يوم 7 يونيو) أيضاً بعد حوالي 18 ساعة من غروبها (18:33 يوم 6 يونيو).

    وفي يوم 29 (الأربعاء الموافق 13 يونيو) أو 30 (الخميس الموافق 14 يونيو) من الشهر القمري يكمل القمر دورته بحدوث الإقتران معلناً بداية دورة قمرية جديدة. يظهر الجدول 1 حدوث الإقتران ومولد قمر شوال في الساعة 22:47 من يوم الأربعاء 13 يونيو، أي بعد غروب الشمس (18:34)، مما يجعل رويته مستحيلة في ذلك اليوم. وفي يوم 14 يونيو تغرب الشمس في الساعة 18:34 بينما يغرب القمر الساعة 19:22، أي أنه يمكث لمدة 48 دقيقة بعد غروب الشمس وهي فترة كافية أن يرى فيها بالعين المجردة. وسيكون عمر القمر الوليد وقت غروب الشمس (18:34) 19 ساعة و 45 دقيقة، وبذا يكون عمره قد تخطى 15.5 ساعة من لحظة الإقتران والتي يمكن بعدها رؤيته بالعين المجردة. وبذا ستتحقق إمكانية رؤية الهلال في نيروبي وفي العديد من بقاع الكرة الأرضية عشية الخميس الموافق 14 يونيو، وغالباً ما سيوافق يوم الجمعة الموافق 15 يونيو أول أيام عيد الفطر المبارك في كثير من بقاع الكرة الأرضية.

    هذا وقد أرفقت ضمن المراجع جداول يمكن استخدامها في متابعة أوقات شروق وغروب الشمس والقمر (2). وهنالك أيضاً خرائط تقديرية توضح إمكانية رؤية الهلال في الأيام اللأولى بعد الإقتران في جميع بقاع العالم (3، 4). كما أني ضمنت بعض المواقع المفيدة، ليس فقط عن أطوار القمر في العالم بل أيضاً عن تطبيقات أخرى عديدة للحساب الفلكي من تحديد أوقات الصلاة ومواعيد الغروب والشروق (5، 6) عسى أن يستفيد منها القارئ الكريم في دراسة الحساب وفهم دوره في ثبوت الشهر.

    جدول رقم 1: تواريخ وأوقات بداية حدوث أطوار القمر المختلفة ووقتي شروق وغروب كل من الشمس والقمر في شهر رمضان بنيروبي لعام 1439ه، 2018م.
    طور القمر التاريخ الوقت شروق الشمس غروب الشمس شروق القمر غروب القمر
    الإقتران (القمر الوليد) 15 مايو 14:47 06:27 18:31 06:16 18:40
    الهلال 16 مايو 06:27 18:31 07:13 19:37
    التربيع الأول 22 مايو 06:49 06:28 18:31 13:03 00:33
    البدر 29 مايو 17:19 06:29 18:32 18:34
    30 مايو 07:01
    التربيع الثاني 6 يونيو 21:31 06:30 18:33
    7 يونيو 00:06 13:14
    الإقتران (القمر الوليد) 13 يونيو 22:47 06:31 18:34 05:55 18:30
    الهلال 14 يونيو 06:32 18:34 06:56 19:22

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2018, 08:04 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 16-11-2014
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحد (Re: عبد الوهاب السناري)

    (المقال رقم 2 من 6)

    هل تصلح روايات الحديث كمرجعية لثبوت الشهر؟
    وردت العديد من الأحاديث الصحيحة التي تقر بثبوت الشهر بالرؤية العينية للهلال نقتطف منها الحديث الصحيح التالي على سبيل المثال لا الحصر:

    إذا رأيتُم الهلالَ فصوموا وإذا رأيتُموه فأفْطروا فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثينَ يومًا. الراوي: أبو هريرة. المحدث: مسلم. المصدر: صحيح مسلم. الصفحة أو الرقم: 1081. خلاصة حكم المحدث: صحيح.

    تتصف أحاديث ثبوث الهلال بالرؤية بأنها تعتمد الرؤية البصرية للهلال، وبأنها تخاطب المسلمين كجماعة دون تحديد هوية هذه الجماعة سواء أن كانت تشمل جميع المسلمين، أم أهل قرية أو مدينة أو قطر بعينه، أم أنها تخاطب كل طائفة دينية على حدة. كما أنها تنيط قرار ثبوت رؤية الهلال إلى ولاة أمر المسلمين وليس إلى الأفراد، علماً أن تعريف ولي أمر المسلمين يختلف اليوم عن تعريفه في عهد الرسول (ص)، خاصة في البلاد التي يمثل فيها المسلمون أقلية مستضعفة. فبينما كان المسلمون محصورين في مكة والمدينة وما حولهما في عهد الرسول (ص) إلا أنهم اليوم ينتشرون في جميع بقاع الأرض ويمثلون أقلية تفتقر في الغالب الأعم إلى المقدرة التنظيمية وإلى ولاة الأمر أو القيادة الشرعية والتي يمكنها إصدار الأحكام أو الفتاوي في أمورهم الشرعية في العديد من البلاد. ويصعب في مثل هذه الحالة تحديد الجهة التي يناط بها إصدار الأمر بثبوث الهلال، أهي الطائفة الدينية التي ينتمي إليها الفرد، أم هل يجوز للفرد إتباع تقويم أقرب بلد مسلم أم إتباع تقويم القطر الذي قدم منه أو إتباع تقويم السعودية إذا كان مغترباً؟

    وبينما تسهل رؤية الهلال الوليد في الجزيرة العربية وما حولها إلا أن رؤيته قد تستحيل في الكثير من بقاع العالم إما بسبب الموقع الجغرافي الذي لا يسمح برؤية الهلال الوليد إلا بعد مرور بضعة أيام من ظهوره في بقية الكرة الأرضية أو بسبب الغيوم والسحب أو غيرها من الأسباب الطبيعية والجغرافية الأخرى. وتسببت الخلافات العقائدية والسياسية بين المسلمين وبين الدول المسلمة في تحول الجدل الدائر حول الموضوع إلى مهاترات وجدل سياسي وطائفي عقيم. وقد تسبب جهل الفقهاء ومن هم على رأس السلطة الدينية في العديد من الدول المسلمة بالحساب الفلكي في حدوث أخطاء شنيعة كان من الممكن تفاديها لو كان هؤلاء الفقهاء والمسؤولون على علم بأبجديات الحساب الفلكي. خذ على سبيل المثال لا الحصر مثالين للأخطاء التي ارتكبها المسؤولون الدينيون في المملكة السعودية، وهي الدولة التي تتجه نحوها أنظار غالبية المسلمين، في إثبات شهري رمضان وشوال في الأعوام القليلة المنصرمة.

    ففي عام 1404ه، 1972م أعلنت المملكة السعودية نهاية شهر رمضان ليلة 28 ودعت المسلمين إلى صيام يوم قضاء واتبعتها في ذلك العديد من الدول المسلمة. وحدث أمر مماثل في عام 1432ه، 2011م، حيث أثبتت المحكمة العليا في المملكة السعودية رؤية هلال شهر شوال مساء ليلة التاسع والعشرين من رمضان واتبعتها كذلك كثير من الدول المسلمة. وقد شككت الجمعية الفلكية في جدة في إمكانية ثبوت رؤية هلال شوال مساء ذلك اليوم نسبةً لغروب القمر قبل غروب الشمس. لكن السلطات الدينية المختصة أخذت بشهادة شهود رأوا كوكب زحل ظناً منهم أنه الهلال، على حد قول الجمعية الفلكية، بدلاً من الأخذ بالحساب الفلكي. وقد كان بالإمكان تفادي كل هذه الأخطاء لو إخذ الحساب الفلكي في الإعتبار لتحديد يوم تحري رؤية الهلال.

    ولابد لنا هنا من الإستفسار عن مصير الآحاديث والآثار التي تتعارض مع القرآن الكريم أو تتنافى مع الحقائق العلمية على الرغم من تصنيفها بالصحيحة من قبل رواد علماء الحديث. فالأثر التالي يحتوي على أوامر وجب على المسلمين اتباعها على الرغم من استنادها على العديد من الأخطاء العلمية الشنيعة:

    أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا حتى تمسوا، وفي رواية له: فإذا رأيتم من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس. الراوي: شقيق بن سلمة. المحدث: ابن حجر العسقلاني. المصدر: التلخيص الحبير. الصفحة أو الرقم: 814/2. خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح باللفظين.

    المعلوم أن رؤية الهلال الوليد تتم فقط بعد غروب الشمس ولا يمكن مطلقاً رؤيته نهاراً، ولذا فلا صحة البتة لما ورد في الحديث السابق من رؤية الهلال نهاراً. وكما أسلفنا سابقاً أنه يمكن رؤية القمر المعتم (وليس الهلال) يمر أمام قرص الشمس مسبباً الكسوف لحظة الإقتران المحلي. وكما أوضحنا من قبل فإن شعاع الشمس قد يظهر أحياناً أثناء الكسوف خلف القمر المعتم في شكل هلال رقيق فيظنه الرائي بأنه الهلال الوليد. ولذا فإن هلال النهار الذي أشار إليه هذا الحديث لم يكن إلا ضوء الشمس الذي ظهر خلف القمر أثناء كسوف الشمس.

    الأمر الثاني المريب في هذا الحديث يكمن في: "فلا تفطروا حتى تمسوا" وكذلك في: "فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس". فالأمر للمسلمين ألا يفطروا حتى يمسوا أو إلا إذا رأى شاهدان الهلال بالأمس ينم عن جهل مريع بالحقائق الفلكية. إذ لا يمكن رؤية الهلال في الأفق الغربي بعد غروب الشمس بالعين المجردة إلا بعد مضي أكثر من 15.5 ساعة من لحظة الإقتران. ولذا فإن الأمر للمسلمين ألا يفطروا حتى يمسوا خاطئ تماماً لاستحالة رؤية الهلال بعد غروب الشمس إذا حدث كسوف الشمس المصاحب للإقتران في صباح أو نهار ذلك اليوم. كما أنه لا يعقل أن يشهد شاهدان أنهما رأيا الهلال قبل يوم من الإقتران، لأن الهلال لا يمكن رؤيته بعد مغيب الشمس إلا بعد مضي يوم إلى يومين من الإقتران. يبرز هذا النقاش إحتمالين لا ثالث لهما، فإما أن هذا الأثر المنسوب لعمر عمر بن الخطاب غير صحيح (على الرغم من صحته حسب تصنيف علماء الحديث) أو أنه أخطأ في فتوته في أمر في غايةً من الأهمية بالنسبة للمسلمين.

    لا مفر إذاً من الإقرار بأن أحاديث تحري ثبوث الهلال بالرؤية تنطبق فقط على حالة المسلمين في عهد الرسول (ص) نسبةً لإنحصارهم في الجزيرة العربية حيث تسهل رؤيته فيها. وقد إتخذ المسلمون الرؤية المجردة للتحقق من ثبوث الهلال في عهد الرسول (ص) لأنها كانت الوسيلة الوحيدة للتحقق من ذلك في ذلك الزمان. وبالطبع لا يمكننا اليوم الإعتماد على ثبوت الشهر فقط برؤية الهلال بالعين المجردة للأسباب التي أوردناها سالفاً. وإذا أخذنا بعين الإعتبار الأخطاء العلمية التي وردت في بعض الأحاديث والآثار الصحيحة عن ثبوت رؤية الهلال، فما مدى صلاحية روايات الحديث لزماننا هذا، أم أنه آن الأوان لإعادة النظر في تصنيفها؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2018, 08:04 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 16-11-2014
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحد (Re: عبد الوهاب السناري)

    آسف على تكرار هذا المقال، فقد حاولت حذفه ولكني لم أتمكن من ذلك فأرجو المعذرة

    (عدل بواسطة عبد الوهاب السناري on 12-06-2018, 09:48 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2018, 08:05 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 16-11-2014
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحد (Re: عبد الوهاب السناري)

    (المقال رقم 3 من 6)

    ثبوت الرؤية في القرآن الكريم
    لم يفطن المفسرون والفقهاء أن القرآن الكريم لم يصرح قط بثبوت الشهر بالرؤية العينية للهلال، بل بشهادة الشهر، والتي كما سنرى لاحقاً أنها تجمع بين المقدرتين العقلية والحسية، والتي تدخل الرؤية العينية من ضمنها. بل أن القرآن الكريم أقر باتخاذ العلم والحساب لحساب السنين والشهور. استشهد المفسرون بالنص التالي لتأييد ما ورد في روايات الحديث من ثبوث الشهر برؤية الهلال:

    شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185): سورة البقرة (2).

    وقد ظن المفسرون، اغتداءً بما ورد في روايات الحديث، أن شهادة الشهر تدل على رؤية الهلال. ولذا فإنهم فسروا: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" على أنه: "فمن رأى منكم هلال رمضان فليصم شهر رمضان". بيد أن تفسيرهم هذا أوقعهم في مغالطات عديدة سنستعرضها في بقية هذا البحث. أولاً، إذا أوردنا معنى الآية السالفة في صيغة النفي يحق لنا القول: "ومن لم يشهد منكم الشهر فلا يصمه". كما يحق لنا أيضاً القول: "ومن لم يكن مريضاً أو على سفر فليس عليه عدة من أيام آخر، أي أنه وجب عليه الصيام". فإن صح وجوب الصوم على من لم يكن مريضاً أو على سفر فكيف يمكننا تفسير أنه لا يجب الصوم على من لا يري الهلال؟ فلكي يستقيم تفسير اللآية السالفة لابد أن يستقيم تفسير: "ومن لم يشهد منكم الشهر فلا يصمه" مثلما استقام تفسير: "ومن لم يكن مريضاً أو على سفر فعليه الصيام". وهذا بالضرورة يعني أن: "شهادة الشهر" لا تدل على رؤية الهلال. وكما هو الحال في بحوثي السابقة عن خلق الإنسان في القرآن الكريم7 وعن النسخ في القرآن الكريم8 وعن حادثة إنشقاق القمر9 فإن التفسير الصحيح لشهادة الشهر يكمن في تطبيق منهج تفسير القرآن الكريم بالبحث فيه10.

    تتمثل أولى الخطوات عند تطبيق هذا المنهج في إيجاد المعنى القرآني لشهادة الشهر وذلك بالبحث في القرآن الكريم عن ورود الدلائل القرآنية التي في الآية 185 من سورة البقرة: "شهر، شهد، هلال، رأي". ومن ثم نبحث في معاني المفردات الأخرى التي وردت مقترنةً بهذه الدلائل القرآنية في القرآني الكريم، مثل ماورد عن الشمس والقمر ودورهما في حساب السنين والمواقيت. وردت "شهر" ومشتقاتها (شهر، أشهر، شهرين، شهور) في القرآن الكريم 21 مرة، وذلك فقط للإشارة للأشهر الزمنية كما هو الحال في الأمثلة التالية:

    إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36): سورة التوبة (9).

    فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4): سورة المجادلة (58).

    وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4): سورة الطلاق (65).

    ولم ترد "شهر" ومشتقاتها قط في القرآن الكريم للإشارة إلى الهلال. فكما نعلم أنه لا خلاف بين المفسرين من أن: "شَهْرُ رَمَضَانَ" كما وردت في قوله تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" في الآية 185 من سورة البقرة يدل على الشهر الزمني. بيد أنهم قالوا من دون تبرير مقنع أن: "الشَّهْرَ" كما وردت في قوله تعالى: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" في نفس الآية يدل على الهلال وليس الشهر الزمني. وبالمقابل لم ترد: "هلال" ومشتقاتها قط في القرآن الكريم للإشارة إلى: "شهر أو مشتقاته"، إذ وردت فيه: "أهلة" مرة واحدة للدلالة على أنها مواقيت للناس والحج وليس على أنها أشهر زمنية.

    يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189): سورة البقرة (2).

    يمكننا أن نخلص مما سبق أن "الشَّهْرَ" كما وردت في قوله تعالى: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" تشير إلى الشهر الزمني وليس إلى الهلال. وذلك لأن: "شهر" ومشتقاتها لم ترد قط في القرآن الكريم للإشارة إلى الهلال، ولأن: "الأهلة" وردت فيه فقط للدلالة على أنها مواقيت للناس والحج وليس على أنها أشهر زمنية. وحتى إذا تأملنا في قوله تعالى: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" لتبين لنا أن "الشَّهْرَ" يدل على الشهر الزمني وليس على الهلال لأن الضمير في: "فَلْيَصُمْهُ" يعود إلى: "الشَّهْرَ"، وذلك لأن الناس تصوم الشهر الزمني ولا تصوم الهلال.

    أما إذا بحثنا في القرآن الكريم عن: "شهد" ومشتقاتها لتبين لنا أن الشهادة تتم من خلال الحضور الذهني والعقلي أو الحضور الحسي والذي نتلمسه بالحواس الخمسة. وتوضح الآية التالية أن الشهادة هي عكس الغيب:

    عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9): سورة الرعد (13).

    ولذا فإن الشهادة الحسية لثبوت الشهر تتضمن رؤية الهلال ولكنها لا تقتصر عليها. وخير مثال للشهادة العقلية قوله تعالى:

    شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18): سورة آل عمران (3).

    فشهادة أولو العلم بأنه لا إله إلا الله هي شهادة عقلية لأنه جل شأنه لا يُرى أو يُلتمس بالحواس الخمسة المعروفة بل يُدرك بالعقل. كما أن شهادة الشاهد من أهل زوجة العزيز هي أيضاً شهادة عقلية لأنه لم يحضر حادثة المراودة التي تطرقت لها الآيات التالية:

    وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28): سورة يوسف (12).

    فعلى الرغم من أن الشاهد لم يكن حاضراً تلك الحادثة إلا أنه خلص من خلال حضوره الذهني مما سمعه عنها أن من قد قميصه من دبر هو الصادق. ولذا فقد حكم ببراءة يوسف عندما رأي أن قميصه قد من دبرٍ. أما الشهادة الحسية فتتمثل في الحضور الحسي للحدث كما هو الحال في حال الشهداء الأربعة الذين يجب أن يشهدوا مع من يرمى محصنة:

    وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4): سورة النور (24).

    فقد تتمثل شهادة الشهود في رؤيتهم أو سماعهم لما فعلته المحصنة. كما أن القرآن الكريم ميز تمييزاً جلياً بين شهادة الشهر وبين رؤية الكواكب والقمر والشمس:

    فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78): سورة الأنعام (6).

    إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4): سورة يوسف (12).

    ولذا فإن رؤية سيدنا إبراهيم للكوكب والقمر والشمس ورؤية سيدنا يوسف للكواكب والشمس والقمر في منامه كانت رؤية عينية تختلف عن شهادة الشهر كما وردت في قوله تعالى: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" لأن الأخيرة تدل على الحضور الذهني والحسي للشاهد لشهر رمضان. يتمثل الحضور الحسي لثبوت الشهر في رؤية الهلال بينما يتمثل الحضور الذهني في العديد من السبل الأخرى والتي يتمكن بها من لم يرى الهلال من التحقق من ثبوته. ولا يقتصر هذا الحضور الذهني فقط على شهادة العدول وحكم ولي الأمر، بل ويشمل أيضاً استخدام الإجهزة البصرية والحساب الفلكي الذي أقر به القرآن الكريم.

    وعلى عكس روايات الحديث التي أناطت مهمة التحقق من ثبوت الشهر بولي الأمر، فقد جعلها القرآن الكريم مسؤلية فردية اغتداءاً بقوله تعالى: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ"، مثلها مثل تحديد إذا كان المرض الذي يعاني منه شخص ما يستوجب الإفطار: "وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ". فمثلما يمكن للمرء تقييم مدى مقدرته على تحمل الصيام أو تركها لطبيب مختص، يمكنه أيضاً تحديد شهادته للشهر إما برؤيته للهلال بنفسه أو بالإحتكام بشهادة شهود ثقاة أو برأي الفقهاء أو السلطات الدينية في الدولة التي يختار الإحتكام إليها أو بالحساب الفلكي واستخدام التكنلوجيا البصرية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2018, 08:05 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 16-11-2014
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحد (Re: عبد الوهاب السناري)

    (المقال رقم 4 من 6)

    ما ورد في القرآن الكريم حول دور الشمس والأرض والقمر في حساب السنين
    لم يلتفت المفسرون إلى ما ورد في القرآن الكريم عن أهمية جريان الشمس والقمر في حساب السنين والمواقيت التي ترتبط بها. فقد حدد القرآن الكريم عدد الأشهر بإثني عشر شهراً:

    إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36): سورة التوبة (9).

    بالطبع، فأن الأثني عشر شهر تمثل عدد شهور السنة. ولذا أوضح لنا جل شأنه أنه جعل ضياء الشمس ونور القمر ومنازل القمر آيات لنا لنعلم نستعين بها في تعلم وحساب السنين ووحداتها من أشهر وأسابيع وأيام وساعات، إلخ:

    هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5): سورة يونس (10).

    وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً (12): سورة الإسراء (17).

    فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96): سورة الأنعام (6).

    الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5): سورة الرحمن (55).

    فالحساب الذي تطرقت إلية الآيات السالفة هو بالطبع حساب السنين والفصول والشهور والأيام وغيرها من وحدات الزمن الأخرى. ولا يقتصر ذلك الحساب فقط على الحساب في التقويم الهجري، والذي يحسب بتتبع حركة القمر ومنازله، بل يشمل أيضاً التقويم الميلادي والذي يحسب إستناداً على حركة الشمس. كما أن تعاقب اليل والنهار، والذي يحدث نتيجة دوران الأرض حول محورها، يساعدنا ليس فقط في حساب الأيام بل أيضاً في حساب الشهور والسنين. ولم يكتفِ القرآن الكريم بإخبارنا أنه يمكننا الإستعانة بالشمس والقمر وبتعاقب الليل والنهار في حساب السنين والوقت، بل أنه أوضح لنا الكيفية العلمية التي يتم بها ذلك الحساب حين تطرق لجريان الشمس والقمر لأجل مسمى وإيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل وجريهما وتقدير منازل القمر:

    اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2): سورة الرعد (13).

    وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33): سورة الأنبياء (21).

    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29): سورة لقمان (31).

    يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13): سورة فاطر (35).

    وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40): سورة يس (36).

    خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5): سورة الزمر (39).

    يمكننا الآن تلخيص ما ورد في النصوص السالفة على أنه تعالى جعل الليل والنهار وجريان الشمس والقمر وتقدير منازل القمر والأهلة آيات نستعين بها في تحديد مواقيتنا ونعلم منها عدد السنين والحساب. وقد لا يخفى علينا جميعاً أن العلم الوحيد الذي تنطبق عليه جميع المواصفات المذكورة أعلاه هو علم الحساب الفلكي. فهل يشك أحدٌ بعد هذا العرض من أن الله سبحانه وتعالى أمرنا باتباع الحساب الفلكي في ثبوت الشهر لنعلم مواقيتنا وعدد السنين والحساب والذي يشمل فيما يشمل حساب بداية الشهر الهجري وأطوار القمر؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2018, 08:06 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 16-11-2014
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحد (Re: عبد الوهاب السناري)

    (المقال رقم 5 من 6)

    مستقبل ثبوت الشهر
    يختلف الفقهاء اليوم بين من يعتمدون فقط الرؤية المجردة للهلال بعد مغيب الشمس وبين من لا يرى ضيراً في الإستعانة بالوسائل البصرية. ويؤيد البعض استخدام الحساب الفلكي لتحديد موعد الإقتران وحساب أوقات مواعيد غروب الشمس والقمر وموقع القمر من الشمس وارتفاع القمر عن الأفق الغربي بعد غروب الشمس لمساعدة الراصدين في رؤية الهلال. وقد تم تطوير خرائط وجداول لتحديد مدى إمكانية رؤية الهلال في أي بقعة من بقاع الأرض. إلا أن هذه الجداول والخرائط ما زالت تقريبية وتحتاج للكثير من الأبحاث لتطويرها، ولذا فإنها لم تتطور بالقدر الذي يجعلها تحل محل الرؤية بالوسائل البصرية.

    وينادي بعض الفلكيون فقط باستخدام الإقتران المحلي ومولد القمر الجديد لثبوت الشهر من دون الحوجة لرؤية الهلال. يبدأ الشهر الهجري الجديد إستناداً على هذا الرأي في صبح اليوم التالي للإقتران. ويدرج مؤيدو هذا الرأي العديد من الأسباب لدعم موقفهم، أولها دقة حساب موعد الإقتران المحلي والذي يمكن حسابه لأقرب دقيقة. ويقول هؤلاء أنه على الرغم من مولد الهلال بعد ثوانً من الإقتران إلا أنه لا يمكن رؤيته إلا بعد يوم أو يومين من لحظة الإقتران المحلي. وقد أدى عدم تمكن المسلمين من حساب لحظة الإقتران في عهد الرسول (ص) إلى إعتمادهم على الرؤية المجردة للهلال. فلو توفرت المعرفة العلمية المتاحة لنا اليوم للمسلمين في ذلك العهد لأوصانا الرسول (ص) باستخدامها لأن القرآن الكريم أقر باستخدام الحساب الفلكي ليعلم المسلمون الحساب وعدد السنين. أخيراً، يقول هؤلاء أن التطور المضطرد في التكنلوجيا البصرية سيمكننا في المستقبل القريب من رؤية الهلال بعد الإقتران مباشرةً، وهو ما تؤيده المحاولات الرصدية التي حدثت مؤخراً.

    فقد تمكن المصور الفلكي تيري ليقالت في الساعة 07:14 بتوقيت قرينتش في الثامن من يونيو 2013 من تصوير الهلال مباشرةً بعد الإقتران ومولد القمر الجديد مسجلاً، بذلك رقماً قياسياً في تصوير الهلال لا يمكن تحطيمه (11). وقد فتح هذا الحدث الباب على مصراعيه لتطوير التكنلوجيا البصرية التي ستمكننا ليس فقط من تصوير، بل وحتى رؤية كل الأهلة لحظة الإقتران ومولد القمر الجديد في القريب العاجل. توقعاتي أن تطوير مثل هذه التكنلوجيا سيقسم المسلمون بين أتباع الحديث وأتباع القرآن الكريم وستصل الخلافات بينهم أقصى مداها لأن الشهر الهجري لدى متبعي القرآن الكريم سيبدأ صبح اليوم التالي للإقتران، أي قبل يوم أو يومين من بدايته عند أتباع الحديث. فهل سيتمكن المسلمون حين بروز هذه التكنلوجيا المستقبلية من الوصول لأرضية مشتركة بينهم توحد صفوفهم في ظل الخلافات العقائدية والمذهبية والسياسية والعرقية السائدة بينهم أم ستتسع الهوة بينهم لتغدو أكبر مما هي عليه اليوم؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2018, 08:07 PM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 16-11-2014
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحد (Re: عبد الوهاب السناري)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-06-2018, 09:55 AM

عبد الوهاب السناري
<aعبد الوهاب السناري
تاريخ التسجيل: 16-11-2014
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ثبوث الشهر بين الحساب الفلكي وروايات الحد (Re: عبد الوهاب السناري)

    الحساب الفلكي يؤكد على إمكانية رؤية هلال شوال مساء اليوم والعيد يوم غدٍ الجمعة الموافق 15 يونيو، وكل عام وأنتم بخير.

    قال تعالى مؤيداً استخدام الحساب الفلكي في ثبوت الشهر:
    هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5): سورة يونس (10).

    وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً (12): سورة الإسراء (17).

    فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96): سورة الأنعام (6).

    الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5): سورة الرحمن (55).

    وهذا تحليل الحساب الفلكي لرؤية هلال شوال هذا العام في نيروبي:

    حدث إقتران الشمس والقمر والأرض وبالتالي مولد قمر شوال في الساعة 22:47 من يوم الأربعاء 13 يونيو، أي بعد غروب الشمس في نيروبي (18:34)، مما يجعل رويته مستحيلة في ذلك اليوم. وفي يوم 14 يونيو تغرب الشمس في نيروبي الساعة 18:34 بينما يغرب القمر الساعة 19:22، أي أنه يمكث لمدة 48 دقيقة بعد غروب الشمس. وبذا يكون قد مكث لأكثر من نصف ساعة وهي فترة كافية أن يرى فيها بالعين المجردة. وسيكون عمر القمر الوليد وقت غروب الشمس (18:34) 19 ساعة و 45 دقيقة، وبذا يكون عمره قد تخطى 15.5 ساعة من لحظة الإقتران والتي يمكن بعدها رؤيته بالعين المجردة. وبذا ستتحقق إمكانية رؤية الهلال في نيروبي وفي العديد من بقاع الكرة الأرضية عشية الخميس الموافق 14 يونيو. تبين الخريطة التالية إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة في جميع أنحاء العالم ما عدا أقصى شمال شرق بقاع العالم حيث يمكن رؤية الهلال بالمناظير المكبرة أو التلسكوبات:
    https://www.staff.science.uu.nl/~gent0113/islam/1439/1439g_11b.pdf
    وعليه فإن الحساب الفلكي يبين أن يوم الجمعة الموافق 15 يونيو سيكون أول أيام عيد الفطر المبارك في كثير من بقاع الكرة الأرضية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de