[url=https://up.top4top.net/][/URL]" /> [url=https://up.top4top.net/][/URL] />
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 25-05-2018, 12:20 PM الصفحة الرئيسية

المنبر العام

مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي..

نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
17-05-2018, 01:54 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2018, 01:57 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)










    ما تسالوني عايز احرر السودان من منو ...اسالوني عايز تحرر السودان من شنو ؟!!













                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2018, 02:00 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)



    1- الطفل الأبنوسي
    2- كل الوان الظلام
    3- القناص
    4- العنكبوت الحكيم
    5- الواشي
    6- القرار
    7- لعبة الموت
    8- زينوبة
    9- الطيب والشرير والقبيح
    10- اخر جائم مصطفى سعيد
    11- قصة امريكية
    12- المتهتك
    13- صخرة سيزيف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2018, 02:05 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)

    ظلوا في كهفهم المظلم عقود..رجال ونساء وأطفال...يتكدسون في خوف وتأتيهم زمجرات وحشرجات من كوة في أعلى الكهف بعيدة ...لتنين ينفث النار ويستطيع أن يحرقهم في ثوان ويصهرهم ويجعلهم هياكل عظمية كما تقول الأسطورة التي يروج لها الحكماء الثلاثة..الهوا ء الفاسد الممزوج بالإفرازات البيولوجية الطبيعة وغير الطبيعة يزكم الأنوف...يقتاتون على الفئران والصراصير والعظايا التي برعوا في اصطيادها عبر الزمن... الموتى يتم سحبهم إلى مؤخرة الكهف وإلقاءهم في نفق مظلم آخر ليس له قرار..
    *****
    كان الطفل الأبنوسي وأمه الرءوم الوحيدين في الكهف اللذان يشكلان حالة استثنائية بأحاديثهم الهامسة التي تدور بينهما وتتسرب إلى مسامع الكثيرين..
    - يا أمي لماذا لا نفتح الكوة ؟
    ترد الأم المرعوبة
    - سيقتلنا التنين حرقا
    - يا أمي الموت أفضل من هذه الحياة الراكدة التي نعيشها!!
    - يا بني لا تدع الحكماء الثلاثة يغضبون...!!
    - لماذا يغضبون وهم عالقين معنا في هذا الكهف؟
    ثم يأتي صوت زاجر ويسكت الغلام الذكي...وتحول هذا الهمس والتساؤلات إلى تيار في الكهف وبدا الأمر يشكل انزعاج كبير للحكماء الثلاثة فنادوا الغلام وجمعوا الجمع وبدءوا يسألوه مستهزئين..
    - كيف نصل إلى تلك الكوة ؟
    - سنصنع سلم من ثلاث رجال واصعد أنا وافتح الطاقة..
    رد احد الحكماء في نبرة ارتياب
    - ومن هم الرجال؟... ولماذا أنت؟!!
    - انتم الحكماء الثلاثة الأوفر صحة لنصيبكم الكبير من أكل الفئران والعظايا وان لا ني صاحب الفكرة ..
    تعالت الكثير من الأصوات التي ..أعجبت بالفكرة وهم ليس لديهم شيء يخسروه..
    اسقط في يد الحكماء الثلاثة وأضحى الأمر حتما مقضيا....
    *****
    في اليوم التالي بدأ الحكماء يتدربون على الوقوف في أكتاف بعض واستمر الأمر لشهور وجاءت ساعة الحسم والرعب والأمل يكسوا الوجوه المعروقة والمكدودة وصعد الحكماء في أكتاف بعضهم بعضا وتسلق الغلام هذا السلم البشري وعندما استوي على كتف الحكيم الأول واستقام ليفتح لطاقة واقتربت يده من المزلاج ..أفلته الرجل الخبيث وسقط في الظلام من هذا العلو الشاهق وسمع الجميع قرقعة تكسر العظام وعم الصمت المؤسف المكان ،صرخت أمه هلعا ...أدركت إنها ستبقى وحيدة حتى من الأمل الذي جسده ابنها الأبنوسي...وتنفس الحكماء الثلاثة الصعداء بعد أن دب الرعب في الجميع ولن يتشجع احد ليقوم بفتح الكوة مرة أخرى.. فهم يخشون التجارب الجديدة.... وعادوا إلى غيبوبتهم مقتنعين بما يقوله الحكماء والزبد الذي لا يذهب جفاء .. وقد حلت اللعنة بالغلام..لأنه لم يسمع الكلام ..
    انزوت الأم الرءوم بعيدا...تحدق في الفراغ وتدور في خاطرها المكلوم هذه اللعنات((جميعكم أيها الحكماء المتمتعون بالشهرة قد خدمتم الشعب وما يؤمن به من خرافات ولو أنكم خدمتم الحقيقة لما أكرمكم احد ومن اجل هذا احتمل الشعب شكوكم في بيانكم المنمق لأنها كانت السبيل الملتوي الذي يقودكم إليه وهكذا يوجد السيد لنفسه عبيدا يلهو بضلالهم الصاخب وما الإنسان الذي يكرهه الشعب كره الكلاب للذئب إلا صاحب الفكر الحر وعدو القيود الذي لا يتعبد ولا يلذ له إلا ارتياد الغاب ..**((


    *****
    قال الراوي ا ن أهل الكهف كانوا لا يعرفون أن ما يسمعوه خلف الشباك ...هو سيمفونية الطبيعة الجميلة... الإمطار والرعود ...نواح الرياح ...حفيف الأشجار ... خرير المياه ...فقط يتلوى في متاهات الكهف المظلم ويتحول إلى فحيح وعواء وزائير وكل ألوان الظلام الأخرى..ولبثوا في كهفهم واجمين...
    .....
    هوامش
    **فريدريك نيتشه -هكذا تكلم ذرادشت

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2018, 01:34 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)

    2- كل الوان الظلام

    https://up.top4top.net/
    اهداء خاص لشهداء حركة رمضان
    كان الوقت قد شارف على الغروب عندما حضرت الآلة القبيحة التي تشبه الديناصور تشق طرقات البلدة في طريقها الى الساحة الشهيرة , اخذ المارة ينظرون اليها في توجس فهم يعرفون تماماً ماذا يعني حضور هذه المجنزرة الى البلدة , احبطت المحاولة الاخيرة للتمرد وشملت الاعتقالات كالمعتاد عدة اشخاص , كانوا أحد عشر شخصاً من مختلف الرتب العسكرية ومعهم خمسة مدنيين تجمهر المواطنون في الساحة ينظرون الى الآلة وهي تقوم بحفر الاخدود فيما كان عدد من العمال يجهزون الاعمدة , سيتم الاعدام في الفجر كالمعتاد , عند حظر التجوال لا أحد يخرج يرى ماذا يحدث , يسمعون دوي الرصاص داخل بيوتهم الكئيبة ويتم تسوية التراب , تنصرف المجنزرة ويعم الهدوء مرة اخرى مخلفاً انين ذوي الموتى خلف الجدران والدموع الصامتة التي تنسكب من حدقات العيون , هذه المرة كان العدد كبير وكان من بينهم العقيد عبد السلام زوج فاطمة , كانت فاطمة تراه كثيراً مجتمعاً بعدد من الرجال ليلاً واحيانا يجرج في ساعات الفجر الاولى ولا يعود الا بعد ثلاثة أو اربعة ايام , كانت فاطمة توقن بأن زوجها سيرحل يوماً ما بأي كيفية لانه صاحب رتبة عالية في الحامية وودائماً ينتقد سياسات الحكومة البغيضة , هذه المرة أحبطت المحاولة اصبح ينتظرهم المصير الاسود , ظلت هذه الافكار تدور في مخيلة فاطمة وهي تحيط طفليها المذعورين بساعدها ويترامى الى أذنها طقطقة السلاح وصةت الاقدام الثقيلة , ظلت تري بخيالها المكلوم العربة السوداء وقد نزل منها المحكوك عليهم مصفدين بأغلال ورصفهم في الاعمدة بحذاء الاخدود ثم صياح الضابط وتحرك كتيبة الإعدام التي تأخذ مكانها المعهود .
    دوي الرصاص ممزقاً السكون وعلا الصراخ في عدد من بيوت البلدة , اخذت فاطمة تصرخ وهي تحضن طفليها في عنف رحل زوجها الان وانطفا صوت الحق من البلدة وهذا يعني استمرار البؤس والشقاء , مضت الايام تباعاً مخلفة ورائها ظلال من الحزن والكآبة على اهل البلدة , ثم حدثت أشياء غربية , تم ترقية عثمان الى رتبة عقيد لدوره الكبير في احباط المحاولة ,اسبغت عليه الحكومة أنواط الشجاعة والاخلاص وتم ترقيته لاحقاً ليصبح حاكماً للاقليم ورحل عن داره المتواضعة الى دار الحاكم , اثار ذلك التغيير المفاجىء دهشة فاطمة الطيبة التي لم يبقى لها من اصدقاء زوجها سوى ابراهيم الذي براته المحكمة وخرج حطام بشري من المعتقل , انطفات إحدى عينيه , اصيب برضوض في رجله , ما فتى إبراهيم وهو المخلص دائماً يزور فاطمة ويتفقد أحوال ولديها ويثني على زوجها الراحل ويجتر معها ذكريات كانت جميلة , أبراهيم من ضابط الصف يحب العقيد عبد السلام ويعرف أي معدن من الرجال كان , ظلت فاطمة تشفق على الحال الذي آل اليه ابراهيم دون ان تعرف السر الكبير الذي يطويه في صدره وفي ذات مرة اخبرها ابراهيم بكل شيء بعد فشل محاولة التمرد أخذت الحكومة عدد من الجنود والضباط كان من بينهم إبراهيم وعثمان أيضاً تعرض ابراهيم لعذاب شديد ضد رفاقه ويكشف سرهم ورفض رفضاً باتاً أن يشهد أو يكون شاهد ملك , عثمان الانتهازي أرتضى ذلك و كشف النقاب عن جميع المتامرين وسلم السلطة الوثائق والمستندات التي بحوزته .


    كان الدور المناط على المقدم عثمان وافراد الجنود معه احتلال مقر الاذاعة المحلية وتباطاً وتم اعتقال المجموعة , لم يعترف الجميع من ضباط وجنود ماعدا عثمان الذي لم ينسى ان يقدم للمحكمة العسكرية فروض الطاعة والولاء , اعتبرته الحكومة أحد ابنائها المخلصين ومن ناحية اخرى تم اطلاق سراح ابراهيم بعد احالته الى حطام منهك , سرت هذه القصة وانتشرت بين أهالي البلدة البسطاء , ظل الاحتقار الذي يكنه المواطنون لعثمان الحاكم يؤرق مضجعه , الكل يبصق عندما تاتي سيرته في مجالسهم .. مضت السنيين وكبر الاولاد طارق وأمين وفاطمة تحثهما على الانتقام لوالدهما , كان ابراهيم يأخذ أمين الى المرتفعات المجاورة ويقوم بتدريبه على إطلاق النار ببندقية والده القديمة فهم أمين الذكي وتعلم الدرس سريعاً.

    ظل أمين ينتظر اليوم الذي ياتي فيه الرئيس لزيارة البلدة ويريح البلاد من جبروته وقد اعتاد الرئيس الحضور في اعياد الحكومة للمدنية ليفتتح بعض المنشئات , أما طارق فقد هرب ذات مرة مستقلاً القطار الذي يتجه في محطة السكة الحديدية في طريقهما الى المدرسة تحرك القطار ومع دوي عجلاته اعتلمت في نفس طارق مشاعر عدة وقرر الهرب والقطار تزداد سرعته تعلق به بغته , شلت المفاجئة شقيقه وزادت سرعة القطار , ركض امين خلف القطار دون جدوى وغاب القطار في الافق خلف الجبال وفي المنزل عرفت فاطمة هروب ابنها طارق وانهارت باكية ولم تفلح مواساة أبراهيم لها يعودة ابنها يوما ما ومضت السنين تباعاً والحال كما هو وبدات البلدة تستعد لاستقبال الرئيس والحاكم عثمان في قمة جبروته وغطرسته , قتل زبانيته ابراهيم في ليلة ممطرة , وجده أمين يحتضر غارقاً في بركة من الدماء , قام مع نفر قليل من البلدة بأجراء مراسيم دفن له, أبراهيم الضميرالحي الذي يقض مضجع الحاكم واكبر حجر عثر له في الزواج من فاطمة الجميلة زوجة الراحل عبد السلام , كما تجمعه صداقة مع امين ابنها الذي فشل الحاكم تماماً في أن ينال رضا أو قدر يسير من الاحترام من هذا الولد المفعم بالحقد الدفين , وفي ذلك اليوم المشهود في العيد الخامس عشر للثورة , اصطف المواطنون المغلوب على امرهم لاستبقال قطارالرئيس وقد زينت شوارع البلدة بالاعلام وأقواس النصر طاف الرئيس بالبلدة وقام بافتتاح المنشئات الجديدة , السجن الجديد ودار المحكمة ولا شي اخر !! وفي اليوم التالي والرئيس في طريقه الى القطار مودعاً , محاطاً بكوكبة من الحراس المدججين بالاسلحة كان أمين في المنزل يبحث عن بندقية والده التي خباتها والدته بعد أن انساها الزمن الحزن على زوجها ورغبتها في الانتقام , اخفتها بعد ان احست بالخطر الذي يقدم عليه ابنها وبعد تفتيش وجدها , انطلق بها خارجا ً راته امه يعدو الى المحطة من نافذة المطبخ وفي يده بندقية , خرجت تولول , كانت المسافة بعيدة , اثار اندفاع أمين الذعر وسط الجمهور , تنبه الحراس واستغل أمين عنصر المفاجئة واطلف النار على الحاكم عثمان , تهاوى الحاكم مضرجاً بالدماء على الارض واندفع الرئيس الى داخل القطار مذعوراً وتحرك القطار بطيئاً .


    أطلق الجنود النار على امين فسقط على الارض , تدافع المواطنون مذعورين ودب الرعب في الجميع وتوالى إطلاق النار وتساقط العديد من المواطنين بين جريح وقتيل وتحرك القطار مبتعداً انكفأت فاطمة تبكي على ابنها الذي يعاني النزع الاخير , كان القطار قد اختفى بين الجبال عندما سمع سكان البلدة دوياً هائلاً وسحابة من الغبار تغطي الافق حيث غاب القطار , يبدوا ان احد ما نسف القطار !! قطار الرئيس. من هو !! لا أحد يدري اخذ الجميع ينظرون نحو الافق المشتعل الذي يتصاعد منه الدخان الاسود الكثيف , كان هناك شخص يتقدم ممتطياً جواداً , دخل الغريب طرقات البلدة تتبعه نظرات الجمهور في دهشة يشوبها الأعجاب , بهذا الذي استطاع إزالة رمز الفساد والاستبداد من البلاد , تقدم الغريب نحو فاطمة وابنها المحتضر ترجل عن صهوة جواده وركع جوار أمه وشقيقه , بعين دامعة نظر طارق الى وجه شقيقه نظرة الوداع الاخير .
    .....
    الخرطوم 1991
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2018, 01:16 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)

    3- القناص

    https://up.top4top.net/
    -هيا يا استاذ نتنصع*!!
    نظر الي روبنسون كروزو اليمني او القناص كما يسمونه اهل تلك الفيافي الموحشة في محافظة الجوف اليمنية...رجل في العقد الثامن من عمره له لحية جليلة كلحية ماركس وكثير من ملامحه النبيلة...يأتي الى زياراتي في المدرسة احيانا ويتحداني في اطلاق النار على علب كوكا كولا الفارغة- انظروا امريكا وصلت حتى الجوف-كان بارعا في التصويب وانزل بي الهزائم رغم اني ايضا اجيد اطلاق النار والتصويب ولم اتلقى أي تدريب عسكري ولكن في طفولتي البعيدة كنت في لبنان قبل الحرب الاهلية وكنت امضي مع جوجو ابن صاحب العمارة وزميلي في مدرسة سانت ريتا في شارع السيدان في بيروت الى صالة الالعاب ونمارس لعبة اطلاق النار بالبنادق المختلفة- انها لبنان- لماذا سموه القناص ؟؟...
    هذه قصة ترويها ام المدير لي "كان يؤازر الملكيين في الحرب الاهلية 1962 وجاء الجيش المصري مع الجمهوريين الى مناطقهم وكان هناك ضابط مصري متعجرف يمارس قسوة شديدة وجرائم حرب مشينة تسوء حتى الجمهورين الذين يقاتلون معه. ويعامل اليمنيين كأنهم حشرات وهو رسول عناية الالهية وليس رسول طاغية الزمن المزيف ..قتل الرجل ابن القناص عبدالسلام مع اسرى الملكيين ونكل به بوحشية...كمن له القناص على بين اغصان شجرة سرو وارداه قتيلا من مسافة بعيدة جدا-طلقة واحدة بين العينين عندما اطل من فتحة المدرعةT55" اذهلت الجمهوريين قبل ان تفرح الملكيين ويفر الجيش المصري متقهقرا الى صنعاء"...
    هذا القصة هي التي جعلتني اعرف معنى النظرة الوحشية التي تنبعث من عينيه وحاجبيه الكثيفين عندما ينظر الى الاستاذ العراقي الذى يعمل معي في المدرسة
    - هذا مصري يا استاذ؟؟
    - لا هذا من العراق
    - نعم...نعم ..بلد عبدالسلام عارف...حياه الله
    القناص لا يعرف صدام حسين نوقف التاريخ عنده في زمن عبدالسلام عارف
    ****
    احاديث القناص معي لا تتجاوز التحدي بي ببندقيته القديمة التي يداعبها بين يديه كأنها طفل غرير مكتوب عليه صنعت في برلين 1924
    - ايش رايك في الامام علي بن ابي طالب ؟؟
    - انعم واكرم...صحابي جليل
    - ومعاوية؟!!
    - لا اعرفه...من جاء بالإسلام في بلادي هم من احفاد علي بن ابي طالب ..من بلادكم هذه..
    - ا نعم اكرم وانعم بال البيت...انت زيدي ؟
    - انا سوداني مسلم....
    - لابأس انت تحب ال البيت..انت قبيلي...!!
    للقناص ايضا معارك اخرى لا شان لي بها عندما نمر في غسق الليل بين مضارب البدو في اطراف البلدة من ضيافة المدير في طريقنا الى البيت بمضارب البدو البعيدة ..نسمعه يخور كالثور ويضحك بصوته المجلجل وضحكات احدى نساء البدو وغنجها ومن ما يحيقه القناص بها , يمزق الهدوء وانين الرياح وحفيف اشجار البرتقال- ليس في الامر عجب لقد توفت زوجته منذ امد بعيد-
    تعلق بي القناص كثيرا وظلت مباريات التنصع* سجال بيننا وعندما تم الاستغناء عن المدرسين السودانيين غادرت الجوف وودعني القناص بدمعة سخية قلما يجود بها امثال هؤلاء من الرجال. .واعطاني نقود ايضا تعينني على العيش في غابات الاسمنت التي لا يحبها القناص ابدا .. ولم اعد مرة اخرى واستمر المدير الوفي في زيارتي في صنعاء ردحا من الزمن ..وكان ينقل لي تحيات القناص واخباره والنقود ايضا وسلال البرتقال والبطيخ وما توج به مزرعته. .ويخبرني انه لازال يتحداني وينظف بندقيته ويعدها لم هو ادهى وامر...
    مرت مياه كثيرة تحت الجسر في تلك الايام التي نداولها بين الناس ..وجاءهم العدو المفرط في الخسة والجبن و الشديد المحال والبعيد المنال بالطائرات ليصب حممه عليهم دون يستطيعوا له طلبا ..وكلما ترامى الى اذني من الاذاعة والاخبار عن ما يدور في محافظة الجوف...اتخيل القناص وقد الصق في بندقيته القديمة ملصق الصرخة التي اطلقها الشهيد حسين بدر الدين الحوثي وكانت ترددها جبال مران فقط واليوم تردده جبال اليمن كلها من فج عطان لي ردفان لي ضحيان "الله اكبر... الموت لأمريكا...الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود... النصر للإسلام" يختبئ لهم في الشجرة العتيدة التي قنص منها الضباط المصري المتعجرف كما قالت لي ام المدير الطيبة... عندما جلست .تتأمل ايات الافاق وايات النفوس ذات غروب رمضاني بهيج في فناء دار المدير الرحب والدجاج يتقافز حولنا..وثغاء الماعز يختلط بنداء الاذان البعيد...
    صنعاء18رمضان 1437


    [email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2018, 01:21 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)

    العنكبوت الحكيم
    قصة قصيرة: العنكبوت الحكيم
    06-26-2017 01:53 PM


    هذه الكتب اللعينة ..تدفعني الي الجنون. .لا اخفي اني في جاهلتي الاولى كان لدي انبهار بالحضارة الغربية واعاني حالة استلاب مقيتة بسبب المسلسلات المصرية والخواء المزخرف ..ونمط الحياة الغربي حتى انكشف ان الحضارة الغربية مجرد عملاق له ارجل من طين..
    انا الان في تلك القرية النائية وغرقتي في المدرسة الممتدة في سهول تهامة الخضراء ..اجتر تلك الذكريات بمرارة ..ابحث عن صديق جديد كما يفعل الفرنجة في خوائهم الروحي وزهدهم في البشر منهم من عاش مع قطة واورثها المال الوفير والبعض مع ثعبان انا كوندا* اشتراه من البرازيل عبر سوق قوقل وجلبوه له بالدي اتش ال..
    في مسيري المضني من اجل الحقيقة ..قررت ان اقيم صداقة مع العنكبوت العتيد "جمال" الذى ينصبه شبكته على نافذتي التي ارقب منها كل يوم فجر جديد لا يأتي بالخيبات. .ظللت اقوم بحملات ابادة للذباب المنتشر في غرفتي ثم اجمعه والقيه في شبكته ..وتهتز الشبكة بشدة ويخرج صديقي من مكمنه سعيدا ..كما كنت اتصور ..
    اليوم بعد ان طورت نظام تواصل جديد بيني وبين جمال اللئيم.. طريقة تشبه طريقة ستيفين هوكن * للتواصل مع العالم . العبقري الذى يجسد المعجزة الالهية التي تكمن في جسد محطم وعقل جبار لو حضر ايام النازية في زمن التنزيل الاستثنائي للشياطين والاوجينية* الهتلرية لكان مصيره المحرقة.. تقنية جديدة تحول اهتزازات خيوط العنكبوت الى ذبابات صوتية الى هاتفي الذكي سامسونج ثم الى حروف عربية وصوت بشري كصوت المطرب الرائع ابوبكر سالم* .. حتى يسعنا الحوار ..منذ رحلت امي منذ امد بعيد فقدت اهم محاور ذكي عرفته في حياتي بعد ابي الذى رحل قبلها ايضا ..
    *****
    - لماذا تلقي لي الذباب الميت في شبكتي ايها الغبي؟؟ ..هل انت موظف في الامم المتحدة او اوكسفام ؟
    - اريد ان اوفر لك الطعام. .حتى تحبني !!..
    - وماذا بعد..هل تريد ان تفقدني متعة الصيد والترقب والتوحيد وشكر الخالق الرازق ايضا؟ ..ليتك تعرف المتعة التي احس بها عندما تسقط فريسة وتهتز الشبكة ويرتفع نداء الطبيعة وغريزة الافتراس في جسدي وازحف الزحف المقدس نحوها وهي تلتف في خيوطي السحرية ..
    - بعض البشر يعجبهم ذلك..العيش الطفيلي والرضا بالمعونات وترهات البنك الدولي .. والعيش في ذل النظم الفاسدة ..
    - وماذا بعد ان ترحل وافقد كل قدراني الطبيعية على الصيد والبقاء بفضل طعامك الجاهز من المجازر المشينة التي ترتكبها في حق الذباب بالمبيد الحشري الذى يلوث البيئة
    - الذباب كائن ضار ..
    - نحن العناكب لا يعجبنا ذلك.. كون افهم ..دعني اعيش حياتي وعش حياتك ودع الذباب يعيش حياته ايضا ..ليتك فقط اكتفيت بالغناء الليلي بصورتك الاجش القبيح تلك الاغنية
    - بوب مارلي ..اغنية الحرب !!
    - هل هي عن الحرب بين بني البشر الاغبياء ؟؟
    - نعم يا صديقي..تذكرني صديق مسيحي ايام دراستي في الجامعة كتبها لي وقال لي انها خطاب هيلاسلاسي* امبراطور اثيوبيا العظيم في الامم المتحدة في حقبة الستينات عن العدالة الاجتماعية .
    - بخ ..بخ ..هل تذكر معركتي الكبرى بين ذلك الزنبور المتهور الطائش المغرور الذى جاء ليدمر بيتي ووقفت انت على الحياد تستمع بالمعركة ..يا مدعي الانسانية..
    - كنت لا اعرفك
    - الحمد الله كنت لا تعرفني والا كنت افسدت كل شيء. .استدرجته الى حقل الالغام و الخيوط المسمومة وفقد وعيه والتفت الخيوط وعطلت اجنحته المدمرة وفقد عنصر التفوق الجوي ايضا وسقط مدحورا واضحى طعام لحلفائي للنمل. .هذه هي "الدارونية" الحقيقية ..البقاء لصاحب الحق وليس الاقوى ..
    - نعم انت تقاتل من اجل الوطن وهو يقاتل من اجل غريزة الدمار الشريرة ..
    - اول مرة تقول كلام يدل على الذكاء البشري يا صديقي..
    تملكني غضب شديد منه واختطفت علبة المبيد من المنضدة امامي المندسة بين الكتب ..
    - ماذا هل أغضبتك وتريد قتلي؟؟!! ..هي افعل ..اني افضل الموت على اعانات الذباب الميت التي تقدمها لي ..كما يفعل البنك الدولي بدولكم التعيسة..
    - لن اقتلك ايها الساقط ساترك الامر لزوجة المستقبل التي ستلبي نداء الطبيعة معها..ليتها تكون ارملة سوداء من بلاد العم سام ..
    قهقه العنكبوت ضاحكا
    - تبا لك انت تعرف عن حياتي الخاصة الكثير
    - وكل الحشرات ايضا الم اخبرك مرارا نجن ندرس علم الحشرات في كلية العلوم في السودان ..
    - اذا يا صديقي انا احبك ايضا والاصدقاء يقبلون بعضهم البعض على علاتهم..دع الطبيعة تأخذ مجراها لا تطعمني وتلقي الذباب الميت في شبكتي .. ولو كنت تدخلت في معركتي الكبرى مع ذلك الزنبور المتغطرس لحل بي عار الابد.. ولن تتزوجني انثى عنكبوت اطلاقا ..النساء يحببن الرجل الذى يقول ها انا ذا وليس الذي يقول كان ابي...
    - اعتقد ان بدأت اراك على حق ايها العنكبوت الحكيم..
    - دع غرورك البشري وتعلم من الجميع الحق اولى ان يتبع
    - وهو كذلك..
    ******
    فصلت السماعات عن اذني وحملت علبة المبيد الحشري ذو القوة الثلاثية للإبادة الذي يشبه احزاب اللقاء المشترك وقوى الاجماع الوطني عندنا في السودان وخرجت الى الفناء حيث كان القمر يجلو الاحياء والاشياء بأشعته الفضية الاحياء والاشياء و فحيح الافاعي ونعيب والبوم ونباح الكلاب ورفيف الاجنحة وصفير الخفافيش يعزف سيمفونية الطبيعة المدهشة وقذفت بالعلبة بعيدا وعدت الى غرفتي استمتع بي طنين البعوض ..واغني بصوتي الاجش لصديقي اللدود ..جمال ...اغنية بوب مارلي التي يحبها ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2018, 02:47 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)


    5- الواشي



    - يا حاج عبدالله..وينو القش بتاع الحمار؟!!
    - نسيتو يا ولية !! ما تقدي لي راسي...!!
    - تنسى كيف وتبيت الحمار القوى؟!
    - يا كلتوم الحمار يطير ..انا فتران.. أديه من مشك الجداد ده ..عشيه وخليني أنوم بكره عندي شغل كثير في سوق البهايم...
    دار هذا الحوار بين عمنا عبد الله وزوجته كلتوم في بيتهم النائي في مدينة الدامر..وقد سكنت الكائنات إلا من نقيق الضفادع البعيد بعد ليلة ممطرة...
    *****
    في ظهر اليوم التالي أسرجت كلتوم الحمار عصرا...للمشوار المعتاد..الرحلة اليومية المعتادة إلى "الجو"...والعودة الروتينية مخمورا ومحمولا على الحمار الذكي إلى البيت..يغني بصوته الجهوري الأجش...
    قول لأهل الجور والمساخر .....ما فى أول ما ليه آخر_
    ما بدوم العز والمفاخر.......وما بدوم الظل والحصون

    ولكن دوام الحال من المحال...في عز قوانين سبتمبر 1983 والحمار الممتعض من بطنه الخاوية والمشك البغيض, قد بيت أمراً جلالاً.. مخطئ من بني البشر من يظن أن الحمير تمتاز بمؤهلات جنسية جبارة فقط ...ظل عم عبدالله يترنح في حماره في طريق العودة مغمض العينيين...وعندما فتحها...وجد نفسه في فناء مركز شرطة السوق...صعقته الدهشة وقد تحلق حوله الجنود وبينهم قاضي ملتحي..يدمخ عينيه الشريرتين بالكحل...وعرف عمنا عبدا لله الأمر قد قدر وغمغم في حزن
    - الله ...الليلة أمانة ما مات راااجل..
    ضحك الجنود في استهزاء
    - الليلة الجابك بي جاي شنو يا عم عبدالله؟؟!!
    - انا بجيكم يا خولات؟!!...جابني المعفن ده...ناكر العشرة المعتت"الغواصة"...
    التفت الحمار اليه ساخطا
    - الناكر منو...والمشك ...المشك الهاري بطني يا عم عبدالله..تقعدني بلا عشا..
    - يعشعش دينك يابرجوبة ..حرررم الليلة ننجلد سوا...يا جماعة الحمار ده ماكل مشك امس ..
    - وما الو...ننجلد سوا...لكن البمرقك بكره من مسخرة ود الجعلي وعوض الله ود نفيسة... منو وتعمل كييييييييييف مع كلتوم..وجارتكم السليطة بت تامزين... وخجيجة ام كحل الجمجارة دييك.... وعيييييييك ...آآآآهاهاها....هاها..ههه....
    ****
    في اليوم التالي تجمهر سكان المدينة...ليرو إحكام الشريعة تطبق في العهد الميمون..تم جلد عم عبد الله وهو يسب ويسخط ويتعود الحمار المسكين...وعندما جاء دور جلد الحمار..بتهمة انه أضحى أداة سكر تحمل صاحبها إلى أماكن السقاهة بعيدا عن مقاصد الشرع.. كما انه له سوابق من زمن ثورة مايو الاشتراكية..ضاجع حمارة ود الجعلي في قلب السوق أمام الجزارة بايعاذ من صاحبه المأفون..حاج عبد الله وأسلوبه المتفرد في تصفية الحسابات...
    أكثر شيء جعل عم عبد الله يتميز غيظا...أن الحمار السعيد بالجلد كان يردد أغنيته المفضلة لبادي محمد الطيب في تلذذ مقيت:
    - الثبات معروف لي معاصر ......لو بقيت في داخل معاصر -
    و الإله غير شك لي ناصر........رغم انف الواشي الخؤن
    *****
    قول لشاهد الزور فيما ثائر.......هدى روعك قبل الخسائر
    يا ما قبلك عميت بصائر........من لساني ...وقولي الهتون
    *****
    قول لأهل الجور والمساخر .....ما فى أول ما ليه آخر
    ما بدوم العز والمفاخر.......وما بدوم الظل والحصون
    *****
    عن لسان الحق مانى نافر....وما جحدت الخير مانى كافر
    ما ضمرت السوء مانى حافر......للصديق هاويات السجون
    *****
    قال الراوي ود الجعلي: بعد ما اخدو جلدتم الكاربة...اتفارقو فراق الطريفي لي جملو....
    خجيجة ام كحل الجمجارة نشرت القصة ملت بيها الدامر ووصلت لحدي عطبرة وبربر وابوحمد وفي رواية أخرى كريمة ودنقلا وحلفا وزادت ليها توم وشمار ..وعمك عبدالله ضاقت بيه الدنيا بما رحبت ..هاجر للسعودية وجاور... وقعد في المدينة المنورة.... ...
    اما الحمار العجيب مشى مصر ومن هناك طلب لجوء لامريكا بسبب عدم احترام دولة نميري الاسلامية للحريات الشخصية التي كفلها دستور 1973 بعد اللوثة ..وبعد أن تنصّر انضم إلى للحزب الجمهوري، بسبب الشعار وحبه للافيال و شارك في حمللة ترامب الانتخابية ا وجاء مع بلاك ووتر والجنجويد وبوكو حرام وطالبان والشباب الصومالي ....للتنكيل بالعرب والمسلمين...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2018, 01:39 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)

    6- القرار
    خرج ابو خالد من الوكالة يقود الخادمة الفلبينية الجديدة التي يخيم عليها الصمت الجليل والتوجس إلى البيت حيث ينتظره ضفدع كبير..منذ أن تزوجها قبل عشر سنوات وأنجب منها طفليه خالد وريم ظلت تمارس نقيق لا يطاق وترهقه بالمطالب التي لا تنتهي ، وتغيير الخادمة في السنة مرتين ، أحياناً بسبب الغيرة وأحياناً روح التسلط والاستبداد،فقد كان يسكنها طاغية من العهد الأموي..
    دلفا إلى داخل المنزل،اندفع الطفلين لتحية الخادمة الجديدة وخرجت أم خالد ورمقتها شذراً في ازدراء ، كأنها تنظر إلى صرصار..وتمتمت في نفسها"لا باس...إنها عاطلة عن الجمال..وليس فيها ما يجعلها منافس حقيقي ليها وهي التي تملك المال وكل مستحضرات التجميل في العالم"...
    *****

    استمرت الحياة عادية ورتيبة لدرجة الملل في البيت ،الخادمة في صمتها الجليل ،تعد أجود الطعام، الأطفال السعداء يلعبون معها دون أي ضجر...يتم نظافة البيت بصورة راتبة مع ابتكارات جديدة في كل موسم...وأحياناً يتجاذب معها أبو خالد بعد أطراف الحديث ،حين تضع الأطباق أو ترفعها من المائدة...
    - كيف هم اهلك في الفلبين؟!
    - نحن سبع بنات وولد وحيد يدرس الطب
    - ما شاء الله..يدرس الطب
    - نعم..وكلنا نعمل من اجل ان يتخرج طبيب ويعيلنا...أبي باع كليته وأسقمه المرض من اجلنا وتوفت أمي منذ سنوات..فاضحي يعاقر الخمر..
    ثم يخيم عليها الحزن النبيل ..وينهض أبو خالد الذي كان يتعامل معها بسخاء وهو يقدر الإنسانية بحكم دراسته في بريطانيا ورؤيته لعالم آخر..وكان يسعده أن يأخذها نهاية كل شهر إلى الو سترن يونيون..عندما تريد تحويل أموالها..و يسعده انه يراها سعيدة فقط في ذلك اليوم...عندما تحول مصاريف أهلها ..
    *****
    عندما يخرجون معها للسفر في العطلة السنوية يدور بعض لحديث في السيارة
    - ماذا كنت تعملين من قبل؟
    - كنت مدرسة لغة انجليزية،ثم ذهبت إلى وكالة التخديم ،قاموا بتعليمي اللغة العربية وفنون الطبخ الشرقي..ورعاية الأطفال والديكور وأحرزت المرتبة الأولى...
    - نعم أنت كذلك...تتمتعين بروح عمل وتفان عالية وتقدمين طعام جيد يؤهلك للعمل في فنادق خمس نجوم..
    يحمر وجهها خجلا..وتلوذ بالصمت..
    ضاعف لها راتبها بعد أن صارت تعلم ابنيه الذكيين أيضا اللغة الانجليزية،وأصبحا يتقدمان في المدرسة ويحصدان الجوائز..التي لا تعبأ بها ام خالد ويبدو إنها تفضل أن تعيش في عالمها الخاص مع النسوة في الجوار والتسوق في المدينة، يحتفي بنجاحهما الأب والخادمة الفلبينية..ومضت السنين ودارت الأيام..
    حضر إلى البيت محملا بالأكياس يتضور جوعا وينضح بشرا بعد أن وقع لهم العطاء في مقاولات كبيرة..سره أن يكون ضفدعه الكبير يغط في النوم..قامت ماريان بإعداد الطعام ، جلس أبو خالد خلف الطاولة...يحدق فيها وهي تتنقل بين المطبخ والطاولة
    - ماريان...سيتخرج أخيك من الكلية هذا العام أليس كذلك؟
    - نعم بابا..
    - هذا أمر مبهج قد نسافر نحن والأولاد إلى الفيليبين معك هذا العام
    ارتبكت ولم تقوى على الإجابة ودخلت المطبخ..وعادت تحمل إبريق الشاي والكبابي،أردف أبو خالد
    - ماريان...هل تتزوجيني؟؟
    - ..............
    صعقتها المفاجئة وأفلتت عدة الشاي بكاملها فسقطت على الأرض واحدث ذلك دوي هائل ،افسد الشاي الحار السجاد الفاخر...هبت ام خالد مذعورة وجاءت مندفعة ولطمت ماريان التي ولت هاربة وباكية إلى المطبخ،أسفاً على تلف السجاد الثمين..نظر الطفلين إلى أمهما في ازدراء وقد أربكهما سلوكها المشين واندفعا إلى غرفتيهما باكيين على الهوان الذي حاق بمدرستهما المحبوبة ...أما ابو خالد فقد انفجر كامل البركان الذي كان يغلي في داخله طيلة العشر سنوات العجاف ..وهب كالملسوع زاعقاُ فيها:-
    - ان طالق...ولا مكان لك في هذا البيت بعد اليوم..!!!
    ثم حمل كل ما في الطاولة من أواني وزجاجيات وقذفها في أرجاء الغرفة..واستدارت ام خالد وولت ترجف رعبا ودخلت غرفتها وعادت تحمل حقائبها وتنادي ولديها... خرجوا إلى الطريق وأوقفوا سيارة ليموزين في طريقها إلى بيت أهلها في الضاحية البعيدة من المدينة...
    *****
    سافر أبو خالد إلى الفلبين مع ولديه... وأنجز ما وعد...وبقيت أم خالد تضرب أخماس في أسداس في بيت أبيها...بعد أن عرفت تماما المثل العربي القديم"اقرب طريق إلى قلب الرجل معدته"...وإنها ارتضت أن تكون مجرد"ثقب" أو آلة لإنجاب الأطفال... ولم يسمع منها زوجها الرائع يوما كلمة واحدة...تحسسه بأنه إنسان....وليس صرافة ترتدي شماخ ونظارة طبية مصقولة تشع خلفها عينان غاية في الطيبة والذكاء والحنان ايضا...
    ****
    *كاتب سوداني مستقيل من" قطيع المثقفين" لأسباب تتعلق بموت الروائي السوداني بهنس في شوارع القاهرة بردا وجوعا...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2018, 02:56 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)

    7- لعبة الموت
    عادل الامين


    القصص العجيبة التي تحدث في بلاد ايوكا التي تقع شمال خط الاستواء...البعض يظن انها من نسج خيال كاتب مخبول...لأنكم لا تعرفون بلاد ايوكا ومتاهة شعب اسود...مثلا حكاية عطا ود عشمانة ما كان ليعرفها احد اطلاقا ...ولد وهو يحمل اقبح وجه لرجل في العالم ولكن لم تظلمه العناية الإلهية زودته بعضو جبار بين فخذيه ومع ذلك اكبر واقبح ارملة مسنة في البلدة لا تسمح له بالنوم معها ولو في الظلام ..كان له راس غريب كراس التمساح وفم عريض وعيون كثقوب الجلد و لكن كان له صوت جميل عندما يغني ليلا في طريقه الي زريبة العمدة حيث عشيقته الوحيدة حمارة العمدة سعيد القاسي..
    هذا الامر حدث مرة عندما كان عائدا وحيدا من مسيد ابيه محمد عثمان صادفه العمدة عند الغروب يركب حمارته البيضاء المكتنزة. قفز منها وضربه بالسوط وطلب منه اخذ الاتان الي الزربية وسقيها وعلفها..وهناك راودته فمارس معها امر قد قدر...
    ******
    محمد ناظر المدرسة الابتدائية ولد اب شنب التاجر كان قد ارسله والده في الاتحاد السوفييتي السابق للدراسة الطب ولكنه فضل دراسة الموسيقي والفلسفة وجاء القرية وجلس فيها مع اصدقاه عوض المهندس الذي فصل للصالح العام وكان يعمل مهندس في الخزان البعيد في اطراف البلاد واضحى يعمل علي مضخة مياه القرية في المزارع وفضل الله ود زينب بائعة الترمس من قرية ام جقور في الجوار مدرس ايضا في المدرسة.. كانوا يقدرون ايضا عطا ود عشمانة لأسباب استثنائية ..ويجعلونه يعد لهم جلسات السكر .ظل يجلب لهم العرقي من شول الجنوبية الني تقيم في كمبو كس ام العرب في مشروع القطن الحكومي الكبير في الجوار وايضا يلهمهم في التنظير الماركسي العجيب ويتحفهم ايضا بالغناء بصوته الشجي للفنان الذري إبراهيم عوض ...محمد المولع بالتنظير في هذه الخلية الشيوعية الصغيرة كان له تفسيره الخاص لحالة عطا ود عشمانة وصراعه مع العمدة ..وان ما يقوم به من اعمال فاحشة مع حمارة العمدة سعيد يعتبر عمل سياسي وازلال لرمز الحكومة في القرية وخروج الجنس عن مقتضى الظاهر ويظن ان عطا ممكن ان يكون مطرب كبير اذا وصل الاذاعة والعاصمة ...
    الشخصية البغيضة جدا في القرية وفقا لتقيم الشلة هو محسن ود السرية ابن العمدة من زوجته السرية المصاب بسيكولوجية الانسان المقهور كما يقول محمد اب شنب ويعمل مخبر في القرية ويعاني ايضا من هؤلاء الاوغاد ويطلقون عليه اسم قبيح محسن الكلجة , كانوا يعرفونه منذ ايام الدراسة والداخليات وسلوكياته المشبوهة وايضا عطا ود عشمانة مر بتجربة معه عندما وجده مع اتان والده سعيد في وضع غير طبيعي واراد اجباره ان يمارس الفاحشة معه رفض وهرب رمنه ...في ذلك الزمن الغابر واضحى يتحاشاه في كل مكان ...
    *****
    - لقد قتلتهم يا ابي ...لقد قتلتهم يا ابي !!
    حدق الشيخ محمد عثمان في وجه ابنه القبيح في حنو وعطف شديد
    - انت لم تقتلهم ...قتلتهم حصائد السنتهم.. من اين كنت تجلب لهم الخمر؟
    - من كمبو كس ام العرب من شول الجنوبية .. فقط التقيته في الطريق وعرض علي زجاجة الخمر مجانا وظننت اني سأوفر بعض المال لارده لأمي لأني كنت اسرق منها الجديان لعشاءهم وهي تظن الظنون بالتمساح الذى يجلس فاغرا فاه في الجزيرة وسط النيل ..وتصب لعناتها عليه بعد ضعف بصرها لم تكن تدري ان ابنها الخبيث يفعل ذلك ويلقي حجر كبير في النيل حتى لا يغني الظن من الحق شيئا
    - هل انت من كان يسرق من غنم عشمانة ؟؟
    - نعم ..نعم..ايا ابي وانا الان جد اسف
    - استغفر الله ...استغفر الله
    في الحقيقية يجب ان يتدخل الراوي لحل هذه الالتباس كيف يكون عطا ولد الشيخ محمد عثمان وولد عشمانة وهما لم يتزوجا قط..عشمانة كانت امرأة رائعة الجمال في صباها وتزوجها ود العقيد الذى كان جندي في قوات دفاع السودان ويقولون في القرية انه لكم خواجة جعله مغمي عليه ثلاث ايام وعندما استفاق دهش واعجب بود العقيد ونوه انه كان ملاكم في بريطانيا من الوزن الثقيل كيف يصرعه هذه الافريقي النحيف العود.. اخذه معه بريطانيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية سنين عددا و تعلم هندسة المضخات وعاد الي ايوكا وتزوج عشمانة وانجب منها طفلين وفي فيضان النيل الكبير جرفه السيل من المزارع وابناءه واضحت عشمانة تبكي وتنوح عند الساحل بعد ان غدت وحيدة في هذه الحياة ..تقرب لها الشيخ محمد عثمان الذى كان يحز في نفسه انه لا ينجب من زوجتين ولكنها رفعت شعار لا عطر بعد عروس ...حتى قيض الله لهما قدر عجيب ...عندما غادر الغجر الذين يأتون عبر المواسم معسكرهم في اطراف القرية تركو خلفهم مسخ صغير يبكي وسط اكواخهم التي تعوي فيها الرياح وسمعه حيران الشيخ وجلبوه له ولم يجد غير عشمانة ترضعه فاضحت امه غير البيولوجية واضحى الشيخ محمد عثمان ابيه غير البيولوجي ..هكذا جاء عطا ود عشمانة الي هذا العالم ..
    - اذا اعطاك محسن هذا الخمر المغشوش هذه المرة ؟!!
    - نعم فعل ذلك.. محسن الكلجة
    استاء الشيخ من اللفظ انابي وتغيير وجهه
    - اذا انت لم تقتلهم اطلاقا فعلا ...هي انهض واغتسل في النيل وعود الي امك عشمانة واخبرها بانك من يسرق غنمها ..
    نهض في تثاقل وخرج يجرجر قدميه الي شاطي النيل والظلام قد بدا يلف المكان والقمر بازغ في الافق الشرقي والقرية تنوح بعد دفن جثتين واصيب محمد ود اب شنب بالعمى بسبب الميثانول يعزف عوده الحزين ويندب حظه العاثر...
    *****
    جلس في مكانه المعهود بعد ان رد النقود لامه عشمانة وكفت عن لعن العمدة سعيد الذي لم يقتل التمساح في الجزيرة ..جلس يتأمل الجزيرة والطيور التي حطت فيها حول التمساح والسكون يعم المكان والقرية خلفه تلم جراحها ...ولمحه بجسده اللدن المكتنز كحمارة ابيه يرفل في ملابسة الفضفاضة يحدق فيه بين الاشجار ..فاضمر امرا خلع ملابسة وتعرى تماما ونصب سلاحه السياسي الرهيب وقفز الى النيل..اقترب محسن وجلس عتد ملابسه ..غاص عطا في اللجة ثم خرج عند الشاطئ وصاح به..
    - هيا تعال اسبح !!
    - لا اجيد السباحة تماما
    - انا سأعلمك السباحة وهنا المكان ضحل لا تخف
    لم يطق محسن الغواية نزع ملابسه وتدحرج الي حافة النيل كانه فقمة ..امسك بيديه عطا وحضنه وسحبه تدرجيا الي اللجة وهو مخدر من دغدغة الماء وما تحت الماء ..وكان عطا يعرف دوامة التمساح في الجوار اوصله المكان ثم افلته وسحبه التيار بقوة وغاص ثم اقلع واراد الصراخ وشرق بالماء ثم غاص مرة اخرى وسكن الماء ...
    قفل رجعا الي الشاطئ ولبس ملابسه وترك ملابس غريمه مكانها والقى نظرة الي صديقة التمساح ووجده اختفى من الجزيرة يبدو انه في طريقه الي الوليمة الكبيرة التي صنعها له صديقه عطا ود عشمانة تعويضا لاشانة سمعته كسارق اغنام في القرية ..وانتهت قصة المخبر محسن ود السرية ايضا في البلدة وعادت المياه الي مجاريها ..
    واضحى الامر كذلك ..يذهب عطا الي كمبو كس ام العرب الي شول الجنوبية ويجلب العرقي النظيف لصديقه الاعمى محمد ود اب شنب ويعزف له يغني للمطرب ا براهيم عوض اغنية "نفسك ابية" ..ويمنيه محمد بانهما يوما ما سيمضيان الي العاصمة معا لصناعة نجم من نجوم الغد من قرية ايوكا..التي تقع في بلد يقع شمال خط الاستواء يعاني من متاهة شعب اسود ...وشيوعيين مولعين بالتنظير الماركسي العقيم ...
    6 ابريل 2018

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2018, 02:06 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 15772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجموعة قصصية : الطفل الابنوسي.. (Re: adil amin)


    زينوبة
    Aug 13, 2013
    - شايل عتلتك الكبيرة دي وحايم بيها في شندي مالك ..امشي غطي قدحك في ود سعد هناك ..يا أسد بيشة المكربد قمزاتو مطابقات!!
    قفز كالملسوع واجترحه غضب عارم لهذه الوخزة المؤلمة من غريمه وصديقه اللدود ود الجعلي في انداية بت مهجوم في هوامش المدينة..
    بنت عمه المدللة زينب التي اسماها والدها على جدتها المشهورة الكنداكة وشاعرة القبيلة’زينوبة’ التي كانت تقاتل الأتراك مع الرجال وظلت تجلد معهم لأنها لا تدفع العتب ويضعون لها القطة في سروالها أيضا،كما يفعلون برجال في ذلك الزمن الأغبر من حكم الباش بوذوق الفاشي ،لأنها ولدت وحيدة وبنتا لم يسود وجه أبيها أو يضحى كظيم بل رباها كما يربى الأولاد تعلمت السباحة والمصارعة ولعب السيجة والطاب وكانت ترافق أبيها في كل جولاته ومجالسه والى المحاكم وتعلمت في الكتاتيب مع الرجال..وظلت تذهب إلى مزارع أبيها وتقود المحراث وتنزل سوق المحاصيل في شندي وتبذ الكثيرين شجاعة ورجاحة عقل ومع كل ذلك كانت رائعة الجمال تستحي الشمس نفسها من طلعتها البهية..ويجلها الرجال وتغار منها النساء، اللائي لا يشكلن جزء من عالمها إطلاقا..صديقها الوحيد والغريب هو ‘ود نفوس′ ومحطة الإنذار المبكر الذي ينقل لها أخبار وأسرار القرية، كان على عكسها تماماً،يخالط النساء ويقوم بتمشيطهن ويحب كل ما تحبه النساء في الرجال، لذلك لم يشكل خطرا عليها منذ طفولتهما الباكرة وهو الذي روج قصتها المخيفة التي أثارت توجس الكثيرين وأبعدتهم عنها، انه شاهدها تتبول واقفة كما يفعل الرجال عن جروف النيل في ليلة مقمرة ولكنه لم يجذم بأنه رأى شيئا آخر، ظلت هذه الأفكار والهواجس المضطربة تدور في ذهنه وهو في طريقه إلى القرية، عبر النيل إلى المتمة وركب باص القرية المتهالك..لقد احكم خطته تماما بعد أن فشل الآخرين عبر الزمن معها…
    *****
    ذهب إلى عمه عباس في المجلس وبقايا الخمر تلعب في رأسه ووقف على رؤوس الأشهاد..
    – يا عمي اسمع.. الليلة بتك المطلعا لينا في راسنا دي تعقد لي عليها قدام الناس ديل في مكانك ده وخلي الباقي علي!!
    بهت جل من في المجلس، حدق عباس في ابن أخيه الأثير احمد الملقب بالأسد، كان يحبه أيضا حباً جماً..ولكن تعلقه بابنته وتدليله المفرط لها جعله يتعامي عن كل الأعراف والتقاليد في المنطقة..وترك لها أمر الزواج في يدها وكانت ترفض الجميع بل تستهزئ بهم أحيانا، موظفين في البنادر، أرباب مال،رجال دين،ضباط في الجيش.. ولكن هذه المرة بلغ السيل الذبا،تداولوا الأمر قليلا وتم إجراء العقد في المجلس وارتفعت زغاريد النساء الشامتة في القرية وخرج احمد مندفعا لتنفيذ بقية الخطة حتى لا يفقدها إلى الأبد…
    عليه أن يصل ود نفوس الخبيث قبل أن يسبقه وينزل لها في المزرعة ويخبرها، دهمه في بيته الذي يقبع فيه وحيدا لمآربه الأخر ..على غرار المثل السوداني ‘السترة والفضيحة متباريات’.. عند هوامش البلدة ووجده يستعد في لبس جلبابه الفضفاض، انقض عليه بغتة واحتضنه وسقط معه على الأرض، كانت الروائح الذكية للعطور النسائية تفوح من المنزل والجسد اللدن وتكاد تذهب بعقل ‘الأسد’..
    قام بتكبيل ود نفوس بعمامته وربطه في مرق الغرفة، ونهض بعد أن بصق عليه…
    - الليلة ما عندي ليك وكت ..كنت جيهتك كويس يا ود نفوس وكرهتك الشغلانة دي للأبد..!!
    شهق ود نفوس رعبا وردد بصوته الاخن المثير للغرائز
    - فكني يا زول انا عملت ليك شنو؟؟!!
    - تشمتوا فيني ود الجعلي وناس شندي كلهم.. انا ‘الأسد’..بتين شفتها تبول واقفة يا ود الكلب..؟!
    أيقن احمد أن خطته تسير على ما يرام، بعد تعطيل جهاز الإنذار المبكر، فقط عليه أن يهاجمها على حين غرة، انحدر نحو المزارع في خطى واسعة وجسده الضخم الفارع ينتفض غضبا وشهوة أيضا، من جراء العطور التي ملأت خياشيمه بعد معركته الصغيرة مع ود نفوس..والان عليه الاستعداد لمعركته الكبرى، انداح بين سنابل القمح، يتحسس صوتها وغناءها الشجي وتجرد من كل ملابسه وترك السروال للمرحلة الأخيرة..وانقض عليها كما يفعل الأسد بالفريسة وقضى أمراً كان مفعولا وافلتها مهيضة الجناح واستلقى إلى جانبها يحدق في السماء، مثخن الجراح والدماء تغطي وجهه وجسده وذلك النتوء بين رجليه في طريقه إلى الاضمحلال بعد أن افرغ كل حممه الثائرة وانتهت معركة الكرامة… صرخ بأعلى صوته الجهوري، حتى يسمعه الإنس والجان من ود سعد إلى مدينة شندي…
    - انا ‘الأسد’ انا الشافو ابو..الليلة يا ود الجعلي ما تلفاني بكرة في شندي!!..
    لم يأبه لها وهي تنهض في انكسار وتتلفح ثوبها وتعدو نحو النيل وتلقي نفسها فيه وهو يعرف تماما أنها سباحة ماهرة، أنزلت بهم الهزائم النكراء في اختبار عبور النيل في الطفولة البعيدة، ستعبر النيل لا محالة.. وستنجب ابنه في مكان ما،لقد تزوجها على سنة الله ورسوله..وقضى وطره منها…وانزل الهزيمة الساحقة بود الجعلي في انداية بت مهجوم،لابد أن أهل ود سعد سينقلون الخبر إلى البنادر…وستكون لود نفوس قصة جديدة أخرى يرويها غير قصته المختلقة تلك تماما، عندما يعود ويحل وثاقه ويطلق سراحه غدا… وأغمض عينيه وابتسامة عريضة تغمر وجهه الدامي.. وبقي على حالته تلك من الزهو والانتشاء، حتى تنفس الصباح وتعالى صياح الديوك في القرية…
    *****
    - المحطة الشينة دي شنو يا ود الحمداب الما فيها نفاخ نار واحد ؟؟!!
    - دي محطة ام حسن
    - يا اخ دي محطة والله الحمار الضكر ما يقعد فيها !!
    - قالوا عندها قصة غريبة والله !
    - قصتا شنو؟!
    - يااااخ الجوع والعطش كتلنا والقريفة كمان..ما في حتى سجاير يبيعو في المحطة دي..!!
    ادخل ود الحمداب يده في جيبه واخرج حقة الصعوت ومدها لرفيقه..
    - هااااك يا ود كرقس املا خشمك تمباك..نسأل الله السلامة وقول لي قصتا لحدي ما ربك رب العزة يوصلنا شندي بلد الكرم والجود..نملا بطنا المكركبة دي…
    دار هذا الحديث الساخر، بين اثنين من أبناء الرباطاب، العابرين على سطوح قطار الشمال،قطار كريمة في طريقهما إلى الخرطوم، عبر رحلة طويلة مضنية بقطار متهالك ظل يطوي المسافات عبر قرن من الزمان ،منذ حملة كتنشر العسكرية لفتح الخرطوم سنة 1898..
    كاتب من السودان*
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de