عيونك يا حمادة فيها حاجة .

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-07-2018, 03:40 PM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
16-04-2018, 09:20 AM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عيونك يا حمادة فيها حاجة .

    09:20 AM April, 16 2018

    سودانيز اون لاين
    shaheen shaheen-
    مكتبتى
    رابط مختصر

    FGC18.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    عيونك يا حمادة فيها حاجة

    **

    SNB_7.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    حتى اننى اخجل من نفسى لانى نسيت الاسم الثلاثى , بحثت دون جدوى عن زملاء الدراسة فى مدرسة "حلفا الثانوية الأكاديمية" لكى اعرف منهم , من عثرت عليهم لم يتذكروا حتى اسمى الاول الا بصعوبة بالغة .
    ولهذا فان الاهداء كما يلى :-
    الى " خالد " , الشاب الحلفاوي طويل القامة , الوسيم فى هدوء , الذى خرج معنا فى مُظاهرة ضد النظام العسكرى الثانى فى احتضاره الاخير , ومات بطلقة صوبها عسكرى وطنى ارعن على قلبه تماماً , بتهمة مُحاولة أشعال النار فى محطة البنزين الواقعة فى قلب السوق التجارى بـحلفا الجديدة .
    والبشر فى نهاية المطاف لا يتذكرون الاسماء الثلاثية لمن سقطوا فى سعيهم المُغامر المجنون لتحقيق حلم جماعى , لن يتحقق على الاطلاق ! .
    لو تغيرت تصاريف القدر يا " خالد " , وكنت انا الذى ذهبت الى المشرحة فى ذلك اليوم الملتهب الحرارة , وانت الذى رجعت سالماً الى اهلك وشعاراتك واوهامك .. فهل كنت ستتذكر اسمى ثلاثياً حتى الان ؟ .
    ما معنى الشهادة من اجل وطن لا يحترم حتى الاحياء ؟ .
    ومتى سيأتى اليوم الذى سنجد لنا فيه خيار رابع , غير (1) الموت , (2) او الهجرة , (3) او الزنازين ؟ .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2018, 09:22 AM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    لم يبق فى اللغة الحديثة هامش للاحتفال بمن نحب
    فكل ما سيكون كان
    سقط الحصان مُضرجاً بقصيدتى
    وانا سقطت مُضرجاً بدم الحصان .
    محمود درويش
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2018, 09:30 AM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    ما الموقف الاساسى يا اصدقاء من الفلسفة ؟ .
    ما القضية الاساسية ؟ .
    الرطانة غير المفهومة عن اسبقية الوجود المادى , ووحدة العالم .
    مخابيل العالم الغربى , " كارل ماركس " وصديقه الحنون " فريدريك انجلز" , " فورباخ " , و " لينين " صاحب اللسان السليط .
    وحدى على الشرفة , ارتدى ملابسى المنزلية الصيفية الخفيفة , فى يدى كوب شاى .. هل الاهم تفسير العالم ام تغييره ؟ .
    الانقلاب العسكرى الرجعى فى " شيلى " ضد القوى الاشتراكية , و " كوبا " قيثارة الدم والدموع والحلم المنشود , " فيتنام " الدرس القاسى لراس المال المُستغِل .
    " مايو " يا زملاء ليست ثورة , هى فى نهاية المطاف مُغامرة لعناصر البرجوازية الصغيرة التى تتعجل الانتصار .
    اليسارى القديم الاجوف يقف فى شرفة الطابق الرابع ويطرح على من يمشى فى الارض السؤال الخالد :-
    - هل ننزل للجماهير ؟ .. ام نترك الجماهير تصعد لنا ؟ .
    والمصعد مُعطل , أسبوع كامل وانا اجد عليه تنويه ؛؛ المصعد تحت الصيانة ؛؛ فكيف تصعد لنا الجماهير ؟ , كان يجب عليهم ان يضعوا عليه التنويه الاتى ؛؛ ممنوع البول يا حمار ؛؛ .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2018, 09:48 AM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    1

    1985

    ح م ا د ة
    عند استلامك لهذا الخطاب يا حبيبى سوف اكون فى القاهرة, وبعدها لا ادرى اين سيستقر بنا المطاف انا وزوجى واطفالى ؟ .
    لا اُحب تلك الجملة الشهيرة :
    - مع السلامة .
    لن استطيع النظر فى عينيك وانا انطقها , انطق كل حرف سخيف فيها .. صدقنى سوف انهار واتراجع عن السفر .
    اخيراً يا حمادة , بعد كل ذلك القلق الطويل , وبعد السؤال المُحير صعب الاجابة :
    - ح تعملى شنو ؟ .
    اغادر السودان ربما الى الابد .. زوجى كما تعلم مع نميرى فى القاهرة , لا يستطيع العودة , ولن يستطيع .. وابنائى معى فى السودان .. وانت فى السودان .. وفى الاذاعة اصبحت اسمع نغمة ؛؛ تطهير بقايا مايو ؛؛ و ؛؛ السدنة ؛؛ كأنها نشيد يومى سخيف ومُقرر , مثل اناشيد العلم الصباحية المُزعجة .
    حكيت لك عن كل ذلك بالتفصيل المُمل , وعن المعاملة المُهينة القذرة من جانب البعض , بعض المُتحولين اللذين تحولوا فجأةً الى ثوار سياسيين ومُفكرين تقدميين من طراز رفيع رغم صمتهم التام طيلة الـ 16 عاماً الماضية عن كل ما كان يحدث امام اعيونهم من عيوب واخطاء , وصوبوا علي انا وحدى سهام عنتريتهم الوطنية ارضاءً للسادة الجُدد , وللوضع الجديد / القديم ! .
    ادركت ان هذه ما عادت بلدى .. خلاص يا حمادة , خلاص , انتهت ايامى هنا .
    هل تتذكر عندما طلبت منى ان اطلب الطلاق ؟ .. اقول لك كما قلت سابقاً , مُستحيل .
    صراع العقل والقلب والجسد ,, انت ما زلت شاباً صغير السن وانا ام لبنتين وولد , هم فى أمَسّ الحاجة للاب الحقيقى , مهما كانت درجة احتقارى له , ومهما كانت درجة احتقاره لى ! .
    واكبر منك بسبع سنوات كاملة , تتذكر جيداً خوفى من هذا الفارق العمرى الشاسع بيننا .
    اعرف اننى لن اجد شخصاً احبه ويحبنى مثلك , لكن الحواجز التى بيننا اكبر .. بينى وبينك الاطفال الثلاثة يا حبيبى .. بينى وبينك علوية طفلتى المعاقة ذهنياً .. هل تعرف معنى عذاب ان تصبح مسئولاً عن كائن حى حتى اخر لحظة من عمرك او عمره ؟ , عن الاكل والشرب وتنظيف الفضلات حتى اخر نفس فى صدرك ؟ .
    انت الذى ايقظ فى جسدى معنى الانوثة , علمتنى معانى مُختلفة للجنس .. انا من بعت جسدى وشبابى وجمالى لصاحب المنصب الكبير .. قطعة جميلة يعرضها فى فخر على مجتمع كاذب .
    احبك يا حمادة , احبك .. وسوف اتذكر كل لمسة من يدك على جسدى .. اتذكر كل لحظة حميمة .
    ستمر الايام , وتتزوج , وتنسى كل الذى كان بيننا .. واطلب منك ان تنسى ابتسام فيصل خليل , هذا رجاء وطلب فى نفس الوقت .
    حبيبى , اترك لك هذا الخطاب فى منزل صديقك مصطفى , لاننى خوافة كما تعرف .
    اعتنى بنفسك من اجلى ارجوك .. ارجوك اهتم بصحتك .
    ربما تجمعنا الاقدار من جديد , وقد اصبحنا عجوزين تماماً , ربما .
    سامحنى حبيبى .
    عيونك يا حمادة , فيها حوجتى واحتياجى , فيها شبقى الانثوى ورغبتى الانسانية فى الامن والطُمأنينة والاستقرار النفسى , فيها الحب الذى يأتى مثل الحظ مرة واحدة فقط خلال مسيرة العمر القصير .
    / بسبوسة /
    الخرطوم فى 2 سبتمبر 1985 .
    ملحوظة : تركت لك فى ثنايا الخطاب خصلة من شَعرى .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2018, 02:51 PM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    2

    2000

    اين انتِ يا " ابتسام " ؟ .. اين طعم الجسد ؟ .
    ابحث عنكِ فى الشوارع .. سافرت لبلاد النفط الصحراوية الصفراء وانتِ فى داخلى , وعدت الى بلاد النيل الكالحة السوداء وانتِ فى دواخلى .
    اُفتش عن خارطة جسدكِ الانثوى , انهمكت فى البحث عنها فى اجساد الاوروبيات , والافريقيات , والاسيويات , ولم اعثر عليك ! .
    اين انتِ ؟ .. يا يمامة الجنس البديع , شهقة الذروة الانثوية النادرة عندما يلتحم الجسدان
    - اها .
    اها , صهيل الفرسة , والعرق يُغطى جيدها الطويل اللامع .
    وشقتى فى حى " كوبر " هى معقلى , زنزانتى وحصنى الحصين .. لا احد يدخل فيها الا من ارغب انا ان يدخلها .. حصاد ضياع العمر فى الخليج .. اقف فى شرفتها انظر للناس فى احتقار وقرف , بينى وبينهم ما صنع الحداد , " مصطفى شكرى " هو الوحيد الذى كان يقتحم وحدتى دون سابق انذار , يتجول فى الشقة ويعبث فى الكتب المتناثرة باهمال فى الاركان , كتب قرفت منها وهربت
    - فردية مُطلقة يا حمادة .
    - برافو عليك يا مناضل يا صنديد .. وانتا الجماعية المُطلقة عملت ليك شنو ؟ .
    - لازم يكون عندك هدف فى الحياة , اى هدف , ان شاء الله انو المريخ يفوز ببطولة الدورى .. لكن كده يا حمادة دى حياة ما عندها طعم , حياة سخيفة ومُملة .
    - انتا هدفك شنو ؟ .
    - هدفى ميادة بتى تعيش كويس , وعزيزة تكون مبسوطة , وافتش عن مفاهيم جديدة لافكارى .
    - طـظ فى كل حاجة .
    - اتزوج يا حمادة .. صدقنى ده احسن حل لحالة انعدام الوزن بتاعتك دى .
    - قصة الزواج دى انا حسمتها وانتهيت .
    - بتمارس جنس ؟ .
    - عندك رغبة ؟ .
    - هاهاهاهاها .. مُشكلتك لسانك طويل .. المذيعة ديك وين ؟ , هى كان اسمها اخلاص , ولاّ بسمات , ولاّ شنو ؟ .
    - ابتسام فيصل .
    - كسرت قلبك .. يا مهترش فى زول يحب عضوة اتحاد اشتراكى .
    - ما كان عندها علاقة بالاتحاد الاشتراكى .
    - المهم كانت مايوية .
    - الحب والجنس ما عندهم علاقة بالسياسة يعنى انتا لو لقيت امبريالية عريانة فى السرير ما ح تنوم معاها ؟ .
    - ممكن انوم معاها عشان اقنعها تبقى اشتراكية , وبكده الواحد يستمتع ويخدم رسالته الفكرية فى نفس الوقت .. هاهاهاهاها .. والله انتا كلك مِحن يا حمادة , قوم اعمل لى شاى انا مُصدع وعندى ضيق نفس كالعادة .
    - بالجد يا مصطفى ما حصل خنتا عزيزة ؟ .
    - انا قبل عزيزة مارستا الجنس مرتين .. وبعد ارتباطى بيها فى تانية جامعة ولحدى هسع ما لمستا مرأة غيرها .
    - woow .. كده انتا ح تخش الجنة بدون اى كلام .
    - عندى احساس انى ما ح اعيش كتير يا حمادة .. عارف كده ؟ .
    - عليك الله انا براى زهجان , فما تقلبها لى امينة رزق , القصة ما ناقصة .
    - لا والله .. تعرف .. عندى احساس قوى .. صحتى فى النازل يا حمادة .
    - انت ارهقتا نفسك فى كلام فارغ وشعارات عبيطة .. متابع مع الدكتور ؟ .
    - متابع يا سيدى وبيقول كلو تمام التمام , وما فى حاجة وخلى البخاخة طوالى جنبك , كلام دكاترة ما عندهم شغلة زيك كده .
    - اتشاكلتا مع عزيزة ؟ .
    - كالعادة .
    - عشان قصة مرقتك من الحزب ؟ .
    - مافى موضوع غيرو اليومين ديل فى البيت , بتقول نصلح من الداخل وانا بقول تنظيم جديد .
    - انتو الاتنين دراويش .
    - انت كرهتا السياسة لشنو يا حمادة ؟ .
    - مافى زول يستاهل تضحى عشانو .
    - جميل انو لسه فى نظريات جديدة لنج للحياة .. خلى الخستكة بتاعتك دى وقوم اعمل الشاى .
    عندما عدت من المطبخ حاملاً صينية الشاى كان " مصطفى " يغط فى نومه العميق وصوت تنفسه المتقطع يُغطى اركان شقتى .
    نظرت له فى حنان ابوى كلاسيكى , بدا لى وهو فى ملابسه الداخلية كأنه قديس نائم يحلم بمستقبل افضل للآخرين , وينسى نفسه ! .. لو ايقظته لشرب الشاى فسوف ينهض للتبشير بالاشتراكية , من الافضل تركه نائماً .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2018, 03:29 PM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    3

    1980

    شمس الصيف التى لا ترحم .
    اتصبب عرقاً , وهذه الخرطوم كئيبة كما هى العادة فى هذا الفصل من السنة .
    اصوات الهتافات البعيدة , الرائحة الخانقة لمسيل الدموع تُعبق الجو , جنود مدججين باسلحة , ورجال فى ملابس مدنية يُحدقون فى الناس بارتياب , وعاصفة ترابية اكملت المشهد العبثى وبدأت فى عقاب الناس على خروجهم ضد الحاكم .
    - ماشى امدرمان ؟ .
    لم اعتقد انها تتحدث معى .. ابتعدت خطوتين عن سيارتها التى وقفت بجوارى تماماً
    - يا زول انا بتكلم معاك .. ماشى امدرمان .
    تمد راسها من النافذة الامامية , نظارة شمسية كبيرة تُغطى نصف وجهها
    - انا ؟ .
    - يعنى فى زول غيرك واقف هنا ؟ .. ماشى امدرمان ؟ .
    اندهشت من العرض
    - أأأيوه .
    - اتفضل اركب , انا ماشية لحدى الاذاعة .
    فتحت الباب الامامى , وصعدت بجوارها وانا فى قمة الحرج
    - معليش يا استاذة ازعجتك .
    كانت تنظر لى , او ربما كانت تنظر لاتجاه اخر مُختلف , عيونها كانت محجوبة عنى بالعدسات السوداء اللامعة
    - مالك مسكين كده ؟ .. البلد فيها مُظاهرات وما ح تلقى مواصلات بسهولة .
    على جنبات الطريق كان العسكر يرتدون خوذات معدنية ثقيلة رصاصية اللون رغم حرارة الطقس !
    - موظف ؟ .
    - استاذ ثانوى عالى .. لغة انجليزية .
    - no .. yes , خشمك ما بيتعب من الانجليزى .
    - اتعودنا .
    تخوفت ان تكون رائحة عرقى ثقيلة بما يكفى لكى تصل الى انفها , وهى كأنها خرجت لتوها من الاستحمام , رائحة ناعمة لطيفة تنبعث من بشرتها
    - وانتى موظفة ؟ .
    - مذيعة فى الاذاعة .. ابتسام فيصل .. ما سمعتا بالاسم ده قبل كده ؟ .
    - معليش انا اكتر حاجة بسمع اذاعة لندن .
    ندمت على اننى قلت ذلك
    - الظاهر عليك مثقف كبير .. اذاعتنا دى سجمانة ساكت .. متزوج ؟ .
    - لا ابداً .
    فرحت لاننى قلت ذلك
    - غريبة رغم انك وسيم , وعيونك خضرا .
    - شـ شـ شكرا .
    - الاسم منو بالمناسبة ؟ .
    - حمادة .
    - لا بالجد اسمك منو ؟ .
    - بالجد والله , حمادة .
    - ح م ا د ة .
    قالتها بحروف متقطعة
    - طيب واسم الدلع شنو ؟ .
    - محمد .
    - هاهاهاهاها .
    - متزوجة ؟ .
    - متزوجة .. للاسف الشديد .
    شعرت بحسرة لا ادرى لها سبب
    - تاجر ؟ .
    - هاهاهاهاها .. يعنى عشان راكبة عربية ؟ .. لا , متزوجة عميد فى جهاز الامن .
    - يا ساتر .. يا ساتر .
    - يا ود ما تخاف .. الدنيا لسه بخير .
    على مدخل الكبرى العتيق اوقفونا , وانحنى عسكرى مُرهق على نافذتها الامامية , قال فى لهجة روتينية ثقيلة
    - ماشيين وين ؟ .
    خلعت نظارتها الشمسية , ظهر وجهها كاملاً , جمال طبيعى ناعم بدون رتوش او مساحيق , قالت فى ثقة
    - انا ابتسام فيصل خليل , مذيعة فى الاذاعة , وده الاستاذ محمد مخرج مشهور , وماشيين الاذاعة نسجل برنامج مع الرئيس نميرى .
    تراجع العسكرى فى ذعر , حتى اوشك على القاء التحية العسكرية علينا
    - معليش يا اساتذة .
    صاح بصوت مرتفع اجش
    - خلى العربية دى تمر .
    انفجرنا فى الضحك ونحن فى مُنتصف الكبرى العتيق
    - عساكر وهم .. انا شيطانة , مش كده ؟ .
    - شديد .. انا بحب الناس الدمها خفيف .
    - ساكن وين فى امدرمان ؟ .
    - الموردة .
    - احسن ناس يا باشا , رأيك شنو اعزمك شاى فى كفتريا الاذاعة .
    - شاى وقت الغداء ؟ .
    - اممممم .. انا زولة بخيلة .
    على الطريق شاهدت شاباً صغير السن , يتم ضربه بوحشية بالغة , يحاولون ادخاله داخل عربة تقف فى مُنتصف الطريق , وهو يُقاوم فى بسالة .. هو هناك وحيداً بينهم , وانا هنا معها ! .
    لو تعود تلك الايام .. ايام الايمان بالشعب غير المؤمن .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2018, 10:38 PM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    4

    1997

    حمادة الحمار .
    خامس خطاب وانت لا ترد ! .
    اخبرنى الواثق انك كنت تعبان نفسياً فى الفترة الاخيرة وعندك مشاكل فى الشغل , ارجو ان تكون الامور الان تمام التمام .
    حاول ان ترد علي بخطاب يتيم يتم ارساله على عنوان ؛؛ مدرسة امدرمان الثانوية النموذجية بنات ؛؛ ليد الاستاذة/ عفاف مكى .. عفاف هى صديقة صدوقة لـ عزيزة فى المدرسة .. طبعا يا حمار لو ارسلت الخطاب باسم عزيزة فسوف يستمتع ناس الجهاز بخطك البديع واسلوبك الرشيق .
    ايها - الواطى الكبير - , اخبارى كما هى لا جديد تحت الشمس , ما زلت فى الاختفاء غير المفهوم ومقابلاتى لـ عزيزة وميادة تتم عبر مُغامرات اشبه بقصص وهلوسات اجاثا كريستى .
    هذه الايام لا حديث لنا غير الخاتم عدلان ! .
    اُريد منك معلومات بالتفصيل الممل عن المؤتمر الصحفى الذى عقده فى لندن قبل سنتين .. لا اثق فى كلام عجائز الحزب عنه هنا , ولا اثق حتى فى الصحف السودانية .
    الواثق تحدث عن ابتعادك التام عن الجالية السودانية وانك لا تحب ان تذهب لاحد , ولا ان يأتى اليك احد .. ما الذى يحدث لك ؟ .
    انا هنا ايضاً تعبان نفسياً بشكل حاد .
    التكاليف الحزبية اصبحت روتينية بلا طعم ولا لون او رائحة , مثل من يقوم بنقل كومة هائلة من الرمل بقبضة يده الوحيدة , لو تحدثت عن التجديد والتحديث وانتخاب القيادة , وعن المؤتمر الخامس الذى تأخر كثيراً , يتم اتهامك فوراً بانك من مجموعة ؛؛ اولاد الخاتم ؛؛ ! .
    اصبحت مع مطلع شمس كل يوم جديد , اتساءل عن معنى النضال ! .
    هل هذه الاجتماعات التى لا تُقدم ولا تُأخر , هى النضال ؟ .
    هل الثرثرة التى لا تنتهى حول حتمية انتصار الارادة الشعبية , هى النضال ؟ .
    توزيع البيانات هو النضال ؟ .
    هل يشعر الناس بما نفعل ؟ .. وهل لما نفعل اساساً اى قيمة فى زحزحة جبل القهر والتخلف الجاثم على الصدور ؟ .
    اسئلة تدق فى الراس مثل الشواكيش , والراس من الاساس مُتعب من الاسئلة .
    هل صحيح انك تفكر فى العودة النهائية للسودان ؟ .
    شكراً , شكراً , شكراً , على الـ 150 الف جنيه التى ارسلتها مع الواثق لان ميادة تحتاج فعلاً لرسوم دراسية عاجلة , هل تتذكر ايام الدراسة المجانية فى هذا الوطن الانتيكة ؟ .
    صحتى عال العال , مثل الحصان , مُواصل مع البخاخة اللعينة التى اصبحت مثل عشيقتى فى نوبات الربو المزمنة , فقط اتعب ايام الغبار الشديد .
    كل التحايا يا حمار .. ارجو الرد السريع .
    / مصطفى شكرى / .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2018, 10:25 AM

محمد عمر جبريل
<aمحمد عمر جبريل
تاريخ التسجيل: 27-08-2009
مجموع المشاركات: 2255

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    (*)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2018, 09:47 PM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: محمد عمر جبريل)

    5

    1999

    - انا عاهة مُستديمة فى جسد الحياة .
    " نجوى كمبال " , واحدة من الكوارث البشرية التى مرت فى حياتى .
    تقف عارية على سريرى وترفع يديها وهى تنظر لسقف الغرفة فى حركة مسرحية تعود للقرن الثامن عشر , وتنطق الجملة الخالدة
    - انا عاهة مُستديمة فى جسد الحياة .
    بعد عودتى النهائية من الخليج بفترة قصيرة , قابلت هذه الكارثة , كنت اقود سيارتى اليابانية بلا هدف , مُستمتعاً بجهاز تبريد الهواء الذى يحول السيارة الى جنة مُصغرة فى لهيب الصيف الخرطومى الكريه .. كانت تقف تحت ظل شجرة كبيرة على جانب الشارع المرصوف , واضعة يديها فوق صدرها مثل تمثال آثرى حزين .. وقفت على بعد نصف متر منها / قليل من قلة الادب فى هذا الصيف , مُفيدة للصحة / .. جاءت فى خطوات بطيئة , فتحت الباب الامامى وجلست بجوارى
    - برجوازى مُتعفن .
    كانت تفوح منها رائحة سجائر رخيصة
    - ماشية وين يا بنت الطبقة العاملة ؟ .
    - اى حتة يا برجوازى , ما عندى مانع .
    - عندى شقة فاضية .. افتكر دى حتة مناسبة , مش كده ؟ .
    - فاضية , مليانة , اى حتة .
    - طالبة ؟ .
    - نجوى كمبال من مدنى , طالبة فى جامعة الاحفاد بدرس علم نفس , عمرى 20 سنة , بحب الجنس وبوب مارلى .. عندك فى الشقة سجاير ؟ .
    - اتشرفنا , ما بدخن .
    - بنقو ؟ , عرقى ؟ , بيرة ؟ .
    - يا بت الناس انا ما زول مُنحرف للدرجة دى , انتى كمان ما تبالغى .
    - برجوازى تعشق فقط لحم النساء الفقيرات ؟ .
    قالتها باللغة العربية الفصحى
    - ما شاء الله , ما شاء الله , اختنا فى الله ماركسية ؟ .
    - كارل ماركس ده انسان يمينى منحرف .. الثورة ما محتاجة تنظير , الثورة محتاجة شلالات دم .. لازم 99 فى المية من الشعب يموت عشان الباقيين يبدوا صاح .
    - انتى عيانة نفسياً ولاّ شنو ؟ .
    شاعرة فاشلة , وفنانة تشكيلية رسمت لوحتين , تكتب مسرحيات لا تعرف البداية من النهاية فيها , وتُفكر فى انشاء تنظيم سياسى اعضائه من ماسحى الورنيش والمشردين , وستات الشاى !
    - وده لو مؤاخذة ح يكون حزب سياسى , ولاّ وزارة شئون اجتماعية ؟ .
    نموذج غريب من جيل يتخبط بلا هدف .. مارست معها الجنس مرتين.. وبعد ذلك لم اقترب منها , تركتها تتجول فى الشقة عارية كما ولدتها امها عندما تزورنى
    - مالك يا عمو ؟ .. زهجتا من جسدى ؟ .
    - لا ابداً , بس حصل لى ضعف جنسى بعيد عنك .
    - ضعف جنسى فجأةً كده ؟ .
    - فجأةً كده .
    كنت اجلس وانا اراقبها .. قرد فى حديقة حيوان
    - مقطع اول
    نجوم فى تخوم السماء
    أأأأأه
    ابتعاد
    سنبلة قمح
    نص قصير
    طاغية
    جهازى التناسلى
    يختلط فى جهاز خلط الفواكه
    جان جاك روسو
    لوحة مرسومة بالزيت على اوراقى
    مقطع ثانى
    أأأأأأه .
    - ده شنو يا بت ؟ .. ده نص ادبى بيعمل وجع راس عديل .
    - انا تلميذة ادونيس .
    - و ادونيس ده ما لقى زولة غيرك تكون تلميذتو ؟ .
    - انتا طبعاً يا عمو من انصار مدرسة الشعر العمودى , ناس عنترة والمتنبى والكلام الفارغ ده .
    التحيات الزاكيات لشعلة الضياع والا جدوى وهى تنتقل من يد جيل الى يد جيل اخر بكل ثبات , وسلاسة , ويسر , واخلاص .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2018, 10:04 PM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    6

    1991

    رائحة النفط فى كل مكان .
    نفطهم المنهوب .
    وهمسات تلك الايام البعيدة .. لو تعود تلك الايام !
    - عارف انو لونك كاكاوى ؟ .
    - يا بت انا بحب الشاى .
    كانت تنام على صدرى عارية تماماً .. احبها بعد الانتهاء من الجنس , بعد الشهقة الاخيرة
    - اها .
    بعد الوصول للذروة , تنقلب طفلة وديعة , مُبتلة بالعرق .. اُداعب شعرها المتوحش المجنون فى الامكنة الحساسة .. اجعلها تنام على جسدى .. تنطق اسمى مُتقطعاً
    - ح م ا د ة .
    تريد المزيد , واُريد المزيد .. اقلبها على ظهرها بعنف .. انظر لها
    - لا يا حمادة عيونك بتدوخ .. لا .
    انطق اسمها كأنها بعيدة عنى فى صحراء خالية من البشر
    - ابتسام .. ابتسام .
    منذ 2 أغسطس 1990 , وانا ابذل جهداً خرافياً مُضاعفاً فى هذه المؤسسة الاعلامية الضخمة , عملى فى قسم الترجمة يُسعدنى , والراتب الشهرى يجلب المزيد من السعادة , وموقف حكومة بلادى من احداث الغزو ادخل القلق لنفسى .
    منذ فترة والهمس يدور عن تصفية رعايا الدول التى ساندت موقف " العراق " , عن طردهم من المؤسسة لاسباب واهية , وتأكد الهمس باقالة المدير التنفيذى فى قسم الاعلانات , حظه العاثر اوقعه فى حمل جنسية جمهورية " اليمن " التعيسة , كانت بيننا مودة ورحمة , واحاديث سرية نسخر فيها من أهل البلد ومن عنجهيتهم البترولية الفارغة , شعرت باننى خسرت ظهر وسند , هو نفسه من مواليد " بيت المال " ذلك الحى الامدرمانى العريق , وعنده ذكريات لا تنتهى عن دكان ابيه هناك , وعلم زوجته كيفية عشق الفول بزيت السمسم , قال لى وهو يُغادر مكتبه للابد بيت شعر جميل
    - يمانيون فى المنفى
    ومنفيون فى اليمنِ
    جنوبيون فى صنعاء
    شماليون فى عدنِ .
    عندما اخبرتنى المصرية " نهاد الحلوانى " السكرتيرة الشخصية لصاحب المؤسسة , ان الشيخ " جاسم " يُريد مقابلتى فوراً , سقط قلبى بين قدمى
    - فى شنو يا نهاد خير ؟ .
    قالت فى شك
    - مش عارفة والله يا حمادة .. هو كده الشيخ جاسم عندو جنونة فى راسه .. وربنا يجعلها خير وتكون ترقية يا عم .
    دخلت على مكتبه لاول مرة فى حياتى , نظرت لى " نهاد " نظرات تضامنية وهمست فى نبرة اخوية صادقة
    - ربنا معاك يا ابن النيل .
    قالوا انه لا يتحدث مع احد الا وهو يرفع راسه فى اتجاه السقف , ربما انتظاراً للوحى .
    الشيخ " جاسم بن ظافر " له عيون صقر , فيها الكثير من الفحولة والشهوانية والرجولة البدوية القاسية , انف عربى طويل معقوف , وآثار جدرى قديم على وجهه .. كل ذلك جعل منه شخصية كارزمية بشكل او اخر .
    كأنه ينتظر الوحى .. والوحى توقف عن الهبوط للبشر منذ فترة بعيدة , قال ونظره مُركز على السقف
    - صدام هذا يا شيخ ملعون , والله امرمط بامه الارض .. عثرة تشلج ما بعدها يقوم .
    هل اجلس ؟ , ام اظل واقفاً ؟ .. عن من يتحدث بالضبط , هل يتحدث عن " صدام حسين " ؟
    - أأأه يا كويت أأأه .. نعلوا الخيل يت الخنفسانة وقالت نعلونى .
    هل يتحدث معى انا ؟ .. فضلت ان التزم الحذر والصمت والوقوف , فربما هو الان فى نوبة لوثة عقلية , وهم لهم احياناً لهجة موغلة فى البدواة تحتاج لقاموس .
    اخيراً استقر الرأس المُعذب فى مكانه الطبيعى بين الكتفين , رمانى بنظرة سريعة وكسول
    - يا حمادة .. يا حمادة .. رمس يا حمادة , شبلاك ؟ , استريح .
    ماذا يُريد ؟ , جلست على المقعد الذى امامى وانا فى حيرة
    - عندج أسلوب رفيع راقى فى الترجمة , ترجمة كشخة .
    حمدت الله فى سرى ان هناك ثناء لمجهودى , اذاً الامر لا يتعلق بالاقالة او الاستقالة او بموقف بلدى من " الكويت " , شعرت بارتياح كبير .. والثرثرات الحذرة التى سمعتها اعلمتنى ان كل هذه المؤسسة هى فى الحقيقة مملوكة بالكامل لزوجته الشيخة " وجدة " الشقيقة الكبرى للاسرة التى تتحكم فى مفاصل الوطن وابار النفط التى لا تنضب , عرفت انه الزوج الرابع , بعد ان فضل من سبقه الرحيل الى السماء , وانها تفوقه فى السن , فارق يقترب من العشر سنوات او ربما فى روايات مُغرضة آخرى الى اكثر من ذلك بكثير , لكن السلطة والمال يصنعان المعجزات , والشيخة على كل حال تعمل على دعم الشباب الناهض بنشاط ملحوظ .
    قالوا ان مكتبه من تصميم مهندسة ديكور ايطالية مشهورة , مزجت فيه بين اللون الابيض والاسود بطريقة انسيابية عبقرية , وقالوا انه حاول اقامة علاقة جنسية معها لكنها هددت بابلاغ سفارة بلدها لحمايتها منه .
    خرجت من عنده وانا احمل بعض الاوراق , قال انها مقال ! , طلب منى اضافة بعض التواريخ والأحداث والتحليلات التى اجدها فى الصحف الاجنبية , وان استخدم اسلوبى الادبى الخاص ! .
    نظرت لى " نهاد " فى حنان وترقب وانا اُغلق الباب خلفى
    - خير يا حمادة ؟ .
    - لا .. خير .. كل خير يا بت النيل .
    سهرت حتى الصباح فى كتابة المقال , كتبته باسلوب مُميز .. ووصلتنى انباء فى ظهيرة اليوم الثانى ان للشيخ " جاسم بن ظافر " مقال قوى عن الوضع فى المنطقة سوف يتصدر عدد الغد من الصحيفة اليومية .
    26 فبراير 1991 كان تحرير " الكويت " , وهو نفس اليوم الذى طلب منى فيه ان اتزوج عشيقته المصرية " نهاد الحلوانى " , بعد ان امرت الشيخة " وجدة " بطردها فوراً من العمل .
    - يمانيون فى المنفى
    ومنفيون فى اليمنِ
    جنوبيون فى صنعاء
    شماليون فى عدنِ .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2018, 09:48 PM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-04-2018, 09:14 PM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    7

    1980

    اخبرت " مصطفى شكرى " عنها , عن اللقاء الاول , والجلوس فى مبنى الاذاعة , عن قفشاتها المرحة , عن شهرتها التى اندهشت لها , الجميع يتودد لها , ويسعى لالقاء التحية .
    كان هو كالمعتاد , مثل حكماء الديانة البوذية , قليل الكلام , يضع اصبعاً على شفته السفلى وينظر لك دون مقاطعة , يستمع لما تقول حتى الصباح
    - الناس ديل يا حمادة ما عندهم ضمير , واحدة غنية وزهجانة , ح تلعب بيك ولما تزهج بتشوف غيرك .
    دافعت عنها بحماس
    - الناس ديل برضو فيهم ناس كويسين زينا .
    - الطفيلية ما عندها اخلاق .
    - تانى رجعنا للسياسة يا باشا ؟ .
    - فى اخبار عن حملة اعتقالات كبيرة احتمال تبدأ من بكرة , نميرى خلاص انتهى , بقى زى الكديسة المزنوقة فى ركن , عايز يخربش اى زول عشان يتخارج .. تتخيل المجنون ده ممكن يعلن فى اى لحظة قوانين الشريعة الاسلامية .
    - ما للدرجة دى كمان يا درش .
    - لا , ممكن , الترابى ده ثعلب خطير .. بعدين انتا كمان اعمل حسابك ما تدخل لى فى قصص رومانسية وهبالات مع زوجة عميد فى الامن فى ظروف زى دى , ربنا يستر علينا ويستر على البلد , الايام الجاية دى ايام زفت .
    - ما تخاف انا ح اكون شهيد الحب والحرب والثورة , حاجة كده زى ابطال الثورة البلشفية بتاعين 1917 .
    - انتا فى النهاية مصيرك ح تكون رسبوتين القياصرة .
    فى الصباح اعتقلوه .. اخبرتنى زوجته " عزيزة " بنباء الاعتقال وبانها حامل فى شهرها الثالث .
    وانا وجدتها امام باب المدرسة .. تقف بثبات وثقة شديدة بالنفس , لم اتخيل , توقعت ان تنسى , تنسانى
    - ابتسام فيصل ترحب بكم يا اصحاب العيون الخضراء , وتقرأ على حضراتكم نشرة اخبار الثالثة .
    خفق قلبى , كاد ان يسقط
    - ابتسام ؟ .
    - ح م ا د ة , مش انتهيت من الحصص ؟ .. تعال انا راكنة العربية تحت شجرة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-04-2018, 09:23 PM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    8

    1999

    امامى مدرسة ثانوية للبنات .
    وانا على شرفة زنزانتى , ارقبهن , استمع لصخبهن , للضجيج المُفتعل .. فى عيونهن اقبال على الحياة ورغبة فى المُغامرة , وشغف للفت الانظار .
    ادركت ان الحياة مثل القطار , ينزل منه الفرد فى المحطة المكتوبة على تذكرته , ويصعد الركاب الجُدد , يُواصلون السيرة والمسيرة , نزول وصعود لا ينتهى .. بلا معنى او مغزى ! .
    يقرأ اسمى المكتوب على الاوراق ثُلاثياً
    - حمادة الحاج نور العليم .
    - نعم استاذ .
    رفع راسه الضخم من على اوراقى المُبعثرة على مكتبه الابنوسى الفخم , توصية الشيخ " جاسم " لها مفعول السحر
    - وهسع يا حمادة لو الزول داير يدلعك يقول ليك شنو ؟ .
    - يقول لى محمد .
    - هاهاهاهاها .
    سخيفة , سمعتها مليون مرة .. والاستاذ الوغد الكبير " عصام الدين " يظن نفسه " محمد حسنين هيكل " السودانى
    - عمرك أأأأأأأأ , 46 سنة ؟ .
    - نعم استاذى .
    - تقريباً نحنا من نفس الجيل .
    نفس الجيل ! , يا ابن الـ .. , هل تظن الورنيش على شعرك سيُخفى تجاعيد الوجه المنتفخ ؟ .. انت يا ايها الوغد تحدثت مع " اسماعيل الازهرى " يوم رفع علم الاستقلال البائس
    - معليش يا حمادة سمعتا انك كنتا يسارى متحمس ايام الجامعة .
    - طيش شباب معاليك .
    - فعلاً .. فعلاً اليسارية دى زى العادة السرية , اى مثقف لازم يجربها .. هاهاهاهاها .
    - فعلاً زى العادة السرية .
    انت اكلت فى كل الموائد .. مقالاتك فى 1969 و 1970 احفظها عن ظهر قلب , تفضحك وتُعريك , يا ابن " فلاديمير اليتش " القديم
    - طيب وخليت الكتابة فى السياسة ليه ؟ .
    - لقيت يا استاذنا انو الكتابة الادبية والاجتماعية والمواضيع الخفيفة اقرب لى من السياسة .
    - بس السياسة عندها بريق , ونكهة خاصة .
    - كفاية فى السودان يكون فى استاذ الاجيال عصام الدين .. ما بقدر انافس قمم .
    ارتج الكرش الضخم من الفرحة ولمعت العيون خلف عدسات النظارة الطبية الشبابية - المنحط معبود النساء الساقطات -
    - انتا شاب مليان ذوق واحترام .
    - دى حقايق استاذى .
    جاء هذا الفيل ايام زمان الى الجامعة .. كنت ايامها عضواً نشطاً فى تنظيم يسارى .. وكان هو صحفى يعرض مؤخرته البديعة بعد الردة على رجال ثورة مايو الظافرة والمنتصرة بأذن الله .. هتفنا ضده وضربناه بقشر الموز والبرتقال .
    نظر لى بحدة
    - انتا وسيم , الصورة فى الجرايد بتظلمك .
    لم اسمع انه شاذ !
    - شـ شـ شكرا ده بس من لطفك المعهود .
    - لا والله , تعرف مرة كنا قاعدين نتكلم عن احلى صحفية , واوسم كاتب صحفى سودانى والناس جابت اسمك .
    هكذا اذاً انتهيت !
    - ودلوقتى يا اخينا حـ نشوفك كل يوم وده من حظنا السعيد .
    لم اسمع ان هذا الحيوان شاذ ّ!
    - شكراً يا شهاب الصحافة العربية .
    - بس معليش سؤال سخيف .. اول مرة اشوف سودانى عيونه خضرا .. مُركب عدسات لاصقة ولاّ شنو ؟ .. هاهاهاهاها .
    اكره ما اكره ان اضحك للنكتة السمجة .. مكانك الطبيعى ايها المهرج الكبير فى فرقة " الفاضل سعيد " للهيافة والاستعباط .
    ابتسمت تقديراً لخفة الدم المُفتعلة
    - دى من بواقى جدة تركية من جهة الوالد .
    - واللون الكاكاوى بتاع البشرة .
    - الوالدة اثيوبية .
    - والوالد ؟ .
    - جعلى من شندى .
    يُريد ان يعرف ؟ .. ام يُريد ان يتأكد ؟
    - يا اخى دى خلطة ما حصلت .. عشان كده العصير طلع ممتاز .
    هل هذا الفيل شاذ جنسياً ؟ .
    رتب اوراقى دون اهتمام كبير
    - انشاء الله تكون معانا فى صحيفة الشروق من الاسبوع الجاى , واعتبر من هسع الصفحة الاخيرة كل يوم جمعة بتاعتك , الشيخ جاسم ده انسان عزيز علينا يا حمادة .
    - ده شرف لى اكون تلميذك يا استاذى .
    قاعدة المادية الجدلية الجوهرية ؛؛ الجديد ينفى القديم ؛؛ , والامور تسير على ما يُرام , هذه الصحيفة مُمولة بشكل كامل من الدولة الخليجية التى كنت فيها , ومقالاتى مدفوعة الاجر سوف تستمر هناك بشكل اسبوعى , مُكافأة نهاية الخدمة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-04-2018, 05:02 AM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    9

    1982

    تضع اصبعها على شفتي
    - الليلة 6/6 .
    - تعادل .
    - عيد ميلادك يا حمار .. كل سنة وانتا طيب , الهدية بتاعتك موجودة فى العربية .
    6/6/ 1953 .. شقاء جديد ظهر للعالم .. صرخة بائسة لانسان بائس .. هل يحتاج العالم لشخص مثلى ؟ .
    ابن الحبشية .. " لولو " الحبشية .. يا جسد تعذب تحت اجساد الرجال .. من هو ابى ؟
    - 29 سنة ؟ .
    - 29 زفت .
    - وانا 36 زفت , يا زفت .
    شمعتى على جسدك .. سنواتى .. اعياد ميلادى .. قرابينى وكل ما عندى اضعه هنا , على عتبات كهف افخاذك
    - اها .
    لو استمرت النشوة دون طعام وشراب ونوم وسياسة .. حتى نتحول هياكل عظمية .. النشوة يا " ابتسام " ورائحة العرق المخلوطة بالروائح
    - من بعد بكرة ما ح تشوفنى .
    افزع
    - ليه خير ؟ .
    - ا ل ع ا د ة , يا ح م ا د ة .
    دقائق الصمت بيننا كلام
    - عارف انا فى الجامعة كنتا ناصرية , قعدتا عضوة فى التنظيم سنة كاملة وبعد داك اعتزلتا الهيصة بتاعت السياسة .
    - والله العظيم ؟ .
    - والله العظيم , وكنتا بكتب شعر كمان .
    - بالجد يا ابتسام ؟ .
    - بالجد انتا قايلنى زولة سجمانة وما مثقفة زيك ؟ .. اقول ليك حاجة من اشعارى ؟ .
    - ياريت انا بحب الشعر شديد .
    - بس ما تضحك علي .
    - ما بضحك .
    - وعد ؟ .
    - اى والله ما بضحك .
    - الليلة يوم الدم
    ح تنور مشانق الشمس
    وين فجر الوطن ؟
    الناس تفتش عن شمس
    الناس تعاين للسماء
    دنقرتا نظرى على الارض
    يا ناس بفتش عن وطن
    راجل عجوز , عاين , ضحك
    يا بتى لو ضاع الوطن .. فـ من الصعب نلقاهو فى قش الزمن .
    صفقت فى فرحة
    - برافو بسبوسة .. برافو .. خطيرة .
    نظرت اليها وجدت سحابة من الكآبة على وجهها بدون اى مُناسبة
    - قصيدة عويرة ؟ .
    ارتجف صوتها عند السؤال
    - يا بت والله قصيدة حلوة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2018, 04:33 AM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    10

    2004

    الا " مصطفى شكرى " .. الا " مصطفى " يا ربى .
    على ردهة حوادث مستشفى الخرطوم , شاهدت من بعيد " عزيزة " تقف مثل تمثال اغريقى حزين فى ذهول , وابنتها " ميادة " تتلوى على الارض , هرولت نحوهما , سقطت اكياس الفاكهة على الارض داستها الاقدام , صوتى يتقطع
    - يا رب .. يا رب .. يا رب .
    اعرف , واخاف ان اعرف
    - يا رب .. يا رب .. يا رب .
    اصطدم بالناس فى طريقى وابعدهم عنى بكل عنف .
    صاحت عندما اقتربت
    - خلاص , خلاص , مصطفى مات يا حمادة .. مصطفى خلاص مات .
    لم افهم , لم استوعب , كأننى استمع الى اخبار قيام الحرب العالمية الثالثة .
    " عزيزة " اداب .. " حمادة " اداب .. " مصطفى " زراعة , ثلاثى الجبهة الديمقراطية الشهير .. جامعة الخرطوم وسينما النيل الازرق .. الشعارات البلهاء .. والشعب الاشد بلاهة .. المظاهرات .. و" مصطفى " ذات مرة ينتزعنى من براثن ايدي ؛؛ بتاعين الامن ؛؛ امام البوابة الرئيسية وانا فى حالة اغماء كاملة , رائحة البُمبان الخانقة واصوات طلقات نارية حية مُرعبة , والهتافات الموسيقية الخالدة التى تشق عنان السماء
    - للثكنات يا عساكر .
    - الجامعة جامعة حرة والعسكر يطلع بره .
    " مصطفى شكرى " عضو الحزب الشيوعى سابقاً .. سنوات الاعتقال والاختفاء والخروج الجريح
    - الماركسية انتهت .. لازم نفتش عن مفاهيم جديدة .
    الكوميديا السوداء .. خرج هو وبقيت زوجته " عزيزة " عضوة نشطة .. فرعون اركان النقاش مات فى مزبلة مستشفى الخرطوم !
    - لا .. لا .. ما بصدق يا عزيزة , لا .. لا يا عزيزة .
    تشبثت بكلتا يديها القويتين بقميصى
    - واااااى يا مصطفى .. واااااى .
    وعندما سقطت على الارض كان قميصى مُمزقاً بين اصابعها.. احاط بنا الناس من كل اتجاه فى شهامة لا تُطاق , بعضهم حمل " ميادة " , وبعضهم انحنى على الارض لحمل " عزيزة " , وانفضوا من حولى ! , انا الوحيد وقفت وحيداً , وقفت بـ الفانلة الداخلية وانا ابكى وانادى عليه مثل طفل فقد امه فى الزحام
    - يا مصطفى ماشى وين ؟ , ما عندى زول غيرك اتكلم معاهو .. حرام عليك ماشى وين ؟ .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2018, 04:40 AM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    11

    1999

    بعد اشهر معدودة من العمل معه , " هنادى بتى " سقط صريعاً .
    ازمة قلبية حادة .. سقط تماماً بالقرب من مكتبه , سحب معه اثناء السقوط كل ما هو موجود على سطح المكتب الابنوسى الفخم , (.) تمثال افريقى من العاج , (.) جهاز راديو صغير , (.) المستندات ذات الاوراق الكثيرة , (.) وجهاز الهاتف اليابانى ابيض اللون .
    منذ اليوم الاول لعملى فى صحيفة الشروق وانا اُطلق عليه سراً اسم " هنادى بتى " .. هى ابنته الوحيدة , او على الاصح هى اخر من تبقى من الذرية الطالحة , الكبير " عوض " مات غرقاً فى رحلة ايام عيد , والاوسط " عابد " طفش فى بلاد الله الواسعة وانقطعت اخباره .. كل خمس دقائق كان المرحوم الوغد " عصام الدين عوض " رئيس تحرير جريدة الشروق الثورية يتحدث عن الابنة المعجزة
    - بتى طالبة فى السنة النهائية فى طب جامعة الخرطوم .
    - ماشاء الله استاذى , هذه الشبلة من هذا الاسد .
    يرتج الكرش الضخم من الفرحة , وتلمع العيون الضيقة خلف زجاج النظارة الطبية الشبابية
    - وانتا ما اتزوجتا لحدى هسع ليه يا حمادة .
    - ما لاقى زولة زى الدكتورة هنادى .
    - هاهاهاهاها.. يا سلام يا حمادة والله كمية الذوق الفيك تكفى بلد كامل .
    هى الخالق الناطق مثل المرحوم الوغد , فيلة مُتحركة , نفس جينات البلاهة
    - ممكن اقول ليك انسة هنادى ؟ ولاّ بتحبى اقول ليك دكتورة هنادى ؟ .
    - احسن تقول لى هنو .
    - حاضر يا هنو .
    ارتج كرشها الضخم من الفرحة ولمعت العيون الضيقة خلف زجاج النظارة الطبية غريبة الشكل
    - وانا ممكن اقول ليك حمادة بدون استاذ ؟ .
    - يا ريت يا هنو .
    اصبحت تاتى الى مقر الصحيفة اكثر من العاملين فيها
    - هنادى بتى بتسلم عليك .
    - حمادة يا اخى ما تساعد هنادى بتى فى الترجمة .
    ننفرد سوياً فى المكتب
    - انا يا هنو عندى مشكلة فى ترجمة المصطلحات الطبية .
    - انتا بس ورينى الحاجات العارفها .
    تضع نهدها - ثمرة البطيخة الصيفية الكبيرة - على كتفى وهى تتنفس بعمق
    - هنو لا .. كده غلط , انا زى ابوك .
    - معليش ما قادرة .. انا بتعذب .
    لديها لثغة طفولية فى نطق بعض الحروف
    عندما كانت تنطق جملة ؛؛ انا بتعذب ؛؛ كنت اتخيل ان الوغد شخصياً هو من يضع ثمرة بطيخه على كتفى
    - هنادى بتى بتشكر فيك كتير يا حمادة وقالت هى ما فهمت الا منك .
    - لا شكر على واجب .. نحنا تحت الخدمة .
    صراع المنشية و القصر قصم ظهره
    - يا جماعة الحاصل شنو ؟ .. يعنى كده شيخ حسن طار ولاّ شنو ؟ .
    فى ثالث ايام الخلاف الشهير انزل مقاله حول مفاهيم الخلاف داخل الاسرة الواحدة الكبيرة وتحدث فى غباء عن ضرورة تجاوز الازمة وان السودان فى حاجة الى جهود " حسن الترابى " و" عمر البشير " معاً .
    فى ظهيرة نفس اليوم جاءت مكالمة قصيرة للغاية من جماعة القصر , ومكالمة اكثر طولاً من جماعة المنشية , ادرك بعدهما الوغد الكبير انه قد دخل المصيدة
    - حمادة , حمادة .. تحليلك للوضع السياسى شنو ؟ .
    - والله يا استاذى انا بعدتا عن السياسة لى فترة طويلة وما بقدر أأأ....
    يُقاطعنى فى انفعال
    - معقول , معقول تكون مسرحية ؟ .. الزول يقيف مع منو ؟ .
    فى يوم وفاته مر من امامى دون ان ينظر لى
    - صباح الخير استاذى .. دكتورة هنادى كيف ؟ .
    - كويسة يا حمادة , كويسة .
    ارتفعت الهمهمات عن الاقالة
    - الزول ده ركب التونسية , اصحاب الجريدة كانوا مراهنيين على حسن الترابى , وبعد كده لازم عصام الدين يزح ويجى احتمال فى رئاسة التحرير نوح جمعة لانو عندو علاقة كويسة مع على عثمان محمد طه .
    ارتفعت الصرخات فى مكتب الوغد الكبير وهو يستقبل مكالمة الاطاحة به من رئاسة التحرير , سقط بالازمة القلبية
    - معليش ما قادرة .. انا بتعذب .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-06-2018, 05:50 PM

shaheen shaheen
<ashaheen shaheen
تاريخ التسجيل: 13-11-2005
مجموع المشاركات: 4483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عيونك يا حمادة فيها حاجة . (Re: shaheen shaheen)

    12

    2005

    - الو .. عمو حمادة , الحقنى ماما تعبانة شديد .. الحقنى بسرعة عمو .
    منذ رحيل " مصطفى " , و " عزيزة " نُعانى تدهور صحى مُتعاقب .. صدمة الرحيل قاسية ومُوجعة , هو الذى اعطنا انا وهى معنى جديد , غريب , مُختلف , للحياة .
    لو تعود تلك الايام ! .. ايام الايمان بالشعب غير المؤمن .
    احياناً عندما كنت اعود فى اجازاتى المتباعدة من الخليج , كانت " عزيزة " تُدبر لنا اللقاء ويخرج هو من الاختفاء لمقابلتى
    - لسه ما زهجتا من النضال يا مصطفى ؟ .
    يضحك ويمسح فخذى بيده الرقيقة
    - لسه يا حمادة .. انتا عامل شنو فى الخليج ؟ .. طبعاً هناك مافى يسار .
    - هناك فى بترول وقروش , مصطفى انا ممكن اشوف ليك طريقة انتا وعزيزة وميادة .. كفايك بهدلة وضياع عمر فى كلام فارغ .. يا مصطفى حرام عليك الايام بتجرى .
    - معاك سجاير مستوردة ؟ .. مشتاق ليك يا ابو عيون خضرا يا عواليق .
    يُغير الموضوع ويتهرب
    - اعمل حسابك الناس ديل لو لموا فيك بقتلوك .. وبعدين وشك اصفر كده ليه ؟ .. ناس الحزب الخراء ديل ما بيأكلوك ولاّ شنو ؟ .
    ينظر لى فى حيرة واندهاش
    - انتا اتغيرتا كتير يا حمادة ! .. رغم كده انتا اكتر واحد بحبو فى حياتى , عندى يا سيدى مشاكل التنفس الانتا عارفها , ما اكتر من كده .. تعرف يوم من الايام ممكن اموت بعدم التنفس .
    - عليك الله تعال معاى الخليج .. كفاية سياسة وزفت .
    - لا يا حمادة , لا .. انا لو طلعتا بره السودان شبر واحد ممكن اجن .
    - فى مليون الف شيوعى قاعدين بره مرتاحين ومواصلين نضالهم زى الترتيب .. اشمعنى انتا دينك يطلع براك هنا ؟ .
    - ديل قاعدين بره لانهم ما مصطفى شكرى .. وبعدين تعال هنا يا ود الـكـلـب انتا ما اتزوجتا لحدى هسع ليه ؟ .. اوعا المكنة بتاعتك تكون باظت .
    لم تتغير كثيراً , نفس الجمال , نفس طريقة الكلام , نفس الجدية فى التعامل مع الحياة
    - عزيزة مالِك سلامتِك ؟ .
    - ميادة يا حمادة .. ميادة اتقدم ليها واحد عايش فى استراليا وعايزة تمشى تعيش معاهو هناك .. اعمل شنو ؟ .. يعنى لا القى مصطفى , لا القى ميادة ! .
    هى الحياة يا عزيزتى " عزيزة " .. هى الحياة اللذيذة .. كلنا لها فى النهاية , فى نهاية المطاف تنغلق الدائرة العبثية علينا باحكام ونتخبط فى ظلام الوحدة .. يوم لا ينفع مال , لا اهل , لا ابناء , لا احزاب .. ننزل الى لحد القبر وحدنا .. ينسانا الناس , وتتبول الكلاب على شاهد قبرنا
    ذات مرة فى ازمنة سحيقة ضربونا بالبُمبان , سقطت العبوة جوارى تماماً وانفجرت فى ازيز , لم استطع الرؤية اصابنى شلل بصرى , سقطت على الارض ومن المجهول امتدت فجأةً يد طرية وعفية من بين سحابات الدخان كريه الرائحة
    - انا عزيزة يا حمادة , انا جنبك ما تخاف غمض عيونك .. زول يجيب قميص مبلول بـ موية .
    مددت لها يدى
    - ما تخافى يا عزيزة انا جنبك ,, خلى ميادة تختار حياتها .. غمضى عيونك وحاولى تنومى انتى تعبانة .
    اين انت يا " مصطفى " ؟
    - الزملاء والزميلات .. الجبهة الديمقراطية تدعوكم الى ركن نقاش حول الوضع السياسى الراهن .
    ليرحمنا الله جميعاً .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de