مستقبل داعش والقاعده ونظيراتها فى افريقيا (ملف توثيقى)

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل حسن النور محمد فى رحمه الله
رحيل زميلنا الصلد حسن النور .. سيدني تودع الفقيد في مشهد مهيب وحزين
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 26-09-2018, 02:37 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2016-2017م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
24-05-2017, 02:16 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مستقبل داعش والقاعده ونظيراتها فى افريقيا (ملف توثيقى)

    02:16 PM May, 24 2017 سودانيز اون لاين
    Asim Ali-
    مكتبتى
    رابط مختصر
    Sasa post article
    في إطار سعيه، للبحث عن مواطن بديلة لما بات يفقده، يسعى «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) إلى نقل الصراع نحو غرب إفريقيا، بعد تصاعد خسائره على الصعيدين العسكري والأيديولوجي عقب معارك مدينة الموصل العراقية.إلى القارة السمراء، حيث الجماعات المسلحة في انتظار الجديد من المنضمين إليها، صوبت أعين التنظيم نحو المنطقة لتكون وطنًا جديدًا؛ بعد تراخي قبضته على مناطقه في سوريا والعراق؛ جراء الهجمات التي يتلقاها من التحالف الدولي والقوى المسلحة المحلية.«تنظيم الدولة» يشد الرحال إلى غرب إفريقيا«أنهيت تعليمي الثانوي منذ ثلاثة أعوام، ومنذ ذلك الحين لم أتمكن من العمل، ولا أملك النقود لدخول الجامعة، اتصل بي هذا الغريب على صفحتي بالفيسبوك ووعد بمليون دولار إن عملت لصالحه، فكيف لي أن أرفض عرضه؟» كان هذا جزءً مما قاله شاب غاني في الحادية والعشرين من العمر، تمكن تنظيم الدولة من تجنيده. يشكل الشباب في غانا ودول غرب إفريقيا بشكل عام، هدف سهل للتنظيمات المتطرفة، هناك حيث ينتشر الفقر وترتفع نسب البطالة، وتزيد المشاكل الطائفية، والتهميش الاقتصادي والسياسي، فيسعى تنظيم الدولة للتغلغل، وينشط عبر استخدام الإنترنت لتجنيد الشباب الغرب إفريقي.وتجمع العوامل السابقة في جعل غرب إفريقيا أرضًا وبيئة ووجهة حاضنة لـ«داعش»، الذي يمنى منذ أكثر من عام بخسائر فادحة بسبب ضربات التحالف الدولي والقوى المسلحة المحلية في كل من سوريا والعراق.وتذكر صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية في تقريرها المعنون بـ«إفريقيا هدف جديد لداعش» أن: «تنظيم الدولة الإسلامية على حافة الانهيار في سوريا والعراق، ولذا فإنه يسعى للحصول على موطئ قدم في القارة الإفريقية لتصدير إرهابه»، وقد تحدثت مصادر عسكرية فرنسية أن التنظيم أرسل 15 مدرّبًا عراقيًا في العام الماضي إلى نيجيريا، قام هؤلاء بتدريب عناصر «بوكو حرام» على تقنيات القتال والتّعامل مع المتفجّرات وتصنيع أسلحة يدوية بما في ذلك قاذفات الصواريخ.وتدرك دول غرب إفريقيا وأجهزة الاستخبارات فيها خطر وصول التنظيم إلى مناطقهم، وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن عن البحث بشكل جدي عن تشكيل قوة إقليمية لمكافحة الإرهاب، وقال رئيس مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «البنيني مارسيل آلان دو سوزا»: «تصاعد الأعمال الإرهابية في منطقتنا يجبرنا على تقاسم المعلومات حول أنشطتهم وتنسيق جهودنا وتعبئة مواردنا لمواجهتهم»، حسب وكالة أنباء السنغال.يقول الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة مصطفي زهران: «إن تنظيم الدولة سينتشر رأسيًا وأفقيًا بمعنى أنه سينتشر في أماكن مختلفة في إفريقيا، ملتصقًا بتكويناته في غرب إفريقيا ممثلة في جماعة «بوكو حرام» وغيرها»، مضيفًا لـ«ساسة بوست»: «التنظيم سيكون له محاولاته في الانتشار، كالاعتماد على الخلايا النائمة، فضلًا عن العودة إلى الصحراء مرة أخرى كما بدأ، وفي المجمل فإن حالة التصدع التي يتعرض لها التنظيم تجعله مشتتًا في تحديد خياراته».ويشدد «زهران» على أن تنظيم الدولة في حالة مرتبكة جدًا، وفي أسوأ حلقاته يريد إعادة التموضع، ليس من أجل القوة، بل من أجل الحفاظ على ما تبقي من كيانه، ويختم بالقول: «سيكون المشهد محاولة من التنظيم للبقاء أطول وقت ممكن بالتموضع حتى يتشكل من جديد»
    .
    ملحوظه تم تغيير عنوان البوست لاثراء طرح موصوع الارهاب فى افريقيا ومستقبله فى القاره السمراء

    .نتابع....

    (عدل بواسطة Asim Ali on 27-05-2017, 04:36 AM)
    (عدل بواسطة Asim Ali on 27-05-2017, 04:41 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2017, 02:18 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    «بوكو حرام» تمهد طريق «تنظيم الدولة» في غرب إفريقيا
    مهد تواجد ومبايعة العديد من الجماعات المتطرفة في غرب إفريقيا الطريق والملاذ الآمن لـ«تنظيم الدولة»، وقد عمل التنظيم على نيل مبايعة هذه التنظيمات له، في خطة إستراتيجية يطلق عليه المراقبون اسم: (بقعة الحبر)، بحيث يتسع كل فرع مثل بقعة الحبر على ورق نشاف..
    واحدة من أهم هذه التنظيمات في غرب إفريقيا هي جماعة «بوكو حرام»، التي أعلنت في السابع من مارس (آذار) 2015 مبايعتها وولاءها لـ«تنظيم الدولة» ولقائدها الخليفة أبي بكر البغدادي، فأصبح اسم الجماعة «الدولة الإسلامية.. ولاية غرب فريقيا». تنشط «بوكو حرام» في نيجيريا التي تصدرت مؤخرًا قائمة الدول الإفريقية الأكثر عرضة للهجمات الإرهابية، فحسب تقرير «إفريقيا في مرحلة حاسمة.. إفريقيا عند نقطة اللاعودة» الذي أصدرته مؤسسة «مو إبراهيم السنغالية» أودت هذه الهجمات بحياة 17930 شخصًا خلال عامين (2014، 2015)، والأهم أن الجماعة بعد مبايعة «تنظيم الدولة» تسعى إلى توسيع نطاق نفوذها وارتكاب عمليات مسلحة على نطاق أوسع خارج نيجيريا.
    لكن لا يمكننا إغفال حقيقة الأزمة التي وقعت مؤخرًا بين جماعة «بوكو حرام» و«تنظيم الدولة»، بسبب قيام الأخير بتعيين قائد جديد للجماعة هو «أبو مصعب البرناوي»، فالبرناوي الذي وضع خلفًا لـ«أبي بكر شيكاو» زعيم التنظيم منذ العام 2009 لم يفرح كثيرًا بخلافته؛ إذ ظهر له «شيكاو» بشكل مفاجئ بعد الإعلان عن تنصيبه، وقال شيكاو الذي تمت مبايعة البغدادي على لسانه في العام 2015، معقبًا على تعين «البرناوي»، إنه تعرض لـ «خديعة من جانب تنظيم الدولة» رافضًا هذه الولاية.
    وينبئ هذا الخلاف بتطور الأمور – ربما – نحو قتال داخلي على الزعامة، خاصة أن «شيكاو» يبدو مصرًا على عدم جعل أمر البيعة لـ«البغدادي» صك يبيح له التدخل في الجماعة، وقد تحدى بالفعل أوامر «تنظيم الدولة» الإسلامي، في سعي للانفصال عن التنظيم كما يقول المحلل الأمني النيجيري المتخصص في دراسة «بوكو حرام» فولان نصر الله، مضيفًا : «أعتقد أن الخلاف الأخير الذي دب بين (داعش) والجماعة المسلحة في نيجيريا يتجاوز نطاق القيادة، ويعد الخلاف الأكبر في تاريخ بوكو حرام».
    وقد أكدت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية على أن «إقدام داعش على تنصيب أبي مصعب البرناوي زعيمًا لـ«بوكو حرام» من شأنه أن يُعجل بانقلاب الجماعة الواقعة غربي إفريقيا على التنظيم المتشدد الأخطر في العالم»، وأضافت الصحفية في تقريرها المعنون بـ «الخلاف
    بين داعش وجماعة بوكو حرام النيجيرية يخرج للعلن»: «لم يتضح بعد أي من الجماعتين الإرهابيتين سيعلو كعبها على الأخرى، لكن الخلاف يجيء في الوقت الذي تمر فيه «بو كو حرام» بحالة من الضعف؛ جراء الهجمات التي يشنها الجيش النيجيري ضدها منذ العام الماضي».

    نتابع .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2017, 02:20 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    أسباب صعوبة مواجهة تنظيم الدولة في غرب إفريقيا
    تعاني دول غرب إفريقيا من انقسامات عرقية وقبلية وخلافات دينية ومشاكل حدودية وصراعات داخلية مع الأنظمة الحاكمة..
    ما سبق يجعل المحلل السياسي «وائل علي» يرجع السبب الرئيس في ضعف مواجهة «تنظيم الدولة» إذا ما تغلغل واستقر أكثر في إفريقيا إلى كونها منطقة مليئة بالاضطرابات، ومؤسسات الدولة فيها ضعيفة، كما أن جيوشها غير قوية، ويضيف «علي»: «هذا ما يجعل التنظيم خطرًا كبيرًا في إفريقيا، كما أن النفوذ الأمريكي في إفريقيا ليس كبيرًا كالنفوذ الصيني والفرنسي، والصين وفرنسا ليست من الدول التي تتدخل لقتال التنظيمات بشكل مباشر وعاجل، وسياساتهم تقوم على مبدأ الاحتواء الاقتصادي والسياسي، وهذا ما يجعل التنظيم خطيرًا جدًا».
    ويتابع وائل علي القول لـ«ساسة بوست»: «المشاكل الاجتماعية والطائفية والقبيلة في إفريقيا عميقة جدًا، الكاميرون ونيجيريا وتشاد فيها أزمة عميقة جدًا، أزمة الشمال والجنوب، مشاكل دينية وعرقية كبيرة تجعل منها بيئة مناسبة جدًا لتنظيم».
    ويؤكد «علي» أن تحالف «تنظيم الدولة» مع جماعة «بوكو حرام» مكنه من أن يجد له موطئ قدم في إفريقيا السوداء، ومن ثم تكوين خلية وولاية في غرب إفريقيا، حيث الضغوط في إفريقيا أخف منها في الشرق الأوسط.
    ويوضح «علي» أن التنظيم مثلما استطاع النمو في المنطقة العربية في إطار الخلاف الشيعي السني، وفي إطار الخلاف العربي الكردي، وتصدير نفسه بمظهر حامي الإسلام والهوية السنية، يمكنه ذلك من أن ينشأ لذات الأسباب في غرب إفريقيا، تلك البيئة التي تساعد على التمرد، أرض الغابات التي ستكون بمثابة المقابر لأي قوة تحارب التنظيم، حسب «علي» الذي ختم بالقول: «لا يمكن القضاء على التنظيم في إفريقيا إلا بحل الإشكاليات الثقافية والمشاكل الطائفية والدينية، فالآن هناك أزمة عميقة في نيجيريا بين المسلمين والمسيحيين، والأسباب التي دفعت الشباب النيجيري للانضمام إلى بوكو حرام للدفاع عن الهوية ما تزال قائمة».
    كما يشكل انتشار التنظيم في غرب إفريقيا خطرًا على تأمين تدفّق النفط الإفريقي الذي يتمتّع بأمان نسبي في طريقه إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، فكما يشير أستاذ العلوم السياسية المصري «عمار علي حسن» في مقاله (داعش في القارّة السمراء … على خُطى القاعدة وأعوانها) أنه «يمكن لتنظيمات مُتطرّفة تابعة لداعش أن تندمج في عملية استهداف وسائط نقل الطاقة في إفريقيا، سواء النفط أو الغاز، فتفجّرها إن لم تتمكّن من الاستيلاء عليها وتستغلها إن تمكّنت، على غرار ما جرى في العراق وسوريا، حيث حوّلت آبار ومصافي نفط في البلدين إلى مصدر رئيس لدخلها من خلال بيعه في السوق السوداء».

    نتابع.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2017, 02:22 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    في غرب إفريقيا .. صراع نفوذ بين القاعدة و«داعش»
    في الخامس من يناير (كانون الثاني) 2017، شن زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري هجومًا حادًا على زعيم «تنظيم الدولة» أبي بكر البغدادي، وحملت رسالته التي تزامنت مع العمليات العسكرية التي يتعرض لها «تنظيم الدولة» في كل من العراق وسوريا، دلالة على أن القاعدة تحاول استغلال تراجع نفوذ «تنظيم الدولة» على المستويين التنظيمي والعملياتي.
    في غرب إفريقيا، المنطقة التي يهيمن عليها تنظيم القاعدة، عاد نجم القاعدة يصعد مرة أخرى؛ فقد شن التنظيم العديد من الهجمات في أكثر من مكان، ووثق تقرير نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) الماضي ١٠١ هجوم العام2016، وتؤكد خريطة العمليات الإرهابية، كاقتحام منتجع ساحلي في ساحل العاجل، أو تمرد منخفض المستوى في شمال مالي، على أن «تنظيم الدولة» والقاعدة يخوضان حرب مواقع للسيطرة على القارة الإفريقية انطلاقًا من منطقة غرب إفريقيا.
    ويؤكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة مصطفى زهران على أن القاعدة تحاول ملء الفراغ في دول غرب إفريقيا مع إدراكها لأهمية محاربة التنظيم بعد تصريحات قوى غربية بضرورة إيلاء اهتمام أكبر لمواجهة «تنظيم الدولة»، حيث أعلن قبل يومين وزير الدفاع الأمريكي «جيمس ماتيس» وهو يتحدث عن جهود التحالف الدولي في ضرب لـ«تنظيم الدولة»، أن «هناك عمليات جارية ضد تنظيم الدولة في غرب إفريقيا، وهناك خططًا توضع لتسريع القضاء عليه»، ويوضح زهران أن «تبني القاعدة في مناطق نفوذها لقضايا السكان هو ما يميزها عن تنظيم الدولة، الذي يعني أكثر بتنفيذ سياساته بمنأى عن مصالح القبيلة».
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2017, 02:31 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    كاتبه المقال
    ميرفت عوف
    صحفية فلسطينية ، حاصلة على ماجستير إعلام2012 ، عملت في عدة وسائل اعلام أهمها : موقع اسلام أون لاين ، جريدة القدس ، الحياة الجديدة ، الرسالة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2017, 03:20 PM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 7452

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    حبيبنا عاصم .. الدواعش دخلوا عبر تركيا والعراق
    في شكل سواح ..
    في أفريقيا اللون يلعب دور أساسي ..
    لأن الهيئة لا تتناغم مع البيئة ويمكن أكتشافهم بسرعة ..
    إلا يكونوا زينا دا سمر .. في الخرطوم تعرف الزول الغريب على طول ( البشرة الفاتحة )
    ولأن معظمهم من الدول العربية واذربيحان وكازاخستان وباكستان والافغان .. إلخ وهم
    ظاهرين ولا يمكن لهم الاختباء وتقمص اي شخصية كما يفعلون في القران وسوريا ..
    فقط إذا كانوا زي دواعش نيجيريا يكونوا من ابناء أمنا أفريقيا ( بوكو حرام ) داعش أفريقي
    يعني من المطار يمكن إصطيادهم .. إلا في أطراف غرب افريقيا مثال شمال مالي وإنت ماشي ..



    مودتي .. عاصم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2017, 04:24 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    الاخ على عبدالوهاب .
    .القاعده اتركزت ومازالت فى جنوب الصحراء والملامح الفاتحه ليست غريبه فى تلك المناطق .لاتنسى ان ليبيا اصبحت مرتعا لهم منذ فتره اما التسلل فليبيا سيكون لها نفس دور تركيا فى نمرير عناصر داعش عبر اراضيها والصحراء مفتوحه والسيطره عليها صعب من حكومات الدول الافريقيه المكافحه للارهاب (ليس التى تدعى مكافحه الارهاب والهجره غير الشرعيه وهى تنفذ مخططات تنظيم الاخوان وجماعاته الارهابيه ...).
    ان كنت لاتعلم فمثل هذه التنظيمات الان تتمدد فى شرق افريقيا عبر الصومال جنوبا بل وتخطت تنزانيا وكينيا ....

    (عدل بواسطة Asim Ali on 24-05-2017, 04:36 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2017, 07:11 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    مقاتلو داعش... اشكاليات المصير
    رجائى فايد
    دعيت للمشاركة فى ورشة عمل بأحد المراكز الإستراتيجية الهامة، وكان موضوعها (التداعيات الإستراتيجية لمعركة الموصل ضد داعش)، وكان أحد محاور الورشة خاصاّ بمصير مقاتلى داعش بعد أن تنتهي المعركة بهزيمتهم المحققة مهما كان ثمن ذلك. إذ مهما بلغت قوة التنظيم فإنه لن ييستطيع مواجهة قوى التحالف الجبارة، وبعد عرض الأوراق المقدمة للورشة كان التعليق التحليلى الرئيسى لتلك الورشة من قبل واحد من أكبر أساتذة العلوم السياسية فى مصر، وقد فوجئت فى ثنايا تحليله بأنه يتمنى ألا يخرج مقاتلاّ واحداّ منهم على قيد الحياة ، إذ من الواجب القضاء عليهم جميعاّ إنقاذاّ للبشرية من شرورهم. وربما يرى البعض فى هذا الرأى وجاهة، على أساس أن هؤلاء يصعب إن لم يستحيل إصلاحهم، ودمجهم ضمن فئات الشعب (أى شعب)، ليصبحوا عامل إضافة وليس عامل خصم يشكل بعودته إلى بلاده قنبلة موقوتة تنام لفترة لكنها حتماّ ستنفجر فى وقت ما لتحصد أرواحاّ وتسيل دماءً. لكن من يؤيد هذا الرأى ينسى أو يتناسى أمراّ هاماّ، وهو تداعيات ذلك على الفكرة نفسها، فكرة الجهاد، وماتعرض له الجهاديين من خلال تنفيذ أمنية أستاذ العلوم السياسية، ومايؤدى ذلك إلى تدعيم فكرة المظلومية ،على من بقى من هؤلاء وعلى أهالى وأحباء من قضى عليهم،وبالتالى فإن فكرة الإسلام الراديكالى الجهادى ستتدعم فى القلوب إنتظاراّ للفرصة المواتية للانطلاق من جديد وبمسميات جديدة. وعادة ماتكون التنظيمات الجديدة أكثر تطرفاّ من تلك التنظيمات السابقة، والتى قضى عليها، وعودة لأحداث التاريخ كى نؤكد على مانقول، فى أواخر سبعينات القرن الماضى ، انطلقت الدعوات الإسلامية المدعومة حكومياّ بالتطوع من أجل إنقاذ أفغانستان، تلك الدولة الإسلامية من الإحتلال الإلحادى للإتحاد السوفييتى، وليس بخاف على أحد أن صاحب الدعوة إلى الجهاد لم تنطلق دعوته من غيرة على الإسلام وإنما لأغراض سياسية إنتهازية. وتدفق الشباب على التطوع،ووعندما انتهت تلك الحرب بجلاء الإتحاد السوفييتى، إنتهت معها مهمة هؤلاء الشباب ، ولم يعد لهم أى ضرورة للبقاء فى أفغانستان، فعادوا إلى بلادهم لتستقبلهم حكوماتها والتى كانت قد شجعتهم فى السابق على التطوع ،بالزج بهم فى السجون، فقد رأت تلك الحكومات أن هؤلاء بفكرهم ومستوى تدريبهم باتوا يشكلون خطراّ على بلادهم ، من هنا وبعد خروجهم من السجون وجدوا أن أوطانهم لاتقبل بهم ، من هنا لم يكن لهم من مصير سوى العودة من جديد إلى أفغانستان ليشاركوا فى تأسيس تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن ،وهو التنظيم الذى أصبح أكثر تطرفاّ من تنظيم طالبان. وباغتيال بن لادن تولى من بعده لواء زعامة التنظيم أيمن الظواهرى، والذى كان ضمن المسجونين فى السجون المصرية، وبعد أن ضعف هذا التنظيم نتيجة للضربات الأمريكية ، فقد إنبثق تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام ، والذى فاق التطرف والعنف تنظيم الدولة بمراحل، ولو تحققت أمنية أستاذ العلوم السياسية فإنه من المتوقع مستقبلاّ إنبثاق تنظيم أكثر تطرفاّ وعنفاّ من تنظيم الدولة الإسلامية(داعش). إذن فإن القضاء المبرم على المنتمين لهذا التنظيم لن يقض عليهم ، بل سيكون مقدمة لمخاض جديد يسفر عن تنظيمات عنيفة ،فالتنظيم قائم على أفكار ، والأفكارالمنحرفه لاتواجه إلا بأفكارصائبة ،هذا أحد سيناريوهات هؤلاء ، أما السيناريو الآخر والمتوقع لمصيرهؤلاء المقاتلين ،هو أن يختفوا من العراق وسوريا وربما ليبيا واليمن وسيناء، ثم يظهرون فى أماكن أخرى فيما بعد ،وبالتالى يظل خطرهم قائماّ. إذن فإن هناك ثلاثة احتمالات لمصير هؤلاء،إما الإبادة،أو العودة لبلادهم ،أوالذوبان الظاهرى فى المجتمعات إنتظاراّ للفرصة المواتية،ولاستحالة خيار الإبادة كما ذكرنا، ولخطورة خيار الذوبان الظاهرى، فإن خيار عودتهم لأوطانهم يعتبر الخيار الأكثر معقولية،مع ضرورة ألا يكون استقبال هؤلاء فى السجون لنكرر أحداث الماضى، حيث يعاملون جميعاّ كمجرمين، دون التفرقة بين من لوثت يداه بالدماء وبين من كان مخدوعاّ مغيباّ. الأول يحاكم على ماارتكب، أما الثانى فيتم التعامل معه على أنه مريض يحتاج إلى علاج، وعملية العلاج هى بالأساس عملية تصحيح للمفاهيم المغلوطة المعششة فى ذهنه،ومن سيقوم بتلك العملية هو بالأساس من علماء الدين الإسلامى، وحتى تثمر عملية التصحيح تلك ،لابد أن يحظى المصحح (بكسر الحاء) بثقة من نسعى لتصحيح مفاهيمة، وهنا تبرز مشكلة أخرى حول فقدان تلك الثقة، فهؤلاء الشباب ينظرون إلى علماء الدين على أن كل منهم هوفى حقيقته (مفتى السلطان)، الذى يشرعن دينيا للحاكم وأى حاكم كافة قراراته، ولنذكر تاريخياّ إنشار الآية القرآنية الكريمة وعلى نطاق واسع على ألسنة علماء الدين (وأعدوا لهم مااستطعتم,,,)،وقت حالة الحرب مع إسرائيل أمافى الفترة الزمنية، التى واكبت قرار السادات بالبدء فى رحلة السلام(!!)، كانت الآية القرآنية التى انتشرت على ألسنة نفس العلماء هى(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله)، لذلك فإن هؤلاء الشباب المطلوب تصحيح مفاهيمهم ،فى الأغلب سيتبنون فكرة التقية، ويتظاهرون بأنهم بدلوا أفكارهم فى حين أن (اللى فى القلب فى القلب). والخلاصة أن مصير هؤلاء المقاتلين محاط بضبابية ، ورغم أن عودتهم إلى بلادهم هى أفضل الخيارات ،إلا أننا حتى اللحظة نرفض إلاأن يعاملوا جميعاّ كمجرمين يستحقون العقاب لا كمرضى يحتاجون إلى العلاج، وعلى الأقل بالنسبة لبعضهم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2017, 10:03 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)


    داعش ليبيا: أبرز محطات نشأته.. وحدود قوته

    استطاع تنظيم "داعش" الإرهابي حيازة موطئ قدم في الأراضي الليبية مستفيداً من الفوضى السياسية والأمنية التي أعقبت ثورة 17 فبراير 2011 في البلد الغني والذي يحوز أكبر احتياطات للنفط في القارة الإفريقية. وتستعرض هذه المادة أبرز المحطات في نشأة الفرع الليبي للتنظيم الإرهابي وتكشف عن حدود قوته.
    أول إعلان عن وجود تنظيم "داعش" في ليبيا كان عبر شريط فيديو نشر على الانترنت في 3 أكتوبر 2014 وأظهر حشداً من المسلحين التابعين لما يسمى "مجلس شورى شباب الإسلام" في مدينة درنة الساحلية يبايعون التنظيم وزعيمه أبا بكر البغدادي.
    ويتحدّر مقاتلو "المجلس" من مسلحين قاتلوا نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا فيما كان يعرف بـ"كتيبة البتار" عام 2012، والتي تكونت في أغلبها من ليبيين، عادوا فيما بعد واستقروا في درنة وخاضوا معارك شرسة مع إحدى الكتائب المقاتلة ضد نظام القذافي في المدينة ("كتيبة شهداء أبو سليم") قبل إعلانها الرسمي الخضوع لسلطة البغدادي.
    أعلن البغدادي فيما بعد قبول ليبيا كجزء من "دولة الخلافة" وقسمها إلى ثلاث "ولايات" شملت برقة (شرق) وطرابلس (غرب) وفزان (جنوب)، فيما تناقلت تقارير أمنية أسماء مؤسسي الفرع الليبي وهم العراقي أبو نبيل الأنباري (يعتقد أنه قتل في غارة أمريكية على درنة في نوفمبر 2014) والسعودي أبو حبيب الجزراوي واليمني أبو البراء الأزدي.
    مطلع عام 2015 أعلن التنظيم الإرهابي عن وجوده في مدينة سرت، مسقط رأس القذافي وأحد المعاقل القوية للنظام السابق والتي عانت من أضرار فادحة نتيجة القصف والمعارك خلال الانتفاضة الليبية. وبدأت جموع من المقاتلين "الأجانب" التوافد إلى المدينة الأمر الذي تسبب في نزاعات لا تزال قائمة مع جماعة "أنصار الشريعة" المسيطرة في سرت. يقدر عدد مقاتلي التنظيم في سرت بـ1500 معظمهم من غير الليبيين (من مصر وتونس والجزائر وسوريا وغيرها).
    في فبراير 2015 انطلق مقاتلو "داعش" إلى بلدة النوفلية القريبة من سرت بقيادة المدعو علي القرقاع وسيطروا عليها بعد معارك مع ميليشيات تابعة لـ"فجر ليبيا" (الذراع العسكرية للمؤتمر الوطني العام الجديد وحكومة طرابلس). وبعد 4 أشهر كان التنظيم الإرهابي قد أكمل سيطرته على مطار القرضابية الدولي القريب وبلدة هراوة.
    ورغم نجاح ميليشيا "مجلس شورى مجاهدي درنة" في طرد عناصر التنظيم الإرهابي من أولى قواعده في مدينة درنة بعد اشتباكات عنيفة في يوليو 2015 وما تبعها من انتفاضة قبلية ضده في سرت، إلا أن تنظيم "داعش" احتفظ بمواقعه القوية خارج درنة كما تمكن بسهولة من هزيمة انتفاضة سرت أتبعها بالانتقام من العشرات من السكان.
    يقدر عدد مقاتلي تنظيم "داعش" في "ولاية برقة" بـ800 مقاتل ويمتلك عشرات المعسكرات خارج درنة وخاصة في الجبل الأخضر كما أن له فروعاً في مدن البيضاء وبنغازي والخمس بالإضافة إلى العاصمة طرابلس. ويعقد التنظيم المتطرف "تحالفات" مع مجموعات جهادية أخرى في ليبيا أبرزها فرع بنغازي لـ"أنصار الشريعة" (التي انشق أحد قياداتها المدعو أبو عبد الله الليبي مع مجموعة من المقاتلين وبايع البغدادي) و"القاعدة في المغرب الإسلامي".
    وتقول المخابرات الليبية أن تنظيم داعش الإرهابي يقوم بتجنيد مقاتلين من دول أفريقيا الفقيرة كتشاد ومالي والسودان، وتقدم رواتب سخية مستغلة طريق الهجرة التي يسلكها المهاجرون الأفارقة إلى أوروبا في محاولة إغرائهم بالانضمام إليه.
    يشن مقاتلو "داعش" هجمات عدوانية على نحو متزايد في عموم الأراضي الليبية وخاصة ضد المنشآت النفطية والفنادق العالمية، كما يقوم بعمليات إعدام جماعية كان أبرزها شريط فيديو لذبح 21 مصرياً قبطياًَ أواسط فبراير 2015 وكذلك عن طريق العمليات الانتحارية والتفجيرات المتواترة في محاولة لبث الرعب وتثبيت مواقع نفوذه في هذه المناطق.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2017, 11:56 AM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2017, 12:02 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    داعش في أفريقيا عدوٌ نسيناه حتى انشغلنا بالموصل وحلب.
    إن الحرب الدائرة الآن فى العراق وسوريا ضدّ تنظيم داعش الإرهابى، رغم عدالتها وأهميتها أَنسَتنا مناطق أخرى لانتشار هذا التنظيم، صحيح، ثمة أخبار متفرّقة هنا وهناك ولكن العين الغربية – بل والعربية السياسية والإعلامية – تولي ما يجري فى العراق وسوريا الأولوية والأهمية الأولى، وتغفل، خريطة الانتشار المتزايد لداعش في أنحاء أخرى من عالمنا، وخاصة في أفريقيا.
    إن الحرب الدائرة الآن فى العراق وسوريا ضدّ تنظيم داعش الإرهابى، رغم عدالتها وأهميتها أَنسَتنا مناطق أخرى لانتشار هذا التنظيم، صحيح، ثمة أخبار متفرّقة هنا وهناك ولكن العين الغربية – بل والعربية السياسية والإعلامية – تولي ما يجري فى العراق وسوريا الأولوية والأهمية الأولى، وتغفل، خريطة الانتشار المتزايد لداعش في أنحاء أخرى من عالمنا، وبخاصة في أفريقيا، بالتأكيد هناك أسباب عدّة تقف خلف هذا السلوك السياسي والإعلامي لن نتناولها هنا، ولكن فقط نُشير إلى أهمية الانتباه لتمدّد داعش وانتقال خلاياها النائمة واليقِظة إلى هذا الجزء الخطير من العالم؛ أفريقيا، وخطره يمسّ بالأساس الأمن القومي العربي، فماذا عن خريطة انتشار داعش في أفريقيا ؟ وما هي الآثار والتداعيات المستقبلية لهذا التوسّع "الداعشي" في القارة السمراء ؟ وما الرابط بين عمليات مقاومة هذا التنظيم في بلاد الشام والعراق، وبين احتمالات تفجيره للأوضاع في بلاد أفريقية أخرى عدا تقلّص وجوده في سوريا والعراق تحديداً ؟ وما هو مستقبل هذا التنظيم في البلاد الأفريقية والاستراتيجية المُثلى لمواجهته ؟ .
    أسئلة عديدة نُجيب عليها، من خلال تفحّص خريطة انتشار داعش في أفريقيا ودلالاتها ومستقبلها .

    أولاً: تُحدّثنا خريطة تواجد وانتشار تنظيم داعش في أفريقيا أنها تتوزّع على العديد من دول القارة البالغ عددها 54 دولة والتي تقطنها قرابة الـ800 مليون نسمة، ولكننا سنقصر الحديث هنا عن أبرز عشرة أماكن قلقة ودامية تنتشر فيها التنظيمات الإسلامية المسلّحة وخاصة تنظيم داعش؛ وهي :
    1 – داعش في سيناء : والتي كانت تُسمّى تنظيم أنصار بيت المقدس ثم أضحى يُسمّى (ولاية سيناء) وتعداده الحالي لا يتجاوز الخمسة آلاف عنصر، هذا وتُجمِع الحقائق المتوافرة حول تنظيم (داعش ولاية سيناء) أن اسمه الأصلي الذي عُرِف به هو (أنصار بيت المقدس) ، (قد عُرِف بهذا الاسم منذ عام 2011 من عناصر فلسطينية سلفية وبدوية من أهل سيناء)، وبعد أن بايع هذا التنظيم أبوبكر البغدادى سُمّي بـ(داعش ولاية سيناء) وكان ذلك فى (10/11/2014).
    إن تاريخ الإرهاب والغلوّ الديني في سيناء، يُنبئنا بأن النشأة الأم لهذا التنظيم بدأت عام 2004 وكان الإسم المعروف به هو (التوحيد والجهاد) والذي إليه تُنسب أحداث إرهاب (طابا – ذهب – شرم الشيخ) في عامي 2004 – 2005، والذي كان يقوده الفلسطيني السلفي (هشام السعيدني) الشهير بـ(أبي الوليد المقدسي)، وهو الرجل الذي تتلمذ على أيدي أبو اسحاق الحويني وفتاويه التكفيرية القائمة على إلغاء الآخر والشطط الديني، وبعد أن قُتل السعيدني في 2011، يُنبئنا تاريخ التنظيم أنه قد توالى على قيادته كل من (محمّد حسين محارب الشهير بأبومنير) وبعد مصرعه عام 2013 تولّى كلٌ من محمّد فريج زيادة (الذي قُتل أيضاً) ثم شادي المنيعي وهشام العشماوي قيادة التنظيم، والأخير انشقّ حديثاً مكوّناً تنظيمياً إرهابياً جديداً أسماه بـ(المرابطين)، وتولّى أمور الفتوى وإباحة القتل لهذه التنظيمات دُعاةٌ من أبرزهم (حمادين أبوفيصل – محمّد عزّام – أسعد البيك – سلمى سليم) وغيرهم !! . تلك أبرز الأسماء للقادة والمُفتيين كما يُنبئنا تاريخ (داعش ولاية سيناء) .
    ولقد ارتكب تنظيم (داعش ولاية سيناء) أكثر من 70 حادثاً إرهابياً في سيناء وبعض المحافظات المصرية وفي المنطقة الغربية (حادث الفرافرة مثالاً)، بعض تلك الأعمال الإرهابية كان محدود الأثر والصيت؛ والبعض الآخر صاحبه ضجيجٌ دعائي وسياسي واسع مثل (مذبحتي رفح الأولى والثانية – محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمّد إبراهيم - مذبحة كرم القواديس – الكتيبة 101 – والعريش – تفجير مديريتي أمن القاهرة والمنصورة – اغتيال النائب العام هشام بركات – واقعة الشيخ زويد في 1/7/2015 – إسقاط طائرة الركّاب الروسية – اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي.. وعشرات الضبّاط والجنود، التي كانت تستهدف الاستيلاء على الأرض لإقامة الولاية المستقلّة وهو مموّل من بعض الدول الخليجية (تحديداً قطر) وتركيا ومُخترَقاً إسرائيلياً على مستوى التسلّح والمعلومات.

    2 – داعش في ليبيا : ويتواجد التنظيم الذي يضم حوالى عشرة آلاف مقاتل في منطقتي (سرت) و(درنة) وأسّس لبنُية إرهابية ذات بعد قبلي وأيديولوجي وذلك مع جماعات (أنصار الشريعة) ومجلس شورى شباب الإسلام وبعض عناصر جماعة فجر ليبيا (الفرع الليبي للإخوان المسلمين) وبقايا "الجماعة الإسلامية المُقاتلة"، شكّلوا معاً تهديداً أمنياً خطيراً على حدود مصر الغربية ويتردّد أنهم كانوا خلف إنشاء ما يُسمّى (بجيش مصر الحر) أسوة بالجيش العميل في سوريا الذي يُقاتل الدولة وبتمويل قطري وتركي وتدريب أمريكي، ومن أشهر عمليات " داعش ليبيا " قيامه بذبح العمّال الأقباط المصريين (15/2/2015) والمواطنين الأثيوبيين وتم تسجيل المذبحة في أفلام فيديو ذائعة الانتشار، أساءت للإسلام الذي يتحدّث هؤلاء باسمه . بالإضافة إلى عمليات قتل ممنهج ضدّ الليبيين المخالفين لهم، وهذه الجماعات تُقابَل الآن بمواجهة ليبية وعربية تقودها مصر والإمارات، وبدعم من فرنسا والولايات المتحدة.

    3 – داعش في تونس : وتنضوي تحت لواء تنظيم يُسمّى (عقبة بن نافع) وهو منشق عن تنظيم القاعدة في تونس ويضمّ عدّة مئات من المتطرّفين الإسلاميين الذين قاتل بعضهم في سوريا في بدايات الأزمة السورية (مارس 2011) ثم عادوا إلى تونس ليرتكبوا مذابح مروّعة منها حادث جبل الشعانبي - متحف باردوا - وحادث فندق (أمبيريال مرحبا) في سوسة وغيرها من الأعمال الإرهابية التي لاتزال مستمرة في مواجهة الحُكم التونسي الجديد برئاسة الرئيس الباجي قائد السبسي الذي جاء إثر انتفاضة ديمقراطية واسعة ضدّ حُكم الإخوان (كما هي الحال في مصر بعد 30/6/2013) والذي كان يُمثّل – أي حكم الإخوان – في كلا البلدين حاضنة دافئة لترعرُع وازدهار هذه الجماعة المسلّحة؛ داعش .

    4 – داعش في الجزائر : وتنضوي تحت تنظيم (جند الخلافة) وهو بقيادة خالد أبوسلمان متعاوناً مع قيادات تنظيم القاعدة والتي من أشهرها عبد المالك دوركدال ومختار بلمختار وقوري عبد الملك وغيرهم وهذا التنظيم مكروه شعبياً وثمة مُعاداة وطنية واسعة ضدّه خاصة بعد تجربة التسعينات الدامية التي راح ضحية لها أكثر من مائة ألف جزائري .

    5 – داعش في المغرب العربي : والتنظيم هنا جاء انشقاقاً عن التنظيم الأكبر (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية المغربية فإن 1354 مغربياً قد ذهبوا للقتال في سوريا تحت مُسمّيات ودعوات مُضلّلة باسم (الجهاد في سوريا) وهو جهاد مُزيّف تقوده هناك المخابرات الأمريكية والقطرية والتركية بالتحالف مع الموساد، وهذا ليس تحليلاً بل معلومات باتت معروفة الآن للجميع، وبعد عودة جزء منهم إلى المغرب قاموا بأعمال عنف خاصة الفترة بين 2014 – 2016 وقتل منهم حوالى 300 عنصر، وداعش في المغرب مثله مثل باقي فروع التنظيم في المنطقة – لا يجد قبولاً أو ترحيباً شعبياً .

    6 – داعش في نيجيريا : ويمثّله بوضوح وقوة تنظيم (بوكو حرام) بقيادة أبوبكر شيجو، وهو تنظيم إرهابي بات يُسيطر على حوالى 20% من مساحة نيجيريا التي تُعدّ أكبر دولة أفريقية من حيث التعداد البشري (177 مليون نسمة وأكبر دولة في إنتاج النفط، ولقد بايع التنظيم خلال عام 2014 تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق – داعش) وانضوى تحت لواء الخلافة الخاصة به، ويُهدّد هذا التنظيم دول الجوار وهو يضم عدّة آلاف من النيجيريين الذين دخلوا فيه لأسباب تتعلّق بالفقر والتهميش والمُعاداة الطائفية للجنوب المسيحي (ولذلك حاول التنظيم تسمية نفسه (أهل السنّة والدعوة والجهاد) .

    7 – داعش في مالي : وهو ينضوي تحت لواء يُسمّى (المُلثّمون) ويعمل في شمال مالي، وكان يقوده الجزائري مختار بلمختار والذي يتردّد أنه قُتِل بعد قيامه بعمليات إرهابية عدّة وهدم للآثار الإسلامية ، وقامت فرنسا بحملة عسكرية موسّعة ضدّ هذا التنظيم بمباركة دول أفريقيا عام 2014 وحجّمته كثيراً .

    8 – داعش في الصومال : وهو ينضوي تحت اسم (الشباب المجاهدين) في الصومال وهم جماعة قديمة وسابقة على نشأة داعش في بلاد الشام والعراق، ولكنها أعلنت عام 2014 مبايعتها لتنظيم داعش بقيادة البغدادي؛ ولقد هدّدت هذه الجماعة (كينيا) بعمليات إرهابية عدّة وهي تحاول الوصول إلى أثيوبيا والاستيلاء على بعض المواقع والدخول في مناوشات مسلّحة مع الدولة الأثيوبية التي تمثل عقبة دينية ( حيث الأغلبية الشعبية في أثيوبيا تُدين بالمسيحية ) وهي عقبة مهمة في سبيل تمدّد جماعة الشباب المجاهدين والتي تضمّ في عضويّتها مئات الصومالـيين وتجتذبهم عبر وسائل الإغراء الديني والمالي نتيجة الأوضاع الاقتصادية الـبائسة .

    9 – داعش في السودان : ويتردّد أنها تتمركز في إقليم دارفور ممثلّة في جماعات مُتطرّفة صغيرة وأنها على تواصل مع بوكو حرام ومع الجماعات المسلّحة في ليبيا وهي تحارب انطلاقاً من مصالح نفطية وعقائدية مُتطرّفة .

    10 – جماعات داعشية صغيرة ومنتشرة : وهي موجودة في بعض الدول الأفريقية منها دولة جنوب أفريقيا وفي موريتانيا وبوركينا فاسو، وإن كانت بلا تأثير فعّال مثل الجماعات السابقة .

    هذه الخريطة لجماعات داعش وفروعها، تقول الحقائق بشأنها الآتي :
    أولاً : إن أغلب هذه الجماعات ذات صلات وثيقة بأجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمريكية [والخليجية على تنوّعها وتحت مُسمّيات زائفة عدّة منها نشر الدعوة الإسلامية (والوهّابية تحديداً هناك وهذا على سبيل المثال)!!] وهي جماعات تتواجد في مناطق غنية بالثروات الطبيعية، وثمة أطماع ومصالح غربية واضحة في تلك البلاد (سيناء – ليبيا – نيجيريا – الجزائر نموذجاً) ومن هنا لا نستبعد الأدوار الخارجية في توظيف تلك الجماعات في الاتجاهات والأدوار التي يريدها تحقيقاً لمصالحه، وإن ادّعى غير ذلك من قبيل محاربته لداعش في العراق وسوريا، وهي ليست حرباً شاملة وحقيقية بل ضربات محدودة الأثر، وهي أشبه بتغذية تنظيم داعش بالفيتامينات لأنه إثر كل ضربة جوّية أمريكية يتمدّد وينتشر أكثر. ومن المُحتمل جداً بعد الانتصار عليه في (الموصل) وفي (حلب) أن يتمدّد ثانية في سوريا والأردن، بعد أن تكون أمريكا قد استفادت من انتصارها عليه فى إطار توظيفه بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية الجديدة في المنطقة .
    ثانياً : إن ارتحال "داعش" إلى القارّة السمراء، ومن قبلها إلى أوروبا والأمريكتين، يؤكّد أننا إزاء تنظيم دولي عنقودي التكوين، ولسنا أمام عصابات مسلّحة إذا تم القضاء على رأسها في منطقة تزول مباشرة، الواقع إننا أمام "تنظيم" أعقد من هذا بكثير، وتتداخل في آليات عمله وانتشاره عوامل عدّة، منها العقائدي والاجتماعي والاستراتيجي، ولن تستقيم عمليات مواجهته خاصة في "أفريقيا" من دون بناء استراتيجية شاملة للمواجهة، ومن دون مواجهة جادّة للأزمات العميقة في هذه القارّة والتي يعيش ويقتات عليها هذا التنظيم وغيره من التنظيمات المسلّحة، وفي مقدّمها أزمات الفقر والجهل وغياب العدالة، والحقوق الإنسانية والحريات، تلك هي البيئة الحاضنة والمُفرّخة لداعش وأخواتها، وإذا لم يتم التعامل معها بجدية كاملة، فإن (داعش) سيستيقظ مجدّداً إأثر كل ضربة يتلقاها من قوى كانت بالأمس (صانعة) له واليوم تكتوي بناره!! والله أعلم .



    الكاتب :رفعت سيد أحمد
    كاتب ومفكر قومى من مصر. رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة. دكتوراه فى فلسفة العلوم السياسية من جامعة القاهرة – 1987. صدر له ثلاثون مؤلفاً وموسوعة عن الإسلام السياسى والصراع العربى الصهيونى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2017, 12:11 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    «أيكواس» تخشى تسلل «داعش» إلى أفريقيا من سوريا وليبيا.
    اعلن رئيس لجنة المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية «أيكواس»، مارسيل آلان دي سوزا، أن المنظمة تخشى تدفق الإرهابيين وتسللهم من تنظيم داعش من سوريا وليبيا، وأنه بحث مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز سبل التصدي بشكل سريع وفاعل لهذه المخاطر.

    وأشار في تصريحات صحافية أدلى بها في نواكشوط بعيد لقائه بالرئيس الموريتاني أنه بحث في هذا السياق سبل التنسيق بين «الايكواس» وموريتانيا وقوة الأمم المتحدة في الساحل وغيرها، كما أوضح اعتزامه المشاركة في هذا الإطار في حوار بين «الايكواس» والاتحاد الأوروبي في بروكسل الثلاثاء المقبل.

    وأوضح أن تنظيمي داعش والقاعدة خطر يتهدد أمن المنطقة برمتها والجوار الإقليمي على وجه الخصوص.
    موقع البيان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2017, 01:12 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    داعش تتمدد في شرق إفريقيا بتقنيات أكثر فتكًا
    يتمركز نشاط داعش في العراق وليبيا وغيرها من الدول العربية، كما أن هناك جماعات متطرفة أخرى في إفريقيا مثل بوكو حرام في نيجيريا وحركة الشباب في الصومال وغيرها، لكن تطور تلك الجماعات تمثل في اتصالهم ببعضهم بعضًا وتكوين نوع من التعاون والشراكة. وفي الفترة الماضية كان قد انشق نحو 200 من عناصر حركة الشباب الصومالية المتحالفة مع القاعدة، وشكلوا تنظيمًا خاصًّا بهم أعلنوا تبعيته لتنظيم داعش الإرهابي كأول ذراع لداعش في شرق إفريقيا. وقال موقع ذى دايلي سيجنال الأمريكي: التنظيم الجديد أكد أن عضويته ليست قاصرة على الشباب الصومالي فقط، بل مفتوحه لأبناء بلدان الدول الأخرى، خاصة في شرق إفريقيا، حيث سيستهدف ذراع داعش الجديدة في شرق إفريقيا تنفيذ عمليات إرهابية واسعة النطاق ضد المجمعات التجارية والمحال الترفيهية والمطارات والجامعات والمطاعم في الإقليم. وتتمركز عناصر داعش في شرق إفريقيا بمناطق التماس الحدودي بين الصومال وكينيا التي أعلنت استنفارًا عسكريًّا وأمنيًّا، بعد إعلان المنشقين عن تنظيم الشباب ولاءهم لتنظيم داعش، وكانت الاستخبارات الكينية قد توقعت في وقت سابق من العام الماضي حدوث انشقاق في صفوف حركة الشباب الصومالية المسلحة وانسلاخ نحو1400 من مقاتليها للعمل لحساب داعش مع بداية العام 2016، وأن يكون ذلك بداية لانتشار داعش في مناطق الشرق الإفريقي بكامله، والنفاذ منه إلى منطقة غرب إفريقيا، حيث النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون. وأعلنت الشرطة الكينية هذا الأسبوع أنها اعتقلت رجلًا في مستشفى الكيني، الذي كان يخطط لنشر الجمرة الخبيثة في البلاد. كما اعتقلت الشرطة في أوغندا المجاورة اثنين من شركائه المزعومين، ولا تزال الشرطة الكينية تبحث عن اثنين آخرين يزعمان أنهم شاركوا في المؤامرة. وهنا يتضح الترابط الذي حدث بين الجماعات الإرهابية في مواجهة القوات الدولية التي تحاربهم ومخططات الدول للتخلص منهم، وأصبحت الجماعات المتطرفة عبارة عن شبكة مرتبطة ببعضها بعضًا من غرب إفريقيا الي ليبيا والعراق وسوريا، التي تسهل سفرهم إلى إفريقيا وصولًا لشرق إفريقيا. ولم تكن هناك تقارير تفيد بأن مخطط هجوم الجمرة الخبيثة سيحتوي فعليًّا على مواد خطرة، وأن داعش بالفعل تحاول صنع أسلحة بيولوجية، فضلًا عن شن هجوم كيميائي في أوروبا كما فعلت سابقًا في العراق وسوريا. ومهما كانت القصة الحقيقية، فداعش أصبحت بالفعل لديها تأثير خطير في كينيا وغيرها من بلدان شرق إفريقيا. وتقدر السلطات الكينية أن هناك 20 على الأقل من الكينيين، وكثير منهم طلاب جامعات انضموا للقتال في صفوف داعش، وكذلك في كل من السودان واريتريا، ويكاد يكون من المؤكد انضمام العديد من الشباب في شرق إفريقيا إلى صفوف داعش. ومن المثير للقلق أن عدد مقاتلي داعش يتضخم يوميًّا في شرق إفريقيا، حتى وصل إلى 150 فردًا يتلقون الأسلحة والإمدادات من خلال داعش الموجودة في اليمن المجاورة. ولا تزال داعش تواجه عقبات كبيرة في الصومال، حيث إن الحكومة الصومالية تستهدف معسكرات تدريب داعش في جنوب الصومال، وكذلك تستهدف حركة الشباب الراسخة في البلاد، وتحاول داعش باستمرار في جذب حركة الشباب الصومالي نحوها والتخلي عن انتمائها لتنظيم القاعدة، ويبدو أن داعش الموالية لفصيل داخل حركة الشباب، تتكون في معظمها من المقاتلين الشباب، في حين يتم تحديد القيادة القديمة، بما في ذلك أمير حركة الشباب، أحمد عمر، في الوقت الراهن على البقاء في حظيرة القاعدة. وتشكل قوة داعش المتنامية في شرق إفريقيا مصدر قلق عميق بالمنطقة، مما ينذر بزيادة التطرف والمزيد من الهجمات الإرهابية في المنطقة الهشة، غير القادرة بالفعل على قمع عنف حركة الشباب، مما يدفع إلى مرحلة أشد فتكًا.
    أسماء عبد الفتاح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2017, 01:48 AM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    "داعش" في إفريقيا.. فروعها ومبايعوها وأنصارها
    - مجموعات تعتبر فروعا للتنظيم في افريقيا، وأخرى مبايعة، وثالثة لا تتقاسم معه سوى الجوار الإيديولوجي أو أسلوب العمل

    .
    تونس/ الأناضول:17نوفمبر2015.

    منذ أشهر، وقع تصدير "داعش"، هذا التنظيم الإرهابي الناشط أساسا في كلّ من سوريا والعراق، إلى القارة الإفريقية. عملية اتخذت أشكالا مختلفة، سواء كان ذلك من خلال فرع تابع لها كما هو الحال في ليبيا، أو في شكل مبايعين لها، كما هو الشأن بالنسبة لكل من "بوكو حرام" في حوض بحيرة تشاد، أو "ولاية سيناء" بمصر، وأحيانا في شكل أنصار يتقاسمون مع "داعش" نفس الأفكار والإيديولوجيا أوأسلوب العمل. وفي ما يلي عرض معلوماتي لخريطة داعش في إفريقيا: -

    .
    الفروع:
    في ليبيا فقط، شكّل تنظيم "داعش" الإرهابي معقلين له حول مدن درنة شرقي البلاد، وسرت الواقعة في غربها. جيوب إرهابية ظهرت إبّان سقوط نظام الرئيس السابق معمّر القذافي في 2011، وتسبّبت في إندلاع معارك دامية بين المجموعات المسلّحة المتناحرة، ولا زالت حتى اليوم تشكّل الإحداثيات اليومية لحياة الليبيين. أحداث ضارية كان من البديهي أن تدفع نحو حدوث شرخ سياسي وجغرافي تجسّد من خلال الإزدواج المؤسساتي المبني على حكومتين اثنتين وبرلمانين اثنين أيضا في هذا البلد.
    وبحسب تقديرات بعض المراقبين في ليبيا، فإنّ مدينة سرت تخضع، منذ يناير/ كانون الثاني، لسيطرة "داعش"، وتضم، منذ ذلك الحين، بضعة آلاف من المقاتلين. غير أنّ المعارك التي يشنّها سكان المدينة بشكل منتظم ضدّ "داعش"، زعزعت التنظيم الإرهابي.
    أمّا درنة، فتعتبر المعقل الأوّل لـ "داعش" في لبيا، حيث بسطت هيمنتها على هذه المدينة منذ أوائل أكتوبر/ تشرين الأول 2014. لكن، ومنذ أشهر، وقع تداول بعض الأنباء حول اعتزام الجماعة الجهادية الليبية "مجلس شورى شباب الإسلام في ليبيا"، والتي تسيطر على المدينة منذ انتفاضة 2011، مطاردة عناصر تنظيم "داعش". والسبت الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مقتل قائد تنظيم "داعش" في ليبيا، أبو نبيل الأنباري، إثر غارة جوّية شنّتها المقاتلات الأمريكية قرب مدينة درنة. ويعتبر هذا الهجوم الجوي الأول من نوعه الذي يعلن عنه الأمريكان ضدّ "داعش" خارج سورية والعراق.

    .
    المبايعون:
    ولاية سيناء: مجموعة مسلّحة ترفع راية "داعش" في مصر، نشطت، منذ 2011، في شبه جزيرة سيناء، تحت اسم "أنصار بيت المقدس"، لتعلن، أواخر 2014، ولائها للتنظيم الإرهابي ومبايعتها له. وبمرور الوقت، تجاوزت هجماتها ضدّ قوات الأمن والشرطة والمنشآت السياحية والبنى التحتية الأساسية، الحدود الجغرافية لمحافظة سيناء. وانطلاقا من سبتمبر/ أيلول 2013، تشن الشرطة والجيش المصريين حملة واسعة تهدف إلى اجتثاث الجماعة من الأراضي المصرية غير أن ذلك لم يتحقق بعد.

    "جند الخلافة في أرض الجزائر": جماعة مسلحة ناشطة في منطقة القبائل الجزائرية، وانشقت، في سبتمبر/ أيلول 2014ّ، عن "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي"، لتعلن ولاءها لـ "داعش" بهدف إقامة "ولاية الجزائر الإسلامية".
    وفي مايو/ أيار الماضي، أعلن الجيش الجزائري القضاء على هذه الجماعة المسلحة، إثر مقتل زعيمها ونحو 30 من عناصرها الإرهابية، غير أن بعض المراقبين يؤكدون وجود خلايا نائمة للجماعة على الأراضي الجزائرية.

    "بوكو حرام": تنشط منذ سنوات في ولاية "بورنو" شمال شرقي نيجيريا، توسّعت لتدرك هجماتها منطقة أقصى الشمال الكاميرونية المحاذية لمعقلها، وبلدان حوض بحيرة تشاد عموما في تشاد وفي منطقة ديفا، جنوب شرقي النيجر، حيث تشنّ هجماتها بشكل شبه منتظم، وترتكر عملياتها بالأساس على التفجيرات الانتحارية أو الهجمات، بلغ مداها، في الصيف الماضي، العاصمة التشادية نجامينا.
    وفي مارس/ آذار الماضي، أعلنت المجموعة النيجيرية مبايعتها لـ "داعش"، غير أنها تواجه، حاليا، تحالفا افريقيا تشكّل، مؤخرا، من قوات من كل من النيجر ونيجيريا وتشاد والكاميرون، بغرض تصفية عناصرها والقضاء عليها بشكل نهائي.

    "حركة الشباب" (مجموعة منشقة): جماعة صومالية مسلحة، تشكّلت في 2006 في أعقاب الغزو الأثيوبي على الصومال، وتتبع فكريا لتنظيم "القاعدة". نفّذت المجموعة المسلحة أعمالا إرهابية تعدّ الأكثر دموية، خصوصا في كينيا، مسرح الهجمات الدامية التي خلفت، في أبريل/ نيسان الماضي، 148 قتيلا معظمهم من طلبة المعاهد الثانوية. وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن عبد القادر منعم، أحد قادة الحركة الإرهابية التي تضم، بحسب تقارير أمنية "المئات من الصوماليين"، ولاءه لـ "داعش". ّ

    "المرابطون".. في منطقة الساحل الإفريقي، وبصفة خاصة في مالي - فقد أعلن قبل شهور أحد قادة جماعة "المرابطون" مبايعة تنظيم "داعش"، غير أن نفي أمير الجماعة مختار بلمختار لهذه المبايعة، أبرز بوضوح أن المبايعة لا تتعلق إلا بشق من هذه الجماعة المسلحة الناشطة في مالي، والتي تأسست في 2013، إثر دمج "حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا"، أو ما يعرف اختصارا بـ "ميجاو"، وجماعة "الموقّعون بالدم" لمختار بلمختار، المنشقّ عن تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي".

    .
    الأنصار:
    تونس - خلايا نائمة - منذ 2013، يشنّ متطرّفون أعلنوا انتسابهم لـ "داعش" هجمات إرهابية عديدة استهدفت تونس، تخللتها حوادث اغتيال استهدفت شخصيات سياسية بارزة على غرار المعارض شكري بلعيد (اغتيل في فبراير/ شباط 2013)، والنائب بالبرلمان المؤقت، محمد البراهمي (اغتيل في يوليو/ تموز من العام نفسه)، إضافة إلى الهجمات الدامية التي استهدفت، العام الجاري، سياحا في متحف "باردو" بالعاصمة التونسية، وفي إحدى النزل بمدينة سوسة شرقي البلاد.
    هؤلاء المتطرفون غير منتظمين شكليا ضمن مجموعة، غير أنهم ينشطون في إطار "الخلايا النائمة"، وهم يختلفون عن "كتيبة عقبة بن نافع" التي لا تزال مرتبطة بتنظيم "القاعدة"، مع أن بعض المراقبين يتحدثون عن انشقاق بعض عناصر هذه الكتيبة وانضمامها المحتمل إلى "داعش"، بما أنّ مثل هذه الانشقاقات والانضمامات تحدث كثيرا سواء في افريقيا أو خارجها، غير أنه من الصعب التثبّت منها، نظرا لتقاسم تنظيمي "القاعدة" و"داعش" نفس الخلفية الإيديولوجية، واختلافهما من حيث أسلوب العمل.
    "تحالف القوى الديمقراطية" (شرقي الكونغو الديمقراطية) - مجموعة مسلّحة أوغندية، تأسّست عام 1995، شرقي الكونغو الديمقراطية، ويطلق عليها، أيضًا اسم "جيش تحرير أوغندا"، ويضم الحركات المعارضة للرئيس الأوغندي "يوري موسيفيني"، وبينها، "الحركة الديمقراطية المتحدة"، و"الجيش الوطني لتحرير أوغندا"، و"جيش تحرير أوغندا المسلم"، ويتمركزون في سلسلة جبال "روينزوري" (سلسلة جبال صغيرة في وسط أفريقيا، على الحدود بين أوغندا والكونغو الديمقراطية).
    وبحسب كنشاسا وكمبالا، فإن هذه المجموعة المسلحة التي تشن هجمات ضد المدنيين من وقت لآخر وتقوم بعمليات اختطاف لناشطين في منظمات إغاثية، تتبنى نفس الإيديولوجيا المتطرفة لـ "داعش"، وإن كان، بغض النظر عن هذه الجزئية، فإنه لا شيء يثبت وجود صلة بين التنظيم الإرهابي والمجموعة المسلحة.
    فصائل مسلحة ناشطة في إقليم دارفور بالسودان - ولها اتصالات بمجموعة "بوكو حرام" المسلحة وبعض الميليشيات الليبية، بحسب بعض التقارير الأمنية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2017, 04:32 AM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    "داعش" يخسر في أفريقيا... و"القاعدة" يكسب

    ستيغ يارل هانسن - (فورين بوليسي) 13/12/2016
    ترجمة: عبد الرحمن الحسيني.
    يوم 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، استولى مقاتلون من تنظيم "داعش" على البلدة القديمة الميناء، قندلا، في شمالي الصومال، محققين أكبر امتلاك تحققه المجموعة للأرض حى اليوم في ذلك البلد. وفي شريط فيديو دعائي نشر في اليوم التالي -والذي تناولته عشرات تقارير الأخبار الموثوقة- أمكنت مشاهدة رجال مسلحين يسيرون في داخل البلدة ويرفعون رايتهم السوداء المعروفة فوق مبنى عال مطلي باللون الأبيض. لكنك إذا عن قرب أكثر إلى شريط الفيديو، فإنك ستجد المقاتلين أنفسهم وهم يعبرون أمام عدسة الكاميرا مرة تلو المرة. وكانت تلك محاولة مكشوفة من جانب المجموعة، حتى تبدو أكبر وأكثر قوة مما هي في الحقيقة. وكان من المؤكد بطبيعة الحال أن يتم طرد "داعش" سريعاً وإجبارها على التخلي عن قندلا، والانسحاب إلى الجيب الجبلي حيث ما يزال زعيمها، عبد القادر مؤمن، مختبئاً منذ انشقاقه عن حركة الشباب في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2015. هذه هي قصة "داعش" في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية. وقد حقق التنظيم عدداً من الانتصارات الرمزية -تعهد بالولاء من حركة "بوكو حرام" في نيجيريا، والحصول على ولاء فصيل واحد على الأقل من مجموعة "المرابطون" المتشددة في مالي، ودعم القليل من المنشقين الهامشيين عن حركة "الشباب" مثل مؤمن- لكن "داعش" فشل في الحلول محل تنظيم القاعدة، صاحب الامتياز الجهادي الأول في القارة. ويعود ذلك في جزء منه إلى أن "داعش" أساء الحكم على الحركات الجهادية التي استهدفها في أفريقيا، وفشل في تقدير قوة صلات هذه الحركات مع تنظيم القاعدة، ودرجة تقدير قادتها لاستقلالهم وحكمهم الذاتي. لكن ذلك حدث أيضاً لأن الحركات التابعة لتنظيم القاعدة ردت بالقتال بقوة ضد التسلل إلى مناطقهم -بينما عرض "داعش" على الحركات التابعة له القليل عندما يتعلق الأمر بالدعم العسكري. كان التوصع الأولي لتنظيم القاعدة في داخل جنوب الصحراء الأفريقية مثيراً للإعاب في سرعته واتساعه. ولم يكن للقاعدة تواجد يمكن الحديث عنه عشية هجمات 11/9 الإرهابية -فقد تم تفكيك شبكات القاعدة القديمة التي وقفت وراء تفجير السفارتين في كينيا وتنزانيا- ولكن مع حلول العام 2014، العام الذي شهد بدء "داعش" في شق طرق داخلية في أفريقيا، كان لدى القاعدة تابعان تنظيميان قويان، وكان بوسعها التعويل على التعاون مع حفنة من المجموعات الأخرى ذات الفكر المشابه. كان تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، الذي كان قد وسع عملياته في العام 2014 إلى ما وراء شمال أفريقيا ونقلها إلى داخل السهل الأفريقي، وتنظيم "الشباب" الذي نشط في الكثير من شرق أفريقيا، هما التابعان الرسميان للمجموعة في المنطقة. وضمت الحركات التابعة غير الرسمية لها المجموعة الجهادية المالية، "أنصار الدين"، التي كان لزعيمها سيئ الصيت، إياد آغ غالي، روابط عائلية مع قادة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وحركة الوحدة والجهاد في غرب أفريقيا، التي اندمجت مع حركة تابعة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي لإنشاء حركة "المرابطون" التي كان زعيمها، مختار بلمختار، في السابق قائداً لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. ومن الناحية العملية، كانت لتنظيم القاعدة حركات تابعة في عموم السهل الأفريقي وشرق أفريقيا، والتي نفذت هجمات دموية مشهودة خلال هذه الفترة، بما في ذلك الهجوم في العام 2013 على مصفاة نفط أميناس في الجزائر، الذي أسفر عن مقتل نحو 39 رهينة، بالإضافة إلى الهجوم على السوق المركزي "ويست غيت" في ذلك العام في نيروبي بكينيا، والذي أسفر عن مقتل 67 شخصاً وجرح 175 آخرين على الأقل. لكن الصعود الفلكي لتنظيم "داعش" وضع هيمنة تنظيم "القاعدة" في أفريقيا موضع الشك. ولأنه تغلب على تنظيم القاعدة في العراق وسورية، بدأ "داعش" في إرسال مبعوثين إلى جنوب الصحراء الأفريقية، في محاولة لسرقة الحركات التابعة للقاعدة. وقد لقيت هذه الجهود المساعدة من الشعبية الكبيرة الجديدة التي تمتع بها "داعش"، والتي جاءت في جزء منها نتيجة للانتصارات الكاسحة التي حققها التنظيم، وفي جزء آخر نتيجة للاعتقاد بأن المجموعة تهتم أكثر بالمدنيين (المدنيين المسلمين فقط) مقارنة مع تنظيم القاعدة. وبحلول ربيع العام 2015، كان "داعش" قد كسب ولاء "بوكو حرام" في نيجيريا، بالإضافة إلى ولاء مجموعة منشقة عن "المرابطون" بقيادة سيئ الصيت الجهادي عدنان أبو وليد الصحراوي. (أصدر بلمختار، الذي احتفظ بالزعامة على جزء من "المرابطون" بياناً متضارباً يشجب أفعال الصحراوي في العام 2015). بدأ "داعش" أيضاً في خطب ود حركة "الشباب" الصومالية، وأرسل مبعوثين لتشجيع المجموعة المتشددة الصومالية على سحب ولائها للقاعدة، وقام "داعش" حتى بإنتاج أشرطة فيديو دعائية تظهر أعضاء من "بوكو حرام" وهم يتقدمون للانضمام إلى صفوف الشباب. كما بدأ التنظيم أيضاً في استهداف المصدر الرئيسي لتجنيد المجموعة الخارجي: الشتات الصومالي. وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2015، انشق مؤمن، مع ما يتراوح بين 150 و200 من مقاتليه. ثم في نيسان (أبريل)، تعهدت مجموعة أخرى من مقاتلي "الشباب" السابقين، تدعو نفسها "جبهة شرق أفريقيا" بالولاء لـ"الدولة الإسلامية". لكن القيادة العليا لحركة الشباب قاومت "داعش" في كل منعطف، وشنت سلسلة من الهجمات على الفصائل التي انشقت عنها، واعتقلت وأعدمت متعاطفين مزعومين مع "داعش". ومنيت جبهة شرق أفريقيا المنشقة بخسائر كبيرة على يد "الشباب"، بينما لجأ مؤمن ومجموعته الصغيرة من المنشقين إلى مخبئهم القصي في جبال جلجلة في منطقة بنتلاند التي تتمتع بحكم شبه ذاتي. (يقول غزوهم الأخير لقندلا عن السيطرة الضعيفة للحكومة الإقليمية في البلدة -وقوة الشرطة المحلية الضعيفة والفاسدة وسيئة الصيت- أكثر مما يقول عن قدرتهم على تحدي "الشباب" على الهيمنة المناطقية في الصومال). ومني "داعش" بتراجعات بتراجعات مماثلة في غرب أفريقيا. وأكد بلمختار، زعيم "المرابطون"، ولاءه للقاعدة بعد هزيمة أجزاء من مجموعة الصحراوي المنشقة التي كانت قد أعلنت عن ولائها لـ"داعش". وفي الأثناء، تحدى زعيم بوكو حرام، أبو بكر شيكاو، "داعش" من خلال المحافظة على السيطرة المحلية في نيجيريا، مع ترجيح المساهمة في قرار المجموعة استبداله. وعندما ادعت صحيفة "داعش"، النبأ، في آب (أغسطس) الماضي أن أبو مصعب البرناوي، ابن مؤسس بوكو حرام، قد عُين قائداً جديداً لفرع "داعش" في غرب أفريقيا، تحدى شيكاو ذلك الإعلان واندلع قتال بين الأطراف. وتخلى شيكاو عن روابطه مع زعيم "داعش"، أبو بكر البغدادي. وبخسارته لشيكاو، يكون "داعش" قد خسر جزءاً ضخماً من "بوكو حرام"، وواحداً من أكثر القادة الحهاديين خبرة -على الرغم من غرابة أطواره. ما الذي يفسر السجل المخيب لتنظيم "داعش" في أفريقيا؟ ربما قلل قادة التنظيم من تقدير الروابط التاريخية بين العديد من التنظيمات الجهادية الإفريقية وبين تنظيم القاعدة. كما أنهم شعروا بالقلق وترددوا بالتأكيد من دراسة رغبة العديد من القادة الجهاديين الأفارقة في الحصول على حكم ذاتي، وهي مطالب لم تنسجم مع رؤية "الدولة الإسلامية" للسيطرة المركزية من خلال الخليفة. لكن "داعش" فشل أيضاً في دعم مطالباته الخطابية بالولاء مادياً. ومع أنه ساعد "بوكو حرام" في إنتاج أشرطة فيديو دعائية ذات جودة أعلى وقدم بعض الدعم المالي لمقاتليها في جنوبي الصومال، فإن ثمة القليل من الدليل على أن "داعش" أرسل أسلحة أو قوات لتعزيز أي من مؤيديه في جنوب الصحراء الأفريقية. ونتيجة لذلك، عانت المجموعات التي انشقت للانضمام إلى "داعش" في محاولة وضع حد لعلاقات الوضع القائم مع القاعدة -وأفرط العديد منها في تقدير ذاته في العملية. لقد لعب "داعش" لعبة جريئة لمحاولة تحدي تنظيم القاعدة في أفريقيا، لكنه خرج حتى الآن خالي الوفاض هناك. وفي أفضل الحالات، نجح التنظيم في تقسيم المجموعات المرتبطة بالقاعدة، وترك هذه المجموعات وقد ضعفت بسبب الاقتتال الداخلي والنزاعات الإقليمية. وفي أسوأها، استطاع "داعش" في شرق أفريقيا انتزاع بعض المجموعات الفرعية السطحية ذات القدرة المحدودة. وكان تنظيم القاعدة موجوداً في جنوب الصحراء الأفريقية قبل وقت طويل من نشوء "داعش"، وسوف يظل هناك لوقت طويل بعد أفول "الدولة الإسلامية". *نشر هذا التقرير تحت عنوان:The Islamic State Is losing in Africa
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2017, 10:05 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    الجريمة المنظَّمة والصراع في منطقة الساحل والصحراء
    على مدى العقد الماضي، كان تفاقم عدم الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء مصدر قلق متزايد في أوروبا والولايات المتحدة. فقد ظلّ القلق يساور الحكومات الغربية لجهة أن ضعف سيطرة الدولة في المنطقة سوف يسمح لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والتنظيمات الجهادية الأخرى بتوسيع نفوذها وإقامة ملاذات آمنة في مناطق خارج سيطرة الحكومة. ويبدو أن استيلاء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والتنظيمات المرتبطة به بشكل وثيق مؤخّراً على شمال مالي برّر هذه المخاوف.

    ركّزت الحكومات الغربية بشدّة على وجود تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وقدَّمت المساعدة التقنية في محاولة لتعزيز قدرة قطاعات الأمن والقضاء على مكافحة الجماعة. بيد أن الحكومات الغربية قلّلت من شأن، إن لم تكن تجاهلت، تأثير الجريمة المنظَّمة الذي يزعزع الاستقرار في المنطقة. ويعتبر تنظيم القاعدة نفسه، وإن بصورة جزئية، شبكة إجرامية، حيث يختطف مواطنين غربيين بهدف ممارسة ابتزاز مزدوج يتمثّل بأخذ الفدية وإطلاق سراح أعضاء الجماعة المسجونين. كان تواطؤ الدولة مع الجريمة المنظَّمة، حتى وقوع الانقلاب العسكري في مالي في آذار/مارس 2012، أهم عامل في نمو التنظيم ومحرّك الصراع في شمال البلاد. إذ تمارس الجهات الفاعلة الضالعة في الجريمة المنظَّمة حالياً نفوذاً سياسياً وعسكرياً حاسماً في شمال مالي.

    وكما فعلت في الماضي، سوف تنجذب حكومات منطقة الساحل إلى استخدام الجريمة المنظَّمة كوسيلة سياسية عبر السماح لحلفائها بالاستفادة من الأنشطة الإجرامية التي تترتّب عليها آثار واضحة بالنسبة إلى خطط عملها. ويعدّ التركيز على بناء القدرات في القطاعين القضائي والأمني هو المقاربة الصحيحة إذا مادعمت الحكومات الجهود الرامية إلى مكافحة الشبكات الإجرامية. وبالتالي يتعيّن على الجهات المانحة أن تركّز أكثر على المشاركة السياسية، وتشجّع الإستراتيجيات التي تجعل الاستيعاب السياسي للاعبين المؤثرين يتوقّف على فك ارتباطهم بالاقتصاد غير المشروع والالتزام باحتواء تهريب المخدرات والأسلحة. وسيكون هذا الأمر صعباً خاصة في مالي، حيث سيتعيّن على الحكومة عقد صفقات مع القوى المحلية، بما في ذلك عقد تحالفات مؤقّتة مع بعض الشبكات الإجرامية في الشمال، لاستعادة السيطرة على الإقليم. ويتمثّل التحدي هنا في ضمان ألا يوطّد التوصل إلى تسوية للصراع هناك قوة الشبكات الإجرامية ويوسّع قدرتها على العمل.

    لكن، وبسبب قلّة مصادر الدخل البديلة في المنطقة وعدم وجود أي مصدر قادر على منافسة المكاسب التي يمكن تحقيقها بفضل النشاط الإجرامي، فإن اتخاذ خطوات قوية لتفكيك الشبكات الإجرامية يمكن أن يضرّ أكثر مما ينفع. ولعل أفضل مايمكن أن تقوم به الأطراف الخارجية هو تقديم يد العون في إضعاف الشبكات الإجرامية في شمال مالي، تدريجياً عن طريق وضع مقاربة دولية متماسكة للحدّ من عمليات دفع الفدية، والتي تعدّ أحد مصادر التمويل الرئيسة للتنظيم، والمساعدة في تعزيز التعاون الإقليمي.

    التأثير المتنامي للجريمة المنظَّمة

    على مدى العقد الماضي، ركّزت الولايات المتحدة وأوروبا بشكل متزايد على الأمن في منطقة الساحل والصحراء – وهي محدّدة هنا بموريتانيا ومالي والنيجر وكذلك المناطق المجاورة في الجزائر وليبيا – بسب الخشية من إمكانية أن تصبح المنطقة ملاذاً آمناً جديداً للجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة. وبدا أن هذه المخاوف قد تأكّدت من خلال التمرّد الذي جرى في العام 2012 في شمال مالي، والذي أسفر عن وقوع المدن الشمالية تحت سيطرة مجموعتين ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هما أنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا(MUJAO).

    في هذه الأثناء، لم يحظ تنامي النشاط الإجرامي المنظّم في المنطقة سوى بالقليل جداً من الاهتمام. إذ يعترف المراقبون الخارجيون والمسؤولون في حكومة مالي بسهولة بأهمية الاتّجار بالمخدّرات، بيد أنهم ركّزوا بصورة رئيسة على دور تنظيم القاعدة في بلاد المغرب وتجاهلوا أو قلّلوا من أهمية علاقات المسؤولين في الدولة والقادة السياسيين بالشبكات الإجرامية. علاوة على ذلك، كان صنّاع القرار في الغرب ينظرون في المقام الأول إلى الفرع الإقليمي لتنظيم القاعدة بوصفه جماعة إرهابية، على رغم أن نشاطه سيء السمعة كان يتمثّل في اختطاف الرعايا الأجانب لابتزاز الفدية.

    لفهم الأزمة في شمال مالي، وعلى نحو أوسع موجة عدم الاستقرار المتزايد في المنطقة، لابدّ من تجاوز دور تنظيم القاعدة في بلاد المغرب والتنظيمات الجهادية الأخرى. إذ مكّن التنافس للسيطرة على عمليات التهريب وتسامح مسؤولي الدولة تجاه النشاط الإجرامي الذي يمارسه الحلفاء السياسيون الجماعات، المتطرفة من الازدهار. كما تسبّب تواطؤ وضلوع المسؤولين في مالي، واستعداد الحكومات الغربية لدفع الفدية، في ازدهار صناعة الاختطاف. فضلاً عن ذلك، كانت هذه العوامل هامة بالنسبة إلى الديناميكيات التي تسبّبت في انفجار الصراع المتجدّد في شمال مالي في العام 2012.

    البحث في مجال الجريمة المنظَّمة مهمة محفوفة بالمشاكل والعثرات. إذ تكثر في منطقة الساحل الاتّهامات والشائعات حول الأطراف الفاعلة المعنيّة، غير أن الأدلة القاطعة المتاحة قليلة. وفي مقابلات مختلفة أجراها الكاتب في نواكشوط وباماكو في تموز/يوليو 2012، كان المحاورون على استعداد تام لتوجيه الاتّهامات ضدّ أفراد معيّنين، والذين كانوا في معظم الحالات مشاركين في النزاع في شمال مالي. ومع أنه كان من الصعب في كثير من الأحيان تحديد ما إذا كانت الاتهامات صحيحة أم أنها مجرّد سلاح يُستخدَم لتشويه سمعة الخصوم السياسيين، فإن تحديد موقف من المعلومات المقدمة من مصادر متعددة ذات خلفيات سياسية وأجندات مختلفة يسمح للكاتب بأن يشعر بالثقة من دقّة هذا التحليل. وما لم يذكر خلاف ذلك، تستند الاستنتاجات الواردة هنا إلى تلك الأحاديث والبحوث التي قام بها في موريتانيا ومالي، بالإضافة إلى البحوث التي أجراها في ليبيا في العام 2012.

    صعود الجريمة المنظَّمة في منطقة الساحل

    منطقة الساحل والصحراء ليست منطقة محوريّة بالنسبة إلى الجريمة المنظَّمة العبارة للحدود الوطنية. وتنبع أهمية النشاط الإجرامي المنظم هناك من أن ثمّة قلّة من الأنشطة البديلة التي تحقق أرباحاً وثراءً سريعاً مماثلاً. وهذا ينطبق خصوصاً على ثلاث مهمّات توسّعت بشكل ملحوظ منذ العام 2003 تقريباً: تهريب صمغ الحشيش المغربي، وتهريب الكوكايين، وعمليات الاختطاف للحصول على فدية. وقد حوّل الأفراد والشبكات الضالعة في هذه الأنشطة ثرواتهم إلى نفوذ سياسي وقوة عسكرية. ووضعت التجارة في السلع المهرّبة المشروعة، والتي تطوّرت في جميع أنحاء المنطقة في العقود السابقة، الركيزة المؤسّسية لتطوير هذه الأنشطة ذات الربحية العالية.

    أصل وتطور التدفّقات الإقليمية غير المشروعة

    في حين تمثّل السلع المشروعة الجزء الأكبر من التدفّقات التجارية عبر الصحراء، والتي غالباً ما تعتمد على ترتيبات غير رسمية مع أجهزة الأمن والجمارك، لاتبدو الحدود الفاصلة بين التجارة المشروعة وغير المشروعة واضحة. وتنتشر الشبكات التجارية والاجتماعية التقليدية التي تستند في الغالب إلى الأُسر والمجتمعات المحلية المتخصّصة في التجارة عبر المراكز التجارية في بلدان مختلفة. وقد ظلت تلك الشبكات تتقارب منذ تصفية الاستعمار في ستينيات القرن الماضي. وابتداءً من السبعينيات فصاعداً، بدأت الروابط التي ظلت قائمة بعد انهيار تجارة القوافل في أواخر القرن التاسع عشر بالتوسّع، وازدهرت بسبب تجارة السلع الجزائرية والليبية المدعومة المهرّبة التي تنتقل إلى شمال مالي والنيجر.

    على غرار السلع الاستهلاكية المستوردة إلى الموانئ الموريتانية، والتي يتداولها التجار العرب في تمبكتو بمالي، تجاوزت هذه التدفقات نظام الجمارك الرسمي في عملية أدّت إلى نشوء ترتيبات غير رسمية بين التجار والمسؤولين. وفي موازاة ذلك، نمت صادرات الإبل من مالي والنيجر إلى الجزائر وليبيا، وهي تعتمد في أغلب الأحيان على الشبكات نفسها. وفي حين كان التجار الجزائريون والليبيون يهيمنون على هذه التجارة، عزّز التجار العرب في مالي والنيجر وجودهم في هذا القطاع على نحو متزايد.

    خلال تسعينيات القرن الماضي، أدت الاستقاطاعات في ميزانية الدعم في الجزائر إلى تراجع اقتصادي جزئي، لكن الحصار المفروض على ليبيا حفّز عمليات التهريب. وبالإضافة إلى ذلك، حوّلت الصراعات في الجزائر وشمال النيجر ومالي المنطقة إلى مركز رئيس للاتجار بالأسلحة. وفي بعض الأحيان كانت الشبكات التي تسيطر على عمليات تهريب البضائع تدير عمليات تهريب السلاح، كما يتضح من حالة الحاج بتو، الذي سيطر خلال ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الماضي على عمليات التهريب وتهريب الأسلحة في جنوب الجزائر، واستفاد من حماية كبار المسؤولين الأمنيين. واليوم يستمر تهريب البضائع من موريتانيا والجزائر وليبيا، وقد ازدادت وتيرته مع نشوب الصراع في شمال مالي، حيث تأتي أغلب إمدادات الغذاء والبنزين الآن من الجزائر. ويتولّى مسؤولون في الإدارة وجهاز الأمن الجزائري إدارة عمليات البيع غير المشروع للوقود الجزائري المدعوم إلى مالي. وقد زاد حجم التجارة الإقليمية في الأسلحة نتيجة للصراع في ليبيا والطلب المتزايد من شمال مالي منذ أوائل العام 2012.

    ساهم تهريب السجائر إلى حد كبير في ظهور الممارسات والشبكات التي سمحت بنمو الاتجار بالمخدرات. بدأ تهريب السجائر إلى أسواق شمال أفريقيا بالازدهار في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وتطوّر إلى تجارة واسعة النطاق تسيطر عليها قلّة من اللاعبين الكبار. زوّدت السجائر المستوردة عبر موريتانيا جزءاً كبيراً من الأسواق الجزائرية والمغربية، في حين تم توجيه تلك المستوردة عبر كوتونو في بنين ولومي في توغو، عبر النيجر وبوركينا فاسو، إلى ليبيا والجزائر. في العام 2009، أشارت تقديرات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) إلى أن السجائر المهربة عبر هذه الطرق تمثّل حوالي 60 في المئة من سوق التبغ الليبية (أو 240 مليون دولار من العائدات على مستوى التجزئة) و18 في المئة من السوق الجزائرية (أو 228 مليون دولار).

    تتألف الأطراف الفاعلة الرئيسة في هذه التجارة من مستوردي وموزّعي السجائر القانونيين، الذين يستوردون بضاعتهم من مناطق التجارة الحرّة مثل دبي. ولذلك فإن أفضل تفسير لهذه التجارة هو أنها إستراتيجية متعمّدة من شركات التبغ للتحايل على الأنظمة الضريبية، أو كسر احتكار الدولة في شمال أفريقيا لتوزيع السجائر.

    أدّى هذا النظام إلى تآكل الأجهزة الجمركية بسبب الفساد والتواطؤ بين المهربين والمسؤولين في الدولة. فخلال جزء من رحلتها، يتم نقل البضائع في شاحنات كبيرة على الطرق الرئيسة، بالتواطؤ مع مسؤولين أمنيين في مالي والنيجر. وفي ليبيا، تتحكّم بعمليات تهريب السجائر شبكات في الأجهزة الأمنية التي يهيمن عليها أفراد من قبيلة القذاذفة. في المثلث الواقع بين موريتانيا ومالي والجزائر تتاجر الشبكات الصحراوية - في كثير من الأحيان بمشاركة مباشرة من مسؤولين في حركة البوليساريو التي تسعى لاستقلال الصحراء الغربية - بالسلع الجزائرية المدعومة والمساعدات الإنسانية جنوباً والسجائر شمالاً إلى الجزائر والمغرب. وقد ساهم تهريب السجائر أيضاً في ظهور عصابات أصغر حجماً من المهربين مكلّفة بنقل البضائع من موريتانيا ومالي والنيجر إلى الجزائر. ويشتهر مختار بلمختار، الذي حاز سمعة سيئة في وقت لاحق بوصفه إحدى الشخصيات البارزة في عمليات بلدان الساحل التي تقوم بها القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، بأنه أدار لفترة طويلة عمليات تهريب السجائر عبر الصحراء.

    وعلى غرار عمليات تهريب السلع والسجائر، ساعدت تجارة المهاجرين أيضاً في ظهور شركات نقل في المنطقة متخصّصة في عمليات النقل على الطرق الوعرة، أو وضع ترتيبات مع المسؤولين الفاسدين. فقد تزايدت تدفّقات الهجرة غير النظامية من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى شمال أفريقيا ومنها إلى أوروبا ابتداءً من أوائل التسعينيات. وبرزت غاو في شمال مالي وأغاديز في النيجر المجاورة، واللتان تعدّان أيضاً مركزين لتهريب السجائر، كمركزين رئيسين لرحلات المهاجرين إلى المغرب (عبر الجزائر) أو إلى ليبيا.

    عبر منطقة الصحراء، لم تؤدّ تجارة الهجرة إلى ظهور شبكات عابرة للحدود الوطنية على نطاق واسع. إذ تتم عمليات الهجرة غير النظامية في المنطقة عموماً وفق نظام "الدفع أولاً بأول" بدلاً من نظام "الحزمة الكاملة". وهذا يعني، كما يبيّن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن مجموعة أو شبكة واحدة لاتتولّى عادة إدارة العملية برمّتها، حيث تتم عمليات النقل والتفاوض على دفع الرشاوى مع موظفي الجمارك والشرطة في العادة في مراحل منفصلة من الرحلة عبر النيجر ومالي، وتتولّى شركات نقل جزائرية أو ليبية المسؤولية عند الحدود. فقط في ليبيا كانت السيطرة على الهجرة وأرباحها حكراً على أفراد قبيلة واحدة – القذاذفة – ممن لهم صلات وثيقة مع جهاز الأمن. وأدّى ظهور ميليشيات متعدّدة تسيطر على أجزاء من الأراضي الليبية إلى جعل البلاد أكثر خطورة بالنسبة للمهاجرين، الذين يتعرّضون الآن إلى خطر اعتراضهم في العديد من المواقع المختلفة.

    تطوّر تهريب المخدرات

    خلال العقد الماضي، جرى استكمال عمليات تهريب البضائع القانونية، القائمة على أساس فروق الأسعار بين البلدان وتجنّب الضرائب، بتهريب المخدرات غير المشروعة. فقد توسّع وبسرعة اثنان من التدفقات المختلفة في كل أنحاء منطقة الساحل، وتقاطعت مساراتهما المختلفة في بعض الأحيان. تدفق الكوكايين من أميركا الجنوبية إلى أوروبا، بما في ذلك عن طريق ليبيا ومصر، منذ حوالي العام 2005، وتدفق صمغ الحشيش المغربي إلى ليبيا ومصر وشبه الجزيرة العربية. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع الطلب في أوروبا والمشرق، وكذلك بسبب فرض ضوابط مشدّدة على طول الحدود المغربية - الجزائرية، وقبالة سواحل إسبانيا وجزر الكناري، والمطارات الأوروبية، الأمر الذي جعل الطرق المارّة عبر منطقة الساحل التي تضعف السيطرة عليها جذّابة للمهربين.

    توسّعت تجارة الكوكايين من أميركا الجنوبية إلى أوروبا عبر غرب أفريقيا بسرعة في الفترة بين 2005 و2007، وهي لاتزال هامة، على رغم انكماشها بعد العام 2008. فقد قدّر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة أن حوالي 14 في المائة من الكوكايين الذي يدخل إلى أوروبا - أو 20 طناً، بلغت قيمتها بسعر الجملة 1 مليار دولار في أوروبا الغربية - مرت عبر غرب أفريقيا في العام 2008. معظم كميات الكوكايين التي تمرّ عبر غرب أفريقيا في طريقها إلى أوروبا تصل أولاً إلى إحدى الدول الساحلية - وخاصة غينيا وغينيا بيساو، وكذلك توغو وبنين وغانا - وبعد ذلك يتم نقلها إما عن طريق الجو أو بواسطة القوارب. وكبديل، يتم إرسال الكوكايين عبر خدمات الشحن الجوي إلى أوروبا، بما في ذلك من مطارات داخلية في غرب أفريقيا. وتعدّ مطارات باماكو ونيامي وواغادوغو من بين مراكز الشحن الجوي، حيث يمرّ بعضها عبر مطار الجزائر العاصمة. هذه الطرق لازالت نشطة، كما تؤكد المضبوطات خلال عامي 2011 و2012 في هذه المطارات. وبرزت موريتانيا لفترة وجيزة كبلد عبور رئيس للنقل الجوي والبحري والبري في الفترة 2007-2008، حيث جرى ضبط أكبر شحنتين في مطار نواديبو في أيار/مايو2007 (360 كيلوغرام من الكوكايين)، وفي نواكشوط في آب/أغسطس من العام نفسه (830 كيلوغرام من الكوكايين). ومع ذلك، فقد انخفضت المضبوطات السنوية في موريتانيا بشكل كبير منذ العام 2008.

    تتنوّع الطرق البرية عبر منطقة الساحل والصحراء نحو أوروبا، وثمّة أدلة قليلة على وجود تدفّقات كبيرة مستمرّة على أي طريق بمفرده. ويتم نقل الكوكايين من المراكز الساحلية -غينيا وموريتانيا هذه الحالة - برّاً إلى شمال مالي ومن هناك إلى المغرب والجزائر وليبيا (عبر الجزائر أو شمال النيجر باتجاه ليبيا). وأشارت تقارير عديدة إلى استخدام الطائرات في جلب الكوكايين إلى شمال مالي، إلا أن الطريق البري اكتسب أهمية أكبر خلال عامي 2009 و2010، وفي الوقت نفسه انخفضت المضبوطات على طول ساحل غرب أفريقيا. كان التقرير الأكثر إثارة من بينها حتى الآن هو اكتشاف هيكل طائرة بوينغ 727، والتي إما تحطمت عند الإقلاع أو جرى إضرام النار فيها بالقرب من بلدة غاو في منطقة تركنت في تشرين الثاني/نوفمبر 2009. كانت الطائرة، والتي لقبتها وسائل الإعلام فيما بعد باسم "الكوكايين الجوي"، مسجلة في غينيا بيساو، وأقلعت من فنزويلا. وفقاً للمدعي العام في التحقيق الجاري، كانت الطائرة تحمل ما بين 7 و11 طناً من الكوكايين تم تهريبها فيما بعد براً إلى المغرب عن طريق شبكة تضم رعايا فرنسيين وإسبان ومغاربة وماليين وسنغاليين. وبينما لايوجد دليل على أن صفقة بهذا الحجم لم تكن أكثر من مجرد حادث عارض بالنسبة إلى شمال مالي، وردت تقارير عدّة عن استخدم طائرات صغيرة لنقل الكوكايين من المراكز الساحلية إلى شمال مالي.

    مع ذلك، لم تقع منذ أوائل العام 2011 أي حوادث في المنطقة يمكن أن تشير إلى كيفية تطور طرق تهريب وكميات الكوكايين منذ انهيار النظام في ليبيا، ومنذ اندلاع الصراع في شمال مالي في أوائل العام 2012. من المرجح أن عمليات التهريب البرية عبر الساحل والصحراء قد انخفضت بسبب انخفاض التهريب عبر غرب أفريقيا، ولأن الطرق البرية تعتمد عموماً على المراكز في الدول الساحلية.

    في المقابل، تشير جميع الأدلة المتاحة إلى أن التدفق الرئيس الآخر، صمغ الحشيش المغربي باتجاه ليبيا ومصر والجزيرة العربية، مستمر بلا انقطاع. وبحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة فقد بلغ الإنتاج المغربي، الذي يحتل المرتبة الأولى أو الثانية في العالم، 877 طن في العام 2008. ويقال إن أجهزة المخابرات الموريتانية تقدّر أن حوالي ثلث الإنتاج المغربي يمرّ في دول الساحل، بهدف الالتفاف جزئياً على الحدود الجزائرية - المغربية وتداركها. إذ تصل شحنات صمغ الحشيش إلى موريتانيا برّاً (عبر الجزائر أو الصحراء الغربية) أو عن طريق القوارب، ومن ثم تسلك إما الطريق الشمالي للدخول إلى أقصى شمال مالي، أو يتم نقلها على طريق نواكشوط - نعمة للدخول إلى مالي في منطقة تمبكتو.

    تُهيمن على تجارة صمغ الحشيش شبكات مختلطة من المواطنين المغاربة والصحراويين والموريتانيين - وكذلك ضباط من الجيش الجزائري كما يزعم - إلى أن يصل إلى شمال مالي. وعبر شمال مالي والنيجر، تتم إدارة الجزء الأكبر من عمليات تهريب صمغ الحشيش عن طريق شبكات من الجاليات العربية في مالي والتي تستطيع الاعتماد في كثير من الأحيان على الروابط الأسرية والقبلية في موريتانيا والنيجر. في بعض الحالات، تبين أن مهربي صمغ الحشيش الصحراويين ممن لهم علاقات وثيقة مع جبهة البوليساريو يأخذون معهم الكوكايين إلى المغرب في طريق عودتهم من مالي. ومن شمال مالي، تتداخل طرق تهريب صمغ الحشيش جزئياً مع تلك التي تخدم تجارة الكوكايين، وتعبر شمال النيجر أو جنوب الجزائر باتجاه ليبيا. ومن ثم يتم تصدير المخدرات إما إلى أوروبا عبر البلقان أو نقلها إلى مصر وإسرائيل. وهناك طريق آخر يمتدّ عبر تشاد والسودان إلى شبه الجزيرة العربية.

    يظهر ضبط طنين من صمغ الحشيش قبالة نواذيبو (غرب موريتانيا) في كانون الثاني/يناير عام 2012، و3.6 طن في تمبدرا (شرق موريتانيا) في أيار/مايو 2012، أن هذه التجارة تزدهر. ولايبدو أن عدم الاستقرار في ليبيا والصراع في شمال مالي قد عطّل هذا الطريق، حيث تم ضبط 4 أطنان من صمغ الحشيش في طرابلس في أيار/مايو 2012، مايشير إلى أن المدينة أصبحت مركزاً رئيساً لتجارته.

    ثمّة القليل من الأدلة التي تدعم مزاعم تورط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المباشر في تهريب المخدرات. ولايبدو أن التنظيم طرف فاعل في ما ذكر عن وقوع اشتباكات بين مهربي المخدرات في المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العلاقة التي يُزعم أن محكمة في نيويورك أثبتت وجودها بين التنظيم المذكور والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك - FARC)، ومهربي الكوكايين لا تصمد: كانت القضية تتعلق بعميل سري من إدارة مكافحة المخدرات الأميركية قدّم نفسه إلى ثلاثة مواطنين من مالي على أنه ممثّل لـ (فارك)، والذين أكدوا بدورهم أن بوسعهم ترتيب حماية التنظيم لشحنة من الكوكايين عبر الصحراء. وليس هناك مايشير إلى أن هذا كان أكثر من ادعاء كاذب لإقناع شريكهم التجاري المفترض. ومع ذلك، من المعقول أن نفترض أن التنظيم، مثل غيره من الجماعات المسلحة في شمال مالي، سعى في بعض الأحيان إلى فرض رسوم عبور على مهربي المخدرات أو قدّم الحماية لقوافل التهريب.

    الخطف للحصول على فدية

    ارتبط تزايد عمليات الاختطاف للحصول على فدية ارتباطاً وثيقاً بتنامي وجود تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في منطقة الساحل، والتي كانت محرِّكاً رئيساً له. ومنذ نهاية تمردّ الطوارق في شمال مالي والنيجر في منتصف التسعينيات، شملت ما تسمى "اللصوصية المتبقية" التي تؤثّر على الصحراء عمليات خطف للرعايا الأجانب من حين إلى آخر لغايات سياسية أو مالية. وكان اختطاف 32 سائحاً أوروبياً في العام 2003 في جنوب الجزائر - أطلق سراح سبعة عشر منهم على التراب الجزائري، في حين تم إطلاق سراح الرهائن الخمسة عشر الباقين في شمال مالي بعد ستة أشهر من الأسر – أمراً جديداً وغريباً سواء في مداه أو في ما يتعلق بالجهة المسؤولة عنه. نفّذت عمليات الخطف جماعة جزائرية متمرّدة هي الجماعة السلفية للدعوة والقتال، والتي غيّرت اسمها في أوائل العام 2007 إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. ومع ذلك، ظلّت القضية حادثاً فريداً لسنوات عدة. وباستثناء هجوم وقع على مركز حدود لمغيتي الموريتاني في العام 2005، لم يكن هناك الكثير من الأدلة على أن للمجموعة حضوراً كبيراً، ما حدا ببعض المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت حقيقة أم خيالاً.

    تغيّر هذا الوضع في كانون الأول/ديسمبر 2007 عندما قتل أعضاء من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أربعة سياح فرنسيين في جنوب موريتانيا. بعد ذلك بقليل، وفي أوائل العام 2008، بدأت سلسلة من عمليات الخطف في المنطقة. وبحلول نيسان/أبريل 2012، تم استهداف 42 مواطناً أجنبياً؛ حيث أفرج عن 24 منهم، في حين قتل أو أسر خمسة رهائن، وبنهاية آب/أغسطس 2012 كان 13 لايزالون رهائن. شملت مواقع الخطف جنوب الجزائر وتونس وموريتانيا والنيجر، فضلاً عن شمال مالي، ولكن في جميع الحالات جرى احتجاز الرهائن وإطلاق سراحهم في شمال مالي من جانب تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، أو، ابتداء من أواخر العام 2011، من جانب فرعه "حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا – MUJAO" وقد ركّز الخاطفون على مواطني الدول التي كانت معروفة باستعدادها للتفاوض على دفع الفدية.

    لعبت الدوافع السياسية لنشر الرعب دوراً محدودا في عمليات احتجاز الرهائن التي قام بها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. ومع أن التنظيم عبّر في بعض الأحيان عن المطالب السياسية في الرسائل التي كان يبثّها على شبكة الإنترنت، إلى أن الأدلّة المتاحة تشير إلى أنه تم تأمين إطلاق سراح المواطنين الغربيين كافة من خلال دفع الفدية، بالإضافة إلى أنه، في بعض الحالات، أطلقت مالي أو موريتانيا سراح سجناء مرتبطين بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي أو حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا(MUJAO). وأحيانا، أدّت محاولات الإنقاذ أو رفض دفع الفدية إلى قتل الرهائن. لاتؤكّد الحكومات المعنية رسمياً التقارير التي تتحدّث عن دفع الفدية، وتختلف تقارير وسائل الإعلام بشأن حجم المبالغ المدفوعة، على رغم أن معظمها يتراوح بين 1.5 و4 ملايين دولار أميركي للرهينة الواحدة. المعلومات الوحيدة التي يمكن أن يعوّل عليها في هذا الصدد تأتي من السويسريين. ففي العام 2009، سمحت الحكومة السويسرية باستخدام 5 ملايين دولار تتعلق بالمفاوضات بشأن إطلاق سراح ثلاثة من مواطنيها، منها 2 مليون دولار يبدو أنه تم تخصيصها لدفع الفدية.

    تحوّلت عمليات الخطف من أجل طلب الفدية إلى صناعة مربحة للغاية، الأمر الذي سمح لتنظيم القاعدة بأن يصبح قوة سياسية وعسكرية كبيرة في منطقة الساحل والصحراء. ويستنتج من المعلومات المتاحة أن من المرجح أن يكون الدخل الذي يجنيه تنظيم القاعدة، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والوسطاء المرتبطون بهما من عمليات الخطف قد بلغ ما بين 40 و 65 مليون دولار منذ العام 2008، دفعت الحكومات الغربية معظمها. في الوقت نفسه، تسبّب تكرار عمليات احتجاز الرهائن في تعريض السياحة في منطقة الساحل والصحراء إلى الانهيار، وبالتالي الحدّ من فرص العمل والربح خارج النشاط الإجرامي.

    تأثير الجريمة المنظَّمة: التواطؤ والفساد والمنافسة

    تبدو الصلة بين الجريمة المنظَّمة والصراع واضحة في أعمال الخطف مقابل الفدية التي يديرها تنظيم القاعدة وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا. ومع ذلك، لعبت التوترات المتصلة بتزايد الاتجار بالمخدرات، وتآكل مؤسّسات الدولة عبر التواطؤ في الجريمة المنظَّمة، دوراً أكثر أهمية في الديناميات التي أدّت إلى اندلاع الصراع في شمال مالي في كانون الثاني/يناير 2012. وكان تواطؤ المسؤولين مع الجريمة المنظَّمة من جميع الأنواع حاضراً بدرجات متفاوتة في جميع أنحاء المنطقة.

    في موريتانيا، شهدت السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع (1984-2005) مشاركة رفيعة المستوى من المسؤولين الأمنيين ورجال الأعمال في عمليات التهريب وتهريب الأسلحة. فقد كان حكم ولد الطايع يستند إلى تحالف بين أفراد قبائل السماسيد وأولاد بو سباع والرقيبات، وكانت سيطرة هذه القبائل على نشاط التهريب لبنة أساسية في تحالفها.

    تظهر مضبوطات الكوكايين الكبيرة في عامي 2007 و2008 الروابط القائمة بين رموز النظام وتجارة المخدرات. فقد تزامنت عمليات الضبط مع فترة من عدم الاستقرار السياسي، ومارست شخصيات بارزة عمليات الاعتقال بتهم تتعلق بالمخدرات كأداة في الصراع على السلطة داخل النخبة الحاكمة. واعتقل سيد أحمد ولد الطايع، ابن شقيق الرئيس السابق وضابط اتصال الإنتربول في موريتانيا، لعلاقته بعملية تهريب كوكايين في العام 2007 في مطار نواذيبو، كما اعتقل سيدي محمد ولد هيداله، وهو نجل رئيس سابق آخر.

    استولى الرئيس الموريتاني الحالي، ولد عبدالعزيز، على السلطة في أعقاب انقلاب عسكري العام 2008، ومع توطيد حكمه، تراجعت عمليات الضبط والاعتقالات، ما يجعل من الصعب تمييز ما إذا كان الضلوع في عمليات التهريب على مستوى رفيع مستمراً. وقد أثارت بعض الحوادث الاستهجان بالتأكيد، بما فيها قرار الرئيس تخفيف عقوبة السجن بحق خمسة مدانين بتهريب الكوكايين في شباط/فبراير 2011، وقرار إحدى محاكم الاستئناف في نواكشوط الذي لايمكن تفسيره بالإفراج عن 30 من المهربين المدانين في تموز/يوليو 2011. في حين تم إلغاء الحكم فيما بعد، فقد هرب العديد من اللاعبين الكبار في هذه الأثناء. وفي قضية أخرى، سعت شبكة لتهريب صمغ الحشيش تم تفكيكها في كانون الثاني/يناير 2012 إلى تفادي نقاط التفتيش باستخدام تصاريح خاصة صادرة يزعم أنها صادرة عن رئيس سابق للشرطة، ويزعم أن ضابطاً كبيراً متقاعداً في الجيش كان على صلة بعملية مصادرة صمغ الحشيش في تمبدرا في أيار/مايو 2012. فضلاً عن ذلك، من الواضح أن الأجهزة الأمنية والقضائية الموريتانية فشلت في التحقيق في الثروات المفاجئة التي جمعها بعض الأفراد في السنوات الأخيرة، ويشتبه في أن كثيراً منها يجري جمعها من عمليات تهريب المخدرات. لكن لا توجد أدلّة كافية للاستنتاج بأن كبار المسؤولين الموريتانيين يتولّون إدارة عمليات التهريب اليوم كوسيلة سياسية، كما كان عليه الحال خلال السنوات الأخيرة من حكم ولد الطايع.

    وعلى نحو مماثل، فإن الحدود في النيجر غير واضحة. إذ تتم عمليات تهريب السلع المشروعة والهجرة غير النظامية علناً وبتواطؤ كامل من السلطات. علاوة على ذلك، لا يمكن ببساطة تفسير أن عمليات ضبط شحنات المخدرات والأسلحة نادرة في شمال النيجر، وهي منطقة عبور رئيسة لكليهما، بسبب محدودية قدرات قوات الأمن في النيجر. ففي بعض الحالات على الأقل، غضّت الحكومة الطرف عن تهريب المخدرات والأسلحة من أجل الحفاظ على الاستقرار في الشمال.

    كان أبرز مثال مؤخراً هو الإفراج عن زعيم المتمردين العرب السابقين أبتا حميد الدين في آذار/مارس 2012. وكان حميد الدين اعتقل في حزيران/يونيو 2011، في أعقاب اشتباك بين الجيش النيجري وقافلة تحمل متفجرات وأسلحة من ليبيا، كانت متجّهة على ما يبدو لتسليمها إلى تنظيم القاعدة في شمال مالي. كما كان ضالعاً في قضية أغالي ألامبو وهو زعيم متمرد سابق من الطوارق كان قد عيّن مستشاراً لرئيس الجمعية التشريعية في النيجر (بعد أن أمضى بعض الوقت في ليبيا وهو يقود طوارق النيجر الذين كانوا يقاتلون في صف معمر القذافي). واعتقل لفترة وجيزة في آذار/مارس 2012، ومن ثم أفرج عنه بعد فترة وجيزة، جنباً إلى جنب مع حميد الدين، في خطوة تهدف إلى منع رفاق حميد الدين وألامبو من حمل السلاح ضد الحكومة.

    امتدّ التواطؤ أيضاً إلى جنوب الجزائر وليبيا. في الجزائر، يبدو أن تواطؤ كبار المسؤولين منظّم على مستوى الولايات لا على المستوى الوطني. وفي ليبيا، كان كبار المسؤولين يتولّون عمليات التهريب حتى زوال نظام القذافي، ومنذ ذلك الحين، ازدهر تهريب الأسلحة من ليبيا إلى مصر وتونس والجزائر ومنطقة الساحل، وأدّى إلى خلق مصالح خاصة سيكون من الصعب تفكيكها على أي حكومة ليبية في المستقبل. إضافة إلى ذلك، ساعدت المنافسات على السيطرة على النشاط غير المشروع على تغذية الصراعات العنيفة في جنوب ليبيا بين الميليشيات على أسس قبلية.

    لكن لم تكن مؤسّسات الدولة في أي مكان في المنطقة متورّطة في الجريمة المنظَّمة أكثر منها في شمال مالي. فقد حاولت القيادة السابقة في مالي استخدام الجريمة المنظَّمة كوسيلة لممارسة النفوذ في الشمال عن طريق السماح لحلفائها المحليين بالمشاركة في النشاط الإجرامي. وفي نهاية المطاف فقدت تلك القيادة السيطرة على الصراعات التي نجمت عن هذا النشاط، بينما تآكلت سيادة القانون وشرعية مؤسّسات الدولة من خلال التواطؤ مع الجريمة المنظَّمة.

    الصلة بين الدولة والجريمة المنظَّمة والصراع في مالي

    بدأت الجريمة المنظَّمة تترسّخ بالفعل في شمال مالي عندما حدث تمرّد بقيادة ضباط عدة من الطوارق من كيدال، وهي منطقة تقع في الشمال على الحدود مع النيجر والجزائر، بدأ في أيار/مايو 2006. وفي حين اندلع التمرد بسبب مظالم سياسية أوسع، فإن المنافسات حول السيطرة على التهريب أصبحت أكثر وضوحاً شيئاً فشيئاً في ديناميكيات الصراع. فقد أسفر ارتفاع الأرباح التي يمكن تحقيقها بفضل تهريب المخدرات عن حملة قامت بها شبكات مختلفة للسيطرة على طرق التهريب أو لفرض رسوم عبور على المهربين من المجموعات الأخرى.

    استغلت القيادة في مالي هذه التوتّرات بشكل متعمّد لممارسة نفوذها من خلال تحريض قادة بعض الجماعات ضد جماعات أخرى، والاعتماد على قبائل محددة للإبقاء على منطقة الشمال تحت السيطرة. ولمواجهة قبيلتي الإيفوغاس والعدنان من المتمردين الطوارق، تحالفت القيادة المحيطة بالرئيس آنذاك، أمادو توماني توري، مع المتمردين المنافسين، خاصة القيادات من قبائل برابيش ولمهر العربية، وكذلك من قبائل امغاد من الطوارق.

    اعتباراً من آب/أغسطس 2007 فصاعداً، واصلت مجموعة صغيرة فقط من المتمردين من فخذ من الإيفوغا القتال، وهاجمت بشكل متكرّر قوافل تهريب المخدرات الخاصة بقبيلتي برابيش ولمهر. وقد خفّت الاشتباكات المرتبطة بتهريب الكوكايين في عامي 2007 و2008. في بعض الأحيان كان المسؤولون في الدولة يتدخلون بشكل مباشر، كما فعل المقدم لمانه ولد بو - وهو ضابط في جيش مالي له علاقات وثيقة مع رئيس جهاز أمن الدولة - في اشتباك وقع في آب/أغسطس 2007 بسبب شحنة الكوكايين، حيث رتّب عملية إعادة الشحنة مقابل مبلغ مالي كبير.

    سعت شخصيات عربية بارزة من مناطق تمبكتو وغاو لحماية مصالحها التجارية من خلال تشكيل الميليشيات. كان هذا الموقف يتماشى مع مصالح القيادة في مالي، والتي ظلّت مصمّمة على تعبئة الزعماء العرب لمحاربة المتمرّدين. وبالتالي ترأس هذه القوات غير النظامية، التي يموّلها رجال أعمال مثل دينا ولد دايا وعمر ولد أحمد، مؤقّتاً أفراد من الجيش في مالي، مثل العقيد محمد ولد ميدو والمقدم بو.

    ويمكن ملاحظة العلاقة بين الوجهاء المحليين والدولة ورجال الأعمال، وتجارة المخدرات في شحنة الكوكايين الضخمة المفترضة التي تم نقلها في تشرين الثاني/نوفمبر 2009 إلى شمال مالي على متن إحدى الطائرات. وفقاً لصحافي جزائري على صلة وثيقة بجهاز الأمن، بعد أن هبطت الشحنة في تركنت، شمال غاو، فإن وجهاء لمهر على الأرجح هم الذين تعاملوا معها، بمن فيهم رئيس بلدية تركنت بابا ولد الشيخ، الذي كان مقرّباً من قيادة مالي. ومن المرجّح أيضاً أن اثنين من أبرز رجال الأعمال في قبيلة لمهر هما شريف ولد الطاهر ومحمد ولد لغوينات كانا حاضرين.

    وصلت التوتّرات إلى ذروتها مؤقتاً في كانون الثاني/يناير 2010. يومها، استولت مجموعة مسلحة مكونة من أفراد من قبيلتي الإيفوغاس والكونتا على شحنة كوكايين كبيرة كان ينقلها مهربون متحالفون مع الحكومة من قبيلتي امغاد ولمهر. وردّ أفراد من قبيلة لمهر بخطف زعيم عرب كونتا في منطقة غاو.

    كان لمثل هذه الصراعات المرتبطة بالتهريب بعد سياسي أوسع أيضاً. فشقّة الخلاف التي كشفها الحادث الأخير ترتبط بالانقسام بين حلفاء القيادة في مالي وأعدائها. وعلاوة على ذلك، كانت قبيلتا لمهر وامغاد تابعتين تاريخياً لقبيلتي كونتا وإيفوغا، على التوالي. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تندلع فيها صراعات تنطوي على تنافس بشأن علاقة التبعية. فقد اندلعت اشتباكات خلال التسعينيات، بما في ذلك بعد انتهاء تمرّد الطوارق في شمال مالي. وعلى مدى العقد التالي، استخدم زعماء قبيلة لمهر ثرواتهم المتأتّية من التهريب لزيادة نفوذهم السياسي في منطقة غاو، بما في ذلك من خلال الانتخابات التشريعية المحلية والوطنية.

    وقعت عملية مشابهة في منطقة تمبكتو، حيث بدأ زعماء قبيلة برابيش المتورطون في التهريب بلعب دور سياسي أكثر بروزاً. ونجحت الشخصيات المرتبطة بتهريب المخدرات في الضغط على قيادة مالي لإنشاء منطقة إدارية منفصلة (تاوديني) وعدة مناطق جديدة في سياق عملية إصلاح إداري تم اعتمادها قبل اندلاع التمرّد الأخير مباشرة. وبالإضافة إلى ذلك، تم في كثير من الأحيان استثمار الأرباح المتحققّة من التهريب في الماشية والبنية الأساسية المرتبطة بها، مثل الآبار، ما أفضى إلى تأجيج التوتّرات بين المجتمعات على الموارد.

    تواطؤ الدولة مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

    كان التحالف القائم على الجريمة المنظَّمة بين القيادة في مالي والوجهاء المحليين ينطبق أيضاً على أعمال الخطف التي قام بها تنظيم القاعدة من أجل الحصول على الفدية. وتشرح هذه الترتيبات السبب في أن الأجهزة الأمنية في مالي فشلت إلى حدّ كبير في مواجهة تنظيم القاعدة وكسر عادته في استخدام شمال مالي كملاذ آمن للرهائن الذين يختطفهم.

    عندما تم اختطاف السياح الأوروبيين في العام 2003، اعتمدت حكومة مالي والحكومات الأوروبية على إياد أغالي، الزعيم الطوارقي المتمرد السابق والرئيس الحالي لجماعة أنصار الدين المرتبطة بتنظيم القاعدة، ورئيس بلدية تركنت بابا ولد الشيخ للعمل كوسيطين في المفاوضات الخاصة بدفع الفدية. وابتداء من العام 2008، ستظهر الشخصيات نفسها على السطح مراراً وتكراراً كوسطاء في قضايا الرهائن، وتتنافس مع بعضها بعضاً في بعض القضايا، وتتعاون في قضايا أخرى. بالإضافة إلى بابا ولد الشيخ وإياد غالي، شمل هذا إبراهيم أغ الصالح – وهو عضو في الجمعية الوطنية عن بوريم (مقاطعة تضم تركنت) والذي أصبح في وقت لاحق قيادياً بارزاً في الحركة الوطنية لتحرير أزواد الطوارقية المتمرّدة (MNLA) ومصطفى ولد الإمام شافي، المستشار الخاص لرئيس بوركينا فاسو.

    على رغم عدم وجود أدلّة دامغة، من المفترض عموماً أن الوسطاء الناجحين استقطعوا جزءاً كبيراً من مبالغ الفدية وتقاسموه مع السياسيين ممن يوفرون لهم الحماية من قادة مالي (أو بوركينا فاسو). وقد لاحظ دبلوماسيون أميركيون في أيار/مايو 2009 أن "التدفق الكبير للسيولة النقدية يرجّح أنه مرتبط بأزمة الرهائن الكنديين والأوروبيين" أدّى إلى تعقيد الانتخابات المحلّية في تركينت، حيث كان العديد من الوسطاء أنفسهم مرشحين. فقد ظهر أفراد ميليشيات لمهر والمشتبه فيهم بقضايا الاختطاف في المدينة يوم الانتخابات لترهيب الناخبين. بالنسبة إلى القيادة في مالي، كان دعم وسطاء معيّنين، على الأقل، وسيلة لمكافأة حلفائها في الشمال، وربما مصدراً للكسب المالي لكبار المسؤولين.

    تجاوز التواطؤ بين المسؤولين الأمنيين وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي مسألة التآمر في المفاوضات الخاصة بالحصول على الفدية كما توضح عملية اغتيال تنظيم القاعدة المقدم لمانه ولد بو في حزيران/يونيو 2009. فقد أوضحت مصادر عدة باستمرار، بما في ذلك ضباط في الجيش المالي، أن وفاة المقدم المذكور مرتبطة بفشل صفقة أسلحة مع تنظيم القاعدة. كان بو معروفا بتزويد التنظيم بالمعلومات، مثلما هو حال العديد من ضباط الجيش الآخرين من قبيلة برابيش، حيث يرتبط الكثير منهم بعلاقات وثيقة مع الأقارب وأبناء القبيلة الآخرين في الجماعة.

    بحلول خريف العام 2010، برز تواطؤ المسؤولين في مالي مع تنظيم القاعدة وتجار المخدرات بوصفه عقبة رئيسة أمام التعاون الأمني الإقليمي. وبعد أن مني الجيش الموريتاني بخسائر فادحة خلال غارة شنها في شمال مالي في أيلول/سبتمبر 2010، زار وزير الدفاع الموريتاني عاصمة مالي للمطالبة، على غير طائل، بمحاكمة ضابط في الجيش المالي يشتبه في أنه أبلغ تنظيم القاعدة بالهجوم. وأشار العديد من الصحافيين الجزائريين، الذين يعملون كأبواق للنظام، علناً إلى تواطؤ القيادة في مالي، كما فعل كبار المسؤولين الجزائريين في محادثات مع دبلوماسيين أميركيين. واصل الجيش الموريتاني محاربة تنظيم القاعدة في شمال مالي، وتقييد التعاون وتبادل المعلومات مع الجيش المالي إلى أدنى حدّ ممكن. وقد قوّضت صفقات الرهائن التي ضغطت فيها الدول الأوروبية بنجاح على مالي وموريتانيا لإطلاق سراح الخاطفين المدانين أو أعضاء تنظيم القاعدة التعاون الإقليمي، حيث احتجّت الجزائر وموريتانيا بشدّة على قيام مالي بإطلاق سراح رعاياهما.

    في شمال مالي، فقدت الحكومة كل صدقية لها في ضوء الأدلّة الكثيرة حول تواطئها مع تنظيم القاعدة والجريمة المنظَّمة. وقد ندّد زعماء الشمال، بمن فيهم لاعبو المستقبل الرئيسيون في الحركة الوطنية لتحرير أزواد الطوارقية المتمردة، علناً بهذا التواطؤ. واليوم يعترف حتى كبار المسؤولين الحكوميين السابقين أن التواطؤ مع المصالح الإجرامية قد "هيمن تماماً على سياسة الحكومة في الشمال" في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس أمادو توماني توري. كان هذا هو السياق الذي غيرت فيه عودة المقاتلين الطوارق من ليبيا ميزان القوى في الشمال ومهدت بذلك الطريق لتمرّد جديد.

    الجريمة المنظَّمة وديناميات الصراع الحالي في مالي

    الصراع الحالي في مالي ليس كلّه أو حتى جلّه صداماً بين الشبكات الإجرامية المتنافسة. فقد ساهمت المصالح والمظالم الأخرى في اندلاع الصراع في كانون الثاني/يناير 2012. ومع ذلك، تلعب الأطراف الضالعة في الجريمة المنظَّمة أدواراً بارزة وتمارس نفوذاً سياسياً وعسكرياً حاسماً، وهذه حقيقة لا بدّ من أخذها في الاعتبار في أي مقاربة تهدف لاحتواء أو حل النزاع.

    يبدو هذا أكثر وضوحاً في التحالف الذي سيطر على الصراع، وهو تحالف الزعيم الطوارقي المتمرد إياد آغ غالي وأفراد آخرين في قبيلة إيفوغاس مع تنظيم القاعدة. وفقاً لكل الروايات، فقد عقد آغ غالي اتفاقاً مع قيادة التنظيم بعد أن أحبطت طموحاته لتولي القيادة في تمرّد الطوارق في كانون الثاني/يناير 2012. وبذلك تمكّن من البناء على العلاقات التجارية التي كان قد أقامها مع التنظيم عبر جولات مفاوضات مختلفة للحصول على الفدية منذ العام 2003.

    من المرجّح أن قوة تنظيم القاعدة المالية والعسكرية، والتي اكتسبها بصورة رئيسة من خلال عمليات الخطف للحصول على فدية، كانت أساسية في اعتبارات أغ غالي التكتيكية. وربما كانت بالقدر نفسه من الأهمية حقيقة أن تنظيم القاعدة استمر في احتجاز عدة رهائن غداة اندلاع الصراع، ما يعني أنه كان يتوقع الحصول على إيرادات مستقبلية كبيرة. وفي ميزان القوى الذي يتطور بسرعة بين مختلف الجماعات المسلحة في الشمال، ظهر تنظيم القاعدة باعتباره الحَكَم الرئيس بسبب نفوذه المالي. وقد أتاح التحالف لحركة أنصار الدين بزعامة أغ غالي بأن تحلّ بسرعة محلّ الحركة الوطنية لتحرير أزواد بوصفها القوة العسكرية الرئيسة للطوارق.

    إذا كان آغ غالي رأى في هذا تحالفاً تكتيكياً ضرورياً يمكن التخلّص منه بمجرّد أن يصبح تقارب حركة أنصار الدين مع تنظيم القاعدة عائقاً في مفاوضات تقاسم السلطة، فإن قطع العلاقات بينهما ربما لن يكون بتلك السهولة. إذ يتفق من راقبوا التطورات في تمبكتو وغاو عن كثب بين أيار/مايو وتموز/يوليو 2012 على أن قادة تنظيم القاعدة كانوا هم صنّاع القرار الحقيقيين في حركة أنصار الدين، وإلى حدّ أقل، فرع القاعدة حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا. وليس واضحاً ما إذا كان آغ غالي سيحتفظ بنفوذه السياسي والعسكري بعد انشقاقه عن تنظيم القاعدة.

    القتال في غاو

    برزت حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا بوصفها القوة الرئيسة في غاو في أيار/مايو وحزيران/يونيو 2012، مايبيّن دور المصالح الإجرامية بصورة أكثر وضوحاً. ظهرت الجماعة للمرة الأولى، والتي ترتبط أبرز شخصيتين عامتين فيها بعلاقات وثيقة بتنظيم القاعدة، للمرة الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 2011، حيث زعمت أنها اختطفت إسبانيين اثنين وإيطالياً من مخيمات اللاجئين في تندوف بأقصى جنوب غرب الجزائر. في البداية، مثّلت الجماعة النواة الصلبة لعناصر جهادية وإجرامية، لكنها سرعان ما أصبحت واجهة لمهربي المخدرات من غاو. وبينما تضم الجماعة بعض الجهاديين المدانين، إلا أنها أصبحت قوة مؤثّرة عبر اندماجها أو اشتراكها مع شبكات الجريمة المنظَّمة، والتي يرجّح أن تعتبر حركة التحرير والجهاد في غرب أفريقيا أداة مؤقّتة مريحة.

    كان السواد الأعظم من الأعضاء الأساسيين في حركة التحرير والجهاد في غرب أفريقيا من العرب أبناء قبيلة لمهر في منطقة غاو، على الأقل حتى تموز/يوليو 2012، عندما بدأت حملة تجنيد واسعة. وأوردت مصادر محلية باستمرار أسماء عدد من رجال الأعمال من قبيلة لمهر معروفين بتورطهم في عمليات تهريب المخدرات والخطف للحصول على فدية على أنهم القادة الحقيقيون والمموّلون لحركة التحرير والجهاد، بما في ذلك شريف ولد طاهر ومحمد ولد أحمد "روجي". وسرعان ما تكيّف أيضا الوجهاء ورجال الأعمال البارزون من قبيلتي لمهر وسونغاي مثل محمد ولد متالي، وبابا ولد الشيخ وعلي بديع مايغا مع الإدارة المشتركة لحركة التحرير والجهاد – أنصار الدين – وتنظيم القاعدة في غاو ودعموها لحماية مصالحهم.

    يبدو أن الجماعة على مايرام من الناحية المالية. إذ يرجّح أن حركة التحرير والجهاد حقّقت أرباحاً كبيرة في مقابل الإفراج عن رهينة إيطالية وإسبانيين اثنين في تموز/يوليو 2012. كما حظيت بالاحترام في بوركينا فاسو بعد الصفقة التي توسّطت فيها، حيث تم الإفراج أيضاً عن ثلاثة من المشتبه فيهم في قضية الاختطاف الذين سجنوا في موريتانيا والنيجر كجزء من الاتفاق. وكسبت الجماعة دعم سكان غاو عبر استخدام نفوذها المالي لتوزيع المواد الغذائية على الناس. كما أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات الانتحارية التي استهدفت قوات الأمن الجزائرية في آذار/مارس وحزيران/يونيو 2012، وكذلك أسر سبعة مسؤولين قنصليين جزائريين في غاو في نيسان/أبريل. وتبقى مسألة ما إذا كانت خلافات الجماعة مع الجزائر متعلقة بأنشطة التهريب مدار للتكهنات.

    الصراع في تمبكتو

    ساد وضع مختلف إلى حدّ ما في تمبكتو، حيث دخلت الشبكات الإجرامية والمسلحون الجهاديون مبدئياً، كما حدث في غاو، في تحالف. فقد انشقّت الميليشيات المتحالفة مع الحكومة التي كانت تتولّى حماية المدينة في أواخر آذار/مارس 2012 مع اقتراب قوات الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركة أنصار الدين. غادرت مجموعة من القوات بقيادة العقيد محمد ولد ميدو تمبكتو في حين بقيت مجموعات أخرى للتفاوض على تسليم تمبكتو. كانت القوات التي بقيت بقيادة ثلاثة رجال أعمال بارزين اشتهروا بضلوعهم في تهريب صمغ الحشيش وكانوا أساسيين في جهود تعبئة الميليشيات منذ العام 2008: عمر ولد أحمد ودينا ولد دايا ومولاي أحمد. وبحسب عدد من الروايات فقد أخّر هؤلاء عملية استيلاء الحركة الوطنية لتحرير أزواد على البلدة، وسمحوا لتنظيم القاعدة، في الوقت نفسه، بدخول المدينة وتولّي زمام الأمور فيها.

    ومع ذلك، أمر تنظيم القاعدة الميليشيات فيما بعد بالخروج من المدينة. بعدها ظهرت القوى التي تم طردها من المدينة بوصفها الجبهة الوطنية لتحرير أزواد (FNLA)، وسعت إلى النأي بنفسها عن الجماعات الإسلامية التي تسيطر على تمبكتو. وعندما عقدت جماعة برابيش اجتماعاً على الحدود بين مالي وموريتانيا في حزيران/يونيو 2012، هاجم الوجهاء وضباط الجيش علناً قادة الجبهة الوطنية لتحرير أزواد بوصفهم مهربي مخدرات معروفين تقاسموا المسؤولية عن تصعيد الصراع في شمال مالي، وسلّموا تمبكتو عن طيب خاطر إلى تنظيم القاعدة. ولذلك، كانت الجبهة الوطنية لتحرير أزواد معزولة وسط جماعة برابيش في الاجتماع.

    اعتباراً من آب/أغسطس 2012، بدا واضحاً أن قادة الجبهة الوطنية لتحرير أزواد يعتبرون أن أفضل ما يخدم مصالحهم، في الوقت الحاضر، هو الانفصال عن الجماعات الجهادية من دون مواجهتها. ونظراً لعلاقات قادة الجبهة الوطنية لتحرير أزواد الأسرية والتجارية بأعضاء تنظيم القاعدة وحركة أنصار الدين، فإن من غير المؤكد ما إذا كانوا مستعدين وقادرين على مواجهة تنظيم القاعدة. لكن تبقى الجماعة قوة لايستهان بها، مثلما هي المصالح ذات العلاقة بالتهريب التي تمثّلها.

    ديناميكيات متقلبة

    بينا يبدو دور الشبكات الإجرامية واضحاً في الجماعات المذكورة أعلاه، فإن الديناميكيات التي تعمل هنا في تطور دائم. إذ غالباً ما تكون الخطوط الفاصلة بين الجماعات ضبابية، والتحالفات مؤقّتة، والشبكات متداخلة. الحدود بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركة أنصار الدين، على سبيل المثال، لاتزال متقلّبة، مايجعل المزيد من عمليات إعادة التشكيل داخل حركات الطوارق احتمالاً قائماً. فقد سعى زعماء قبيلة إيفوغاس الذين يدعمون أنصار الدين باستمرار – وغالباً ما نجحوا – إلى حشد دعم زعماء ومقاتلي الطوارق المتمردين الآخرين، بما في ذلك العديد من وجهاء منطقة كيدال. ويشتهر هؤلاء اللاعبون السياسيون والعسكريون المهمون بالضلوع في تهريب المخدرات، وقد حوّلوا ولاءهم في بعض الأحيان بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وأنصار الدين. وغالباً ما ارتبطت ميليشيات امغاد التي كانت متحالفة مع الحكومة في السابق، والتي انضم بعضها إلى حركة أنصار الدين بينما فرّ البعض الآخر إلى النيجر بقيادة العقيد الحجي غامو ولم تعد نشطة اعتباراً من تموز/يوليو 2012، بتهريب المخدرات.

    تتميّز ديناميكيات الصراع الحالي بوجود تحالفات تكتيكية تلعب فيها الشبكات الضالعة في عمليات الاختطاف للحصول على فدية وتهريب المخدرات دوراً سياسياً وعسكرياً حاسماً. بعض هذه الشبكات تمارس السلطة حالياً في الحركات الإسلامية الراديكالية، ويبدو الأمر أكثر وضوحاً في حالة حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا. وتحتفظ شبكات أخرى بعلاقة غامضة مع هذه الحركات، كما هو الحال في حالة الجبهة الوطنية لتحرير أزواد وعلاقات أنصار الدين مع تنظيم القاعدة. فكراهيتها للمواقف الواضحة والعلنية في المرحلة الراهنة للصراع لا تنمّ عن استعدادها لإعادة ترتيب تحالفاتها عندما يصبح القيام بذلك مناسباً، من أجل تعزيز مصالحها السياسية والتجارية. وتبحث هذه المجموعات باستمرار عن الترتيب التالي الأكثر فائدة.

    يشكّل هذا معضلة بالنسبة إلى الحكومة في مالي، وكذلك بالنسبة إلى قادة المجتمع الشمالي المنحازين إلى الحكومة: فهل ينبغي عليهم السعي للحصول على دعم الوجهاء ورجال الأعمال الضالعين في النشاط الإجرامي والمتحالفين حالياً مع الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي من أجل إضعاف تنظيم القاعدة وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا؟ أم أن هذه التحالفات مع المصالح الإجرامية ستقوّض صدقية مبادرتهم، مايجعلها مشابهة لمقاربة القيادة السابقة في مالي تجاه الشمال؟ يعتقد العديد من السياسيين في الشمال أن قيام تحالف مؤقت مع تجار المخدرات الذين يقودون جماعات مسلحة أمر لا مفرّ منه إذا ما أريد للعناصر الجهادية التي تسيطر على المدن الشمالية أن تمنى بالهزيمة.

    استنتاجات بشأن السياسة

    مع أن منطقة الساحل والصحراء تتأثّر بأكملها بسبب التواطؤ بين الدولة والمجرمين، فإن دور الجريمة المنظَّمة في انحدار شمال مالي إلى الصراع واضح تماماً، وهو يقدم الدروس ليس إلى الجهات المانحة لمالي فقط ولكن إلى الدول المجاورة أيضاً.

    تصاعد النشاط الإجرامي المنظم في شمال مالي في فترة كانت فيها البلاد أحد أكبر متلقٍ للمساعدات الخارجية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومن الدول الأعضاء الاتحاد الأوروبي بصرة فردية. وتركّزت المعونة الخارجية المتصلة بالأمن بشدّة على مكافحة الإرهاب وقدرة الدولة، حيث وفّرت الجهات المانحة التدريب والمساعدة التقنية. وقد أصيب المانحون، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا بالاحباط على نحو متزايد بسبب تردّد القيادة في مالي في معالجة مشكلة تنظيم القاعدة، لكنها كانت تنظر إلى هذا بصورة رئيسة من خلال عدسة مكافحة الإرهاب، مع إيلاء اهتمام أقل لمشكلة تواطؤ الدولة مع الجريمة المنظَّمة.

    حالما تدهور الوضع، بدأ الاتحاد الأوروبي بالترويج لحملة كبيرة لتوسيع الوجود الإداري والأمني للدولة في شمال مالي عرفت باسم البرنامج الخاص للسلام والأمن والتنمية في شمال مالي. وعلى غرار مساعدات المانحين الأخرى في المجال الأمني، كانت الخطة تهدف في المقام الأول إلى تعزيز قدرة الدولة، لكنها أغفلت المسألة السياسية الجوهرية المتمثلة بتواطؤ الدولة مع الجريمة المنظَّمة. وعلاوة على ذلك، وعلى رغم تزايد إحباط المانحين إزاء تقاعس القيادة في مالي عن العمل في مواجهة تنظيم القاعدة، فإنهم لم يمارسوا ضغوطاً أقوى على الحكومة عبر الاستفادة من مساعدات التنمية الكبيرة المخصصة لمالي.

    وبوصفها قصة النجاح الديمقراطي المفترضة في غرب أفريقيا، ظلت مالي "مدلّلة المانحين" في المنطقة حتى انهار النظام تحت وطأة ضربات تمرّد ضباط من ذوي الرتب الدنيا في آذار/مارس 2012. ويمكن القول إنه كان يمكن تفادي سيطرة عناصر إجرامية على الدولة والسياسة في الشمال لو أن المانحين استخدموا نفوذهم للضغط من أجل محاكمة أو طرد المسؤولين الضالعين في الجريمة المنظَّمة. فالدعم القوي وغير المشروط إلى حد كبير من جانب الجهات المانحة لنظام أمادو توماني توري الذي تتّهمه موريتانيا والجزائر بالفشل في التعامل التنظيم يستحق تقييماً ذاتياً حاسماً.

    إحدى النتائج المحتملة بالنسبة إلى الجهات المانحة من مسار مالي أنه ينبغي إيلاء مزيد من الاهتمام لمخاطر تواطؤ الدولة مع الجريمة المنظَّمة في موريتانيا والنيجر. فالتركيز على بناء القدرات في القطاع القضائي والأمني هو المقاربة الصحيحة طالما كان هناك دعم سياسي من الحكومات لمكافحة النشاط الإجرامي، وفي مالي كان واضحاً أن الأمر لم يكن كذلك. إذ يتعيّن أن يؤثّر المزيد من التركيز على تجارة المخدرات والأسلحة في موريتانيا والنيجر على مالي، بالنظر إلى أن معظم التدفقات العابرة للبلاد تمرّ أيضاً من خلال هاتين الجارتين.

    في موريتانيا، كان دعم الجهات المانحة منذ العام 2009 يستند إلى حد كبير على مقاربة نظام ولد عبدالعزيز المتشددة لمكافحة الإرهاب، بعد ما كان ينظر إليه على أنه موقف متساهل من سلفه. ولكن هذا التركيز ضيق جداً. ويتعيّن على الجهات المانحة أن توازن هذه المقاربة من خلال التشديد بشكل أكبر على تدابير مكافحة الفساد والجريمة المنظَّمة.

    في النيجر، تسير الحكومة بحذر في مقاربتها تجاه شبكات التهريب المزدهرة في شمال البلاد لأن العبث بالمصالح الخاصة المعرّضة إلى الخطر يمكن أن يجدّد بسهولة حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وكما هو الحال في مالي وموريتانيا، تجد حكومة النيجر نفسها بحاجة إلى الاختيار بين السماح لحلفائها السياسيين بالاستفادة من التهريب والمخاطرة بأن تؤدّي سياسة عدم التسامح إلى ظهور شبكات تهريب معادية. وللمساعدة في معالجة هذه المشكلة، يمكن للجهات المانحة أن تشجّع وتدعم إستراتيجية تجعل استيعاب اللاعبين المؤثّرين في شمال النيجر سياسياً يتوقّف على فكّ ارتباطهم بالاقتصاد غير المشروع والتزامهم باحتواء تهريب المخدرات والأسلحة. وفي كل أنحاء المنطقة، يمكن للجهات المانحة أيضاً دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز النقاش العام ونشر المعلومات عن النشاط الإجرامي من خلال وسائل الإعلام، من أجل تقويض الدعم السياسي الذي تتلقاه الشبكات الإجرامية من الدولة أو المجتمع.

    بيد أن معالجة مشكلة شبكات التهريب في مالي نفسها ستكون مستحيلة طالما بقي الشمال خارج سيطرة الحكومة. في شمال مالي، تستمدّ الجماعات الإسلامية المتطرفة قوتها من تحالفها مع الشبكات الإجرامية والمصالح التجارية المحلية، وأي مقاربة للصراع يجب أن تتضمّن إستراتيجيات لكسر هذه التحالفات. ووفق جميع الاحتمالات، يجب أن يشمل هذا استمالة الحكومة في مالي لبعض العناصر الإجرامية أو تقديم ضمانات من الدولة ومجتمعاتهم بأنه ستتم حمايتهم من الملاحقة القضائية.

    ينبغي أن تكون المجتمعات المحلية الشمالية في صلب أي مقاربة في المستقبل. فالعديد من المجتمعات المحلية في شمال مالي تعتبر العناصر الإجرامية مسؤولة عن انهيار مؤسسات الدولة هناك، ما أدى إلى عزل تلك الجهات. ويرجّح أن يكون مثل هذا الضغط من المجتمعات المحلية أكثر الوسائل فعّالية لاحتواء الشبكات الإجرامية.

    في نهاية المطاف، يتعيّن أن تعالج أي تسوية للصراع مشكلة الممارسات والهياكل التي سمحت بازدهار تواطؤ الدولة مع الجريمة المنظَّمة. وتشمل هذه الممارسات استمرارية وجود الميليشيات المتحالفة مع الحكومة التي أعطيت الضوء الأخضر للمشاركة في التهريب، وعدم وجود ضوابط وتوازنات قضائية وتشريعية وتنفيذية قوية على المستويين الإقليمي والمحلي.

    قد يكون من المغري بالنسبة إلى القوى الخارجية التي تسعى لاتّخاذ إجراء الآن أن توصي بشن حملة حاسمة على التهريب لقطع مصادر التمويل وتعطيل الشبكات الإجرامية. ولكن سياسات عدم التسامح تجاه التهريب ليست غير واقعية وحسب بالنظر إلى المساحات الكبيرة التي تمتد عليها هذه الشبكات والموارد المحدودة لقوات الأمن، بل قد تؤدّي إلى نتائج عكسية أيضاً.

    في شمال مالي والنيجر، لا توجد مصادر بديلة للدخل وفرص العمل قادرة على منافسة تلك التي يوفّرها تهريب السلع والمخدرات. وقد فاقم انهيار السياحة بالتوازي مع تطور صناعة الخطف هذا الوضع، حيث ستستغرق عودة مصدر الدخل ذاك على الأرجح سنوات عدّة حتى بعد أن يستقر الوضع وتتوقف عمليات الخطف. وإلى أن تتوفر بدائل اقتصادية عملية، فإن من شأن تضييق الخناق على التهريب مفاقمة عزلة المجتمعات المحلية عن دولها.

    ربما لاتكون هناك طريقة محدّدة لتفكيك هذه الشبكات الإجرامية بسرعة. ولكن فيما عدا تشجيع الحلول السياسية المحلية، هناك أكثر من مجالين ربما يمكن للأطراف الخارجية أن تمارس عليهما درجة من التأثير: الاختطاف من أجل الفدية والتعاون الإقليمي. إذ تلعب الحكومات الغربية دوراً سلبياً بشكل كبير من خلال دفع الفدية وتقديم ما يرجّح أنه أهم مصدر لتمويل تنظيم القاعدة وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا. وبتلطّيها وراء السريّة التي تحيط بالصفقات، ساهمت الحكومات الغربية في نموّ شبكات أشبه بالمافيا تربط بين الخاطفين والوسطاء. كما يستفيد من الصفقات المفاوضون والسياسيون من أصحاب المناصب الرفيعة الذين يفترض أنهم يؤيدونهم. وقوّضت القوى الغربية التعاون الإقليمي من خلال الضغط على الحكومات للإفراج عن المشتبه فيهم أو المجرمين المدانين كجزء من الاتفاقات، وأزعجت بشكل متكرّر الحكومات الأخرى في المنطقة التي سعت لاحتجاز هؤلاء الأفراد بسبب الجرائم التي ارتُكبت على أراضيها.

    وبينما يبدو رفض دفع الفدية غير واقعي - ناهيك عن تجريمها الذي اقترحته الجزائر – فإن هناك حاجة واضحة لمقاربة دولية متماسكة تجاه هذه القضية. يتعيّن على الحكومات الغربية الامتناع عن دفع الحكومات الإقليمية لإطلاق سراح المجرمين كجزء من صفقات الفدية. وعليها أن تعمل أيضاً لاستبعاد أي وسطاء من المفاوضات ومبالغ الفدية والضغط على الحكومات الإقليمية لمقاضاة الوسطاء الذين يستفيدون من هذه المبالغ. وينبغي إعادة النظر في الدور المريب الذي تلعبه بوركينا فاسو في هذا الصدد، حيث يجب على مؤيديها الدوليين إعادة النظر في وسطائها المشاركين في المحادثات السياسية مع ممثلي شمال مالي وفي المفاوضات المتعلقة بإطلاق سراح الرهائن.

    وبالإضافة إلى ذلك، فإن انعدام الثقة بين القيادة السابقة في مالي وموريتانيا، وكذلك الجزائر، يشكّل عقبة رئيسة أمام التعاون الأمني في المنطقة، بما في ذلك الجريمة المنظَّمة. من ناحية أخرى، فإن الجزائر ممزّقة بين رغبتها في تأكيد دورها المحوري في معالجة هذه القضية، وتردّدها في أخذ زمام المبادرة، وهو الموقف الذي سيستمر أيضاً في كونه يشكّل تحدّياً. بيد أن زوال نظام أمادو توماني توري يمثّل فرصة لتحسين التعاون الأمني الإقليمي، بما في ذلك الجريمة المنظَّمة. وينبغي على الحكومات الغربية اغتنام الفرصة من خلال دعم المبادرات الإقليمية لتحسين التعاون، بدلاً من محاولة القيام بدور رائد بنفسها.

    مركز كارنيقى للشرق الاوسط
    سبتمبر 2012
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2017, 11:00 PM

احمد حامد صالح

تاريخ التسجيل: 21-10-2006
مجموع المشاركات: 2130

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)


    الخطورة فى غرب افريقيا تكمن فى انتشار داعش الفكرى و ليس انتشارها التنظيمى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2017, 07:05 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26666

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: احمد حامد صالح)

    سلام يا عاصم علي وشكرا على البوست

    أتفق مع ما أدلى به الأخ أحمد حامد صالح بعاليه. التمدد الفكري في أفريقيا هو تمدد وهابي بتأثير من السعودية التي أنفقت مليارات الدولارات على ذلك في كل العالم.

    والآن السؤال المهم هو: هل ينجح مؤتمر الزياض في مواجهة الإرهاب ذي الأرضية الوهابية وكيف؟

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2017, 08:04 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Yasir Elsharif)

    الاخ احمد الاخ ياسر
    سلام عليكم ورمضان كريم .
    التشدد الفكرى حاله عدم اتزان تدفع اخيرا الى احد اتجاهين اما الى الارهاب باسم الدين او باتجاه الجريمه والمخدرات وماشابه ذلك .

    (عدل بواسطة Asim Ali on 28-05-2017, 08:10 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2017, 00:00 AM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    مرصد الأزهر يحذر من تزايد عناصر داعش في إفريقيا
    كتب:حسن الخطيب
    الأربعاء، 24 مايو 2017


    قال مرصد الأزهر الشريف باللغات الأجنبية، أن هجوما داعشيا وقع مساء أمس الثلاثاء، على الأراضي الصومالية، من خلال حركة الشباب الصومالية، استهدف نقطة أمنية في مدينة بوصاصو بولاية بونتلاند شمال شرقي الصومال مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة خمسة آخرين،

    وأشار المرصد إلى أن تنظيم داعش الإرهابي قد تبنى هذا الهجوم عبر بيان نشره من خلال وكالة "أعماق" إحدى أذرع التنظيم الإعلامية، ذكر فيه أن الهجوم وقع باستخدام سترة ناسفة ارتداها انتحاري في إحدى نقاط التفتيش بالمدينة.

    وذكر المرصد أن مسؤولا في شرطة بونتلاند قال إن "القوات الأمنية أوقفت منفّذ الهجوم للاشتباه فيه، حين اقترب من أحد الحواجز الأمنية لكنّه بادر بتفجير نفسه"، فيما أفاد شهود عيان بأن الانفجار وقع بالقرب من فندق يستخدم عادة لاجتماعات مسؤولين محليين، مما يشير إلى احتمالية أن يكون الهجوم يستهدف الفندق ولكن الانتحاري اضطر لتفجير نفسه عندما أوقفته الشرطة للتفتيش.

    وأعلن مرصد الأزهر أنه يتابع تداعيات هذا الهجوم، معربا عن قلقه البالغ من تنامي نشاط تنظيم داعش في الصومال التي هي بالفعل تعاني إرهاب حركة الشباب. وكان مرصد الأزهر قد تابع خلال العام الماضي دعوات تنظيم داعش لمقاتلي حركة الشباب بمايعته.

    وأطلق رصد الأزهر تحذيرات من عواقب وخيمة إذا ما تحقق لداعش ما أراد ونجح في استقطاب عناصر حركة الشباب للانضمام في صفوفه والقتال تحت رايته، وها هو تنظيم داعش يجني أولى ثمار البذرة الخبيثة التي غرسها في عقول بعض الشباب الصومالي الذي انخدع بوعود التنظيم وغرّته الأمانيّ الباطلة التي يروّج لها هذا التنظيم. كما يدعو المرصد لمضاعفة الجهود الرامية لتقويض الجماعات الإرهابية في العالم أجمع وليس في الصومال فحسب حمايةً للبشرية من هذا الخطر الداهم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-06-2017, 06:56 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    ماهى انعكاسات الازمه اللقطريه على الجماعات الارهابيه فى افريقيا ؟؟

    (عدل بواسطة Asim Ali on 15-06-2017, 10:26 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-06-2017, 03:57 AM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    اختراق خريطة التنظيمات الإرهابية.. على حدود «الساحل والصحراء»
    .
    يبدو أن المواجهة أكثر تعقيدا في فضاء دول الساحل والصحراء الأفريقية، مع خريطة أكثر تعقيدا، أيضا للتنظيمات والجماعات الإرهابية عابرة الحدود، وأصبح التحدي واضحا في أعقاب توصية وزراء دفاع 27 دولة عربية وأفريقية، في ختام اجتماعات عقدت في مصر، الأسبوع الماضي، بتعزيز أمن الحدود بين الدول الأعضاء وتسيير دوريات مشتركة في المناطق الحدودية، بما يساهم في التصدي بحزم لظاهرة العمليات الإرهابية والإجرامية العابرة للحدود، رغم أن تقديرات خبراء الأمن تؤكد أن التحديات الأمنية التى تواجه هذا التجمع تتجاوز قدرات دول متجمعه .تطور الأنشطة الإرهابية
    التساؤل القائم في الدوائر الأمنية الغربية: هل تستطيع القوات المشتركة لمكافحة الإرهاب في دول تجمع الساحل والصحراء الأفريقية، أن تخترق خريطة التنظيمات الإرهابية، على حدود تجمع «س ـ ص» بحسب تقرير المنظمة الدولية للدراسات والأبحاث الأمنية والعسكرية بالعاصمة السويدية ستوكهولم، موضحا أن تطورت الأنشطة الإرهابية للجماعات الموجودة في منطقة الساحل والصحراء، لم تعد قاصرة على عمليات الاختطاف والاغتيال والتخريب، بما يتطلبه ذلك من إمكانيات الأسلحة الخفية والعبوات ووسائل الاتصال المحدودة.
    ولكنها تطورت حتى صارت قادرة على إدارة عمليات غير متكافئة ومختلطة مع القوات النظامية للدول وما يحتاجه ذلك من إمكانيات تعتمد على الأسلحة المتوسطة والثقيلة ووسائل الاتصال المتقدمة ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، وقد صارت التنظيمات الإرهابية عابرة للحدود سواء عبر التنظيمات المحلية التي تقوم بإعلان ولائها خاصة لتنظيم داعش أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي،

    خريطة الإرهاب أكثر تعقيدا

    وأوضح التقرير، أن المهمة صعبة أمام قوات الدوريات المشتركة على حدود «س ـ ص» لمكافحة الإرهاب، وأصبحت الخريطة الإرهابية، تضم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وفروعها كحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، وحركة بوكو حرام، وجماعة أنصار الدين، وحركة شباب المجاهدين في الصومال والتي يمتد نشاطها لدول الجوار في جيبوتي وكينيا وإثيوبيا وإريتريا وأوغندا وتنزانيا، وأنصار الشريعة في ليبيا، إلى جانب جماعات «المرابطون وجند الله في بلاد المغرب، والموقعون بالدم في تونس والمغرب ودول الجوار، والجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة في المغرب، والخلايا التابعة لداعش، وجماعة أبناء الصحراء»، وهي خريطة متشابكة من الصعب اختراقها، وتنتمى جميعها لفكر واحد يقوم على الاستئثار وتكفير المجتمعات وترويع المواطنين. وقد أشارت التقديرات الدولية مؤخرا إلى أن تنظيم داعش أصبح يتبعه في الوقت الحالي نحو 50 تنظيما ينتمون لحوالي 21 دولة في مختلف المسارح الدولية الأفريقية – الأوروبية – الآسيوية – الأمريكية.

    أفريقيا «جبهة الحرب على الإرهاب»

    وتضم مجموعة «س ـ ص» كلا من: مصر والسودان وليبيا وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وإريتريا وأفريقيا الوسطى والسنغال وجامبيا وجيبوتي وتونس والمغرب ونيجيريا والصومال وتوجو وبنين وليبيريا وساحل العاج وغينيا بيساو وغانا وسيراليون وغينيا وجزر القمر وموريتانيا وساوتومي، ورغم ما أسفرت عنه اجتماعات هذه الدول في منتجع شرم الشيخ، من تنشيط آليات تعزيز التعاون العسكري والأمني على الحدود لمكافحة التنظيمات الإرهابية، إلا أن انتشار الجماعات المسلحة المتطرفة في العديد من البلدان الأفريقية، يزيد التوقعات في أوساط الخبراء بأن أفريقيا ستكون الجبهة التالية لما يسمى بـ«الحرب على الإرهابù، بحسب تقديرات جاكي سيليير، المدير التنفيذي لمعهد «دراسات الأمن»، وهو مركز أبحاث مستقل مقره بريتوريا.

    .
    المهمة الشاقة

    وأوضح سيليير، لوكالة الأنباء الفرنسية، أن القدرات الضعيفة لبعض البلدان الأفريقية تجعلها أرضا خصبة للمتطرفين، وأن الحكومات الضعيفة هي أكثر العوامل التي تؤثر سلبا على الاستقرار، كما أن معظم الجماعات المسلحة في أفريقيا تحصل على تمويل محلي من خلال ارتكاب جرائم مثل الخطف والإتجار بالمخدرات، وأن هناك حديثا عن تورط أجنبي أيضا، مما يجعل مهمة اختراق تلك الجماعات ومكافحتها شاقة جدا أمام تجمع دول «س ـ ص».
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-06-2017, 10:25 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    متجاهلاً حقيقة نشأته.. معهد واشنطن يقدم نصائحه لترمب حول "داعش"
    آذار ,2017
    وضع معهد واشنطن المتخصص بالشرق الأوسط وصفة لتنظيم "داعش"، وذلك في معرض مقالة حول ما يجب على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فعله إذا ما قررت التعاون عسكرياً مع روسيا في سورية.
    كاتب المقالة الخبير دينيس روس اعتبر أن "نمو الطائفية هو الذي ساهم أصلاً في نشوء تنظيم "داعش" في كل من العراق وسورية".
    ووفق روس: إنه "بعد هزيمة هذا التنظيم في الرقة سيتمثّل الخطر في السياسات التي قد تسفر عن تهميش بعض الطوائف واستبعادهم، الأمر الذي سيجعل من شبه المؤكد بروز نسخة جديدة من تنظيم "داعش"".
    ووجه الخبير روس نصيحة للرئيس ترمب أكد له فيها أن "مفتاح أي تعاون مع الروس في سورية يجب أن يكون قائماً كحد أدنى على ابتعاد روسيا عن إيران خاصة في سورية"، وفق رأيه.
    وركز الخبير على الصراع الطائفي واعتبره العامل الرئيس في تغذية "داعش"، متناسياً مسؤولية الأميركيين المباشرة عن نشوء "داعش" في العراق وتمددها فيما بعد إلى سورية، وإلى ليبيا ومناطق أخرى.
    كما تجاهل الخبير حقيقة أن غزو أميركا للعراق وتدميرها مقدرات هذا البلد، وسياساتها الخاطئة التي أدخلته في دوامة عنف متواصلة منذ عام 2003، هي الأرضية التي أنبتت "داعش" بمثل ما أسهمت "الأرضية" التي انتهجوها من قبل في أفغانستان في ظهور تنظيم القاعدة.
    يشار إلى أن ترمب توعد "داعش" بالزوال وطلب من إدارته وضع خطة لإنهاء التنظيم الإرهابي إلا أن الخطة تحمل من الضبابية ما تحمله سياسة إدارة أميركا الجديدة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-06-2017, 07:11 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    دير شبيجل الألمانية تكشف وثائق سرية عن نشأة تنظيم داعش
    تقرير صحفي> كريستوفر رويتر
    متحفظ، مهذب، متملق، شديد الانتباه، كتوم، غير صادق، غامض، شرير. تلك هي الصفات المختلفة التي استخدمها الثوار في شمال سوريا لوصف انطباعاتهم عن الرجل بعد مضي أشهر من لقائهم به، لكنهم اتفقوا على أمر واحد وهو عدم معرفة أي منهم هوية الشخص الذي تعامل معه على حقيقتها.
    في الواقع حتى أولئك الذين أطلقوا النار على الرجل الطويل الخمسيني وقتلوه عقب مواجهة قصيرة في مدينة تل رفعت في كانون الثاني عام 2014 لم يعوا هويته. لم يدركوا أنهم قتلوا المخطط الاستراتيجي للمجموعة التي تسمي نفسها "الدولة الإسلامية". وقد حظوا بتلك الفرصة نتيجة خطأ نادر لكنه قاتل من قبل المخطط الفذ. وضع الثوار المحليون الجثة في ثلاجة كانوا قد عزموا على دفنه فيه. إلا أنهم تراجعوا عن ذلك بعدما أدركوا أهمية الرجل.
    اسمه الحقيقي كان سمير عبد محمد الخليفاوي وهو عراقي الجنسية. تغطي ملامح وجهه النحيل لحية بيضاء. لكن لم يكن يعرفه أحد بذلك الاسم. حتى اسمه الحركي الأكثر شهرة –حجي بكر- لم يكن معروفاً على نطاق واسع، إلا أن ذلك بالتحديد كان من ضمن المخطط. كان عقيداً سابقاً في مخابرات الدفاع الجوية لصدام حسين وكان يعمل على إنشاء الدولة الإسلامية في السر. وقد وصفه أعضاء المجموعة السابقين مراراً بأنه أحد قادتها. بالرغم من ذلك لم يكن دوره واضحاً تماماً.
    عندما توفي مصمم الدولة الإسلامية ترك خلفه سراً أراد أن يبقى كذلك وهو مخطط دولته. إنه ملف يضم العديد من الجداول التنظيمية المكتوبة بخط اليد والقوائم التي تبين كيفية إخضاع دولة ما تدريجياً. حصلت شبيغل بشكل حصري على صفحات الملف الواحدة والثلاثين التي تم لصق بعض منها ببعضه. تُبين تلك الصفحات تركيباً معقداً وتوجيهات تم اختبار البعض منها والبعض الآخر تم استحداثه للسيطرة على الفوضى التي حلت في مناطق سيطرة الثوار. ويمكن اعتبار هذه الوثائق مرجعاً لأنجح جيش إرهابي في التاريخ الحديث.
    الكثير من المعلومات التي حصلنا عليها حتى الآن بخصوص الدولة الإسلامية مستقاة من المقاتلين المنشقين ومجموعات البيانات التي تمت مصادرتها من إدارة الدولة الإسلامية الداخلية في بغداد. إلا أن كل ذلك لم يقدم تفسيراً للصعود الصاروخي للتنظيم إلى الشهرة قبل أن تكبح الضربات الجوية في أواخر صيف عام 2014 مسيرتها الناجحة.
    وقد أتاحت وثائق حجي بكر الفرصة لأول مرة لاستنباط الاستنتاجات عن تنظيم قيادة الدولة الإسلامية وعن دور المسؤولين في حكومة الديكتاتور السابق صدام حسين فيها. والأهم من ذلك كله أنها بينت كيف تم التخطيط للاستيلاء على شمال سوريا مما مهد الطريق أمام المجموعة للوصول إلى العراق. إضافة إلى ذلك اتضح بعد أشهر من البحث الذي قامت به شبيغل في سوريا أن تعليمات حجي بكر قد تم تنفيذها بدقة متناهية حسبما بينت الوثائق الجديدة التي حصلت عليها شبيغل حصرياً.
    قبعت تلك الوثائق لفترة طويلة مخبأة في بيت في شمال سوريا المضطرب. وكان أول الدلائل على وجودها شهادة شخص كان قد وجدها في بيت حجي بكر بُعَيد وفاته. وفي نيسان من عام 2014 تم تهريب صفحة واحدة منها إلى تركيا حيث تمكنت شبيغل من فحصها لأول مرة. ولم يتسنَ لنا الوصول إلى تل رفعت لفحص المجموعة الكاملة من الأوراق المكتوبة بخط اليد حتى تشرين الثاني 2014.

    هذه الوثيقة هي رسم حجي بكر للهيكل المحتمل لإدارة الدولة الإسلامية
    وقد قال الرجل الذي كان يخزن مذكرات حجي بكر بعد أن استخرجها من تحت الصناديق واللحف المكدسة أن "جُل اهتمامنا كان منصباً على عدم وقوع هذه المخططات في الأيدي الغلط وعدم معرفتنا بها أبداً". نتحفظ على هوية هذا الرجل بناء على رغبته خوفاً من كتائب الموت التابعة للدولة الإسلامية.
    الخطة الأساسية
    تبدأ قصة هذه الوثائق في وقت لم يسمع فيه العديد بالدولة الإسلامية بعد. عندما سافر حجي بكر العراقي الجنسية إلى سوريا في بعثة أولى في أواخر عام 2012 كان يحمل معه خطة تبدو غريبة، ألا وهي أن تستحوذ الدولة الإسلامية على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، ومن ثم تتخذها منصة لتغزو منها العراق.
    اتخذ بكر منزلاً عادياً غير مميز ليسكنه في تل رفعت شمال حلب. وقد كان اختياره للمدينة موفقاً. ففي الثمانينات من القرن الماضي هاجر العديد من سكانها للعمل في دول الخليج وبالأخص المملكة العربية السعودية. ثم عادوا حاملين معهم أفكارهم وصِلاتهم المتطرفة. وبذا أصبحت تل رفعت معقلاً حصيناً للدولة الإسلامية في 2013 في محافظة حلب تحوي مئات المقاتلين المتمركزين فيها.
    وهناك قام "أمير الظلام" –كما يحلو للبعض أن يسميه- برسم بنيان الدولة الإسلامية من قمته حتى قواعده المحلية في المدن، ونظم قوائم تتناول التغلغل في القرى وتحدد المشرفين والعاملين. كما وضّح تسلسل القيادة في النظام الأمني مستخدماً قلم حبر سائل وأوراقاً من وزارة الدفاع السورية تحمل شعار القسم المعني بالتأثيث وأماكن الإقامة بما يفترض أنه مصادفة بحتة.
    إن ما كتبه بكر على هذه الأوراق، صفحة صفحة، من تفاصيل تشمل مسؤوليات الأفراد لا يقل عن كونه مخطط احتلال. لم يكن منشوراً دينياً بل خطة دقيقة لإنشاء "دولة مخابراتية إسلامية" – خلافة تترأسها منظمة شبيهة بوزارة الأمن في ألمانيا الشرقية (ستاسي) سيئة الصيت.

    لقد تم تطبيق هذه الخطة بدقة مذهلة في الأشهر التي تلت إعدادها. تبدأ الخطة دائماً بنفس التفاصيل: تجتذب المجموعة تابعيها عبر افتتاح مكتب دعوة (مركز إسلامي تبشيري). ويتم اختيار شخص أو شخصين ممن يحضرون الدروس والندوات الدينية ويوكلون بمهمة التجسس على قُراهم للحصول على معلومات عديدة. وبهذا الخصوص كتب حجي بكر قوائم كما يلي:
    - حدد العائلات ذات النفوذ.
    - تعرف على مصادر دخلهم.
    - تعرف على أسماء وأحجام كتائب (الثوار) في القرية.
    - اعرف أسماء قادتهم ومن يتحكم بالكتائب وتوجهاتهم السياسية.
    - تعرف على أنشطتهم غير المشروعة (حسب قانون الشريعة) للاستفادة منها بالابتزاز إن لزم.
    وقد أُعطيت الأوامر للجواسيس بالأخذ بالاعتبار تفاصيل كالسوابق الإجرامية لشخص أو ميوله الجنسية الشاذة أو ارتباطه بعلاقة سرية، وذلك لاستخدام هذه المعلومات لابتزازه لاحقاً. وكتب بكر في مذكراته "سنعين أذكى العملاء شيوخاً للشريعة. ندربهم لفترة يوفدون بعدها". كما أضاف على الحاشية بأن عدداً من "الإخوة" سيتم اختيارهم وتزويجهم ببنات أكثر العائلات نفوذاً "لضمان التغلغل في هذه العائلات دون إدراكها لذلك".
    كما تقع على عاتق الجواسيس مسؤولية جمع أكبر قدر من المعلومات عن البلدات المستهدفة، من مثل هوية سكانها ومن المسؤول عن إدارتها، تحديد العائلات المتدينة والمدارس الفقهية التي ينتمون لها، عدد المساجد في البلدة وهوية أئمتها وعدد زوجاتهم وأطفالهم وما هي أعمارهم. بالإضافة إلى تفاصيل أخرى تشمل طبيعة خطب الإمام وتوجهاته إن كانت أقرب للصوفية، وإن كان مع النظام أم مع المعارضة، وموقفه من الجهاد. كما سعى بكر لمعرفة إن كان الإمام يتلقى راتباً ومن يدفعه، ومن المسؤول عن تعيين الإمام.. وأخيراً معرفة كم من الناس في البلدة ينادون بالديمقراطية.
    كانت وظيفة الجواسيس تتلخص في تقفي آثار أصغر الشقاقات وكذلك أعمقها مما يمكن استخدامه لزرع الفرقة وقهر السكان المحليين. كان من ضمنهم جواسيس تابعين للمخابرات سابقاً بالإضافة إلى معارضين للنظام كانوا قد تشاجروا مع إحدى مجموعات الثوار. بينما كان بعضهم شباناً وفتية وجدوا في هذا العمل ما يسد شوقهم للمغامرة أو حاجتهم للنقود. ومعظم المخبرين الذين جندهم بكر كأولئك في تل رفعت كانوا في أوائل العشرينات من العمر، مع تواجد البعض في عمر السادسة عشرة أو السابعة عشرة.
    ومن جهة أخرى تضمنت المخططات أموراً مثل المالية والمدارس والحضانات والإعلام والنقل. لوحظت قواسم مشتركة بينها جميعاً تم الإعداد لها بدقة فائقة في الهياكل التنظيمية المرسومة وقوائم المسؤوليات والتقارير المطلوبة ألا وهي المراقبة والتجسس والقتل والخطف.
    وفي مخططاته تلك عين بكر أميراً أو قائداً لكل مجلس إقليمي مهمته أعمال القتل والخطف والقنص والاتصالات والتشفير، بالإضافة إلى تعيينه أميراً آخر ليشرف على بقية الأمراء "في حال عدم قيامهم بمهامهم بشكلٍ وافٍ". مما يجعل نواة هذه الدولة الإلهية تحاكي خلية شيطانية بدقتها وعملها على نشر الخوف.
    كانت الخطة تقضي منذ البداية بعمل أجهزة المخابرات بشكل متوازٍ مع بعضها البعض حتى على المستوى الإقليمي. حيث يترأس قسم المخابرات العامة أميراً للأمن يشرف بدوره على نوابه في المقاطعات المختلفة. ويتلقى هولاء النواب تقارير من رؤساء الخلايا الجاسوسية ومدراء المعلومات الاستخباراتية لكل مقاطعة. كما يتلقى نائب الأمير تقارير أيضاً من أفراد الخلايا التجسسية على المستوى المحلي. فالهدف كان أن يراقب الجميع بعضهم. ويترأس أمير المقاطعة كذلك مدربي القضاة الشرعيين لتقصي المعلومات بينما يتولى الأمير المحلي مهمة الإشراف على قسم منفصل "لضباط الأمن".

    جدول مكتوب بخط اليد يوضح أفكار حجي بكر فيما يتعلق بتأسيس الدولة الإسلامية
    الشريعة والمحاكم والتقوى المفروضة كلها تخدم هدفاً واحداً وهو المراقبة والسيطرة. حتى أن الكلمة التي استخدمها بكر في وصفه لأتباعه من المسلمين الحقيقيين هي التكوين، وهي كلمة ليست دينية بل مصطلح تقني يستعمل في علم الجيولوجيا أو البناء. ومع ذلك وجدت هذه الكلمة طريقها منذ ألفٍ ومئتي عام خلت إلى الشهرة حيث استعملها علماء الكيمياء الشيعة كمصطلح يصف خلق حياة اصطناعية. وفي "كتاب الأحجار" الذي كتبه العالم الإيراني جابر بن حيان نجد رموزاً وكتابات سرية عن خلق إنسان قزم.. جاء فيه "الغاية هي خداع الجميع عدا أولئك الذين يحبون الله". قد يروق هذا لاستراتيجيي الدولة الإسلامية رغم نبذهم للشيعة ككفرة لا يؤمنون بالإسلام الحقيقي، إلا أنه بالنسبة لحجي بكر فإن الله والدين البالغ من العمر ألف وأربعمئة عام لم يتجاوزا كونهما أدوات يستخدمها على هواه لبلوغ غايته الأسمى.
    البدايات في العراق
    لوهلة يبدو أن الكاتب البريطاني جورج أورويل كان المثل الأعلى لهذه النسخة من الرقابة المجنونة. كل ما عمله بكر هو تعديل بسيط على ما تعلمه في الماضي، ففي نظام صدام حسين الأمني لم يكن أحد –حتى جنرالات أجهزة المخابرات- على ثقة من عدم تجسس أحد عليه. وقد وصف الكاتب العراقي كنعان مكية "جهورية الخوف" هذه بأنها دولة يمكن لأي كان فيها أن يختفي ببساطة ويمكن فيها لصدام أن يختتم مناصب تسلمه السلطة في 1979 بأن يكشف عن مؤامرة زائفة.
    هناك سبب بسيط لغياب أي نبوءات في كتابات بكر عن قيام الدولة الإسلامية التي يُزعَم أن الله أمر بها، فقد كان بكر يؤمن أن المعتقدات الدينية المتطرفة وحدها لا تكفي للوصول إلى النصر. لكنه كان يؤمن أنه يمكن استغلال معتقدات الآخرين لذلك الغرض.
    وهكذا في عام 2010 قام بكر مع مجموعة صغيرة من ضباط المخابرات العراقيين السابقين بتنصيب أبو بكر البغدادي أميراً ومن ثم "خليفة" – أي القائد الرسمي للدولة الإسلامية. وكانت حجتهم في اختياره هي أن البغدادي شيخ متعلم ويمكنه أن يعطي طابعاً دينياً للمجموعة.
    كان بكر رجلاً "قومياً.. وليس إسلامياً" كما وصفه الصحفي العراقي هاشم الهاشمي. وكان ضابطاً في قاعدة الحبانية الجوية مع قريب للهاشمي. وأضاف الهاشمي أن "العقيد سمير كان على درجة عالية من الذكاء والصرامة وبارعاً في الأمور اللوجيستية." ولكن عندما قام رئيس سلطة الاحتلال الأمريكي آنذاك بول بريمر بـ "إصدار مرسوم لحل الجيش العراقي في أيار 2003 أضحى بكر عاطلاً عن العمل ولم يعجبه الأمر."

    وهكذا وبجرة قلم سُرقت حياة الآلاف من الضباط السنة المدربين جيداً وخلقت أمريكا لنفسها بذلك أذكى وألد الأعداء. عمد بكر إلى التخفي حينها وقابل أو مصعب الزرقاوي في إقليم الأنبار غرب العراق. وكان الزرقاوي أردني المولد قد أدار معسكراً لتدريب الحجاج الإرهابيين من أنحاء العالم في أفغانستان. واكتسب في عام 2003 شهرة عالمية بكونه العقل المدبر خلف الهجمات التي شُنت على الأمم المتحدة والجيش الأمريكي والمسلمين الشيعة. حتى أن قائد القاعدة الأسبق أسامة بن لادن كان يعده متطرفاً. مات الزرقاوي في عام 2006 إثر غارة جوية أمريكية.
    وبالرغم من علمانية حزب البعث الذي كان مسيطراً في العراق اشترك التنظيمان في قناعة مفادها أن السيطرة على الشعوب يجب أن تكون بيد قلة من النخبة تكون فوق الحساب لأنها تحكم باسم الهدف الأكبر وتكتسب شرعيتها إما من الله أو من عظمة تاريخ العرب. ويكمن سر نجاح الدولة الإسلامية في خليط من المتضادات: المعتقدات المتطرفة من جهة والحسابات الاستراتيجية من جهة أخرى.
    أصبح بكر تدريجياً أحد القادة العسكريين في العراق وسُجن في معسكر بوكا الأمريكي وفي أبو غريب بين عامي 2006 و2008. ونجا من حملات الاعتقالات والقتل التي شنتها الوحدات الخاصة الأمريكية والعراقية والتي كانت تهدد نواة الدولة الإسلامية في 2010 وهي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.
    وبالنسبة لبكر وغيره من الضباط السابقين ذوي الرتب العالية كانت تلك فرصتهم للقبض على السلطة في دائرة أصغر من الجهاديين. إذ كانوا قد استغلوا وقتهم في معسكر بوكا بإنشاء شبكة كبيرة من العلاقات. لكن كبار القادة كانوا على معرفة ببعضهم لفترة طويلة. وكان الحجي بكر وضابط آخر جزءاً من وحدة صغيرة للاستخبارات تابعة لوحدة مضادات الطائرات. كما كان رجلان آخران من قادة الدولة الإسلامية ينحدران من بلدة تلعفر الصغيرة المأهولة بالتركمان السنة، أحدهما كان ضابط مخابرات برتبة عالية كذلك.
    كانت فكرة محاولة هزيمة قوات الحكومة العراقية عسكرياً تبدو فاشلة في عام 2010. لكن ثمة مجموعة سرية قوية تشكلت بفضل أعمالها الإرهابية وصفقات الحماية التي عقدتها مع التجار. وقد وجد قادتها فرصتهم عند قيام الثورة ضد ديكتاتورية آل الأسد في سوريا. فمع نهاية عام 2012 لحقت الهزيمة بقوات الحكومة السورية وتم طردها من شمال البلاد بالأخص. فعمت الفوضى وأصبح هناك المئات من المجالس المحلية وكتائب الثوار ولم يكن أحد مدركاً لما يجري، وكانت تلك المرحلة الحرجة هي ما يسعى إلي استغلاله الضباط السابقون في المجموعة.
    تختلف التفسيرات حول ظهور الدولة الإسلامية وصعود نجمها بناء على اختلاف المفسرين. فخبراء الإرهاب ينظرون للدولة على أنها فرع من القاعدة ويعزون ضعف ضرباتها حتى اليوم إلى ما يعدونه خللاً في قوة الدولة التنظيمية. أما خبراء الجرائم فيرون أن الدولة الإسلامية أشبه بالشركات المافياوية التي ترمي إلى تعظيم مكاسبها. في حين أن ما يلفت نظر خبراء العلوم الإنسانية هو إشارات قسم الدولة الإعلامي إلى علائم القيامة وتعظيمه للموت وللاعتقاد بأن الدولة الإسلامية تسعى إلى هدف مقدس.
    إلا ان علائم يوم القيامة وحدها غير كافية للنيل من المدن والاستحواذ على الدول. والإرهابيون لا يقيمون دولاً. وعلى الأغلب لا تبعث المنظمات الإجرامية الحماسة بين داعميها حول العالم لدرجة أن يتخلوا عن دنياهم ويسافروا إلى دولة الخلافة مع احتمال أن يلاقوا حتفهم فيها.
    ولا تشترك الدولة الإسلامية مع أسلافها كالقاعدة بالكثير عدا عن الطابع الجهادي. فلا يوجد أي طابع ديني لأفعالها أو تخطيطها الاستراتيجي أو تغييرها حلفاءها على نحو يبدو مجرداً من المبادئ أو حملاتها الإعلامية المختارة بدقة. والإيمان فيها – حتى بأكثر صوره تطرفاً- ليس إلا وسيلة لبلوغ الغاية. والقاعدة الوحيدة التي تطبقها هي توسيع رقعة نفوذها مهما بلغ الثمن.
    تطبيق الخطة
    كان توسع الدولة الإسلامية قد تم بدون أي صخب لدرجة أنه استوقف العديد من السوريين بعد عام ليراجعوا متى بدأ الجهاديون الظهور في صفوفهم. فمكاتب الدعوة التي افتتحت في العديد من المدن في شمال سوريا في ربيع عام 2013 كانت تبدو كمكاتب تبشيرية بريئة على شاكلة الجمعيات الخيرية الإسلامية المتوفرة حول العالم.
    وعندما افتُتِح مكتب للدعوة في الرقة كان "كل ما قالوه هو أنهم "إخوة" ولم يذكروا شيئاً عن الدولة الإسلامية" بحسب كلام طبيب هرب من المدينة. وأقيم مكتب للدعوة كذلك في منبج – وهي مدينة ليبرالية في محافظة حلب – في ربيع عام 2013. قال عنه ناشط في الحقوق المدنية "لم ألحظه في البداية. كان متاحاً للجميع افتتاح ما يشاؤون. ولم نكن نشك أبداً بأن أحداً غير النظام يمكن أن يشكل تهديداً لنا. فقط عندما بدأ القتال في كانون الثاني أدركنا أن داعش قد استأجرت عدداً من الشقق لتخزن فيها رجالها وأسلحتها."
    كان ذلك مشابهاً لما حصل في الباب والأتارب واعزاز. كما أقيمت مكاتب الدعوة في محافظة إدلب المجاورة في بدايات 2013 في كل من سرمدا وأطمة وكفر تخاريم والدانا وسلقين. وسعت الدولة الإسلامية وجودها حال تحريها عدد كاف من "الطلاب" لتجنيدهم كجواسيس. وقامت باستئجار مبانٍ إضافية في الدانا ورفعت الأعلام السوداء وأغلقت الطرقات. أما في المدن التي لاقت منها مقاومة كبيرة أو التي لم تستطع إيجاد عدد كافٍ من الموالين فيها فاختارت أن تنسحب منها مؤقتاً. كانت طريقة عملها في البداية تعتمد على التوسع دون المخاطرة بمواجهة مفتوحة، وعلى خطف أو قتل "الأفراد العدائيين" مع إنكار أي دور لها في هذه الأعمال المشينة.
    كما بقي المقاتلون في الخفاء لفترة في البداية. لم يحضرهم بكر مع طليعة المقاتلين الذين معه من العراق مما بدا منطقياً. حتى أنهم (بكر والطليعة) حرصوا على منع المقاتلين العراقيين من القدوم إلى سوريا. وعملوا على ألا يجندوا عدداً كبيراً من السوريين، بل اختاروا أعقد الخيارات بقيامهم بجمع كل المتطرفين الأجانب الذين قدموا إلى المنطقة منذ صيف عام 2012: طلاب من السعودية.. موظفون من تونس.. طلاب تركوا الدراسة من أوروبا.. جميعهم بلا خبرة عسكرية، ليشكلوا بهم جيشاً إلى جنب المقاتلين الشيشان والأوزباكستانيين الذين مروا بتجارب مشابهة متخذين من سوريا مركزاً لهم تحت قيادة عراقية.
    ومع نهاية عام 2012 تم إنشاء معسكرات في عدة أماكن. في البداية لم يعرف أحد لمن تنتمي تلك المجموعات فيها. كانت المعسكرات منظمة بشكل صارم وكانت تحتوي على جنود جاؤوا من عدة بلدان – لم يكن أحد منهم يتحدث للصحفيين. قلة منهم جاءوا من العراق. وكان القادمون الجدد يخضعون للتدريب لمدة شهرين، ويتم تدريبهم على الطاعة العمياء للقيادة المركزية. كان التنظيم سرياً وكان له أيضا ميزة أخرى: على الرغم من أنه كان فوضوياً بالضرورة في البداية ألا أنه أخرج كان فرقا عسكرية تدين له بولاء تام. وكان الجنود الأجانب منهم لا يعرفون أحداً غير رفاقهم، ولم يكن لديهم أي سبب لإظهار الرأفة ويمكن إرسالهم لعدة أماكن مختلفة. وكان ذلك يمثل تبايناً صارخاً مع الثوار السوريين الذين كان تركيزهم الأكبر ينصب على الدفاع عن مدنهم وكان عليهم رعاية أسرهم والمساعدة في أعمال الزراعة والحصاد. وفي خريف عام 2013 أظهرت سجلات الدولة الإسلامية 2650 مقاتلاً اجنبياً في حلب وحدها. وبلغت نسبة المحاربين التونسيين ثلث العدد الكلي يليهم السعوديون فالأتراك فالمصريون ثم المقاتلون الشيشان والأوربيون والأندونيسيون بأعداد أقل.
    لاحقا أيضا فاقت أعداد الثوار السوريون كوادر الجهاديين بكثير. وعلى الرغم من انعدام ثقة الثوار بالجهاديين إلا أنهم لم يتعاونوا معهم لمحاربة الدولة الاسلامية لأنهم لم يرغبوا في المخاطرة بفتح جبهة ثانية. أما الدولة الاسلامية فقد عززت نفوذها عن طريق خدعة بسيطة: كان جنودها دوما يظهرون متخفين بأقنعة سوداء، وذلك لكي يظهروا بشكل مرعب وأيضا لكي لا يتمكن أحد من معرفة أعدادهم الفعلية. فعندما يظهر مئتي محارب في خمس أماكن مختلفة واحداً تلو الآخر، فهل يعني ذلك أن لدى الدولة الإسلامية ألف محارب؟ أم خمسمئة؟. أم أكثر من مئتين بقليل؟ بالإضافة إلى أن الجواسيس كانوا دائماً حريصين على أن تكون قيادة الدولة الإسلامية على اطلاع دائم بمواطن ضعف السكان أو تفرقهم أو مواطن وجود صراعات محلية بحيث يتاح لها أن تعرض خدماتها كقوة حامية من أجل الحصول على موطئ قدم.
    الاستيلاء على الرقة:
    الرقة هي مدينة صغيرة تقع على نهر الفرات، وقد أضحت نموذجاً لسيطرة الدولة الاسلامية الكاملة على مدينة. بدأت العملية بمهارة شديدة، ثم أصبحت بالتدريج وحشية، وفي النهاية سيطرت الدولة الاسلامية على الخصوم الأكبر دون قتال. "لم نكن يوماً ضليعين في السياسة" هذا ما ذكره أحد الأطباء الهاربين من الرقة إلى تركيا. "كما أننا لم نكن متدينين ولم نكن نصلي كثيرا".
    عندما سقطت الرقة في أيدي الثوار في آذار 2013، تم انتخاب مجلس مدينة على عجل. نظم المحامون والأطباء والصحفيون أنفسهم وتم إنشاء مجموعات نسوية. كما تم إنشاء ما يسمى بجمعية الشباب الحر، وكذلك حركة "من أجل حقوقنا" والعشرات من المبادرات الأخرى المشابهة. كان أي شيء يبدو ممكناً في الرقة. ولكن بنظر بعض من فروا من المدينة كان ذلك نذيراً ببداية سقوطها.
    وبحسب خطة حجي بكر فإن مرحلة التسلل تبعها التخلص من أي شخص يحتمل أن يكون قائداً أو خصماً. وكان أول من تم استهدافه هو رئيس مجلس المدينة الذي اختطف في منتصف شهر أيار 2013 من قبل أشخاص مقنعين. تلاه اختفاء شقيق أحد الكتاب البارزين. وبعد ذلك بيومين اختفى أيضاً الرجل الذي قاد المجموعة التي رسمت علم الثورة على جدران المدينة.
    وقد شرح أحد أصدقائه قائلاً: "كان لدينا فكرة عن خاطفه ولكن لم يجرؤ أحد على فعل أي شيء". وبدأ الخوف يسيطر على الأجواء. وبدءاً من شهر تموز اختفى العشرات ثم المئات من الناس. أحيانا كان يتم العثور على جثثهم، ولكنهم كانوا عادة يختفون دون أثر. وفي شهر آب أرسلت القيادة العسكرية للدولة الإسلامية عدة سيارات بقيادة انتحاريين لمقر لواء أحفاد الرسول التابع للجيش السوري الحر لتقتل بذلك عشرات المقاتلين وتدفع بمن تبقى منهم على قيد الحياة إلى الهرب. بينما اكتفى الثوار الآخرون بالفرجة فقط. فقد عقدت قيادة الدولة الاسلامية شبكة من الصفقات السرية مع الألوية بحيث اعتقد كل لواء منهم بأن الدولة الاسلامية تستهدف الألوية الأخرى فقط بهجماتها.
    وفي 17 تشرين الأول 2013 استدعت الدولة الاسلامية كافة القادة المدنيين ورجال الدين والمحامين في المدينة إلى الاجتماع. في ذلك الوقت ظن البعض أنها قد تكون إشارة للمصالحة. ومن بين الثلاثمائة شخص الذين حضروا الاجتماع عبّر اثنان منهم فقط عن اعتراضهم على استيلاء الدولة الإسلامية على المدينة وعمليات الاختطاف والقتل التي نفذتها. أحد هؤلاء كان يدعى مهند حبايبنا وهو ناشط في مجال الحقوق المدنية وصحفي معروف في المدينة. وبعد خمسة أيام من الاجتماع عثر عليه مكبلاً ومقتولاً برصاصة في رأسه. وقد استلم اصدقاؤه رسالة بالبريد الالكتروني من مصدر مجهول تحتوي على صورة جثته، وفيها عبارة واحدة: "هل أنت حزين على صديقك الآن؟". وخلال بضع ساعات فر حوالي 20 عضواً قيادياً من المعارضة إلى تركيا. وهكذا انتهت الثورة في الرقة.
    وبعد مضي وقت قصير تعهد 14 من زعماء أكبر القبائل بالولاء للأمير أبو بكر البغدادي. كان هناك فيلم مصور عن تلك الاحتفالية يظهر شيوخ نفس تلك القبائل الذين تعهدوا بالولاء للرئيس السوري بشار الأسد قبل عامين اثنين فقط.
    مقتل حجي بكر
    حتى نهاية عام 2013 كانت كل الأمور تسير حسب خطة الدولة الإسلامية - أو على الأقل حسب خطة حجي بكر. وسعت الخلافة رقعتها قرية تلو القرية دون أية مقاومة موحدة من قبل الثوار السوريون. لقد بدا الثوار مشلولين أمام قوة الشر للدولة الاسلامية.
    ولكن عندما قام أتباع الدولة الاسلامية بتعذيب قائد ثوري محبوب وطبيب بوحشية حتى الموت في شهر كانون الأول من 2013 حدث ما هو غير متوقع. اتحدت الألوية السورية العلمانية منها مع أجزاء من جبهة النصرة المتطرفة لمحاربة الدولة الاسلامية. وعبر هجومهم على الدولة الإسلامية في نفس التوقيت تمكنوا من سلب الإسلاميين من تفوقهم التكتيكي وهو قدرتهم على تحريك الوحدات بسرعة حيثما كان هناك حاجة طارئة لها.
    خلال أسابيع تم طرد الدولة الإسلامية من مناطق واسعة في شمالي سورية. حتى مدينة الرقة عاصمة الدولة الإسلامية كادت أن تسقط إبان وصول ألف وثلاثمئة مقاتل من الدولة الاسلامية من العراق. ولكنهم لم يسيروا إلى المعركة ببساطة وإنما اتخذوا أسلوباً مخادعاً كما يذكر الطبيب الفار قائلاً: "في الرقة كان هناك العديد من الألوية المتحركة بحيث لم يعرف أحد من هم الآخرون. وفجأة بدأت مجموعة ترتدي ملابس الثوار بفتح النار على الثوار الآخرين، وهكذا فروا جميعهم ببساطة".
    تنكر بسيط ساعد مقاتلي الدولة الإسلامية على النصر: فقط خلعوا اللباس الأسود وبدلوه بالسراويل الجينز والسترات. وقد فعلوا نفس الشيء في جرابلس البلدة الحدودية. وفي عدة مرات عندما احتجز الثوار في مواقع أخرى سائقين انتحاريين من الدولة الإسلامية سأل السائقون بدهشة: "هم انتم سُنة أيضاً؟ لقد أخبرنا أميرنا أنكم كفار من جيش الأسد".
    حالما اكتملت الصورة أصبحت تبدو منافية للعقل: من يدّعون بأنهم مطبقو إرادة الله على الأرض يتوجهون لقهر امبرطورية عالمية مستقبلية، ولكن كيف؟ بملابس النينجا والحيل الرخيصة وخلايا جاسوسية مموهة لتبدو كأنها مكاتب تبشيرية. إلا أن الحيلة نجحت فقد حافظت الدولة الاسلامية على نصرها في الرقة وتمكنت من إعادة السيطرة على بعض المناطق التي خسرتها. لكن ذلك النصر جاء متأخراً بالنسبة للمخطط العظيم حجي بكر.
    بقي حجي بكر في مدينة تل رفعت الصغيرة حيث كانت الدولة الاسلامية مسيطرة لفترة طويلة. ولكن عندما هاجمها الثوار في نهاية شهر كانون الثاني 2014 انقسمت المدينة خلال بضعة ساعات فقط، حيث بقي نصفها تحت سيطرة الدولة الاسلامية بينما انتزع النصف الآخر أحد الألوية المحلية. وقد علق حجي بكر في النصف الخطأ. ولكي يبقى متخفياً امتنع عن الانتقال إلى أحد المقرات العسكرية المحمية التابعة للدولة الاسلامية. وهكذا أصبح الأب الروحي للوشاية ضحية لها على يد أحد جيرانه الذي قال "شيخ داعشي يسكن في الجوار". معلومة توجه على أثرها قائد محلي يدعى عبد الملك حدبة ورجاله إلى منزل بكر. فتحت امرأة الباب وقالت بفظاظة: "زوجي ليس هنا".
    فرد الثوار: ولكن سيارته مركونة هنا.
    في تلك اللحظة ظهر حجي بكر أمام الباب بملابس النوم فأمره حدبة بمرافقتهم بينما طلب بكر بأن يسمح له بارتداء ملابسه، فرفض طلبه حدبة قائلا: "تعال معنا حالاً".
    وبرشاقة مفاجئة بالنسبة لسنه قفز بكر للخلف وركل الباب فأغلقه وذلك حسب رواية اثنان من شهود العيان. ثم اختبأ تحت الدرج وصرخ قائلا: "أرتدي حزاماً ناسفاً وسوف أنسف الجميع" ثم خرج حاملا رشاش كالاشنيكوف وأخذ يطلق النار. حينها أطلق حدبة النار عليه وأرداه قتيلاً.
    وحينما عرف الرجال لاحقا هوية من قتلوه قاموا بتفتيش المنزل وجمعوا كل الحواسب الآلية وجوازات السفر والهواتف الخليوية وشرائح الاتصال وجهاز تتبع المواقع والأهم من كل ما سبق هو كل ما وجدوه من وثائق. ولم يعثروا على أية نسخ من القرآن في أي مكان من المنزل.
    مات حجي بكر واعتقل الثوار زوجته. وفيما بعد قام الثوار بمبادلتها برهائن الدولة الاسلامية الأتراك بطلب من أنقرة. كانت وثائق بكر الثمينة مخبأة في غرفة بقيت فيها عدة أشهر.
    مخبأ ثان للوثائق
    استمرت دولة حجي بكر في العمل دون مؤسسها. وأتى اكتشاف ملف آخر ليؤكد على دقة تنفيذ خططه نقطة بنقطة. عندما أجبرت الدولة الاسلامية على التخلي سريعاً عن مقراتها في حلب في كانون الثاني 2014 حاول مقاتلوها حرق الأرشيف الخاص بها ولكنهم واجهوا مشكلة شبيهة بتلك التي واجهت البوليس السري لألمانيا الشرقية قبل 25 سنة خلت: كان لديهم الكثير من الملفات.
    بعض الملفات بقيت سليمة وسقطت بأيدي لواء التوحيد الذي كان أضخم مجموعة ثورية في ذلك الوقت. وبعد مفاوضات مطولة وافقت المجموعة على تسليم الوثائق لشبيغل من أجل حقوق النشر الحصرية - كل الوثائق ما عدا قائمة بأسماء جواسيس الدولة الاسلامية داخل لواء التوحيد.
    وأظهر فحص مئات الصفحات من الوثائق نظاماً بالغ التعقيد يتضمن التسلل ومراقبة كل المجموعات بما فيها أفراد الدولة الاسلامية. واحتفظ المسؤولون عن أرشيف الجهاد بقوائم طويلة تبين أسماء المخبرين الذين تم زرعهم في ألوية الثوار والميليشيات الحكومية. كما دونوا أسماء جواسيس مخابرات الأسد بين الثوار.
    "كانوا يعلمون أكثر مما نعلم، أكثر بكثير" هذا ما ذكره أمين عهدة الوثائق. كان بين تلك الوثائق الملفات الشخصية للمقاتلين، وتشتمل على رسائل مفصلة وطلبات التحاق من مقاتلين أجانب مثل الأردني نضال أبو عياش الذي أرسل كافة مراجعه الإرهابية وأرقام هواتفهم ورقم ملف قضية جنائية مرفوعة ضده. كما تضمن طلبه أيضا هواياته وهي: الصيد والملاكمة وصنع القنابل.
    أرادت الدولة الاسلامية معرفة كل شيء ولكن في نفس الوقت كانت تريد خداع الجميع فيما يتعلق بأهدافها الحقيقية. فعلى سبيل المثال أحد التقارير المكون من عدة صفحات يحتوي على قوائم دقيقة بجميع الذرائع التي قد تستخدمها الدولة الاسلامية لتبرير استيلائها على مطحنة الدقيق شمالي سوريا. ويتضمن تبريرات مثل اختلاس مزعوم وأيضا التصرفات الشاذة عن الدين للعاملين فيها. أما الواقع – أن كافة المرافق المهمة استراتيجيا مثل المخابز الصناعية وصوامع الحبوب والمولدات سوف يتم الاستيلاء عليها وارسال معداتها لعاصمة الخلافة غير الرسمية في الرقة – يجب أن يبقى سراً.
    مرة بعد مرة كشفت الوثائق عن النتائج المباشرة لخطط حجي بكر بالنسبة لإنشاء الدولة الإسلامية – مثلاً يجب السعى إلى الزواج من الأسر ذات النفوذ. كما تضمنت الملفات الموجودة في حلب قوائم لأربعة وثلاثين مقاتل يرغبون بالزواج بالإضافة إلى احتياجات منزلية اخرى. فأبو لقمان وأبو يحيى التونسي يلزمهم شقق.. وأبو صهيب وأبو أحمد أسامة طلبا أثاث غرفة نوم. أما أبو البراء الدمشقي فطلب مساعدة مالية بالإضافة إلى أثاث كامل، بينما طلب أبو عزمي غسالة اوتوماتيكية.
    الولاءات المتبدلة
    ولكن خلال الشهور الأولى من عام 2014 بدأت وصية أخرى من وصايا حجي بكر في لعب دور حاسم: اتصالاته مع استخبارات الأسد التي دامت عقداً من الزمن.
    أصيب نظام دمشق بالذعر في عام 2003 بعد انتصار الرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش على صدام حسين خوفاً من أن تكمل قواته مسيرها نحو سوريا للإطاحة بالأسد أيضاً. لذا نظم ضباط الاستخبارات السورية على مدى السنوات اللاحقة نقل آلاف الراديكاليين من ليبيا والمملكة العربية السعودية وتونس إلى القاعدة في العراق، حيث دخل تسعون بالمائة من الانتحاريين إلى العراق عبر سوريا. وقد تطورت علاقة غريبة ما بين الجنرالات السوريين والجهاديين الدوليين والضباط السابقين العراقيين الذين كانوا يدينون بالولاء لصدام – مشروع مشترك لأعداء لدودين اجتمعوا مراراً غرب دمشق.
    وقد كان الهدف الأساسي في ذلك الوقت هو تحويل حياة الأمريكان في العراق إلى جحيم. وبعد عشر سنوات أصبح لبشار الأسد حافزا مختلفا لإعادة التحالف إلى الحياة: فقد أراد أن يبدو أمام العالم أقل ضرراً من عدة شرور. وكلما كان الإرهاب الاسلامي أكثر بشاعة كان أفضل، لذلك فهو أهم من أن يتركه للإرهابيين. وعلاقة النظام بالدولة الاسلامية – كما كانت مع سلفها قبل عقد من الزمان – محددة ببراجماتية تكتيكية بالكامل. حيث يحاول كلا الطرفان استخدام الآخر على افتراض أن يبرز كقوة أعظم قادرة على دحر حلفاء الأمس السريين. وفي المقابل لم يمانع قادة الدولة الاسلامية الحصول على المساعدة من القوات الجوية للأسد على الرغم من كل تعهدات المجموعة بإنهاء الشيعة الكفرة. وقد بدأ سلاح الجو السوري في كانون الثاني 2014 بقصف مواقع الثوار ومقارهم بشكل منتظم وحصري خلال المعارك ما بين الدولة الاسلامية والثوار.
    وخلال المعارك ما بين الدولة الاسلامية والثوار في كانون الثاني 2014 كانت طائرات الأسد تقصف بانتظام مواقع الثوار فقط بينما كان أمير الدولة الاسلامية يأمر مقاتليه بالامتناع عن إطلاق النار على الجيش. لقد كان ترتيباً أصاب العديد من المقاتلين الأجانب بالذهول، فقد تخيلوا الجهاد بشكل مختلف.
    وقد ألقت الدولة الاسلامية بكامل ترسانتها على الثوار وأرسلت من الانتحاريين إلى صفوفهم خلال بضعة أسابيع أكثر ممن أرسلتهم خلال السنة السابقة بأكملها إلى صفوف الجيش السوري. وبفضل المزيد من الغارات الجوية تمكنت الدولة الاسلامية من إعادة غزو المناطق التي خسرتها لمدة بسيطة.
    ولعل أنسب مثال يدل على التحول التكتيكي للتحالفات هو مصير الفرقة 17 في الجيش السوري. إذ وقعت قاعدتهم المنعزلة قرب الرقة تحت حصار الثوار لأكثر من عام. لكن وحدات الدولة الاسلامية دحرت الثوار هناك واستعادت قوات الأسد الجوية قدرتها على استخدام القاعدة
    لتموين طلعاتها دون خوف من الهجوم.
    ولكن بعد نصف عام سيطرت الدولة الاسلامية على الموصل وعلى مخزن ضخم للأسلحة هناك. فشعر الجهاديون أن بإمكانهم مهاجمة من ساعدوهم في السابق. واقتحم مقاتلو الدولة الاسلامية الفرقة 17 وقتلوا الجنود الذين كانوا يحمونهم منذ فترة قريبة.
    ماذا يحمل المستقبل؟
    الانتكاسات التي عانتها الدولة الاسلامية خلال الشهور القليلة الماضية كالهزيمة في كوباني الكردية وخسارة مدينة تكريت العراقية أعطت الانطباع بقرب نهاية الدولة الاسلامية. وكأنها خلال جنون العظمة تمددت لأكثر من طاقتها وفقدت بريقها وهي الآن تتراجع وستختفي قريبا. ولكن مثل هذا التفاؤل هو على الأغلب سابق لأوانه . إذ قد تكون الدولة الاسلامية قد فقدت العديد من مقاتليها إلا أنها واظبت على التوسع في سوريا.
    وصحيح أن تجارب الجهاديين في حكم منطقة جغرافية معينة باءت بالفشل في الماضي، إلا أن ذلك كان في معظمه يعود إلى قلة خبرتهم في إدارة منطقة أو حتى دولة. وهذه بالضبط هي نقطة الضعف التي أدركها استراتيجيو الدولة الاسلامية منذ فترة طويلة وتخلصوا منها. ففي دولة الخلافة بنى القادة نظاما أكثر ثباتاً ومرونة عما يبدو عليه من الخارج.
    قد يكون أبو بكر البغدادي هو القائد الرسمي إلا أنه من غير الواضح مدى النفوذ الذي يتمتع به، وعلى كلٍ عندما أراد مبعوث أيمن الظواهري الاتصال بالدولة الاسلامية اتصل بحجي بكر وضباط استخبارات آخرين وليس بالبغدادي. وقد تذمرالمبعوث لاحقاً من "تلك الأفاعي المزيفة التي تخون الجهاد الحقيقي".
    وعلى صعيد آخر يوجد داخل الدولة الإسلامية هياكل دولة وبيروقراطية وسلطات. وهناك أيضاً هيكل قيادة موازي: وحدات النخبة إلى جانب القوات العادية، قادة آخرون إلى جانب قائد الجيش الصوري عمر الشيشاني، سماسرة السلطة الذين بمقدورهم نقل أوتخفيض رتبة الأمراء الإقليميين وأمراء البلدات أو حتى التخلص منهم حسب الرغبة.
    بالإضافة إلى ذلك عادة لا يتم اتخاذ القرارات في مجالس الشورى التي تعد أعلى السلطات التشريعية. بل تتخذ القرارات من قبل "أهل الحل والعقد" وهي مجموعة سرية اتخذت اسمها من اسلام العصور الوسطى.
    هذا وبإمكان الدولة الاسلامية التعرف على جميع أشكال التمرد الداخلي وقمعها. وفي نفس الوقت يفيد نظام الرقابة المحكم في الابتزاز المالي لتابعيها.
    ربما نجحت الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة في تدمير حقول ومصافي النفط. ولكن لا أحد يحول دون استنزاف السلطات المالية لدولة الخلافة أموال الملايين من الأشخاص الذين يعيشون تحت سيطرة الدولة بواسطة الضرائب والرسوم الجديدة أو ببساطة عبر مصادرة الممتلكات. فالدولة الاسلامية تحيط علما بكل شيء من خلال جواسيسها ومن البيانات التي اختلستها من البنوك ومكاتب تسجيل العقارات ومكاتب صرف الأموال وهي على علم بمن يملك أية بيوت وأية حقول، وتعرف من يمتلك الخراف أو الكثير من المال. قد لا يسر ذلك الناس لكن ليس هناك مساحة كافية لتنظيم صفوفهم وحمل السلاح والتمرد.
    وبينما يركز الغرب أنظاره على احتمالات الهجمات الإرهابية لم يعط سيناريو آخر حقه من الاهتمام: وهو الحرب الداخلية بين مسلمي السنة والشيعة. اذ قد يسمح هذا النزاع للدولة الاسلامية بأن تتحول من منظمة إرهابية مكروهة إلى قوة مركزية.
    وقد وقعت الجبهات في كل من سوريا والعراق واليمن في هذا الشرخ الطائفي حيث يقاتل الشيعة الأفغان ضد الأفغان السنة في سوريا وتستفيد الدولة الاسلامية في العراق من همجية الميليشيات الشيعية الوحشية. وفيما لو استمر هذا النزاع الإسلامي الضارب في القدم في تصعيده فإنه قد ينتقل إلى دول متعددة الطوائف مثل المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين ولبنان.
    في هذه الحالة هناك احتمال أن تتحول دعاية الدولة الاسلامية عن قرب القيامة إلى حقيقة قد تجر معها دكتاتورية مطلقة باسم الله.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2017, 07:24 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    حقيقة نشأة داعش حسب الباحث المتخصص في الفكر السياسي عند الجماعات التكفيرية والإرهابية د. فراج الرداس
    إن نشأة داعش هذا الفكر التكفيري المتطرف تعود في جذورها إلى أبي مصعب الزرقاوي الذي أسس جماعة التوحيد والجهاد في العراق عام 2004م.
    وفي عام 2006م أعلن الزرقاوي مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ليصبح هذا التنظيم فيما بعد فرعا من فروع تنظيم القاعدة، حيث أطلق عليه مسمى: "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" وبعد مقتل الزرقاوي في غارة جوية أميركية تولى قيادة هذا التنظيم أبوحمزة المهاجر خلفا له.
    وبعد أبي حمزة المهاجر تولى قيادة هذا التنظيم أبوعمر البغدادي، ثم صار هناك تغيير في مسمى هذا التنظيم ليصبح اسمه فيما بعد "دولة العراق الإسلامية" وفي عام 2010م قتل أبو حمزة المهاجر و أبو عمر البغدادي في غارة أميركية، وبعد مقتل الزعيمين المهاجر والبغدادي رشح مجلس شورى هذا التنظيم أبا بكر البغدادي ليكون زعيما لـ "دولة العراق الإسلامية" فرع تنظيم القاعدة في العراق .
    وكان لتنظيم القاعدة فرع آخر و هو : تنظيم القاعدة في بلاد الشام "جبهة النصرة" تحت قيادة أبي محمد الجولاني، ومعلوم أن كلا الفرعين يتبع تنظيم القاعدة وبيعة زعيمه أيمن الظواهري الذي خلف ابن لادن.
    و بما أن كلا الفرعين يتبع تنظيم القاعدة، فقد صار هناك إقتراح بدمج الفرعين باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ، والتي رُمز لها بـ «داعش»، جاء هذا الإعلان على لسان أبي بكر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية.
    و لكن أبا محمد الجولاني أمير جبهة النصرة أعلن رفضه لهذا الدمج، محتجا بأنه لم تتم مشاورته في هذا الأمر، ولم يعلم بذلك إلا عن طريق وسائل الإعلام، معلنا بعدها تجديد بيعته لأيمن الظواهري، ومؤكدا على تبعيته لتنظيم القاعدة، وهو أيضا ما دفع بأيمن الظواهري لإلغاء الدولة الإسلامية في العراق والشام، وتكليف أبي بكر البغدادي أميرا فقط على دولة العراق الإسلامية لمدة عام، وتكليف أبي محمد الجولاني أميرا على جبهة النصرة في الشام لمدة عام.
    لكن تنظيم دولة البغدادي في العراق لم ينصع لأمر أيمن الظواهري، فأعلنت هذه الدولة على لسان أبي محمد العدناني المتحدث الرسمي باسمها في 29 يونيو 2014م: أنه تمت مبايعة أبي بكر البغدادي خليفة للمسلمين، وتم إلغاء العراق والشام من اسم الدولة، ليكون المسمى الجديد فقط «الدولة الإسلامية»، لتشمل هذه الدولة جميع المسلمين، ولكن سرعان ما دب الخلاف والقتال بين الدولة الإسلامية أتباع أبي بكر البغدادي، وجبهة النصرة أتباع أبي محمد الجولاني الذين رفضوا الدمج.
    فأتباع البغدادي إعتبروا أن للجولاني بيعة للبغدادي ألزم بها بعد إعلان الاتحاد بين دولة العراق الإسلامية وجبهة النصرة، وأنه قام بنقضها.
    أما أتباع الجولاني فهم يتبرأون من هذه التبعية لدولة البغدادي، بل يعتبرون أن البغدادي في حقيقة الأمر هو من نقض بيعته للظواهري، ما جعل القتال يتصاعد بينهما واصفا كل منهما الآخر بأنه من الخوارج .
    وحقيقة الأمر أن كلا الفرعين هم من خوارج هذا العصر، سواء أكانوا دولة العراق الإسلامية الذين تسموا فيما بعد بـ «داعش» أم جبهة النصرة الذين هم في الشام، لأن كلا الفريقين يكفر ويستحل دماء المسلمين بغير حق، وتنطبق عليهما صفات الخوارج، إلا أن الدواعش في حقيقة الأمر كانوا أشدهم مروقا من الدين .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-06-2017, 05:54 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    التقارير الاخيره التى تنبه الى تزايد اعداد المقاتلين المرتوقه الافارقه فى ليبيا الى اطراف القتال المختلفه
    يقود الى توقع ان تكون ليبيا تربه خصبه لاستقطاب المزيدمن المقاتلين الافارقه الى داعش والتنظيمات الارهابيه الاخرى فى ليبيا .
    لتصبح مستقبلا بؤره توتر وشوكه فى خاصره افريقيا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-06-2017, 07:28 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    باعلان رئيس الوزراء العراقى سقوط دوله اعش بسقوط بؤره نعقلها (مسجدالنورى ا)....
    سيكون على الدول العربيه والافريقيه خاصه التشدد ورفع درجه الحذر من تسلل نقاتلى داعش وعوده فلول القوات المندحره فى العراق وسوريا .
    والا سيكون الثمن غاليا على حساب استقرار الانظمه السياسيه لهذه الدول واستقرار الشعوب .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-07-2017, 06:43 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    أيّ مستقبل لـ"داعش" بعد الموصل والرقة؟
    النهار - 11 اكتوبر 2016
    عادة، تنتهي الحروب بمنتصر ومهزوم، المنتصر يعلن انتصاره والمهزوم يقرّ بهزيمته. وحدها الحرب على الارهاب تشذّ عن القاعدة التاريخية. وكأن هذه الحرب يراد لها ان تكون حربًا مستمرة او حربًا دائمة تتجدد.
    أعلن أكثر من نصف العالم الحرب على تنظيم "القاعدة" بزعامة اسامة بن لادن، التي خرج من رحمها "قاعدة الزرقاوي" في العراق، التي أنجبت بدورها #الدولة_الاسلامية، ثم جاءت "الذئاب المنفردة"، وزجّت جيوشًا وحاملات طائرات وأجهزة الامن وأحدث تقنيات التنصت والمطاردة في مقاتلة هؤلاء، بينما قوى التطرف لا تزال تنمو وتقاتل، تتبخر ثم تظهر اقوى من السابق، تخرج من مدينة وتضرب بشراسة في اخرى.
    ومع اعلان واشنطن، صفرة البداية لمعركة تحرير الرقة من قبضة تنظيم ابو بكر #البغدادي بعد بدء العملية العسكرية على عقر دار التنظيم في الموصل العراقية، تحضر الاسئلة: هل بدأ العد العكسي للقضاء على الارهاب؟ هل طويت صفحة الحرب الدائمة لنشهد عالما جديدًا بلا إرهاب ولنرى دولا مستقرة وموحدة ومغايرة للدول التي شهدت الصراعات الطائفية التي غذت كل اشكال التطرف وصنعت لكل مكوّن من المكونات الوطنية في هذه الدول "داعشه" الخاص والمتطرفين ام ان ما رسم قد رسم، والمعركة الحالية ليست الا فصلا من فصول تتجدد في انتظار الآتي الاعظم؟
    الحشود العسكرية تتدفق من كل حدب وصوب نحو الموصل والرقّة تحت شعار القضاء على الارهاب في أبرز معاقله. لكن لكل حشد قضيّته ومراميه . وتكاد التناقضات بين المحتشدين والتنافس على تصدر المواجهة ان تفجر صراعا بينها اشد هولا من الصراع مع المقاتلين المتمترسين في الداخل. فهل ينتظر من يسمّون انفسهم "مجاهدين" في جحورهم انبثاقا جديدا لمعادلة دموية تعيدهم إلى صدارة المشهد، لا سيما انه بالنسبة اليهم، خسارة الارض ليست هزيمة!
    هذه الخشية مبررة لان المعركتين في الموصل والرقة تجريان وسط انشطار مذهبي وإتنيّ خطير يغذّيه تسابق خارجي على النفوذ وابتلاع ما بقي من العراق وسوريا. والوحدات المحتشدة هناك لا تحمل فقط السلاح بل ايضا المشاريع المتناقضة والمتعارضة.
    وهنا يقدم موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي 5 سيناريوات محتملة لمستقبل تنظيم "داعش" الإرهابي بعد خوض معركة الموصل ومعركة الرقة المرتقبة.

    السيناريو الأول: اختفاء وعودة
    ويستند هذا السيناريو على أن "داعش" في إمكانه إعادة تشكيل التنظيم من جديد لبسط النفوذ والسيطرة على مناطق أخرى، ويشبه كثيرًا مرحلة بداية التنظيم في 2014. ويُرجِع المحللون العسكريون الأسباب المؤدية إلى هذا السيناريو، إلى الحرب الأهلية المستمرة في سوريا، والنتائج المترتبة على هذه الحرب وهذا الصراع خلال السنوات المقبلة. كما يرون أن التعاون الحالي القائم بين الحكومة العراقية ، والقوات العسكرية المختلفة المكوّنة من الأكراد والسنّة، ربما لا تصمد خلال السنوات المقبلة وسط التغييرات السياسية، ما يجعل المناخ مهيأ لعودة التشكيلات الإرهابية مثل "داعش واخواته.

    السيناريو الثاني: امتداد التنظيم
    على مدار السنوات الماضية كوّن "داعش" تجمعات له في غرب أفريقيا وشمالها، وليبيا، واليمن، وأجزاء في سيناء المصرية. وفي ليبيا استقدم "داعش" مقاتلين من سوريا والعراق، بهدف توحيد واندماج المقاتلين تحت لواء الخلافة المزعومة. كما عمل التنظيم على ضمّ مقاتلين من تنظيمات إرهابية منفصلة لصفوفه مثل تنظيم "بوكو حرام"، بهدف إيجاد امتداد أكبر لفكر التنظيم الإرهابي في مناطق مختلفة بالعالم. ويطلق المراقبون على هذه الخطة استراتيجية "بقعة الحبر"، لأن كل فرع سيتسع مثل بقعة الحبر على ورق نشاف. ويعد هذا السيناريو صعبا حدوثه على أرض الواقع في مناطق مثل اليمن، وغرب أفريقيا، بينما يسهل حدوثه في الجزائر وليبيا. ولكن يرى المحللون أن إصرار "داعش" على تكوين خلافة والاستحواذ على مناطق أكثر، والرغبة في الانفراد في قيادة المشروع الإرهابي، يجعل كل الاحتمالات قائمة لتنفيذ عملية التحالف والتعاون مع الأعداء والمنافسين للتنظيم.

    السيناريو الثالث: استمرار المقاتلين في سوريا والعراق
    يشبه هذا الاحتمال حال حركة "طالبان" في أفغانستان بعد عام 2001، وحال تنظيم "القاعدة" بعد دخول القوات الأميركية إلى العراق، واستمرار مقاتلي "القاعدة" في العراق. ويعد هذا السيناريو هو الأقرب إلى الواقع عن الاحتمالين السابقين، نظرًا لأن القتال هو الخطوة التالية لعملية تأسيس التنظيم، بينما تصبح عملية توسع "داعش" وتمدده ، بعيدة كل البعد عن طبيعة التنظيمات الإرهابية المماثلة للتنظيم في ظروف التشكيل والتأسيس.
    وربما يستمر مقاتلو "داعش" في العملية القتالية، التي تمنح عناصر التنظيم دعما شكليا، وتظهر رؤية جديدة مستمدة من الجبهات القتالية الصغيرة مثل "جبهة النصرة"، و"جبهة فتح الشام" في #سوريا.

    السيناريو الرابع: اختفاء التنظيم
    وماذا يحدث لو قرر المقاتلون في صفوف داعش التخلي عن التنظيم، أو الانتقال والتحرك لخلايا إرهابية بعيدة، ويصدق البعض أن فكرة الدفاع عن الخلافة المزعومة يؤدي إلى اتجاه معاكس عن الهدف المحدد للتنظيم، ليتعرض داعش لضربات عدة في أكثر من جهة، ولا يستطيع مواجهة كل الأهداف.
    ويعد هذا السيناريو واردًا، لاعتماده على رصد تعاملات الحكومات مع مواطنيها الذين انضموا الى صفوف "داعش"، ومثال على ذلك عرضت الحكومة الدنماركية على الدنماركيين المنضمين إلى "داعش" العودة لوطنهم من دون محاسبة، ليفقد التنظيم العناصر القديمة الأساسية، ويتحول داعش لكيان منعزل لا يجذب الشباب الأوروبي للالتحاق به.

    السيناريو الخامس: الذئاب المنفردة
    وهذا السيناريو مرجح الحدوث أيضًا، وفي حالة مراجعة كل العمليات الإرهابية المنفردة لـ"الذئاب المنفردة"، نجد أن الأعداد في تزايد مثل هجمات كاليفورنيا، وسان برناردو، التي وقعت دون علم "داعش"، وأعلن منفّذو الهجمات انضمامهم للتنظيم وقتها.
    ويتوقع المحللون أن المشهد يصبح كالتالي، انحسار "داعش" من مناطق السيطرة، مع انخفاض الترويج والدعاية الدائمة للتنظيم، واختفاء اسم التنظيم فترة من الوقت عن وسائل الإعلام، ولكن في الوقت نفسه تستمرّ الذئاب المنفردة في تنظيف هجمات فردية تثير مخاوف بعض الدول.
    وهكذا فإن تحرير الموصل والرقة لا يعني بالضرورة حفلة الوداع الاخيرة للتنظيم، ولا يعني وأد الارهاب. فالخشية ان يكون السياق السياسي والامني الذي أحيا التطرف وأنعشه وسيّده على مناطق شاسعة، لا يزال هو هو، لا بل يجري امداده وتغذيته بكل المقويات والذرائع ليبقى على قيد الحياة، او ليخرج برداء آخر فور توافر الشروط والمناخات، وهي اصلا لا تزال صالحة وملائمة وما اكثرها، فما الذي تغير في العراق وسوريا وفي الاقليم حتى تسحب من المتطرفين والمتزمتين حججهم والذرائع؟ وهل القوى التي اسهمت بوجود المشكلة يمكن ان تكون هي صاحبة الحل او انها ستنقل الصراع من مرحلة الى اخرى، خدمة لغاياتها؟

    البدايات الاميركية بعد وصول دونالد #ترامب وتصريحاته العنصرية السابقة، وغياب الحلول السياسية والتوافقات الدولية والاقليمية وخصوصا المحلية، كلها لا تبعث على الطمأنينة في هذا السياق الدرامي!
    .
    امين قمورية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2017, 07:59 AM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    *هجوم ارهابى على مطعم (تركى) بواغادوغو عاصمه بوركينا فاسو غرب افريقيا حسب تصريحات رسميه من السلطات
    * يسفر حتى الان عن 18 قتيل و8 جرحى.
    *مقتل ثلاث من الارهابيين .
    *مايزال حتى كتابه البوست بعض الهاجمين محصرين داخل مبنى المطعم ويتبادلون اطلاق النار مع الشرطه.
    * السفارتين الامريكيه والفرنسيه كانت قد حذرت سابقا مواطنيها من التواجد فى منطقه الهجوم.
    *وصفت التصريحات المهاجمين بالجهاديين.

    (عدل بواسطة Asim Ali on 14-08-2017, 08:03 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-10-2017, 01:36 PM

Asim Ali
<aAsim Ali
تاريخ التسجيل: 25-01-2017
مجموع المشاركات: 2256

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بعد الخسارة في العراق سيتجه لغرب إفريقيا. (Re: Asim Ali)

    المغرب
    انباء عن تفكيك خليه ارهابيهكانت تعد لهجمات على مدن مغربيه يشتبه انتمائها لداعش من حوالى 11 فردا بعده مدن .
    من ضمنهم قائد الخليه الذى اعتقل مع اخر فى مدينه فاس وقد ضبط بحوزتهم كميات من السلاح ومعدات تركيب قنابل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de